<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات منابر ثقافية - منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</title>
		<link>http://www.mnaabr.com/vb/</link>
		<description>تاريخ الحضارات والمدن والأساطير في ثقافات العالم</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 03 Jun 2026 03:43:22 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.mnaabr.com/vb/mnaabr2021/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات منابر ثقافية - منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>لقلق السهم</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31917&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 03 Jun 2026 03:15:12 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=2a113785556319d64e43bde39eeef5af89c36523  
 
لقلق السهم — Pfeilstorch</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=2a113785556319d64e43bde39eeef5af89c36523" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
لقلق السهم — Pfeilstorch<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right">: <font color="Red">التعريف والمصطلح</font><br />
مصطلح Pfeilstorch ألماني يعني حرفياً &quot;لقلق السهم&quot;، ويُطلق على اللقلق الأبيض الذي يُصاب بسهم أو رمح أثناء شتائه في أفريقيا، ثم يعود إلى أوروبا والسلاح لا يزال عالقاً في جسده. حتى عام 2003م، وُثِّق نحو خمسة وعشرين لقلق سهم في ألمانيا.<br />
<br />
<font color="red">النظريات العلمية قبل عام 1822م</font><br />
قبل اكتشاف لقلق السهم، كان العلماء في حيرة تامة من الاختفاء الموسمي للطيور، وتنافست نظريات غريبة لتفسيره. كان بعض العلماء يعتقد أن الطيور تتحول إلى أنواع أخرى أو إلى فئران، أو أنها تدخل في سبات شتوي تحت الماء، وكان علماء أحياء بارزون في ذلك الوقت يروّجون لهذه النظريات فعلاً. وصل الأمر إلى أن أستاذاً في جامعة هارفارد اقترح عام 1703م أن الطيور تطير إلى القمر في فصل الشتاء. أما أرسطو فكان قد افترض منذ القرن الرابع قبل الميلاد أن بعض الطيور تهاجر جنوباً، غير أن نظريته ظلت مجرد تخمين دون دليل ملموس.<br />
<br />
<font color="red">حادثة عام 1822م — الأشهر في التاريخ</font><br />
في الحادي والعشرين من مايو عام 1822م، على أرض عقار عائلة بوثمر في قرية كلوتز بولاية مكلنبورغ الألمانية، أطلق كريستيان لودفيغ رايشسغراف فون بوثمر النار على لقلق أبيض وأرداه قتيلاً. كان الطائر يحمل رمحاً أفريقياً طوله ثمانية أقدام مخترقاً رقبته بالكامل من الخلف إلى الأمام. نُقل الطائر إلى جامعة روستوك، حيث فحصه عالم النبات هاينريش غوستاف فلورك، الذي وصف الرمح بأنه يحمل رأساً حديدياً عريضاً مثبتاً بالأوتار، ومصنوعاً من خشب استوائي دقيق الأوردة، واستنتج أن الطائر أُصيب على الأرجح خلال شتائه في منطقة النيل العليا — أي السودان الحديث — حيث كانت هذه الرماح تُستخدم في الصيد والحرب.<br />
<br />
<font color="red">تفاصيل مثيرة عن الرمح والرحلة</font><br />
على الرغم من إصابته البالغة، أكمل اللقلق رحلته العائدة التي تجاوزت أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر، مما يُبرز صموده الاستثنائي. يبلغ طول الرمح ثلاثين بوصة، غير أنه لم يمنع الطائر من الأكل والشرب بصورة طبيعية طوال رحلة العودة الطويلة. وقد أثبت فحص الرمح أنه مصنوع من نوع خشب لا ينمو إلا في أفريقيا.<br />
<br />
<font color="red">الأثر العلمي</font><br />
نشر فلورك تقريره عام 1822م فور فحصه، فانتشرت النتائج بسرعة بين علماء الطبيعة، وأرست أول دليل ملموس على الهجرة العابرة للقارات، مدحضةً نظريات السبات الشتوي نهائياً. غيّر هذا الاكتشاف منهجية علم الطيور كلياً، إذ حوّله من الاعتماد على الملاحظات والروايات الشفهية إلى الاعتماد على الأدلة المادية الملموسة، ومهّد الطريق لتقنيات حديثة كتحجيم الطيور بالحلقات المعدنية. <br />
<br />
وبحلول ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أصبحت نظرية الهجرة هي السائدة في علم الطيور الأوروبي مع الاستشهاد المتكرر بلقلق السهم في المؤلفات العلمية المؤثرة. ومع ذلك يُشير بعض الباحثين إلى أن لقلق السهم لم يغيّر الفهم العلمي للهجرة بين عشية وضحاها، بل كان قرينة قوية دفعت الباحثين نحو مزيد من التقصي، ولم تنكشف أسرار الهجرة الكاملة إلا حين بدأ العلماء في تحجيم الطيور بالحلقات المعدنية لتتبعها بدقة.<br />
<br />
<font color="red">مصيره اليوم</font><br />
جُنِّط الطائر مع الرمح العالق فيه، وأُهدي إلى المجموعة الحيوانية لجامعة روستوك، حيث لا يزال محفوظاً حتى اليوم باسم Rostocker Pfeilstorch، ويستقطب في السنوات الأخيرة ما يصل إلى عشرين ألف زائر سنوياً.<br />
<br />
<font color="red">لقالق السهم الأخرى</font><br />
وُثِّق نحو خمسة وعشرين لقلق سهم في ألمانيا عبر التاريخ. والسبب في تراجع هذه الحالات في العصر الحديث هو تحوّل الصيادين الأفارقة من الأسلحة التقليدية كالرماح والسهام إلى الأسلحة النارية، إذ لا تبقى رصاصة عالقة في جسد الطائر كما يبقى الرمح.<br />
&quot;طائر أُصيب في أفريقيا، وطار أربعة آلاف كيلومتر بجرح مفتوح، ليُثبت للعلم ما عجز العلماء عن إثباته لقرون — أن الطيور تهاجر.&quot;</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31917</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحملة الفرنسية على مصر</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31916&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 03:24:43 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=25be47628acacf7755585429a1a6b5abc442df81  
 
الحملة الفرنسية على مصر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=25be47628acacf7755585429a1a6b5abc442df81" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
الحملة الفرنسية على مصر (1798–1801)<br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
<br />
<font color="Red">السياق التاريخي والدوافع</font><br />
شكّلت نهاية القرن الثامن عشر مرحلة بالغة الحساسية في موازين القوى الأوروبية، إذ كانت فرنسا الثورية في حالة حرب شبه دائمة مع بريطانيا العظمى، التي تمثّل أقوى منافسيها بحرياً وتجارياً. في هذا السياق، رأى الجنرال نابليون بونابرت أن الطريق إلى إضعاف بريطانيا لا يمر عبر المواجهة المباشرة في بحر المانش، بل عبر ضرب مصالحها في الشرق، ولا سيما قطع طريق الهند، أثمن مستعمراتها على الإطلاق.<br />
<br />
كانت مصر في ذلك الحين ولاية عثمانية اسمياً، بيد أن السلطة الفعلية كانت في يد المماليك، وهم طبقة حاكمة من أصول تركية وشركسية تتقاسم النفوذ فيما بينها وتستنزف موارد البلاد دون أن تُبدي أي اهتمام بتطوير الجيش أو استيعاب المستجدات العسكرية الحديثة. وقد رأى نابليون في هذا الوضع فرصة سانحة للتغلغل العسكري دون مواجهة مقاومة منظمة.<br />
<br />
إلى جانب الدوافع الاستراتيجية، كان ثمة دافع شخصي واضح؛ فقد كان نابليون مفتوناً بالشرق منذ صباه، مطّلعاً على سير الفاتحين العظام كالإسكندر الأكبر، ساعياً إلى بناء مجد عسكري يتجاوز حدود أوروبا. وكانت مصر في نظره بوابة الشرق وملتقى الحضارات. كما أن وضعه السياسي في باريس كان يستدعي انتصاراً كبيراً يعزز مكانته في الساحة الداخلية الفرنسية المضطربة.<br />
<br />
كذلك حملت الثورة الفرنسية معها شعارات التنوير والحرية، وقدّم نابليون نفسه على أنه جاء ليحرر المصريين من ظلم المماليك لا ليستعمر بلادهم، وهو خطاب لم يصمد طويلاً أمام وقائع الاحتلال.<br />
<br />
<font color="red">الإعداد للحملة</font><br />
أشرف نابليون شخصياً على التحضير في سرية تامة. جرى تجميع قوة عسكرية ضخمة في ميناء طولون الفرنسي، بلغت نحو خمسة وثلاثين ألف جندي على متن أربعمائة سفينة حربية وناقلة. اختار نابليون قادته بعناية، ومن أبرزهم الجنرال كليبر والجنرال دزيه والجنرال مورو وغيرهم من ضباط الثورة المخضرمين.<br />
<br />
وما يميز هذه الحملة عن سائر الحملات العسكرية في التاريخ أن نابليون أرفق بجيشه بعثة علمية استثنائية ضمّت مئة وسبعة وستين عالماً ومتخصصاً في شتى الميادين، من الرياضيات والطبيعيات والكيمياء والفلك والطب والآثار والفنون والاقتصاد واللغات والجغرافيا والهندسة والموسيقى. ومن أبرز هؤلاء العلماء: غاسبار مونج عالم الرياضيات، وكلود لويس برتوليه الكيميائي، ودومينيك فيفان دونون المختص بالآثار والفنون. وقد كان هذا القرار لافتاً، إذ يدل على أن نابليون أراد للحملة أن تكون مشروع معرفة وإدارة، لا مجرد عملية عسكرية عابرة.<br />
<br />
أبحر الأسطول في مايو 1798، وتمكّن من الإفلات من مراقبة الأسطول البريطاني بقيادة نيلسون الذي كان يجوب البحر المتوسط بحثاً عنه. وفي طريقه إلى مصر، استولى على جزيرة مالطا التي كان يحكمها فرسان القديس يوحنا، وذلك في غضون يوم واحد تقريباً، مما أظهر هشاشة الدفاعات الوسيطة في البحر المتوسط وأمّن للفرنسيين قاعدة لوجستية مهمة.<br />
<br />
<font color="red">الوصول إلى مصر والمعارك الأولى</font><br />
وصل الأسطول الفرنسي إلى شواطئ الإسكندرية في الأول من يوليو 1798، وبدأت قوات الإنزال عملياتها فوراً. سقطت الإسكندرية في غضون أيام قليلة بعد مقاومة محدودة، ثم تقدّم الجيش الفرنسي نحو الداخل في ظروف مناخية صعبة للغاية، إذ عانى الجنود الأوروبيون من حرارة شديدة وشُحّ في المياه ووعورة التضاريس وعدم التأقلم مع البيئة الصحراوية. سلك الجيش طريقين متوازيين: الأول براً عبر الصحراء، والثاني بحرياً على طول النيل، مما أرهق الجنود وأضعف روحهم المعنوية في الأيام الأولى.<br />
<br />
<font color="Green">معركة شبرا خيت — 13 يوليو 1798</font><br />
جرت أول مواجهة مفتوحة مع المماليك على ضفاف النيل بالقرب من شبرا خيت. أظهر فرسان المماليك شجاعة شخصية لا شك فيها وامتلكوا خيولاً رائعة وأسلحة فردية متميزة، غير أن أسلوبهم في القتال كان يعتمد على الكر والفر بالخيل دون تنسيق، وهو أسلوب أثبت عجزه الكامل أمام التكتيك الفرنسي المنظم القائم على التشكيلات الكثيفة المتراصة التي تطلق نيراناً متقطعة. استمرت المعركة ساعات وانتهت بانسحاب المماليك.<br />
<br />
<font color="green">معركة إمبابة — 21 يوليو 1798</font><br />
عُرفت تاريخياً بـ&quot;معركة الأهرام&quot; نظراً لقربها من أهرامات الجيزة. حشد مراد بك وإبراهيم بك قائدا المماليك نحو ستة آلاف فارس وعشرين ألف مشاة لمواجهة الفرنسيين. نظّم نابليون جنوده في تشكيلات مربعة ضخمة تُعرف بـ&quot;الكاري&quot;، وُضع المشاة على محيطها الخارجي والمدفعية في الزوايا والفرسان في الداخل. اندفع فرسان المماليك في هجمات بالغة الشراسة لكنها تحطّمت جميعها أمام جدار النيران الفرنسية المنتظمة. خسر المماليك آلاف القتلى ومعظم مدفعيتهم، فيما لم تتجاوز خسائر الفرنسيين بضع مئات. استسلمت القاهرة بعد يومين من هذه المعركة، ودخلها الفرنسيون دون قتال يُذكر.<br />
<br />
<font color="red">كارثة أبي قير البحرية</font><br />
في حين كان نابليون يحقق انتصاراته البرية، كانت الكارثة تتشكّل في البحر. رصد الأدميرال البريطاني هوراشيو نيلسون الأسطول الفرنسي راسياً في خليج أبي قير شرق الإسكندرية، ففاجأه في الأول والثاني من أغسطس 1798 في عملية بحرية بالغة الجرأة نُفّذت في ساعات المساء. استغل نيلسون ضعف التحصين الفرنسي في الجهة المطلة على الشاطئ، وأرسل بعض سفنه من ذلك الجانب في مناورة غير متوقعة، فوجد الأسطول الفرنسي نفسه في مواجهة نيران من الجهتين. غرقت أو أُسرت معظم السفن الحربية الفرنسية، وانفجرت السفينة الأميرال الفرنسية &quot;لوريان&quot; انفجاراً مروعاً سمع دويّه من مسافات بعيدة. لقي الأميرال الفرنسي فيلنوف أسره وسط الكارثة.<br />
<br />
كانت تداعيات هذه المعركة بالغة الخطورة؛ إذ وجد الجيش الفرنسي نفسه محاصراً في مصر دون طريق عودة آمنة ودون إمدادات منتظمة. تحوّلت الحملة من عملية هجومية إلى وضع دفاعي حرج، وأدرك نابليون أن طموحاته الشرقية باتت مقيّدة بحدود مصر.<br />
<br />
<font color="red">إدارة مصر والمقاومة الشعبية</font><br />
حاول نابليون استمالة المصريين بأساليب متعددة. أعلن احترامه للإسلام ومكانة العلماء، وأنشأ ديواناً للحكم ضمّ وجهاء مصريين من كبار العلماء والتجار، وسعى إلى تحديث الإدارة وإدخال أنظمة جديدة في الصحة والبريد والمطبعة. أصدر الفرنسيون أول صحيفة تُطبع في مصر، وهي &quot;Le Courrier de l'&amp;#201;gypte&quot;، فضلاً عن إنشاء مطبعة للغة العربية كانت الأولى من نوعها في المنطقة.<br />
<br />
غير أن هذه المساعي لم تُفضِ إلى قبول شعبي حقيقي، وظل المصريون ينظرون إلى الفرنسيين نظرة ريبة واحتقار مزدوجة.<br />
<br />
<font color="green">ثورة القاهرة الأولى — أكتوبر </font>1798<br />
اندلعت انتفاضة شعبية واسعة في القاهرة، تمركزت في الأحياء القديمة وحول الجامع الأزهر الذي كان يمثّل قلب الحياة الدينية والاجتماعية في المدينة. قاد العلماء والمشايخ الحشود، وامتدت الانتفاضة لعدة أيام. قمعها الفرنسيون بقوة عسكرية مفرطة، وأقدموا على قصف الجامع الأزهر بالمدافع وأدخلوا خيولهم إلى داخله، وهو فعل خلّف أثراً سلبياً بالغ العمق في الوجدان المصري والإسلامي.<br />
<br />
<font color="green">ثورة القاهرة الثانية — مارس 1800</font><br />
جاءت أشد وأوسع من سابقتها، واستمرت أياماً عدة، وأسفرت عن خسائر بشرية وخسائر في الممتلكات. دلّت الثورتان معاً على أن قطاعاً واسعاً من المصريين لم يقبل الاحتلال الفرنسي رغم الخطاب التحريري الذي رفعه، ورغم بعض المشاريع الإصلاحية التي أطلقها.<br />
<br />
<font color="red">الحملة على الشام</font><br />
لم يكتفِ نابليون بمصر، بل طمح إلى السيطرة على الشام تمهيداً ربما للوصول إلى الهند أو على الأقل لتأمين مصر من الشمال ومنع أي هجوم عثماني براً. في يناير 1799 تحرّك بجيشه شمالاً عبر سيناء نحو فلسطين بقوة تتراوح بين ثلاثة عشر وخمسة عشر ألف جندي.<br />
<br />
سقطت العريش ثم غزة ثم يافا خلال مارس 1799. في يافا، عقب استسلام الحامية، أصدر نابليون أمراً بإعدام نحو ألفين وأربعمائة أسير ادّعى أنهم نكثوا بعهد الاستسلام السابق، وأُعدم هؤلاء على الشاطئ في مشهد أسود يُعدّ من أكثر لحظات الحملة إثارةً للجدل الأخلاقي.<br />
<br />
<font color="green">حصار عكا — مارس إلى مايو 1799</font><br />
تحصّنت مدينة عكا تحت قيادة أحمد باشا الجزار، الوالي العثماني المعروف بعنفه وصلابته، بمساندة الضابط البريطاني سير سيدني سميث الذي أشرف على تنظيم الدفاع وأمدّ الحامية بالمدفعية والخبرة العسكرية الحديثة. استمر الحصار قرابة شهرين، ونفّذ الفرنسيون هجمات اقتحام متكررة فشلت جميعها في اختراق الأسوار المتينة. أضيف إلى ذلك تفشّي وباء الطاعون في صفوف الجيش الفرنسي، مما أودى بحياة كثيرين وأضعف القدرة القتالية بصورة ملحوظة. اضطر نابليون في مايو 1799 إلى رفع الحصار والانسحاب إلى مصر في مسيرة شاقة قاتل خلالها جنوده الطاعونَ والحرارة والعطش معاً. كان ذلك أول إخفاق عسكري كبير في مسيرة نابليون.<br />
<br />
<font color="green">معركة أبي قير البرية — يوليو 1799</font><br />
عاد نابليون إلى مصر ليواجه قوة عثمانية كبيرة أنزلتها بريطانيا براً في أبي قير. هاجمها نابليون بسرعة ودهاء وحقق انتصاراً برياً مهماً، أسر خلاله عدداً كبيراً من الجنود العثمانيين. غير أن هذا الانتصار لم يغيّر المشهد الاستراتيجي العام الذي ظل في غير صالح الحملة.<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="center"><img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=524c8c674071fa7e87b740a060ba16329bce3846" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
</div><br />
<br />
<font color="red">اكتشاف حجر رشيد</font><br />
في يوليو 1799، وبينما كان الجنود الفرنسيون يحفرون خنادق وتحصينات دفاعية في منطقة رشيد شمال الدلتا، عثر ضابط يُدعى بيير فرانسوا بوشار على لوح حجري ضخم من البازلت الأسود في أثناء أعمال الهدم والحفر داخل قلعة قديمة. أُدرك فوراً أن هذا اللوح غير عادي، وأُرسل إلى القاهرة ليُعرض على علماء المعهد المصري.<br />
<br />
<font color="green">وصف الحجر</font><br />
يبلغ الحجر نحو مئة وأربعة عشر سنتيمتراً طولاً، واثنين وسبعين سنتيمتراً عرضاً، وسماكته نحو ثمانية وعشرين سنتيمتراً، ووزنه قرابة سبعمائة وستين كيلوغراماً. والحجر في الأصل قطعة من مرسوم ملكي أصدره الكهنة المصريون عام 196 قبل الميلاد، في عهد الملك بطليموس الخامس، وذلك في ذكرى تتويجه، وكان يُعرض في المعابد في أرجاء مصر.<br />
<br />
<font color="green">اللغات الثلاث</font><br />
ما جعل هذا الحجر اكتشافاً استثنائياً هو أن المرسوم ذاته نُقش بثلاثة خطوط متتالية: الهيروغليفية المصرية القديمة التي استُخدمت في المراسيم الرسمية، والديموطيقية وهي الكتابة الشعبية المصرية التي كان يستخدمها عامة الناس، واليونانية القديمة التي كانت لغة الإدارة والحكم في عهد البطالمة. وبما أن اليونانية القديمة كانت لغة مفهومة للعلماء الأوروبيين، أتاحت مقارنتها بالنصين الآخرين أملاً حقيقياً في فك رموز الكتابة المصرية القديمة التي انقطع فهمها منذ القرن الرابع الميلادي.<br />
<br />
<font color="green">المسيرة نحو فك الرموز</font><br />
أدرك علماء المعهد المصري فوراً أهمية هذا الاكتشاف. أُعدّت نسخ من نقوش الحجر ووُزّعت على العلماء الأوروبيين. حين استسلم الفرنسيون عام 1801، اشترط البريطانيون في وثيقة الاستسلام تسليم الحجر إليهم، وهو ما جرى فعلاً، فنُقل الحجر إلى لندن وعُرض في المتحف البريطاني عام 1802، ولا يزال هناك حتى اليوم.<br />
<br />
تسابق علماء أوروبيون عديدون على فك رموز الهيروغليفية باستخدام الحجر مرجعاً. حقق السويدي أوكربلاد والإنجليزي توماس يونغ تقدماً نسبياً، إذ تمكّن يونغ من تحديد بعض الرموز الصوتية في خرطوش أسماء الملوك. <br />
<br />
غير أن الإنجاز الكامل تحقق على يد الفرنسي جان فرانسوا شامبليون الذي كرّس حياته للدراسة اللغوية منذ صغره، وأتقن عدة لغات قديمة من بينها القبطية التي أدرك أنها الحلقة الحية الأقرب إلى المصرية القديمة. في سبتمبر 1822، أعلن شامبليون في رسالة موجّهة إلى الأكاديمية الفرنسية أنه تمكّن من فك رموز الهيروغليفية وفهم طبيعتها الصوتية والمعنوية معاً.<br />
<br />
 لم تكن الهيروغليفية مجرد رسوم رمزية كما ظنّ كثيرون، بل نظام كتابة معقد يجمع بين الرموز الصوتية والرموز الدلالية.<br />
<br />
فتح هذا الاكتشاف باب قراءة آلاف النصوص المصرية القديمة التي كانت صامتة لأكثر من أربعة عشر قرناً، من نصوص المقابر إلى وثائق الحكم إلى الأدب والطب والفلك الفرعوني، وأسّس لعلم المصريات بوصفه تخصصاً أكاديمياً مستقلاً.<br />
<br />
<font color="red">البُعد العلمي الشامل للحملة</font><br />
<br />
<font color="green">المعهد المصري</font><br />
أسسه نابليون في أغسطس 1798 بالقاهرة، في مبنى أحد قصور المماليك، على غرار المعهد الوطني الفرنسي. ضمّ العلماء المرافقين للحملة وانعقدت فيه جلسات علمية منتظمة ناقشت مسائل عملية من قبيل تحسين خبز الجنود وتنقية مياه النيل وصناعة البارود محلياً، إلى جانب الدراسات الجغرافية والآثارية.<br />
<br />
<font color="green">ما أنجزه العلماء</font><br />
رسم العلماء أول خرائط دقيقة ومفصّلة لكامل أراضي مصر، شملت مجرى النيل وفروعه ومدنه وقراه وطرقه. درسوا ووثّقوا معابد الأقصر وأبو سمبل والكرنك وغيرها من المواقع الأثرية، ورسموا مساقطها الأفقية وواجهاتها ونقوشها بدقة مهندسية. فحصوا ظاهرة الحصبة وأوبئة مصر وسجّلوا الفصائل النباتية والحيوانية غير المعروفة في أوروبا. درسوا مسار القناة القديمة التي كانت تربط البحر الأحمر بالنيل، وقدّموا توصيات أولية حول جدوى إنشاء قناة تربط البحرين، وهو ما تحقق لاحقاً في قناة السويس عام 1869.<br />
<br />
<font color="green">الوصف الكبير لمصر</font><br />
نُشرت نتائج البعثة العلمية في موسوعة ضخمة عُرفت بـ&quot;Description de l'&amp;#201;gypte&quot;، صدرت في مجلدات بين عامَي 1809 و1828، اشتملت على ثلاثة وعشرين مجلداً توزّعت بين النصوص العلمية والخرائط والألواح التصويرية الضخمة. غطّت الموسوعة الآثار القديمة والطبيعة ومجتمع مصر الحديث في مطلع القرن التاسع عشر. وتُعدّ حتى اليوم من أبرز الوثائق العلمية والتوثيقية في تاريخ الاستشراق والعلوم الإنسانية.<br />
<br />
<font color="red">مغادرة نابليون</font><br />
في أغسطس 1799، وبعد علمه بتردي الأوضاع السياسية في باريس وتراجع نفوذ حكومة الإدارة، قرّر نابليون مغادرة مصر سراً على متن فرقاطتين صغيرتين، تاركاً القيادة للجنرال كليبر دون أن يُخبره مسبقاً. أبحر في التاسع والعشرين من أغسطس 1799، وتحاشى الرقابة البريطانية بفضل مساعدة الريح والحظ، ووصل إلى فرنسا في أكتوبر 1799. بعد أسابيع قليلة نفّذ انقلابه الشهير في الثامن عشر من برومير ليصبح القنصل الأول للجمهورية، مبتدئاً بذلك مرحلة جديدة من تاريخ فرنسا.<br />
<br />
<font color="Red">تداعيات رحيل نابليون وانهيار الحملة</font><br />
<br />
<font color="green">اغتيال كليبر — يونيو 1800</font><br />
تسلّم الجنرال كليبر القيادة وأبدى كفاءة في إدارة الأوضاع الصعبة، وكان قد شرع في مفاوضات مع العثمانيين للانسحاب باتفاق، غير أن الظروف أفشلتها. في يونيو 1800، اغتيل طعناً في حديقة منزله على يد سليمان الحلبي، وهو طالب من حلب كان قد قدم إلى مصر بنية محددة لتنفيذ هذا الفعل احتجاجاً على الاحتلال. أُلقي القبض على سليمان الحلبي وأُعدم بطريقة قاسية، وبقي في الذاكرة العربية رمزاً للمقاومة والرفض.<br />
<br />
خلف كليبرَ الجنرالُ مينو، الذي كان قد أسلم واتخذ اسم عبد الله وتزوج من امرأة مصرية، محاولاً تقديم نفسه بصورة مختلفة. غير أنه أثبت عجزه العسكري والسياسي في مرحلة بالغة الصعوبة.<br />
<br />
<font color="Green">التدخل البريطاني والعثماني</font><br />
في مارس 1801، نزل جيش بريطاني ضخم بقيادة الجنرال رالف أبيركرومبي في أبي قير، وتزامن معه تقدم قوات عثمانية من الشرق والشمال. وجد الجيش الفرنسي نفسه في مواجهة ضغط متزامن من جهات متعددة، في حين كانت معنوياته تتآكل جراء المرض والعزل وطول الإقامة والعلم بما يجري في أوروبا.<br />
<br />
<font color="green">الاستسلام والانسحاب — سبتمبر 1801</font><br />
وقّع الفرنسيون وثيقة الاستسلام في سبتمبر 1801، وأجلى البريطانيون الجيشَ الفرنسي عبر البحر إلى بلاده وفق شروط وثيقة الاستسلام التي اشترطت أيضاً تسليم المقتنيات والآثار التي جمعها الفرنسيون، ومن بينها حجر رشيد. انتهت الحملة بإخفاق عسكري كامل بعد ثلاثة أعوام وشهرين من بدئها.<br />
<br />
<font color="red">التداعيات التاريخية الشاملة</font><br />
<br />
<font color="green">على مصر</font><br />
كشفت الحملة للمصريين حجم الفجوة التي تفصلهم عن أوروبا في الميادين العسكرية والعلمية والإدارية. كما أفضى ضعف المماليك الجلي إلى اضطراب موازين القوى الداخلية، مما مهّد الطريق لصعود محمد علي باشا عام 1805، الذي أطاح بالمماليك عام 1811 وأرسى دعائم الدولة المصرية الحديثة. ويرى كثير من المؤرخين أن الحملة الفرنسية شكّلت نقطة التحوّل التي أيقظت مصر على ضرورة الإصلاح والنهضة.<br />
<font color="green"><br />
على الحضارة الإنسانية</font><br />
أسهم اكتشاف حجر رشيد وما تلاه من فك رموز الهيروغليفية في إحياء علم المصريات إحياءً شاملاً، وفتح باب الدراسة المنهجية لأعظم حضارات العالم القديم. بات بمقدور العلماء قراءة نصوص ظلت طلسماً لأربعة عشر قرناً، فانكشفت للبشرية صفحات كاملة من تاريخها المنسي.<br />
<br />
<font color="green">على فرنسا</font><br />
رغم الفشل العسكري، أرست الحملة تقليداً فرنسياً في ربط الاستعمار بالمشاريع العلمية والثقافية، وهو ما استمر في السياسة الخارجية الفرنسية لعقود لاحقة. كما استثمر نابليون عودته لينفّذ انقلابه ويبني إمبراطوريته الأوروبية.<br />
<br />
<font color="green">على بريطانيا</font><br />
خرجت بريطانيا المنتصرة الأكبر من هذه الحملة؛ دمّر نيلسون الأسطول الفرنسي وكرّست لندن سيطرتها على البحر المتوسط وأحكمت قبضتها على طريق الهند. فضلاً عن ذلك، انتقل حجر رشيد إلى المتحف البريطاني ليغدو أحد أثمن محتوياته.<br />
<br />
<font color="red">خاتمة</font><br />
تمثّل الحملة الفرنسية على مصر نموذجاً تاريخياً بالغ التعقيد، يصعب اختزاله في حكم واحد. فهي من جهة عملية عسكرية فاشلة انتهت بانسحاب مذل وخسائر فادحة. ومن جهة أخرى، كانت أحد أهم الأحداث في تاريخ التواصل بين الشرق والغرب، إذ أنتجت إرثاً علمياً وأثرياً ظل فاعلاً ومؤثراً حتى يومنا هذا. وتبقى هذه الحملة شاهداً على أن التاريخ نادراً ما يسير في اتجاه واحد، وأن الهزيمة العسكرية والاكتشاف العلمي يمكن أن يسكنا حدثاً واحداً في الزمان والمكان.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31916</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قيس بن زهير العبسي</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31913&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 02:57:38 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي الغطفاني، يُكنى أبا هند، سيد بني عبس وأميرهم، ورث السيادة عن أبيه الملك...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي الغطفاني، يُكنى أبا هند، سيد بني عبس وأميرهم، ورث السيادة عن أبيه الملك زهير بن جذيمة أحد أعظم سادات العرب في الجاهلية، وكانت هوازن تهابه حتى كادت تعبده وتحمل إليه الأتاوة كل عام في سوق عكاظ. وقيس شاعر وفارس معاً، أدرك الإسلام ولم يسلم.<br />
<br />
<font color="red">صفاته وشخصيته</font><br />
ذكر القدماء أنه كان أحمر أعسر أيسر، وهي صفات كانت العرب تتشاءم منها، لكنها لم تؤثر في مكانته شيئاً. كان فخوراً بلغ من فخره أن قريشاً أجارته وكرهوا مفاخرته. وكان يُضرب به المثل في الحزم، حتى قال عنه الحطيئة حين سأله عمر بن الخطاب عن حال قومه في حربهم: كنا ألف حازم، لأن قيساً كان فينا وكان حازماً ولا نعصيه. وذكر أنهم كانوا يُقدمون إقدام عنترة، ويأتمون بشعر عروة، وينفذون أمر الربيع بن زياد.<br />
<br />
<font color="red">حرب داحس والغبراء</font><br />
كانت المحور الأكبر في حياته. نشبت بين عبس وذبيان بسبب سباق خيل بين فرسه داحس وفرس حذيفة بن بدر الغبراء، وامتدت نحو أربعين سنة خلّفت دماءً وثأراً لا تنتهي. قُتل في هذه الحرب أخوه مالك، فقتل قيس بدلاً منه عوفاً أخا ذبيان، وقال في ذلك شعراً يفخر فيه بأخيه ويُعلن الثأر. وكان يسجل أحداث الحرب ووقائعها أولاً بأول في شعره، مراعياً اعتبارات الرئاسة والفخر والحماسة.<br />
شعره<br />
<br />
الغالب في شعره المقطعات لا القصائد الطويلة. وتميّز رثاؤه بخصائص لم تُوجد عند كثير من شعراء عصره، ومن أبرز ما رثى به ابني بدر الفزاري حذيفة وحملاً بعد أن قتل أخاه الحارث، فقال:<br />
<br />
تَعَلَّم أَنَّ خَيرَ الناسِ مَيتٌ على جَفرِ الهَباءَةِ لا يَريمُ<br />
وَلَولا ظُلمُهُ مازِلتُ اَبكي عَلَيهِ الدَهرَ ما طَلَعَ النُجومُ<br />
وَلَكِنَّ الفَتى حَمَلَ بنَ بَدرٍ بَغى وَالبَغيُ مَرتَعُهُ وَخيمُ<br />
<br />
<font color="red">حكمته ونظرته للحياة</font><br />
في آخر حياته ظهر فيه وجه آخر بعيد عن الحرب، إذ مرّ يوماً على بلاد فرأى ثروة ونعماً فكرهها، فقال لمن استغرب موقفه: إن مع الثروة التحاسد والتباغض والتخاذل، وإن مع القلة التعاضد والتآزر والتناصر. وحين أراد مجاورة قوم النمر بن قاسط أوصاهم بوصايا بالغة، وختمها بقوله: أنهاكم عن الرهان فإني به ثكلت مالكاً، وأنهاكم عن البغي فإنه صرع زهيراً، وعن السرف في الدماء فإن يوم الهباءة أورثني الذل. ثم قال عن نفسه: أصبحت ظالماً مظلوماً، ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكاً، وظلمت بقتلي من لا ذنب له.<br />
<br />
<font color="red">نهايته</font><br />
خرج من قوم النمر بن قاسط متجهاً نحو عُمان، وأقام فيها متبتلاً يرتدي المسوح ويرافقه رجل من بني أسد يقال له رافع بن المعتصم. كانا يتقوتان مما تنبت الأرض، حتى دفعتهما ليلة برد وجوع إلى أقبية شعروا فيها برائحة شواء، فلما اقتربا منها أدركت قيساً شهامة نفسه فأبى أن يستجدي وقال لصاحبه: دونك وما تريد، وبقي وحده. فلما عاد صاحبه في الصباح وجده قد لجأ إلى شجرة في أسفل الوادي ونال من ورقها شيئاً ثم مات. وقد رثاه الحطيئة بقوله: إن قيساً كانت ميتته أنفاً والحر منطلق. وحدد صاحب الأعلام وفاته سنة عشر للهجرة الموافق 631م.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31913</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تابوت تشيرنوبيل النووي</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31912&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 31 May 2026 02:39:58 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=eeb4605f950e7984ed62cc518438d92d156f29f0</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=eeb4605f950e7984ed62cc518438d92d156f29f0" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
<br />
في الساعات الأولى من صباح 26 أبريل 1986، وقعت في مدينة تشيرنوبيل الأوكرانية — التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد السوفيتي — أسوأ كارثة نووية شهدها التاريخ البشري. <br />
<br />
انفجر المفاعل رقم 4 في محطة الطاقة النووية إثر اختبار هندسي فاشل، فأطلق كميات هائلة من الإشعاع النووي في الهواء، تجاوزت بمراحل ما أُطلق من القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي مجتمعتين. <br />
<br />
أُجليت مدينة بريبيات القريبة بالكامل، وامتدت السحابة الإشعاعية لتطال دول أوروبا بأسرها. استدعت الكارثة تضحيات بشرية جسيمة من رجال الإطفاء والمصفّين الذين واجهوا الموت عارفين بمصيرهم لإخماد الحريق وتطويق الكارثة.<br />
<br />
 وفي مواجهة هذا الخطر الوجودي، جاء قرار بناء التابوت — ذلك الغطاء الضخم من الصلب والخرسانة الذي أصبح رمزاً للكارثة ورديفاً لاسمها في ذاكرة البشرية.<br />
<br />
 <font color="Red">التابوت</font><br />
تابوت تشيرنوبيل هو هيكل ضخم من الصلب والخرسانة شُيِّد فوق الوحدة رقم 4 في المحطة النووية، وكان هدفه الحدّ من التلوث الإشعاعي وحماية البيئة عبر تغليف المنطقة الأشد خطورة في العالم وعزلها عن المناخ الخارجي.<br />
<br />
 يقع الهيكل داخل منطقة محظورة واسعة تُعرف بـ&quot;منطقة تشيرنوبيل المحظورة&quot;، وبداخله كميات مرعبة من المواد المشعة: 200 طن من اللافا المشعة المعروفة بالكوريوم، و30 طن من الغبار شديد التلوث، و16 طناً من اليورانيوم والبلوتونيوم، فضلاً عن 74,000 متر مكعب من الحطام والتربة الملوثة. أما مستويات الإشعاع فبلغت حتى 10,000 رونتجن في الساعة، وهو رقم يبدو أكثر هولاً حين يُقارن بالإشعاع الطبيعي في المدن الذي لا يتجاوز 20 إلى 50 ميكروغرام في الساعة، علماً بأن الجرعة المميتة للإنسان هي 500 رونتجن على مدى 5 ساعات.<br />
<br />
 <font color="red">البناء</font><br />
بدأ العمل في مايو 1986، أي بعد 24 يوماً فقط من الانفجار، وانتهى بعد 206 أيام وسط ظروف بالغة الخطورة. قبل الشروع في البناء، كانت المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي إنشاء نظام تبريد تحت المفاعل لمنع الوقود النووي الساخن من اختراق قاعدة المبنى وتسميم المياه الجوفية. <br />
<br />
لهذا الغرض، استُدعي عمال مناجم الفحم، وفي 24 يونيو 1986 شرع 400 عامل منجم في حفر قناة بطول 168 متراً تحت المفاعل. وحين أصبح الموقع مشبعاً بالإشعاع وتعذّر العمل المباشر، لجأ المهندسون إلى الروبوتات لإتمام المهام الأكثر خطورة.<br />
<br />
نُفِّذ المشروع عبر ثماني مراحل متتالية: تنظيف المنطقة المحيطة وتدعيمها، وبناء القاعدة الخرسانية حول المفاعل، وإقامة جدران عزل بين الوحدتين 3 و4، وتغطية فتحة التوربينات، وتشييد جدران مرتفعة مدعمة، وتركيب دعامات لحجرة المفاعل، وتركيب نظام التهوية، وأخيراً وضع أنظمة تنقية داخلية لمنع تسرب الإشعاع. <br />
<br />
استُخدم في المشروع أكثر من 400,000 متر مربع من الخرسانة و7,300 طن من الحديد. وفي 11 أكتوبر 1986، رفعت اللجنة الحكومية السوفيتية تقريرها الرسمي بإتمام الهيكل وتقييم سلامته الإشعاعية.<br />
<br />
احتوى التابوت على أكثر من 60 فتحة لمراقبة الموقع الداخلي، وصُمِّم بأعمدة تهوية تتيح الحمل الحراري من الداخل إلى الخارج، مع أنظمة تنقية تحول دون تسرب أي نشاط إشعاعي عبر تلك الفتحات.<br />
<br />
<font color="red">عيوب الهيكل وبوادر التدهور</font><br />
شُيِّد التابوت على أنقاض مبنى متضرر أصلاً، وهنا تكمن مشكلته البنيوية الجوهرية. فـ&quot;أعمدة الماموت&quot; التي تدعم السقف تتكئ جزئياً على الجدار الغربي للمفاعل الذي تصدّع في الانفجار ولم يُعزَّز هيكلياً قط. والطرف الغربي من السقف مدعوم بجدار خرساني عند ما يُعرف بـ&quot;النقطة 50&quot;، وهو جدار يحمل تشققاً من ذلك الانفجار الأصلي. بحلول عام 1996، تدهور الهيكل إلى درجة استحال معها إصلاحه، فيما اكتُشف أن مياه الأمطار تتسرب عبر فتحات السطح وتتلوث بالإشعاع قبل أن تمتصها التربة عبر أرضية المفاعل.<br />
<br />
<font color="red">الهيكل الفولاذي المثبِّت (DSSS)</font><br />
في مواجهة هذا الخطر البنيوي، أُنشئ الهيكل الفولاذي المثبِّت، وهو جسم فولاذي أصفر بطول 63 متراً يقع خلف المفاعل، يمتد عبر سلسلة كوابيل مثبَّتة في جدار الدعامة الغربي. <br />
<br />
الهدف منه منع انهيار التابوت الذي كان سيُطلق كميات هائلة من الغبار والمواد المشعة في الجو، محدثاً كارثة إشعاعية جديدة. وفي ديسمبر 2006، جرى توسيع صلاحياته لينقل 50% من سطح الحمل أي نحو 400 طن من النقطة 50 إليه، مما خفّف الضغط عن الجدران المتهالكة.<br />
<br />
<font color="red">الدرع البيولوجي العلوي — التهديد الصامت</font><br />
ثمة تهديد آخر يكمن داخل الهيكل وهو الدرع البيولوجي العلوي، بلاطة خرسانية دائرية بقطر 15 متراً وزنها 1,000 طن تتكوّن من 2,000 مكعب خرساني، كان كل منها يقع فوق قناة وقود نووي. في الانفجار، انتُزعت هذه البلاطة للأعلى وبقيت مائلة بزاوية 15 درجة عن الأفق، وهو وضع ينذر بانهيار متأخر يمكن أن يُطلق الغبار المشع المتراكم في أي لحظة. كانت تُعرف قبل الكارثة بـ&quot;أنف الخنزير&quot;، فأُعيدت تسميتها بـ&quot;إيلينا&quot;، وأُطلق على حزم الوقود المحيطة بها اسم &quot;شعر إيلينا&quot;.<br />
<br />
<font color="red">الحاجز الآمن الجديد والاستبدال</font><br />
في 22 ديسمبر 1988، حذّر علماء سوفييت من أن عمر التابوت لن يتجاوز 20 إلى 30 سنة. وفي 1998، أُطلق بدعم من البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية برنامج لحماية السقف من التدهور. غير أن التأجيلات ونقص التمويل بما يقارب 100 مليون يورو أخّرا المشروع المرتقب في 2015، حتى جاء نوفمبر 2016 ليشهد نقل الحاجز الآمن الجديد إلى موقع التركيب فوق التابوت القديم، وهو هيكل قوسي ضخم تكلّف 2.1 مليار دولار وشارك في بنائه 45 دولة، وكان مخططاً أن يجعل الموقع آمناً بيئياً لـ100 سنة قادمة.<br />
<br />
<font color="red">الضربة بالمسيرة — الجرح المفتوح</font><br />
في الساعة 1:50 فجر 14 فبراير 2025، سمع فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرابط في الموقع انفجاراً آتياً من الحاجز الآمن الجديد، وأُبلغوا بأن طائرة مسيّرة اصطدمت بسقف الهيكل وأشعلت فيه حريقاً.  <br />
<br />
 تقول أوكرانيا إن المسيّرة الروسية أصابت الغلاف الخارجي للحاجز الآمن الجديد، ذلك القوس العملاق الذي أُنجز عام 2019 فوق بقايا المفاعل رقم 4.  <br />
<br />
أوكرانيا حمّلت روسيا المسؤولية، بينما نفت موسكو ذلك وألقت التهمة على كييف، في حين امتنعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تحديد المسؤول. <br />
<br />
خلص فريق تقييم الوكالة في اليوم التالي إلى أن الضربة أحدثت ثقباً قطره نحو 6 أمتار في الغلافين الخارجي والداخلي، كما طال التلف مساحة 200 متر مربع مع أضرار في عدد من المفاصل والمسامير الهيكلية. <br />
<br />
قدّر وزير الخارجية الفرنسي تكلفة الإصلاح بنحو 500 مليون يورو، وهو ما أكده البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية لاحقاً.  <br />
<br />
تحقيقات ما بعد الضربة تُفيد بأن قدرة الحاجز على احتواء الإشعاع قد تضرّرت، ولم تُستعَد بالكامل رغم جهود الإصلاح الجارية.<br />
<br />
 حذّر المتخصص النووي في غرينبيس شون بيرني من أنه &quot;في حال الانهيار، ستكون الكارثة محققة، إذ يوجد داخل التابوت 4 أطنان من الغبار شديد الإشعاع وكميات هائلة من الوقود النووي&quot;. <br />
<br />
وصف رئيس البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية هذه الضربة بأنها &quot;حطّمت الثقة في مسيرة التعاون الدولي الذي امتد لعقدين لإدارة إرث الكارثة&quot;. <br />
<br />
في الذكرى الأربعين للكارثة، أبريل 2026، أعلن وزير الطاقة الأوكراني أن التزامات الشركاء الدوليين لتمويل الإصلاحات بلغت 100 مليون يورو إضافية فوق 30 مليون يورو كانت متفقاً عليها مسبقاً، بينما حذّر الرئيس زيلينسكي من أن الضربات الروسية تخاطر بتكرار التاريخ. </div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31912</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عَرَابة بن أوس الأوسي رضي الله عنه</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31911&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 30 May 2026 02:33:31 GMT</pubDate>
			<description>بسم اللة الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
هو عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي الأنصاري، من بني الأوس من الأنصار في المدينة المنورة....</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم اللة الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
هو عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي الأنصاري، من بني الأوس من الأنصار في المدينة المنورة. نشأ في بيت كان أبوه أوس بن قيظي من المنافقين، أحد القائلين: &quot;إن بيوتنا عورة&quot;، غير أن عرابة سلك في حياته مساراً مغايراً تماماً، فاشتهر بالصدق والكرم والاستقامة.<br />
<br />
<font color="red">إسلامه وصحبته</font><br />
أسلم عرابة رضي الله عنه صغيراً وأدرك حياة النبي &#65018;، فثبتت له الصحبة. وقد أراد المشاركة في غزوة أحد، إلا أن رسول الله &#65018; استصغره ورده، وكان سنه آنذاك أربع عشرة سنة وخمسة أشهر، وكان معه في من رُدّوا عبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري. ثم أُجيز في غزوة الخندق وشهد بعدها مشاهد الإسلام.<br />
<br />
<font color="red">مكانته</font><br />
كان عرابة رضي الله عنه من سادات المدينة المشهورين بالكرم والجود، وكان يُقرن في ذلك بعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقيس بن سعد بن عبادة، وهم من اشتُهروا بالجود في صدر الإسلام.<br />
<br />
<font color="red">قصته مع عابر السبيل</font><br />
تجلّس ثلاثة نفر يتذاكرون أخبار الأجواد، فروى الأول قصة كرم عبد الله بن جعفر، وروى الثاني قصة قيس بن سعد. ثم قال الثالث: مضيت إلى عرابة وفي نفسي حاجة، وكنت ابن سبيل منقطعاً به. فوجدته قد خرج من داره يريد الصلاة، وإذا هو كفيف يتوكأ على عبدين له يستعين بهما في مشيه.<br />
<br />
فلما رأيت حاله هممت بالانصراف، غير أنني تقدمت وألقيت عليه السلام فرده مرحباً، ثم سألني عن حاجتي فأخبرته أنني ابن سبيل منقطع به. فتغيرت ملامحه وقال: &quot;والله ما تركت الحقوق مالاً لعرابة.&quot; فأردت الانصراف حتى لا أحرجه، إلا أنه قال: &quot;خذ العبدين.&quot;<br />
فقلت له: ما كنت لأسلبك عبديك وأنت أحوج إليهما، فقال: &quot;إن لم تأخذهما فهما حران لوجه الله، فإن شئت فخذ وإن شئت فأعتق.&quot; ثم أطلقهما في الحال وانصرف وحده يتلمس الحائط بيده في طريقه إلى المسجد.<br />
<br />
وكان ما لفت النظر في هذا الموقف أن عرابة أعطى في حال ضيق وحاجة، في حين أن غيره من الأجواد كانوا يعطون عن سعة ويسر.<br />
<br />
<font color="red">قصيدة الشماخ</font><br />
لقي الشاعر الشماخ بن ضرار المري عرابةَ وهو قادم إلى المدينة يريد الميرة لأهله، فسأله عرابة عن حاجته، وأوقر له بعيريه تمراً وبراً وكساه وأكرمه. فخرج الشماخ من المدينة ومدحه بقصيدة قال فيها:<br />
<br />
رأيتُ عرابةَ الأوسيَّ يسمو — إلى الخيراتِ منقطعَ القرين<br />
إذا ما رايةٌ رُفعت لمجدٍ — تلقّاها عرابةُ باليمين<br />
إذا بلغتني وحملتِ رحلي — عرابةُ فاشرقي بدمِ الوتين<br />
<br />
<font color="red">وفاته</font><br />
رحل عرابة رضي الله عنه إلى الشام في عهد معاوية بن أبي سفيان وله معه أخبار، ثم عاد إلى المدينة المنورة وتوفي فيها، ويُقدّر المؤرخون وفاته حوالي سنة ستين من الهجرة.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31911</guid>
		</item>
		<item>
			<title>البارثينون</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31908&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 02:48:54 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=ff955921fd9f39e3b111dd7d6530ccb6b9f37498  
 
 
البارثينون أو الخِدر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=ff955921fd9f39e3b111dd7d6530ccb6b9f37498" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
<div align="right"><br />
البارثينون أو الخِدر (باللغة الإغريقية: &#928;&#945;&#961;&#952;&#949;&#957;&#974;&#957;) هو معبد إغريقي في مدينة أثينا، بُني على جبل الأكروبوليس، ويُعتبر من أفضل نماذج العمارة الإغريقية القديمة. بنى الإغريق البارثينون في الفترة مابين 447 و432ق.م. وقد صممه المهندسان الإغريقيان إكتينوس وكاليكراتيس، وأشرف على أعمال النحت النحات الإغريقي فيدياس. وفي حوالي عام 500م تحول المعبد إلى كنيسة مسيحية. وبعد غزو القوات الإسلامية المدينة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي أضحى المعبد مسجدًا. وفي عام 1687م أصيب البارثينون بأضرار جسيمة عندما حاول البندقيون (سكان البندقية) الاستيلاء على أثينا. فقد كان الأتراك يستخدمون المبنى مخزنًا للبارود في ذلك العهد، وأدى انفجار بارودي إلى هدم الجزء الأوسط من المبنى. ونُقلت معظم بقايا المنحوتات إلى متحف الأكروبوليس في أثينا والمتحف البريطاني في لندن، ولم يبق من المباني غير أطلال.<br />
<br />
<font color="Red">أصل الكلمة</font><br />
أصل اسم البارثينون هو من الكلمة اليونانية &#960;&#945;&#961;&#952;&#949;&#957;&#974;&#957; ( البارثينون )، التي تشير إلى «غرفة للمرأة غير المتزوجة» في منزل وفي حالة البارثينون يبدو أنها كانت تستخدم في البداية فقط لغرفة معينة من المعبد; تم مناقشته تلك الغرفة التي ذكرت وكيف حصلت تلك الغرفة على اسمها. ويدل سكوت جونز معجم اللغة الإنجليزي-اليوناني تنص على أن هذه الغرفة كانت غرب غرفة داخلية من معبد البارثينون.<br />
<br />
<font color="red">المواد والأسلوب المعماري</font><br />
شُيِّد البارثينون من الرخام الأبيض المعروف برخام بنتيليكوس، واتُّبع في تصميمه الأسلوب الدوري اليوناني الكلاسيكي. يتميز البناء بدقة هندسية استثنائية، إذ صُمِّمت أعمدته وجدرانه بانحرافات طفيفة مدروسة بعناية لتصحيح الأوهام البصرية وإعطاء المشاهد إحساساً بالاستقامة التامة.<br />
<br />
<font color="red">القياسات والأبعاد</font><br />
يبلغ طول قاعدة البارثينون نحو 69.5 متر وعرضها 30.9 متر، فيما يصل ارتفاع أعمدته إلى 10.4 متر. يضم المعبد ثمانية أعمدة على كل من الواجهتين الأمامية والخلفية، وسبعة عشر عموداً على كل جانب طولي، ليبلغ مجموع الأعمدة ستة وأربعين عموداً خارجياً. أما قاعدة التمثال الداخلي للإلهة أثينا فقد بلغت مساحتها نحو 130 متراً مربعاً.<br />
<br />
<font color="red">الغرض من البناء</font><br />
أُنشئ البارثينون معبداً مخصصاً للإلهة أثينا، ربة الحكمة في الميثولوجيا اليونانية، التي اعتبرها الأثينيون راعية مدينتهم. احتضن المعبد في داخله تمثالاً ضخماً للإلهة، بلغ ارتفاعه نحو اثني عشر متراً، وصُنع من العاج والذهب.<br />
<br />
<font color="red">قيمته الفنية</font><br />
يُعدّ البارثينون من أبرز نماذج العمارة الكلاسيكية في العالم، وقد زُيِّنت جدرانه وأفاريزه بمنحوتات ونقوش بارزة تصوّر مشاهد من الأساطير اليونانية ومعارك الآلهة. تمثّل هذه الأعمال النحتية ذروة الفن اليوناني في عصره الكلاسيكي.<br />
<br />
<font color="red">الأحداث التاريخية التي مرّ بها المعبد</font><br />
مرّ البارثينون بمراحل متعددة وأحداث جسيمة على مدى قرون طويلة، يمكن استعراضها على النحو الآتي.<br />
<br />
- في القرن الخامس قبل الميلاد اكتمل بناء المعبد وافتُتح للعبادة في عهد الزعيم الأثيني بريكليس، وكان يُعدّ رمزاً لعظمة أثينا وتفوقها الحضاري في تلك الحقبة.<br />
<br />
- في عام 295 قبل الميلاد نهب الحاكم المقدوني لاخاريس الذهب الذي كان يكسو تمثال الإلهة أثينا الداخلي، وذلك لتمويل حملاته العسكرية، مما أفقد المعبد أحد أثمن محتوياته.<br />
<br />
- في القرن الثالث الميلادي تعرّض المعبد لحريق جزئي أتى على سقفه الخشبي وألحق أضراراً بالغة بجزء من هيكله الداخلي، وإن ظلّت أعمدته ومنحوتاته الخارجية في معظمها سليمة.<br />
<br />
- في القرن الخامس الميلادي جرى تحويل البارثينون إلى كنيسة مسيحية تحت اسم كنيسة العذراء مريم، وقد استلزم ذلك إجراء تعديلات معمارية داخلية أثّرت على بعض عناصره الأصلية.<br />
<br />
- في القرن الخامس عشر الميلادي وعقب الفتح العثماني لأثينا عام 1458م، حوّل العثمانيون المعبد إلى مسجد وأضافوا إليه مئذنة، غير أن الهيكل الأساسي للمبنى ظلّ محتفظاً بطابعه المعماري القديم إلى حدٍّ بعيد.<br />
<br />
- في عام 1687م وقع أشد الأضرار التي لحقت بالبارثينون عبر تاريخه؛ إذ قصف الجنرال البندقي فرانشيسكو موروزيني المعبدَ خلال حصاره لأثينا، فانفجر مخزن للبارود كان العثمانيون يحتفظون به داخله، ما أدى إلى انهيار سقفه وتدمير وسطه وتشتيت عدد كبير من منحوتاته.<br />
<br />
- في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي قام اللورد البريطاني إلغين بنقل عدد كبير من منحوتات البارثينون إلى بريطانيا بين عامَي 1801 و1812م، وهي المنحوتات التي باتت تُعرف بـ&quot;رخام إلغين&quot;، ولا تزال محفوظة في المتحف البريطاني في لندن حتى اليوم، في حين تطالب اليونان باستعادتها منذ عقود.<br />
<br />
- في القرن العشرين أُدرج البارثينون ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو عام 1987م، وبدأت السلطات اليونانية مشاريع ترميم واسعة النطاق لا تزال مستمرة حتى اليوم بهدف الحفاظ على ما تبقى من هذا الصرح التاريخي.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31908</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حصار القدس عام (70)</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31907&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 26 May 2026 02:39:02 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=d71e1cf477327995b8d59f060540a0aab83b70fe  
تدمير القدس في قوس تيتوس،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=d71e1cf477327995b8d59f060540a0aab83b70fe" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
تدمير القدس في قوس تيتوس، روما<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right">حصار القدس سنة 70 ميلادية كان حصار القدس عام 70 م الحدث الحاسم والأكبر للحرب اليهودية الرومانية الأولى (66-73 م)، حيث حاصر الجيش الروماني بقيادة الإمبراطور تيتوس مدينة القدس، مركز المقاومة اليهودية المتمردة على الرومان في مقاطعة يهودا إحدى الولايات الرومانية. وبعد حصار دام خمسة أشهر، دمر الرومان المدينة والهيكل اليهودي الثاني. وسيطر الرومان على القدس بعد أن كانت سيطرة اليهود منذ 66 ميلادية.<br />
<br />
في سنة 70 للميلاد بشهر أبريل قبل ثلاثة أيام من عيد الفصح اليهودي، بدأ الجيش الروماني محاصرة القدس لاستعادتها. بعد أن وقعت بيد عدة فصائل يهودية متمردة في مدينة القدس وذلك بسبب الاضطرابات العنيفة وانهيار حكومة يهودا المؤقتة التي لم تدم طويلاً.<br />
<br />
 في غضون ثلاثة أسابيع، حطم الجيش الروماني أول جدارين لمدينة القدس، لكن المواجهة العنيفة مع المتمردين منعت الجيش الروماني من اختراق الجدار السميك والثالث. وحسب المؤرخ يوسيفوس فلافيوس، فقد دمرت القدس عن طريق القتل والمجاعة وأكل لحوم البشر.<br />
<br />
ما زال اليهود يقيمون طقوس العزاء سنويا في صوم تسعة آب. واحتفل الرومان بالنصر ببناء قوس تيتوس والذي ما زال في روما. بعد الحصار سقطت مسادا في 73 ميلادية.<br />
<br />
<font color="red">الوضع في يهودا قبل الثورة</font><br />
كانت يهودا خاضعة للحكم الروماني منذ عام 63 ق.م حين دخلها القائد بومبيوس، وعلى مدى أكثر من قرن تراكمت أسباب السخط. فرضت روما ضرائب باهظة على السكان، وتكررت الإهانات الدينية أبرزها محاولة الإمبراطور كاليغولا نصب تمثاله في الهيكل.<br />
<br />
 كذلك عانى اليهود من الفساد الواسع للولاة الرومان، لا سيما جيسيوس فلوروس آخر الولاة قبل الثورة الذي نهب خزينة الهيكل، فضلاً عن التوترات الطائفية المتصاعدة بين اليهود واليونانيين والسامريين في المدن المختلطة.<br />
<br />
<font color="red">اندلاع الثورة (66م)</font><br />
في عام 66م اندلعت الثورة اليهودية الكبرى، وهُزم الجيش الروماني بقيادة قيريني غالوس هزيمة مذلة في ممر بيت حورون، مما شجّع الثوار وأوهمهم بإمكانية الانتصار. <br />
<br />
أرسل الإمبراطور نيرون على الفور القائد المخضرم فيسباسيان على رأس جيش قوامه نحو 60,000 جندي، فبدأ بإخضاع الجليل أولاً. كان من أبرز الأسرى المؤرخ يوسيفوس فلافيوس قائد المقاومة في الجليل، الذي تحوّل لاحقاً إلى مترجم ومستشار روماني، وأصبح المصدر الأساسي لروايتنا عن هذه الأحداث.<br />
<br />
<font color="red">الأطراف المتحاربة</font><br />
<br />
<font color="blue">الجانب الروماني</font><br />
قاد الحصار تيتوس ابن الإمبراطور فيسباسيان الذي أصبح إمبراطوراً عام 69م، وتألف الجيش الروماني المحاصِر من أربعة فيالق رئيسية هي الفيلق الخامس المقدوني والفيلق العاشر الفريتنسي الذي نُصب معسكره على جبل الزيتون والفيلق الثاني عشر الصاعقي والفيلق الخامس عشر أبوليناريس. أضف إلى ذلك قوات حليفة من مملكة أغريبا وسوريا وجيوش مساعدة أخرى، ليبلغ مجموع الجيش ما بين 70,000 و80,000 مقاتل.<br />
<br />
<font color="blue">الجانب اليهودي</font><br />
كانت القدس تعاني من انقسام داخلي حاد بين ثلاث فصائل متصارعة. الفصيل الأول هو الزيلوت والإيدوميون بقيادة يوحنا الجيسكالي ويضم نحو 6,000 مقاتل. والثاني فصيل المعبد بقيادة إليعازر بن شمعون وعدده نحو 2,400.<br />
<br />
 والثالث فصيل المدينة الخارجية بقيادة شمعون بن جيورا وقوامه نحو 15,000 مقاتل. هذا الانقسام كان من أشد العوامل ضرراً على المدافعين، إذ كانوا يقتتلون فيما بينهم حتى وهم يواجهون الحصار.<br />
<br />
<font color="red">جغرافية القدس وتحصيناتها</font><br />
كانت القدس محصّنة بشكل استثنائي بثلاثة أسوار متتالية. السور الأول وهو الأقدم يحيط بالمدينة العليا والمدينة السفلى، والسور الثاني يحمي الحي التجاري الشمالي، والسور الثالث الأحدث بناه أغريبا الأول ولم يكتمل لكنه كان يحمي الحي الجديد المعروف ببيزيثا. <br />
<br />
أما الهيكل فكان يقع على قمة جبل المريا ويحيط به سور ضخم بارتفاع يصل إلى 30 متراً في بعض الأجزاء مع أبراج حراسة ضخمة، أبرزها برج أنطونيا الذي كان يُشرف على ساحة الهيكل.<br />
<br />
<font color="red">مراحل الحصار التفصيلية</font><br />
<br />
<font color="blue">المرحلة الأولى: الاستعداد (مارس - أبريل 70م)</font><br />
وصل تيتوس بجيشه إلى محيط القدس في ربيع عام 70م، وكان التوقيت غير مقصود أن يتزامن مع عيد الفصح اليهودي، مما جعل المدينة مكتظة بمئات الآلاف من الحجاج القادمين من كل أنحاء العالم اليهودي، فوجد هؤلاء أنفسهم محاصرين داخل المدينة. <br />
<br />
نصب تيتوس معسكراته بحيث وُضع الفيلق العاشر على جبل الزيتون شرقاً وباقي الفيالق على الجانبين الغربي والشمالي.<br />
<br />
<font color="blue">المرحلة الثانية: اقتحام السور الثالث (أبريل - مايو 70م)</font><br />
بدأ الرومان بمهاجمة السور الثالث الخارجي من الجهة الشمالية، ونصبوا المجانيق والآلات الحربية الضخمة وكانت القذائف الحجرية ترمى بشكل متواصل. <br />
<br />
استمر القتال نحو خمسة عشر يوماً ثم اخترق الرومان السور الثالث واستولوا على حي بيزيثا، وبعد أربعة أيام فقط اقتحموا السور الثاني أيضاً، لكنهم دُفعوا للخروج مؤقتاً بسبب شراسة المقاومة في الأزقة الضيقة ثم عادوا واستولوا عليه نهائياً.<br />
<br />
<font color="blue">المرحلة الثالثة: الحصار المحكم والمجاعة (مايو - يوليو 70م)</font><br />
أمر تيتوس ببناء جدار حصار يحيط بالمدينة بالكامل طوله نحو سبعة كيلومترات مع أبراج حراسة كل بضع مئات من الأمتار، لمنع أي تسلل أو تهريب للغذاء. كانت المجاعة هي السلاح الأشد فتكاً، ويروي يوسيفوس مشاهد مروعة إذ كان الناس يبحثون في مجاري الصرف وروث الحيوانات عن أي شيء يؤكل، ووصل الأمر ببعضهم إلى أكل أحزمة الجلد والأحذية.<br />
<br />
 أما أكثر الروايات إثارة للذعر فهي قصة مريم بنت إليعازر التي طبخت ابنها الرضيع وأكلته من شدة الجوع، وهي رواية رواها يوسيفوس وتُعدّ من أكثرها إثارة للجدل. وكان الرومان يصطادون من يخرج بحثاً عن عشب أو جذور ويصلبونه أمام أسوار المدينة، ووصل عدد المصلوبين إلى 500 شخص يومياً في بعض الأيام حتى نفدت الأخشاب.<br />
<br />
<font color="blue">المرحلة الرابعة: اقتحام قلعة أنطونيا والهيكل (يوليو 70م)</font><br />
ركّز الرومان هجومهم على برج أنطونيا الذي كان يُشكّل المدخل لساحة الهيكل، وبنوا منحدرات هجوم ضخمة من الخشب والتراب، لكن الثوار حفروا أنفاقاً سرية تحتها فانهارت فجأة. بعد جهود متواصلة تمكّن جنود رومان من تسلق الجدار ليلاً والسيطرة على برج أنطونيا، فهدمه تيتوس ليفسح المجال لتقدم جيشه.<br />
<br />
<font color="red">تدمير الهيكل</font><br />
<br />
<font color="blue">ليلة النار (9 آب / أغسطس 70م)</font><br />
هذه اللحظة هي الأكثر إثارة للجدل التاريخي. يقول يوسيفوس إن تيتوس أصدر أوامر صريحة بعدم إحراق الهيكل وإنه أراد الحفاظ عليه، لكن جندياً مجهولاً في خضم المعركة ألقى شعلة نار عبر أحد النوافذ فاندلع الحريق، وحين أُبلغ تيتوس حاول وقفه لكن دون جدوى في فوضى المعركة. غير أن كثيراً من المؤرخين المحدثين يشككون في هذه الرواية ويرون أن تيتوس أمر بإحراقه عمداً لكسر روح المقاومة اليهودية، وأن يوسيفوس جامَل سيده الروماني في روايته.<br />
<br />
ما لا خلاف فيه أنه في التاسع من آب عام 70م احترق الهيكل الثاني واحترق معه قلب الحضارة اليهودية. والمذهل أن هذا التاريخ يتزامن مع اليوم الذي أُحرق فيه الهيكل الأول على يد البابليين عام 586 ق.م، وهو ما رآه اليهود قدراً إلهياً. ولا يزال اليهود حتى اليوم يُحيون ذكرى هذه المأساة بصوم تسعة آب، وهو يوم حزن ديني يُمتنع فيه عن الأكل والشرب وتُقرأ فيه مراثي إرميا، إحياءً لذكرى الهيكلين الأول والثاني معاً.<br />
<br />
<font color="blue">مشهد الاقتحام</font><br />
يصف يوسيفوس المشهد بتفاصيل مروعة، إذ كان الجنود الرومان يذبحون كل من يجدونه من كهنة وحجاج ومدنيين، وتدفق الدم في ساحة الهيكل حتى أطفأ النيران في بعض الأماكن. وقد جمع الجنود الذهب المنصهر الذي تسرّب بين أحجار الهيكل مما أدى إلى قلب كل حجارته بحثاً عن الذهب، تحقيقاً حرفياً لنبوءة يسوع &quot;لا يُترك هنا حجر على حجر&quot;.<br />
<br />
<font color="red">سقوط بقية المدينة</font><br />
بعد سقوط الهيكل بقيت المدينة العليا في الجانب الغربي مقاومة لأسابيع أخرى. بنى الرومان منحدرات هجوم جديدة وفي السابع من سبتمبر اقتحموا المدينة العليا وأحكموا السيطرة على القدس بالكامل. فرّ يوحنا الجيسكالي إلى الأنفاق وأُسر لاحقاً جائعاً، أما شمعون بن جيورا فخرج متنكراً من الأنفاق وأُسر وأُرسل إلى روما ليُقتل في موكب النصر.<br />
<br />
<font color="red">حجم الكارثة البشرية</font><br />
الأرقام التي يذكرها يوسيفوس ضخمة وأثارت جدلاً تاريخياً، إذ يذكر مقتل مليون ومئة ألف شخص خلال الحصار معظمهم بالمجاعة والمعارك، وأسر سبعة وتسعين ألفاً جرى بيعهم عبيداً. <br />
<br />
وحتى لو كانت هذه الأرقام مبالغاً فيها فإن الكارثة كانت هائلة بلا شك، إذ كانت القدس تضم وقت الحصار سكانها الأصليين مضافاً إليهم مئات الآلاف من حجاج عيد الفصح. وقد تباينت مصائر الأسرى تبايناً كبيراً، فالشباب والأقوياء أُرسلوا إلى مناجم مصر أو إلى الألعاب الدموية في المسارح، وبيع الباقون في أسواق العبيد في أنحاء الإمبراطورية، أما الأطفال دون السابعة عشر فبيعوا عبيداً مباشرة.<br />
<br />
<font color="red">غنائم الهيكل وموكب النصر في روما</font><br />
نُقلت إلى روما غنائم لا تُقدَّر كان في مقدمتها المنورة الذهبية السباعية الأذرع ومائدة الخبز المقدس الذهبية والأبواق الفضية ونسخة من التوراة وآلاف الأواني الذهبية والفضية. وكان موكب النصر الروماني عام 71م من أضخم المواكب في التاريخ الروماني، شارك فيه تيتوس ووالده فيسباسيان. <br />
<br />
وتخليداً لهذا النصر أقام الرومان قوس تيتوس في قلب روما، الذي لا يزال شامخاً حتى اليوم بعد قرابة عشرين قرناً، وتُظهر نقوشه الجنود وهم يحملون المنورة وغنائم الهيكل في موكب النصر.<br />
<br />
<font color="red">سقوط مسادا (73م)</font><br />
لم تنتهِ المقاومة اليهودية بسقوط القدس، إذ تحصّن عدد من الزيلوت وعائلاتهم في قلعة مسادا الجبلية المنيعة المطلة على البحر الميت. حاصر الرومان القلعة وبنوا منحدراً ضخماً من الصخر والتراب لاقتحامها، <br />
<br />
وحين أوشك الرومان على الاختراق عام 73م آثر المتحصنون الموت على الأسر، فقتل الرجال عائلاتهم ثم أقدموا على الانتحار الجماعي. وتُعدّ مسادا حتى اليوم رمزاً للصمود في الوجدان اليهودي، وشعاراً قومياً يُردد فيه &quot;مسادا لن تسقط ثانية&quot;.<br />
<br />
<font color="red">التداعيات والأثر التاريخي</font><br />
<br />
<font color="blue">على اليهودية</font><br />
أدى سقوط الهيكل إلى نهاية عصر الهيكل ونظام الكهانة والذبائح، وتحوّلت اليهودية إلى دين تلمودي حاخامي قائم على الصلاة والدراسة بدلاً من الهيكل. وبدأ الشتات الكبير الذي امتد نحو 1900 عام حتى 1948م، وأصبح يوم التاسع من آب أحزن أيام السنة في الديانة اليهودية يُصام فيه ويُبكى على الهيكل.<br />
<br />
<font color="blue">على القدس</font><br />
أعاد الرومان بناء المدينة باسم إيليا كابيتولينا وأقاموا فيها معبداً للإله جوبيتر مكان الهيكل، وحُظر على اليهود دخول المدينة تحت طائلة الإعدام إلا يوم واحد في السنة للبكاء على أطلالها.<br />
<br />
<font color="blue">على المسيحية</font><br />
كان المسيحيون الأوائل في القدس قد فرّوا قبل الحصار إلى پيلا في الأردن وفسّروا ذلك على أنه إشارة إلهية. وقد رسّخ تدمير الهيكل لدى المسيحيين الاعتقاد بأن العهد الجديد حلّ محل العهد القديم.<br />
<br />
<font color="blue">على روما</font><br />
- أحدث الانتصار طفرة في ثروة الإمبراطورية، وموّلت غنائم القدس بناء الكولوسيوم الشهير.<br />
<br />
- احتفل الرومان بالنصر ببناء قوس تيتوس والذي ما زال في روما. بعد الحصار سقطت مسادا في 73 ميلادية.<br />
<br />
<font color="red">خاتمة</font><br />
حصار القدس عام 70م هو أحد أكثر الأحداث دموية وتأثيراً في التاريخ الإنساني. لم يكن مجرد سقوط مدينة بل كان نهاية حضارة وبداية عصر جديد، وحدثاً شكّل ملامح الديانات الإبراهيمية والعالم الغربي حتى يومنا هذا. والمصدر الرئيسي لكل هذه التفاصيل هو يوسيفوس فلافيوس في كتابه الحرب اليهودية، وهو شاهد عيان وإن كان منحازاً للرومان مما يجعل قراءة روايته بعين نقدية أمراً ضرورياً.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31907</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المنصور سيف الدين قلاوون</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31905&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 02:50:52 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
أَبُو الْمَعَالِي السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قَلَاوُونَ الألفي العلائي الصَّالِحِي (618هـ / 1222م - 27...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
أَبُو الْمَعَالِي السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قَلَاوُونَ الألفي العلائي الصَّالِحِي (618هـ / 1222م - 27 ذي القعدة 689هـ / 10 نوفمبر 1290م ) لقب بأبو الفتح مؤسسَ السلالةِ القَلاووُنَية التي حكمت مصر والشام والحجاز واليمن والأناضول و أجزاء من الديار العراقية وإفريقية لمدة 111 سنة. السابع من سلاطين المماليك البحرية وفاتح طرابلس الشام والمرقب وقائد معركة حمص الثانية ضد دولة مغول فارس شارك في معركة المنصورة وأسس البيمارستان المنصوري في القاهرة.<br />
<br />
كان من كبار الأمراء أصحاب النفوذ أثناء حكم الأسرة الظاهرية، وبويع له بالسلطنة في الحادي عشر من رجب سنة 678 هـ خلفاً للملك الصغير العادل بدر الدين سُلامش.<br />
<br />
<font color="red">مولدة</font><br />
وُلد سيف الدين قلاوون نحو عام 1222 الميلادي في سهول القبجاق الممتدة شمال بحر قزوين وغرب بحر الخزر، في تلك المنطقة الشاسعة التي كانت مهداً لقبائل تركية عديدة عاشت على الرعي والفروسية. نشأ في بيئة تُعلّم الفارس قبل أن يتعلم الطفل، وتضع السيف في يده قبل أن تضع فيها القلم. <br />
<br />
غير أن مجرى حياته تغيّر تغيراً جذرياً حين وقع في يد تجار النخاسة الذين كانوا يجوبون السهوب بحثاً عن الشباب الأقوياء ليبيعوهم لأمراء مصر والشام. بِيع قلاوون في القاهرة بألف دينار ذهبي، وهو ثمن جاوز المعتاد بكثير، مما يدل على أن في هيئته وقوامه ما لفت إليه الأنظار منذ البداية. ومن هذه الصفقة جاء لقبه &quot;الألفي&quot; الذي لازمه طوال حياته.<br />
<br />
<font color="red">النشأة في بلاط المماليك</font><br />
انتقل قلاوون إلى خدمة الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري أولاً، ثم آل أمره إلى السلطان الصالح نجم الدين أيوب الذي ضمّه إلى فرقته الخاصة من المماليك البحرية. كانت هذه الفرقة نخبة النخبة في الجيش المصري، تتلقى تدريباً مكثفاً على فنون القتال بالسيف والرمح والقوس، وتُغذّى بثقافة الولاء المطلق والانضباط الصارم. في هذه البيئة صقل قلاوون مواهبه وبنى علاقاته، وأبدى من الذكاء العسكري والأناة السياسية ما جعله يبرز بين أقرانه. حين تولى السلطان بيبرس الحكم عام 1260 بعد انتصار عين جالوت التاريخي على المغول، رأى في قلاوون أميناً يُعتمد عليه وقائداً يُوثق بحكمه، فمنحه إمارة كبرى وولّاه مهام جسيمة، وأشركه في قراراته الكبرى. عاش قلاوون في ظل بيبرس يتعلم ويراقب ويتأهب، دون أن يُسرف في الطموح أو يكشف عن نواياه قبل أوانها.<br />
<br />
حين توفي بيبرس عام 1277 خلّف وراءه فراغاً في السلطة سارع أبناؤه لملئه، فتولى ابنه البركة خان أولاً ثم ابنه سلامش. غير أن الحكم الفعلي كان في يد الأمير سنقر الأشقر الذي نازع في السلطة وأعلن استقلاله في دمشق. في هذه الفوضى برز قلاوون بوصفه الحَكَم والمصلح، فأسقط سلامش برفق وأجبر سنقر على التراجع، وتولى السلطة عام 1279 بقبول الأمراء وإجماعهم، لا بالغلبة والقسر.<br />
<br />
<font color="red">وصول قلاوون إلى السلطة</font><br />
كان طريق قلاوون إلى عرش مصر والشام طريقاً متعرجاً أفضى إليه في نهاية المطاف لا بالانقضاض على السلطة بل بأن كان الرجل الذي لا يُستغنى عنه حين احتاج إليه الجميع.<br />
حين توفي السلطان بيبرس عام 1277 كان قلاوون قد بلغ من العمر نحو خمسة وخمسين عاماً، وكان في مقدمة أمراء الدولة مكانةً وخبرةً ونفوذاً.<br />
<br />
 غير أنه لم يُبادر إلى المطالبة بالسلطة حين رحل بيبرس، وكان ذلك خياراً محسوباً لا عجزاً. فقد كان بيبرس قد رتّب أن يخلفه ابنه البركة خان، وكان تجاوز هذا الترتيب يعني مواجهة مفتوحة مع من كانوا لا يزالون يحملون ولاءهم لذكرى بيبرس. آثر قلاوون الصبر وانتظر أن تفعل الأحداث ما لا تستطيع السيوف فعله.<br />
<br />
تولى البركة خان السلطة وعمره لا يتجاوز السابعة عشرة، وكان شاباً طائشاً سريع الغضب قليل التجربة، اتكأ في حكمه على أمير كبير من أمراء بيبرس هو سنقر الأشقر الذي كان يرى في نفسه أحق الناس بالسلطة الفعلية إن لم يكن بالاسم. لم تطل الأيام حتى نشب الخلاف بين البركة خان وسنقر الأشقر وبلغ حدّ القطيعة، فانفصل سنقر بجيشه إلى الشام وأعلن نفسه سلطاناً على دمشق عام 1279، مُشقّاً وحدة الدولة ومُهدداً تماسكها في لحظة كانت فيها عرضةً للخطر المغولي من الشرق.<br />
<br />
في هذا الوضع المضطرب رأى أمراء المماليك في القاهرة أن البركة خان لا يصلح لمواجهة ما هو قادم، فخلعوه في العام نفسه 1279 ونصّبوا مكانه أخاه الأصغر سلامش الذي لم يكن قد بلغ العاشرة من عمره بعد. وكان ذلك في حقيقته تكريساً لسلطة من يقف خلف العرش لا لسلطة من يجلس عليه، وكان قلاوون هو الذي وقف خلف العرش تلك المرة، إذ عُيّن نائباً للسلطنة ووصياً على الصبي الصغير وسلطاناً فعلياً من غير لقب.<br />
<br />
لم يُطل قلاوون أمد الوصاية طويلاً، فبعد أشهر قليلة أزاح سلامش برفق وتولى السلطة باسمه هو في نوفمبر عام 1279، مُنهياً بذلك مرحلة أبناء بيبرس التي لم تدم أكثر من سنتين. وكان استلامه للسلطة بقبول الأمراء وإجماعهم، إذ رأوا فيه وحده من يستطيع إعادة توحيد الدولة ومواجهة الأزمتين المتراكمتين: انشقاق سنقر الأشقر في الشام، واحتمال الهجوم المغولي من الشرق.<br />
<br />
كانت أولى مهمات قلاوون بعد توليه السلطة أن يُعالج مسألة سنقر الأشقر الذي لا يزال يتحصن في دمشق ويرفض الاعتراف بسلطته. أدار قلاوون هذه الأزمة بحنكة تُحسب له، فلم يسارع إلى الحرب مع أمير مملوكي مخضرم قد تجرّ الحرب معه إلى انقسامات أعمق في الجسم المملوكي، بل فتح معه مفاوضات طويلة ومضنية، عارضاً عليه التسوية والأمان والإبقاء على مكانته مقابل الاعتراف بسلطته. رفض سنقر في البداية وتحصّن وراستعان بمن استطاع، فزحف قلاوون بجيشه نحو الشام وأجبره على التراجع إلى حصن صهيون على الساحل. ثم استأنف المفاوضات من موقع القوة هذه المرة، حتى رضي سنقر في نهاية المطاف بالتسوية وأذعن لسلطة قلاوون مقابل ضمانات وفى بها قلاوون.<br />
<br />
كان في هذا الحل مزدوج الأهمية؛ فهو من ناحية أنهى الانشقاق وأعاد لحمة الدولة دون حرب أهلية مدمرة، ومن ناحية أخرى أفرغ قلاوون طاقته كاملةً لمواجهة المغول الذين كانوا يترقبون الأوضاع ويتحينون الفرصة. وحين جاءت معركة حمص الثانية عام 1281 كانت الدولة المملوكية قد استعادت وحدتها وتماسكها، وكان قلاوون قد أمضى سنتين في ترتيب البيت الداخلي قبل أن يواجه العدو الخارجي. وتلك كانت أولى علامات حكمته التي ميّزت سلطنته من أولها إلى آخرها.<br />
<br />
<font color="red">مواجهة المغول</font><br />
كان الخطر المغولي في أيام قلاوون خطراً حقيقياً ماثلاً لا وهماً. فقد كانت دولة الإيلخانيين في فارس تتطلع باستمرار نحو مصر والشام، وكانت الذاكرة الجماعية لا تزال تحمل صدمة سقوط بغداد عام 1258 وما رافقها من مجازر. لم يكن التهديد المغولي نظرياً بل كان جيوشاً تتحرك وحدوداً تُنتهك.<br />
<br />
في عام 1281 قاد أباقا خان الإيلخاني حملة ضخمة نحو الشام، وكان معه حلفاؤه من الأرمن والجيوش الجورجية، وعدد جيشه يفوق ما استطاع قلاوون تجميعه. التقى الجيشان في معركة حمص الثانية على ضفاف نهر العاصي. لم تكن المعركة سهلة؛ فقد اندفع المغول في البداية باندفاع أكسبهم الجناح الأيسر المملوكي، وبدا للناظر لوهلة أن الكفة تميل لصالحهم. غير أن قلاوون أحكم إدارة الجناح الأيمن والقلب، وصمد في مركز المعركة حتى أتاح لجناحه تطويق العدو. <br />
<br />
انتهت المعركة بانسحاب المغول وتراجعهم خلف الفرات، وبات واضحاً أن مصر لن تسقط في يدهم. كانت هذه المعركة بمثابة رسالة واضحة أن الدولة المملوكية قادرة على الصمود والمبادرة في آنٍ معاً.<br />
<br />
في السنوات التالية واصل قلاوون سياسة الضغط على الإيلخانيين من أكثر من اتجاه. فتح قنوات تواصل مع خانات القبجاق في الشمال الذين كانوا أعداء تاريخيين للإيلخانيين، واستطاع أن يُحكم على الدولة الإيلخانية طوقاً دبلوماسياً أضعف قدرتها على التركيز نحو مصر. لم يكن هذا عبقرية عسكرية فحسب بل كان فهماً عميقاً لجغرافية السياسة في عصره.<br />
<br />
<font color="red">تحرير الساحل الشامي</font><br />
أدار قلاوون حرب تحرير الساحل بأسلوب يختلف عن أسلوب سلفه بيبرس. كان بيبرس يميل إلى الغارات السريعة والضربات المباغتة، أما قلاوون فقد آثر الحصار المنظم والتخطيط المحكم، مستعيناً بالمهندسين والمتخصصين في فنون الحصار. وكانت نتائجه في هذا الباب مذهلة بكل معيار.<br />
<br />
بدأ بحصن المرقب عام 1285 وهو من أمنع الحصون في العالم آنذاك، يقع على ربوة شاهقة في الساحل الشامي، وكان يسكنه فرسان الإسبتارية المعروفون بشدة بأسهم وإحكام دفاعاتهم. ضرب قلاوون عليه الحصار وأمر مهندسيه بحفر أنفاق تحت أبراجه الحجرية، وحين اكتملت الأنفاق وأُشعلت فيها النيران تصدّع برج رئيسي وسقط، ففتح ذلك ثغرة أجبرت الحامية على التسليم. كانت مدة الحصار لا تتجاوز شهراً واحداً، وهو رقم يدل على كفاءة الجهاز العسكري المملوكي في ذلك العصر.<br />
<br />
ثم جاء دور اللاذقية عام 1287 فأخذها دون كبير عناء، إذ كانت دفاعاتها دون المرقب. وفي عام 1289 شرع في حصار طرابلس التي كانت من أكبر المدن الصليبية وأكثرها ثروة، تحميها أسوار متينة وتسندها بحرية قبرصية كانت تُمد الحامية بالمؤن. استغرق الحصار أشهراً انتهت بسقوط المدينة وتحوّلها إلى مدينة إسلامية من جديد. وحين أخذها أمر بهدم الجزء الساحلي منها لقطع أي إمكانية لعودة الصليبيين وتحصينهم من البحر، وهو قرار يدل على تفكير استراتيجي بعيد المدى.<br />
<br />
وفي أواخر عام 1290 استعد لأعظم مهماته وهي حصار عكا، آخر المدن الكبرى الصليبية ومركز قوتهم البحرية والتجارية. جمع لها جيشاً ضخماً وأعدّ لها العدة بعناية، غير أن الأجل لم يمهله فتوفي في نوفمبر 1290 وهو في طريقه إلى الشام. فأكمل ابنه الأشرف خليل المسيرة وحاصر عكا عام 1291 حتى سقطت، وبسقوطها انتهى الوجود الصليبي المنظم في الشرق إلى غير رجعة.<br />
<br />
<font color="red">في السياسة الخارجية</font><br />
كان قلاوون يدرك أن الدولة تحتاج إلى أصدقاء لا تقل أهميتهم عن الجيوش، فبنى شبكة علاقات خارجية لم يسبقه إليها كثير من سلاطين عصره. أبرم معاهدة تجارية مع جمهورية البندقية عام 1283 تقضي بتبادل المنافع التجارية وحماية التجار وتحديد الرسوم الجمركية، وكانت هذه المعاهدة مثالاً للبراغماتية السياسية إذ تعامل مع خصوم أمس شركاءَ اليوم حين اقتضت المصلحة. وعلى نفس المنوال فتح علاقات مع جنوة وأراغون، مستغلاً التنافس الأوروبي الداخلي لصالح دولته.<br />
<br />
على الجبهة الشرقية واصل المراسلات مع خان القبجاق في الشمال لإبقاء الضغط على الإيلخانيين، كما أرسل سفارات إلى الهند وإثيوبيا وبلاد النوبة لتوطيد العلاقات التجارية وضمان طرق القوافل. وقد أسهمت هذه السياسة في جعل القاهرة مركزاً للتجارة الدولية يجمع خيوط الشرق والغرب.<br />
<br />
<font color="red">قلاوون الحاكم</font><br />
حين يُقرأ ديوان الإنشاء المملوكي من عهد قلاوون تبرز صورة حاكم يُعنى بالتفاصيل ويُتابع شؤون الرعية مباشرة. أصدر مراسيم تنظم أسعار الأسواق وتحمي التجار من الاحتكار، وأعاد تنظيم الجهاز البيروقراطي الذي كان بيبرس قد أرسى معالمه. <br />
<br />
اهتم بإعادة بناء المدن الشامية التي تضررت من الحروب المتتالية، وأشرف على ترميم المدارس والمساجد في دمشق وحلب وحمص. وكان يُعرف بالانفتاح على العلماء والفقهاء، يستشيرهم ويسمع آراءهم في الشؤون الكبرى وإن لم يكن مُقيّداً بها دائماً.<br />
<br />
كان عادلاً في توزيع الإقطاعات على أمرائه دون محاباة، وهو ما أبقى الولاء متماسكاً في صفوف المماليك طوال حكمه. ولم تشهد سلطنته تمردات داخلية تُذكر، وهو أمر نادر في تاريخ الدولة المملوكية التي عُرفت بتقلب ولاءاتها.<br />
<br />
<font color="red">الرحيل</font><br />
في نوفمبر عام 1290 كان قلاوون قد تجاوز الثامنة والستين من عمره وبدأت أمارات المرض تنهش في جسده، غير أنه أبى إلا أن يقود بنفسه الحملة التي خطط لها نحو عكا. <br />
<br />
توفي قبل أن يصل إلى الشام، بعد سلطنة امتدت أحد عشر عاماً بنى فيها مؤسسات راسخة وأحكم حدود دولته من الشرق والغرب. أوصى بالحكم من بعده لابنه الأشرف خليل الذي أوفى بالوعد وأكمل ما بدأه والده. دُفن في قبته التي شيّدها لنفسه في القاهرة، وهي قبة لا تزال قائمة حتى اليوم تستقبل الزوار وتحمل اسمه.<br />
<br />
بدأ قلاوون حياته رقماً في سجل تاجر نخاسة، وأنهاها مؤسساً لأسرة حكمت مصر، وبانياً لمستشفى خدم المرضى ستة قرون، ومحرراً لساحل أرهقته الحروب عقوداً. وفي ذلك ما يكفي شاهداً على حياة لم تكن عابرة.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31905</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أوليفر هيفيسايد</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31904&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 03:00:40 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=85c2298dce31cbbc001f35af0de927ce7098681e</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=85c2298dce31cbbc001f35af0de927ce7098681e" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
أوليفر هيفيسايد (18 مايو 1850 — 3 فبراير 1925) عالم فيزياء ورياضيات بريطاني عصامي، لم يحصل على أي شهادة جامعية، غيّر وجه الكهرومغناطيسية والاتصالات والرياضيات التطبيقية — لكنه عاش ومات في فقر وعزلة شبه تامة. يُعدّ اليوم أحد أكثر العلماء تأثيراً في تاريخ الفيزياء والهندسة الكهربائية، رغم أن اسمه لا يكاد يُذكر خارج الأوساط الأكاديمية المتخصصة.<br />
<br />
<font color="Red">النشأة</font><br />
ولد في حي كامدن تاون في لندن لعائلة فقيرة، وكان والده رساماً ونقّاشاً للخشب لم يكن دخله يكفي احتياجات الأسرة. عانى أوليفر في طفولته من صمم جزئي نتيجة إصابته بالحمى القرمزية، وهو ما جعل حياته الاجتماعية صعبة وعزّز ميله للانعزال والدراسة المستقلة.<br />
<br />
 كان متفوقاً في المدرسة وحصل على مرتبة خامسة من بين خمسة آلاف طالب في امتحانات وطنية — لكن الفقر أجبره على ترك التعليم الرسمي نهائياً في سن السادسة عشرة.<br />
<br />
عمل لفترة قصيرة مشغّلاً للتلغراف في الدنمارك ثم في بريطانيا، وكان عمّه السير تشارلز ويتستون — مخترع جهاز التلغراف الكهربائي — مصدر إلهام مبكر له. لكنه ترك العمل عام 1874 في الرابعة والعشرين من عمره وانكبّ على الدراسة الذاتية في منزل والديه، ولم يعمل براتب منتظم طوال حياته بعد ذلك.<br />
<br />
<font color="red">الإنجازات</font><br />
<br />
<font color="Blue">إعادة صياغة معادلات ماكسويل</font><br />
كان جيمس كلارك ماكسويل قد نشر نظريته الكهرومغناطيسية الثورية عام 1865 في صورة 20 معادلة تفاضلية بـ 20 مجهولاً — بالغة التعقيد ويصعب تطبيقها عملياً حتى على المتخصصين. <br />
<br />
أمضى هيفيسايد سنوات في دراستها وإعادة صياغتها باستخدام حساب المتجهات الذي طوّره هو وعالم الرياضيات الأمريكي جوسيا ويلارد غيبس بشكل مستقل، فاختزلها في أربع معادلات أنيقة ومحكمة هي المعادلات التي يدرسها كل طالب فيزياء وهندسة في العالم اليوم باسم &quot;معادلات ماكسويل&quot; — دون أن يعرف أن هيفيسايد هو من أعطاها شكلها الحالي الذي نعرفه.<br />
<br />
<font color="blue">حساب التفاضل التشغيلي</font><br />
طوّر أسلوباً رياضياً مبتكراً لحل المعادلات التفاضلية يُسمى &quot;حساب التشغيل&quot; أو &quot;حساب المؤثرات&quot;، وهو ما يُعرف اليوم جزئياً بتحويل لابلاس. استخدمه المهندسون لعقود بنتائج صحيحة قبل أن يُبرهن عليه رياضياً بصرامة. كان هيفيسايد يرد على منتقديه بقوله: &quot;لماذا أنتظر إثباته قبل استخدامه؟ إنه يعمل.&quot; — موقف عملي براغماتي أغضب الرياضيين الأكاديميين كثيراً لكنه خدم المهندسين خدمة جليلة.<br />
<br />
<font color="blue">طبقة هيفيسايد</font><br />
حين نجح ماركوني عام 1901 في إرسال إشارة لاسلكية عبر المحيط الأطلسي، تساءل العلماء كيف تجاوزت الإشارة انحناء الكرة الأرضية. في العام التالي 1902 تنبّأ هيفيسايد — وبشكل مستقل الأمريكي آرثر كينيلي — بوجود طبقة موصلة للكهرباء في الغلاف الجوي العلوي تعكس الموجات الراديوية وتُعيدها إلى سطح الأرض. أُثبت وجودها تجريبياً عام 1924 وسُميت &quot;طبقة هيفيسايد-كينيلي&quot;، وهي ما نعرفه اليوم بجزء من طبقة الأيونوسفير — الأساس العلمي الذي قامت عليه الاتصالات اللاسلكية عبر المحيطات والقارات.<br />
<br />
<font color="blue">نظرية خطوط الإرسال</font><br />
كانت إشارات التلغراف تتشوّه وتضعف بشدة عند إرسالها عبر كابلات بحرية طويلة، وكان المهندسون يعتقدون أن الحل هو زيادة قوة الإشارة فقط. أثبت هيفيسايد رياضياً عام 1887 أن المشكلة في عدم توازن خصائص الكابل، وأن إضافة ملفات حثّ (inductance coils) منتظمة على طول الكابل ستجعل الإشارة واضحة ونقية. <br />
<br />
رفضت شركة التلغراف البريطانية الفكرة رفضاً قاطعاً بتأثير من مديرها وليام بريس الذي كان يعادي هيفيسايد شخصياً. بعد سنوات طوّل طبّق المهندس الأمريكي مايكل بيوبيندورفر الفكرة، وحصل على براءة اختراع باع حقوقها لشركة AT&amp;T بمبلغ طائل — بينما لم يحصل هيفيسايد على فلس واحد.<br />
<br />
<font color="red">مفاهيم ومصطلحات أساسية في الكهرباء</font><br />
صاغ هيفيسايد مصطلحات وأدوات رياضية لا تزال تُستخدم يومياً في الفيزياء والهندسة: المُحاثة (Inductance)، المُمانعة (Impedance)، الموصلية (Conductance)، الناقلية (Admittance)، وصاغ مفهوم &quot;المُعامل الكهرومغناطيسي&quot; للموجات المتنقلة. كما توصّل إلى معادلة تصحيحية لقانون نيوتن للجاذبية تأخذ في الحسبان السرعة، وهو ما سبق به بعض أفكار النسبية الخاصة لأينشتاين.<br />
<br />
<font color="red">الصراع مع المؤسسة</font><br />
لم يكن هيفيسايد شخصاً سهلاً — كان حاد اللسان، لا يُهادن ولا يُجامل، ويرفض الخضوع للسلطة الأكاديمية. رفض الرياضيون الأكاديميون أساليبه لأنها &quot;غير مُبرهنة رسمياً&quot;، وحاربته شركات الاتصالات لأن أفكاره كانت ستُلغي براءات اختراعها المربحة. دخل في معارك علنية حادة مع عدد من العلماء، أبرزها خلافه مع وليام بريس مدير التلغراف البريطاني الذي عمل على إقصائه وتهميش أعماله.<br />
<br />
نشر أعماله الرئيسية في سلسلة مقالات بمجلة The Electrician على مدى سنوات طويلة، وجمعها لاحقاً في ثلاثة مجلدات بعنوان Electromagnetic Theory. حين حاول نشر الجزء الثالث رفضت المجلة الاستمرار بحجة ضعف المبيعات — وظل الكتاب ناقصاً غير مكتمل حتى مات.<br />
<br />
<font color="red">الحياة الشخصية</font><br />
عاش هيفيسايد معظم حياته منعزلاً، أولاً مع أخيه آرثر في بايتون، ثم وحيداً في منزل صغير في نيوتن آبوت بمنطقة ديفون جنوب إنجلترا. كان يرفض كثيراً من التكريمات ويتجنب المجتمع الأكاديمي، ومع ذلك كان يراسل كبار علماء عصره كلورد كلفن وهيرتز ولودج.<br />
<br />
في سنواته الأخيرة ساءت حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ، وبدأ يعاني من وحدة قاتلة وفقر متزايد. كان الجيران يلاحظون أنه يستبدل أثاث منزله بصخور غرانيتية ضخمة، ويُوقّع رسائله أحياناً بـ &quot;W.O.R.M&quot; — أي &quot;دودة&quot; — في إشارة ساخرة مُرّة لكيفية نظرة المجتمع العلمي إليه. سقط في منزله عام 1924 وكُسر عظم في ساقه، ومات بعدها بأشهر في فبراير 1925 في فقر شبه تام.<br />
<br />
<font color="red">التكريم المتأخر</font><br />
انتُخب عضواً في الجمعية الملكية البريطانية عام 1891، وهو تكريم رفيع لكنه جاء دون أي دعم مادي أو أكاديمي حقيقي. حصل على ميدالية فاراداي من معهد المهندسين الكهربائيين عام 1922 — أي قبل وفاته بثلاث سنوات فقط، وبعد عقود من الإهمال شبه التام.<br />
<br />
اليوم تحمل وحدة قياس السعة المغناطيسية اسمه (Heaviside)، وتُدرَّس معادلاته في كل جامعة في العالم، وتقوم عليها كل شبكات الاتصالات والكهرباء الحديثة — دون أن يعرف معظم الطلاب والمهندسين من هو أو ما الذي قدّمه.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31904</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بديع السماوات</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31903&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 23:29:23 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
&#64831; بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى&#1648; أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ &#64830; 
[البقرة: 117]  
...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
<font color="Green">&#64831; بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى&#1648; أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ &#64830;<br />
[البقرة: 117] </font><br />
<br />
<br />
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل في كل آية من آياته دليلاً على عظمته وقدرته، والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<br />
 التأمل في ملكوت السماوات من أعظم ما يزيد الإنسان إيماناً ويقيناً بجلال الخالق سبحانه وتعالى، وقد بين الله عز وجل بذلك في كتابه الكريم حين قال: <br />
<br />
<font color="green">&#64831; أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ &#64830; [ق: 6].</font><br />
<br />
في هذا الموضوع — بإذن الله تعالى — رحلة يومية إلى أعماق الكون، إذ سأُقدّم كل يوم صورة حقيقية من أعماق الفضاء، من التقاط أعرق التلسكوبات الفلكية في العالم كتلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب جيمس ويب، وهي تلسكوبات تُشغّلها وكالات علمية مرموقة كناسا والوكالة الأوروبية لاستكشاف الفضاء، وتخضع صورها لأدق معايير التوثيق والمراجعة العلمية.<br />
<br />
 أن جميع الصور التي ستُنشر في هذا الموضوع:<br />
- صور حقيقية وموثّقة من مصادرها العلمية الرسمية<br />
- مصدرها تلسكوبات فلكية متخصصة لا كاميرات عادية<br />
- خاليةٌ تماماً من أي تعديل بالذكاء الاصطناعي أو برامج التحرير، وما يظهر فيها من ألوان فهو نتاج - تحليل علمي دقيق للطيف الضوئي، لا تجميل أو إضافة<br />
<br />
نسأل الله أن يجعل في كل صورة نتأملها زيادةً في الإيمان وتعظيماً للرحمن.<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="center"><br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=735c2bd4d2d8edd767d03bfcfb749ab9d149d3dd" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
سديم مخلب القطة — </div>NGC 6334<br />
<br />
المصدر الرسمي: science.nasa.gov<br />
 حقوق الصورة: NASA / ESA / CSA / STScI<br />
<br />
 <font color="Red">توثيق الصورة</font><br />
أصدر فريق تلسكوب جيمس ويب الفضائي هذه الصورة في العاشر من يوليو 2025 بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة للتلسكوب، وهي التقطت بكاميرا NIRCam للأشعة تحت الحمراء القريبة.  (nasa)<br />
<br />
 <font color="red">الشرح العلمي</font><br />
يقع سديم مخلب القطة على بُعد نحو أربعة آلاف سنة ضوئية عنا في كوكبة العقرب، وهو يُعدّ من أكثر مناطق تشكّل النجوم نشاطاً في مجرة درب التبانة.<br />
<br />
ركّز التلسكوب عدسته على منطقة واحدة من السديم فكشف عن مجموعات أصغر من &quot;الكتل&quot; تحتوي على نجوم فتيّة تُعيد تشكيل الغاز والغبار المحيط بها.<br />
<br />
بفضل قدرته على التقاط الأشعة تحت الحمراء، تمكّن التلسكوب من اختراق حجاب الغبار الكثيف والكشف عن تفاصيل لم تُرَ من قبل، تشمل تشكيلات غريبة نحتتها الإشعاعات القوية الصادرة من النجوم الوليدة.  <br />
<br />
تكشف الصورة عن تلك اللحظة الفارقة التي يتعايش فيها الخلق والفناء جنباً إلى جنب عبر الزمن الكوني، إذ تنبثق نجوم ضخمة من الغبار بينما تعمل طاقتها الهائلة في الوقت ذاته على تبديد السديم وإيقاف تشكّل النجوم الجديدة.<br />
<br />
<font color="Green">&#64831; أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ &#64830;</font><br />
<br />
الألوان التي تراها ليست تجميلاً، بل هي ترجمة علمية دقيقة للطيف الضوئي تكشف ما يختبئ خلف الغبار.<br />
سبحان من خلق فسوّى .. وقدّر فهدى.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31903</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عبد الله بن غالب الحداني</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31902&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 02:46:01 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
اسمه عبد الله بن غالب الحداني البصري، ونسبته إلى حُدَّان وهو بطن من بطون الأزد، وهو من طبقة الوسطى من التابعين،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
اسمه عبد الله بن غالب الحداني البصري، ونسبته إلى حُدَّان وهو بطن من بطون الأزد، وهو من طبقة الوسطى من التابعين، وكان مقيماً في البصرة.<br />
<br />
<font color="red">صفاته وزهده</font><br />
كان عبد الله بن غالب الحداني من أبرز العُبَّاد والزهاد في عصره، واشتُهر بكثرة البكاء من خشية الله حتى أضرّ ذلك ببصره، وبطول القيام في الصلاة وإحياء الليل عبادةً لله. وكان شديد الزهد في الدنيا مؤثراً للآخرة، قليل الكلام لا ينطق إلا فيما ينفع، وعُرف بورع شديد جعله مضرب مثل بين أهل زمانه.<br />
<br />
<font color="red">شيوخه ومن روى عنهم</font><br />
روى عبد الله بن غالب عن عدد من الصحابة الكرام منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأبو الدرداء رضي الله عنهم، فضلاً عن بعض كبار التابعين في البصرة.<br />
<br />
<font color="red">من روى عنه</font><br />
روى عنه جماعة من العلماء في مقدمتهم ثابت البناني وقتادة بن دعامة وأبو عمران الجوني وغيرهم من علماء البصرة.<br />
<br />
<font color="red">منزلته عند العلماء</font><br />
ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وأثنى عليه العلماء ووصفوه بالصلاح والعبادة، وعُدَّ من رموز الزهد البصري في القرن الأول الهجري، وكان يُضرب به المثل في الخشية والإنابة إلى الله.<br />
<br />
<font color="red">أقوال ومواقف منقولة عنه</font><br />
كان إذا ذُكر الموت اشتدّ بكاؤه وتغيّر حاله، وكان يقول لنفسه: ما أعددتِ لما أنتِ قادمة عليه؟ وكان يرى أن العبادة بلا خشية كالجسد بلا روح.<br />
<br />
<font color="red">وفاته</font><br />
توفي رحمه الله في البصرة في أواخر القرن الأول الهجري، رحمه الله ورضي عنه.<br />
<br />
<br />
عبد الله بن غالب الحداني نموذج رائع من نماذج التابعين العباد، جمع بين رواية الحديث والزهد العميق والخشية الصادقة، وكان من الذين أضاؤوا البصرة بعلمهم وعبادتهم في القرن الأول الهجري.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31902</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نهاية حكم الفراعنة</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31901&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 22 May 2026 02:51:49 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=7dc6317a84daa8c5c36ced5dffa61f80a7f1b850  
 
 
 
لم تسقط مصر الفرعونية في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=7dc6317a84daa8c5c36ced5dffa61f80a7f1b850" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
لم تسقط مصر الفرعونية في لحظة واحدة، ولم تُمحَ حضارتها بضربة واحدة. كان انهيارها تراكماً بطيئاً امتدّ على قرون، تناوب عليه الضعف الداخلي والغزو الخارجي، حتى جاء يوم لم يعد فيه على عرش مصر فرعون من دمها.<br />
<br />
 مدنيّة أقامت أهرامات لا تزال قائمة، ونحتت في الصخر ما صمد آلاف السنين، وجدت نفسها في نهاية المطاف عاجزة عن صون استقلالها السياسي، وإن ظلّت روحها الحضارية تتنفس في معابدها ولغتها ومعتقداتها حتى بعد سقوط آخر ملوكها.<br />
<br />
<font color="red">بوادر الضعف — عصر الانتقال المتأخر</font><br />
<br />
بعد عهد رمسيس الثالث في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، بدأت مصر تفقد تماسكها تدريجياً. انكمشت حدودها، وتراجع نفوذها في بلاد الشام وكنعان. ضعف الملوك الذين تلوا رمسيس الثالث، وبات كهنة آمون في طيبة يحوزون سلطة تنافس سلطة الفرعون نفسه، بل إن مصر انقسمت فعلياً إلى شمال يحكمه الملك وجنوب يهيمن عليه الكهنة.<br />
<br />
في تلك الحقبة، توالت على مصر قبائل الليبيين الذين استقرّوا في دلتا النيل، واندمج بعضهم في النسيج المصري حتى تمكّن أبناؤهم من الوصول إلى العرش وتأسيس الأسرة الثانية والعشرين، وهي أسرة ليبية الأصل تربّت على الحضارة المصرية وحكمت باسمها.<br />
<br />
<font color="red">الغزو الكوشي — الأسرة الخامسة والعشرون</font><br />
<br />
في القرن الثامن قبل الميلاد، نزل ملوك مملكة كوش من الجنوب — من المنطقة التي تُعرف اليوم بالسودان — ودخلوا مصر لا غزاةً في نظر أنفسهم، بل محرّرين يعيدون للبلاد نقاءها الديني وهيبة آمون. أسّسوا الأسرة الخامسة والعشرين، وحكموا مصر بروح مصرية خالصة، يرتدون التيجان المزدوجة ويبنون المعابد ويكتبون الهيروغليفية. غير أن حكمهم لم يطل طويلاً أمام قوة جديدة قادمة من الشرق.<br />
<br />
<font color="red">الآشوريون — الضربة القاسية</font><br />
<br />
في عام 671 قبل الميلاد، قاد الملك الآشوري أسرحدّون جيشه إلى مصر واحتلّ ممفيس عاصمتها. ثم عاد الآشوريون مرة أخرى في عهد آشوربانيبال عام 663 قبل الميلاد، فاقتحموا طيبة عاصمة الجنوب ونهبوها، وهو حدث ترك أثراً بالغاً في الذاكرة القديمة حتى ذكره سفر ناحوم في التوراة.<br />
<br />
انسحب الملوك الكوشيون جنوباً، وترك الآشوريون خلفهم حكاماً محليين موالين لهم، من بينهم أمراء مدينة سايس في الدلتا.<br />
<br />
<font color="red">النهضة الأخيرة — الأسرة السادسة والعشرون (العصر الصاوي)</font><br />
<br />
لم تستسلم مصر. أفاد أمراء سايس من انشغال آشور بمشاكلها الداخلية، وأعلن بسماتيك الأول استقلاله وجمع شمل مصر من جديد، مؤسساً ما يُسمى بالعصر الصاوي نسبةً إلى مدينة سايس. استمر هذا العصر قرابة قرن وثلث، وشهد انتعاشاً حقيقياً في الفنون والعمارة والتجارة، وانفتاحاً على الإغريق الذين سُمح لهم بالتجارة والاستيطان في مدينة نقراطيس.<br />
<br />
كانت تلك نهضة حقيقية، لكنها جاءت في وقت كانت فيه الدنيا تتغير من حولها.<br />
<br />
<font color="red">الفرس — السقوط الأول</font><br />
<br />
في عام 525 قبل الميلاد، أسرع قمبيز الثاني ملك الفرس بجيشه نحو مصر، والتقى بالفرعون بسماتيك الثالث في معركة بلوزيوم قرب سيناء. انتهت المعركة بهزيمة مصر، وأُسر الفرعون ثم لقي حتفه لاحقاً. دخل الفرس مصر وأسّسوا الأسرة السابعة والعشرين، وهي أسرة فارسية بكل معنى الكلمة وإن حمل ملوكها ألقاباً فرعونية.<br />
<br />
ثار المصريون مرات عدة، وتمكّنوا في فترات متقطعة من استعادة استقلالهم وتشكيل أسرات محلية هي الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون والثلاثون، وكان ملوكها مصريين يحملون الروح القديمة ويخوضون حروب تحرير لا تتوقف. غير أن الفرس عادوا ثانية عام 343 قبل الميلاد في عهد أرتحشستا الثالث، فأسقطوا آخر فرعون مصري وهو نختانبو الثاني الذي فرّ إلى الجنوب، ولا يُعرف على وجه اليقين ما آل إليه مصيره.<br />
<br />
<font color="red">الإسكندر والبطالمة — الفصل الأخير</font><br />
<br />
في عام 332 قبل الميلاد، وصل الإسكندر المقدوني إلى مصر. لم يجد مقاومة تُذكر، إذ رحّب به المصريون الذين رأوا فيه محرراً من النير الفارسي. زار الإسكندر معبد آمون في واحة سيوة، وتوّجه الكهنة فرعوناً. بنى الإسكندرية على شاطئ البحر المتوسط، ثم غادر إلى بقية فتوحاته ولم يعد.<br />
<br />
بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، آلت مصر إلى أحد قادته وهو بطليموس الأول، الذي أسّس أسرة البطالمة. كان البطالمة مقدونيو الأصل إغريقيو الثقافة، يحكمون مصر من الإسكندرية ويتعلمون اللغة المصرية أحياناً تقرّباً من رعاياهم، ويبنون المعابد بالنقوش الهيروغليفية ويتقلّدون الألقاب الفرعونية. كانت مصر في عهدهم دولة متميزة بحضارتها، لكن القرار فيها كان إغريقياً.<br />
<br />
<font color="red">كليوباترا — آخر الملوك</font><br />
<br />
كليوباترا السابعة، التي حكمت من عام 51 إلى عام 30 قبل الميلاد، كانت آخر حكام البطالمة. تعلّمت اللغة المصرية، وهو أمر نادر في أسرتها، وتحالفت بذكاء مع قوى روما المتصارعة — يوليوس قيصر أولاً ثم مارك أنطونيو. حين خسر أنطونيو وكليوباترا معركة أكتيوم أمام أوكتافيان عام 31 قبل الميلاد، كان ذلك نهاية اللعبة. انتحر أنطونيو، ثم انتحرت كليوباترا في عام 30 قبل الميلاد، رافضةً أن تُساق في موكب النصر الروماني.<br />
<br />
<font color="red">الخاتمة</font><br />
<br />
دخلت مصر في تلك اللحظة تحت الحكم الروماني المباشر، وأصبحت مقاطعة رومانية تُغذّي روما بقمحها. لم تختفِ الحضارة الفرعونية دفعةً واحدة — استمرت المعابد، ونُقشت الهيروغليفية حتى القرن الرابع الميلادي، وبقي الكهنة في مواضعهم عقوداً طويلة. لكن مصر بوصفها دولة مستقلة ذات ملك من أبنائها، كانت قد أسدلت ستارها.<br />
<br />
ثلاثة آلاف سنة من التاريخ المتصل لم تنتهِ بمعركة فاصلة واحدة، بل بتآكل تدريجي وتحوّل بطيء في موازين القوى، وهو ربما الوصف الأدق لكيفية موت الحضارات الكبرى</div>.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31901</guid>
		</item>
		<item>
			<title>درب الدموع</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31900&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 02:37:44 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=1455f43a4831450c3977d6afdc2a9ebf4322e026</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=1455f43a4831450c3977d6afdc2a9ebf4322e026" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<font color="red">السياق التاريخي</font><br />
<br />
في مطلع ثلاثينيات القرن التاسع عشر، كان ما يقارب مئة وخمسة وعشرين ألف فرد من الشعوب الأصلية لأمريكا، المعروفين تاريخياً بـ”الهنود الحمر”، يقطنون ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة في ولايات جورجيا وتينيسي وألاباما وكارولاينا الشمالية وفلوريدا، وهي أراضٍ توارثوها عن أجدادهم وزرعوها عبر الأجيال. غير أن توسع المستوطنين البيض نحو الداخل الأمريكي، وتصاعد الطمع في أراضي الشعوب الأصلية، أفضيا إلى تصادم مصالح لم تجد الحكومة الأمريكية له حلاً سوى الإزالة القسرية.<br />
<br />
كان لاكتشاف الذهب عام 1829 في أراضي شعب الشيروكي بولاية جورجيا أثرٌ بالغ في تسريع الأحداث، إذ بلغ إنتاج تلك المناجم في ذروتها نحو ثلاثمئة أونصة يومياً، فتهافت المضاربون العقاريون مطالبين الكونغرس بنزع ملكية الأراضي من القبائل وتسليمها للمستوطنين.<br />
<br />
<font color="red">قانون الإزالة الهندية (1830)</font><br />
<br />
وقّع الرئيس أندرو جاكسون على قانون الإزالة الهندية في الثامن والعشرين من مايو عام 1830، مما أجاز له رسمياً منح أراضٍ غرب نهر المسيسيبي للقبائل مقابل تخليها عن أراضيها الأصلية. وكان جاكسون داعماً صريحاً لسياسة الإزالة، إذ سبق أن هزم قبائل الكريك والسيمينول في معارك سابقة وأخضع أراضيهم.<br />
<br />
في المقابل، أقدمت ولاية جورجيا على إجراءات بالغة القسوة بحق الشيروكي قبل صدور القانون؛ فألغت قوانين أمتهم، وضمّت أراضيهم، وأجرت قرعةً لتوزيعها على المواطنين البيض، وحظرت عليهم ممارسة أي نشاط قبلي أو الإدلاء بشهادتهم أمام المحاكم في مواجهة البيض.<br />
<br />
<font color="red">المقاومة القانونية والسياسية</font><br />
<br />
لم يستسلم شعب الشيروكي بلا مقاومة؛ فقد سلك زعماؤهم وعلى رأسهم الزعيم الأول جون روس طريق القانون دفاعاً عن حقوقهم. وكان الشيروكي قد أثبتوا قدرتهم على التكيف مع الحضارة الأمريكية، إذ أنشأوا دستوراً مكتوباً وأسسوا مدارس وطوروا أبجديةً خاصة بلغتهم.<br />
<br />
وفي عام 1832، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية بقيادة رئيسها القاضي جون مارشال حكماً تاريخياً في قضية ووستر ضد جورجيا، قضى بأن الشيروكي أمةٌ ذات سيادة مستقلة وأن جورجيا لا سلطة لها على أراضيهم. غير أن الرئيس جاكسون رفض تنفيذ الحكم، وقيل إنه قال بشأنه: “لقد أصدر جون مارشال حكمه، فليُنفّذه هو إن استطاع.” وبهذا أسقطت السلطة التنفيذية حكم القضاء وفتحت الطريق أمام الإزالة.<br />
<br />
<font color="red">معاهدة نيو إيكوتا (1835)</font><br />
<br />
في ظل اليأس المتصاعد، التقت فصيلة صغيرة منشقة عن الأمة الشيروكية بممثلي الحكومة الأمريكية في ديسمبر 1835 في مدينة نيو إيكوتا، عاصمة الشيروكي. لم يتجاوز عدد الحاضرين ثلاثمئة إلى خمسمئة شخص، ولم يكن من بينهم أيٌّ من المسؤولين المنتخبين في الأمة. وقّع عشرون منهم معاهدةً تتنازل بموجبها الأمة الشيروكية عن جميع أراضيها شرق نهر المسيسيبي مقابل خمسة ملايين دولار وأراضٍ بديلة في الأراضي الهندية غرباً.<br />
<br />
احتج الزعيم جون روس والمجلس القومي بأن المعاهدة باطلة لأن الحكومة الشرعية للأمة لم تُستشر، وقدّم روس إلى الكونغرس عرائض موقعة من خمسة عشر ألف شيروكي رفضاً لها. بيد أن مجلس الشيوخ صادق على المعاهدة بفارق صوت واحد فحسب، وفي عام 1839 اغتيل معظم الموقعين عليها من أبناء جلدتهم.<br />
<br />
<font color="red">الترحيل القسري (1838)</font><br />
<br />
في مايو 1838، وصل الجنرال وينفيلد سكوت على رأس سبعة آلاف جندي من القوات الفيدرالية وميليشيات الولايات لتنفيذ عملية الإزالة. شرعوا في تجميع الشيروكي بالقوة من ولاية جورجيا في السادس والعشرين من مايو، ثم امتدت العمليات إلى تينيسي وكارولاينا الشمالية وألاباما. اقتيد نحو سبعة عشر ألف شيروكي من منازلهم على مدى ثلاثة أسابيع بمرافقة مسلحة، كثيراً ما أُخذوا دون أن يُمهلوا لجمع ممتلكاتهم أو تغيير ملابسهم، بينما كان النهابون البيض يجوبون المزارع المهجورة يسرقون ما خلّفه أصحابها.<br />
<br />
وأشارت إحدى الأرامل الشيروكيات إلى جندي أمريكي قائلةً: “جاؤوا وأخذونا من بيتنا، وأول ما فعلوه أن أخذوا الفرس بينما كنا نعمل في الحقول، ولم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء، حتى ثوباً بديلاً.”<br />
<br />
<font color="red">معسكرات الاحتجاز</font><br />
<br />
نُقل المهجَّرون إلى معسكرات احتجاز مؤقتة في تينيسي وألاباما، وبقوا فيها محتجزين طوال صيف عام 1838. كانت الأوضاع في تلك المعسكرات مزرية؛ اكتظاظ شديد، وسوء في الصرف الصحي، وشُح في الغذاء والماء النظيف، مما أدى إلى انتشار الأمراض وبخاصة الزحار. توفي المئات قبل أن تبدأ المسيرة الفعلية. طلب شعب الشيروكي من الجنرال سكوت تأجيل الرحيل حتى يبرد الجو، فمنحهم ذلك، ووافق على أن يُشرف الزعيم جون روس بنفسه على تنظيم المسيرة.<br />
<br />
<font color="red">مسيرة الموت (1838–1839)</font><br />
<br />
انطلقت المسيرة في أكتوبر 1838، وتكونت من ثلاثة عشر مجموعةً، تضم كل مجموعة ما يقارب ألف شخص، يسيرون سيراً على الأقدام أو بالعربات والخيول. امتدت طرق المسيرة على مسافة تتراوح بين ثمانمئة وألف ميل، عابرةً أجزاء من ولايات تينيسي وكنتاكي وإلينوي وميزوري وأركنساس، فيما اضطر بعضهم إلى السفر بالقوارب عبر أنهار تينيسي وأوهايو والمسيسيبي وأركنساس.<br />
<br />
كانت الظروف شديدة القسوة؛ إذ اتسمت خريف ذلك العام بأمطار غزيرة أحالت الطرق إلى أوحال يتعذر اجتيازها، وفي يناير 1839 حاصرت الفيضانات الجليدية ثلثي المسيرة بين نهري أوهايو والمسيسيبي المتجمدَين. كان البرد قارساً والكساء شحيحاً والغذاء منقوصاً، وبلغت الوفيات أحياناً ثلاثة إلى خمسة أشخاص يومياً في مجموعة واحدة. ولم يصل آخر الناجين إلى وجهتهم غرباً إلا في مارس 1839، أي بعد نحو خمسة أشهر من انطلاق المسيرة.<br />
<br />
<font color="red">حجم الكارثة الإنسانية</font><br />
<br />
تشير التقديرات المستندة إلى السجلات القبلية والعسكرية إلى أن ما يقارب مئة ألف من السكان الأصليين أُجبروا على مغادرة ديارهم خلال حقبة الإزالة، ولقي نحو خمسة عشر ألفاً منهم حتفهم خلال رحلتهم غرباً. أما من شعب الشيروكي وحده، فقد تراوحت أعداد الوفيات بين أربعة آلاف وستة آلاف شخص، أي ما يمثل ربع إلى ثلث عدد المهجَّرين، وكان الأطفال وكبار السن والنساء الأشد تضرراً من بينهم. وقد قدّر الطبيب التبشيري إليزور باتلر، الذي رافق المسيرة، أن ما يزيد على أربعة آلاف شيروكي قضوا خلال تلك الرحلة المأساوية.<br />
<br />
<font color="red">ما بعد الوصول</font><br />
<br />
لم تنتهِ المأساة بالوصول إلى الأراضي الهندية في ما يُعرف اليوم بولاية أوكلاهوما؛ فقد وعدت المعاهدة بتزويد الوافدين بمؤن كافية لمدة عام، غير أن التوزيع جاء متقطعاً وغير منتظم، فمكث معظم الشيروكي طوال عام 1839 في خيام مؤقتة ينتظرون أول حصادهم في أرض غريبة. وزاد الوضع تعقيداً احتداد الصراع الداخلي بين الشيروكي الوافدين قسراً وأقاربهم “المستوطنين القدامى” الذين سبق أن انتقلوا طوعاً، مما أدى إلى أعمال انتقامية دامية في السنوات التالية.<br />
<br />
<font color="red">اعتراف الحكومة بالمأساة والاعتذار</font><br />
<br />
استغرق الاعتراف الرسمي بهذه المأساة قرابةً من الزمن، وجاء على مراحل متعاقبة. ففي عام 1987، أقرّ الكونغرس الأمريكي قانوناً يُصنّف مسار درب الدموع بوصفه مساراً تاريخياً وطنياً، وهو ما شكّل أول اعتراف فيدرالي رسمي بأهمية هذا الحدث وضرورة صون ذاكرته. وبموجب قانون عام 2009، جرى توسيع المسار ليشمل مئات الأميال الإضافية وليعكس الطرق الموثقة حديثاً التي سلكها المهجَّرون.<br />
<br />
وعلى صعيد الاعتذار، أصدر الكونغرس عام 2009 قراراً مشتركاً بين مجلسَي الشيوخ والنواب يقضي بتقديم اعتذار رسمي من الحكومة الأمريكية إلى جميع الشعوب الأصلية، وقد أُدرج هذا القرار ضمن قانون مخصصات وزارة الدفاع ووقّع عليه الرئيس باراك أوباما. اعترف القرار صراحةً بأن الحكومة الفيدرالية انتهكت المعاهدات المبرمة مع القبائل الهندية، وفرضت عليها التهجير القسري بموجب قانون الإزالة الهندية لعام 1830، ونصّ على أن كثيراً من أبناء الشعوب الأصلية عانوا وماتوا خلال تنفيذ هذه السياسة الرسمية، وبخاصة خلال درب الدموع. وأعرب القرار عن أسف الولايات المتحدة على تبعات الأخطاء السابقة، والتزامها ببناء علاقة أفضل مع الشعوب الأصلية.<br />
<br />
غير أن هذا الاعتذار صدر مقترناً بتحفظٍ صريح ينص على أنه لا يُجيز رفع أي دعوى قانونية ضد الحكومة الأمريكية، ولا يمثّل تسويةً لأي مطالبات سابقة، وهو ما رآه كثير من ممثلي الشعوب الأصلية قاصراً عن تحقيق العدالة الكاملة. وفي عام 2016، صنّفت القبائل الشيروكية الثلاث المعترف بها فيدرالياً مسار درب الدموع موقعاً مقدساً، إقراراً بقيمته الروحية وصلته العميقة بهويتهم الجمعية وتاريخهم.<br />
<br />
<font color="Blue">ملاحظة</font>: استُمد الاسم “درب الدموع” من عبارة نطق بها أحد زعماء شعب التشوكتاو عام 1838، وصف فيها مسيرة قومه بأنها “درب الدموع والموت”، ليصبح هذا الاسم فيما بعد التسمية الرسمية لهذا الحدث في الذاكرة التاريخية الأمريكية.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31900</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عبد المؤمن بن علي الكومي</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31899&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 04:10:11 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
 
 
 
 
عبد المؤمن بن علي الكومي (487 - 558 هـ / 1094 - 1163 م) 
 
مؤسس دولة الموحدين وموحِّد المغرب الإسلامي</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
عبد المؤمن بن علي الكومي (487 - 558 هـ / 1094 - 1163 م)<br />
<br />
مؤسس دولة الموحدين وموحِّد المغرب الإسلامي<br />
<div align="right"><br />
<font color="Red">النشأة والأصل</font><br />
<br />
ولد عبد المؤمن بن علي الكومي عام 487 هـ / 1094 م، في قرية تاجرا بالقرب من ندرومة على ساحل تلمسان، وينتمي إلى قبيلة كومية البربرية من مجموعة زناتة القبلية. نشأ في أسرة بسيطة، إذ كان والده يعمل صانعَ خزف، غير أن البيئة التي نشأ فيها كانت تحث على طلب العلم والدين.<br />
<br />
تلقّى الفتى النابه دروس العربية والعقيدة في مسقط رأسه، وفي كتاتيبها حفظ القرآن الكريم. ثم حدته الرغبة في طلب العلم خارج القُطر التابع لنفوذ دولة المرابطين، فعزم على التوجه إلى المشرق.<br />
<br />
<font color="red">اللقاء المصيري بابن تومرت</font><br />
<br />
في طريق عودته من المشرق، التقى بالعلامة محمد بن تومرت الذي كان يسعى إلى بناء دولة موحدة للمغرب. كان هذا اللقاء نقطة تحول في مسيرة الرجلين كليهما؛ إذ رأى ابن تومرت في هذا الشاب الذكي طاقةً قيادية نادرة.<br />
<br />
كان ابن تومرت ينظر إلى عبد المؤمن بأمل كبير وتوقعات عالية لمستقبله القيادي، فقام بتعليمه وتجهيزه بشكل مكثف لمهمة القيادة والزعامة، وأطلق عليه لقب “غلاب الدول”، وأمر أتباعه بالطاعة له والبيعة من بعده.<br />
<br />
<font color="red">تولّي قيادة الموحدين</font><br />
<br />
تولى عبد المؤمن أمور الدعوة عقب وفاة المهدي بن تومرت في 13 رمضان 524 هـ / أغسطس 1130 م، بعد الهزيمة التي لحقت بالموحدين في معركة البحيرة، واستطاع أن يجند أنصاراً جدداً، وظل يناوش المرابطين دون الدخول في معارك حاسمة، واستمر هذا الوضع حتى سنة 534 هـ / 1140 م.<br />
<br />
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ خلال فترة غيابه في الحملات، نشأت حملات تمرد ضده داخل الدولة الموحدية، كان من أبرز قادتها عبد الله بن ملوية، أحد أصدقاء ابن تومرت القدامى، الذي طمع في الرئاسة وطلب الدعم من أمير المرابطين علي بن يوسف.<br />
<br />
<font color="red">الحملات العسكرية الكبرى وسقوط المرابطين</font><br />
<br />
جهّز عبد المؤمن جيشاً عظيماً وخرج به من قاعدته “تينمل” سنة 534 هـ / 1140 م، واتجه إلى شرق المغرب الأقصى وجنوبه الشرقي لإخضاع القبائل لدعوته، بعيداً عن مراكش مركز جيش المرابطين القوي، وأنفق في غزوته الكبرى أكثر من سبع سنوات متصلة، أبدى فيها ضروبا من الحيل الحربية والمهارة العسكرية، وهو ما جعل الجيش المرابطي يحلّ به الوهنُ دون أن يلتقي معه في لقاءات حاسمة.<br />
<br />
<font color="Blue">أبرز المحطات العسكرية:</font><br />
<br />
تلمسان ووهران (1144-1145م): في أثناء الغزوة توفي علي بن يوسف سلطان المرابطين سنة 537 هـ وخلفه ابنه تاشفين، لكنه لم يتمكن من مقاومة جيش عبد المؤمن، الذي دخل تلمسان سنة 539 هـ، فتراجع تاشفين إلى وهران، فلحقه الموحدون وحاصروا المدينة وأشعلوا النيران على باب حصنها، ولما حاول تاشفين الهروب سقط عن فرسه ميتاً في 27 رمضان 539 هـ / 23 مارس 1145 م.<br />
<br />
فاس (1145م): تطلّع عبد المؤمن إلى فتح فاس، فاتجه إليها وضرب حولها حصاراً شديداً ظل سبعة أشهر، حتى اضطر واليها إلى التسليم فدخلها الموحدون في 14 ذي القعدة 540 هـ / 5 مايو 1145 م.<br />
<br />
مراكش (1147م): ضرب الموحدون حصاراً حول مراكش دام أكثر من تسعة أشهر، أبدى المدافعون ضروباً من الشجاعة والبسالة، لكنها لم تُغنِ عنهم شيئاً، واستولى الموحدون على المدينة في 18 شوال 541 هـ / 24 مارس 1147 م، وقتلوا إسحاق بن علي آخر أمراء المرابطين بعد أن وقع أسيراً، وبذلك سقطت دولة المرابطين وقامت دولة الموحدين.<br />
<br />
<font color="red">بناء الدولة وتنظيمها</font><br />
<br />
نظّم عبد المؤمن أمور دولته وجعل لها مؤسسات راسخة: فللعدل والنظر في الشكايات وزير، ولأعمال الحرب والجهاد وزير يُسمى “صاحب السيف”، وللثغور وزير، وللشرطة رئيس يُسمى “الحاكم”، وللكتابة والمراسلات وزير من أهل الرأي والبلاغة. وكان له مجلس خاص للنظر والمشاورة يحضره الفقهاء ونواب القبائل وكبار رجال الدولة.<br />
<br />
أولى عبد المؤمن اهتماماً كبيراً بالتنظيم الإداري والكتابة، كما اهتم بالجيش وسعى إلى تزويده بالعتاد حتى أصبح يمثل قوة عظيمة يهابها الحكام والدول الأخرى. واهتم بالتنظيم المالي إذ قام بتقسيم الأراضي تقسيماً فلاحياً مضبوطاً ليكون خراجها منظماً.<br />
<br />
<font color="red">اتساع الدولة</font><br />
<br />
وحّد عبد المؤمن المجال الممتد من مراكش إلى طرابلس الغرب، ومن أقاصي الصحراء جنوباً إلى تطيلة (Tudela) في الشمال الأندلسي. وأقرّ ابنه عثمان نائباً عنه في غرناطة، وابنه يوسف والياً على إشبيلية، وابنه عبد الله على بجاية، والوزير عمر إنتي والياً على قرطبة.<br />
<br />
<font color="red">الجانب العلمي والحضاري</font><br />
<br />
خصّص عبد المؤمن جهوداً طيبة لدعم التعليم ونشر القراءة وتطوير النهضة العلمية بالأندلس، واعتنى بالحفّاظ، وشجّع على التأليف، وفتح باب الحركية العلمية بين الأقطار والمغرب الأقصى.<br />
<br />
<font color="red">شخصيته وصفاته</font><br />
<br />
اجتمعت في شخصية عبد المؤمن صفات تؤهله للخلافة، من فضله وعلمه ودينه وعزمه وشجاعته وحسن سياسته ورجاحة عقله. وعُني بالجيش حتى صار من أعظم الجيوش في وقته، وكان هو نفسه قائداً عظيماً وجندياً ممتازاً يشاطر جنوده مشقة الطريق وتقشف الحياة العسكرية.<br />
<br />
ومن أبلغ ما يكشف خُلُقَه وتواضعه ما رواه الذهبي: أنه لما نزل مدينة سلا وعبر النهر، وجعلت العساكر تعبر أمامه قبيلة بعد قبيلة، خرّ ساجداً، ثم رفع رأسه وقد بلّ الدمع لحيته، وقال: أعرف ثلاثة أشخاص وردوا هذه المدينة لا شيء لهم إلا رغيف واحد، فأتوا صاحب القارب وبذلوا له الرغيف ليعبروا ثلاثتهم، فأبى — يستحضر بذلك ذكرى البدايات وأيام الفاقة.<br />
<br />
<font color="red">الوفاة والإرث</font><br />
<br />
وافت المنية الخليفةَ عبد المؤمن بن علي الكومي بعدوة سلا يوم 16 مايو 1163 م، ودُفن بتينمل بجوار مرقد زعيمه الروحي ابن تومرت.<br />
<br />
امتدّ حكمه أربعة وثلاثين سنة، تمكن فيها من تحويل الحركة الدينية السياسية الناشئة التي ورثها عن ابن تومرت إلى دولة قوية مترامية الأطراف شملت المغرب الأقصى كله وشمال الجزائر وتونس وغرب ليبيا وقرابة نصف بلاد الأندلس، واعتُبرت فترة حكمه من أزهى الفترات السياسية التي عاشتها المنطقة.<br />
<br />
يُحسَب له أنه حوّل حركةَ دعوة وثورة إلى دولة قوية شاسعة المجال مهابة السلطان، وأخرج الموحدين من قوقعة الانشغال بالعقيدة التومرتية ووجّه طاقاتهم وعصبيتهم نحو تأسيس الدولة وتوطيدها</div>.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31899</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أبقراط</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31897&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 03:25:50 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
 
 
 
صورة: https://upload.hawamer.com/d.php?hash=17d57c4e130a1fd7da0b39d38fc5c54bcfcceed5  
 
صورة تَخيُّليَّة لأبقراط...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=17d57c4e130a1fd7da0b39d38fc5c54bcfcceed5" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
صورة تَخيُّليَّة لأبقراط على شكل تمثال روماني، تعود إلى القرن التاسع عشر من الميلاد.<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
أَبُقْرَاط القُوصِيُّ أو بُقْرَاط (اليونانية: &#7993;&#960;&#960;&#959;&#954;&#961;&#940;&#964;&#951;&#962; &#8001; &#922;&#8183;&#959;&#962;) (ولد: حوالي 460 ق م - توفي: نحو 370 ق م)؛ والمعروف أيضًا باسم أبقراط الثاني؛ هو طبيب يوناني عاش في العصر الكلاسيكي اليوناني. يُعدُّ من أبرز الشخصيات في تاريخ الطب عبر التاريخ، وهو سابع الأطباء العظام في تاريخ اليونان، من آل أسقليبيوس الذين بدأوا بالأخير وخُتِموا بجالينوس المُلقب من قبل الرازي: بـ«ثَانِي الفَاضِلَيْن»، بعد أبقراط الذي سُمِّيَ لدى العرب بـ«الفاضل»، تكريمًا له عند ذكره.<br />
<br />
 وهو «أبو الطب»، كما لَقَبَهُ العرب ثم شاع تلقيبه به في العالم حتى لا يكاد ينازعه على هذا اللقب أحد ممن سبقوه أو لحقوه، اعترافًا بإسهاماته في المجال الطبي، ونظرًا لتأسيسه أول مدرسة طبية عملية عُرِفت لاحقًا باسم مدرسة أبقراط الطبية، حيث أحدثت هذه المدرسة الفكرية ثورة في الطب اليوناني القديم، حتى أصبح الطبُّ ذا نظام متميز عن المجالات الأخرى التي ارتبطت بهِ تقليديًا مثل السيمياء والفلسفة، ليُعرف بعدها مهنة قائمة بذاتها كما هو اليوم.<br />
<br />
ومع ذلك، فإن إنجازاته وتعاليمه وأفعاله وممارساته الطبية، جرى خلطها وتداخلت مع أعمال وأفكار غيره بسبب تعدّد كُتّاب الكوربوس الذي جُمِع فيه رسائل وتعاليم نُسِبت كلها إلى أبقراط كما يتضح من عنوان العمل؛ بالتالي لا يُعرف اليوم سوى القليل عمّا فكر به أبقراط شخصيًا أو كتب وفعل.<br />
<br />
عادة ما يُصوّر أبقراط على أنه المثل الأعلى بين أطباء العصر القديم. ويُنسب الفضل إليه في وضعه ميثاقًا حدَّدَ به أُسس وأخلاقيات وشرف مهنة الطب، وهو الميثاق الذي يُعرِف اليوم باسم قسم أبقراط، والذي لا يزال ذا صلة وثيقة بالكثير من المواثيق القانونية والطبية التي تُستخدم في العصر الحديث.<br />
<br />
 أيضًا يرجع الفضل إليه لأنّه وضع أسس الملاحظات السريرية، وجمع ولخّص المعرفة الطبية التي نتجت عن المدارس الطبية السابقة لعهده ونشرها، حتى أصبح علم الطب مشاعًا بعد أن كان مقتصرًا على بعض البيوتات اليونانية التي كانت تتوارثه بصفته علمًا عائليًا محرم الكشف عنه أو نشره. ومن أبرز المؤلفات المنسوبة إلى أبقراط بعد القسم، يمكن الإشارة إلى: تقدمةُ المعرفة، الأمراض الحادّة، الفصول، الأهوية والمياه والبلدان، المرض المقدس، طبيعة الإنسان أو الأخلاط.<br />
<br />
<font color="Red">كوس: الجزيرة التي صنعت عقلًا</font><br />
لا يمكن فهم أبقراط بمعزل عن الجزيرة التي أنجبته. كانت كوس في القرن الخامس قبل الميلاد مركزًا فكريًا ناشطًا، وكانت تحتضن معبد أسكليبيوس الشهير — وهو نوع من المستشفى الديني يُعرف بالأسكليبيون — حيث كان المرضى يأتون من أصقاع الحضارة اليونانية طلبًا للشفاء. لكن أبقراط وتلاميذه أقاموا في هذا المكان نفسه مدرسة مختلفة تمامًا في روحها؛ مدرسة تعتمد على ملاحظة المريض لا على الصلاة باسمه، وعلى وصف الأعراض لا على تفسيرها بغضب الآلهة.<br />
<br />
وقد انتشر صيته حتى وصلت دعوات إليه من بلاط ملوك وأمراء، فيُروى أن أرطحشستا ملك الفرس أرسل إليه عارضًا أجرًا سخيًا ليعيش في بلاطه طبيبًا خاصًا، فرفض أبقراط العرض مُعلنًا أنه لن يُداوي أعداء اليونان، وهو موقف يكشف عن شخصية تُقدّم الولاء للوطن والمبدأ على الثروة والمنزلة.<br />
<br />
<div align="center"><br />
<br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=96cc0ceaccfc6a326e535e0753974ee31695a93e" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
جهاز خشبي يُسمى بجهاز أبقراط، كان يُستخدم لجر الكتف المخلوع</div><br />
<br />
<font color="red">المدرسة الكوسية وصراع المدارس</font><br />
لم يكن أبقراط يعمل في فراغ فكري، بل كان يُقود مدرسة طبية واسعة في منافسة صريحة مع مدرسة أخرى أشهر مما يُظن، هي المدرسة الكنيدية في مدينة كنيدوس المجاورة. ويمكن تلخيص الفارق الجوهري بين المدرستين في سؤال بسيط: من تُعالج، المرض أم المريض؟<br />
<br />
آمنت المدرسة الكنيدية بتصنيف الأمراض تصنيفًا دقيقًا والتركيز على تشخيص الداء بعينه ووصف الدواء المحدد له. أما المدرسة الكوسية بقيادة أبقراط فكانت تنظر إلى المريض كلًّا متكاملًا، وتهتم بالتاريخ الصحي والبيئة والنظام الغذائي والمناخ والمزاج، وتؤمن بأن الطبيب ينبغي أن يساعد الطبيعة على الشفاء لا أن يحل محلها. هذا التوجه الشمولي هو ما جعل الأبقراطية قادرة على الصمود عبر القرون وإلهام الطب الحديث بشكل لا يزال ملموسًا حتى اليوم.<br />
<br />
<font color="red">نظرية الأخلاط</font><br />
قدّمت المدرسة الأبقراطية فهمًا للجسم البشري استمر نفوذه ما يزيد على ألفَي عام، وهو نظرية الأخلاط الأربعة. استند أبقراط وتلاميذه إلى الفلسفة الطبيعية اليونانية القائلة بأن الكون يتكون من أربعة عناصر هي الماء والنار والهواء والتراب، وترجموا هذه الفكرة إلى ما يُقابلها في جسم الإنسان: الدم والصفراء والبلغم والسوداء.<br />
<br />
في حالة الصحة تكون هذه الأخلاط متوازنة متناسبة، وحين يختل هذا التوازن ينشأ المرض. كما ربطوا بين كل خلط وفصل من فصول السنة، وبين كل خلط ومزاج من المزاجات البشرية؛ فالشخص الدموي حار رطب حيوي متفائل، والبلغمي بارد رطب هادئ بطيء، والصفراوي حار جاف سريع الغضب، والسوداوي بارد جاف كئيب منطوٍ. وعلى الطبيب بحسب هذه النظرية أن يُشخّص اختلال الأخلاط ويعمل على إعادة التوازن إليها من خلال الغذاء والراحة والتمارين وبعض العقاقير النباتية.<br />
<br />
هذه النظرية خاطئة بالمعيار الحديث، لكنها كانت ثورية في سياقها لأنها أزاحت الآلهة من المعادلة وأحلّت محلها قوانين داخلية للجسم يمكن رصدها ودراستها.<br />
<br />
<br />
<div align="center"><br />
<img src="https://upload.hawamer.com/d.php?hash=4efd00a90ef9812b6d0988b3cfb02b0ee26ea722" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 350) this.width = 350; return false;" /><br />
<br />
عدد من الأدوات الجراحية الإغريقية القديمة. تظهر في الصورة، أداة المثقاب وتُستخدم أيضًا لنشر الجمجمة على اليسار، بينما على اليمين مجموعة مباضع أو مشارط، وهي أدوات كانت محل استفادة الطب الأبقراطي</div><br />
<br />
<font color="red">الملاحظة السريرية</font><br />
أعظم ما قدّمه أبقراط ليس نظرية الأخلاط التي ثبت خطؤها، بل منهجه في الملاحظة السريرية الدقيقة الذي ثبتت قيمته. علّم تلاميذه أن يجلسوا إلى جانب المريض ويراقبوه بصبر، أن يُدوّنوا اللون وملمس الجلد وعمق التنفس ودرجة الحرارة ولون البول وقوام البراز ووضعية الجسد ومستوى الوعي وسرعة النبض، وأن يتابعوا تطور هذه العلامات يومًا بعد يوم بدلًا من الاكتفاء بلمحة واحدة.<br />
<br />
من هذا المنهج وُلدت فكرة التكهن بمسار المرض، وهو ما يُعرف في المصطلح الطبي الحديث بالإنذار أو البروجنوسيس، وهي مفردة يونانية الأصل. فالطبيب الجيد لا يقول فقط ماذا أصاب المريض، بل يقول أيضًا إلى أين يسير هذا المرض وما المآل المتوقع له.<br />
<br />
ومن أبرز ما خلّفه هذا المنهج وصف أبقراط لما يُعرف اليوم بـ&quot;الوجه الأبقراطي&quot;، وهو جملة من التغيرات التي تطرأ على ملامح المريض المحتضر: انخماص الخدين، وانكماش الأنف، وانطفاء البريق في العينين، وشحوب الجبهة، وبرود أطراف الأذنين. وصفٌ دقيق لا يزال يُدرَّس في كليات الطب حتى الآن.<br />
<br />
<font color="red">الكتاب الأبقراطي</font><br />
تُنسب إلى أبقراط مجموعة ضخمة من النصوص الطبية تُعرف بـ&quot;المجموعة الأبقراطية&quot; أو الكوربوس الأبقراطي، وتضم ما يزيد على ستين كتابًا ورسالة. لكن الدراسات النقدية الحديثة تكاد تُجمع على أن أبقراط نفسه لم يكتب سوى قسم صغير منها، بل ربما لم يكتب شيئًا بيده على الإطلاق، وأن هذه النصوص كُتبت على مدى قرونٍ من قِبَل تلاميذه وتلاميذ تلاميذه، ثم جُمعت في مكتبة الإسكندرية ووُضع اسم الأستاذ الأكبر فوقها كلها.<br />
<br />
ومن أشهر هذه النصوص رسالة &quot;الهواء والماء والأماكن&quot; التي تُرسي أسس الطب البيئي، إذ تربط بين الصحة والمناخ وطبيعة التضاريس ومصادر المياه، وتُقدّم فارقًا طريفًا بين سكان الأماكن الموجّهة نحو الشمس وسكان الأماكن المظلمة في ما يخص مزاجهم وسلامتهم. وهناك رسالة &quot;الأوبئة&quot; التي تحتوي على حالات سريرية موثّقة بأسماء المرضى وأماكنهم وتسلسل أعراضهم، وهي من أقدم السجلات الطبية الموثّقة في التاريخ. وهناك &quot;فُصول أبقراط&quot; وهي جمل قصيرة مكثّفة من أمثال &quot;الحياة قصيرة والفن طويل والوقت ضيق والتجربة خطرة والحكم صعب&quot;، كما أن &quot;القسم الأبقراطي&quot; هو الأشهر في التراث الطبي الإنساني كله.<br />
<br />
<font color="red">القسم الأبقراطي</font><br />
يقف القسم الأبقراطي في تاريخ الحضارة الإنسانية شامخًا بوصفه أول وثيقة أخلاقية مهنية منظّمة تُلزم صاحبها بواجبات تجاه مريضه وزملائه والمجتمع. يُقسم الطبيب في هذا النص بأبولو وأسكليبيوس وصحة وبانصيا إلهات الطب والشفاء، ويتعهد بألا يُعطي سمًا لمن يطلبه وإن كان لمريض ميؤوس منه، وبألا يُساعد أحدًا على الإجهاض، وبألا يُسيء استخدام موضع الثقة الذي يتيحه له دخول بيت المريض، وبحفظ سر المريض مهما كلّف ذلك، وبألا يُجري عمليات يتجاوز فيها حدود مهارته.<br />
<br />
هذا النص كُتب قبل نحو خمسة وعشرين قرنًا، لكنه يُلقي بظله على قسم الطب الذي يؤديه كل طبيب في كل بلد اليوم. وتبقى مبادئه الجوهرية حاضرة في الأخلاقيات الطبية الحديثة: أولًا لا تضر، واحترم سرية المريض، ولا تتجاوز حدود كفاءتك.<br />
<br />
<font color="red">موقفه من الصرع</font><br />
ولعل أجرأ ما أنتجته المدرسة الأبقراطية كتابةً هو رسالة &quot;المرض المقدس&quot; المكرّسة للصرع. كان الإغريق ومعظم الحضارات القديمة يُسمّون الصرع &quot;المرض المقدس&quot; لاعتقادهم أنه تلبّس إلهي أو مسّ شيطاني. جاء النص الأبقراطي ليقلب هذا الفهم من جذوره، مُعلنًا بجرأة نادرة أن هذا المرض ليس أقدس من غيره ولا أكثر إلهية، وأن له أسبابًا طبيعية كسائر الأمراض، وأن الكهنة الذين يدّعون شفاءه بالطقوس إنما يستغلون جهل الناس ويُمارسون ضربًا من النصب والضلال.<br />
<br />
ثم ذهب الكاتب ليقترح أن مركز الصرع هو الدماغ لا القلب كما كان شائعًا، وهو استنتاج سبق عصره بأكثر من ألفَي عام.<br />
<br />
<font color="red">الجراحة والتشريح</font><br />
لم يكن أبقراط جرّاحًا بالمعنى الحديث، وكانت الجراحة في عصره محدودة ومرتبطة بالمخاطر الهائلة الناجمة عن انعدام المعقّمات. مع ذلك تضم المجموعة الأبقراطية نصوصًا جراحية دقيقة تتعلق بعلاج كسور العظام وخلع المفاصل وتصريف الخراجات وتجبير الأطراف، وكان مبدأه الجراحي ينبع من المبدأ العام ذاته: أعِن الطبيعة، ولا تتدخل إلا حين يكون التدخل أجدى من تركها تعمل وحدها.<br />
<br />
أما التشريح فكان في عهده محظورًا دينيًا، وهو ما جعل معلوماته التشريحية تعتمد على ما يُشاهَد من الجراحات ومن مقارنة جسم الإنسان بأجساد الحيوانات.<br />
<br />
<font color="red">تلاميذه وامتداد التراث</font><br />
امتد تأثير أبقراط عبر سلسلة طويلة من التلاميذ والشارحين. جاء جالينوس في القرن الثاني الميلادي ليُعيد ترتيب الطب الأبقراطي ويُوسّع نظرية الأخلاط ويُبني فوق أسسه بنيانًا عملاقًا هيمن على الطب لقرون. ثم جاء الإسلام ليحمل هذا التراث بعيدًا، فنقل حنين بن إسحق وغيره من المترجمين نصوص أبقراط وجالينوس إلى العربية في القرن التاسع الميلادي، وصار &quot;بقراط&quot; — كما سمّاه العرب — مرجعًا أساسيًا في المدارس الطبية الإسلامية. ابن سينا في قانونه الطبي الضخم يستشهد بأبقراط مرارًا وبنى كثيرًا من أسسه على الأرضية الأبقراطية.<br />
<br />
<font color="red">ما الذي بقي؟</font><br />
بقي من أبقراط شيئان جوهريان لا تمحوهما قرون. الأول هو المبدأ الذي يختصره الطلاب الطبيون اليوم بعبارة لاتينية مأثورة تعني &quot;أولًا لا تضرّ&quot;، وهو المبدأ الذي يجعل الامتناع عن الفعل أحيانًا فضيلة طبية لا تقصيرًا. والثاني هو منهج الملاحظة المنضبطة المنبثق من اليقين بأن المرض ظاهرة طبيعية لها أسباب طبيعية قابلة للدراسة، وهو المنهج الذي كسر سلطة الكهنة على الجسد البشري إلى الأبد ومهّد الطريق لكل ما جاء بعده من طب تجريبي وعلم حديث.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31897</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
