<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات منابر ثقافية - منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</title>
		<link>http://www.mnaabr.com/vb/</link>
		<description>تاريخ الحضارات والمدن والأساطير في ثقافات العالم</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 19 Oct 2026 11:58:29 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.mnaabr.com/vb/mnaabr2021/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات منابر ثقافية - منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32052&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 18 Oct 2026 03:42:13 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179229476481411.jpg  (https://up6.cc/)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://up6.cc/" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179229476481411.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
 <br />
يُعد اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية المجرية، وزوجته صوفي في سراييفو يوم 28 يونيو 1914، من أبرز الأحداث المفصلية في التاريخ الحديث. فقد وقع الاغتيال في ظل توترات قومية وسياسية وعسكرية متصاعدة في أوروبا، وتحول إلى أزمة دولية انتهت باندلاع الحرب العالمية الأولى، التي استمرت حتى عام 1918، وأدت إلى سقوط ملايين القتلى، وتفكك إمبراطوريات كبرى، وتغيير خريطة أوروبا.<br />
<br />
لم يكن الاغتيال السبب الوحيد للحرب، بل كان الشرارة المباشرة التي أطلقت سلسلة من الأحداث في ظل تنافس الإمبراطوريات، وسباق التسلح، والتحالفات العسكرية، والصراعات القومية.<br />
<br />
<font color="Red">تفاصيل عملية الاغتيال</font><br />
في 28 يونيو 1914، زار الأرشيدوق فرانتس فرديناند وزوجته الدوقة صوفي مدينة سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، بعد حضورهما المناورات العسكرية النمساوية المجرية في المنطقة. وكان من المقرر أن يتضمن برنامج الزيارة استقبالًا رسميًا في مبنى بلدية سراييفو.<br />
<br />
تجمع عدد من المتآمرين على الطريق الذي سيمر به الموكب، وكانوا ينتمون إلى حركة «الشباب البوسني»، وهي حركة قومية ثورية عارضت الحكم النمساوي المجري وسعت إلى تحرير البوسنة والهرسك منه. وضمت المجموعة غافريلو برينسيب، ونيديليكو كابرينوفيتش، ومحمد باسيك، وتريفكو غاربيز، وفاسو تشوبريلوفيتش، وسفيتكو بوبوفيتش. كما شارك دانيلو إيليتش في تنظيم العملية.<br />
<br />
وكان بعض المتآمرين على صلة بأفراد من منظمة «اليد السوداء» السرية في صربيا، التي سعت إلى توحيد الصرب وتوسيع نفوذهم القومي.<br />
<br />
<font color="red">المحاولة الأولى</font><br />
قرابة الساعة 10:15 صباحًا، ألقى نيديليكو كابرينوفيتش قنبلة باتجاه سيارة الأرشيدوق المكشوفة، لكنها لم تصبها مباشرة، بل انفجرت بالقرب من سيارة أخرى في الموكب، فأصابت عددًا من الأشخاص، بينهم أفراد من الحاشية ومارة.<br />
<br />
لم يُصب الأرشيدوق وزوجته بأذى في المحاولة الأولى، واستمر الموكب في طريقه، بينما أُلقي القبض على كابرينوفيتش بعد محاولته الفرار. ولم ينجح بقية المتآمرين في تنفيذ الهجوم أثناء مرور الموكب.<br />
<br />
وصل فرانتس فرديناند إلى مبنى البلدية وأكمل الاستقبال الرسمي، ثم قرر زيارة المصابين في المستشفى العسكري بسراييفو.<br />
<br />
<font color="red">المحاولة الثانية ومقتل الأرشيدوق وزوجته</font><br />
أدى تغيير مسار الرحلة إلى ارتباك في حركة السيارات. وعندما انعطفت سيارة الأرشيدوق إلى شارع فرعي على نحو غير مخطط له، تباطأت قرب المكان الذي كان يقف فيه غافريلو برينسيب.<br />
<br />
استغل برينسيب الفرصة وأطلق رصاصتين من مسدسه؛ فأصابت إحداهما فرانتس فرديناند في منطقة العنق، وأصابت الأخرى زوجته صوفي في البطن. وتوفي الاثنان متأثرين بجراحهما بعد وقت قصير.<br />
<br />
أُلقي القبض على برينسيب في موقع الحادث، وبدأت السلطات التحقيق في تفاصيل المؤامرة والجهات التي ساعدت على توفير الأسلحة وتسهيل انتقال المتآمرين.<br />
<br />
<font color="red">الخلفية التاريخية والسياسية</font><br />
<br />
<font color="blue">البوسنة والهرسك وصربيا</font><br />
كانت البوسنة والهرسك جزءًا من الأراضي الخاضعة للسيادة العثمانية، لكن النمسا والمجر حصلتا، بموجب مؤتمر برلين عام 1878، على حق احتلالها وإدارتها، مع بقاء السيادة العثمانية الرسمية آنذاك. وفي عام 1908، أعلنت النمسا والمجر ضم الإقليم رسميًا إلى أراضيها، ما أثار اعتراضات صربية وروسية وزاد التوتر في البلقان.<br />
<br />
حصلت صربيا على الاعتراف الدولي باستقلالها الكامل في مؤتمر برلين عام 1878، ثم أصبحت مملكة عام 1882 بقيادة ميلان الأول أوبرنوفيتش.<br />
<br />
تغير الوضع السياسي الصربي في مايو 1903، عندما اقتحم ضباط من الجيش القصر الملكي وقتلوا الملك ألكسندر الأول أوبرنوفيتش وزوجته الملكة دراغا. وكان دراغوتين ديميترييفيتش، المعروف بلقب «أبيس»، من أبرز الضباط المرتبطين بالمؤامرة.<br />
<br />
اعتلى بيتر الأول من أسرة كاراجورجيفيتش العرش بعد ذلك، واتجهت صربيا إلى سياسة قومية أكثر وضوحًا، مع تعزيز علاقاتها بروسيا وتراجع اعتمادها على النمسا والمجر.<br />
<br />
<font color="blue">النزاعات بين صربيا والنمسا والمجر</font><br />
شهدت السنوات السابقة للاغتيال عدة أزمات بين البلدين:<br />
<br />
- حرب الخنازير (1906–1908): نزاع تجاري فرضت خلاله النمسا والمجر قيودًا على التجارة الصربية، ما دفع صربيا إلى البحث عن أسواق بديلة.<br />
- الأزمة البوسنية (1908–1909): اندلعت بعد ضم النمسا والمجر للبوسنة والهرسك رسميًا، واضطرت صربيا في النهاية إلى قبول الأمر الواقع تحت الضغط الدولي.<br />
- حروب البلقان (1912–1913): خاضت صربيا وحلفاؤها حروبًا ضد الدولة العثمانية، ثم اندلع نزاع بين الحلفاء السابقين على الأراضي المكتسبة. خرجت صربيا من هذه الحروب أكثر قوة واتساعًا، ما زاد مخاوف النمسا والمجر.<br />
<br />
كانت فيينا تخشى أن تؤدي القومية الصربية إلى تشجيع الشعوب السلافية داخل الإمبراطورية على المطالبة بالاستقلال والانفصال، بما يهدد وحدتها.<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="center"><a href="https://up6.cc/" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179229479578811.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
القبض على غافريلو برينسيب عام (1914)م بعد اغتياله الأرشيدوق فرانتس فرديناند</div><br />
<br />
<br />
<font color="red">المنظمات القومية وحركة الشباب البوسني</font><br />
<br />
<font color="Blue">منظمة اليد السوداء</font><br />
تأسست منظمة «اليد السوداء» السرية في صربيا عام 1911، وارتبطت بضباط قوميين من بينهم دراغوتين ديميترييفيتش و&#1700;ويسلاف تانكوسيتش. وسعت المنظمة إلى توحيد الصرب في دولة واحدة، واستخدمت أساليب سرية وثورية لتحقيق أهدافها.<br />
<br />
ارتبط بعض أعضائها بشبكات قومية في البوسنة والهرسك، وساعد أفراد مرتبطون بها بعض المتآمرين على الحصول على الأسلحة والتدريب وتجاوز الحدود. لكن وجود هذه الصلات لا يعني وحده أن الحكومة الصربية بكاملها أصدرت أمر الاغتيال؛ إذ يجب التمييز بين تورط أفراد في العملية ومسؤولية الدولة الرسمية عنها.<br />
<br />
<font color="blue">منظمة دفاع الشعب</font><br />
ظهرت منظمة «دفاع الشعب» (نارودنا أودبرانا) في بلغراد عام 1908، بعد الأزمة البوسنية. وعملت على تعزيز الروابط القومية بين الصرب، ونشر النشاط الثقافي والسياسي في المناطق التي يسكنها الصرب خارج حدود المملكة.<br />
<br />
تداخلت أنشطة بعض أعضائها مع شبكات قومية أخرى، وأسهمت هذه البيئة السياسية في تنامي الحركات المناهضة للحكم النمساوي المجري.<br />
<br />
<font color="blue">حركة الشباب البوسني</font><br />
كانت حركة «الشباب البوسني» حركة ثورية ضمت شبانًا من خلفيات قومية مختلفة، وعارضت الحكم النمساوي المجري. وتفاوتت أهداف أعضائها بين استقلال البوسنة والهرسك وتوحيد الشعوب السلافية الجنوبية في كيان سياسي جديد.<br />
<br />
كان غافريلو برينسيب من أبرز المنتمين إليها، ورأى هو وبعض رفاقه أن اغتيال وريث العرش قد يوجه ضربة سياسية للإمبراطورية ويقوض سيطرتها على البوسنة والهرسك.<br />
<br />
<font color="red">محاولة الاغتيال السابقة التي ألهمت برينسيب</font><br />
في 3 يونيو 1910، حاول بوجدان زراييتش، وهو شاب من الهرسك مرتبط بالحركة القومية الثورية، اغتيال ماريان فارشانين، الحاكم النمساوي المجري للبوسنة والهرسك. أطلق زراييتش عدة طلقات عليه، لكنه أخفق في قتله، ثم أقدم على الانتحار.<br />
<br />
أصبح زراييتش رمزًا لدى بعض القوميين الشباب، وتأثر برينسيب بقصته، ورأى فيها مثالًا للتضحية في سبيل القضية القومية. وأسهم هذا المناخ الثوري في تشكيل قناعات بعض المتآمرين الذين نفذوا اغتيال عام 1914.<br />
<br />
<font color="red">شخصية فرانتس فرديناند وموقفه من مستقبل الإمبراطورية</font><br />
كان فرانتس فرديناند شخصية سياسية وعسكرية لها تصورات بشأن إصلاح الإمبراطورية النمساوية المجرية، التي ضمت شعوبًا وقوميات متعددة تعاني من خلافات بشأن توزيع السلطة والحقوق السياسية.<br />
<br />
ارتبط اسمه بأفكار تهدف إلى إعادة تنظيم الإمبراطورية ومنح الشعوب السلافية الجنوبية وضعًا سياسيًا أوسع، وربما تحويل النظام الثنائي القائم بين النمسا والمجر إلى نظام أكثر تعددًا. وتختلف الدراسات التاريخية في تفاصيل المشروع الذي كان سيعتمده ومدى استعداده لتنفيذه.<br />
<br />
خشي بعض القوميين الصرب أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى إضعاف مشروع توحيد السلاف الجنوبيين خارج الإمبراطورية، لأنها قد تمنحهم وضعًا أفضل داخلها. ولذلك اعتبر برينسيب ورفاقه أن الأرشيدوق يمثل تهديدًا سياسيًا محتملًا لمشروعهم القومي، إلى جانب كونه وريث الإمبراطورية التي عارضوا حكمها.<br />
<br />
<font color="red">زواج الأرشيدوق صوفي</font><br />
كانت صوفي تنحدر من أسرة أرستقراطية، لكنها لم تكن من أسرة حاكمة وفق شروط البلاط الهابسبورغي. ولذلك كان زواجها من فرانتس فرديناند زواجًا مرغنطيًا، أي إنها لم تحصل على المرتبة الملكية نفسها التي كان يتمتع بها زوجها، ولم يكن لأبنائهما حق وراثة العرش.<br />
<br />
وافق الإمبراطور فرانتس يوزف على الزواج بشرط تنازل ذريتهما عن حق وراثة العرش، ما قيّد مشاركة صوفي في بعض المراسم الرسمية إلى جانب زوجها.<br />
<br />
كانت زيارة سراييفو فرصة لظهور الزوجين معًا في مناسبة رسمية، كما وافق تاريخ 28 يونيو الذكرى السنوية الرابعة عشرة لزواجهما. لكن الرحلة انتهت بمقتلهما، في حدث ترك أثرًا عميقًا في تاريخ أوروبا.<br />
<br />
<font color="red">رمزية يوم الاغتيال في الذاكرة الصربية</font><br />
وافق 28 يونيو 1914 يوم «فيدوفدان» في التقويم الصربي الأرثوذكسي، وهو عيد ديني وقومي يرتبط بذكرى معركة كوسوفو عام 1389، التي واجهت فيها قوات صربية حلفاء للدولة العثمانية.<br />
<br />
أصبحت المعركة عبر القرون جزءًا مهمًا من الذاكرة القومية الصربية، وربط بعض القوميين ذكراها بفكرة التضحية ومقاومة السيطرة الأجنبية. وقد منح تزامن الزيارة والاغتيال مع هذه المناسبة الحادثة رمزية إضافية لدى بعض المتآمرين.<br />
<br />
لكن هذا التزامن لا يعني أن جميع الصرب كانوا يؤيدون الاغتيال؛ فقد كانت المواقف السياسية داخل صربيا متنوعة، وكانت للحكومة حساباتها الخاصة في التعامل مع النمسا والمجر.<br />
<br />
<font color="red">التحقيق والمحاكمة</font><br />
بعد الاغتيال، اعتقلت السلطات النمساوية المجرية غافريلو برينسيب وعددًا من المشاركين في المؤامرة. وكشفت التحقيقات عن شبكة من الاتصالات والمساعدات والأسلحة التي وصلت إلى المتآمرين عبر الحدود الصربية.<br />
<br />
أُجريت المحاكمة في سراييفو في خريف عام 1914، وأُدين برينسيب وكابرينوفيتش وعدد من المتهمين الآخرين. ونظرًا إلى أن برينسيب كان دون العشرين من العمر وقت الجريمة، لم يكن مؤهلًا لعقوبة الإعدام وفق القانون المعمول به، فحُكم عليه بالسجن عشرين عامًا.<br />
<br />
توفي كابرينوفيتش في السجن في يناير 1916، بينما توفي برينسيب في 28 أبريل 1918، قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى بأشهر.<br />
<br />
أثارت التحقيقات مسألة دور الأفراد والتنظيمات القومية والعسكريين الصرب في تسهيل العملية. لكن إثبات تورط بعض الأفراد لا يكفي وحده لإثبات أن الحكومة الصربية بكاملها خططت للاغتيال أو أمرت به.<br />
<br />
<font color="red">الإنذار النمساوي إلى صربيا</font><br />
رأت القيادة النمساوية المجرية أن الاغتيال يتيح لها مواجهة صربيا والحد من نفوذ القومية الصربية في البلقان. لكنها كانت تدرك أن مهاجمة صربيا قد تستدعي تدخل روسيا، التي تربطها بها علاقات سياسية وقومية وثيقة.<br />
<br />
في 5 و6 يوليو 1914، حصلت النمسا والمجر على دعم ألمانيا، الذي عُرف لاحقًا باسم «الشيك على بياض»، أي ضمان مساندة ألمانيا لحليفتها حتى لو أدى التصعيد إلى مواجهة أوسع مع روسيا.<br />
<br />
وفي 23 يوليو، وجهت النمسا والمجر إنذارًا إلى صربيا تضمن عشرة مطالب، ومنحتها مهلة 48 ساعة للرد. وشملت المطالب اتخاذ إجراءات ضد الدعاية المعادية للنمسا والمجر، وحل بعض التنظيمات القومية، وإجراء تحقيقات بحق المشتبه في تورطهم في المؤامرة.<br />
<br />
كان من أكثر المطالب حساسية طلب مشاركة مسؤولين نمساويين مجريين في التحقيقات داخل الأراضي الصربية؛ إذ رأت الحكومة الصربية أن قبول هذا الشرط بصيغته المطلوبة يمس سيادتها.<br />
<br />
وافقت صربيا على معظم المطالب، لكنها لم تقبل جميعها بالشكل الذي طلبته فيينا، واقترحت تسوية الخلاف بوسائل دبلوماسية. اعتبرت النمسا والمجر الرد غير كافٍ، وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع صربيا، ثم أعلنت الحرب عليها في 28 يوليو 1914.<br />
<br />
<font color="red">كيف تحولت الأزمة إلى الحرب العالمية الأولى؟</font><br />
لم يكن النزاع بين النمسا والمجر وصربيا منفصلًا عن بقية أوروبا؛ فقد كانت القارة منقسمة إلى تحالفات سياسية وعسكرية، وكانت القوى الكبرى تتنافس على النفوذ والأراضي والموارد.<br />
<br />
كانت ألمانيا حليفة للنمسا والمجر، بينما دعمت روسيا صربيا وسعت إلى حماية نفوذها في البلقان. وكانت فرنسا مرتبطة بروسيا بتحالف، في حين كانت بريطانيا قلقة من توسع النفوذ الألماني واختلال توازن القوى الأوروبي.<br />
<br />
بعد إعلان الحرب على صربيا، بدأت الأزمة تتسع نتيجة التعبئة العسكرية والقرارات المتتابعة، وفق التسلسل الآتي:<br />
<br />
- 28 يونيو 1914: اغتيال فرانتس فرديناند وزوجته صوفي في سراييفو.<br />
- 5–6 يوليو: حصول النمسا والمجر على دعم ألمانيا.<br />
- 23 يوليو: توجيه الإنذار النمساوي المجري إلى صربيا.<br />
- 28 يوليو: إعلان النمسا والمجر الحرب على صربيا.<br />
- 1 أغسطس: إعلان ألمانيا الحرب على روسيا.<br />
- 3 أغسطس: إعلان ألمانيا الحرب على فرنسا.<br />
- 4 أغسطس: دخول القوات الألمانية بلجيكا، ثم إعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا.<br />
<br />
تحولت الأزمة بذلك إلى حرب أوروبية واسعة، ثم امتدت إلى مناطق أخرى من العالم. واستمرت حتى نوفمبر 1918، وأسفرت عن سقوط ملايين القتلى والجرحى وانهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية الروسية، كما أسهمت الحرب وتداعياتها في تفكك الدولة العثمانية بصورتها الإمبراطورية القديمة.<br />
<br />
<font color="red">هل كان الاغتيال وحده سبب الحرب؟</font><br />
كان اغتيال فرانتس فرديناند الشرارة المباشرة للحرب العالمية الأولى، لكنه لم ينشئ وحده التنافسات التي دفعت أوروبا إلى المواجهة. فقد تراكمت عدة عوامل، أبرزها:<br />
<br />
- التنافس الإمبراطوري: الصراع على المستعمرات والنفوذ والموارد.<br />
- سباق التسلح: توسع الجيوش والأساطيل والاستعدادات العسكرية.<br />
- القومية: تصاعد مطالب الشعوب بالاستقلال والوحدة، خصوصًا في البلقان.<br />
- التحالفات العسكرية: جعلت الاتفاقيات بين الدول أي نزاع محلي قابلًا للتحول إلى حرب أوسع.<br />
- القرارات السياسية: أسهم الدعم الألماني للنمسا والمجر، والإنذار الموجه إلى صربيا، وقرارات التعبئة وإعلان الحرب، في تصعيد الأزمة بدل احتوائها.<br />
<br />
لذلك لم تكن الحرب نتيجة حتمية للاغتيال وحده؛ إذ كان من الممكن أن تتطور الأحداث بصورة مختلفة لو اتخذت الحكومات قرارات أخرى. لكن اجتماع التوترات السابقة مع القرارات المتتابعة في صيف 1914 جعل احتواء الأزمة أكثر صعوبة.<br />
<br />
<font color="red">الخاتمة</font><br />
كان اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند وزوجته صوفي في سراييفو يوم 28 يونيو 1914 نقطة تحول في تاريخ العالم. فقد بدأ بوصفه مؤامرة قومية استهدفت وريث عرش إمبراطورية، لكنه تحول إلى أزمة دولية بسبب الصراع بين النمسا والمجر وصربيا، وتدخل القوى الكبرى، وتشابك التحالفات العسكرية.<br />
<br />
أظهرت الحادثة كيف يمكن لحدث واحد أن يغير مسار التاريخ عندما يقع في بيئة سياسية مشحونة بالتنافس والعداء. ولم يكن مقتل الأرشيدوق وزوجته وحده كافيًا لتفسير الحرب العالمية الأولى، بل كانت الحرب حصيلة تراكم طويل من الخلافات والقرارات السياسية والعسكرية التي جعلت اغتيال سراييفو الشرارة التي أشعلت الصراع.<br />
<br />
وبحلول نهاية الحرب عام 1918، كانت أوروبا قد تغيرت جذريًا، وسقطت إمبراطوريات كبرى، وظهرت دول جديدة، وتبدلت الحدود وموازين القوى. وهكذا تجاوز أثر حادثة سراييفو حدود البوسنة وصربيا ليصبح أحد الأحداث التي أعادت تشكيل العالم في القرن العشرين.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32052</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نهر يوم القيامة</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32051&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 17 Oct 2026 03:48:22 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179220878446911.jpeg  (https://up6.cc/)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://up6.cc/" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179220878446911.jpeg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right">يقع نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، ويُعد من أهم الأنهار الجليدية التي يراقبها العلماء بسبب سرعة تراجعه وتأثيره المحتمل في ارتفاع مستوى البحار عالميًا. وقد اشتهر إعلاميًا باسم «نهر يوم القيامة»، في إشارة إلى المخاطر التي قد تنشأ عن فقدانه كميات ضخمة من الجليد، وليس إلى أن انهياره الكامل وشيك أو أن كارثة عالمية ستحدث في موعد محدد.<br />
<br />
تكمن أهمية ثويتس في حجمه الكبير، واتصاله بالبحر، وطبيعة قاع المحيط الذي يستند إليه جزء من جليده. كما أن تطور تقنيات الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية أتاح للباحثين فهمًا أفضل للتغيرات التي تحدث فيه، وإن ظلت بعض التفاصيل المتعلقة بمستقبله غير محسومة.<br />
<br />
<font color="Red">تاريخ النهر الجليدي واكتشافه</font><br />
يقع ثويتس ضمن الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا، ويصب جليده في بحر أموندسن. وقد ساهمت حملات الاستكشاف والمسح الجوي في القرن العشرين في تحديد معالم المنطقة ورسم خرائطها، ثم تطورت مراقبته مع ظهور وسائل القياس الحديثة والأقمار الصناعية.<br />
<br />
يحمل النهر اسم الجيولوجي الأمريكي فريدريك ثويتس، الذي ارتبط اسمه بأبحاث الجليد والجيومورفولوجيا. ومع مرور الوقت، أصبح ثويتس محورًا لعدد متزايد من الدراسات بسبب التغيرات الملحوظة في سرعته وسماكته وموقع النقطة التي يتحول عندها الجليد من مستند إلى قاع البحر إلى جليد عائم فوق الماء.<br />
<br />
وفي عام 2018، انطلق مشروع التعاون الدولي لنهر ثويتس الجليدي، بمشاركة باحثين ومؤسسات أمريكية وبريطانية، بهدف تحسين فهم أسباب التراجع وتقدير مساهمته المحتملة في ارتفاع مستوى البحار. وجمع المشروع بين بيانات الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية والنماذج الحاسوبية.<br />
<br />
<font color="red">حجم ثويتس وأهميته العالمية</font><br />
يبلغ عرض نهر ثويتس الجليدي نحو 120 كيلومترًا، ويغطي حوضه الجليدي قرابة 192 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة جزيرة بريطانيا العظمى، وأكبر من مساحة ولاية فلوريدا الأمريكية. وتكمن خطورته في أن الجليد الذي يصرفه إلى البحر يمثل جزءًا مهمًا من فقدان الجليد في غرب أنتاركتيكا.<br />
<br />
وفق التقديرات العلمية، فإن ذوبان ثويتس بالكامل سيعادل ارتفاعًا عالميًا في مستوى البحار بنحو 65 سنتيمترًا. لكن هذا الرقم لا يعني أن الارتفاع سيحدث دفعة واحدة؛ إذ إن فقدان كتلة النهر وتراجع حدوده عملية طويلة تتأثر بعوامل متعددة.<br />
<br />
أما الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا بأكمله، فيحتوي على كمية من الجليد تكفي لرفع مستوى البحار عدة أمتار، وتبلغ التقديرات الشائعة نحو خمسة أمتار. وهذا يوضح سبب اهتمام العلماء بثويتس: فالتغيرات التي تحدث فيه قد تؤثر أيضًا في استقرار أجزاء أخرى من الغطاء الجليدي المحيط به.<br />
<br />
وتشير تقديرات مشروع التعاون الدولي إلى أن ثويتس يساهم بنحو 4% من الارتفاع العالمي السنوي في مستوى البحار، كما يفقد سنويًا عشرات المليارات من الأطنان من الجليد أكثر مما يعوضه من تساقط الثلوج.<br />
<br />
<font color="red">لماذا يتراجع نهر ثويتس؟<br />
</font><br />
<font color="Blue">مياه المحيط الدافئة</font><br />
يُعد ذوبان الجليد من الأسفل بفعل مياه المحيط أحد أهم العوامل المؤثرة في ثويتس. إذ تصل مياه أدفأ نسبيًا إلى المناطق الموجودة تحت الجروف الجليدية العائمة، فتذيب قاعدتها وتقلل سماكتها.<br />
<br />
وعندما يترقق الجرف الجليدي العائم، قد تضعف قدرته على مقاومة حركة الجليد القادم من داخل القارة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يزداد تدفق الجليد نحو البحر، وتتراجع المنطقة التي يستند فيها النهر إلى قاع المحيط.<br />
<br />
<br />
<div align="center"><a href="https://up6.cc/" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179220885869921.jpeg" border="0" alt="" /></a></div><br />
<br />
<br />
<font color="blue">خط الارتكاز وقاع البحر</font><br />
يُطلق مصطلح «خط الارتكاز» على المنطقة التي ينتقل عندها الجليد من حالة الاستناد إلى قاع البحر إلى حالة الطفو فوق الماء. وتُعد هذه المنطقة شديدة الأهمية في فهم استقرار النهر الجليدي.<br />
<br />
يمتد جزء من قاع البحر تحت ثويتس بعمق كبير، كما أن شكل القاع يميل في مناطق منه إلى الانخفاض باتجاه داخل القارة. وفي مثل هذه الظروف، قد يسمح تراجع خط الارتكاز بوصول الجليد إلى مناطق أعمق، الأمر الذي يمكن أن يزيد فقدانه ويجعل التراجع أكثر صعوبة في الإيقاف.<br />
<br />
ومع ذلك، لا يعني هذا أن النهر سينهار حتمًا وبسرعة محددة؛ فسرعة التراجع ومساره يعتمدان على تضاريس قاع البحر، وخصائص الجليد، ومعدلات الذوبان، والتغيرات المحيطية والمناخية.<br />
<br />
<font color="blue">دور الجرف الجليدي العائم</font><br />
يمتد جزء من جليد ثويتس فوق مياه البحر على هيئة جرف جليدي عائم. وعلى الرغم من أن الجرف العائم لا يضيف إلى مستوى البحر عند ذوبانه بقدر ما يضيفه الجليد المستند إلى اليابسة، فإنه يؤدي دورًا مهمًا في مقاومة تدفق الجليد من داخل القارة.<br />
<br />
لذلك، فإن ترقق الجرف أو تفتته قد يغير حركة الجليد المستند إلى اليابسة، ويسهم في تسريع انتقاله إلى البحر. ومن هنا تأتي أهمية مراقبة الجرف الجليدي إلى جانب مراقبة النهر نفسه.<br />
<br />
<font color="blue">التجويف الضخم المكتشف تحت الجليد</font><br />
في عام 2019، كشفت دراسة اعتمدت على بيانات الأقمار الصناعية وقياسات الرادار عن تجويف كبير تحت الجزء العائم من ثويتس. وقد بلغ ارتفاع التجويف قرابة 300 متر، وامتدت مساحته إلى ما يقارب ثلثي مساحة مانهاتن في مدينة نيويورك.<br />
<br />
قدّر الباحثون أن حجم الفراغ يعادل نحو 14 مليار طن من الجليد الذي كان يشغله، وأن معظم هذا الجليد ذاب خلال السنوات الثلاث السابقة للدراسة.<br />
<br />
أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على حجم التجويف، بل تكمن في أنه أظهر مدى تأثير ذوبان الجليد من الأسفل، وكيف يمكن أن تتغير البنية الداخلية للجرف الجليدي بطرق لا تكشفها مراقبة سطحه وحده.<br />
<br />
ومع ذلك، فإن التجويف المكتشف يمثل جزءًا من تطور الجليد في فترة معينة، ولا يكفي بمفرده لتحديد موعد انهيار النهر بالكامل.<br />
<br />
<font color="red">كيف يدرس العلماء ثويتس؟</font><br />
تعتمد دراسة ثويتس على مجموعة من الوسائل العلمية، أبرزها الأقمار الصناعية التي تقيس حركة الجليد وتغير ارتفاع سطحه، وقياسات الرادار التي تساعد في تحديد سماكته وشكل الأرض أو قاع البحر تحته.<br />
<br />
ويستخدم الباحثون أيضًا أجهزة ميدانية لقياس درجات الحرارة وحركة المياه والظروف الموجودة أسفل الجروف الجليدية. ومن الوسائل المتقدمة روبوتات الغوص المخصصة لاستكشاف البيئات تحت الجليد، ومنها روبوت «آيسفين» (Icefin)، الذي يتيح دراسة مناطق يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية.<br />
<br />
وتواجه هذه البحوث صعوبات كبيرة بسبب البرودة الشديدة، وبعد المنطقة عن مراكز الدعم، وصعوبة العمل في المياه الواقعة تحت طبقات سميكة من الجليد. كما أن تعطل الأجهزة أو تعذر تثبيتها لا يعني بالضرورة فشل البعثة العلمية؛ إذ يمكن أن توفر القياسات المؤقتة والملاحظات الميدانية معلومات مهمة حتى عندما لا تنجح جميع التجارب المخطط لها.<br />
<br />
<font color="red">ماذا كشفت الدراسات الحديثة في أكتوبر 2026؟</font><br />
نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» في 12 أكتوبر 2026 دراسة بعنوان «مساهمة نهر ثويتس في ارتفاع مستوى البحار تتضاعف في نموذج للغطاء الجليدي مقيّد بالمشاهدات».<br />
<br />
تناولت الدراسة منطقة الارتكاز التي يتداخل عندها تأثير مياه البحر مع الجليد المستند إلى قاع المحيط. ووجد الباحثون أن تمثيل هذه المنطقة بعرض يتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات ساعد النموذج الحاسوبي على إعادة إنتاج التغيرات المرصودة في تراجع النهر وترققه وتسارع حركته خلال العقود الماضية.<br />
<br />
وفي المحاكاة المستقبلية، أظهر النموذج أن فقدان النهر ارتكازه على مرتفعات في قاع البحر قد يحدث ابتداءً من عام 2038 في بعض إعدادات النموذج. ويتوقف التوقيت على عوامل، منها عرض منطقة الارتكاز ومقدار ذوبان الجليد من الأسفل.<br />
<br />
وقدّر النموذج أن مساهمة ثويتس في ارتفاع متوسط مستوى البحار عالميًا قد تصل إلى نحو 30.1 ± 5.7 مليمترًا بحلول عام 2100، أي قرابة 30 ± 6 مليمترات، في سيناريو يحافظ على التأثير المناخي المحدد في الدراسة دون إضافة احترار مناخي مستقبلي.<br />
<br />
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم ناتج عن محاكاة علمية، وليس قياسًا لارتفاع تحقق بالفعل أو ضمانًا بأن المستقبل سيتبع هذا المسار. كما أن عام 2038 ليس موعدًا مؤكدًا لانهيار النهر؛ بل هو توقيت مبكر محتمل لفقدان الارتكاز في بعض المحاكاة.<br />
<br />
<font color="red">هل سيستمر النهر في فقدان الجليد حتى لو برد المحيط؟</font><br />
في 13 أكتوبر 2026، أعلن المسح البريطاني للقطب الجنوبي عن دراسة اختبرت سلوك ثويتس في محاكاة حاسوبية امتدت 150 عامًا. وفي التجربة، أوقف الباحثون افتراضيًا ذوبان مياه المحيط تحت الجروف الجليدية في ثلاثة نماذج حاسوبية، بهدف معرفة ما إذا كان ذلك كافيًا لإيقاف فقدان الجليد.<br />
<br />
أظهرت النماذج أن ثويتس استمر في فقدان الجليد طوال فترة المحاكاة، وإن تباطأ معدل الفقد مع ترقق النهر. ويشير ذلك إلى أن التغيرات التي حدثت سابقًا قد تترك أثرًا طويل الأمد في حركة الجليد، بحيث لا يؤدي تبريد المحيط وحده بالضرورة إلى إعادة النهر إلى حالته السابقة خلال فترة زمنية قصيرة.<br />
<br />
لكن هذه التجربة لا تعني أن العلماء يتوقعون استمرار النهر في فقدان الجليد بالمعدل نفسه لمدة 150 عامًا. إنها تجربة افتراضية متطرفة عُطّل فيها ذوبان المحيط في النموذج، وليست توقعًا حرفيًا لما سيحدث في الطبيعة.<br />
<br />
وتعزز هذه النتيجة أهمية فهم التغيرات السابقة في الجليد، إلى جانب دراسة الظروف الحالية والتوقعات المستقبلية.<br />
<br />
<font color="red">ما تأثير ثويتس في مستوى البحار؟</font><br />
يؤثر ثويتس في مستوى البحار بطريقتين مترابطتين. الأولى هي فقدان الجليد المستند إلى اليابسة وانتقاله إلى المحيط، وهو ما يضيف ماءً إلى البحار. والثانية هي احتمال تأثير تراجعه في استقرار أجزاء أخرى من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا.<br />
<br />
إذا تسارع فقدان الجليد في هذه المنطقة، فقد ترتفع مستويات البحار تدريجيًا، بما يزيد المخاطر على المناطق الساحلية المنخفضة والجزر والبنية التحتية القريبة من الشواطئ. لكن حجم الأثر وتوقيته يعتمدان على تطور النهر وبقية الأنهار الجليدية، وعلى الظروف المناخية والمحيطية خلال العقود المقبلة.<br />
<br />
ولا ينبغي الخلط بين الارتفاع المحتمل الناتج عن ثويتس وحده والارتفاع الذي قد ينتج عن ذوبان الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا بأكمله؛ فلكل منهما نطاق مختلف من التقديرات والآثار.<br />
<br />
<font color="red">هل أصبح انهيار ثويتس وشيكًا؟</font><br />
لا توجد قاعدة علمية تتيح تحديد موعد مؤكد لانهيار ثويتس بالكامل. وما تؤكده الأبحاث هو أن النهر يتراجع ويفقد الجليد، وأن بعض العمليات التي تتحكم في استقراره قد تزيد من صعوبة إيقاف هذا التراجع.<br />
<br />
ومن الضروري التمييز بين ثلاثة أمور: تراجع خط الارتكاز، وترقق أو تفكك أجزاء من الجرف الجليدي العائم، والانهيار الكامل للنهر. هذه عمليات مترابطة، لكنها ليست حدثًا واحدًا ولا تحدث بالضرورة في الوقت نفسه.<br />
<br />
وتشير التقديرات العلمية إلى أن فقدان ثويتس بالكامل قد يستغرق قرونًا، مع بقاء مقدار التراجع وسرعته وتوقيته موضع دراسة. أما النتائج الحديثة، فتوضح أن التغيرات الجارية قد تكون لها آثار طويلة الأمد، وأن النماذج التي لا تمثل منطقة الارتكاز بدقة قد تقلل من تقدير مساهمة النهر المستقبلية في ارتفاع البحار.<br />
<br />
<font color="red">الخلاصة</font><br />
يمثل نهر ثويتس الجليدي أحد أهم المواقع التي تساعد العلماء على فهم مستقبل الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا. فحجمه الكبير، وتعرضه لذوبان المياه الدافئة من الأسفل، وطبيعة قاع البحر الذي يستند إليه، تجعل تطوره عاملًا مؤثرًا في توقعات ارتفاع مستوى البحار.<br />
<br />
وتظهر الدراسات الحديثة أن تفاصيل صغيرة نسبيًا، مثل عرض منطقة الارتكاز وتداخل مياه البحر تحت الجليد، يمكن أن تغير نتائج النماذج المستقبلية بصورة ملحوظة. كما تشير التجارب الحاسوبية إلى أن فقدان الجليد قد يستمر زمنًا طويلًا حتى عند إزالة أحد العوامل المباشرة المسببة للذوبان.<br />
<br />
ومع ذلك، فإن الدقة العلمية تقتضي عدم تحويل هذه النتائج إلى مواعيد مؤكدة لانهيار النهر أو إلى تنبؤات حتمية بارتفاع البحار. فالأبحاث تقدم تقديرات وسيناريوهات تعتمد على البيانات والافتراضات المستخدمة، وتظل المراقبة المستمرة ضرورية لتحسين فهم ما قد يحدث مستقبلًا.<br />
<br />
<br />
<font size="3">المصادر العلمية<br />
- مشروع التعاون الدولي لنهر ثويتس الجليدي، حقائق عن الحجم والموقع والمساهمة المحتملة في ارتفاع مستوى البحار: <a href="https://www.thwaitesglacier.org/about/facts" target="_blank">https://www.thwaitesglacier.org/about/facts</a><br />
- وكالة ناسا، مختبر الدفع النفاث، دراسة التجويف الضخم تحت ثويتس المنشورة عام 2019: <a href="https://www.jpl.nasa.gov/news/huge-cavity-in-antarctic-glacier-signals-rapid-decay/" target="_blank">https://www.jpl.nasa.gov/news/huge-c...s-rapid-decay/</a><br />
- دراسة Nature Communications المنشورة في 12 أكتوبر 2026، عن منطقة الارتكاز وتقديرات مساهمة ثويتس في ارتفاع مستوى البحار: <a href="https://www.nature.com/articles/s41467-026-77976-1" target="_blank">https://www.nature.com/articles/s41467-026-77976-1</a><br />
- المسح البريطاني للقطب الجنوبي، دراسة استمرار فقدان الجليد في المحاكاة حتى عند إيقاف ذوبان المحيط افتراضيًا، 13 أكتوبر 2026: <a href="https://www.bas.ac.uk/news/thwaites-glacier-will-keep-losing-ice-even-if-oceans-cool/" target="_blank">https://www.bas.ac.uk/news/thwaites-...f-oceans-cool/</a><br />
<br />
</font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32051</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نافع المدني</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32050&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 16 Oct 2026 04:05:46 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم الليثي الكناني مولى جعونة بن شعوب الليثي الكناني، الإمام حبر القرآن وأحد القراء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم الليثي الكناني مولى جعونة بن شعوب الليثي الكناني، الإمام حبر القرآن وأحد القراء العشرة وإمام القراء في المدينة النبوية، أصله من أصفهان، ولد في حدود 70 هـ في خلافة عبد الملك بن مروان ويقال سنة بضع وسبعين. مدنيّ نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله علية و سلم، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة.<br />
<br />
<font color="red">كنيته</font><br />
أبو رويم وفي بعض النسخ (رؤيم) والأشهر بالواو، ويقال أبو الحسن ويقال أبو نعيم ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله بن عبد الرحمن مولى جعونة بن شعوب الليثي الكناني حليف حمزة عم رسول الله، وقيل حليف العباس أخي حمزة.<br />
<br />
<font color="red">سمته وهيئته</font><br />
وقيل كان أسود اللون وكان طيب الخلق يباسط أصحابه وكان عالما خاشعا مجابا في دعائه، إماما في علم القرآن وفي علم العربية.<br />
<br />
<font color="red">مناقبه</font><br />
روي أن نافعا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك فسئل عنه قال رأيت النبي في النوم تفل في فيّ. وفي رواية : قال رأيت فيما يرى النائم النبي يقرأ في فيّ القرآن. أمّ الناس في مسجد النبوي ستين سنة بعد ما آلت إليه إمامة الإقراء في المدنية النبوية بعد وفاة شيخه أبي جعفر بن يزيد المدني (المدني الثاني).<br />
<br />
<font color="red">شيوخه</font><br />
جوّد كتاب الله وقرأه على عدة من التابعين بحيث أن موسى بن طارق حكى عنه قال قرأت على سبعين من التابعين، قلت قد اشتهرت تلاوته على خمسة منهم عبد الرحمن بن هرمز الأعرج صاحب أبي هريرة، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان وحمل هؤلاء عن أصحاب أبي بن كعب وزيد بن ثابت كما ذكر في طبقات القراء وصح أن الخمسة تلوا على مقرئ المدينة عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي صاحب أُبَيّ وقيل إنهم قرؤوا على أبي هريرة أيضا وعلى ابن عباس وفيه احتمال وقيل إن مسلم بن جندب قرأ على حكيم بن حزام وابن عمر.<br />
<br />
<font color="red">رواته</font><br />
روى قراءته عيسى بن مينا الملقب بقالون وهو الراوي الأول وعثمان بن سعيد الملقب بـورش وهو الراوي الثاني، وهما الروايتان المشهورتان عند المتأخرين مثل الشاطبي وابن الجزري، ولكن ما زال أهل المغرب يقرؤون لنافع بروايتين أخريين: رواية إسحاق المسيبي ورواية إسماعيل بن جعفر.<br />
<br />
<font color="red">طلابه</font><br />
يقال أنه قرأ عليه مائتان وخمسون رجلا، منهم عيسى بن مينا الملقب بقالون وعثمان بن سعيد الملقب بـورش وعيسى ابن وردان وسليمان ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر الأنصاري، وإسحاق بن محمد المسيبي.<br />
<br />
عاش في زمنه مالك بن أنس إمام دار الهجرة وصاحب المذهب الفقهي المعروف وصاحب الموطأ، قرأ الإمام مالك على الإمام نافع القرآن وأقرأه كتاب الموطأ. كان ذلك من أسباب أن أهل بلاد المغرب العربي يتبعون المذهب المالكي ويقرأون القرآن بقراءة نافع برواية ورش لما بينهما من ارتباط.<br />
<br />
<font color="red">علمه في الحديث</font><br />
حدث عن نافع مولى ابن عمر والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وأبي الزناد وما هو من فرسان الحديث. وروى عنه القعني وسعيد بن أبي مريم وخالد بن مخلد ومروان ابن محمد الطاطري وإسماعيل بن أبي أويس وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس ولينه أحمد بن حنبل أعني في الحديث أما في الحروف فحجة بالاتفاق. قال ابن عدي في الكامل له نسخه عن الأعرج نحو من مئة حديث وله نسخة أخرى عن أبي الزناد وله من التفاريق قدر خمسين حديثا ولم أر له شيئا منكرا قلت ينبغي أن يعد حديثه حسنا وباقي أخباره في طبقات القراء وممن قرأ على هذا الإمام مالك الإمام توفي سنة تسع وسنتين ومئة قبل مالك بعشر سنين<br />
<br />
<font color="red">قالوا عنه</font><br />
قال عنه مالك بن أنس نافع إمام الناس في القراءة.<br />
قال سعيد بن منصور -وهو أحد تلامذة الإمام نافع-: سمعت مالكا يقول قراءة نافع سنّة.<br />
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي: أيّ القراءة أحبّ إليك. قال : قراءة أهل المدينة -أي قراءة الإمام نافع-، قلت فإن لم يكن، قال : قراءة الإمام عاصم الكوفي.<br />
وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال: أدركت عدة من التابعين فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة.<br />
<br />
قال الهذلي في كامله:<br />
«كان نافع معمرا أخذ القرآن على الناس في سنة خمس وتسعين، كذا قال الهذلي: وبالجهد أن يكون نافع في ذلك الحين يتلقن ويتردد إلى من يحفظه وإنما تصدر للإقراء بعد ذلك بزمان طويل ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومئة مع وجود أكبر مشايخه.»<br />
وقال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومئة وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم قلت: لا ريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه.<br />
<br />
<font color="red">وفاته</font><br />
توفي في المدينة المنورة عام 169 هـ. يروى أنه لما حضرته الوفاة، قال له أبناؤه أوصنا. فقال لهم : (اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) [الأنفال: 01].<br />
<br />
<br />
</div><br />
<br />
<br />
منقول</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32050</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مؤتمر فيينا (1815م)</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32049&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 15 Oct 2026 02:50:36 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179203250456731.png  (https://up6.cc/) 
 
مؤتمر فيينا بريشة جان باتيست إزابيه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://up6.cc/" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179203250456731.png" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
مؤتمر فيينا بريشة جان باتيست إزابيه (1767-1855)<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right">مؤتمر فيينا هو اجتماع لسفراء الدول الأوروبية ترأسه رجل الدولة النمساوي كليمنس فون مترنيخ، وانعقد في فيينا بين سبتمبر 1814 ويونيو 1815. وكان غرضه تسوية القضايا الناشئة عن حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وقد أعاد المؤتمر رسم الخريطة السياسية للقارة، فحدّد حدود فرنسا ودوقية وارسو التي أنشأها نابليون وهولندا وولايات نهر الراين، ورتّب شؤون ساكسونيا والأراضي الإيطالية المتعددة، وأقام مناطق نفوذ لكل من فرنسا والنمسا وروسيا وبريطانيا تتوسط فيها هذه الدول لحل المشكلات المحلية والإقليمية. ويُعدّ المؤتمر نموذجًا سابقًا لعصبة الأمم والأمم المتحدة، لما قام عليه من هدف إحلال السلام بمشاركة جميع الأطراف.<br />
<br />
كانت الخلفية المباشرة للمؤتمر هزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو 1814، بعد نحو خمسة وعشرين عامًا من الحرب المتواصلة تقريبًا. وقد استمرت المفاوضات رغم اندلاع القتال إثر عودة نابليون من منفاه واستعادته الحكم في فرنسا خلال «المئة يوم» من مارس إلى يوليو 1815. ووُقّعت الوثيقة الختامية قبل تسعة أيام من هزيمته النهائية في واترلو في 18 يونيو 1815.<br />
<br />
ومن الأمور اللافتة أن المؤتمر لم يكن مؤتمرًا بالمعنى الحرفي، إذ لم تُعقد فيه جلسة عامة قط، وجرت معظم النقاشات بصورة غير رسمية ووجهًا لوجه بين القوى الكبرى، وهي فرنسا وبريطانيا والنمسا وروسيا، وأحيانًا بروسيا، مع مشاركة محدودة أو معدومة من بقية المندوبين. كما كان المؤتمر أول محاولة في التاريخ لاجتماع القوى على نطاق قاري بقصد التوصل إلى معاهدة، بدلًا من الاعتماد أساسًا على الرسل والمراسلات بين العواصم. وأسهمت التسوية الناتجة عنه، رغم ما طرأ عليها من تغييرات لاحقة، في تشكيل إطار السياسة الدولية الأوروبية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.<br />
<br />
<font color="Red">المقدمات</font><br />
وقعت تسويات جزئية قبل المؤتمر خلال معاهدة باريس بين فرنسا والتحالف السادس، وخلال معاهدة كيل التي عالجت القضايا المتعلقة بالدول الإسكندنافية. وقد قررت معاهدة باريس وجوب عقد مؤتمر عام في فيينا توجَّه الدعوة فيه إلى جميع القوى المشاركة في الحرب، وحُدّد افتتاحه في يوليو 1814.<br />
<br />
<font color="red">المشاركون الدول الأربع العظمى وفرنسا البوربونية</font><br />
شكّلت القوى الأربع العظمى سابقًا قلب التحالف السادس، وحدّدت مواقفها المشتركة مع اقتراب هزيمة نابليون في معاهدة شومون (مارس 1814)، ثم تفاوضت على معاهدة باريس مع آل بوربون في فرنسا خلال إعادة تنصيبهم.<br />
<br />
مثّل الإمبراطورية النمساوية الأمير مترنيخ وزير الخارجية ونائبه البارون يوهان فون فيسنبرغ، وكان الإمبراطور فرانسيس الأول قريبًا من مكان الحدث. ومثّل المملكة المتحدة في البداية وزير خارجيتها فيسكونت كاسلري، ثم الدوق ويلينغتون بعد عودة كاسلري إلى إنجلترا في فبراير 1815، وفي الأسابيع الأخيرة إيرل كلانكارتي بعد أن غادر ويلينغتون لمواجهة نابليون خلال المئة يوم. أما روسيا فقاد وفدها الرسمي وزير الخارجية الكونت كارل نيسلرود، غير أن القيصر ألكسندر الأول كان حاضرًا في فيينا واعتبر نفسه عمليًا واسميًا المفوض الوحيد عن نفسه. ومثّل مملكة بروسيا المستشار الأمير كارل أوغست فون هاردنبرغ والدبلوماسي والباحث فيلهلم فون همبولت، وكان الملك فريدريك فيلهلم الثالث حاضرًا في فيينا يؤدي دوره من وراء الكواليس.<br />
<br />
وكانت فرنسا القوة الخامسة، ومثّلها وزير خارجيتها شارل موريس دو تاليران-بيريغور مع الوزير المفوض الدوق دالبرغ. وكان تاليران طرفًا في معاهدة باريس نيابة عن الملك لويس الثامن عشر، لكن الملك لم يثق به، وكان تاليران يتفاوض كذلك مع مترنيخ شخصيًا وسرًّا عبر المراسلة. وقد ظهر تاليران مفاوضًا قويًا من طرف فرنسا المهزومة.<br />
<br />
<font color="red">الموقعون الثلاثة الآخرون على معاهدة باريس (1814)</font><br />
لم تكن هذه الأطراف جزءًا من معاهدة شومون، لكنها انضمت إلى معاهدة باريس. مثّل إسبانيا الماركيز بيدرو غوميز دي لابرادور، ومثّل البرتغال المفوضون بيدرو دي سوزا هولشتاين كونت بالميلا وأنطونيو دي سالدانيا دا غاما وخواكيم لوبو دا سيلفيرا، ومثّل السويد والنرويج الكونت كارل لوفينهيلم.<br />
<br />
<font color="red">آخرون</font><br />
مثّل الدنمارك الكونت نيلز روزنكرانتس وزير الخارجية، وكان الملك فريدريك السادس حاضرًا كذلك في فيينا. ومثّل هولندا إيرل كلانكارتي السفير البريطاني لدى البلاط الهولندي والبارون هانس فون غاغرن. وكان لكل كانتون سويسري وفده الخاص، لكن تشارل بيكتيه دو روشمون من جنيف لعب دورًا بارزًا. ومثّل الدويلات البابوية الكاردينال إركولي كونسالفي.<br />
<br />
وفي القضايا الألمانية، مثّل بافاريا ماكسيميليان غراف فون مونتجيلاس، ومثّل فورتمبيرغ جورج إرنست لفين غراف فون فينتزنغيرودي، ومثّل هانوفر (وكانت حينها في اتحاد شخصي مع التاج البريطاني) جورج غراف تسو مونستر. وقد رفض الملك جورج الثالث الاعتراف بتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة عام 1806، وأبقى على موظفين دبلوماسيين منفصلين بصفته حاكم هانوفر لإدارة شؤون ممتلكات الأسرة باسم دوقية برونزويك-لونيبورغ، حتى اختتام المؤتمر حين أُنشئت مملكة هانوفر.<br />
<br />
وكان لكل دولة أوروبية تقريبًا وفد في فيينا، إذ مُثّل في المؤتمر أكثر من مئتي دولة وأسرة حاكمة. وحضر كذلك ممثلون عن المدن والشركات والمنظمات الدينية (كالأديرة) وجماعات المصالح الخاصة، ومن ذلك وفد يمثل دور النشر الألمانية طالب بقانون لحقوق التأليف وبحرية الصحافة.<br />
<br />
<font color="red">مسار المؤتمر</font><br />
اجتمع في البداية ممثلو القوى الأربع المنتصرة آملين في استبعاد الفرنسيين من المفاوضات الجادة. غير أن تاليران استطاع بمهارته السياسية أن يُدخل نفسه في المجالس الداخلية خلال الأسابيع الأولى، فتحالف مع ثماني قوى أوروبية أصغر، منها إسبانيا والسويد والبرتغال، في لجنة للسيطرة على المفاوضات. وما إن نجح في الدخول إلى المفاوضات الداخلية حتى انسحب من اللجنة وتخلّى عن حلفائه.<br />
<br />
وقد أدى تردد الحلفاء الكبير في كيفية إدارة شؤون المؤتمر دون إثارة احتجاج موحد من القوى الأقل شأنًا إلى الدعوة إلى مؤتمر تمهيدي حول البروتوكول، دُعي إليه تاليران ولابرادور ممثل إسبانيا في 30 سبتمبر 1814. وقال أمين المؤتمر فريدريش فون غنتس إن تدخل تاليران ولابرادور أحبط جميع خططهم، وإن تاليران احتج على الإجراء الذي اتخذوه ووبّخهم ساعتين، في مشهد لن ينساه ما حيي. وأجاب ممثلو الحلفاء بأن وثيقة البروتوكول التي أعدّوها لا تعني في الواقع شيئًا، فقاطعهم لابرادور قائلًا: «إذا لم تكن ذات أهمية، فلمَ وقّعتم عليها؟».<br />
<br />
وكانت سياسة تاليران خليطًا من الوطنية والطموح الشخصي، واستغل العلاقة الودية بينه وبين لابرادور الذي كان ينظر إليه بازدراء. وقد استذكر لابرادور لاحقًا قول تاليران: «ذاك المعاق، للأسف، ذاهب إلى فيينا». وتجنّب تاليران المواد الإضافية التي اقترحها لابرادور، إذ لم تكن لديه نية لتسليم اثني عشر ألفًا من «الأفرانسيسادو» (الهاربين الإسبان والمتعاطفين مع فرنسا الذين أقسموا الولاء لجوزيف بونابرت)، ولا لتسليم الجزء الأكبر من الوثائق واللوحات والقطع الفنية وأعمال المساحة البحرية والتاريخ الطبيعي التي نُهبت من محفوظات القصور والكنائس والكاتدرائيات في إسبانيا.<br />
<br />
<font color="red">الوثيقة الختامية</font><br />
وُقّعت الوثيقة الختامية التي ضمّت جميع الاتفاقيات في 9 يونيو 1815، قبل بضعة أيام من معركة واترلو. وتشمل بنودها الرئيسية ما يلي:<br />
<br />
- مُنحت روسيا معظم دوقية وارسو (بولندا) مع احتفاظها بفنلندا التي كانت قد ضمتها من السويد عام 1809 وبقيت لها حتى عام 1917.<br />
- مُنحت بروسيا خُمسي ساكسونيا وأجزاءً من دوقية وارسو (دوقية بوزنان الكبرى) ودانزيغ وأراضي الراين ووستفاليا.<br />
- أُنشئ اتحاد ألماني من 38 دويلة من أصل نحو 360 كانت تشكّل بمجموعها الإمبراطورية الرومانية المقدسة، برئاسة الإمبراطور النمساوي، ولم يدخل في الاتحاد إلا أجزاء من أراضي النمسا وبروسيا.<br />
- وُحّدت هولندا وجنوب هولندا (بلجيكا الحالية تقريبًا) في نظام ملكي دستوري يحكمه ملك من أسرة أورانج-ناساو. وتعويضًا للأسرة عن خسارة أراضي ناساو لصالح بروسيا، شكّلت المملكة المتحدة الهولندية ودوقية لوكسمبورغ اتحادًا شخصيًا بحكم آل أورانج-ناساو، على أن تكون لوكسمبورغ (دون هولندا) ضمن الاتحاد الألماني.<br />
- سُلّمت بوميرانيا السويدية، التي استولت عليها الدنمارك في العام السابق، إلى بروسيا.<br />
- ضُمنت حيادية سويسرا.<br />
- تنازلت هانوفر عن دوقية لاونبورغ للدنمارك، لكن أراضيها توسعت بضم الأراضي التي كانت خاضعة لأسقف مونستر والأراضي البروسية في فريزلاند الشرقية.<br />
- اعتُرف بمعظم المكاسب الإقليمية لكل من بافاريا وفورتمبيرغ وبادن وهيسن-دارمشتات وناساو خلال عمليات الاستيعاب بين عامي 1801 و1806. وضمّت بافاريا كذلك راينيش بالاتينات وأجزاء من دوقية فورتسبورغ النابليونية ودوقية فرانكفورت الكبرى، ومُنحت هيسن-دارمشتات مدينة ماينتس مقابل تخليها عن دوقية وستفاليا لبروسيا.<br />
- استعادت النمسا السيطرة على تيرول وسالزبورغ من المقاطعات الإليرية السابقة وعلى مقاطعة تارنوبول من روسيا، ومُنحت لومبارديا والبندقية في إيطاليا ودوبروفنيك في دالماتيا. وبقيت الأراضي النمساوية السابقة في جنوب غرب ألمانيا تحت سيطرة بادن وفورتمبيرغ، كما فقدت النمسا ممتلكاتها في هولندا. وأُعيد أمراء هابسبورغ إلى عرشي دوقية توسكانا الكبرى ودوقية مودينا.<br />
- بقيت الدولة البابوية تحت حكم البابا واستعادت حدودها السابقة باستثناء أفينيون وكومتات فينيسان التي بقيت جزءًا من فرنسا.<br />
- ثُبّتت سيطرة المملكة المتحدة على مستعمرة الكيب في جنوب أفريقيا وتوباغو وسيلان ومستعمرات أخرى في أفريقيا وآسيا، بينما أُعيدت مستعمرات أخرى إلى أصحابها السابقين، وأبرزها جزر الهند الشرقية الهولندية ومارتينيك.<br />
- استُعيد ملك سردينيا في بيدمونت ونيس وسافوي، ومُنح السيطرة على جنوى، مما أنهى الجمهورية فيها.<br />
- أُعطيت دوقيات بارما وبياتشينزا وغواستالا لماري لويز زوجة نابليون، وأُنشئت دوقية لوكا لصالح آل بوربون-بارما على أن تعود حقوقها إلى بارما بعد وفاة ماري لويز.<br />
- استعاد فرديناند الرابع من آل بوربون، ملك صقلية، السيطرة على مملكة نابولي بعد أن دعم يواكيم مورات (الملك الذي نصّبه بونابرت) نابليون في المئة يوم وأعلن الحرب على النمسا.<br />
- أُدينت تجارة الرقيق، وكُفلت حرية الملاحة في أنهار عديدة منها الراين.<br />
<br />
<font color="red">الأزمة البولندية الساكسونية</font><br />
كان أكثر موضوعات المؤتمر إثارة للجدل ما عُرف بالأزمة البولندية الساكسونية. فقد عرض الروس والبروسيون صفقة تتنازل بموجبها بروسيا والنمسا عن ممتلكاتهما في بولندا لصالح روسيا، التي ستشكّل المملكة البولندية في اتحاد شخصي معها ويكون ألكسندر ملكًا عليها. وفي المقابل تحصل بروسيا على ولاية ساكسونيا كاملة، وكان ملكها قد حصّن عرشه إذ لم يتخلَّ عن تبعيته لنابليون.<br />
<br />
ولم توافق النمسا وفرنسا وبريطانيا على هذه الخطة، فوقّعت بإلهام من تاليران معاهدة سرية في 3 يناير 1815 اتفقت فيها على الذهاب إلى الحرب إذا لزم الأمر لمنع الخطة الروسية البروسية. ومع أن أيًّا من القوى الثلاث لم تكن مستعدة فعليًا للحرب، فإن الروس لم يرغبوا بدورهم في الدخول فيها، فتم التوصل إلى تسوية ودية في 24 أكتوبر 1814. وتلقت روسيا بموجبها معظم دوقية وارسو النابليونية بوصفها «مملكة بولندا» التي دُعيت «بولندا الكونغرس»، لكنها لم تحصل على مقاطعة بوزنان التي مُنحت لبروسيا، ولا على كراكوف التي أصبحت مدينة حرة. وتلقت بروسيا أربعين في المئة من ولاية ساكسونيا (عُرفت لاحقًا بمقاطعة ساكسونيا)، وأُعيد ما تبقى إلى الملك فريدريك أغسطس الأول ملك ساكسونيا.<br />
<br />
<font color="red">التغييرات الأخرى</font><br />
نُقلت النرويج من سيادة الدنمارك إلى السويد، مما أشعل الحركة القومية في النرويج وأدى إلى تشكيل مملكة النرويج في 17 مايو 1814. وتوسعت سويسرا وأُعلنت دولة محايدة، وكان المرتزقة السويسريون قد لعبوا دورًا كبيرًا في الحروب الأوروبية قرونًا عدة، وقُصد بذلك وضع حد لهذه الأنشطة نهائيًا.<br />
<br />
وفقدت البرتغال أثناء الحروب مدينة أوليفينثا لصالح إسبانيا، وأرادت استعادتها في المؤتمر. وبدعم من بريطانيا (أقدم حلفائها تاريخيًا) نجحت في إدراج حقها في استعادتها في المادة 105 من الوثيقة الختامية، التي نصّت على أن المؤتمر فهم أن احتلال أوليفينثا غير شرعي واعترف بحق البرتغال فيها. وصدّقت البرتغال على الوثيقة الختامية عام 1815، لكن إسبانيا لم توقّع في البداية، فصارت من أبرز معارضي المؤتمر، حتى غيّرت رأيها ورأت أن مصلحتها في أن تكون جزءًا من أوروبا لا منعزلة عنها، فقبلت المعاهدة في 7 مايو 1817. ومع ذلك لم تعد أوليفينثا والمناطق المحيطة بها فعليًا إلى السيطرة البرتغالية، ولا تزال المسألة قائمة حتى اليوم.<br />
<br />
وتلقت المملكة المتحدة أجزاءً من جزر الهند الغربية على حساب هولندا وإسبانيا، وحافظت على المستعمرات الهولندية السابقة في سيلان ومستعمرة الكيب، كما حافظت على مالطا وهلغولاند. وبموجب معاهدة باريس حصلت بريطانيا على الوصاية على الولايات المتحدة للجزر الأيونية وعلى سيشل.<br />
<br />
<font color="red">الانتقادات اللاحقة</font><br />
تعرّض المؤتمر لانتقادات متكررة في القرن التاسع عشر ومن مؤرخين أحدث، لتجاهله الدوافع الوطنية والليبرالية وفرضه رجعية خانقة في القارة. فقد كان جزءًا لا يتجزأ مما عُرف بالنظام المحافظ، الذي نُزعت فيه الشرعية عن الحريات والحقوق المدنية المرتبطة بالثورتين الأمريكية والفرنسية، واشتُري السلام والاستقرار بدلًا منها.<br />
<br />
وفي القرن العشرين أعجب كثير من المؤرخين برجال الدولة في المؤتمر، الذين عملوا على منع حرب أوروبية واسعة النطاق نحو مئة عام (1815–1914). ومن هؤلاء هنري كيسنجر الذي كتب في أطروحته للدكتوراه «عالم مُستردّ» (1957) عن ذلك. وقبل افتتاح مؤتمر السلام في باريس عام 1918، دعت وزارة الخارجية البريطانية إلى العودة إلى تاريخ مؤتمر فيينا ليكون مثالًا لمندوبيها في كيفية تحقيق سلام ناجح.<br />
<br />
ومع ذلك، فقد وضعت القرارات القوى العظمى الأربع (النمسا وبروسيا وروسيا والمملكة المتحدة)، ولم تستطع بقية بلدان أوروبا إيصال حقوقها إلى المؤتمر. فعلى سبيل المثال، أصبحت إيطاليا مجرد «تعبير جغرافي» وقُسّمت إلى أجزاء خاضعة لسيطرة قوى مختلفة (بارما ومودينا وتوسكانا ولومبارديا والبندقية وبيدمونت وسردينيا والدولة البابوية ونابولي وصقلية)، بينما بقيت بولندا تحت نفوذ روسيا. ولذلك أدت الترتيبات التي توصلت إليها القوى الأربع في النهاية إلى نزاعات مستقبلية. فقد حافظ المؤتمر على توازن القوى في أوروبا، لكنه لم يحدّ من انتشار الحركات الثورية في القارة.<br />
<br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32049</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ستر الناس وحفظ كرامتهم</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32047&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 03:22:59 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
 
من مكارم الأخلاق التي تدل على طيب الأصل وحسن التربية وكمال المروءة أن يحفظ الإنسان كرامة الآخرين، ويستر عيوبهم،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right">من مكارم الأخلاق التي تدل على طيب الأصل وحسن التربية وكمال المروءة أن يحفظ الإنسان كرامة الآخرين، ويستر عيوبهم، ويصون أسرارهم، ولا ينقل مواقفهم المحرجة أو ظروفهم الخاصة إلى الناس. فالإنسان، مهما بلغت مكانته أو علمه أو ماله، يمر في حياته بأحوال مختلفة؛ فقد يخطئ دون قصد، أو يتعرض لموقف محرج، أو يعجز عن أمر كان يظن أنه يستطيع فعله، أو تضيق به ظروف الحياة، أو يحتاج إلى مساعدة لا يحب أن يعلم بها أحد. وهذه أحوال بشرية لا يسلم منها أحد، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة للحديث أو وسيلة للانتقاص من أصحابها.<br />
<br />
إن من الخطأ أن يظن الإنسان أن كل ما يراه يحق له نقله، أو أن كل معلومة يعرفها عن غيره ينبغي أن يشاركها. فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل حقيقة يصح نشرها لمجرد أنها حقيقة. فقد ينقل الإنسان موقفًا حدث بالفعل، أو يذكر حاجة شخص أو ضائقته المالية، أو يتحدث عن خطأ غير مقصود، وهو يظن أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا ما دام صادقًا، لكنه يغفل عن أن صدق المعلومة لا يجعل نقلها جائزًا في جميع الأحوال، وأن الكلام الصحيح قد يتحول إلى غيبة وإساءة إذا كان مما يكره الشخص أن يُذكر به، ولم توجد حاجة معتبرة لذكره.<br />
<br />
وقد حث الإسلام على الستر، وجعل له أجرًا عظيمًا، <font color="blue">فقال رسول الله &#65018;: «ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» رواه مسلم. </font>فالستر ليس مجرد الامتناع عن فضح الذنوب، بل هو من حسن التعامل مع الناس، ومراعاة أحوالهم، وعدم استغلال ما نعرفه عنهم في إيذائهم. ومن كمال المروءة أن يعرف الإنسان عن أخيه أمرًا يحرجه فيحفظه، وأن يشاهد منه موقفًا عابرًا فيتركه يمضي دون أن يعيده إلى الواجهة.<br />
<br />
<font color="blue">وبيّن النبي &#65018; خطورة الحديث عن الآخرين بما يكرهون، فقال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، ثم بيّن أن ذكر الإنسان بما هو فيه غيبة، وإن لم يكن فيه فهو بهتان. رواه مسلم. </font>فليس شرطًا أن يكون الكلام كذبًا حتى يكون مؤذيًا؛ فقد يكون الخبر صحيحًا، لكن لا حاجة إلى نقله، ولا يترتب عليه إلا إحراج صاحبه.<br />
<br />
ولا يقتصر الستر على العيوب والأخطاء وحدها، بل يشمل حاجات الناس وظروفهم الخاصة. فقد يضطر إنسان إلى الاستدانة لقضاء حاجة ضرورية، أو يطلب مساعدة مالية لتسديد إيجار مسكنه، أو لتوفير العلاج لأحد أفراد أسرته، أو لتأمين احتياجات بيته. وقد يقبل المساعدة من قريب أو صديق لأنه وثق به. وليس معنى ذلك أنه تنازل عن خصوصيته أو سمح بأن تصبح حاجته معروفة لكل من حوله.<br />
<br />
إن نقل حاجة المحتاج إلى الآخرين، أو الحديث عن ديونه، أو ذكر المبالغ التي استدانها، أو تعداد ما قُدّم له من مساعدات، قد يسبب له حرجًا شديدًا، حتى لو لم يقصد الناقل الإساءة. وقد يقع ذلك عندما يتحدث شخص عن إحسانه إلى غيره، فيذكر اسمه وحاجته وتفاصيل ظروفه، ظنًا منه أن الحديث عن المساعدة أمر محمود، بينما يغيب عنه أن الإحسان لا ينبغي أن يكون سببًا في كشف خصوصية المحتاج.<br />
<br />
<font color="green">قال الله تعالى: &#64831;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى&#64830; [البقرة: 264].</font> ففي هذه الآية تحذير من إتباع الصدقة بالمنّ والأذى، وتذكير بأن الإحسان ينبغي أن يبقى إحسانًا، لا أن يتحول إلى وسيلة لإحراج من تلقاه. فليس من الضروري أن يعرف الآخرون من ساعدت، ولا من احتاج إليك، ولا ما الذي اضطره إلى طلب العون. وقد يكون أعظم الإحسان أن تعطي دون أن تجرح، وأن تساعد دون أن تمنّ، وأن تقضي حاجة إنسان ثم تتركه محتفظًا بكرامته.<br />
<br />
<font color="red">ستر خصوصيات البيوت وحفظ كرامة أهلها</font><br />
من مكارم الأخلاق أن يحفظ الإنسان خصوصيات البيوت وأسرار أهلها، وألا يجعل ما يراه أثناء الزيارة مادة للحديث أو المقارنة أو السخرية. فمن يدخل بيت غيره ضيفًا، فإنما يُستقبل إكرامًا وثقة، وليس من الوفاء أن يخرج لينقل تفاصيل حياة أهله أو يتحدث عن أثاثهم أو بساطة منزلهم أو ما لاحظه من نواقص.<br />
<br />
فقد تكون وراء بساطة المنزل أو عدم ترتيبه ظروف مالية أو صحية أو أمور طارئة لا يعلمها الزائر. وقد يطّلع على موقف عائلي أو يسمع حديثًا خاصًا، فينبغي له أن يحفظه ولا يحوّله إلى خبر يتناقله الناس؛ فليس كل ما نراه يستحق الحديث، وليس كل ما نعرفه ينبغي أن يُقال.<br />
<br />
<font color="blue">قال رسول الله &#65018;: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» رواه مسلم. </font>ومن حفظ الأخوة ألا ينتقص الإنسان من غيره بسبب قلة ماله أو بساطة منزله، وألا يستغل ما اطّلع عليه من خصوصياته لإحراجه أو السخرية منه.<br />
<br />
وتشمل هذه الأمانة كل من يدخل بيتًا بحكم القرابة أو الصداقة أو العمل، كما تشمل الصور والمقاطع التي قد تكشف تفاصيل الحياة الخاصة. فلا ينبغي تصوير بيوت الآخرين أو نشر خصوصياتهم دون إذنهم، أو نقل ما قد يسيء إليهم بحجة المزاح أو أن الكلام صحيح.<br />
<br />
ومن حسن الخلق أن يسأل الإنسان نفسه قبل نقل ما شاهده: هل هناك فائدة من الحديث عنه؟ وهل أرضى أن يتحدث الناس عن بيتي وأهلي بالطريقة نفسها؟ فاحترام خصوصيات الآخرين يعزز الثقة والمودة، بينما نقل عيوبهم يسبب الحرج ويضعف العلاقات.<br />
<br />
فليس من المروءة أن يفتح لك إنسان باب بيته إكرامًا، فتقابله بنقل عيوب منزله، أو يأتمنك على خصوصياته فتجعلها حديثًا للمجالس. احفظ للناس كرامتهم في حضورهم وغيابهم، وادخل بيوتهم ضيفًا، واخرج منها أمينًا على أسرارها.<br />
<br />
نسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة، وأن يحفظ ألسنتنا عن أذى الناس، ويرزقنا حسن الخلق وسلامة الصدر، وأن يجعلنا ممن يحفظون كرامة الآخرين وأسرار بيوتهم، ويعينون الناس على تجاوز ظروفهم دون منّ أو أذى.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32047</guid>
		</item>
		<item>
			<title>جوزيف ويلسون</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32046&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 22:20:31 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179167079759891.jpg  (https://dcars.net) 
 
 
 
جوزيف ويلسون سوان (الإنجليزية: Joseph...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179167079759891.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
جوزيف ويلسون سوان (الإنجليزية: Joseph Wilson Swan) (31 أكتوبر 1828 - 27 مايو 1914) هو فيزيائي وكيميائي بريطاني اشتهر باختراعه لأول مصباح متوهج.<br />
<br />
وُلد سوان في مدينة سندرلاند بمقاطعة دورهام شمال إنجلترا، وتدرب في شبابه على مهنة الصيدلة قبل أن ينتقل إلى نيوكاسل أبون تاين ليصبح شريكاً في إحدى شركات التصنيع الكيميائي. ومنذ سنواته الأولى أظهر اهتماماً كبيراً بالتجارب العلمية، خاصة في مجالي التصوير والكهرباء. لاحظ أن الحرارة تزيد من حساسية مستحلب بروميد الفضة، فتوصل عام 1871 إلى اختراع الألواح الجافة التي سهّلت عملية التصوير كثيراً، ثم حصل على براءة اختراع ورق البروميد عام 1879، الذي ما زال يُستخدم في الطباعة الفوتوغرافية.<br />
<br />
أما إنجازه الأبرز فكان في مجال الإضاءة الكهربائية. بدأ تجاربه على المصباح المتوهج منذ عام 1850 مستخدماً خيوطاً من الورق المكربن داخل زجاجة مفرغة جزئياً من الهواء، ونجح عام 1860 في صنع نموذج أولي، لكنه ظل غير عملي بسبب ضعف التفريغ الهوائي ومحدودية مصدر الكهرباء. وفي منتصف سبعينيات القرن التاسع عشر عاد إلى المشروع بقوة مستفيداً من مضخة سبرينغل الجديدة، واستبدل الورق بخيط قطني مكربن.<br />
<br />
في 18 ديسمبر 1878 عرض مصباحه بنجاح أمام جمعية الكيمياء في نيوكاسل، ثم قدم عرضاً عاماً أكثر تأثيراً في 3 فبراير 1879 أمام أكثر من سبعمائة شخص في جمعية الأدب والفلسفة. وبعد عام حصل على براءة اختراع بريطانية لفتيلة محسنة من القطن المعالج، وأصبح منزله في غيتسهيد أول منزل في العالم يُضاء بالكامل بالمصابيح المتوهجة.<br />
<br />
أسس سوان شركته الخاصة «Swan Electric Light Company» عام 1881 وبدأ الإنتاج التجاري، وكان مسرح سافوي في لندن أول مبنى عام يُضاء بالكهرباء بالكامل بفضل مصابيحه. في الوقت نفسه كان توماس إديسون يعمل على مشروع مشابه في أمريكا، مما أدى إلى نزاع قانوني حول براءات الاختراع. انتهى النزاع عام 1883 باندماج الشركتين تحت اسم Edison &amp; Swan United Electric Light Company، أو ما عُرف اختصاراً بـ«إديسوان»، لتصبح واحدة من أكبر شركات صناعة المصابيح في العالم.<br />
<br />
إلى جانب المصباح، اخترع سوان طريقة لإنتاج ألياف صناعية من النيتروسليلوز مهدت الطريق لصناعة الحرير الصناعي، وساهم أيضاً في تطوير البطاريات التخزينية. حصل على وسام جوقة الشرف الفرنسي عام 1881، وانتُخب زميلاً في الجمعية الملكية عام 1894، ونال ميدالية هيوز عام 1904، ومُنح لقب فارس من الملك إدوارد السابع في العام نفسه.<br />
<br />
توفي سوان في 27 مايو 1914 في وورلينغهام بمقاطعة ساري عن عمر ناهز الخامسة والثمانين. ورغم أن اسم إديسون ارتبط أكثر بالمصباح في الذاكرة الجماعية بفضل مهاراته التسويقية، إلا أن سوان يظل أحد الرواد الحقيقيين الذين جعلوا الإضاءة الكهربائية أمراً ممكناً وعملياً.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32046</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النفايات النووية</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32043&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 02:52:25 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179160072235711.jpeg  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179160072235711.jpeg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
تمثل النفايات النووية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في مجالات الطاقة والبيئة وإدارة المخاطر، إذ لا يقتصر التحدي على إنتاج الطاقة النووية أو الاستفادة من التطبيقات الطبية والصناعية للمواد المشعة، بل يمتد إلى التعامل مع المخلفات الناتجة عنها وضمان عزلها بصورة آمنة لفترات زمنية قد تتجاوز عمر المنشآت والأجيال التي أنتجتها. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن بعض المواد المشعة تحتفظ بنشاطها الإشعاعي لعقود أو قرون أو حتى آلاف السنين، ما يجعل إدارتها مسؤولية طويلة الأمد تتجاوز الاعتبارات التقنية المباشرة إلى أبعاد بيئية واقتصادية وأخلاقية تتعلق بحقوق الأجيال القادمة وحماية النظم البيئية على المدى البعيد.<br />
<br />
تنتج النفايات النووية عن تشغيل محطات الطاقة النووية، ودورة الوقود النووي، والأنشطة العسكرية المرتبطة بالأسلحة والتجارب النووية، إضافة إلى الاستخدامات الطبية والصناعية والبحثية للمواد المشعة. ويُقصَد بالنفايات النووية أو المشعة المواد التي تحتوي على نظائر مشعة أو تلوثت بها ولم تعد هناك حاجة لاستخدامها. وتشمل هذه النفايات المواد الصلبة والسائلة، والمعدات والأدوات الملوثة، والمصادر المشعة المستهلكة، فضلاً عن الوقود النووي المستهلك الذي يُعد من أكثر أنواع النفايات تعقيداً من حيث التخزين والتخلص النهائي.<br />
<br />
وتُصنَّف النفايات النووية عادةً إلى نفايات منخفضة ومتوسطة وعالية المستوى الإشعاعي. فالنفايات منخفضة المستوى تشمل الملابس الواقية والقفازات والمرشحات والأدوات التي تعرضت لتلوث إشعاعي محدود، وهي تمثل النسبة الأكبر حجماً من النفايات المشعة عالمياً، لكنها الأقل خطورة نسبياً. أما النفايات متوسطة المستوى فتضم الراتنجات المستخدمة في أنظمة معالجة المياه، والحمأة المشعة، وبعض أجزاء المعدات والمنشآت النووية، وتتطلب عادةً حاويات خاصة ووسائل تدريع للحماية من الإشعاع. وفي المقابل، تمثل النفايات عالية المستوى الفئة الأكثر خطورة، وتشمل الوقود النووي المستهلك والمخلفات الناتجة عن إعادة معالجته، وتمتاز بارتفاع مستويات النشاط الإشعاعي وإنتاجها للحرارة لفترات طويلة، الأمر الذي يفرض إجراءات تبريد وعزل خاصة قبل التفكير في التخلص النهائي منها. كما توجد نفايات مشعة ناتجة عن الاستخدامات الطبية والصناعية، وتتفاوت درجة خطورتها تبعاً لطبيعة النظائر المشعة المستخدمة وأعمارها الإشعاعية.<br />
<br />
وترتبط خطورة هذه النفايات بظاهرة التحلل الإشعاعي، حيث تتحول الذرات غير المستقرة تدريجياً إلى عناصر أكثر استقراراً مطلقةً أنواعاً مختلفة من الإشعاع. ويُستخدم مفهوم «عمر النصف» للتعبير عن الزمن اللازم لتحلل نصف كمية النظير المشع. ومن أمثلة النظائر الشائعة في النفايات النووية السيزيوم-137 والسترونتيوم-90، اللذان يبلغ عمر نصف كل منهما نحو ثلاثين عاماً، والبلوتونيوم-239 الذي يبلغ عمر نصفه نحو 24,100 سنة، واليورانيوم-238 الذي يصل عمر نصفه إلى نحو 4.47 مليار سنة. ومع ذلك، فإن عمر النصف وحده لا يحدد مستوى الخطر؛ إذ يتوقف ذلك أيضاً على كمية المادة المشعة، ونوع الإشعاع المنبعث، وإمكانية وصول المادة إلى الإنسان أو البيئة، والخصائص الكيميائية للنظير المشع.<br />
<br />
ولا توجد مدة زمنية موحدة يمكن تطبيقها على جميع النفايات النووية. فبعض النفايات الطبية قصيرة العمر يمكن الاحتفاظ بها لفترات محدودة إلى أن ينخفض نشاطها الإشعاعي إلى مستويات آمنة، بينما قد تحتاج النفايات متوسطة المستوى إلى عقود من المراقبة والعزل. أما الوقود النووي المستهلك وبعض النفايات عالية المستوى فتتطلب حلولاً مصممة لضمان الأمان لفترات زمنية طويلة جداً قد تمتد إلى آلاف السنين.<br />
<br />
<font color="Red">كيف يُتخلَّص من النفايات النووية؟</font><br />
يُعد مفهوم «التخلص النهائي» أكثر دقة من مصطلح «التخلص» الشائع؛ إذ إن النفايات النووية لا تُدمَّر بالكامل في معظم الحالات، وإنما تُعزل وتُحتوى بطريقة تمنع تأثيرها في الإنسان والبيئة. وتختلف آليات التخلص النهائي باختلاف مستوى النشاط الإشعاعي وخصائص النفايات.<br />
<br />
فالنفايات منخفضة المستوى تُعالَج غالباً بالضغط أو التغليف داخل حاويات خاصة، ثم تُدفن في منشآت هندسية سطحية أو قريبة من سطح الأرض أُنشئت خصيصاً لهذا الغرض. أما النفايات متوسطة المستوى فتُثبت عادةً داخل مواد إسمنتية أو زجاجية أو بوليمرية لتقليل احتمالية انتقال الملوثات المشعة، قبل نقلها إلى منشآت تخزين أو دفن أكثر عزلاً.<br />
<br />
وفي حالة النفايات عالية المستوى والوقود النووي المستهلك، تبدأ عملية الإدارة بالتبريد في أحواض مائية خاصة لسنوات عدة من أجل خفض الحرارة والنشاط الإشعاعي. وبعد ذلك يمكن نقل الوقود إلى حاويات جافة مصممة للاحتواء والتدريع وتبديد الحرارة. وفي بعض الدول يُعاد معالجة الوقود النووي المستهلك لاستخلاص اليورانيوم والبلوتونيوم القابلين لإعادة الاستخدام، مما يسهم في تقليل حجم النفايات النهائية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى التخلص من المخلفات المشعة المتبقية.<br />
<br />
أما الحل الذي يحظى بأوسع قبول علمي حالياً للتخلص النهائي من النفايات عالية المستوى فيتمثل في الدفن داخل المستودعات الجيولوجية العميقة. وفي هذه العملية تُوضَع النفايات داخل حاويات معدنية شديدة المقاومة للتآكل، وتُحاط بمواد عازلة مثل طين البنتونيت، ثم تُدفن على أعماق كبيرة داخل تكوينات جيولوجية مستقرة. ويهدف هذا النظام إلى عزل المواد المشعة عن الإنسان والبيئة طوال المدة اللازمة لانخفاض نشاطها الإشعاعي إلى مستويات آمنة.<br />
<br />
ولهذا السبب يتجه الاهتمام العلمي والهندسي إلى المستودعات الجيولوجية العميقة باعتبارها الحل الأكثر قبولاً للتخلص النهائي من الوقود النووي المستهلك والنفايات عالية المستوى. وتعتمد هذه المستودعات على مبدأ «الدفاع متعدد الحواجز»، حيث تُوضَع النفايات داخل حاويات مقاومة للتآكل، وتُحاط بمواد عازلة، ثم تُدفن داخل تكوينات جيولوجية مستقرة على أعماق كبيرة. ويهدف هذا النظام إلى تقليل احتمالية انتقال المواد المشعة إلى المياه الجوفية أو إلى سطح الأرض حتى في حال تدهور بعض الحواجز الهندسية مستقبلاً.<br />
<br />
وقد قطعت بعض الدول خطوات متقدمة في تطوير مستودعات جيولوجية عميقة، ويُعد مشروع «أونكالو» في فنلندا من أبرز النماذج العالمية للتخلص الجيولوجي النهائي من الوقود النووي المستهلك، كما تعمل السويد على تطوير مستودع مماثل في منطقة فورسمارك. أما فرنسا فتواصل تطوير مشروع «سيجيو» في تكوينات طينية عميقة. وفي المقابل، ما تزال دول عديدة تعتمد بصورة رئيسية على التخزين المؤقت بسبب تعقيدات اختيار المواقع المناسبة وصعوبة الحصول على القبول المجتمعي والسياسي لمثل هذه المشروعات.<br />
<br />
وتكتسب هذه الاحتياطات أهميتها من الآثار المحتملة لتسرب المواد المشعة إلى البيئة. فإذا وصلت بعض النظائر المشعة إلى المياه الجوفية فقد تنتقل مع حركة المياه لمسافات مختلفة تبعاً لخصائص الموقع الجيولوجي. كما يمكن أن يؤدي تلوث التربة إلى فرض قيود طويلة الأمد على استخدامها في الزراعة أو السكن أو الأنشطة الاقتصادية الأخرى. أما بالنسبة للإنسان، فقد يؤدي التعرض للإشعاع المؤين إلى تأثيرات صحية تختلف باختلاف الجرعة ومدة التعرض وطريقه، وقد يرتبط التعرض المزمن لبعض المواد المشعة بزيادة احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان. كذلك قد تتأثر النظم البيئية من خلال انتقال بعض المواد المشعة عبر السلاسل الغذائية وتراكمها في الكائنات الحية.<br />
<br />
وقد أظهرت الحوادث النووية الكبرى أهمية الإدارة طويلة الأمد للمواد المشعة. فكارثة تشيرنوبل عام 1986 أدت إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة إلى البيئة، ولا تزال المنطقة تخضع لبرامج مراقبة وإدارة مستمرة حتى اليوم. كما أبرز حادث فوكوشيما داييتشي عام 2011 التحديات المرتبطة بإدارة الوقود المتضرر والمياه الملوثة والنفايات الناتجة عن الحادث، وهي عمليات قد تستمر لعقود. وتدل هذه التجارب على أن آثار الحوادث النووية لا تنتهي بانتهاء الحدث نفسه، بل قد تمتد عبر أجيال متعاقبة.<br />
<br />
وتشكل النفايات الناتجة عن البرامج العسكرية والتجارب النووية تحدياً إضافياً، إذ تضم في كثير من الحالات تربة ومنشآت ومعدات ملوثة بمواد مشعة، وقد تتداخل مع ملوثات كيميائية أخرى تزيد من تعقيد عمليات المعالجة وإعادة التأهيل البيئي. كما تواجه بعض المواقع القديمة صعوبات إضافية ترتبط بنقص السجلات التاريخية وعدم وضوح طبيعة المواد المدفونة أو المخزنة فيها.<br />
<br />
ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن النفايات النووية يمكن أن تنفجر تلقائياً كالقنبلة الذرية. والحقيقة أن السلاح النووي يتطلب شروطاً هندسية وفيزيائية خاصة لا تتوافر في النفايات المشعة. وتتمثل أخطار هذه النفايات أساساً في الإشعاع والتلوث والحرارة، وإن كانت بعض الحوادث قد تتضمن حرائق أو انفجارات كيميائية في ظروف معينة. أما الخطر الأمني الأكثر واقعية فيرتبط باستخدام بعض المواد المشعة فيما يُعرف بالقنبلة القذرة، وهي عبوة تقليدية تهدف إلى نشر مواد مشعة في منطقة محددة وإحداث آثار نفسية واقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.<br />
<br />
ولهذا تعتمد الدول على منظومات رقابية متكاملة تشمل الحماية المادية للمنشآت النووية، وأنظمة تتبع المصادر المشعة، ومراقبة عمليات النقل والتخزين، واستخدام أجهزة الكشف الإشعاعي في المنافذ الحدودية، بالإضافة إلى التعاون الدولي في مجال الأمن النووي. كما تضطلع الهيئات الرقابية الوطنية والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأدوار محورية في وضع معايير السلامة والإرشادات الفنية المتعلقة بإدارة النفايات المشعة.<br />
<br />
ومن القضايا التي تحظى باهتمام متزايد في الدراسات الحديثة مفهوم **«العدالة بين الأجيال»**، الذي يشير إلى مسؤولية الجيل الحالي عن إدارة النفايات النووية بطريقة لا تفرض مخاطر أو أعباء غير مبررة على الأجيال القادمة. ولذلك لم تعد إدارة النفايات النووية تُناقش بوصفها مسألة هندسية أو بيئية فحسب، بل بوصفها قضية أخلاقية وتنموية تتعلق بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والموارد الطبيعية وتحقيق مبادئ الاستدامة.<br />
<br />
وفي ضوء ما سبق، يمكن النظر إلى النفايات النووية باعتبارها تحدياً بين الأجيال؛ إذ إن الفوائد الناتجة عن إنتاج الطاقة النووية أو الاستخدامات الطبية والصناعية للمواد المشعة تتحقق في الحاضر، بينما قد تمتد مسؤولية إدارة المخلفات إلى قرون أو آلاف السنين في المستقبل. ورغم التقدم الكبير في تقنيات التخزين والعزل والهندسة النووية، فإن التخلص النهائي من النفايات عالية المستوى ما يزال من أكثر القضايا تعقيداً في القطاع النووي العالمي. ولذلك فإن الإدارة الآمنة لهذه النفايات تتطلب مزيجاً من الحلول العلمية والهندسية، والرقابة المؤسسية المستمرة، والتمويل طويل الأجل، والتخطيط الاستراتيجي القادر على الصمود أمام التغيرات السياسية والاقتصادية عبر الزمن، بما يضمن عدم انتقال مخاطر الحاضر إلى الأجيال القادمة ويحقق الاستخدام المسؤول والمستدام للتقنيات النووية.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32043</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الملميس</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32041&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 00:30:41 GMT</pubDate>
			<description>يسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179150576628351.jpg  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>يسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179150576628351.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
الملميس، واسمه العلمي Melomys rubicola، ويُعرف بالإنجليزية باسم Bramble Cay melomys، نوع من القوارض الأسترالية الصغيرة لم يُعرف له موطن سوى جزيرة برامبل كاي، وهي جزيرة مرجانية نائية في مضيق توريس شمال شرقي أستراليا. يُصنَّف اليوم نوعًا منقرضًا، بعد أن فشلت المسوحات الميدانية المتكررة في العثور على أي فرد حي منه، وأُعلن تأكيد انقراضه عام 2016.<br />
<br />
تكمن أهميته في أنه يمثل مثالًا بارزًا على هشاشة الأنواع التي تعيش في موطن صغير ومعزول. تراجعت النباتات التي كان يعتمد عليها في الغذاء والاختباء، وأصبحت مياه البحر والعواصف تهدد موطنه المحدود، فاختفى النوع بأكمله من كوكب الأرض. ولا يتعلق الأمر بارتفاع مستوى البحر وحده؛ إذ تتداخل فيه تفاصيل تاريخية وعلمية، من أعداد الحيوان في الماضي، إلى التغيرات التي أصابت الجزيرة، والفرص التي كانت متاحة لإنقاذه.<br />
<br />
<font color="Red">ما هو حيوان الملميس؟</font><br />
الاسم العلمي لهذا الحيوان هو *Melomys rubicola*، وهو أحد القوارض الأسترالية المنتمية إلى فصيلة الفئران، وليس فأرًا منزليًا عاديًا. كان حيوانًا صغير الحجم، ذا جسم مكسو بالفرو وذيل طويل، ويشبه في مظهره بعض القوارض البرية التي تعيش بين النباتات.<br />
<br />
<font color="red">من أبرز خصائصه:</font><br />
- التصنيف: من الثدييات، ضمن رتبة القوارض.<br />
- الاسم الشائع بالإنجليزية: Bramble Cay melomys.<br />
- الموطن المعروف: جزيرة برامبل كاي وحدها.<br />
- الغذاء: اعتمد أساسًا على المواد النباتية.<br />
- نمط الحياة: عاش على جزيرة منخفضة وسط بيئة مرجانية بحرية.<br />
- الحالة النهائية: منقرض، بعد فشل عمليات البحث الميداني في العثور على أفراد باقية.<br />
<br />
وُصف النوع علميًا عام 1924، وأصبح معروفًا للباحثين باعتباره نوعًا محدود الانتشار إلى درجة استثنائية. تكمن أهمية هذه المعلومة في أن اختفاء جماعته الوحيدة المعروفة يعني فقدان النوع بأكمله، ما لم توجد جماعة أخرى غير مكتشفة في مكان آخر.<br />
<br />
<font color="red">أين تقع جزيرة برامبل كاي؟</font><br />
تقع جزيرة برامبل كاي في مضيق توريس، شمال شرقي أستراليا، بالقرب من بابوا غينيا الجديدة. وهي جزيرة مرجانية صغيرة تتكون من الرمال والمواد المرجانية المتراكمة، وتحيط بها مياه البحر والشعاب المرجانية.<br />
<br />
وفقًا للبيانات المنشورة، تبلغ مساحة الجزيرة نحو أربعة إلى خمسة هكتارات (حوالي 40 ألفًا إلى 50 ألف متر مربع). لتصور حجمها، تعادل مساحة أربعة هكتارات تقريبًا مساحة ستة ملاعب كرة قدم. تشير البيانات إلى أن طول الجزيرة يقارب 340 مترًا، وعرضها نحو 150 مترًا، مع اختلاف المساحة الفعلية باختلاف ظروف البحر وتراكم الرمال. أما ارتفاعها فلم يتجاوز نحو ثلاثة أمتار فوق مستوى سطح البحر في أعلى أجزائها.<br />
<br />
هذا يعني أن الجزيرة لم تكن مرتفعة بما يكفي لتوفير حماية كبيرة من مياه البحر التي تتجاوز الشاطئ خلال العواصف والمد البحري الشديد. كانت الجزيرة بأكملها تقريبًا عالم هذا الحيوان الصغير؛ فلا غابات واسعة يستطيع الانتقال إليها، ولا أرض مرتفعة يهرب إليها، ولا موطن بديل معروف.<br />
<br />
<font color="red">التسلسل الزمني الكامل للأحداث</font><br />
قبل عام 1924: عاش الملميس في الجزيرة قبل أن يتعرف إليه العلماء ويصفوه رسميًا. كانت النباتات القصيرة توفر له الغذاء والمأوى، وأتاحت له البيئة المعزولة العيش دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات بعيدة. لكن انعزاله الجغرافي حمل خطرًا كبيرًا: فالحيوان الذي لا يُعرف له موطن سوى جزيرة صغيرة قد يقضي كارثة بيئية محلية على النوع كله.<br />
<br />
عام 1924: وصف عالم الحيوان البريطاني أولدفيلد توماس النوع علميًا تحت الاسم Melomys rubicola. أصبح الحيوان جزءًا من السجلات العلمية للحياة البرية في أستراليا. لكن وصف النوع لا يعني مراقبة مستمرة لأعداده أو سجلًا سنويًا دقيقًا.<br />
<br />
عام 1978: سجلت مسوحات عدة مئات من أفراد الملميس. يشير هذا إلى أن الحيوان لم يكن دائمًا نادرًا بالدرجة التي بلغها لاحقًا، رغم اختلاف طرق الرصد بين السنوات.<br />
<br />
عام 1998:تناولت دراسة وضع النوع وحالة الجزيرة. كانت الجزيرة عرضة للتغير بفعل الأمواج والمد والجزر والعواصف. وكان تآكل الجزيرة وفقدان أجزاء من الغطاء النباتي من المخاطر المعروفة.<br />
<br />
عام 2004: بلغت مساحة الغطاء النباتي العشبي نحو 2.16 هكتار. كانت هذه المساحة تمثل موردًا أساسيًا لبقاء الجماعة. كلما تقلصت النباتات، تقلصت المساحة المتاحة للغذاء والمأوى، وأصبحت الحيوانات أكثر تعرضًا للعوامل الجوية.<br />
<br />
من 2004 إلى 2011: انخفضت مساحة الغطاء النباتي من 2.16 هكتار إلى نحو 1.1 هكتار، أي فقدان قرابة النصف خلال سبع سنوات. الجزيرة منخفضة ومحاطة بالبحر، ولا توجد فيها مناطق مرتفعة توفر ملاذًا آمنًا. عندما تتجاوز مياه البحر سطح الأرض، تترسب الأملاح وتتضرر النباتات، ويصبح تجدد الغطاء النباتي أصعب. خلص الباحثون لاحقًا إلى أن الغمر البحري وفقدان الغطاء النباتي كانا عاملين رئيسيين في انهيار الجماعة.<br />
<br />
عام 2009:آخر مشاهدة معروفة يُعتقد أنها حدثت في أواخر العام، استنادًا إلى إفادة صياد محترف كان يزور الجزيرة سنويًا. ينبغي وصفها بأنها آخر مشاهدة وفق الإفادة المتاحة، وليس تاريخًا موثقًا بصورة أو تسجيل علمي مباشر.<br />
<br />
ديسمبر 2011: أُجريت عمليات بحث ميدانية لم تنجح في العثور على أفراد من الملميس. كان عدم العثور مقلقًا، لكنه لم يكن كافيًا لإعلان الانقراض؛ فالقوارض الصغيرة قد تكون صعبة الاكتشاف عندما تكون أعدادها منخفضة.<br />
<br />
مارس 2014: لم يُعثر على الملميس، وسُجل انخفاض استثنائي في الغطاء النباتي إلى نحو 0.065 هكتار (حوالي 650 مترًا مربعًا). بحلول ذلك الوقت، كان الغطاء النباتي قد فقد نحو 97% من مساحته المسجلة عام 2004.<br />
<br />
أغسطس–سبتمبر 2014: المسح الحاسم. عاد الباحثون بهدف التأكد من وجود الملميس وإنقاذ أي أفراد باقية لإنشاء جماعة احتياطية في الأسر. استخدم الفريق جهودًا مكثفة (إجمالي 1170 ليلة فخ للثدييات الصغيرة عبر الفترات الثلاث، إضافة إلى كاميرات وبحث نشط). لم يعثروا على أي فرد. أصبحت هذه النتيجة مدعومة بجهود ميدانية منظمة ومتكررة.<br />
<br />
<font color="red">كيف انقرض الحيوان؟ الأسباب بالتفصيل</font><br />
<br />
- الغمر بمياه البحر:كان ارتفاع الجزيرة محدودًا، فكانت الأمواج والعواصف قادرة على دفع المياه إلى مناطقها الداخلية. تتضرر النباتات، وقد تنفق بعض الأفراد مباشرة. تتراكم الآثار مع تكرار الأحداث.<br />
- فقدان الغطاء النباتي: المصدر الرئيسي للغذاء. انخفضت المساحة من 2.16 هكتار عام 2004 إلى 0.065 هكتار في مارس 2014، ثم ارتفعت جزئيًا إلى 0.19 هكتار في أغسطس–سبتمبر، دون العثور على حيوانات.<br />
- العواصف واندفاع مياه البحر:ترفع مستوى المياه مؤقتًا، وتؤدي إلى إتلاف الغطاء النباتي. يختلف هذا عن الارتفاع التدريجي لمتوسط مستوى سطح البحر، وإن كان العاملان يزيدان مخاطر الغمر.<br />
- تآكل الجزيرة وتغير شكلها:الجزر المرجانية والرملية تتغير بفعل الأمواج والتيارات. كان تآكل الجزيرة وفقدان أجزاء من الموطن من التهديدات المعروفة.<br />
<br />
خلص الباحثون إلى أن الغمر البحري المتكرر وفقدان الموطن الناتج عنه كانا العاملين المباشرين الرئيسيين. ربطوا هذه الأحداث بارتفاع مستوى البحر والتغيرات الجوية التي تزيد شدة الغمر، وهي تأثيرات يمكن أن يفاقمها تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية. وصف الباحثون انقراضه بأنه من أوائل الحالات الموثقة التي يُرجح أن تغير المناخ الناتج عن الإنسان أسهم مباشرة في انقراض نوع من الثدييات. هذا الاستنتاج مبني على الأدلة البيئية والتاريخية المتاحة.<br />
<br />
<font color="red">لماذا لم يُنقذ العلماء الحيوان قبل انقراضه؟</font><br />
كان الحيوان معروفًا والمخاطر معروفة، ومع ذلك لم تُنشأ جماعة احتياطية في الأسر قبل اختفائه. كان من الممكن نظريًا التقاط أفراد ونقلهم إلى بيئة محمية. لكن ذلك يتطلب اكتشافهم في الوقت المناسب، وتوفير التمويل والكوادر والمرافق، وتنفيذ العملية قبل أن تصبح الجماعة صغيرة جدًا. أظهرت خطة التعافي الأسترالية عام 2008 أن تآكل الجزيرة كان تهديدًا رئيسيًا، لكن جهود البحث اللاحقة لم تعثر على أفراد يمكن إنقاذها. تثير القصة أسئلة حول تحديد الأولويات في حماية الأنواع المهددة، خاصة تلك المحصورة في مكان واحد. ولا نجزم بأن برنامج الإكثار في الأسر كان سينجح حتمًا؛ إذ لم تُتح فرصة لاختباره.<br />
<br />
<font color="red">متى أُعلن انقراض الملميس رسميًا؟</font><br />
<br />
في يونيو 2016، أعلنت جامعة كوينزلاند تأكيد اختفاء النوع بعد المسح الشامل عام 2014. هناك فرق بين:<br />
<br />
- آخر مشاهدة معروفة (أواخر 2009 وفق إفادة محلية).<br />
- المسوحات التي لم تسجل وجوده بعد 2004.<br />
- تأكيد الانقراض عام 2016.<br />
<br />
الإدراج الرسمي في قوائم الأنواع المنقرضة إجراء تصنيفي قد يختلف توقيته باختلاف الجهة.<br />
<br />
<font color="red">هل اختفت الجزيرة نفسها؟</font><br />
لا. انقراض الملميس لا يعني اختفاء جزيرة برامبل كاي تحت الماء. تعرضت الجزيرة لتغيرات في الغطاء النباتي وشكل الأرض، لكن استمرار وجودها لا يعني قدرتها على دعم النوع. قد تنمو بعض النباتات مجددًا، لكن ذلك لا يعيد الحيوانات التي اختفت.<br />
<br />
<font color="red">هل يمكن أن يكون الملميس ما زال حيًا في مكان آخر؟</font><br />
تؤكد الأدلة اختفاءه من موطنه الوحيد المعروف، ولا توجد أدلة موثوقة على وجود جماعة حية في مكان آخر. إعلان الانقراض يعتمد على مجمل الأدلة: تاريخ النوع، ومحدودية انتشاره، ونتائج المسوحات، وغياب المشاهدات الموثوقة.<br />
<br />
<font color="red">ما الذي بقي من هذا الحيوان اليوم؟</font><br />
يحتفظ المتحف الأسترالي بعشر عينات جُمعت بين عامي 1922 و1924. تتيح هذه العينات دراسة خصائصه الجسدية. تساعد العينات المحفوظة على توثيق الأنواع المنقرضة، وقد تُستخدم في دراسات وراثية إن سمحت حالتها. لكن وجود عينات لا يعني إمكانية إعادته إلى الحياة بسهولة، ولا توجد أدلة حاليًا على نجاح إعادة إحيائه.<br />
<br />
<font color="red">لماذا أصبحت قصته مشهورة عالميًا؟</font><br />
اكتسب الملميس شهرة لأنه يجسد مخاطر الأنواع محدودة الانتشار:<br />
- موطنه الوحيد كان صغيرًا للغاية.<br />
- التغيرات البيئية كانت قابلة للرصد خلال فترة حديثة.<br />
- كان الإنقاذ هدفًا معلنًا للباحثين.<br />
- ارتبطت القصة بتغير المناخ.<br />
<br />
وصفه بأنه «أول ثديي انقرض بسبب تغير المناخ البشري» صياغة وردت في سياق الدراسة العلمية، وينبغي فهمها في حدود الأدلة المتاحة.<br />
<br />
<font color="red">ماذا تعلمنا قصة الملميس؟</font><br />
بقاء النوع لا يعتمد على وجود الأرض وحدها، بل على توافر ظروف تسمح بالحصول على الغذاء والمأوى والتكاثر. قد تبقى الجزيرة على الخريطة بينما يتدهور الموطن إلى درجة تمنع استمرار الجماعة. الإنقاذ يحتاج إلى التحرك قبل وصول النوع إلى مرحلة لا يمكن فيها العثور على أفراد حية. تذكرنا القصة بضرورة التفريق بين الأدلة المباشرة والاستنتاجات العلمية.<br />
<br />
<font color="red">الخلاصة</font><br />
عاش الملميس في جزيرة مرجانية صغيرة شمال شرقي أستراليا، ولم يكن له موطن آخر معروف. تراجع الغطاء النباتي وازدادت مخاطر الغمر والعواصف. يُعتقد أن آخر مشاهدة معروفة كانت في أواخر 2009. أُجريت مسوحات متكررة أبرزها في 2014 دون العثور على أي فرد حي. في يونيو 2016 أُعلن تأكيد انقراضه. لم تختفِ الجزيرة بالضرورة، لكن الحيوان اختفى من الطبيعة. انتهت قصة نوع لم يتجاوز انتشاره جزيرة صغيرة، فأصبح مثالًا موثقًا على كيف يمكن لتدهور موطن محدود أن ينتهي بفقدان نوع كامل.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32041</guid>
		</item>
		<item>
			<title>معركة جلولاء</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32040&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 20:59:59 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179140677752261.png  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179140677752261.png" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
تُعدّ معركة جلولاء من أبرز معارك الفتح الإسلامي لفارس. وقعت بعد سقوط المدائن عاصمة الإمبراطورية الساسانية، وجمعت بين جيش المسلمين بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وجيش ساساني تحصّن في جلولاء بقيادة مهران الرازي (مع ورود أسماء قادة آخرين في بعض الروايات). وهي حلقة مهمة في انتقال القتال من العراق نحو مناطق الجبال وفارس.<br />
<br />
تنبيه مهم: الروايات الإسلامية القديمة لا تتفق في كل التفاصيل، خاصة التاريخ الدقيق وأعداد الجيوش والقتلى وأسماء بعض القادة وتسلسل الأحداث. وتشير *Encyclopaedia Iranica* إلى أن الأخبار متعارضة إلى حد يجعل إعادة بناء كل تفصيل على وجه اليقين أمرًا عسيرًا.<br />
<br />
<font color="Red">الظروف التي سبقت المعركة</font><br />
جاءت جلولاء نتيجة مباشرة للتطورات في خلافة عمر بن الخطاب. بعد معركة القادسية فقد الجيش الساساني قدرته على الدفاع المتماسك عن العراق، وانسحبت القوات الفارسية نحو المدائن. دخل المسلمون المدائن سنة 16هـ تقريبًا، وفرّ يزدجرد الثالث إلى الشرق والشمال الشرقي.<br />
<br />
لكن سقوط المدائن لم ينهِ المقاومة. بقيت قوات فارسية كبيرة، وأخطر تجمعاتها في جلولاء، التي كانت موقعًا استراتيجيًا يتحكم في الطرق المؤدية إلى الجبال وأذربيجان وفارس. فصار وجود جيش ساساني قوي فيها تهديدًا للمسلمين في المدائن.<br />
<br />
اجتمع الفرس فيها لأن التراجع شرقًا أكثر كان سيؤدي إلى تفكك قواتهم. وتنقل رواية الطبري أنهم رأوا أن تفرقهم عند هذه النقطة سيحول دون اجتماعهم مرة أخرى.<br />
<br />
<font color="red">الجيش الساساني وتحصيناته</font><br />
اجتمعت قوات من أقاليم مختلفة، وكان مهران الرازي أبرز القادة المرتبطين بالمعركة في الروايات العربية. أقام يزدجرد في حلوان وأمدّ الجيش بالرجال والأموال. تذكر بعض المصادر أسماء أخرى مثل خرزاد وخسروشنوم في الأحداث اللاحقة. أما حجم الجيش الفارسي فلا يوجد رقم موثوق متفق عليه.<br />
<br />
اتخذ الفرس موقفًا دفاعيًا: حفروا خندقًا كبيرًا حول معسكرهم، ونثروا الحسك (قطع حادة تصيب حوافر الخيل)، وكان في البداية من الخشب ثم استُخدم الحديدي.<br />
<br />
<font color="red">قرار عمر بن الخطاب ومسير الجيش الإسلامي</font><br />
بلغت الأخبار سعد بن أبي وقاص، فكتب إلى عمر. أمر عمر بأن يبقى سعد في المدائن ويرسل جيشًا بقيادة هاشم بن عتبة. كان قوام الجيش، حسب الرواية المشهورة عند الطبري، اثني عشر ألف مقاتل.<br />
<br />
عيّن عمر هاشم قائدًا عامًا، والقعقاع بن عمرو على المقدمة، وسعر بن مالك على الميمنة، وعمرو بن مالك بن عتبة على الميسرة، وعمرو بن مرة الجهني على الساقة.<br />
<br />
خرج هاشم من المدائن وأحاط بالموقع، فبدأ الحصار. لم تكن المعركة مواجهة واحدة قصيرة. تحصّن الفرس خلف الخندق، وكانوا يخرجون للقتال ثم يعودون. تذكر رواية الطبري تكرار الزحوف (نحو ثمانين مرة في بعض الروايات)، وهو رقم يحتاج إلى الحذر. الصورة العامة المتفق عليها أن القتال طال، وأن الإمدادات ظلت تصل الفرس من حلوان، وسعد كان يمد المسلمين.<br />
<br />
<font color="red">اشتداد القتال والاختراق</font><br />
في مرحلة لاحقة خرج الجيش الفارسي بقوة أكبر. تذكر الرواية أن ريحًا شديدة هبّت حتى أظلم الجو واضطربت الصفوف، فسقط بعض الفرسان في الخندق.<br />
<br />
تقدم القعقاع بن عمرو حتى بلغ أحد أبواب الخندق وسيطر عليه. أمر مناديًا أن ينادي بأن الأمير (هاشم) قد دخل الخندق، وكان القعقاع نفسه عند الباب. أراد بذلك رفع معنويات المسلمين وإيهام الفرس. اندفع المسلمون، واشتدت الحملة، وبدأ انهيار الدفاعات الساسانية. انقلبت وسائل الدفاع (ومنها الحسك) عليهم أثناء الانسحاب، وتحول الأمر إلى هزيمة واسعة ومطاردة.<br />
<br />
يذكر الطبري وبعض المصادر أن قتلى الفرس بلغوا مئة ألف، وهو رقم تقليدي مبالغ فيه. ترى *Encyclopaedia Iranica* أنه ربما ارتبط بتفسير اسم «جلولاء» من فكرة أن القتلى «جلّلوا» الأرض، ولا يصح اعتباره تعدادًا موثوقًا.<br />
<br />
<font color="red">لماذا سُميت «جلولاء الوقيعة»؟</font><br />
تربط الرواية التقليدية الاسم بكثرة القتلى الذين غطوا الأرض. هذا تفسير روائي قديم، وليس حقيقة لغوية أو تاريخية محسومة.<br />
<br />
<font color="red">ما بعد المعركة</font><br />
فرّ قسم من القادة. تذكر الرواية أن مهران هرب نحو خانقين فلحقه القعقاع وقتله، بينما نجا الفيرزان. أمر عمر بأن يتقدم القعقاع حتى يكون بين السواد والجبال. تحرك نحو خانقين ثم حلوان، ووقعت مواجهات أخرى (منها عند قصر شيرين)، وقُتل دهقان حلوان (الزينبي في الرواية). أقام القعقاع في حلوان ووضع حامية.<br />
<br />
كان سقوط جلولاء ضربة جديدة ليزدجرد، فتحرك من حلوان نحو الري، واستمر انسحاب مركز السلطة الساسانية شرقًا.<br />
<br />
<font color="red">الأهمية العسكرية</font><br />
- أزالت تجمعًا ساسانيًا كبيرًا خلف المسلمين في المدائن.<br />
- فتحت الطريق نحو حلوان والجبال.<br />
- جعلت سقوط العراق الساساني أكثر اكتمالًا.<br />
- أظهرت عجز الجيش الساساني عن الاحتفاظ بخط دفاع ثابت حتى خلف الخنادق.<br />
<br />
مع ذلك لم تكن نهاية الإمبراطورية الساسانية. بقي يزدجرد ملكًا وواصل المقاومة سنوات، وانتهت الدولة بعد سلسلة معارك أبرزها نهاوند (حوالي 21هـ/642م).<br />
<br />
 <font color="red">أبرز القادة</font><br />
المسلمون: عمر بن الخطاب (التوجيه الاستراتيجي)، سعد بن أبي وقاص (القائد العام في العراق)، هاشم بن عتبة (القيادة المباشرة)، القعقاع بن عمرو (المقدمة والدور الحاسم). تذكر بعض المصادر عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي وقيس بن مكشوح وحجر بن عدي.<br />
<br />
الساسانيون: مهران الرازي، يزدجرد الثالث (من حلوان بالإمدادات).<br />
<br />
<font color="red">حجم القوات والخسائر</font><br />
الجيش الإسلامي: نحو 12 ألفًا (رواية الطبري الأشهر). الجيش الساساني: لا رقم موثوق. الخسائر الفارسية: الرقم التقليدي 100 ألف غير ثابت تاريخيًا. انتهت بانتصار المسلمين وتقدمهم إلى خانقين فحلوان.<br />
<br />
<br />
<br />
<font color="red">الخلاصة</font><br />
 كانت جلولاء صراعًا على أحد آخر المواقع الاستراتيجية الساسانية في العراق بعد المدائن. تحصّن الفرس خلف الخندق والحسك، وحاصرهم المسلمون بقيادة هاشم، وتكررت المواجهات، ثم حدث الاختراق الحاسم بقيادة القعقاع، فانهارت الدفاعات وتقدم المسلمون إلى حلوان بينما اتجه يزدجرد شرقًا. تبقى بعض التفاصيل الشهيرة (كعدد القتلى وأيام الحصار) ضمن الروايات التي تُعرض بتحفظ.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32040</guid>
		</item>
		<item>
			<title>SS Richard Montgomery</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32038&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 22:15:20 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179115178846651.jpg  (https://dcars.net) 
 
 
SS Richard Montgomery هي سفينة شحن أمريكية...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179115178846651.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<div align="right"><br />
SS Richard Montgomery هي سفينة شحن أمريكية من فئة Liberty Ship بُنيت عام 1943 خلال الحرب العالمية الثانية. جنحت في أغسطس 1944 في مصب نهر التايمز قرب شيرنيس في مقاطعة كينت، واستقرت على حاجز رملي ضحل بدل أن تغرق في الأعماق. ظلت تحمل في مقدمتها نحو 1,400 طن من المتفجرات والقنابل من شحنتها الأصلية، وظلت صواريها الثلاثة ظاهرة فوق سطح الماء لعقود حتى أُزيلت في سبتمبر-أكتوبر 2026. يُعد حطامها اليوم من أخطر وأشهر مواقع الحطام في المياه البريطانية، ويخضع لمراقبة مستمرة ومنطقة حظر دخول بموجب قانون حماية الحطام لعام 1973.<br />
<br />
<font color="Red">السفينة من البداية</font><br />
كانت SS Richard Montgomery سفينة شحن أمريكية من فئة Liberty Ship، وهي السفن التي صنعتها الولايات المتحدة بأعداد ضخمة خلال الحرب العالمية الثانية لتوفير سفن شحن للحلفاء. بُنيت عام 1943 في شركة St. Johns River Shipbuilding Company بمدينة جاكسونفيل في فلوريدا.<br />
<br />
كان طولها حوالي 441.5 قدمًا، أي نحو 134.6 متر، وحمولتها الإجمالية نحو 7,146 طنًا. وكانت واحدة من آلاف سفن Liberty التي أُنشئت بسرعة لخدمة المجهود الحربي. واسم Richard Montgomery يعود إلى الجنرال الأمريكي ريتشارد مونتغومري، الذي شارك في حرب الاستقلال الأمريكية.<br />
<br />
<font color="red">الرحلة التي انتهت في بريطانيا</font><br />
في صيف عام 1944، كانت الحرب العالمية الثانية في مرحلة شديدة الحساسية. كانت قوات الحلفاء قد نفذت إنزال نورماندي في فرنسا في 6 يونيو 1944، وكانت بريطانيا تستخدم موانئها وقواعدها لإرسال الرجال والأسلحة والذخائر إلى القوات الموجودة في أوروبا.<br />
<br />
في أغسطس 1944 حُمّلت السفينة بشحنة ضخمة من الذخائر والمتفجرات. وتشير السجلات البريطانية إلى أن الشحنة الأصلية كانت في حدود 7,000 طن من الذخائر، بينما تسجل مصادر تاريخية أخرى رقمًا يقارب 6,127 إلى 6,862 طنًا من القنابل والذخائر.<br />
<br />
ثم أبحرت السفينة عبر المحيط الأطلسي ضمن القافلة HX-301 متجهة إلى بريطانيا، ومن هناك كان من المفترض أن تستمر إلى شيربورغ Cherbourg في فرنسا.<br />
<br />
<font color="red">الوصول إلى مصب التايمز</font><br />
وصلت السفينة إلى مصب نهر التايمز في أغسطس 1944. وكان عليها أن تنتظر في منطقة رسو تُعرف باسم Great Nore Anchorage قبالة شيرنيس، إلى أن يتم تشكيل القافلة التي ستعبر القنال الإنجليزي إلى فرنسا. وهنا بدأت الكارثة.<br />
<br />
كان وزن السفينة هائلًا بسبب الشحنة، وكانت المياه في منطقة الرسو ضحلة نسبيًا. وفي 20 أغسطس 1944، بدأ مرساها بالانجراف. ومع تغير المد وانخفاض مستوى المياه، انجرفت السفينة حتى اصطدمت بقاع رملي يُعرف باسم Sheerness Middle Sand (أو Nore sandbank)، شمال قناة الاقتراب من نهر ميدواي. وكان موقعها على بعد نحو 250 مترًا شمال قناة Medway Approach Channel.<br />
<br />
<font color="red">المشكلة الأكبر: السفينة لم تنفجر</font><br />
وهذه نقطة مهمة جدًا. فالسفينة لم تنفجر عند اصطدامها بالقاع، لكن الاصطدام جعل وضعها خطيرًا جدًا. استقرت السفينة فوق الحاجز الرملي، وأصبح هيكلها يتعرض لضغوط كبيرة.<br />
<br />
وفي مساء ذلك اليوم وردت تقارير عن أن السفينة أصبحت منحنية بشدة، وسُمع صوت يشبه الانفجار. لكن الصوت لم يكن انفجارًا للذخائر؛ بل كان نتيجة انشقاق صفائح الهيكل المعدنية في مقدمة السفينة. وهذا كان بداية النهاية.<br />
<br />
<font color="red">محاولة إنقاذ الذخائر</font><br />
أدرك البريطانيون أن ترك السفينة وشحنتها في هذا المكان خطر كبير. لذلك بدأت عملية ضخمة لمحاولة إفراغ السفينة من الذخائر قبل أن تغرق. بدأ تفريغ الشحنة فعليًا في 23 أغسطس 1944، واستُخدم عمال ومعدات تفريغ، ثم شارك أفراد من البحرية الملكية البريطانية في العملية.<br />
<br />
كان الهدف واضحًا: إخراج أكبر كمية ممكنة من الذخائر قبل أن تنهار السفينة. وكانت العملية شديدة الخطورة لأن السفينة نفسها كانت تتدهور.<br />
<br />
<font color="red"> 24 أغسطس: الهيكل يزداد سوءًا</font><br />
في اليوم التالي، 24 أغسطس، ازداد تصدع الهيكل، وبدأت المياه بالدخول إلى العنابر الأمامية. وهذا جعل عملية التفريغ أصعب بكثير. فالسفينة لم تعد مجرد سفينة جانحة يمكن إفراغها بهدوء؛ بل أصبحت سفينة تحمل آلاف الأطنان من الذخائر، وهي تتشقق وتغرق تدريجيًا. ومع ذلك استمر العمل.<br />
<br />
<font color="red">انكسار السفينة إلى قسمين</font><br />
بحلول 8 سبتمبر 1944، أصبحت الحالة أخطر بكثير. انكسر هيكل السفينة فيما يُعرف بكسر الظهر (broke its back)، وأصبح الحطام في النهاية مكوّنًا من قسمين رئيسيين. ومع استمرار دخول المياه، أصبح الوصول إلى الذخائر الموجودة في العنابر الأمامية أكثر صعوبة وخطورة.<br />
<br />
استمرت جهود التفريغ حتى 25 سبتمبر 1944، وفي النهاية اضطروا إلى إيقاف العملية. ليس لأنهم أرادوا ترك الذخائر هناك، بل لأن حالة السفينة والطقس والمخاطر جعلت الاستمرار في العمل أكثر خطورة.<br />
<br />
<font color="red">كم من الذخائر أُخرج؟</font><br />
تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج نحو نصف الشحنة تقريبًا. وتوجد سجلات أكثر تفصيلًا عن المواد التي كانت موجودة بعد عملية الإنقاذ، ومن بينها: قنابل عامة الاستخدام، وقنابل خارقة أو شبه مدرعة، وقنابل تجزئة، وقنابل دخان تحتوي على الفوسفور الأبيض، ومواد متفجرة أخرى، بالإضافة إلى مواد غير متفجرة.<br />
<br />
وبعد انتهاء عملية الإنقاذ، بقي في الجزء الأمامي من السفينة نحو 1,400 طن من المتفجرات وفق تقدير الحكومة البريطانية الحالي. وهذا الرقم هو المهم اليوم.<br />
<br />
<font color="red">أين أصبحت السفينة؟</font><br />
استقرت SS Richard Montgomery على القاع الرملي في مصب التايمز. والحطام موجود على عمق ضحل نسبيًا، ولذلك كانت صواري السفينة الثلاثة ظاهرة فوق سطح الماء عند جميع حالات المد بحسب الحكومة البريطانية.<br />
<br />
وهذا ما جعلها مشهدًا غريبًا جدًا: سفينة عمرها أكثر من 80 سنة، غارقة في قاع مصب نهر، وصواريها ما زالت تخرج من الماء، وفي مقدمتها كمية ضخمة من متفجرات الحرب العالمية الثانية.<br />
<br />
<font color="red">لماذا لم يزيلوا السفينة والذخائر؟</font><br />
هذا هو الجزء الأكثر إثارة في القصة. قد يبدو السؤال بسيطًا: لماذا لا يأتون بسفينة إنقاذ وينتشلوها؟ المشكلة أن الأمر ليس مجرد حطام عادي، بل هناك عدة مشاكل متداخلة.<br />
<br />
أولًا، السفينة أصبحت هشة جدًا بعد أكثر من ثمانية عقود تحت الماء. ثانيًا، الذخائر موجودة داخل الأجزاء المتضررة من الهيكل. ثالثًا، الموقع يقع في منطقة مائية مهمة للملاحة. رابعًا، أي عمل على السفينة يمكن أن يؤدي إلى تحريك أو إتلاف أجزاء من الهيكل.<br />
<br />
ولهذا اتبعت بريطانيا منذ عقود سياسة المراقبة المستمرة بدل محاولة انتشال الشحنة بالكامل. والحكومة البريطانية تقول إن احتمال حدوث انفجار ضخم يُعتبر منخفضًا، لكنها ترى أن من الحكمة الاستمرار في مراقبة حالة الحطام.<br />
<br />
<font color="red">هل المتفجرات ما زالت فعالة؟</font><br />
هذه نقطة كثيرًا ما تُبالغ فيها بعض القصص الصحفية. فوجود الذخائر بعد أكثر من 80 عامًا لا يعني أنها ستنفجر تلقائيًا. لقد تعرضت الذخائر لعقود طويلة من المياه والرواسب والتآكل. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبارها آمنة لمجرد أنها قديمة. ولهذا تتعامل السلطات معها باعتبارها مخاطر متفجرة حقيقية، وتمنع الاقتراب من الحطام.<br />
<br />
<font color="red">ماذا يحدث لو وقع انفجار؟<br />
</font>دُرست سيناريوهات مختلفة على مدى عقود، وأجريت دراسات حول الآثار المحتملة لانفجار جماعي للذخائر الموجودة في السفينة. بعض الدراسات القديمة استخدمت مكافئات انفجارية كبيرة، لكن الحكومة البريطانية تؤكد أن تقدير التأثير الفعلي يعتمد على طبيعة الانفجار وظروف المد والرياح وموقع الحطام، ولذلك لا يصح اختزال الأمر في عبارة مثل «انفجار سيقضي على لندن».<br />
<br />
بمعنى آخر: الخطر حقيقي، لكن بعض الروايات الشعبية عن حجم الدمار المؤكد مبالغ فيها.<br />
<br />
<font color="red">ماذا فعلت بريطانيا لحماية المنطقة؟</font><br />
تم إنشاء منطقة ممنوع الدخول إليها حول الحطام بموجب Protection of Wrecks Act 1973. والحطام محدد على الخرائط البحرية، كما توجد عوامات تحذيرية حول المنطقة، ويتم مراقبتها. والجهة المتعاقدة مع Maritime and Coastguard Agency تراقب الموقع، وهناك مراقبة رادارية على مدار 24 ساعة.<br />
<br />
والغرض ليس فقط حماية الناس من المتفجرات، بل أيضًا منع السفن من الاقتراب بطريقة قد تؤثر في الحطام.<br />
<br />
<font color="red">عمليات الغوص والدراسة</font><br />
لم تترك بريطانيا السفينة بلا متابعة. فمنذ غرقها أجريت عليها عمليات مسح ودراسة متعددة. وحتى عام 1984 شارك غواصو وزارة الدفاع البريطانية في عمليات الفحص، ثم بدأ الاعتماد بصورة أكبر على تقنيات السونار بسبب ضعف الرؤية الشديد تحت الماء.<br />
<br />
ومنذ عام 2002 أجريت مسوحات دورية باستخدام multibeam sonar عالي الدقة، وهو نظام يستطيع بناء صورة ثلاثية الأبعاد تقريبًا للحطام والقاع المحيط به. كما استُخدمت قياسات بالموجات فوق الصوتية لفحص سماكة بدن السفينة ومعرفة مدى تآكله.<br />
<br />
<font color="red">ماذا وجدوا عن حالة الحطام؟</font><br />
النتيجة المهمة هي أن السفينة تتدهور تدريجيًا، لكنها ظلت مستقرة نسبيًا وفق التقييمات الحكومية. وهناك تأثير مستمر من المد والجزر، والتيارات، وحركة الرواسب، والتآكل، ووزن الصواري والهيكل. ولهذا تراقب السلطات تغيرات الحطام وقاع البحر باستمرار.<br />
<br />
<font color="red">الصواري أصبحت مشكلة بحد ذاتها</font><br />
هنا حدث تطور مهم جدًا في السنوات الأخيرة. فالصواري الثلاثة التي أصبحت رمزًا للسفينة ظلت قائمة فوق الماء لعقود. لكن المشكلة أن وزن الصواري يضع ضغطًا على سطح وهيكل السفينة. وهناك أيضًا احتمال أن يؤدي انهيارها إلى سقوط أجزاء منها باتجاه مناطق تحتوي على الذخائر.<br />
<br />
لذلك أوصت مجموعة الخبراء بإزالة الصواري. وفي 2021 أُعلن رسميًا عن مشروع لإزالتها. ثم أجريت أعمال تحضيرية ومسوح دقيقة في 2022، لكن المسوحات كشفت تحديات إضافية جعلت الطريقة الأصلية بحاجة إلى إعادة تقييم.<br />
<br />
<font color="red">التطور الأحدث في 2026</font><br />
وهنا القصة أصبحت حديثة جدًا. ففي 14 يوليو 2026 أعلنت الحكومة البريطانية بدء مشروع متخصص لإزالة صواري SS Richard Montgomery. والخطة تتضمن إنشاء منصة تحت الماء تمكن المهندسين المتخصصين من قطع الصواري الثلاثة بطريقة تقلل الضغط على الحطام وتحافظ على استقراره.<br />
<br />
وأعلنت الحكومة أن الأعمال الرئيسية ستبدأ في سبتمبر 2026، مع تخصيص حوالي 9.5 مليون جنيه إسترليني للمشروع.<br />
<br />
والخطة ليست لتفجير السفينة أو تفريغ كل الذخائر الآن، بل الهدف الأساسي من المشروع هو إزالة الصواري وتقليل المخاطر طويلة المدى. ومن المخطط نقل الصواري بعد إزالتها إلى Historic Dockyard Chatham لترميمها والحفاظ عليها، ثم عرضها محليًا كجزء من تاريخ المنطقة.<br />
<br />
وقد بدأت الأعمال فعليًا في منتصف سبتمبر 2026، وأُزيلت الصواري الثلاثة بنجاح بحلول نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر 2026.<br />
<br />
 <font color="red">لماذا لم ينتشلوا الذخائر كلها حتى الآن؟</font><br />
<br />
لأن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن انتشالها؟ بل: هل يمكن انتشالها دون خلق خطر أكبر من تركها في مكانها؟ وهذا هو جوهر المشكلة.<br />
<br />
فالسفينة الآن جزء من قاع البحر، وقد استقرت منذ 1944، والذخائر مدفونة جزئيًا في الرواسب، وبعضها داخل هيكل متضرر. وأي عملية تحريك كبيرة قد تؤدي إلى تغيير وضع السفينة، أو تحريك الذخائر، أو انهيار أجزاء من الهيكل، أو فتح عنابر لم تكن معرضة للماء والتيارات بالطريقة نفسها.<br />
<br />
ولهذا أصبحت السياسة البريطانية عبر العقود قائمة على المراقبة العلمية وتقليل المخاطر تدريجيًا بدل القيام بعملية انتشال شاملة.<br />
<br />
<font color="red">التسلسل الزمني المختصر</font><br />
- 1943: بناء SS Richard Montgomery في جاكسونفيل، فلوريدا.<br />
<br />
- صيف 1944: تحميلها بنحو 7,000 طن من الذخائر.<br />
<br />
- أغسطس 1944: عبورها الأطلسي ضمن القافلة HX-301.<br />
<br />
- 20 أغسطس 1944: وصولها إلى مصب التايمز، ثم انجراف المرساة وجنوح السفينة على Sheerness Middle Sand.<br />
<br />
- 23 أغسطس: بدء تفريغ الذخائر.<br />
<br />
- 24 أغسطس: ازدياد تشقق الهيكل ودخول المياه إلى العنابر الأمامية.<br />
<br />
- 8 سبتمبر: انكسار هيكل السفينة إلى حد كبير.<br />
<br />
- 25 سبتمبر: إيقاف عمليات الإنقاذ بعد إخراج نحو نصف الشحنة.<br />
<br />
- بعد ذلك: غرق واستقرار الحطام في موقعه الحالي.<br />
<br />
- 1952: إجراء مسح تفصيلي للحطام.<br />
<br />
- 1966: إنشاء منطقة ممنوعة حول الحطام.<br />
<br />
- ثمانينيات القرن العشرين: تكثيف الدراسات والغوص والفحوص.<br />
<br />
- تسعينيات القرن العشرين: التحول بصورة أكبر إلى السونار والمسح التقني.<br />
<br />
- 2002 وما بعده: مسوحات multibeam منتظمة.<br />
<br />
- 2021: الإعلان عن خطة إزالة الصواري.<br />
<br />
- 2022: أعمال مسح وتحضير كشفت تحديات هندسية إضافية.<br />
<br />
- 2025: استمرار المسوحات الحكومية الدورية.<br />
<br />
- يوليو 2026: الإعلان عن مشروع إزالة الصواري بتمويل حكومي قدره 9.5 مليون جنيه إسترليني.<br />
<br />
- سبتمبر 2026: بدء الأعمال الرئيسية، وإزالة الصواري الثلاثة بنجاح بحلول نهاية الشهر وبداية أكتوبر 2026.<br />
<br />
<font color="red">وضعها الآن في 2026</font><br />
حتى الآن، SS Richard Montgomery ليست مجرد سفينة تاريخية غارقة. هي موقع حطام محمي وخطير، يقع في مياه ضحلة نسبيًا في مصب التايمز، وقد أُزيلت صواريها الثلاثة في سبتمبر-أكتوبر 2026، وما زالت مقدمة السفينة تحتوي على نحو 1,400 طن من المتفجرات بحسب التقدير الرسمي الحالي.<br />
<br />
واللافت أن بريطانيا لم تتخل عن الحطام ولم تعتبره منتهيًا؛ بل تتم مراقبته منذ عقود، وتوجد مسوحات دورية، والآن انتقلت الإدارة إلى مرحلة جديدة بعد إزالة الصواري لتقليل المخاطر على المدى الطويل.<br />
<br />
والقصة تصبح أكثر إثارة إذا دخلنا في تفاصيل الشحنة نفسها: أسماء وأنواع القنابل التي كانت على متنها، وكمية كل نوع بقيت داخل السفينة، وأين توجد بالضبط داخل العنابر، وما الذي حدث لكل جزء من السفينة منذ 1944 حتى آخر مسح.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32038</guid>
		</item>
		<item>
			<title>اتفاقية بريتون وودز (1944)</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32036&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 00:24:43 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179107346655571.jpeg  (https://dcars.net) 
 
 
تُعد اتفاقية بريتون وودز من أهم الأحداث...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179107346655571.jpeg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right">تُعد اتفاقية بريتون وودز من أهم الأحداث الاقتصادية في القرن العشرين، فهي لم تكن مجرد اتفاق على سعر الدولار، بل محاولة واسعة لإعادة بناء النظام النقدي والمالي العالمي بعد عقود من الأزمات والحروب. وقد جاءت ثمرة تجربة مريرة عاشها العالم منذ الحرب العالمية الأولى، مروراً بالكساد العظيم وانهيار التجارة الدولية، وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية. وكان هدفها الأساسي منع تكرار الفوضى النقدية التي شهدتها تلك العقود.<br />
<br />
<font color="Red">العالم قبل بريتون وودز</font><br />
اعتمد الاقتصاد العالمي في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين على قاعدة الذهب، إذ كانت العملات مرتبطة بقيمة محددة من الذهب، وتُسوّى المدفوعات الدولية به. وقد أسهم ذلك في استقرار أسعار الصرف وتشجيع التجارة، غير أنه قيّد الحكومات في إدارة اقتصاداتها، لأن الدولة التي تعاني عجزاً كان عليها أن تتحمل الانكماش والبطالة للحفاظ على سعر عملتها.<br />
<br />
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، اضطرت دول كثيرة إلى تعليق تحويل عملاتها إلى ذهب، لحاجتها إلى تمويل الإنفاق العسكري الهائل. وبعد الحرب حاولت الدول استعادة النظام القديم، لكن الظروف الاقتصادية والسياسية كانت قد تغيرت تغيراً جذرياً.<br />
<br />
<font color="red">مؤتمر جنوة وعودة الذهب</font><br />
عُقد مؤتمر جنوة في إيطاليا عام 1922 لإعادة تنظيم النظام النقدي الدولي. وأقرّ ما عُرف بنظام «الصرف بالذهب»، الذي أتاح للدول أن تحتفظ في احتياطياتها بعملات رئيسة قابلة للتحويل إلى ذهب، مثل الجنيه الإسترليني والدولار، إلى جانب الذهب نفسه. إلا أن الاستقرار لم يدم، فقد عادت بريطانيا إلى قاعدة الذهب عام 1925 بسعر الجنيه القديم، وكان اقتصادها يعاني من مشكلات جعلت الحفاظ على هذا السعر مرهقاً.<br />
<br />
<font color="red">الكساد العظيم</font><br />
في أكتوبر 1929 انهارت أسواق الأسهم الأمريكية، ودخل العالم في الكساد العظيم. تراجع الإنتاج الصناعي والتجارة الدولية، وارتفعت البطالة ارتفاعاً هائلاً. وأخذت الحكومات تحمي اقتصاداتها برفع الرسوم الجمركية وفرض قيود على التجارة وخفض قيمة العملات تنافسياً، فازداد الاضطراب العالمي سوءاً. وفي عام 1931 تخلت بريطانيا عن قابلية تحويل الجنيه إلى الذهب، وتبعتها دول أخرى. أما في الولايات المتحدة فأُعيد تنظيم النظام الذهبي في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، وحُدد السعر الرسمي للذهب عام 1934 بـ35 دولاراً للأونصة، وهو الرقم الذي سيصبح لاحقاً أساس النظام الذي خرج من بريتون وودز.<br />
<br />
<font color="red">الحرب العالمية الثانية والتخطيط لما بعدها</font><br />
حين اندلعت الحرب عام 1939 كان واضحاً أن عالم ما بعدها لن يشبه ما قبلها. فقد كانت أوروبا تتجه نحو دمار اقتصادي شامل، بينما صعدت الولايات المتحدة قوةً صناعية ومالية كبرى. فبدأ المسؤولون الأمريكيون والبريطانيون التفكير في شكل النظام الاقتصادي المقبل. وكانت الأسئلة المطروحة كبيرة: كيف يُمنع عودة الكساد والحروب التجارية والتخفيضات التنافسية للعملات؟ وكيف يُوفَّر الاستقرار للتجارة الدولية؟ وكيف تُساعَد الدول التي تعاني نقصاً في العملات الأجنبية؟ وكيف تُموَّل إعادة إعمار ما ستدمره الحرب؟<br />
<br />
<font color="red">كينز ووايت: خطتان متنافستان</font><br />
برز في تصميم النظام الجديد رجلان. الأول هو الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز، مستشار الخزانة البريطانية، والثاني هو هاري ديكستر وايت، المسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية. وكان كلاهما يريد نظاماً مالياً عالمياً أكثر استقراراً، لكن تصورهما اختلف.<br />
<br />
اقترح كينز إنشاء «اتحاد دولي للمقاصة» يُصدر عملة حسابية دولية سماها «البانكور»، وأراد أن يكون عبء التصحيح موزعاً على الدولة المدينة والدولة الدائنة معاً، فلا تتحمل الدول المدينة وحدها كلفة الاختلال. أما وايت فطرح نظاماً أكثر ارتباطاً بالدولار والولايات المتحدة، يقوم على صندوق للاستقرار النقدي ومصرف للإعمار والتنمية، دون إلزام الدول الدائنة بما أراده كينز. وقد غلبت الخطة الأمريكية في المفاوضات.<br />
<br />
<font color="red">لماذا رجحت كفة الولايات المتحدة؟</font><br />
خرجت الولايات المتحدة من الحرب في وضع استثنائي: اقتصاد صناعي ضخم، ومصانع تعمل بطاقتها القصوى، وأكبر احتياطي ذهبي في العالم، في حين استنزفت الحرب دولاً أوروبية كثيرة، ومنها بريطانيا التي كانت مدينة للولايات المتحدة بمبالغ كبيرة. وقد أصبح الدولار المنافس الأول للجنيه الإسترليني على قيادة النظام النقدي، فكان طبيعياً أن يتبوأ مركزه في النظام الجديد.<br />
<br />
<font color="red">الطريق إلى بريتون وودز</font><br />
تكثفت المفاوضات بين الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى خلال عامي 1942 و1943. ثم وجهت الولايات المتحدة في مايو 1944 الدعوة الرسمية إلى الحكومات للمشاركة في مؤتمر نقدي ومالي دولي. وفي يونيو 1944 عُقد اجتماع تحضيري في أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرسي، شاركت فيه وفود عدة لتقريب وجهات النظر قبل المؤتمر. وقد اختير منتجع بريتون وودز في ولاية نيوهامبشير مكاناً لانعقاده.<br />
<br />
<font color="red">انعقاد المؤتمر</font><br />
بدأ المؤتمر في 1 يوليو 1944 في فندق ماونت واشنطن، والعالم ما زال في حالة حرب، إذ لم يكن قد مضى على إنزال الحلفاء في نورماندي شهر واحد. واجتمع 730 مندوباً يمثلون 44 دولة حليفة، وكان اسمه الرسمي «مؤتمر الأمم المتحدة النقدي والمالي». ترأسه وزير الخزانة الأمريكي هنري مورغنثاو الابن، وترأس لجنة صندوق النقد فيه هاري ديكستر وايت، بينما ترأس كينز لجنة البنك الدولي. وشاركت في المؤتمر وفود ضمّت الاتحاد السوفييتي، غير أنه لم يصادق على الاتفاقيتين لاحقاً.<br />
<br />
وأراد المؤتمرون الحد من التخفيضات التنافسية للعملات، وتشجيع التجارة الدولية، وتمويل الدول التي تواجه أزمات في ميزان المدفوعات، وإنشاء مؤسسات تعين على إعمار الاقتصاد العالمي. وكان خلف ذلك هدف سياسي أوسع، هو تجنب الظروف التي مهدت للأزمات والصراعات في فترة ما بين الحربين.<br />
<br />
<font color="red">صندوق النقد الدولي</font><br />
كان من أهم النتائج الاتفاق على إنشاء صندوق النقد الدولي. وفكرته أن تكون هناك مؤسسة تساعد الدول التي تواجه اختلالاً في ميزان مدفوعاتها أو نقصاً في العملات الأجنبية، فتحصل على تمويل وفق قواعد الصندوق بدلاً من اللجوء إلى إجراءات حادة تضر باقتصادها وتجارتها. وأُنيطت به كذلك مهمة مراقبة النظام النقدي والحفاظ على التعاون النقدي الدولي.<br />
<br />
<font color="red">البنك الدولي</font><br />
أما المؤسسة الثانية فهي البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وكان هدفه عند التأسيس تمويل إعادة إعمار الدول التي دمرتها الحرب، ثم تطور دوره ليصبح مؤسسة رئيسة لتمويل التنمية والمشروعات.<br />
<br />
<font color="red">نظام الدولار والذهب</font><br />
كان جوهر بريتون وودز نظامه النقدي. فقد وُضع الدولار في مركز النظام، وتعهدت الولايات المتحدة بالحفاظ على قيمته عند 35 دولاراً مقابل أونصة واحدة من الذهب، والتزام التحويل هذا خاص بالحكومات والبنوك المركزية الأجنبية، لا بالأفراد. وحُدد سعر كل عملة أخرى مقابل الدولار ضمن نظام أسعار صرف ثابتة نسبياً، يُسمح فيه بهامش تذبذب ضيق حول السعر المعلن، ويجوز تعديل السعر عند وجود «اختلال أساسي» في ميزان المدفوعات. وبذلك صار الهيكل: الذهب، ثم الدولار، ثم سائر العملات. وأجاز النظام للدول فرض ضوابط على حركة رؤوس الأموال، حتى لا تزعزع التدفقات المضاربية أسعار الصرف.<br />
<br />
وأصبح الدولار العملة المحورية لأن الولايات المتحدة كانت تملك أكبر قوة اقتصادية وأكبر احتياطي ذهبي، ولأن دولاً كثيرة احتاجت إلى الدولار لشراء السلع من الأسواق الأمريكية، فصار تدريجياً العملة الأساسية في الاحتياطيات الدولية والتجارة والمدفوعات.<br />
<br />
<font color="red">نهاية المؤتمر وبدء العمل</font><br />
استمرت المفاوضات من 1 إلى 22 يوليو 1944، وانتهى المؤتمر بإقرار الاتفاقات النهائية. غير أن المؤسسات لم تبدأ عملها فوراً، إذ كان لا بد من مصادقة الحكومات، فدخلت اتفاقيتا الصندوق والبنك حيز التنفيذ في 27 ديسمبر 1945. وفي عام 1946 عُقد الاجتماع الافتتاحي لمجلسي المحافظين في سافانا بولاية جورجيا، وبدأ الصندوق عملياته رسمياً في مارس 1947.<br />
<br />
<font color="red">إعادة إعمار أوروبا</font><br />
خرجت أوروبا من الحرب مدمرة الاقتصاد، وقد تضررت مصانعها وطرقها وموانئها وسككها الحديدية، وكانت بحاجة إلى الاستيراد لكنها تعاني نقص الدولار. وجاءت خطة مارشال الأمريكية ابتداءً من 1948 لتقدم مساعدات واسعة إلى الدول الأوروبية المشاركة. ولم تكن الخطة جزءاً من اتفاقية بريتون وودز نفسها، لكنها عملت ضمن البيئة الاقتصادية الدولية التي أفرزتها. وفي الإطار نفسه أُبرمت عام 1947 الاتفاقية العامة للتعرفات والتجارة «الغات»، لتكمل الجانب التجاري الذي لم تتناوله مؤسسات بريتون وودز، وقد مهدت لاحقاً لقيام منظمة التجارة العالمية.<br />
<br />
<font color="red">الخمسينيات: عصر الازدهار</font><br />
ثبت النظام أقدامه خلال الخمسينيات، فتعافت الاقتصادات الأوروبية، وارتفع الإنتاج الصناعي، وازدادت التجارة العالمية، وزادت أهمية الدولار، وظلت أسعار الصرف مستقرة نسبياً، مما ساعد التجارة والاستثمار الدوليين. لكنه كان يحمل في داخله علة ستظهر في الستينيات.<br />
<br />
<font color="red">معضلة الدولار والذهب</font><br />
احتاج الاقتصاد العالمي إلى دولارات كثيرة لتسيير التجارة، لكن كلما زادت الدولارات خارج الولايات المتحدة، زادت المطالبات التي يمكن نظرياً تحويلها إلى ذهب. وأصبح السؤال: هل تملك الولايات المتحدة من الذهب ما يكفي لو طالبت الدول بتحويل دولاراتها كلها؟ وقد صاغ الاقتصادي روبرت تريفين هذه المعضلة عام 1960، فبيّن أن الدولة التي تُصدر عملة الاحتياط العالمية يلزمها أن تقدم للعالم دولارات بعجز في ميزانها، وفي ذلك تقويض لثقة العالم بقدرتها على الوفاء بتحويلها إلى ذهب. ومع مرور الوقت أخذت احتياطيات الذهب الأمريكية تتعرض لضغوط.<br />
<br />
<font color="red">الستينيات وأزمة الذهب عام 1968</font><br />
ازدادت الضغوط في الستينيات بفعل الإنفاق الأمريكي الخارجي الكبير، ومنه تكاليف حرب فيتنام والبرامج الداخلية، وتراكمت الدولارات لدى البنوك المركزية الأجنبية، وبدأ بعضها يطلب تحويل أرصدته إلى ذهب. وحاولت الدول الغربية حماية النظام بإنشاء «مجمع الذهب» في لندن، تعاونت فيه عدة دول للحفاظ على السعر الرسمي للذهب. غير أن الضغوط استمرت حتى انهار المجمع في مارس 1968، فاتضح أن الدفاع عن السعر الرسمي لم يعد ممكناً، وأصبح النظام النقدي تحت ضغط متزايد.<br />
<br />
<font color="red">حقوق السحب الخاصة</font><br />
أنشأ الصندوق عام 1969 أداة جديدة هي «حقوق السحب الخاصة»، وهي ليست ذهباً ولا عملة وطنية، بل أصل احتياطي دولي أُنشئ لتوفير سيولة إضافية للنظام. لكنها لم تكن كافية لحل المشكلة الجوهرية بين الدولار والذهب.<br />
<font color="red"><br />
15 أغسطس 1971: صدمة نيكسون</font><br />
بحلول عامي 1970 و1971 كانت الأزمة واضحة، فالدولارات خارج الولايات المتحدة هائلة، واحتياطي الذهب الأمريكي محدود قياساً إلى الالتزامات. وفي 15 أغسطس 1971 أعلن الرئيس ريتشارد نيكسون حزمة إجراءات اقتصادية، كان أهمها وقف تحويل الدولار إلى ذهب للحكومات والبنوك المركزية الأجنبية، وفرض رسم إضافي على الواردات. وكانت تلك نقطة تحول تاريخية، فقد تعطل الرابط الذي قام عليه النظام، وهو أن 35 دولاراً تساوي أونصة ذهب، وعُرف الحدث بـ«صدمة نيكسون».<br />
<br />
<font color="red">اتفاق سميثسونيان</font><br />
لم ينته النظام في تلك اللحظة، فقد حاولت الدول الكبرى إنقاذ أسعار الصرف الثابتة، فاجتمعت في واشنطن في ديسمبر 1971 فيما عُرف باتفاق سميثسونيان، وعُدّلت أسعار الصرف ورُفع السعر الرسمي للذهب إلى 38 دولاراً للأونصة. لكن الاتفاق لم يعالج المشكلة معالجة دائمة.<br />
<br />
<font color="red">1973: النهاية الفعلية</font><br />
<br />
استمرت الضغوط على العملات والأسواق، وفي عام 1973 تحولت العملات الرئيسة إلى نظام أسعار الصرف العائمة، فانتهى عملياً نظام بريتون وودز الأصلي. وفي عام 1976 جاء اتفاق جامايكا ليُقرّ رسمياً هذا الواقع الجديد، وأزال الدور الرسمي للذهب من النظام النقدي.<br />
<br />
<font color="red">ماذا بقي من بريتون وودز؟</font><br />
ثمة مفارقة تاريخية لافتة، فقد انتهى ارتباط الدولار بالذهب لكن الدولار لم ينته، بل بقي العملة الدولية الرئيسة. وبقي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبقيت فكرة التعاون النقدي الدولي. ويمكن النظر إلى تاريخ بريتون وودز على أنه مرحلتان: الأولى من 1944 إلى 1971 أو 1973، وهي مرحلة نظام نقدي عالمي قائم على الدولار والذهب وأسعار الصرف الثابتة نسبياً، والثانية ما بعد ذلك، وهي مرحلة انتهاء الرابط الذهبي والنظام الأصلي لأسعار الصرف مع استمرار المؤسسات والدور الدولي للدولار.<br />
<br />
<font color="red">الخط الزمني الكامل</font><br />
في عام 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى واضطرب نظام الذهب. وفي 1922 عُقد مؤتمر جنوة. وفي 1925 عادت بريطانيا إلى قاعدة الذهب. وفي 1929 انهارت وول ستريت وبدأ الكساد العظيم. وفي 1931 تخلت بريطانيا عن الذهب. وفي 1933 و1934 أُعيد تنظيم النظام الذهبي الأمريكي وثُبّت سعر الذهب عند 35 دولاراً للأونصة. وفي 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية. وفي 1942 و1943 تكثف التخطيط الأمريكي والبريطاني لما بعد الحرب. وفي مايو 1944 وُجهت الدعوة الرسمية إلى المؤتمر، وفي يونيو 1944 عُقد الاجتماع التحضيري في أتلانتيك سيتي. وفي 1 يوليو 1944 افتُتح مؤتمر بريتون وودز، وفي 22 يوليو 1944 انتهى بتوقيع الاتفاقات. وفي 27 ديسمبر 1945 دخلت اتفاقيتا الصندوق والبنك حيز التنفيذ. وفي 1946 عُقد اجتماع سافانا الافتتاحي. وفي مارس 1947 بدأ الصندوق عملياته، وفي العام نفسه أُبرمت اتفاقية الغات. وفي 1948 بدأ تنفيذ خطة مارشال. وفي الخمسينيات توسعت التجارة وازدهر النظام. وفي 1960 صاغ تريفين معضلته. وفي الستينيات تزايد الضغط على الدولار والذهب. وفي مارس 1968 انهار مجمع الذهب في لندن. وفي 1969 أُنشئت حقوق السحب الخاصة. وفي 15 أغسطس 1971 أوقف نيكسون تحويل الدولار إلى ذهب. وفي ديسمبر 1971 أُبرم اتفاق سميثسونيان. وفي 1973 انتقلت العملات الرئيسة إلى التعويم. وفي 1976 أقرّ اتفاق جامايكا النظام العائم رسمياً.<br />
<br />
وبذلك انتهى نظام بريتون وودز النقدي الأصلي، لكن أثر المؤتمر والمؤسسات التي أنشأها امتد إلى النظام الاقتصادي العالمي لعقود طويلة.<br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32036</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ليز مايتنر</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32035&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 02 Oct 2026 02:07:27 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/10/179090722683361.jpg  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/10/179090722683361.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
ليز مايتنر (Lise Meitner) (7 نوفمبر 1878 – 27 أكتوبر 1968) عالمة فيزياء نمساوية المولد سويدية الجنسية، متخصصة في النشاط الإشعاعي والفيزياء النووية. كانت عضوًا في الفريق الذي اكتشف الانشطار النووي، وهو الإنجاز الذي نال عنه زميلها أوتو هان جائزة نوبل في الكيمياء عام 1944. تُذكر مايتنر غالبًا كأوضح مثال على إنجاز علمي لامرأة تجاهلته لجنة نوبل.<br />
هي واحدة من أبرز عالمات الفيزياء في القرن العشرين، وأسهمت بصورة أساسية في فهم بنية الذرة. نشأت في فترة كانت فيها الفرص التعليمية والعلمية المتاحة للنساء محدودة جدًا، ومع ذلك أصبحت عالمة بارزة وعملت مع عدد من أهم علماء عصرها.<br />
<br />
أكملت بحث الدكتوراه عام 1905 (ومُنحت الدرجة في 1906)، وكانت ثاني امرأة تحصل على الدكتوراه في الفيزياء من جامعة فيينا، ومن أوائل النساء في العالم اللواتي حصلن على هذه الدرجة في هذا التخصص. قضت معظم حياتها المهنية في برلين، أستاذةً ورئيسة قسم في جمعية القيصر فيلهلم، وكانت أول امرأة تصبح أستاذة فيزياء في ألمانيا. فقدت مناصبها في ثلاثينيات القرن العشرين بسبب القوانين النازية المعادية لليهود (قوانين نورمبرغ)، وهربت إلى السويد عام 1938 حيث عاشت سنوات طويلة وأصبحت لاحقًا مواطنة سويدية.<br />
<br />
وجدت مع الكيميائيين أوتو هان وفريتز ستراسمان في جمعية القيصر فيلهلم في منتصف عام 1938 أن قصف الثوريوم بالنيوترونات ينتج نويدات مختلفة. وأظهر هان وستراسمان في وقت لاحق من العام أن نظائر الباريوم تتكون عند قصف اليورانيوم. وفسّرت مع ابن أخيها أوتو فريش هذه الظاهرة في أواخر ديسمبر 1938، وسمّياها «الانشطار» في تقريرهما المنشور في مجلة Nature في فبراير 1939. أدى هذا المبدأ لاحقًا إلى تطوير أول قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية، وبالتالي إلى تطوير أسلحة نووية أخرى.<br />
<br />
نال أوتو هان وحده جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1944 عن الانشطار النووي، وأصبحت قصة مايتنر مثالًا بارزًا في تاريخ العلم على الفجوة بين حجم الإسهام العلمي والتكريم الرسمي. وصف كثير من العلماء والصحفيين إقصاءها بأنه غير عادل.<br />
<br />
<font color="Red">النشأة والأسرة</font><br />
وُلدت في فيينا، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية النمساوية المجرية، لأسرة يهودية مثقفة، وكانت الثالثة بين ثمانية أبناء. كان والدها فيليب مايتنر محاميًا معروفًا، وشجّع أبناءه على التعليم والتفكير العلمي.<br />
<br />
كانت النساء ممنوعات من التعليم العالي النظامي في النمسا، ولم يكن بإمكان الفتيات الالتحاق بالمدارس الثانوية كما يفعل الفتيان. لذلك درست بشكل خاص واجتازت امتحان الثانوية عام 1901 بعد سنتين من التحضير المكثف، وكانت في الثالثة والعشرين تقريبًا.<br />
<br />
<font color="red">التعليم والدكتوراه</font><br />
التحقت بجامعة فيينا ودرست الفيزياء والرياضيات، وتأثرت بأستاذها لودفيغ بولتزمان الذي ألهمها حب الفيزياء وترك أثرًا كبيرًا في توجهها العلمي. أجرت أبحاثًا في الفيزياء النظرية والتجريبية، ونالت الدكتوراه عن بحث في التوصيل الحراري للأجسام غير المتجانسة.<br />
<br />
كان حصول امرأة على الدكتوراه في الفيزياء في ذلك العصر إنجازًا استثنائيًا. بعد ذلك عملت في مختبر ستيفان ماير للنشاط الإشعاعي، وبدأت تهتم بهذه الظاهرة التي كانت من أكثر المجالات العلمية إثارة في بداية القرن العشرين.<br />
<br />
<font color="red">الانتقال إلى برلين (1907) والتعاون مع أوتو هان</font><br />
انتقلت إلى برلين عام 1907 لحضور محاضرات ماكس بلانك، أحد مؤسسي الفيزياء الكمية، وهناك بدأ تعاونها الطويل مع الكيميائي أوتو هان.<br />
<br />
كان هذا التعاون مهمًا جدًا: فهي متخصصة في الفيزياء وهو كيميائي، وكان الجمع بين التخصصين مفيدًا في دراسة العناصر المشعة والنوى الذرية.<br />
<br />
لكن ظروف العمل لم تكن سهلة. لم يكن يُسمح للنساء بدخول المعاهد العلمية، فعملت في قبو كان ورشة نجارة، ولم يُسمح لها بدخول الطوابق العليا، والتزمت بقيود لا تُفرض على زملائها الرجال. ومع الوقت أثبتت قدراتها وأصبحت جزءًا أساسيًا من المجتمع العلمي في برلين.<br />
<br />
<font color="red">معهد القيصر فيلهلم</font><br />
في 1912 انتقلت إلى معهد القيصر فيلهلم للكيمياء وواصلت العمل مع هان في النشاط الإشعاعي، وعملت أيضًا مساعدة لبلانك. أصبحت من المتخصصين البارزين في دراسة النواة الذرية والإشعاع، وتناولت أبحاثها أشعة بيتا وغاما والعمليات التي تحدث داخل الذرات المشعة. وفي 1914 أُغريت بعرض عمل من براغ، فرفع المعهد راتبها وثبّتها في منصبها.<br />
<br />
<font color="red">الحرب العالمية الأولى والإنجازات الأولى</font><br />
خدمت بين 1915 و1916 ممرضةً وفنية أشعة سينية في الجيش النمساوي، ثم عادت إلى برلين وأبحاثها.<br />
<br />
في 1917–1918 اكتشفت مع هان العنصر البروتاكتينيوم (العدد الذري 91)، وتحديدًا النظير طويل العمر بروتاكتينيوم-231. لم تكن مجرد مساعدة لهان، بل شريكة علمية حقيقية في كثير من الأبحاث، ولها دور أساسي في تفسير النتائج الفيزيائية المتعلقة بالعناصر المشعة.<br />
<br />
<font color="red">الأستاذية والأبحاث النووية</font><br />
	•	1922: نالت التأهيل الجامعي (الهابيليتاتيون)، وهو شرط للمناصب الأكاديمية العليا في ألمانيا، وكانت أول امرأة تنالها في الفيزياء هناك.<br />
<br />
	•	1926: أصبحت أول أستاذة فيزياء في ألمانيا، وصارت عالمة معروفة دوليًا.<br />
ظاهرة أوجيه (أو مايتنر–أوجيه): وصفت في عام 1922 انبعاث الإلكترونات من الذرة نتيجة انتقالات الطاقة الداخلية (الانتقالات غير الإشعاعية)، قبل أن ينشر الفرنسي بيير أوجيه بحثه المستقل عنها عام 1923–1925، ولهذا تُنسب إليه عادةً، رغم أن كثيرين يدعون اليوم إلى تسميتها ظاهرة مايتنر–أوجيه.<br />
<br />
كما أجرت أبحاثًا مهمة على أشعة بيتا وغاما أسهمت في فهم العمليات داخل النوى الذرية، وكانت على اتصال بالنقاشات العلمية التي سبقت فرضية النيوترينو التي اقترحها فولفغانغ باولي لتفسير بعض خصائص تحلل بيتا.<br />
<br />
<font color="red">صعود النازية والهروب</font><br />
كان وصول هتلر إلى السلطة عام 1933 نقطة تحول في حياتها. سُحب ترخيصها بالتدريس الجامعي، لكنها بقيت في معهد القيصر فيلهلم لأنها نمساوية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا في مارس 1938 فقدت هذه الحماية وأصبحت معرضة للخطر المباشر.<br />
<br />
ساعدها زملاؤها، ومنهم ديرك كوستر الهولندي، على الهرب في يوليو 1938 عبر هولندا إلى الدنمارك ثم السويد. وصلت بأموال قليلة جدًا، وكان خروجها مؤلمًا لأنها تركت المؤسسة التي بنت فيها حياتها المهنية وتعاونها الطويل مع هان. عملت في معهد نوبل للفيزياء في ستوكهولم بإمكانات أضعف بكثير مما اعتادته في ألمانيا، لكنها استمرت في البحث والتدريس والتواصل مع العلماء.<br />
<font color="red"><br />
اكتشاف الانشطار (1938–1939)</font><br />
كان عام 1938 من أهم الأعوام في تاريخ الفيزياء النووية. واصل هان وستراسمان في برلين قصف اليورانيوم بالنيوترونات، وكانا يتوقعان إنتاج عناصر أثقل من اليورانيوم، لكن النتائج أظهرت وجود الباريوم. كان هذا محيرًا، لأنه يعني أن نواة اليورانيوم ربما انقسمت إلى أجزاء أصغر. ولم يستطع هان تقديم تفسير فيزيائي كامل، فتواصل مع مايتنر في السويد.<br />
<br />
	•	نوفمبر 1938: التقت هان سرًا في كوبنهاغن.<br />
<br />
	•	ديسمبر 1938: أرسل لها هان وستراسمان نتيجتهما المحيّرة.<br />
<br />
	•	عيد الميلاد 1938: في بلدة كونغيلف السويدية، تمشّت مع ابن أخيها أوتو فريش في الثلج، وجلسا يحسبان على ورقة. استخدما نموذج «قطرة السائل» لنيلز بوهر الذي يشبه النواة بقطرة سائل، ومعادلة أينشتاين E = mc². وتوصلا إلى أن نواة اليورانيوم تصبح غير مستقرة بعد امتصاص نيوترون، فتنقسم إلى نواتين أصغر، وأن فرق الكتلة بين النواة الأصلية والنواتج يتحول إلى طاقة تبلغ نحو 200 مليون إلكترون فولت لكل نواة.<br />
<br />
	•	يناير 1939: نشر هان وستراسمان النتيجة الكيميائية دون اسم مايتنر.<br />
<br />
	•	11 فبراير 1939: نُشرت ورقة مايتنر وفريش في مجلة Nature. اقترح فريش كلمة Fission (الانشطار) المستعارة من علم الأحياء، وهي تعني الانقسام. وأكد فريش الظاهرة تجريبيًا في كوبنهاغن.<br />
<br />
وأصبح واضحًا بعدها أن الانشطار يُطلق طاقة هائلة، وقد يُطلق نيوترونات إضافية تُحدث انشطارات أخرى، وهنا ظهر مفهوم التفاعل المتسلسل النووي، أساس المفاعلات النووية والأسلحة النووية.<br />
<br />
<font color="red">لماذا لم تنل جائزة نوبل؟</font><br />
مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1944 لهان وحده عن اكتشاف انشطار النوى الثقيلة، وأُعلن ذلك في 1945. أُهملت مايتنر وكذلك ستراسمان. وذكر أرشيف نوبل أنها رُشحت مرات عديدة (حوالي 19 مرة للكيمياء بين 1924 و1948، و29 مرة للفيزياء بين 1937 و1965).<br />
<br />
ناقش المؤرخون الأسباب، ومنها:<br />
<br />
	•	الفصل بين الكيمياء والفيزياء وتحيز بين التخصصات.<br />
<br />
	•	الظروف السياسية والحرب العالمية الثانية.<br />
<br />
	•	مغادرتها ألمانيا وانقطاع تعاونها المباشر مع هان.<br />
<br />
	•	أن اللجنة لم تكن تملك بالضرورة الصورة الكاملة لدورها.<br />
<br />
وخلصت دراسة نُشرت في مجلة Physics Today عام 1997 إلى أن إقصاءها نتج عن هذه التحيزات والظروف وقلة اطلاع اللجنة، لا عن نقص في إسهامها.<br />
<br />
ومن المهم التمييز بين الدليل الكيميائي على الانشطار الذي قدمه هان وستراسمان، والتفسير الفيزيائي الذي قدمته مايتنر وفريش. ورغم عدم نيلها الجائزة، دُعيت إلى اجتماع لينداو للحائزين على نوبل عام 1962.<br />
<br />
<font color="red">موقفها من القنبلة الذرية</font><br />
بعد اكتشاف الانشطار أدرك العلماء إمكان إطلاق كميات هائلة من الطاقة، وبدأت الولايات المتحدة مشروع مانهاتن لتطوير القنبلة الذرية. دُعيت مايتنر للمشاركة في لوس ألاموس فرفضت رفضًا قاطعًا، لأنها كانت ترفض استخدام العلم لتطوير سلاح يقتل أعدادًا هائلة من البشر.<br />
لم يعجبها لقب «أم القنبلة الذرية» الذي أطلقته عليها الصحافة، فقد رأت أن الانشطار إنجاز علمي لا مشروع سلاح، وانتقدت علنًا استخدام القنبلة. ومن المهم التأكيد أنها لم تعمل في مشروع مانهاتن ولم تشارك في تصنيع القنبلة.<br />
<br />
<font color="red">السنوات الأخيرة</font><br />
	•	حصلت على الجنسية السويدية عام 1949 وعملت في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم.<br />
<br />
	•	نالت جوائز كثيرة، منها ميدالية ماكس بلانك (1949) وجائزة إنريكو فيرمي (1966) التي شاركت فيها هان وستراسمان.<br />
<br />
	•	تقاعدت حوالي عام 1960 وانتقلت إلى كامبريدج بإنجلترا قرب ابن أخيها فريش، وظلت تتابع التطورات العلمية وتحظى باحترام كبير.<br />
<br />
	•	توفيت في 27 أكتوبر 1968 عن 89 عامًا، قبل أيام من عيد ميلادها التسعين، ودُفنت في قرية براملي بإنجلترا بجوار شقيقها والتر.<br />
<br />
نقش فريش على شاهد قبرها: «ليز مايتنر: فيزيائية لم تفقد إنسانيتها قط». وتلخص العبارة شخصيتها، إذ جمعت بين التفوق العلمي والالتزام الأخلاقي.<br />
<br />
<font color="red">التكريم بعد وفاتها</font><br />
في عام 1997 أطلق الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية اسم مايتنريوم (Meitnerium)، ورمزه Mt، على العنصر رقم 109. وهو شرف نادر، فقد خُلّد اسمها في الجدول الدوري، وهو عنصر مسمّى باسم امرأة لا باسم أسطورة أو مكان. كما حملت مؤسسات ومنشآت علمية في أوروبا اسمها، وأصبحت قصتها جزءًا من تاريخ النساء في العلوم وتاريخ الفيزياء النووية.<br />
أهمية إنجازها<br />
<br />
لم تكن مايتنر عالمة شاركت في اكتشاف واحد، بل كرّست حياتها لفهم النشاط الإشعاعي والنواة الذرية. وشمل إسهامها:<br />
<br />
	•	دراسة النشاط الإشعاعي.<br />
	•	أبحاث أشعة بيتا وغاما.<br />
	•	اكتشاف البروتاكتينيوم.<br />
	•	دراسة بنية النواة الذرية.<br />
	•	تفسير ظاهرة الانشطار النووي.<br />
	•	حساب الطاقة الناتجة عن الانشطار بعلاقة الكتلة بالطاقة.<br />
	•	تطوير الفهم النظري للتفاعلات النووية.<br />
<br />
كان تفسير الانشطار نقطة تحول في تاريخ العلم، إذ أدى إلى عصر الطاقة النووية، وإلى أسلحة نووية ذات تأثير هائل على تاريخ العالم.<br />
<br />
<font color="red">الخلاصة</font><br />
تمثل ليز مايتنر شخصية فريدة في تاريخ الفيزياء. بدأت حياتها حين كانت النساء يواجهن عوائق كبيرة في التعليم والعمل العلمي، لكنها نالت الدكتوراه، وأصبحت أول أستاذة فيزياء في ألمانيا، وأسهمت في أبحاث مهمة في النشاط الإشعاعي والفيزياء النووية. وكان تعاونها مع هان وستراسمان، ثم تفسيرها مع فريش للنتائج التجريبية، من أهم الخطوات نحو فهم الانشطار النووي.<br />
ومع أن نوبل 1944 ذهبت لهان وحده، فقد أبرز التاريخ العلمي اللاحق دورها في تفسير الانشطار. وأظهر موقفها من القنبلة الذرية جانبًا أخلاقيًا مهمًا، فقد رفضت المشاركة في تطوير السلاح النووي رغم أن أبحاثها كانت من أسسه العلمية. وبوفاتها عام 1968 تركت إرثًا كبيرًا، وخُلّد اسمها في الجدول الدوري بالعنصر 109 عام 1997.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32035</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لسان الدين بن الخطيب</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32034&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 00:10:30 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ المعروف بِلِسَانِ اَلدِّينِ ابْنِ اَلْخَطِيبِ والمُلقب بـ ذِي الْوِزَارَتَيْنِ وَذي اَلْعُمْرَيْنِ وَذُي اَلْمِيتَتَيْنِ، (لوشة، 25 رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة «جَادَكَ الْغَيْثُ» وغيرها من القصائد والمؤلفات. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط محمد الخامس من بني نصر وعرف بلقب ذُو اَلْوِزَارَتَيْنِ: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة.<br />
<br />
نشأ لسان الدين في بيئةٍ عَمرت بالعلم والجاه، حيث عُرف جده الثالث «سعيد» بمجالس الوعظ والخطابة بمدينة لوشة، ومنها لزم اللقبُ أعقابَه. تلقى ابن الخطيب معارفه الأولى في غرناطة على يد نخبة من أقطاب عصره، فاستظهر القرآن ودرس الفقه والتفسير واللغة؛ إذ تتلمذ على كبار علماء الأندلس وفي مقدمتهم الشريف الغرناطي، الذي ارتبط به برابطة علمية وأدبية وثيقة تجلت في إهداء الأخير ديوانه «جهد المقل» له. كما عُرف ابن الخطيب بصلاته الوثيقة مع أقرانه من فحول الفكر والأدب، حيث جمعته صداقة تاريخية ومساجلات علمية مع ابن خلدون، وتلميذه ابن زمرك، والقاضي ابن الحسن بن زمرك وأبي الحسن النباهي، مما جعل مجالسهم منارةً ثقافية في الحاضرة الغرناطية.<br />
<br />
<font color="red">حياته ووفاته</font><br />
كان يعيش في عصر بني نصر وهم حكام مملكة غرناطة. درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد وقعة الربض أيام الحكم الأول، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها. وبعد ولادة لسان الدين في رجب سنة 713 هـ انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف، فتولى لسان الدين منصب الوزارة. ولما قتل أبو الحجاج يوسف سنة 755 هـ وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب وزيراً.<br />
<br />
ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ، فقتل الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب الأقصى وتبعه ابن الخطيب وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه وتعرف على علماء بلاد المغرب وأصحاب مناصبها كابن خلدون المؤرخ والقاضي والفقيه التونسي الحفصي وغيره وبدأ فيها يكتب بعض آثاره المنظومة والمنثورة.كما تقلّد بعض المناصب الحكومية ولذلك كان يتوخى تسلم زمام الأمور على الإطلاق، فأخذ يقوم بإبعاد رقبائه، الأمر الذي كلّفه حياته. حتى أنه لم يكن يحتمل وجود صديقه الشهير عبد الرحمن ابن خلدون في غرناطة، إذ كان يقلقه اهتمام الغني بالله به. ثم شعر ابن الخطيب بأنّ أعداءه، أخذوا يكيدون له عند الغني بالله، وتخيّل أن الغني بالله أخذ يميل إلى قبول وشاياتهم، فاتّصل سرّاً بالسلطان المريني أبي فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني، فوعده بأن يؤمّن له الحماية اللازمة والرعاية الكافية، وأخذ منه عهداً بالإقامة في كنفه. عندئذ استأذن الغنيّ بالله في تفقّد الثغور، وسار إليها في لمّة من فرسانه، ومعه ابنه عليّ، فمال إلى جبل طارق، فتلقّاه قائد الجبل، بناء على أمر السلطان المريني ابي فارس المريني فأجاز إلى سبتة في جمادى الآخرة من عام 773 هـ، ثم توجّه إلى فاس عاصمة الدولة المرينية فوصلها في التاسع عشر من رجب من العام المذكور، واستقبله السلطان أحسن استقبال، وأحلّه من مجلسه محل الاصطفاء.<br />
<br />
وفي الشهر نفسه من السنة نفسها أرسل السلطان المريني سفيره إلى غرناطة، فأتى بأسرة ابن الخطيب مكرّمة. حينها وجّه إليه القاضي النباهي تهمة الإلحاد والزندقة والطعن في الشريعة والوقوع في جناب الرسول الكريم، بعد أن نعى عليه تدخّله في شؤون القضاء أيام ولايته القضاء، فأصدر فتوى بإحراق كتبه، فأحرقت في ساحة غرناطة، وصودرت أملاكه، واستحثّ السلطان المريني على تسليمه لإجراء العقوبة عليه، فرفض. ولمّا توفي السلطان المريني ابي فارس في ربيع الآخر من عام 774 هـ فقد ابن الخطيب حاكماً مخلصاً يحميه من أعدائه. وكان ابن الأحمر يتوق إلى الانتقام منه فبعث وزيره أبا عبد الله بن زمرك تلميذ الخطيب وخلفه في الوزارة ليعمل على تحقيق هذه الرغبة بالتعاون مع حكومة فاس ووجهت إلى ابن الخطيب التهم القديمة التي وجهت إليه في غرناطة وصاغها القاضي أبو الحسن في قرار اتهامه ورأي السلطان أحمد أن يعقد مجلسا من رجال الدولة والشورى واستدعى ابن الخطيب إليه لمناقشته ومواجهته بالتهم المنسوبة في حقه وأخصها تهمة الإلحاد استنادا إلى ما ورد في بعض كتاباته ولاسيما بعض آراء وعبارات وردت في كتابه «روضة التعريف بالحب الشريف» فدس عليه الوزير سليمان بن داود بعض من حاشيته فطرقوا سجنه ليلاً ومعهم بعض الخدم الأندلسيين الذين جاءوا مع سفراء بن الأحمر وقتلوه خنقًا في سجنه واخرجوا جثته في الغد ودفنت بالمقبرة الواقعة تجاه باب المحروق أحد ابواب فاس القديمة ثم أخرجت جثته في اليوم التالي وطرحت فوق القبر وأضرمت حولها النار فأحترق شعر الرأس، وأسودت البشرة ثم أعيدت الجثة إلى القبر وتركت لتثوى الثواء الأخير ووقعت هذه المأساة الأليمة في ربيع الأول أو الثاني سنة 776هـ.[2] ويُجمِل المؤرخ ابن خلدون الحفصي التونسي حوادث هذه المأساة في قوله: «الهالك لهذا العهد شهيدًا بسعاية أعدائه» [3]<br />
<br />
<font color="red">مؤلفاته</font><br />
ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات، والشريعة، والأخلاق، والسياسة والطب، والبيزرة، والموسيقى، والنبات:<br />
<br />
 - الإحاطة في أخبار غرناطة<br />
<br />
- اللمحة البدرية في الدولة النصرية<br />
<br />
 -أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام: تحليل تاريخي وسياسي، يقدم نظرية - - <br />
<br />
- أصناف المجتمع الخامسة، الكتاب في موقع أرشيف<br />
- أوصاف الناس في التواريخ والصلات.<br />
<br />
- كناسة الدكان بعد انتقال السكان: العلاقات السياسية بين مملكتي غرناطة والمغرب في القرن الثامن الهجري، من تراسله مع قادة مغاربة، الكتاب في موقع أرشيف<br />
<br />
- خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف: وصف رحلة مدتها 21 يوم من غرناطة إلى المريّة برفقة السلطان أبو الحجاج يوسف الأول، ويتكون من أبيات لها قافية<br />
<br />
- معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار: مقامة وصف فيها ابن الخطيب 34 مدن أندلسية، منها مالقة وغرناطة ورندة ويقارنها بمدن مغربية مثل طنجة ومكناس وفاس وسبتة التي زارها وهو منفى في المغرب<br />
<br />
- نفاضة الجراب في علالة الاغتراب: ألفه وهو منفى في المغرب للمرة الأولى، والكتاب عبارة عن مجموعة من أشعار المدح وكتابات عن التاريخ والجغرافية ورواية ذاتية في رحلته من الأطلس الكبير عودة إلى الأندلس<br />
<br />
- مشاهدات لسان الدين بن الخطيب في المغرب والأندلس<br />
<br />
- مفاخرات مالقة وسلا: مقامة يقارن فيها بين مدينة مالقة ومدينة سلا<br />
<br />
- تحفة الكتاب ونجعة المنتاب.<br />
<br />
- الكتب المخطوطة<br />
<br />
- السحر والشعر<br />
<br />
- ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب: من تراسله مع قادة مغاربة، الكتاب في المكتبة الشاملة<br />
<br />
- روضة التعريف بالحب الشريف<br />
<br />
-رسالة في السياسة<br />
<br />
- مُثْلى الطريقة في ذم الوثيقة<br />
<br />
بستان الدول:<br />
ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات، والشريعة، والأخلاق، والسياسة والطب، والبيزرة، والموسيقى، والنبات والفلسفة وضاع كثير منها ولاسيما ما ألفه في التصوف والموسيقى والفلسفة ويبدو أنه أحرق فيما احرق بغرناطة سنة 773هـ في حادثة رميه بالإلحاد والزندقة من قبل أعدائه وحاسديه.<br />
<br />
وغيرها من المؤلفات التي تبلغ حوالي 60 مؤلف بين مطبوع ومخطوط ومفقود ومن أبياته الشهيرة:<br />
<br />
جادك الغيث إذا الغيث همى<br />
يا زمان الوصل بالأندلس<br />
لم يكن وصلك إلا حلما<br />
في الكرى أو خلسة المختلس<br />
<br />
<font color="red">مهامه</font><br />
 - وليّ مناصب سياسية عديدة وعرف بذي الوزارتين: الأدب والسيف.<br />
<br />
- كان وزيراً لدى محمد الخامس ابن الأحمر سلطان غرناطة حيث التقيا عندما كان الأخير لاجئاً عند السلطان يعقوب ابن عبد الحق المرينى.<br />
<br />
- شارك في حملة المرينيين لاستعادة كل من غرناطة واشبيلية وأرسل إلى أبو يحيى الحفصي سلطان تونس يصف له انتصارات الحملة.<br />
<br />
- كان صديقاً مقرباً لعبد الرحمن بن خلدون وقام بالتوسط له لدى أبو عنان المريني سلطان فاس ليخرجه من السجن ثم قدمه لمحمد الخامس ابن الأحمر.</div><br />
<br />
<br />
منقول</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32034</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قطار الذهب النازي</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32033&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 21:29:19 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/09/179063067711.jpeg  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/09/179063067711.jpeg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<br />
<br />
<font color="Red">المقدمة</font><br />
قطار الذهب النازي، المعروف أيضاً باسم قطار فاوبرزيخ الذهبي (Wa&#322;brzych Gold Train)، من أشهر أساطير الكنوز المرتبطة بنهاية الحرب العالمية الثانية. تدور القصة حول قطار ألماني مدرع قيل إنه اختفى قرب مدينة فاوبرزيخ في جنوب غرب بولندا، محملاً بذهب ومجوهرات وأعمال فنية ووثائق.<br />
<br />
القصة ليست خيالاً محضاً. فالمنطقة تحتوي فعلاً على شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت الألمانية السرية، والنازيون أخفوا كميات كبيرة من الكنوز في نهاية الحرب. لكن وجود القطار نفسه وحمولته الذهبية لم يُثبت حتى اليوم. يعتبره معظم المؤرخين أسطورة حضرية، رغم استمرار البحث عنها منذ عقود.<br />
<br />
<font color="red">السياق التاريخي: نهاية الحرب العالمية الثانية</font><br />
في أواخر عام 1944 ومطلع 1945 كانت ألمانيا النازية تحت ضغط عسكري هائل من الشرق والغرب. في يناير 1945 بدأ الجيش الأحمر السوفيتي هجومه الكبير باتجاه الأراضي الألمانية. كانت مدينة بريسلاو (Breslau، اليوم فروتسواف Wroc&#322;aw) لا تزال ألمانية، وفاوبرزيخ تُعرف آنذاك باسم فالدنبورغ (Waldenburg).<br />
<br />
مع اقتراب القوات السوفيتية، بدأت السلطات الألمانية بإخلاء المنشآت ونقل الذهب والعملات والأعمال الفنية والوثائق والممتلكات الثمينة بعيداً عن مناطق القتال. منطقة سيليزيا السفلى كانت مناسبة لهذا الغرض بسبب طبيعتها الجبلية ووجود شبكة كبيرة من المناجم والمنشآت تحت الأرض.<br />
<br />
<font color="red">مشروع ريزه: الحقيقة التي غذت الأسطورة</font><br />
أشهر المشاريع الألمانية في المنطقة هو **مشروع ريزه** (Projekt Riese، ومعناه «العملاق»). بين عامي 1943 و1945 حُفرت أكثر من 9 كيلومترات من الأنفاق والمنشآت تحت جبال البومة باستخدام عمال سخرة. لم يكتمل معظم المشروع، والغرض الدقيق منه لم يُحسم بالكامل، لكنه كان مشروعاً عسكرياً وإنشائياً ضخماً.<br />
<br />
بعض هذه الأنفاق موجودة حتى اليوم وتُزار كمواقع سياحية وأثرية. وجود منشآت ألمانية تحت الأرض في المنطقة حقيقة تاريخية مؤكدة، لكن وجود الأنفاق لا يعني بالضرورة وجود قطار ذهب مخفي داخلها.<br />
<br />
<font color="red">الرواية الشعبية عن القطار</font><br />
بحسب الأسطورة المتداولة، غادر قطار ألماني مدرع مدينة بريسلاو في الأيام الأخيرة من الحرب (نوفمبر 1944 أو مطلع 1945). قيل إنه كان يحمل شحنة هائلة من الذهب والعملات والمجوهرات والأعمال الفنية والوثائق، وربما الأسلحة. الهدف كان نقله إلى منطقة فاوبرزيخ ثم إخفاءه داخل نفق سري أُغلق أو دُفن بعد ذلك.<br />
<br />
تختلف التفاصيل كثيراً من رواية إلى أخرى: طول القطار يُقدر بين 90 و150 متراً، وعدد العربات يتراوح بين 2–3 عربات و12 عربة، والكمية المزعومة تصل في بعض الروايات إلى 300 طن من الذهب والمجوهرات. لا توجد رواية تاريخية واحدة متفق عليها تحدد بدقة مسار القطار أو حمولته أو المكان الذي انتهى إليه، ولا توجد وثائق رسمية ألمانية تثبت وجوده.<br />
<br />
<font color="red">شهادات الشهود: ماذا قال من عاشوا في المنطقة؟</font><br />
توجد روايات شفوية من أشخاص عاشوا في المنطقة بعد الحرب، وبعضهم ادعى أنه حصل على معلومات من عمال سكك حديدية أو مناجم ألمان. لكن حتى الآن لا توجد شهادة منشورة وموثقة من عامل ألماني أو جندي ألماني يقول بوضوح: «كنت ضمن الفريق الذي أخفى القطار، وهذا هو مكانه» ويمكن التحقق منها تاريخياً.<br />
<br />
أشهر من ارتبط بهذه الشهادات هو تاديوش سلوفيكوفسكي (Tadeusz S&#322;owikowski). كان من سكان المنطقة وعمل لاحقاً في المناجم. قال إنه في خمسينيات القرن العشرين تعرف إلى ألمان ظلوا يعملون معه، وإن أحدهم أخبره عن أنفاق تحت المنطقة، بينما قال له شخص آخر كان يعمل في محطة قطارات فاوبرزيخ أثناء الحرب إن قطاراً غادر فروتسواف ولم يكن معروفاً إلى أين ذهب أو ماذا كان يحمل، وكانت آخر مشاهدة له بين شفيبودزيشيه (&#346;wiebodzice) وفاوبرزيخ.<br />
<br />
هذه الشهادة مثيرة لأنها تُنسب إلى عامل سابق في محطة السكك الحديدية كان موجوداً أثناء الحرب. لكن المشكلة أنها وصلت إلينا بعد عقود ومن خلال سلوفيكوفسكي نفسه، وليست لدينا وثيقة أصلية أو إفادة مسجلة من عامل المحطة يمكن فحصها بشكل مستقل.<br />
<br />
عندما أعلن الباحثان بيوتر كوپر وأندرياس ريختر عام 2015 اكتشافهما، قالا إنهما اعتمدا على شهادات أشخاص عاشوا في فاوبرزيخ خلال الحرب بالإضافة إلى أبحاثهما الجيوفيزيائية. وذكر كوپر لاحقاً أنهما عثرا على شاهد أخبرهما عن القطار وعن أنفاق أخرى تحت المدينة.<br />
<br />
أما عن وجود جندي ألماني شهد عملية الإخفاء، فالروايات متداولة لكن المصادر التاريخية الموثوقة لا تقدم شهادة منشورة يمكن نسبتها بثقة إلى جندي محدد بالاسم والرتبة والوحدة. الدراسات العلمية التي فحصت الموقع أشارت أيضاً إلى أن الوثائق الباقية لا تقدم دليلاً على دفن قطارات في جنوب بولندا.<br />
<br />
يُضاف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من الألمان غادروا المنطقة بعد عام 1945، وأن البحث عن الكنوز كان ممنوعاً في العهد الشيوعي، وبعض الأنفاق بقيت مناطق عسكرية مغلقة حتى تسعينيات القرن العشرين. هذا يفسر تحول القصة إلى روايات شفوية بدل ملف تاريخي واضح.<br />
<br />
والأهم: حتى لو قبلنا شهادة عامل محطة قديم بأنه رأى قطاراً عسكرياً يغادر فروتسواف جنوباً، فهذا لا يثبت أن القطار كان مدرعاً، أو أنه دخل نفقاً، أو أنه دُفن، أو أنه كان يحمل ذهباً، أو أن حمولته بلغت 300 طن، أو أنه موجود في الموقع الذي حُدد عام 2015.<br />
<br />
<font color="red">انفجار القصة عالمياً عام 2015</font><br />
ظلت القصة محلية لعقود طويلة. في أغسطس 2015 أعلن البولندي بيوتر كوپر (Piotr Koper) والألماني أندرياس ريختر (Andreas Richter) أنهما حددا موقعاً عند الكيلومتر 65 من خط السكة الحديدية بين فروتسواف وفاوبرزيخ باستخدام رادار مخترق للأرض (GPR). ادعيا وجود جسم صناعي ضخم يشبه قطاراً داخل نفق.<br />
<br />
ارتبطت الرواية أيضاً برجل ألماني محتضر قيل إنه كشف الموقع قبل وفاته. وفي أغسطس 2015 أعلن بيوتر زوخوفيسكي (Piotr &#379;uchowski)، نائب وزير الثقافة البولندي آنذاك، أنه «أكثر من 99% متأكد» من وجود القطار بناءً على صور الرادار.<br />
<br />
انتشرت القصة عالمياً بسرعة هائلة، وتوافد الباحثون والسياح إلى فاوبرزيخ. أغلقت السلطات المنطقة بسبب احتمال وجود ألغام وذخائر غير منفجرة ومخاطر انهيار، وتدخل الجيش البولندي لتأمينها. ساهم الجانب القانوني في حدة الضجة، إذ ينظم القانون البولندي ملكية المكتشفات الأثرية وتخضع للدولة.<br />
<br />
<font color="red">الفحص العلمي والحفر: النتيجة السلبية</font><br />
في ديسمبر 2015 أجرت جامعة AGH للعلوم والتكنولوجيا في كراكوف مسحاً علمياً شاملاً للموقع باستخدام الرادار المخترق للأرض، والقياسات المغناطيسية، والقياسات الجاذبية، والمسح الليزري. أعلن البروفيسور يانوش ماديج (Janusz Madej): «قد يكون هناك نفق، لكن لا يوجد قطار». لم يظهر أي شذوذ مغناطيسي يتوافق مع جسم فولاذي كبير مثل قطار مدرع.<br />
<br />
رغم النتائج العلمية، حصل كوپر وريختر على تصاريح للحفر. في أغسطس 2016 بدأت عملية حفر بمشاركة نحو 64 شخصاً (مهندسين وجيولوجيين وآثاريين ومتخصصين في المتفجرات)، واستمرت حوالي سبعة أيام بتكلفة تقدر بـ116 ألف يورو. النتيجة كانت واضحة: لا قطار، ولا عربات، ولا ذهب، ولا نفق.<br />
<br />
تبين أن الإشارات التي فُسرت سابقاً ناتجة عن التكوين الجيولوجي الطبيعي للمنطقة، بما في ذلك تكوينات جليدية. نُشرت الدراسة العلمية لاحقاً في مجلة *Archaeological Prospection* عام 2018، وأكدت عدم وجود دليل على النفق أو على شذوذ مغناطيسي يدل على قطار فولاذي في الموقع.<br />
<br />
<font color="red">التطورات بعد 2016</font><br />
استمرت محاولات البحث. نقل بيوتر كوپر جهوده إلى مناطق أخرى قرب قلعة كشياش (Ksi&#261;&#380; Castle)، وادعى في السنوات اللاحقة (بما في ذلك 2025 و2026) وجود أنفاق أو فراغات بناءً على مسوحات وأعمال حفر محدودة. ظهرت مجموعات أخرى تدعي اكتشافات مشابهة، لكن لم يظهر حتى الآن أي دليل أثري حاسم.<br />
<br />
أفادت سلطات فاوبرزيخ أن السياحة ارتفعت بنحو 44% بسبب الضجة الإعلامية، وأن قيمة الدعاية العالمية للمدينة تجاوزت 200 مليون دولار، مقابل ميزانية ترويج سنوية ضئيلة نسبياً.<br />
<br />
<font color="red">إخفاء الذهب النازي حقيقة… والقطار أسطورة</font><br />
إخفاء النازيين للذهب والأعمال الفنية مثبت تاريخياً. عثرت القوات الأمريكية عام 1945 على احتياطي ضخم من الذهب والممتلكات داخل منجم ميركرس (Merkers) في ألمانيا. هذا يثبت أن عمليات الإخفاء والنقل حدثت فعلاً.<br />
<br />
أما قطار فاوبرزيخ فلم يُعثر عليه. في المقابل يوجد قطار حقيقي موثق تاريخياً هو القطار الذهبي المجري (Hungarian Gold Train). غادر بودابست عام 1944–1945 محمّلاً بممتلكات يهود مجريين (ذهب ومجوهرات وأعمال فنية)، ووقع في أيدي القوات الأمريكية قرب النمسا في مايو 1945. هذا يوضح الفرق الواضح بين قطار أسطوري وقطار تاريخي موثق.<br />
<br />
<font color="red">لماذا اشتهرت القصة إلى هذه الدرجة؟</font><br />
تجمع القصة عناصر حقيقية متعددة: أنفاق مشروع ريزه، إخفاء كنوز نازية مؤكد، انسحاب ألماني، روايات محلية وشهادات شفوية، وصورة رادار فُسرت على أنها قطار. هذه العناصر مجتمعة منحت القصة مظهر المعقولية وغذت الرغبة في الاكتشاف.<br />
<br />
ضخّم الإعلام القصة قبل اكتمال الفحص العلمي، فسبقت العناوين الصحفية نتائج التحقق. هذا درس واضح في الفرق بين تفسير الإشارة الجيوفيزيائية وإثبات الاكتشاف الأثري.<br />
<br />
<font color="red">الخلاصة</font><br />
وجود أنفاق ومنشآت ألمانية في المنطقة أمر مؤكد. وإخفاء النازيين للذهب والكنوز مؤكد تاريخياً. ووجود رواية قديمة عن قطار مفقود موجود أيضاً، وكذلك شهادات شهود مثل تاديوش سلوفيكوفسكي، لكنها غير موثقة بشكل مستقل. أما ادعاء عام 2015 وصور الرادار فقد حدثت فعلاً، لكن كون الإشارة قطاراً لم يثبت. والحفر العلمي عامي 2015 و2016 لم يعثر على قطار ولا نفق ولا ذهب، وقيمة 300 طن من الذهب غير مثبتة.<br />
<br />
قصة قطار الذهب مرتبطة بظروف حقيقية جداً في نهاية الحرب العالمية الثانية، وبمنطقة كانت فعلاً مليئة بالمنشآت السرية، وبروايات شفوية من سكان المنطقة. لكن الخطوة التي لم تُثبت هي وجود القطار نفسه بحمولته الذهبية. البحث الميداني والعلمي الذي أُجري في الموقع الأشهر لم يعثر عليه، وتبقى الأسطورة أقوى من الدليل حتى الآن.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32033</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صلح الرملة (معاهدة يافا)</title>
			<link>http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32031&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 03:42:12 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
 
 
 
 
صورة: https://up6.cc/2026/09/179056690614981.jpeg  (https://dcars.net)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://dcars.net" target="_blank"><img src="https://up6.cc/2026/09/179056690614981.jpeg" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<br />
<div align="right"><br />
<font color="Red">مقدمة</font><br />
صلح الرملة، المعروف أيضًا بمعاهدة يافا، هو الاتفاق الذي أنهى الحملة الصليبية الثالثة وحالة الحرب بين السلطان صلاح الدين الأيوبي والملك ريتشارد الأول ملك إنجلترا الملقب بقلب الأسد. وُقّع في الثاني من سبتمبر عام 1192م الموافق العشرين من شعبان سنة 588هـ (بعض الروايات تذكر الثاني والعشرين). لم يكن هذا الصلح نتيجة انتصار حاسم لأي من الطرفين، بل جاء تتويجًا لسلسلة طويلة ومتشابكة من المعارك والحصارات والمفاوضات، في وقت أصبح فيه استمرار الحرب مكلفًا لكلا الجانبين.<br />
<br />
<font color="red">الخلفية التاريخية</font><br />
تعود جذور هذا الصراع إلى معركة حطين في الرابع من يوليو 1187م، حين ألحق صلاح الدين هزيمة ساحقة بالجيش الرئيسي لمملكة بيت المقدس، وأسر ملكها غي دي لوزينيان، وقتل رينالد أمير الكرك الذي كان قد أثار غضبه بغاراته المتكررة على القوافل وركب الحجاج. أعقب هذا النصر سقوط سلسلة من المدن والقلاع تباعًا في يد صلاح الدين، وصولًا إلى أهم إنجازاته السياسية والعسكرية، وهو استعادة القدس في أكتوبر من العام نفسه، بعد أن ظلت في أيدي الصليبيين منذ احتلالها سنة 1099م.<br />
<br />
أحدث سقوط القدس صدمة كبرى في أوروبا اللاتينية، فدعا البابا غريغوريوس الثامن إلى حملة صليبية جديدة لاستعادتها، وهي الحملة الصليبية الثالثة التي شارك فيها ثلاثة من أبرز ملوك أوروبا: الإمبراطور فريدريك بربروسا، والملك فيليب الثاني أوغسطس ملك فرنسا، والملك ريتشارد الأول قلب الأسد ملك إنجلترا. غير أن حملة فريدريك انتهت مبكرًا بغرقه أثناء عبوره نهرًا في الأناضول سنة 1190م، مما حرم الحملة من أكبر جيوشها، تاركًا القيادة الفعلية بين يدي فيليب وريتشارد.<br />
<br />
<font color="red">أحداث الحملة الصليبية الثالثة الرئيسية</font><br />
بدأ حصار عكا سنة 1189م واستمر قرابة عامين. اشترك فيه الصليبيون القادمون من أوروبا إلى جانب القوات الموجودة أصلًا في المنطقة، بينما حاول جيش صلاح الدين مرارًا كسر الحصار وإنقاذ المدينة. وصل ريتشارد إلى الميدان سنة 1191م وشارك بقوة في العمليات، وسقطت عكا أخيرًا في يد الصليبيين في الثاني عشر من يوليو 1191م، لتصبح قاعدتهم الرئيسية على الساحل.<br />
<br />
لم يُنهِ سقوط عكا الخلافات بين قادة الحملة. ظهرت توترات سياسية وعسكرية بين ريتشارد وفيليب، إذ كان فيليب راغبًا في العودة إلى فرنسا بينما أصر ريتشارد على مواصلة الحملة، إضافة إلى خلافات حول عرش مملكة بيت المقدس. شابت الحصار أيضًا توترات حادة بين ريتشارد وليوبولد الخامس دوق النمسا، حين أهانه ريتشارد بانتزاع رايته من فوق أسوار المدينة، وهي الإهانة التي سيكون لها تبعات خطيرة عليه لاحقًا. وعقب سقوط عكا ارتكب ريتشارد حادثة إعدام قرابة ثلاثة آلاف أسير مسلم خارج المدينة بعد تعثر مفاوضات الفدية وتبادل الأسرى مع صلاح الدين، مما زاد من حدة القتال. عاد فيليب أوغسطس إلى فرنسا بعد ذلك، تاركًا ريتشارد القوة الملكية الأوروبية الرئيسية في الميدان.<br />
<br />
تقدم ريتشارد جنوبًا على طول الساحل باتجاه يافا. في السابع من سبتمبر 1191م وقعت معركة أرسوف، حين حاول صلاح الدين إنهاك الجيش الصليبي أثناء تقدمه، لكن المعركة انتهت بانتصار ريتشارد واضطرار جيش صلاح الدين إلى الانسحاب. كان هذا انتصارًا تكتيكيًا مهمًا أعاد الثقة لقوات ريتشارد، لكنه لم يؤدِّ إلى انهيار جيش صلاح الدين ولا إلى سقوط القدس. وهنا برزت المشكلة الجوهرية التي واجهت ريتشارد: أن الانتصار في معركة ميدانية شيء، والسيطرة على القدس والاحتفاظ بها شيء آخر تمامًا.<br />
<br />
حاول ريتشارد بعد أرسوف التقدم نحو القدس مرتين: مرة في شتاء 1191م وأخرى في ربيع 1192م، حتى أصبح الجيش الصليبي في المحاولة الثانية قريبًا جدًا من المدينة إلى درجة أن جنوده تمكنوا من رؤية أسوارها. غير أن ريتشارد وقادة جيشه، ومن بينهم قادة فرسان الهيكل والإسبتارية الذين نصحوا بالحذر، قرروا في الحالتين عدم شن الهجوم النهائي. لم تكن المشكلة في القدرة على اقتحام المدينة، بل فيما سيحدث بعد الاستيلاء عليها؛ فالقدس كانت بعيدة عن الساحل، وخطوط الإمداد الصليبية معرضة للخطر، وجيش صلاح الدين كان لا يزال قائمًا وقادرًا على مواصلة القتال. رأى ريتشارد أن الاستيلاء على المدينة دون القدرة على الدفاع عنها قد يتحول إلى كارثة عسكرية، فتراجع في المرتين وبقيت القدس تحت سيطرة صلاح الدين.<br />
<br />
في صيف 1192م انتهز صلاح الدين فرصة توجه ريتشارد شمالًا وضعف حامية يافا، فهاجم المدينة واستولى عليها في أواخر يوليو. تحرك ريتشارد بسرعة ووصل إليها بحرًا في الأول من أغسطس 1192م، وشن هجومًا مفاجئًا نجح في استعادتها، ثم خاض معركة يافا الثانية دفاعًا عنها ضد هجوم مضاد لصلاح الدين، وانتهت بصمود القوات الصليبية. وصل الصراع بذلك إلى طريق مسدود شديد التعقيد: صلاح الدين لم يستطع إنهاء الوجود الصليبي على الساحل، وريتشارد لم يستطع استعادة القدس، وكان كل طرف قادرًا على إلحاق الضرر بالآخر دون أن يكون قادرًا على تحقيق نصر كامل.<br />
<br />
<font color="red">المفاوضات والوصول إلى الصلح</font><br />
كان ريتشارد يواجه أخبارًا مقلقة من إنجلترا عن تحركات أخيه جون الطموحة، وتطورات سياسية خطيرة في فرنسا تتعلق بمؤامرات فيليب أوغسطس، مما جعل بقاءه في الشرق إلى أجل غير مسمى أمرًا غير ممكن. وفي المقابل، لم يكن صلاح الدين في وضع يسمح له بمواصلة حرب طويلة بلا نهاية، فقد أنهكت سنوات القتال المتواصل جيوشه وقادته، ولم تكن التحالفات السياسية داخل العالم الإسلامي مستقرة دائمًا. تردد صلاح الدين في البداية في قبول الهدنة، إذ رأى فيها تنازلًا عن حلمه في تحرير كامل الشام ومصر من الوجود الصليبي، لكن أمراءه وكبار قادته ألحوا عليه مشيرين إلى إرهاق العسكر ونفاد الموارد وصعوبة البقاء في الميدان حتى حلول الشتاء، فاستجاب مضطرًا.<br />
<br />
جرت مفاوضات طويلة بين الطرفين، لم تقتصر على الجانب العسكري بل تضمنت مقترحات سياسية ودبلوماسية غير عادية، أبرزها مشروع تزويج جوان أخت ريتشارد الأرملة من العادل سيف الدين أخي صلاح الدين، على أن يقيما معًا ترتيبًا مشتركًا في الأراضي المتنازع عليها، وهو مشروع لم يكتمل. لعب العادل دورًا محوريًا كوسيط رئيسي في هذه المفاوضات نيابة عن أخيه، كما شارك باليان إبلين وهنري دي شامبانيا (ابن أخت ريتشارد) في الجانب الصليبي.<br />
<br />
أثناء المفاوضات مرض ريتشارد مرضًا شديدًا (حمى متكررة)، فأرسل إليه صلاح الدين بانتظام الكمثرى والخوخ والثلج الذي يُؤتى به من أعالي الجبال في بادرة احترام متبادل. وفي معركة يافا الأخيرة أعجب صلاح الدين بشجاعة ريتشارد الشخصية حتى أرسل له فرسين عربيين أصيلين عندما سقط عن جواده.<br />
<br />
روى القاضي بهاء الدين ابن شداد، كاتب صلاح الدين وقاضيه، أن ريتشارد كان يتقلب بين التهديد والملاينة بمهارة عالية، حتى أعجب القاضي بأسلوبه قائلًا: «انظر إلى هذه الصناعة في استخلاص الفرص باللين تارة والخشونة أخرى». لم يلتقِ الرجلان وجهًا لوجه أبدًا؛ رفض صلاح الدين لقاءً مباشرًا قبل الاتفاق النهائي قائلًا إن «الملوك لا يجتمعون إلا عن قاعدة، ولا يحسن منهم الاجتماع وقت الحرب في مقابلة ودية قبل أن تُقرر القاعدة».<br />
<br />
تم التوصل إلى الصلح في الثاني من سبتمبر 1192م. رفض ريتشارد أن يحلف شخصيًا قائلًا إن الملوك لا يحلفون، فأقسم نيابة عنه هنري دي شامبانيا وباليان إبلين ورؤساء فرسان الهيكل والإسبتارية. أما صلاح الدين فأقسم عنه أخوه العادل وأبناؤه الأفضل والظاهر وعدد من الأمراء الأيوبيين.<br />
<br />
<font color="red">بنود صلح الرملة</font><br />
- مدة الهدنة: ثلاث سنوات وثلاثة أشهر (بعض المصادر الإسلامية مثل ابن شداد تذكر ثلاث سنوات وثمانية أشهر حسب التقويم الهجري)، عامة في البر والبحر.<br />
- تبقى القدس تحت السيادة الإسلامية، مع السماح للحجاج المسيحيين العُزّل بزيارتها والوصول إلى أماكنها المقدسة دون عوائق ودون دفع ضرائب ودون حمل سلاح.<br />
- يحتفظ الصليبيون بالشريط الساحلي من صور إلى يافا، شاملًا عكا وقيسارية وحيفا وأرسوف.<br />
- تُهدم تحصينات عسقلان وتُعاد للمسلمين نظرًا لموقعها الاستراتيجي الحساس بين مصر والشام، وكذلك غزة والداروم (دير البلح الحالية).<br />
- تكون مدينتا الرملة واللد مناصفة بين الطرفين.<br />
- إدخال بلاد الإسماعيلية الباطنية ضمن نطاق الهدنة (باشتراط صلاح الدين)، وإدخال إمارتي أنطاكية وطرابلس (باشتراط الصليبيين)، ووافق فرسان الإسبتارية والداوية على هذه الشروط.<br />
- حرية مرور التجار والحجاج والمسافرين من الطرفين في أراضي بعضهما بشكل غير مسبوق نسبيًا في تلك الفترة.<br />
<br />
بعد التوقيع أمر صلاح الدين المنادي أن ينادي في المعسكرات والأسواق: «إن الصلح قد انتظم في سائر بلادهم، فمن شاء من بلادهم أن يدخل في بلادنا فليفعل، ومن شاء من بلادنا أن يدخل إلى بلادهم فليفعل». وصف المعاصرون يوم الإعلان بأنه يوم مشهود غشي الناس من الطرفين فيه الفرح والسرور، وذهب المسلمون إلى يافا في طلب التجارة، وفتحت القدس أبوابها للحجاج الأجانب.<br />
<br />
<font color="red">ما بعد الصلح</font><br />
عاد صلاح الدين إلى القدس فأحكم أسوارها وشيد فيها مدرسة ورباطًا وبيمارستانًا ووقف عليها الأوقاف، وصام شهر رمضان بالمدينة المقدسة، قبل أن يغادرها متوجهًا إلى دمشق عبر الثغور الإسلامية في نابلس وطبرية وصفد وبيروت. كان دخوله دمشق يومًا مشهودًا استقبله فيه الناس بفرح عظيم بعد طول غيابه. توفي في دمشق في مارس 1193م بعد أشهر قليلة من الصلح، بعد أن أنهك جسده جراء سنوات الحرب المتواصلة.<br />
<br />
أما ريتشارد فتوجه إلى عكا وسدد الديون التي كانت عليه هناك، ثم أبحر عائدًا إلى أوروبا في التاسع من أكتوبر 1192م بعد أن أمضى في الشرق نحو ستة عشر شهرًا من القتال المتواصل، دون أن يدخل القدس بنفسه. أرسل رسالة إلى صلاح الدين يعده بالعودة بعد انتهاء الهدنة لاستعادة القدس، فرد صلاح الدين بأنه لو كان لا بد أن يفقد الأرض فليكن لريتشارد أفضل من أي أمير آخر رآه. غير أن رحلة عودته لم تكن هادئة، إذ تحطمت سفينته قرب البندقية، فاضطر إلى السفر برًا متنكرًا عبر أراضي أوروبا الوسطى، وهناك وقع في قبضة ليوبولد دوق النمسا الذي لم ينس إهانته في عكا، فسلمه إلى الإمبراطور هنري السادس، وبقي ريتشارد أسيرًا أكثر من عام حتى دُفعت عنه فدية ضخمة أفرج بموجبها عنه.<br />
<br />
<font color="red">النتائج والأهمية التاريخية</font><br />
احترمت الهدنة إلى حد كبير طوال مدتها، مما سمح باستقرار نسبي وتبادل تجاري. بعد وفاة صلاح الدين دخلت الدولة الأيوبية في نزاعات داخلية بين أبنائه وإخوته على الحكم، مما أضعف الجبهة الإسلامية مؤقتًا.<br />
<br />
لم تنتهِ الحملة الصليبية الثالثة بانتصار كامل لأي من الطرفين؛ فالهدف الأساسي من الحملة، وهو استعادة القدس، لم يتحقق، لكن الوجود الصليبي في المنطقة لم يُقضَ عليه أيضًا، بل أصبح له أساس ساحلي قوي يمكن الدفاع عنه بفضل استعادة عكا ويافا والاحتفاظ بالشريط الممتد إلى صور. واستمرت مملكة بيت المقدس اللاتينية بشكل محدود على الساحل بعده، ولم تنتهِ نهائيًا إلا بسقوط عكا سنة 1291م على يد المماليك، أي بعد الصلح بقرابة قرن كامل.<br />
<br />
من المفارقات التاريخية اللافتة أن القدس عادت لاحقًا إلى سيطرة مسيحية لفترة، ليس عبر معركة كبرى بل عن طريق التفاوض والدبلوماسية، حين عقد الإمبراطور فريدريك الثاني اتفاقًا مع السلطان الكامل سنة 1229م ضمن أحداث الحملة الصليبية السادسة، في تكرار لافت لنمط التسوية السلمية الذي شهده صلح الرملة نفسه قبل ذلك بنحو أربعين عامًا.<br />
<br />
كان صلح الرملة تسوية سياسية وعسكرية بين قائدين عسكريين متكافئين في القوة، احتفظ فيها صلاح الدين بالقدس، واحتفظ فيها ريتشارد للصليبيين بوجود ساحلي مهم، وحصل فيها المسيحيون على حق زيارة القدس والحج إليها، دون أن يحقق أي طرف هدفه الكامل أو نصرًا حاسمًا يمكّنه من فرض شروطه كاملة. وقد أظهر الصلح قدرة الطرفين على الانتقال من القتال المرير إلى الدبلوماسية العملية، وشكل نقطة تحول في تاريخ الحروب الصليبية من مرحلة المواجهة الشاملة إلى مرحلة التوازن الهش الذي استمر عقودًا بعد ذلك. كما يُعد من النماذج المبكرة للهدن التي ضمنت حماية متبادلة للحجاج والتجار وحرية المرور</div>.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25">منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير</category>
			<dc:creator>أ محمد احمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=32031</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
