المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هدى العمر : لم ندرك بعد معنى الحداثة


مؤيد منيف
19-02-2007, 01:20 AM
هدى العمر: لم ندرك بعد معنى الحداثة



http://www.womengateway.com/ar/images/hudaalumar.jpg


الرياض - أحمد زين

لا تبدو التشكيلية السعودية هدى العمر, راضية عما قدمته من تجربة تمتد إلى أكثر من عقدين من الزمن, فهي وعلى رغم حضورها الكثيف, سواء من خلال مراكمة خبرة تشكيلية ذات خصوصية واضحة, أو عبر ما تنشره بين وقت وآخر من رؤية نقدية تطاول بعض التجارب في السعودية, لا تتحمس كثيراً للأمور. حتى عندما تم تكريمها بصفتها "رائدة", لم تأخذ الأمر على محمل الجد, إذ تفضل أن تظل مجرد فنانة تبحث باستمرار عن ذاتها وكينونتها في اللوحة وفي تجارب الآخرين. تحرص الفنانة على زيارة كل المعارض التي تنظم في مدينة الرياض, تلاحظ من خلالها, ما تحفل به الساحة التشكيلية من أعمال فنية مختلفة في الأساليب والرؤى: "ولكن هل يعي هؤلاء الفنانون أن الحداثة لا تقتصر فقط على التنقيب والبحث في خامات حديثة وإثارة المتلقي؟" وعلى رغم تساؤلها أو بالأحرى تشكيكها في وعي الفنانين للحداثة, لا تعترض على توظيف الخامات الحديثة, فـ"الفنان الأصيل لا بد من أن يكون معاصراً ومثقفاً معاً, وأيضاً لديه المقدرة على تطوير العمل الفني والبحث عما هو جديد".

لكنها ترى أن الفنان في عالم اليوم, "صار يلهث كثيراً وراء اكتشاف الخامات المتنوعة بغرض التجريب, وفي تصوره أن هذا العمل سيضيف لعمله الفني سمة الحداثة والتطور, وهناك فارق كبير بين التجريب فقط وعمل يحمل مضموناً فكرياً وأداء تقنياً واعياً ومعاصراً". وتطرح العمر تجربة التشكيلي حسين المحسن, كنموذج للتجريب لغرض التجريب, من دون تقديم مضمون فكري جديد: "لفت انتباهي في معرض أقيم أخيراً في مدينة الرياض, أنه وعلى رغم ثراء تجربة الفنان وتقنياته العالية ومشاركاته المتميزة في الكثير من الدول الأوروبية والأميركية, ركز اهتمامه على التجريب وتطويع الخامات المختلفة في أعماله من دون أن يهتم بهويته التي تمثله كفنان عربي ينتمي إلى حضارة عريقة, لذلك لم استطع أن استشف من أعمال المحسن قيمة معرفية أو وجودية تلمس عاطفتي أو تحرك وجداني كمتذوقة".

وتنشر العمر بين وقت وآخر بعض الرؤى النقدية حول التشكيل السعودي أو العربي والعالمي, وترى أن أهمية النقد تكمن في القيام, "بمهمة تعيين جماليات العمل ووصفه, انها تنقل المتذوق من مرحلة الإدراك العادي إلى الإدراك الجمالي للعمل, يقول أفلاطون إن ما يهمه هو البحث عن الحقيقة التي تقف وراء الظواهر, ونقل الفنان للمظهر العام فيه تضحية بالحقيقة ومن هنا يأتي المفهوم الصحيح للحداثة الذي يحدد لها هدفاً لا يقتصر على تحقيق غاية البحث عن الخامات المختلفة وأضافتها للون".


وفي ما يتعلق بالساحة التشكيلية السعودية, تتوقف تحديداً عند اللجان الفنية التي تحكم الأعمال التشكيلية وتقررها التي تشارك في المعارض التي تقام خارج السعودية, لتقول: "يختارون اعمالاً مفاهيمية حديثة ابتدعها فنانون من الغرب, ويتناسون أن العمل التشكيلي السعودي الأصيل يمثل الفكر ويعكس ثقافة المجتمع, بل هو سفير متحدث بجميع لغات العالم, والهدف من إقامة معرض يمثل بلدهم هو تنمية وعي البلدان الأخرى بحضارتنا ومجتمعنا وهو إنعكاس ومعرفة".


الحياة / 21 يونية 2004