ياسمين الحمود
18-02-2007, 11:49 AM
حتى أتعايش مع عصري اللاهث .. السريع .. كنت أقرأ - هذه الأيام - أكثر من كتاب تراثي في آن واحد ... ولا تسأل كيف .. ولماذا ؟
فالجزء الرابع من " شرح نهج البلاغة" لابن أبي حديد أمامي ، وبجانبه الجزء الأول من " حياة الحيوان الكبرى " للدميري ، في حين توقفت عند الصفحة 122 من كتاب " تاريخ الخلفاء" لجلال الدين السيوطي ، وانتهيت قبل قليل من الجزء الثاني من " البيان و التبيين " للجاحظ وتركته مفتوحا 0
و رغم قراءاتي للكتب المذكورة و غيرها في وقت مبكر حينما كنت تلميذة في المرحلة الإعدادية ، إلا أن العودة إليها بعد حين ، لها نكهتها الخاصة ... على كل حال ...
وإن كنت أشك في إمكانية قراءة مثل هذه الكتب من إخواننا وأبنائنا الذين يدرسون في المرحلة الإعدادية هذه الأيام .. كما كنا نفعل 0
و في غمرة انسجامي مع هذه الأسفار الخالدة .. كان التاريخ يتموج أمامي بأحقابه الملونة ،و سلاطينه ، و خلفائه ، و طغاته ، و قضاته ، و ملوكه ، و قومه ، و أديانه ، حسب اللهجة التي تسيطر على الكاتب و الكتاب ، و بما تقدمه من مدلولات0
لكن ذلك ليس ما أردت ..
إن الذي خطر على بالي ، و أنا أوزع تركيزي الذهني على تلك الكتب المذكورة .. أنه كيف يمكن للإنسان المعاصر أن يقوم بقراءة هذا الكم الهائل جدا من الكتب التاريخية والأدبية و العلمية و غيرها قديمها و حديثها ؟
فقديما كان وقت الفراغ منتشرا و كانت سعة الصدر و طول البال و الصبر لدي المؤرخين و الكتاب و القراء و الأدباء ... متوفرة حتى نجد أن المؤلف يخرج من صلب موضوع كتابه الأصلي إلى موضوعات هامشية و جانبية .. أخرى قد تكون لها صلة بالأصل أو .. لا تكون .. ثم يعود للموضوع فيخرج عنه مرة أخرى و يعود و هكذا ..
فهناك عوامل و ظروف زمانية مائلة و متواجدة .. تجعل هذا النمط من الكتابة مقبولا .. فقل .. أن تجد كتابا قديما لا يحمل .. صفة " الكشكول " بالطبع لم يكن ذلك مما يعيب أولئك الكتاب ،و المؤرخين و الباحثين على أن هناك جانبا آخر في هذا الشأن وهو أن كل كاتب أو مؤرخ يحاول - مع طول أناته - أن يقدم إحدى صفات الكمال الواجب وجودها في واحد مثله - حسب رؤية عصره - و هي " الموسوعية " و المعرفة الشاملة حتى لا يعاب و يعاب معه كتابه ، وإن خرج عن صلب موضوعه 0
كما أن الناس قديما - كما يعلم الجميع - لم يكونوا مشغولين بتفاصيل الحياة الصغيرة منها و الكبيرة ، الدقيقة و العظيمة ، كما هم الآن ، و إن كان تأليف الكتب أيضا في العصور الماضية ... على قدر لا يستهان به نسبة إلى العدد السكاني العام 0
و عليه .. فمن الصعب على الإنسان المعاصر - كما قلت - أن يحوي كل المطبوعات التي تقع تحت يديه و عينيه ، خاصة بعد أن تغير تأليف مسار الكتاب .. من الشمولية إلى التخصص ، بل من التخصص العام إلى التخصص الفرعي في الموضوع الواحد فقط.. لأحد الموضوعات ... وهكذا
هذا عدا الصحف و المجلات التي وصفها الشاعر أحمد شوقي بأنها ... آية هذا الزمان ...
لكل زمان مضى آية
وآية هذا الزمان : الصحف
ترى ،و الحالة تلك ...
هل يكفي بأن يكون اليوم أربعا وعشرين ساعة فقط ؟ و العمر بمعدل سبعين عاما فقط حتى يمكننا ملاحقة ما تلفظه المطابع كل ثانية و تغطيتها قراءة و استيعابا ؟
- هل نحن كإنسان الأمس ؟
- أم التغير والتساؤل يجب أن يشمل الزمن أيضا ؟
فالجزء الرابع من " شرح نهج البلاغة" لابن أبي حديد أمامي ، وبجانبه الجزء الأول من " حياة الحيوان الكبرى " للدميري ، في حين توقفت عند الصفحة 122 من كتاب " تاريخ الخلفاء" لجلال الدين السيوطي ، وانتهيت قبل قليل من الجزء الثاني من " البيان و التبيين " للجاحظ وتركته مفتوحا 0
و رغم قراءاتي للكتب المذكورة و غيرها في وقت مبكر حينما كنت تلميذة في المرحلة الإعدادية ، إلا أن العودة إليها بعد حين ، لها نكهتها الخاصة ... على كل حال ...
وإن كنت أشك في إمكانية قراءة مثل هذه الكتب من إخواننا وأبنائنا الذين يدرسون في المرحلة الإعدادية هذه الأيام .. كما كنا نفعل 0
و في غمرة انسجامي مع هذه الأسفار الخالدة .. كان التاريخ يتموج أمامي بأحقابه الملونة ،و سلاطينه ، و خلفائه ، و طغاته ، و قضاته ، و ملوكه ، و قومه ، و أديانه ، حسب اللهجة التي تسيطر على الكاتب و الكتاب ، و بما تقدمه من مدلولات0
لكن ذلك ليس ما أردت ..
إن الذي خطر على بالي ، و أنا أوزع تركيزي الذهني على تلك الكتب المذكورة .. أنه كيف يمكن للإنسان المعاصر أن يقوم بقراءة هذا الكم الهائل جدا من الكتب التاريخية والأدبية و العلمية و غيرها قديمها و حديثها ؟
فقديما كان وقت الفراغ منتشرا و كانت سعة الصدر و طول البال و الصبر لدي المؤرخين و الكتاب و القراء و الأدباء ... متوفرة حتى نجد أن المؤلف يخرج من صلب موضوع كتابه الأصلي إلى موضوعات هامشية و جانبية .. أخرى قد تكون لها صلة بالأصل أو .. لا تكون .. ثم يعود للموضوع فيخرج عنه مرة أخرى و يعود و هكذا ..
فهناك عوامل و ظروف زمانية مائلة و متواجدة .. تجعل هذا النمط من الكتابة مقبولا .. فقل .. أن تجد كتابا قديما لا يحمل .. صفة " الكشكول " بالطبع لم يكن ذلك مما يعيب أولئك الكتاب ،و المؤرخين و الباحثين على أن هناك جانبا آخر في هذا الشأن وهو أن كل كاتب أو مؤرخ يحاول - مع طول أناته - أن يقدم إحدى صفات الكمال الواجب وجودها في واحد مثله - حسب رؤية عصره - و هي " الموسوعية " و المعرفة الشاملة حتى لا يعاب و يعاب معه كتابه ، وإن خرج عن صلب موضوعه 0
كما أن الناس قديما - كما يعلم الجميع - لم يكونوا مشغولين بتفاصيل الحياة الصغيرة منها و الكبيرة ، الدقيقة و العظيمة ، كما هم الآن ، و إن كان تأليف الكتب أيضا في العصور الماضية ... على قدر لا يستهان به نسبة إلى العدد السكاني العام 0
و عليه .. فمن الصعب على الإنسان المعاصر - كما قلت - أن يحوي كل المطبوعات التي تقع تحت يديه و عينيه ، خاصة بعد أن تغير تأليف مسار الكتاب .. من الشمولية إلى التخصص ، بل من التخصص العام إلى التخصص الفرعي في الموضوع الواحد فقط.. لأحد الموضوعات ... وهكذا
هذا عدا الصحف و المجلات التي وصفها الشاعر أحمد شوقي بأنها ... آية هذا الزمان ...
لكل زمان مضى آية
وآية هذا الزمان : الصحف
ترى ،و الحالة تلك ...
هل يكفي بأن يكون اليوم أربعا وعشرين ساعة فقط ؟ و العمر بمعدل سبعين عاما فقط حتى يمكننا ملاحقة ما تلفظه المطابع كل ثانية و تغطيتها قراءة و استيعابا ؟
- هل نحن كإنسان الأمس ؟
- أم التغير والتساؤل يجب أن يشمل الزمن أيضا ؟