مؤيد منيف
18-02-2007, 09:43 AM
متحف الفن الحديث في الكويت.. من كل بستان زهرة
http://www.asharqalawsat.co m/2005/11/22/images/daily.334522.jpg
الكويت: ايمان الحمود
في إطلالة مميزة على شاطئ الخليج العربي يقبع «متحف الفن الحديث» التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، ويعتبر هذا المتحف أحد أهم الأماكن التي يجدر بالزائر أو السائح زيارتها قبل أن يختتم رحلته إلى الكويت، ولا نقول ذلك لكونه يجمع بين جدرانه أعمالا لفنانين كويتيين فقط بل لأنه باختصار قد جمع من كل بستان زهرة، لا سيما إذا علمنا أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو الجهة القائمة على هذا المتحف، قد عكف على جمع الأعمال التشكيلية من لوحات فنية وأعمال تشكيلية ونحتية من مختلف الفنانين العرب والعالميين الذين أقاموا معارضهم على أرض الكويت أو قاموا بزيارتها، بالشكل الذي يشعر معه المتذوق لهذا النوع من الفن وكأنه قد دخل متحفا عالميا.
أحد التفاصيل المهمة في هذا المكان هو أنه قد تحول منذ بداية العقد الماضي من مدرسة، كانت تعد إحدى أقدم وأعرق المدارس الكويتية، إلى متحف للفن الحديث. وبسؤالنا لمصممة الفنون التشكيلية مها المنصور وهي إحدى المشرفات على هذا المتحف أوضحت لنا بأنه قد تم تأسيس هذه المدرسة تحت مسمى المدرسة الشرقية في العام 1939 حيث خصصت في البداية لتعليم البنين وكان من أهم تلاميذها في ذلك الوقت أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح ورئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد وغيرهم من الشخصيات الكويتية المعروفة ثم تحولت إلى مدرسة للبنات عكف بعدها المجلس الوطني للثقافة على ترميمها لا سيما بعدما لحق بها من ضرر أيام الغزو وتم افتتاح المبنى بعد الترميم بشكل رسمي في العام 2003.
عند الدخول من بوابة المتحف يلفت نظرك الشكل التصميمي القديم للمدرسة لأنه وليد التأثير البيئي المعبر عن الطابع المحلي والذي يعتبر الصورة الحقيقية لفترة مميزة في تاريخ العمارة التراثية القديمة في الكويت، وهو الأمر الذي ميز هذا المكان، حيث كان لمواد البناء المستخدمة مثل صخر البحر والطين والجبس والخشب فضلا عن خشب الصاج المستورد من الهند والشندل والباسجيل والحصير المستورد من أفريقيا وكينيا، نكهة تاريخية مميزة يشعر بها الزائر فور دخوله لهذا المكان.
عند العبور من البوابة الخشبية القديمة إلى بهو المتحف أو ما يعرف قديما بـ«حوش» المدرسة أو الفناء ستتمكن من رؤية العديد من الأعمال التشكيلية الرائعة التي وزعت بشكل متسق وجذاب في أرجاء المكان، نذكر من أهمها أعمالا للفنان التشكيلي الكويتي المعروف سامي محمد مثل «الاختراق، والشلل والمقاومة، والعمود الأزرق والأصفر»، فضلا عن أعمال للفنان علي البلوشي وهي أعمال استخدم فيها الفنان مذهب التشكيل بالحديد فضلا عن غيرها من الأعمال التشكيلية والنحتية لفنانين عرب وعالميين.
فصول المدرسة قد تحولت بدورها إلى حجر لعرض اللوحات والأعمال الفنية حتى خصص لكل مجال أو حقل فني غرفة خاصة به، وفي البداية ستصادفك حجرة جمعت بين أركانها صورا فوتوغرافية قديمة للمدرسة ومجموعة من طلبتها وأساتذتها وخريجيها، فضلا عن صور للكويت القديمة وتراث البحر وصيد الأسماك واللؤلؤ وغيرها من المناظر التي تصور الكويت فضلا عن بقعة من الحائط قد بقيت دون ترميم حتى يتسنى للزائر لمسها والتعرف على ملامح البناء الأصلي لهذا المكان.
لوحات تشكيلية تنطق عن مختلف المدارس الفنية والتشكيلية تبدأ بالتعرف إليها عن قرب فور الدخول إلى الحجر الباقية لفنانين كويتيين مثل، خزعل القفاص جاسم بو حمد وعلي البلوشي، فضلا عن فنانين عرب كالفنان المصري علاء حجازي والسوري نذير نبعة والعراقي هاني مظهر وهو صاحب اللوحة العراقية الوحيدة داخل المتحف فضلا عن الفنان اللبناني هرير.
بالإضافة إلى ذلك فإن المتحف يعج بلوحات وأعمال لفنانين عالميين كانوا يعيشون في الكويت أو قاموا بزيارتها لإقامة معارضهم وعرض لوحاتهم مثل الكندي جيري جراي، والفرنسية رينيه كاسبر والأميركية سوزان كرايل، وقد كان من بين هذه الأعمال ما اشتراها المجلس الوطني لصالح المتحف أما أغلبها فكان مما أهداها هؤلاء الفنانين للعرض في المتحف، نذكر منهم الفنان الإسباني بيدرو ريبالتا والذي عمل لسنوات طويلة في الولايات المتحدة الأميركية حيث قام بإنتاج مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية تحت مسمى «مجموعة الكويت» أهداها لأمير البلاد وتعرض حاليا داخل المتحف. يحتضن المتحف أيضا كما أضافت مها المنصور معارض للعديد من الفنانين والتي تفتتح في الغالب مساء، خاصة أن إضاءة المكان في المساء تعكس جوا شاعريا جميلا ملائما لتذوق الفن الراقي، مشيرة إلى أن معرضا فنيا يابانيا سيفتتح مع بداية الشهر المقبل من المتوقع أن يشهد إقبالا ملحوظا لا سيما ان الفن الياباني هو أحد الفنون التي تعكس سحر الشرق الأخاذ وله العديد من العشاق والراغبين في التعرف إليه، داعية في الوقت نفسه سفارات الدول المختلفة داخل الكويت لتعريف جاليتهم وزوارهم على هذا المتحف وتنظيم الزيارات الدورية له، وهو الأمر الذي وافقناها عليه.. فصحيح أننا قد زرنا متحف الفن الحديث وجلنا في كل أركانه وتعرفنا عن قرب على كل مقتنياته لكننا نراهن بأن زيارة واحدة لهذا المكان لا تكفي للإلمام بكل ما فيه.
الشرق الأوسط \ الثلاثـاء 20 شـوال 1426 هـ 22 نوفمبر 2005 العدد 9856
http://www.asharqalawsat.co m/details.asp?section= 54&issue=9856&article=334522
ولكم تحياتي
مؤيد منيف
http://www.asharqalawsat.co m/2005/11/22/images/daily.334522.jpg
الكويت: ايمان الحمود
في إطلالة مميزة على شاطئ الخليج العربي يقبع «متحف الفن الحديث» التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، ويعتبر هذا المتحف أحد أهم الأماكن التي يجدر بالزائر أو السائح زيارتها قبل أن يختتم رحلته إلى الكويت، ولا نقول ذلك لكونه يجمع بين جدرانه أعمالا لفنانين كويتيين فقط بل لأنه باختصار قد جمع من كل بستان زهرة، لا سيما إذا علمنا أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو الجهة القائمة على هذا المتحف، قد عكف على جمع الأعمال التشكيلية من لوحات فنية وأعمال تشكيلية ونحتية من مختلف الفنانين العرب والعالميين الذين أقاموا معارضهم على أرض الكويت أو قاموا بزيارتها، بالشكل الذي يشعر معه المتذوق لهذا النوع من الفن وكأنه قد دخل متحفا عالميا.
أحد التفاصيل المهمة في هذا المكان هو أنه قد تحول منذ بداية العقد الماضي من مدرسة، كانت تعد إحدى أقدم وأعرق المدارس الكويتية، إلى متحف للفن الحديث. وبسؤالنا لمصممة الفنون التشكيلية مها المنصور وهي إحدى المشرفات على هذا المتحف أوضحت لنا بأنه قد تم تأسيس هذه المدرسة تحت مسمى المدرسة الشرقية في العام 1939 حيث خصصت في البداية لتعليم البنين وكان من أهم تلاميذها في ذلك الوقت أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح ورئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد وغيرهم من الشخصيات الكويتية المعروفة ثم تحولت إلى مدرسة للبنات عكف بعدها المجلس الوطني للثقافة على ترميمها لا سيما بعدما لحق بها من ضرر أيام الغزو وتم افتتاح المبنى بعد الترميم بشكل رسمي في العام 2003.
عند الدخول من بوابة المتحف يلفت نظرك الشكل التصميمي القديم للمدرسة لأنه وليد التأثير البيئي المعبر عن الطابع المحلي والذي يعتبر الصورة الحقيقية لفترة مميزة في تاريخ العمارة التراثية القديمة في الكويت، وهو الأمر الذي ميز هذا المكان، حيث كان لمواد البناء المستخدمة مثل صخر البحر والطين والجبس والخشب فضلا عن خشب الصاج المستورد من الهند والشندل والباسجيل والحصير المستورد من أفريقيا وكينيا، نكهة تاريخية مميزة يشعر بها الزائر فور دخوله لهذا المكان.
عند العبور من البوابة الخشبية القديمة إلى بهو المتحف أو ما يعرف قديما بـ«حوش» المدرسة أو الفناء ستتمكن من رؤية العديد من الأعمال التشكيلية الرائعة التي وزعت بشكل متسق وجذاب في أرجاء المكان، نذكر من أهمها أعمالا للفنان التشكيلي الكويتي المعروف سامي محمد مثل «الاختراق، والشلل والمقاومة، والعمود الأزرق والأصفر»، فضلا عن أعمال للفنان علي البلوشي وهي أعمال استخدم فيها الفنان مذهب التشكيل بالحديد فضلا عن غيرها من الأعمال التشكيلية والنحتية لفنانين عرب وعالميين.
فصول المدرسة قد تحولت بدورها إلى حجر لعرض اللوحات والأعمال الفنية حتى خصص لكل مجال أو حقل فني غرفة خاصة به، وفي البداية ستصادفك حجرة جمعت بين أركانها صورا فوتوغرافية قديمة للمدرسة ومجموعة من طلبتها وأساتذتها وخريجيها، فضلا عن صور للكويت القديمة وتراث البحر وصيد الأسماك واللؤلؤ وغيرها من المناظر التي تصور الكويت فضلا عن بقعة من الحائط قد بقيت دون ترميم حتى يتسنى للزائر لمسها والتعرف على ملامح البناء الأصلي لهذا المكان.
لوحات تشكيلية تنطق عن مختلف المدارس الفنية والتشكيلية تبدأ بالتعرف إليها عن قرب فور الدخول إلى الحجر الباقية لفنانين كويتيين مثل، خزعل القفاص جاسم بو حمد وعلي البلوشي، فضلا عن فنانين عرب كالفنان المصري علاء حجازي والسوري نذير نبعة والعراقي هاني مظهر وهو صاحب اللوحة العراقية الوحيدة داخل المتحف فضلا عن الفنان اللبناني هرير.
بالإضافة إلى ذلك فإن المتحف يعج بلوحات وأعمال لفنانين عالميين كانوا يعيشون في الكويت أو قاموا بزيارتها لإقامة معارضهم وعرض لوحاتهم مثل الكندي جيري جراي، والفرنسية رينيه كاسبر والأميركية سوزان كرايل، وقد كان من بين هذه الأعمال ما اشتراها المجلس الوطني لصالح المتحف أما أغلبها فكان مما أهداها هؤلاء الفنانين للعرض في المتحف، نذكر منهم الفنان الإسباني بيدرو ريبالتا والذي عمل لسنوات طويلة في الولايات المتحدة الأميركية حيث قام بإنتاج مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية تحت مسمى «مجموعة الكويت» أهداها لأمير البلاد وتعرض حاليا داخل المتحف. يحتضن المتحف أيضا كما أضافت مها المنصور معارض للعديد من الفنانين والتي تفتتح في الغالب مساء، خاصة أن إضاءة المكان في المساء تعكس جوا شاعريا جميلا ملائما لتذوق الفن الراقي، مشيرة إلى أن معرضا فنيا يابانيا سيفتتح مع بداية الشهر المقبل من المتوقع أن يشهد إقبالا ملحوظا لا سيما ان الفن الياباني هو أحد الفنون التي تعكس سحر الشرق الأخاذ وله العديد من العشاق والراغبين في التعرف إليه، داعية في الوقت نفسه سفارات الدول المختلفة داخل الكويت لتعريف جاليتهم وزوارهم على هذا المتحف وتنظيم الزيارات الدورية له، وهو الأمر الذي وافقناها عليه.. فصحيح أننا قد زرنا متحف الفن الحديث وجلنا في كل أركانه وتعرفنا عن قرب على كل مقتنياته لكننا نراهن بأن زيارة واحدة لهذا المكان لا تكفي للإلمام بكل ما فيه.
الشرق الأوسط \ الثلاثـاء 20 شـوال 1426 هـ 22 نوفمبر 2005 العدد 9856
http://www.asharqalawsat.co m/details.asp?section= 54&issue=9856&article=334522
ولكم تحياتي
مؤيد منيف