يوسف الحربي
15-02-2007, 11:07 AM
الوجوه تشف عن مكنونات الذات بانكسارات على مرايا الروح معرض لأعمال الفنان السيوي في آرت سبيس بدبي http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fj peg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1171287590 034&ssbinary=true استضافت صالة آرت سبيس في فندق فيرمونت بدبي مساء أول من أمس أعمال الفنان المصري عادل السيوي ضمن معرض ضم نحو خمس وعشرين لوحة، حضر افتتاحه الدكتور صلاح القاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي، ونخبة من الفنانات والفنانين التشكيليين والمثقفين والإعلاميين ومحبي الفن التشكيلي.
وتميزت أعمال الفنان في هذا المعرض بمرحلة جديدة من تجاربه المستمرة لشغل الوجوه البشرية، بتعدد ملامحها واختلاطها بين الإفريقية والمصرية، مع تجريدات تتداخل بين الوجوه الحقيقية والأقنعة تارة، وتشف عن مكنونات الذات بانكسارات على مرايا الروح تارة أخرى..
ورغم التحوير- بالمعنى المجازي للكلمة - لتقاسيم الوجه، حتى تتقارب من التشويه وضرب ما هو مألوف من المقاسات الجمالية المتعارف عليها، إلا أن ذلك لم يوح في كل أعماله بالقبح، بل دلت تلك التجريدات أو التحويرات على ذوات بشرية تعيش معنا حالات تأملها أو حزنها أو إحباطها، بل وتشاركنا هذه الوجوه أحياناً بالأسئلة ذاتها عنها هي وعن تعبيرات ملامحها.
وربما من هنا جاءت الأسئلة للفنان عادل السيوي عن رسمه لوجهه في أعماله، لكن اللافت في خصوصية السيوي هو انتماؤه لهويته المصرية ليس بشكل فج أو مباشر، بل عبر توليفات واستحضارات لرموز وأساطير وهيئات من الماضي البعيد والقريب يصبغها بعصريته، ويضفي عليها ملامحه التي يجمعها من تعبيرات إنسانية شاهدها هنا وهناك، أو اختزنها في ذاكرته البصرية..
وعبر علاقة حميمية بالألوان التي تجد فيها تراب الوطن وطين القرى وتموجات النيل وحتى هبوب الرياح.. ألوان السيوي تدل تماما على بيئته لكنها عصرية التناول من حيث المواد والخامات وكيميائية الإيحاءات المتناسبة مع وضعيات الوجه ـ مرآة الذات ... وأيضاً تتمظهر خصوصية الفنان عادل في تعامله مع الحضارة الفرعونية، فهو لا يرسم نفرتيتي مثلا، بل هيئتها، فثمة وجه لامرأة يتطاول رأسها كالتاج، وثمة امتداد لآخر كوقفة تمثال فرعوني .. وهكذا.
لا يمكن للفنان السيوي أن يطلق على أي عمل صفة المنجز فكل وجه قابل لأن يعاد خلقه من جديد، وحتى في شغله السابق على وجوه النجوم، كعبد الحليم وصباح وفايزة أحمد وفريد الأطرش وعبد السلام النابلسي ... وغيرهم، أعطى لتلك الوجوه ملامح جديدة لأنه قرأ انعكاسات مغايرة لدواخل أصحاب تلك الصور، ولأن سعاد حسني - كما يقول السيوي - لا يمكن اختصار وجهها في لوحة، فجاءت ضاحكة مرة، وشقية مرة أخرى، و بريئة وشاردة ومشاكسة ... لكن المشاهد سوف يستلُّ من ملامحها ذلك الصفاء وتلك الحيوية التي جعلت منها سندريلا الشرق.
ويعود ذلك إلى بورتريه لعبد الحليم حافظ بريشة فنان اسمه «بدر» من هؤلاء الجالسين تحت جسور القاهرة يرسمون المارة مثل رسامي باريس فوق هضبة المونمارتر، يحتفظ السيوي بهذا البورتريه لأن الرجل الذي رسمه شرح له ما في ملامح عبد الحليم من حنان، والسيوي مدينٌ له ويرد له الجميل في شيخوخته.
الفنان في سطور
ولد عادل السيوي عام 1952 في مصر، وتخرج في كلية الطب ثم هاجر إلى إيطاليا لعشر سنوات أنجز خلالها مرحلته الفنية حول «الأمكنة والمدن»، ثم عاد إلى الوطن مع بداية التسعينات ليشرع في اقتناص الوجوه ويبدأ مشروعه الإبداعي بأول معرض جماعي قدمه في المعهد البريطاني بالقاهرة عام 1993،.
وبعدها توالت المعارض الجماعية والفردية، اشتغل خلالها على النجوم الذين لملم ملامحهم المخاتلة من ذاكرة جماعية جعلتهم أيقونات للفرح، وأقام لهم كرنفالهم الخاص في تلك المعارض، ومن ثم خاض تجربة الوجوه التي يقدم مرحلة جديدة منها في معرضه هذا في صالة «آرت سبيس» والذي سيستمر حتى الثامن من مارس.
دبي ـ محمود أبو حامد
البيان
وتميزت أعمال الفنان في هذا المعرض بمرحلة جديدة من تجاربه المستمرة لشغل الوجوه البشرية، بتعدد ملامحها واختلاطها بين الإفريقية والمصرية، مع تجريدات تتداخل بين الوجوه الحقيقية والأقنعة تارة، وتشف عن مكنونات الذات بانكسارات على مرايا الروح تارة أخرى..
ورغم التحوير- بالمعنى المجازي للكلمة - لتقاسيم الوجه، حتى تتقارب من التشويه وضرب ما هو مألوف من المقاسات الجمالية المتعارف عليها، إلا أن ذلك لم يوح في كل أعماله بالقبح، بل دلت تلك التجريدات أو التحويرات على ذوات بشرية تعيش معنا حالات تأملها أو حزنها أو إحباطها، بل وتشاركنا هذه الوجوه أحياناً بالأسئلة ذاتها عنها هي وعن تعبيرات ملامحها.
وربما من هنا جاءت الأسئلة للفنان عادل السيوي عن رسمه لوجهه في أعماله، لكن اللافت في خصوصية السيوي هو انتماؤه لهويته المصرية ليس بشكل فج أو مباشر، بل عبر توليفات واستحضارات لرموز وأساطير وهيئات من الماضي البعيد والقريب يصبغها بعصريته، ويضفي عليها ملامحه التي يجمعها من تعبيرات إنسانية شاهدها هنا وهناك، أو اختزنها في ذاكرته البصرية..
وعبر علاقة حميمية بالألوان التي تجد فيها تراب الوطن وطين القرى وتموجات النيل وحتى هبوب الرياح.. ألوان السيوي تدل تماما على بيئته لكنها عصرية التناول من حيث المواد والخامات وكيميائية الإيحاءات المتناسبة مع وضعيات الوجه ـ مرآة الذات ... وأيضاً تتمظهر خصوصية الفنان عادل في تعامله مع الحضارة الفرعونية، فهو لا يرسم نفرتيتي مثلا، بل هيئتها، فثمة وجه لامرأة يتطاول رأسها كالتاج، وثمة امتداد لآخر كوقفة تمثال فرعوني .. وهكذا.
لا يمكن للفنان السيوي أن يطلق على أي عمل صفة المنجز فكل وجه قابل لأن يعاد خلقه من جديد، وحتى في شغله السابق على وجوه النجوم، كعبد الحليم وصباح وفايزة أحمد وفريد الأطرش وعبد السلام النابلسي ... وغيرهم، أعطى لتلك الوجوه ملامح جديدة لأنه قرأ انعكاسات مغايرة لدواخل أصحاب تلك الصور، ولأن سعاد حسني - كما يقول السيوي - لا يمكن اختصار وجهها في لوحة، فجاءت ضاحكة مرة، وشقية مرة أخرى، و بريئة وشاردة ومشاكسة ... لكن المشاهد سوف يستلُّ من ملامحها ذلك الصفاء وتلك الحيوية التي جعلت منها سندريلا الشرق.
ويعود ذلك إلى بورتريه لعبد الحليم حافظ بريشة فنان اسمه «بدر» من هؤلاء الجالسين تحت جسور القاهرة يرسمون المارة مثل رسامي باريس فوق هضبة المونمارتر، يحتفظ السيوي بهذا البورتريه لأن الرجل الذي رسمه شرح له ما في ملامح عبد الحليم من حنان، والسيوي مدينٌ له ويرد له الجميل في شيخوخته.
الفنان في سطور
ولد عادل السيوي عام 1952 في مصر، وتخرج في كلية الطب ثم هاجر إلى إيطاليا لعشر سنوات أنجز خلالها مرحلته الفنية حول «الأمكنة والمدن»، ثم عاد إلى الوطن مع بداية التسعينات ليشرع في اقتناص الوجوه ويبدأ مشروعه الإبداعي بأول معرض جماعي قدمه في المعهد البريطاني بالقاهرة عام 1993،.
وبعدها توالت المعارض الجماعية والفردية، اشتغل خلالها على النجوم الذين لملم ملامحهم المخاتلة من ذاكرة جماعية جعلتهم أيقونات للفرح، وأقام لهم كرنفالهم الخاص في تلك المعارض، ومن ثم خاض تجربة الوجوه التي يقدم مرحلة جديدة منها في معرضه هذا في صالة «آرت سبيس» والذي سيستمر حتى الثامن من مارس.
دبي ـ محمود أبو حامد
البيان