المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيد الذباب .. ل وليم غولدنغ


مؤيد منيف
13-02-2007, 07:37 AM
المغزى عند وليم غولدنغ في رواية "سيد الذباب" لـ الناقد: س. فوستر

كتابات - ترجمة / علي المنـاع

1- صراعٌ بين الخير والشر
إنَّ المغزى الرئيس لرواية "سيد الذباب" هو الصراع بين الخير والشر، إذ يتجلى هذا المغزى في عدة صراعاتٍ، إبرزها ذلك الذي يدور بين مجموعة رالف ومجموعة جاك، والآخر بين الأولاد والوحش المُرعِب وكذلك بين فكرة الخلاص بواسطة أي سفينة مارة والبقاء في الجزيرة المُوحِشة، وغيرها.
ويهيمن الخير في بداية الرواية على الشر، فالقرشة مثلاً يوظفها المؤلف كرمزٍ للطاعة والنظام في المجتمع الذي جاء منه الأولاد. كذلك يقوم رالف بتنظيم بناء مأوى لهم، وإن وقع العمل على عاتقه هو وسيمون وحدهما. علاوة على ذلك قاموا أيضاً بإضرام النار كي يجذبوا انتباه السفن المارة. وقضى الأولاد معظم أوقاتهم منشغلين في اللعب في بداية الرواية، وبالكاد كانت هناك حوادث باستثناء النار التي راح ضحيتها الطفل ذو الوحمة، فمع "حكومة رالف الحميدة" كانت الهيمنة لجانب الخير.
ولكن الموقف أخذ بالتغير مع محاولات جاك للاستحواذ على الرئاسة، وعندما فشل في ذلك لجأ إلى تشكيل مجموعته، ومن ذلك الوقت بَـزَّ جانب الشر في الرواية. والسبب وراء انضمام بعض الاولاد إلى جاك هو اصطياده الخنازير علاوة على أنه لا يكلفهم بأي عمل. رالف الذي يمثل جانب الخير في الرواية أصبح مشلول القرار ولا حول له ولا قوة تجاه جماعة جاك التي أخذت تكبر وتمتلىء بالغل، فبدأوا بسرقة نظارات بيغي تاركينه شبه أعمى، وعندما حاولت جماعة بيغي استعادة النظارات من جماعة جاك تم قتل بيغي واحتجاز سام وإيرك، ولم ينصر جماعة الخير في الرواية إلا ظهور ضابط البحرية في نهايتها.
وهنا يحاول المؤلف، غولدنغ، إعطاؤنا تحذيراً حول القوة الكامنة في الشر، إذ أنه يحاول أن يقول إذا تركنا الناس الأخيار بلا دعم ومساندة فسيهمن الأشرار عليهم، لذا يمكن أن تعتبر رواية "سيد الذباب" رواية تحذيرية تحث على التغيير قبل فوات الأوان.

2- النظام والقانون
أتى الأولاد من مجتمع يسود فيه النظام ويعدُّ معياراً من معايير الحياة، لذا يحاول الأولاد جُلَّ غايتهم أن يستمروا في احترامه في بداية وصولهم الجزيرة. وفعلاً في بداية الرواية يعثر الاولاد على القرشة، التي يوظفها المؤلف كرمزٍ للنظام، فالأولاد لا يستطيعون ان يتكلموا في الاجتماع مالم يمسكوا القرشة وعليه اُرغِموا على احترام دور المتكلم مهما يكن. وخير مثال على ذلك بيغي – الذي كان ضحيةً في الرواية من جوانب عدة – ومع ذلك استطاع أن يطرح أفكاراً ذكية أدت إلى تحسين مستوى معيشة الأولاد. وفعلاً تم أبعاد المراحيض عن مأواهم وتمت المحافظة على النار مشتعلة طوال الوقت بطريقة تدل على النظام. وصورة "البرلمان" في هذه الرواية تعكس حياة التمدن منذ عهد فيكنغ Viking وحتى يومنا هذا. والشكل الآخر الذي أظهره المؤلف وعكس تقيد الأولاد بالنظام هو نظارات بيغي: فهذه النظارات تعود لبيغي، لذا عندما يحتاجها أيٌّ من الأولاد الآخرين - كأن يستخدموها في إضرام النار لأغراض الطبخ أو اجتذاب السفن – كان يجب عليهم أن يستأذنوا منه. ولكن جاك قائد المجموعة الأخرى رفض أن يتقيد بالنظام واحترام حق بيغي في نظاراته، فقام بضربه في أحد المشاهد مما ادى إلى تكسير عدسة النظارة ومن ثم سرقتها من أجل اشعال النار، فبهذا الفعل اخترق جاك القانون ولم يتقيد بالنظام الذي حاول رالف وجماعته الحفاظ عليه والتقيد به. وعندما وصل الأولاد إلى حالٍ لم يعد بمقدورهم أن يتقيدوا بالنظام أصبح رالف لا حول ولا قوة وهيمنت قوى الشر.
3- التهذيب
كان غولدنغ مدرساً في مدرسة بيشوب وردزورث لمدة تسعة أعوام قبل أن يكتب روايته، سيد الذباب، وفي تلك الأثناء لم يكن راضياً على الطريقة المتبعة في تعليم طلبة المدراس الانجليزية العامة التي تعدُّ التهذيب الصارم أفضل الطرائق لتهذيب الأطفال حتى يصبحوا أشخاصاً بالغين.
وعندما يختار غولدنغ الجزيرة مكانا لروايته فهو كأنَّما يشبهها بالمختبر الذي يمكنه فيه أن يحلل التوترات والمشاكل التي كانت موجودة في المدرسة، فعندما عمد إلى تخليص روايته من الكبار أراد أن يسمح للأولاد أن يتصرفوا بحرية كاملة. فقد أظهر جاك – الذي يمكننا تخيله شخصاً متغطرساً وبلطجياً في المدرسة - في بداية الرواية بصورة الشرير الذي يحطم كل من غالف وبيغي ثم يتحول إلى ديكتاتور فيما بعد وينتهي به المطاف قاتلاً. وعلى النقيض من جاك، يظهر بيغي ضحية بلطجية جاك الذي قتله في النهاية. ففي الحقيقة ما يريد أن يقوله غولدنغ في روايته إنَّ هذه التوترات والمشاكل التي انتهت بكوارث يمكن تفاديها عن طريق بسط نظام تهذيب طبيعي في الحياة المدرسية لا بفرض نظام تهذيب صارم.
ويمضى غولدنغ قدماً في استكشاف بعض المشاكل التي قد ترافق التهذيب الصارم، فعلى سبيل المثال خلت الرواية من أي تلميح -لا من قريب ولا من بعيد - إلى الحياة الجنسية للأطفال بل خلت حتى من أي عنصر نسوي، ولو تفحصنا الرواية بعناية لتبين لنا أن غولدنغ حاول ان يستعمل لغة مشحونة بإيماءاتٍ جنسية في بعض المشاهد، ففي صفحة 126 في مشهد اصطياد انثى الخنزير، يظهر لنا غولدنغ كيف غالف كان يسعى جاهداً كي يقترب من أنثى الخنزير ليأخذ منها قضمة لحم، وكأنه يصور لنا مشهد أغتصاب جماعي، ينتهي بسقوط انثى الخنزير في أحضان الأولاد. فالجنس من المحرمات في المدارس لذلك أراد غولدنغ ان يعكسه أيضاً في روايته، فأظهر رغبة الأولاد الجنسية بطريقة مختلفة فقد أظهرها في صورة ايذاء الخنازير العزل وهو بذلك يجري مقارنة مع ما يجري في الحياة الواقعية فمعظم المغتصبين يقترفون جرهم نتيجة عدم قدرتهم لاشباع رغباتهم الجنسية بطريقة مقبولة اجتماعياً وعرفياً فيلجأون إلى طرق غير مشروعة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ها هنا هل كان غولدنغ محبطاً من النظام المدرسي الذي كان يدرس فيه؟ ليس بالظروري، فكما رأينا فطريقة تهذيب غالف وبيغي كانت ايجابية ولا سيما في بداية الرواية فعملية اضرام النار وبناء المأوى وغيرها من الأعمال كانت أعمالاً صالحة، ولكن المشاكل تتفاقم حينما يتعارض التهذيب الصارم الذي يفرضه المجتمع والتهذيب الذي يأتي بطريقة عشوائية نتيجة حرية مطلقة اشبه بالغوغائية، فما يحتاجه الأولاد هو توازن بين التهذيب الصارم والحرية، فغياب هذه الموازنة هو ما يحاول غولدنغ انتقاده في روايته.

أيسل غانم
15-02-2007, 09:33 PM
الأخ مؤيد..دائما" ما تكون خياراتك مميزة..
فشكرا" لك..
واسمح لي أن أنقل ترجمتي لبعض من سيرة الكاتب وليم غولدينغ:

ولد وليم غولدينغ في كورن وول في عام 1911 وتعلم في مدرسة Marlborough للقواعد وفي كلية براسينوس في أكسفورد. بعيدا" عن الكتابة فان أشغاله في الماضي والحاضر تتضمن كونه مدرسا" ومحاضرا" وممثلا" وبحّارا" و موسيقيا". واده كان مدرّسا" ووالدته كانت تساعد النساء في أداء حقهن بالانتخاب.
وقد ربّي ليكون عالما" لكنه تمرّد على ذلك. بعد سنتين قضاها في أكسفورد درس الأدب الإنكليزي بدلا" من ذلك و تخصص بالأنجلوسكسون. قضى خمس سنوات في أكسفورد. ونشر عددا" من القصائد في عام 1939 . علّم في مدرسة Bishop Wordsworth . انضم إلى البحرية الملكية في عام 1940 وأمضى ست سنوات فيها باستثناء سبع أشهر في نيويورك وست أشهر مساعدا" اللورد تشير ويل في إنشاء البحوث البحرية. شهد معركة ضد مدمّرات (غرق بسمارك) وغواصات وطائرات. أنهى كنقيب في الاشراف على سفينة صاروخ .
بعد الحرب عاد للتدريس وبدأ بالكتابة مرة ثانية. و قد نشرت روايته الأولى, سيد الذباب, عام 1954 . وفي عام 1963 قام بيتر بروك بتصويرها فيلما". وفي عام 1980 فاز بجائزة 'Booker Prize' على روايته (Rites of Passage) . تقاعد من التدريس في عام 1962. وبعد ذلك عاش في ويلتشاير. ومات وليم غولدينغ في عام 1993.


* * * * * * * * *

Biography
William Golding was born in Cornwall in 1911 and was educated at Marlborough Grammar School and at Brasenose College, Oxford. Apart from writing, his past and present occupations include being a schoolmaster, a lecturer, an actor, a sailor, and a musician. His father was a schoolmaster and his mother was a suffragette. He was brought up to be a scientist, but revolted. After two years at Oxford he read English literature instead, and became devoted to Anglo-Saxon. He spent five years at Oxford. Published a volume of poems in 1935. Taught at Bishop Wordsworth's School, Salisbury. Joined the Royal Navy in 1940 and spent six years afloat, except for seven months in New York and six months helping Lord Cherwell at the Naval Research Establishment. He saw action against battleships (at the sinking of the Bismarck), submarines and aircraft. Finished as Lieutenant in command of a rocket ship. After the war he returned to teaching, and began to write again. Lord of the Flies, his first novel, was published in 1954. It was filmed by Peter Brook in 1963. His other books are:
The Inheritors (novel) 1955
Pincher Martin (novel) 1965
The Brass Butterfly (play) 1958
Free Fall (novel) 1959
The Spire (novel) 1964
The Hot Gates (essays) 1965
The Pyramid (novel) 1967
The Scorpion God (three short novels) 1971
Darkness Visible (novel) 1979
Rites of Passage (novel) 1980
A Moving Target (essays and autobiographical pieces) 1982
The Paper Men (novel) 1984
An Egyptian Journal 1985
Close Quarters (novel) 1987
Fire Down Below (novel) 1989

In 1980 he won the 'Booker Prize' for his novel Rites of Passage. He retired from teaching in 1962. After that, he lived in Wiltshire.
William Golding died in 1993.


* * * * * * * * *

شكرا" لك...

فهد الشهاري
30-03-2007, 02:40 PM
Thank you Mr. Moayyad For your critical notes on William Golding.

In Addition to what you have written Aysal, I think Golding was awarded the NOBLE prize in Literature in 1983
for his novels which, with the perspicuity of realistic narrative art and the diversity and universality of myth, illuminate the human condition in the world of today.