مؤيد منيف
12-02-2007, 07:38 AM
النحات مصطفى علي : أخذت من الفينيقيين تركيزهم على الجانب الروحي في فنونهم
الفنان محصلة حضارات المنطقة التي يعيش فيها
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fj peg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1170569872 667&ssbinary=true
يتميز النحات مصطفى علي بأعماله الفنية المتنوعة والتقنيات المبتكرة في تعامله مع مختلف المواد كالبرونز والخشب والحجر.. كما يتميز بموضوعاته الخاصة بالعلاقات الإنسانية وما يحيطها من كائنات، معبراً عن ذلك باختزال شديد ورؤية خاصة لرشاقة الشكل بتأثيرات لونية جمالية جذابة، بحيث تضفي على المادة عمراً زمنياً غائراً في القدم بأسلوبية خاصة، وتوليف لافت للرموز من منحوتاته البرونزية مع مادة الخشب الطبيعية في تصاميم فنية ذات طبعة تطبيقية وتزيينية تتميز بمعالجة فنية وبمفاهيم فكرية وتقنية بحس عالِ للشكل واللون، يبرز فيه الفنان حداثة معاصرة للتراث المحلي، وغوص في أعماق الماضي.
التقت «البيان» الفنان السوري مصطفى علي أثناء مشاركته في ملتقى اعمار الدولي الثالث للفنون في دبي، وقال ان لعلاقته مع مكان مولده قصة غريبة وطريفة، فحين كان يزور رأس الشهرة، أي مدينة «أوغاريت» القديمة، كان يتجول في الصباحات الباكرة بمحاذاة للتلال المطلة على آثارها التاريخية.. وفي يوم من الأيام وقبل نحو عشرة أعوام سأل والده عن سر تعلقه بهذا المكان؟ وكانت المفاجأة ان مصطفى علي من مواليد هذه المنطقة، وعاش فيها لمدة سنتين ثم غادر مع أسرته إلى مدينة اللاذقية.
وأكد علي أن شغله الأساسي ينتمي إلى هذه المنطقة التي بنى حضارتها الفينيقيون، وركزوا في فنونهم على الجانب الروحي، ولم يهتموا كثيراً بالشكل الخارجي، بل اهتموا بالمعنى الداخلي للمادة. وهكذا فعل علي في بداياته التي لم تكن مقصودة، أما فيما بعد فقد صار يتابع كل أعمال الفينيقيين على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، فالبحر بالنسبة لهم كان الارض التي يعيشون منها وعليها.. حضارتهم تجاوزت البحار ووصلت إلى ثقافات العالم وأثرت بها، فالفينيقيون توصلوا إلى سرّ الاختزال، الاختزال الذي يطور الاكتشاف والإبداع.. وأضاف علي ان بحثه في كلية الفنون كان عن علاقته بالحضارة الفينيقية.
* هل يمكن وضع تصورات للتعامل مع الفراغ؟
ـ من الصعب وضع تصور كامل عن أي عمل، ثمة شيء من الخيال وشيء من الواقع.. المادة الأساسية هي ما يشاهده الفنان ويدخل ذهنه ليحدث نوعا من الخلط بينه وبين ما شاهد.. لا يوجد شيء من العدم، الإبداع هو ما يضيفه الفنان.. أحياناً تتداخل الخطوط، لكن النحات يشتغل على الحجم والظل والنور، بينما الرسام لا يوجد في لوحته بعد ثالث، البعد الثالث في الرسم مبني على الخداع.
بينما في النحت البعد حقيقي وموجود رغم الفنان، لذلك تعامل النحات مع الفراغ يختلف عن تعامل الرسام أو المصور مع الصفحة البيضاء. عند النحات المادة هي الوسيلة التي تساعده على تحقيق الفكرة، وفي الوقت نفسه الفكرة تبحث عن مادتها، ولكن المادة قد تعطي الفنان إيماءات لتصورات جديدة، وربما أفكار جديدة.
* هل كان لديك تصور مسبق عما ستقدمه للملتقى؟ وماذا عن وهلة المكان؟
ـ كان لدي تصور مسبق، وكان يمكن لهذا التصور ان يتغير، لكنه لم يتغير كثيراً، ولم يقدم لي المكان ايحاءات جديدة لأنني ازور الإمارات باستمرار أي لا وهلة أولى لدبي لكن المفاجآت في هذه المدينة هي التطورات المتسارعة للأبنية، الأبنية التي تشكل منحوتات ضخمة لها امتدادها التاريخي وفيها الكثير من الموروث الشعبي والثقافي للمنطقة رغم حداثتها.
* ألم يؤثر هذا التطور على مرجعياتك الفينيقية؟
ـ مناخ المدينة يفرض موضوعاً معيناً، لكني لست مع التعبير المباشر،التعبيرية التجريدية تعني أن أي عمل فني يجب ان يكون وراءه شيء ما، وطبيعة تفكيري تؤكد على العنصر التعبيري ولكن من خلال الشكل والحجم الفنيين وروح المادة.. ألم تكن دبي مركزا للغوص؟ ألا يوجد فيها صناعة سفن؟ الا تتقاطع مع الحضارات القديمة في كثير من مقومات الحياة بكل جوانبها؟ ان التطور في دبي فيه استيحاء من الماضي، وفيه الكثير من العناصر التي كانت ومازالت. ولكن من رسم الشراع قبل ألف سنة غير الذي يرسمه الآن. إن الفنان ابن عصره.
* ماذا عن الملتقى؟
ـ الملتقى ظاهرة فنية غنية باللقاءات والتناقض وتبادل الخبرات وتعطي للفنان مساحات من المشاركة والتعرف على تجارب الآخرين عن قرب، وإن كان موقع النحت بحاجة إلى مساحات أكبر لأن النحات الذي يشتغل منحوتة طولها ثلاثة أمتار، بحاجة إلى ضعف هذه المسافة كي يتأمل عمله، إضافة لاستخدام النحاتين لأدوات كهربائية وتطاير الغبار.. اما من ناحية التقييم، فلكل فنان خصوصية، والفنان الذي اعرفه ادرك تماما أن هذا العمل له، والفنان الذي تعرفت عليه سأدرك لاحقاً ان هذه الأعمال تخصه.. لكن لجنة التقييم اذا تغيرت، سيتغير رأيها.
مصطفى علي (سيرة ذاتية)
* مواليد اللاذقية 1956 سوريا
* خريج مركز الفنون التشكيلية 1974، والفنون التطبيقية 1977
* خريج كلية الفنون الجميلة دمشق سوريا 1979
* خريج أكاديمية الفنون الجميلة كرارا إيطاليا 1996
* عضو نقابة الفنون الجميلة وعضو اتحاد التشكيليين العرب
* شارك في معارض الدولة الداخلية والخارجية منذ عام 1979
* متفرغ للعمل الفني ومقيم حالياً بين إيطاليا وسوريا.
* معارض فردية ما بين سوريا، لبنان، الأردن، البحرين والكويت (1988-2003).
* الجائزة الذهبية للنحت بينالي اللاذقية، والبرونزية في الشارقة
* معارض مشتركة ما بين دمشق، دبي، الدار البيضاء، واشنطن، بيروت، جنيف، باريس وعمان (1993-2002)
المهرجانات العالمية :
* بينالي الشارقة 1992 - 1995 - 1997
* بينالي الإسكندرية 1994، وبينالي القاهرة 1996
* بينالي اللاذقية 1995 - 1997
* الملتقى الأول للنحاتين، دمشق 1997 - 1998
* الملتقى العالمي للنحاتين، فلنسيا اسبانيا 2001
* معرض اليوروب آرت، جنيف سويسرا 2002
* شارك في ملتقى اعمار الدولي للفنون في دبي الشهر الماضي.
حوار: محمود أبوحامد
منقول من جريدة البيان الإماراتية
الأثنين 12 فبراير 2007 ، 24 محرم 1428 هـ - العدد 9735 السنة السابعة والعشرون http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1170569872161&pagename=Albayan%2FA rticle%2FFullDetail (http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1170569872161&pagename=Albayan%2FA rticle%2FFullDetail)
الفنان محصلة حضارات المنطقة التي يعيش فيها
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fj peg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1170569872 667&ssbinary=true
يتميز النحات مصطفى علي بأعماله الفنية المتنوعة والتقنيات المبتكرة في تعامله مع مختلف المواد كالبرونز والخشب والحجر.. كما يتميز بموضوعاته الخاصة بالعلاقات الإنسانية وما يحيطها من كائنات، معبراً عن ذلك باختزال شديد ورؤية خاصة لرشاقة الشكل بتأثيرات لونية جمالية جذابة، بحيث تضفي على المادة عمراً زمنياً غائراً في القدم بأسلوبية خاصة، وتوليف لافت للرموز من منحوتاته البرونزية مع مادة الخشب الطبيعية في تصاميم فنية ذات طبعة تطبيقية وتزيينية تتميز بمعالجة فنية وبمفاهيم فكرية وتقنية بحس عالِ للشكل واللون، يبرز فيه الفنان حداثة معاصرة للتراث المحلي، وغوص في أعماق الماضي.
التقت «البيان» الفنان السوري مصطفى علي أثناء مشاركته في ملتقى اعمار الدولي الثالث للفنون في دبي، وقال ان لعلاقته مع مكان مولده قصة غريبة وطريفة، فحين كان يزور رأس الشهرة، أي مدينة «أوغاريت» القديمة، كان يتجول في الصباحات الباكرة بمحاذاة للتلال المطلة على آثارها التاريخية.. وفي يوم من الأيام وقبل نحو عشرة أعوام سأل والده عن سر تعلقه بهذا المكان؟ وكانت المفاجأة ان مصطفى علي من مواليد هذه المنطقة، وعاش فيها لمدة سنتين ثم غادر مع أسرته إلى مدينة اللاذقية.
وأكد علي أن شغله الأساسي ينتمي إلى هذه المنطقة التي بنى حضارتها الفينيقيون، وركزوا في فنونهم على الجانب الروحي، ولم يهتموا كثيراً بالشكل الخارجي، بل اهتموا بالمعنى الداخلي للمادة. وهكذا فعل علي في بداياته التي لم تكن مقصودة، أما فيما بعد فقد صار يتابع كل أعمال الفينيقيين على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، فالبحر بالنسبة لهم كان الارض التي يعيشون منها وعليها.. حضارتهم تجاوزت البحار ووصلت إلى ثقافات العالم وأثرت بها، فالفينيقيون توصلوا إلى سرّ الاختزال، الاختزال الذي يطور الاكتشاف والإبداع.. وأضاف علي ان بحثه في كلية الفنون كان عن علاقته بالحضارة الفينيقية.
* هل يمكن وضع تصورات للتعامل مع الفراغ؟
ـ من الصعب وضع تصور كامل عن أي عمل، ثمة شيء من الخيال وشيء من الواقع.. المادة الأساسية هي ما يشاهده الفنان ويدخل ذهنه ليحدث نوعا من الخلط بينه وبين ما شاهد.. لا يوجد شيء من العدم، الإبداع هو ما يضيفه الفنان.. أحياناً تتداخل الخطوط، لكن النحات يشتغل على الحجم والظل والنور، بينما الرسام لا يوجد في لوحته بعد ثالث، البعد الثالث في الرسم مبني على الخداع.
بينما في النحت البعد حقيقي وموجود رغم الفنان، لذلك تعامل النحات مع الفراغ يختلف عن تعامل الرسام أو المصور مع الصفحة البيضاء. عند النحات المادة هي الوسيلة التي تساعده على تحقيق الفكرة، وفي الوقت نفسه الفكرة تبحث عن مادتها، ولكن المادة قد تعطي الفنان إيماءات لتصورات جديدة، وربما أفكار جديدة.
* هل كان لديك تصور مسبق عما ستقدمه للملتقى؟ وماذا عن وهلة المكان؟
ـ كان لدي تصور مسبق، وكان يمكن لهذا التصور ان يتغير، لكنه لم يتغير كثيراً، ولم يقدم لي المكان ايحاءات جديدة لأنني ازور الإمارات باستمرار أي لا وهلة أولى لدبي لكن المفاجآت في هذه المدينة هي التطورات المتسارعة للأبنية، الأبنية التي تشكل منحوتات ضخمة لها امتدادها التاريخي وفيها الكثير من الموروث الشعبي والثقافي للمنطقة رغم حداثتها.
* ألم يؤثر هذا التطور على مرجعياتك الفينيقية؟
ـ مناخ المدينة يفرض موضوعاً معيناً، لكني لست مع التعبير المباشر،التعبيرية التجريدية تعني أن أي عمل فني يجب ان يكون وراءه شيء ما، وطبيعة تفكيري تؤكد على العنصر التعبيري ولكن من خلال الشكل والحجم الفنيين وروح المادة.. ألم تكن دبي مركزا للغوص؟ ألا يوجد فيها صناعة سفن؟ الا تتقاطع مع الحضارات القديمة في كثير من مقومات الحياة بكل جوانبها؟ ان التطور في دبي فيه استيحاء من الماضي، وفيه الكثير من العناصر التي كانت ومازالت. ولكن من رسم الشراع قبل ألف سنة غير الذي يرسمه الآن. إن الفنان ابن عصره.
* ماذا عن الملتقى؟
ـ الملتقى ظاهرة فنية غنية باللقاءات والتناقض وتبادل الخبرات وتعطي للفنان مساحات من المشاركة والتعرف على تجارب الآخرين عن قرب، وإن كان موقع النحت بحاجة إلى مساحات أكبر لأن النحات الذي يشتغل منحوتة طولها ثلاثة أمتار، بحاجة إلى ضعف هذه المسافة كي يتأمل عمله، إضافة لاستخدام النحاتين لأدوات كهربائية وتطاير الغبار.. اما من ناحية التقييم، فلكل فنان خصوصية، والفنان الذي اعرفه ادرك تماما أن هذا العمل له، والفنان الذي تعرفت عليه سأدرك لاحقاً ان هذه الأعمال تخصه.. لكن لجنة التقييم اذا تغيرت، سيتغير رأيها.
مصطفى علي (سيرة ذاتية)
* مواليد اللاذقية 1956 سوريا
* خريج مركز الفنون التشكيلية 1974، والفنون التطبيقية 1977
* خريج كلية الفنون الجميلة دمشق سوريا 1979
* خريج أكاديمية الفنون الجميلة كرارا إيطاليا 1996
* عضو نقابة الفنون الجميلة وعضو اتحاد التشكيليين العرب
* شارك في معارض الدولة الداخلية والخارجية منذ عام 1979
* متفرغ للعمل الفني ومقيم حالياً بين إيطاليا وسوريا.
* معارض فردية ما بين سوريا، لبنان، الأردن، البحرين والكويت (1988-2003).
* الجائزة الذهبية للنحت بينالي اللاذقية، والبرونزية في الشارقة
* معارض مشتركة ما بين دمشق، دبي، الدار البيضاء، واشنطن، بيروت، جنيف، باريس وعمان (1993-2002)
المهرجانات العالمية :
* بينالي الشارقة 1992 - 1995 - 1997
* بينالي الإسكندرية 1994، وبينالي القاهرة 1996
* بينالي اللاذقية 1995 - 1997
* الملتقى الأول للنحاتين، دمشق 1997 - 1998
* الملتقى العالمي للنحاتين، فلنسيا اسبانيا 2001
* معرض اليوروب آرت، جنيف سويسرا 2002
* شارك في ملتقى اعمار الدولي للفنون في دبي الشهر الماضي.
حوار: محمود أبوحامد
منقول من جريدة البيان الإماراتية
الأثنين 12 فبراير 2007 ، 24 محرم 1428 هـ - العدد 9735 السنة السابعة والعشرون http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1170569872161&pagename=Albayan%2FA rticle%2FFullDetail (http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1170569872161&pagename=Albayan%2FA rticle%2FFullDetail)