مؤيد منيف
11-02-2007, 10:53 AM
عندما استلهم بيكاسو وفرويد الحضارة القديمة للمحيط الهادئ
لندن - غالية قباني الحياة - 11/02/07//
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/story.html
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/Temsal1_16.jpg_200_-1.jpg
تعني كلمة تابو بالانكليزية واللغات الاخرى التي اخذت عنها، المحرم او الممنوع الاقتراب منه، وهي كلمة اخذت من يوميات المستكشف البريطاني كابتن جيمس كوك التي كتبها اثناء حملاته الى جزر بولينشا شرق المحيط الباسيفيكي (الهادئ). لكن المعنى الاصلي للكلمة في ثقافة اهل المنطقة يعني كيفية مراعاة الالهة القديمة والابتعاد عمّايغضبها . الكلمة في خلفيتها البدائية اوحت اكثر مما يتوقع المرء، فهي اثرت في فنانين مثل بيكاسو وجعلت بعض العلماء يتبنون الكلمة كمصطلح علمي، كما فعل المحلل النفسي فرويد وسواه من المحللين النفسيين.
عن الحضارة القديمة التي اوحت لهؤلاء المبدعين بالكثير، أقام المتحف البريطاني معرضاً لصور ومقتنيات ترمز إلى ثقافة تلك البلاد قبل ان تصلها الحضارة الحديثة في القرن التاسع عشر. وقد جمعت المادة الاصلية من متاحف اخرى مثل متحف برلين، اضافة الى المجموعات الخاصة التي كان الرحالون والمستكشفون الاوربيون والاميركيون يحضرونها معهم من رحلاتهم تلك.
اعتقد سكان شرق المحيط الباسيفيكي (أو الهادئ) قديماً ان هذا العالم وجد عندما فصلت السماء عن البحر، كان هذا قبل الحملات التبشيرية ووصول الاستعمار الغربي إلى مناطقهم حيث حلت المسيحية محل الديانات القديمة. لذا يُعنى القائمون على هذا المعرض بتقديم ما ينتمي إلى الثقافة القديمة تحديداً، وما هو متاح ومتوافر يعود الى الفترة ما بين 1760 و1860 أي قرن من العلاقة المبكرة مع العالم الخارجي حيث وصلت الحملة التبشيرية الغربية عام 1797 وفي نهاية عام 1830 كان اعتناق المعتقد الجديد قد انتشر في مجموع الجزر. لذا نجد ما يذكرنا بطقوس القرابين البشرية، وبأن إدخال أسنان العدو المندحر في صناعة الحليّ أو الأشياء اليومية يجعله يموت تدريجاً. ولكن بعد المسيحية بدأت تلك المعتقدات بالزوال وبدأ يموت معها في المقابل البشر الذين وصلتهم فيروسات أو ميكروبات امراض لم يعرفوها من قبل عبر احتكاكهم بالانسان الابيض، تماما كما حصل في غزو اميركا الجنوبية التي شهدت امراضاً وأوبئة لم تعرفها قبلاً. وبدأ اعتناق الدين لدى رؤساء القبائل الذين تماهوا مع الحضارة الجديدة المثيرة للاستغراب بقوتها التي حملت معها الى هناك الادوات المعدنية والتكنولوجيا المتوافرة آنذاك على بساطتها قياساً بتكنولوجيا اليوم، كذلك الانسجة الحديثة والملابس التي حلت مكان ما هو محلي - ربما هي الدهشة - والاعجاب برسل الحضارة الحديثة، وربما، كما يعتقد بعض الدارسين، بأن الدين الجديد كان لسكان المنطقة، اكثر سلاسة ولا يحتاج الى كل الطقوس القديمة المرهقة.
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/Temsal2_16.jpg_200_-1.jpg
عرض المقتنيات والصور والرسوم من تلك الحضارة القديمة المندثرة، جذب زواراً كثراً، فهي اقرب الحضارات القديمة الى الذاكرة المعاصرة، فيها نجد منحوتات ورسوماً تذكر بكل الحضارات الاخرى وشخوصاً ترمز الى القوة بعيون واسعة تخيف الناظر اليها وأجساداً مغطاة بريش الطيور الجارحة حيث تماهت الطيور مع الرموز المقدسة (تغيب هنا رموز الثور والاسد التي نجدها في الثقافات القديمة في اوروبا والشرق الادنى)، اضافة الى الاسنان الحادة التي كانت تُنزع من أشداق الكلاب، اما حواجب العيون فمرسومة من شعر طبيعي. ونجد أيضاً صناعات يدوية من نيوزلندا وهاواي وجزر بولينشا والجزر الشرقية وكلها تشترك في ذلك الموروث الثقافي مع فروق محلية بينها. لكن المعرض لا يتوقف عند المقتنيات القديمة فقط، بل يقدم أعمالاً فنية مستوحاة من زيارة بعض الفنانين الأوروبيين الى تلك الجزر عندما بدأ الانسان الاوروبي والاميركي يستقر في تلك الاراضي او يقيم فيها فترات بعد الحملات التبشيرية. نجد مثلاً سلسلة من البورتريات للرسام جي ستورر الذي قدم صوراً للحياة الاجتماعية اليومية بملابسها وأدواتها، خصوصاً بين الطبقة الحاكمة آنذاك.
تراث الحضارت القديمة للمحيط الباسفيكي ألهَم فنانين ومبدعين ممن ابدوا اعجابهم بفنون الشعوب القديمة ودرسوها، ومن هؤلاء النحات البريطاني هنري مور، والرسّام بابلو بيكاسو الذي يقال انه كان يقتني في مرسمه نسخة مطابقة لواحدة من تلك المنحوتات القديمة. وقد تكشف زيارة بعض المهتمين إلى المعرض أوجه شبه بين تلك المنحوتات الخشبية وسواها من المقتنيات، بأعمال فنان شهير لم يتردد في استلهام موروث الشعوب القديمة في افريقيا وآسيا واميركا، ليقدم فناً لا يحدّ بالتراث الاوروبي الذي ينتمي إليه.
ولكم تحياتي بصمت
مؤيد منيف
لندن - غالية قباني الحياة - 11/02/07//
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/story.html
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/Temsal1_16.jpg_200_-1.jpg
تعني كلمة تابو بالانكليزية واللغات الاخرى التي اخذت عنها، المحرم او الممنوع الاقتراب منه، وهي كلمة اخذت من يوميات المستكشف البريطاني كابتن جيمس كوك التي كتبها اثناء حملاته الى جزر بولينشا شرق المحيط الباسيفيكي (الهادئ). لكن المعنى الاصلي للكلمة في ثقافة اهل المنطقة يعني كيفية مراعاة الالهة القديمة والابتعاد عمّايغضبها . الكلمة في خلفيتها البدائية اوحت اكثر مما يتوقع المرء، فهي اثرت في فنانين مثل بيكاسو وجعلت بعض العلماء يتبنون الكلمة كمصطلح علمي، كما فعل المحلل النفسي فرويد وسواه من المحللين النفسيين.
عن الحضارة القديمة التي اوحت لهؤلاء المبدعين بالكثير، أقام المتحف البريطاني معرضاً لصور ومقتنيات ترمز إلى ثقافة تلك البلاد قبل ان تصلها الحضارة الحديثة في القرن التاسع عشر. وقد جمعت المادة الاصلية من متاحف اخرى مثل متحف برلين، اضافة الى المجموعات الخاصة التي كان الرحالون والمستكشفون الاوربيون والاميركيون يحضرونها معهم من رحلاتهم تلك.
اعتقد سكان شرق المحيط الباسيفيكي (أو الهادئ) قديماً ان هذا العالم وجد عندما فصلت السماء عن البحر، كان هذا قبل الحملات التبشيرية ووصول الاستعمار الغربي إلى مناطقهم حيث حلت المسيحية محل الديانات القديمة. لذا يُعنى القائمون على هذا المعرض بتقديم ما ينتمي إلى الثقافة القديمة تحديداً، وما هو متاح ومتوافر يعود الى الفترة ما بين 1760 و1860 أي قرن من العلاقة المبكرة مع العالم الخارجي حيث وصلت الحملة التبشيرية الغربية عام 1797 وفي نهاية عام 1830 كان اعتناق المعتقد الجديد قد انتشر في مجموع الجزر. لذا نجد ما يذكرنا بطقوس القرابين البشرية، وبأن إدخال أسنان العدو المندحر في صناعة الحليّ أو الأشياء اليومية يجعله يموت تدريجاً. ولكن بعد المسيحية بدأت تلك المعتقدات بالزوال وبدأ يموت معها في المقابل البشر الذين وصلتهم فيروسات أو ميكروبات امراض لم يعرفوها من قبل عبر احتكاكهم بالانسان الابيض، تماما كما حصل في غزو اميركا الجنوبية التي شهدت امراضاً وأوبئة لم تعرفها قبلاً. وبدأ اعتناق الدين لدى رؤساء القبائل الذين تماهوا مع الحضارة الجديدة المثيرة للاستغراب بقوتها التي حملت معها الى هناك الادوات المعدنية والتكنولوجيا المتوافرة آنذاك على بساطتها قياساً بتكنولوجيا اليوم، كذلك الانسجة الحديثة والملابس التي حلت مكان ما هو محلي - ربما هي الدهشة - والاعجاب برسل الحضارة الحديثة، وربما، كما يعتقد بعض الدارسين، بأن الدين الجديد كان لسكان المنطقة، اكثر سلاسة ولا يحتاج الى كل الطقوس القديمة المرهقة.
http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/02-2007/Item-20070210-ac9f11e4-c0a8-10ed-008d-41f2e44af94a/Temsal2_16.jpg_200_-1.jpg
عرض المقتنيات والصور والرسوم من تلك الحضارة القديمة المندثرة، جذب زواراً كثراً، فهي اقرب الحضارات القديمة الى الذاكرة المعاصرة، فيها نجد منحوتات ورسوماً تذكر بكل الحضارات الاخرى وشخوصاً ترمز الى القوة بعيون واسعة تخيف الناظر اليها وأجساداً مغطاة بريش الطيور الجارحة حيث تماهت الطيور مع الرموز المقدسة (تغيب هنا رموز الثور والاسد التي نجدها في الثقافات القديمة في اوروبا والشرق الادنى)، اضافة الى الاسنان الحادة التي كانت تُنزع من أشداق الكلاب، اما حواجب العيون فمرسومة من شعر طبيعي. ونجد أيضاً صناعات يدوية من نيوزلندا وهاواي وجزر بولينشا والجزر الشرقية وكلها تشترك في ذلك الموروث الثقافي مع فروق محلية بينها. لكن المعرض لا يتوقف عند المقتنيات القديمة فقط، بل يقدم أعمالاً فنية مستوحاة من زيارة بعض الفنانين الأوروبيين الى تلك الجزر عندما بدأ الانسان الاوروبي والاميركي يستقر في تلك الاراضي او يقيم فيها فترات بعد الحملات التبشيرية. نجد مثلاً سلسلة من البورتريات للرسام جي ستورر الذي قدم صوراً للحياة الاجتماعية اليومية بملابسها وأدواتها، خصوصاً بين الطبقة الحاكمة آنذاك.
تراث الحضارت القديمة للمحيط الباسفيكي ألهَم فنانين ومبدعين ممن ابدوا اعجابهم بفنون الشعوب القديمة ودرسوها، ومن هؤلاء النحات البريطاني هنري مور، والرسّام بابلو بيكاسو الذي يقال انه كان يقتني في مرسمه نسخة مطابقة لواحدة من تلك المنحوتات القديمة. وقد تكشف زيارة بعض المهتمين إلى المعرض أوجه شبه بين تلك المنحوتات الخشبية وسواها من المقتنيات، بأعمال فنان شهير لم يتردد في استلهام موروث الشعوب القديمة في افريقيا وآسيا واميركا، ليقدم فناً لا يحدّ بالتراث الاوروبي الذي ينتمي إليه.
ولكم تحياتي بصمت
مؤيد منيف