عبود سلمان
09-02-2007, 12:58 AM
النحاتة الشابة كلارا صباهي.. النحت مظهر للتقدم والحياة حقل للتجارب
دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الجمعة 9 شباط 2007
د. محمود شاهين
«كلارا صباهي» تشكيلية سورية شابة من مواليد حلب عام 1982. تخرجت في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2004.
وكانت الأولى على دفعتها. عادت الى القسم معيدة وهي تتابع فيه حالياً، دراستها العالية، تحضيراً للحصول على المؤهل العلمي العالي الذي يخولها الانضمام الى أعضاء الهيئة التدريسية فيه.
اشتغلت كلارا في مشروع تخرجها على موضوع شفيف وجريء هو «هواجس الحب» لامست فيه علاقة الرجل بالمرأة، تارة بصيغة مباشرة، وتارة أخرى بالاتكاء على الاستعارة والرمز، وكانت «الحمامة» الهيكلية التشخيصية الرئيسة التي استخدمتها للولوج الى أقاليم الحب وهواجسه واحتمالاته المفتوحة على أكثر من منعطف، خاصة في عصرنا المعطوب والمحكوم بشبكة معقدة من الفردية المريضة، والتحديات المادية التي يصعب معها توفير التربة الصالحة لنمو الحب صحيحاً معافى. http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010.jpg
اعتمدت كلارا في معالجة أعمال مشروع تخرجها على صياغة نحتية واقعية مختزلة، أسقطت منها التفاصيل الصغيرة، والنمنمات المرهفة، لصالح كتل انسيابية، ملفوفة ومضاءة، متينة الربط، عبر سطوح واسعة، وهذه الصياغة قادتها الى خصيصة كتلوية خزفية ساحرة، ما دفعها لإنجاز أغلبية أعمال مشروعها من الخزف الملون، إضافة الى تقانات النحت الأخرى. http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-1.jpg
وعلى الرغم من الجرأة الواضحة في اختيارها لموضوع انساني اشكالي، واقترابها الشديد من أحد المحرمات الرئيسة في مجتمعاتنا العربية وهو «الجنس» فإنها عالجته بكثير من الشفافية والنبل، لتستشرف به حالة عالية ودقيقة من الوجد، واللافت قيامها بمناقشة لجنة الحكم بشيء من الاسهاب والاصرار على تسمية الأشياء بمسمياتها، والجدل الواثق بمشروعية أفكارها وحقها في قول كلمتها الصريحة، دون غموض أو مواربة، في موضوع يتجنبه الكبار فكيف باليافعين والشباب؟! http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-2.jpg
ترى كلارا أنه لكي نكون جديرين بالحياة وقادرين على مجابهة تحدياتها ومشاكلها، يجب أن نبقى محكومين بالأمل، ورغم وجود محبطات كثيرة في واقعها، ستسعى جاهدة لتحقيق ماتصبو إليه، وتؤكد أن العمل الفني عمل ذاتي له مقوماته وخصوصيته ومصداقيته، لذلك يجب أن يبتعد عن آلية الوظيفة التي لاتخلو من متع اذا أداها الانسان بشكل صحيح، وحقق من خلالها نتائج مرضية، وإن لم تكن باهرة، والحياة بنظرها، حقل واسع للتجارب وهي تحب خوض غمار هذه التجارب أينما كانت، لكن المآب سيكون دوماً الى أرضها وناسها، وهي ككل الفنانين تتطلع دوماً الى الجديد، واستشراف ماوراء الأفق، والنحت اختصاص اختارته بمحض إرادتها، وكان رغبتها الأولى التي فازت بها، ومصرة على متابعة مسيرته بكل إرادة وتصميم وحب. وتؤكد كلارا على ضرورة تثقيف الشباب وتوعيتهم بأهمية هذا الفن ودوره الجمالي والحضاري في حياتنا، وكيف تحول اليوم ليصبح من العناوين الرئيسة لتقدم وتطور الشعوب والأمم، ما يفرض على المعنيين توفير مستلزمات انتاجه وممارسته، بشكل صحيح وسليم، والابتعاد عن التقليد الأعمى للآخرين، فنحن أمة لديها كل المقومات والأسس لنهوض حركة فنية خاصة بها، تستند في جانب إلى موروثها الحضاري الضارب في القدم، وفي جانب آخر، إلى العصر وكشوفاته العلمية الهائلة، وكل ما تتمناه كلارا، امتلاكها للموارد المالية الكافية لحماية موهبتها وصونها من العطب، وتالياً المضي بمشروعها الفني حتى نهايته.
http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-3.jpg
نقلا عن جريدة تشرين السورية
دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الجمعة 9 شباط 2007
د. محمود شاهين
«كلارا صباهي» تشكيلية سورية شابة من مواليد حلب عام 1982. تخرجت في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2004.
وكانت الأولى على دفعتها. عادت الى القسم معيدة وهي تتابع فيه حالياً، دراستها العالية، تحضيراً للحصول على المؤهل العلمي العالي الذي يخولها الانضمام الى أعضاء الهيئة التدريسية فيه.
اشتغلت كلارا في مشروع تخرجها على موضوع شفيف وجريء هو «هواجس الحب» لامست فيه علاقة الرجل بالمرأة، تارة بصيغة مباشرة، وتارة أخرى بالاتكاء على الاستعارة والرمز، وكانت «الحمامة» الهيكلية التشخيصية الرئيسة التي استخدمتها للولوج الى أقاليم الحب وهواجسه واحتمالاته المفتوحة على أكثر من منعطف، خاصة في عصرنا المعطوب والمحكوم بشبكة معقدة من الفردية المريضة، والتحديات المادية التي يصعب معها توفير التربة الصالحة لنمو الحب صحيحاً معافى. http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010.jpg
اعتمدت كلارا في معالجة أعمال مشروع تخرجها على صياغة نحتية واقعية مختزلة، أسقطت منها التفاصيل الصغيرة، والنمنمات المرهفة، لصالح كتل انسيابية، ملفوفة ومضاءة، متينة الربط، عبر سطوح واسعة، وهذه الصياغة قادتها الى خصيصة كتلوية خزفية ساحرة، ما دفعها لإنجاز أغلبية أعمال مشروعها من الخزف الملون، إضافة الى تقانات النحت الأخرى. http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-1.jpg
وعلى الرغم من الجرأة الواضحة في اختيارها لموضوع انساني اشكالي، واقترابها الشديد من أحد المحرمات الرئيسة في مجتمعاتنا العربية وهو «الجنس» فإنها عالجته بكثير من الشفافية والنبل، لتستشرف به حالة عالية ودقيقة من الوجد، واللافت قيامها بمناقشة لجنة الحكم بشيء من الاسهاب والاصرار على تسمية الأشياء بمسمياتها، والجدل الواثق بمشروعية أفكارها وحقها في قول كلمتها الصريحة، دون غموض أو مواربة، في موضوع يتجنبه الكبار فكيف باليافعين والشباب؟! http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-2.jpg
ترى كلارا أنه لكي نكون جديرين بالحياة وقادرين على مجابهة تحدياتها ومشاكلها، يجب أن نبقى محكومين بالأمل، ورغم وجود محبطات كثيرة في واقعها، ستسعى جاهدة لتحقيق ماتصبو إليه، وتؤكد أن العمل الفني عمل ذاتي له مقوماته وخصوصيته ومصداقيته، لذلك يجب أن يبتعد عن آلية الوظيفة التي لاتخلو من متع اذا أداها الانسان بشكل صحيح، وحقق من خلالها نتائج مرضية، وإن لم تكن باهرة، والحياة بنظرها، حقل واسع للتجارب وهي تحب خوض غمار هذه التجارب أينما كانت، لكن المآب سيكون دوماً الى أرضها وناسها، وهي ككل الفنانين تتطلع دوماً الى الجديد، واستشراف ماوراء الأفق، والنحت اختصاص اختارته بمحض إرادتها، وكان رغبتها الأولى التي فازت بها، ومصرة على متابعة مسيرته بكل إرادة وتصميم وحب. وتؤكد كلارا على ضرورة تثقيف الشباب وتوعيتهم بأهمية هذا الفن ودوره الجمالي والحضاري في حياتنا، وكيف تحول اليوم ليصبح من العناوين الرئيسة لتقدم وتطور الشعوب والأمم، ما يفرض على المعنيين توفير مستلزمات انتاجه وممارسته، بشكل صحيح وسليم، والابتعاد عن التقليد الأعمى للآخرين، فنحن أمة لديها كل المقومات والأسس لنهوض حركة فنية خاصة بها، تستند في جانب إلى موروثها الحضاري الضارب في القدم، وفي جانب آخر، إلى العصر وكشوفاته العلمية الهائلة، وكل ما تتمناه كلارا، امتلاكها للموارد المالية الكافية لحماية موهبتها وصونها من العطب، وتالياً المضي بمشروعها الفني حتى نهايته.
http://www.tishreen.info/images/fr02-09-07/cu010-3.jpg
نقلا عن جريدة تشرين السورية