المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب في عيون الاطفال ........(معرض لاطفال لبنان )


عبود سلمان
08-02-2007, 11:49 AM
http://www.kifaharabi.com/uploadedimages/articleimage-128148170781406250ma 3arad.jpg
من لوحات المعرضhttp://www.kifaharabi.com/images/arrow.gif عبرت عن وجهات نظرهم وتفاعلهم مع اهوال ما حدث في الحرب الاخيرةالحرب
في عيون الأطفال
استقطبت صالة عرض «جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت» في بيروت, لفيفا من المهتمين, وعددا من القنوات الاعلامية المرئية, فضلا عن بعض وسائل الاعلام المطبوعة والمسموعة, بافتتاح «المعرض السنوي السادس لرسوم التلامذة الصم» بدعوة من «مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللغة والتواصل», تحت عنوان «الحرب بعيون اطفالنا».
... تميز المعرض في عامه السادس بالمستوى التعبيري الفني الذي توصل التلامذة اليه, وبالمعطى الترميزي الذي يكاد يكون واحدا في سياق الدلالة على ادوات الحرب, وعلى نتائجها في الوقت عينه. وهذا ما اشار اليه مدير «مؤسسة الهادي» الشيخ اسماعيل الزين, حيث قال: «انتصر اطفالنا لأنهم لم يرسموا الصواريخ». وقال ايضا: «نلتقي في هذا اليوم مع تعبيرات اطفالنا وأولادنا عن العدوان الاسرائيلي في شهر تموز €يوليو€ على لبنان, على ارضه وطبيعته, على بحره وجبله, على ملاعب القرى وبيادرها, على دكاكينه العتيقة والحديثة, على الطرقات الوعرة والسريعة, على مدارسه ومستشفياته, وعلى مسكن الايتام ايضا, لقد بلغ عدد الشهداء 1100 شهيدا, وعدد الجرحى 3698 جريحا, ثلث الضحايا من الاطفال. وأقسى القلوب هي التي تمتد الى الصغار لأنها تريد قتل البراءة والحلم الواعد».
اللافت, في رسومات المشاركين, انها تعبر فعلاً عن وجهات نظرهم وتفاعلهم مع اهوال ما حدث في الحرب الاخيرة, وقد بدا واضحا دور اللون في اخراج مكنوناتهم الانفعالية الغاضبة والشاجبة والمتحدية في آن معاً... الى جانب دور الشكل المعمم في مواضيع اللوحات, والذي تجلى في صورة الطائرة الاسرائيلية الضخمة, والعلم اللبناني المرفرف, وواجهة الصواريخ التي كانت معلما من معالم المقاومة والتصدي, فضلا عن المباني والبيوت التي فرغتها القنابل الحاقدة من اناسها وجدرانها وأثاثها والذكريات.
تقول الفنانة التشكيلية منى عز الدين التي تعلم التلامذة مادة الرسم, ان موضوع المعرض فسح في المجال لمخيلات الطلاب ذوي الحاجات الخاصة, الانطلاق في سياق التعبير الفني باللون والخط والفكرة, عن مكنونات الذات, وعن ردات الفعل الحقيقية التي ظهرت لديهم تجاه العدوان الاسرائيلي الواسع على لبنان, وتجاه مخلفاته التدميرية, والمجازر التي ارتكبها العدو الاسرائيلي بحق الكبار والصغار معاً. خصوصا أنهم تأثروا بما شاهدوه على اقنية التلفزة من مشاهد مريعة, مثل صور الاطفال تحت الردم, وصور الهدم الكبير. من هنا اتجهت معظم اللوحات الى رسم الطائرة المقاتلة, وتجلت المفارقة في اتجاه الطلاب الى تكبير انموذج هذه الطائرة بشكل بارز في مساحة اللوحة ومكوناتها التشكيلية, دلالة على تركيز العدو الاسرائيلي على الطيران في عدوانه الواسع والسافر.
لقد تركت لتلامذتي ­ تضيف منى ­ حرية رسم الصورة التي يريدون في تعبيرهم عن الحرب, ولم اتدخل في تفاصيل افكارهم... وقد تجلى كثيرا منظر المنازل المهدمة, وانعكاس كميات الردم على مواضيع اللوحات وخطوطها, كما برز بقوة وجود العلم اللبناني في صيغة معنى الصمود, وبرز ايضا العلم الاسرائيلي في صيغة معنى الانكسار.
اما بالنسبة الى الالوان, فقد طغى على معظم اللوحات, اللونان الاحمر والاخضر... وكذلك اللون الاصفر الذي يعكس الرؤى الانطباعية للتلامذة في اكمال موضوع اللوحة الذي يؤشر الى ما احدثته الحرب في بلدهم, وإلى ما اثارته في نفوسهم.
بالمقابل, لاحظت, لجوء بعض التلامذة الى شيء من الترميز والتجريد, وقد مالت بعض اللوحات الى التجريدية بمعناها الاعم, من خلال مزج الالوان ببعضها بعضا, بشكل خاص.
... في جولتنا التي استكملناها للوقوف على مختلف اللوحات, تحدثنا الى الطالبة سهى ناصر التي اختارت للوحتها ان تكون نافذة مفتوحة على لعن الحرب واستدعاء السلام. لذلك فقد رمز موضوع لوحتها الى دور المقاومة في المواجهة, وإلى دور العدو الاسرائيلي في هدم المنازل والقرى, وأظهرت في دلالات الصورة محبتها للشهداء الذين سقطوا على ارض الوطن.
سهى, تميل اكثر الى التلوين المائي الذي يمنحها طاقة اوسع للتعبير عن خطوط اللوحة وإيحاءاتها الموضوعية, وتأمل في ان تظل مواظبة على موهبة الرسم وأن تتعلمه اكاديميا في المستقبل لتكون فنانة تشكيلية محترفة.
الطالبة سحر عبد الخالق اختارت, بدورها, اسقاط فظاعة الحرب على لوحتها المشاركة في المعرض, فقد عكست مشاهد المجازر الجماعية ­ تقول سحر ­ انطباعا أليما في ذهنها, نقلته بدوري الى موضوع لوحتي, فأخذ الحزن حيزا من مساحتها. لكنني لم اهمل ابراز الفرحة بالسلام والنصر, وبتوقف الحرب. نحن هنا لنقول للعالم من خلال الخط واللون, لا للحرب, نعم للامان وللعيش في وطن العطاء والابداع. وأنا سعيدة بمشاركتي في هذا المعرض, وسعيدة لأنني اتعلم مادة الرسم, فالفن التشكيلي يفتح امامي آفاقا جميلة للتطلع بأمل الى المستقبل.
اما محمد علي ابو عباس فقد رسم مناخ الحرب راصدا مؤثرات القصف, ووقوع القتلى والدمار, مستمدا من مخيلته بعض الجوانب الاسقاطية على تجربة الحرب, كما اعتمد على تناغم الالوان واختلاطها لاظهار الفكرة الاساسية لموضوع اللوحة التي تقوم ­ والقول لمحمد ­ على نبذ الحروب, وعلى كراهية العدو الاسرائيلي الحقود الذي يحاول التفريق بين اللبنانيين, وخصوصا بين المسلمين والمسيحيين... لكنه لن ينجح في ذلك, لأن لبنان قوامه الوحدة.
ضمن هذا المنطلق من الافكار والمشاعر التي تختمر في اذهان تلامذة «مؤسسة الهادي», يتحدث محمد عبد الله, من جهته, عن لوحته التي تتميز بالعنفوان, ففكرة العمل الذي قام به تقوم على الاعتقاد الراسخ بأن لبنان هو الاول دائما, اي هو المنتصر على الرغم من كل الحروب, وأنه بلد لجميع ابنائه من المسلمين والمسيحيين. وقد حرص ان تتبلور الالوان التي اعتمد عليها اكثر من الخطوط, لتعكس فكرته التي تمحورت حول جذور ارض لبنان, وأصالة هذه الجذور التي بها نحافظ على بلدنا ­ يقول محمد ­ من اي تهديد اسرائيلي او اعتداء واسع عليه في المستقبل.
بالمقابل, تحدث يوسف الجرف عن نظرته الى الحرب التي عكستها لوحته, وقد استلزم تعبيره عن هذا الموضوع اللجوء الى الكولاج لإيضاح المشهد العام للوحة, وللتركيز على مؤثرات الالوان بصورة اعم. خصوصا ان مضمون اللوحة ­ يقول يوسف ­ يرتكز على وجه المواطن اللبناني الذي يحمل في قسماته رموز بيته وذكرياته وأصحابه وجيرانه وبيئته وأرضه. فمن خلال التعبير عن هذه القسمات, يتجلى الاثر المعنوي ضد الحرب, وتكتمل مشهدية هذا العمل التشكيلي وتعابيره.
انطلاقا من هذه المقاربة, يأمل يوسف بأن تتطور لديه موهبة الرسم, لأنه يود احتراف الفن التشكيلي في المستقبل. وهو يرغب في جعل رسوماته رسالة انسانية جمالية ترفض كل انواع الحروب والهمجية, بما فيها من بشاعة ودمار وقتل, كما يرغب في جعلها دلالة من دلالات الوطن في استقراره وسلامه وينبوعه الابداعي المميز.
يبقى ان المعرض في عامه السادس اثبت ركيزته الاحترافية, واستقطب بصورة اكبر الاهتمام الاعلامي والفني والشعبي. وفي ذلك تقول مسؤولة الانشطة والاعلام فريال بزي: يؤكد نجاحنا عاما بعد عام, وجودنا في صالة «جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت» التي لا ترعى ­ كما هو معروف ­ إلا اعمال الفنانين المختصين. وهذا دليل على ان طلابنا اصبحوا اليوم في مركزية الفن الاصيل.
ويمكن القول ان عنوان المعرض وموضوعه, حقق للتلامذة القدرة على التعبير بشكل اوضح من خلال الرسم, حتى الالوان اصبح استخدامها من قبلهم اكثر دربة وذكاء وإيحاء وتعبيرا عن كل احساس وفكرة.
وميزة هذا المعرض, تجلت اكثر ما تجلت في منظومة التعبير باللون والخط والصورة عن مكنونات التلامذة الصم, وعن التأثيرات السلبية للحرب في انفسهم. وقد كان فرحنا كبيرا بمقدرتهم على تأليف اللوحة الخاصة بهم, من دون اي نقل لرسم آخر. فالتأليف يظهر مواهبهم المضمرة, وإمكاناتهم التي لم تظهر كليا في الاعوام الماضية, والتي قد تظهر في المقبل من الايام.





نقلا عن جريدة الكفاح العربي


غادة علي كلش