عبود سلمان
06-02-2007, 01:24 AM
فنان عالمي من حلب كارنيك طولوميان لوحاته صورة صادقة عن أزمات العصر
ملحق ثقافي
الثلاثاء27/9/2005
محمود مكّي
تكمن أهمية الفنان (كارزو _ وهذا لقبه الفني), في الحركة التشكيلية العالمية كونه من أحد أعمدة الفن العالمي في فترة غنية كانت تحوي الكثير من أسماء عظماء الفن في العالم منهم,
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/7.jpg
بيكاسو و سيلفادوردالي فقد كان صديقهما, ويعود السبب الآخر إلى كونه فنان استطاع أن يقف إلى جانب الإنسان المسحوق في عالم سادت فيه عناصر التكنولوجيا الحديثة المدمرةs للحضارة الإنسانية حيث عاش فترة الحرب الكونية الثانية و عانى فيها من تهجير وفقر وصراع مع الموت الذي انتصر عليه في النهاية بإنتاج الفن..... ولد الفنان الراحل (كارزو) في مدينة حلب عام /1907/ بعد ما استقرت أسرته فيها في عام /1900/ بعد هجرتها, حيث امتهن والده (هاريتون طولوميان) التصوير الفوتوغرافي في محل أمام ساعة باب الفرج في مدينة حلب,
ولكن سرعان ما توفي والده ما اضطر والدته لمتابعة العمل في التصوير الفوتوغرافي بدلا عنه حتى إنها تعتبر أول امرأة في سورية تعمل بهذه المهنة الفنية... وقد ترعرع الفنان (كارنيك طولوميان) في كنف والدته حتى عام /1918/ حيث انتقلت الأسرة إلى القاهرة لإكمال تعليمه في الهندسة في باريس, ولكنه أدرك في البداية أن هاجسه الحقيقي في الرسم فتابع دروسه في فن الرسم في باريس ...
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/8.jpg
شارك الفنان الراحل (كارزو) أول مرة في المعرض الكبير الذي أقامه كبار الفنانين الأرمن في باريس عام /1927/ مع الفنان الكبير (مارديروس صاريان) حيث بدأت مشاركات الفنان (كارزو) في معارض فرنسية منذ عام /1929/ وحتى عام /1934/ في هذه الفترة كانت أعماله تميل إلى الأساليب الحديثة وخاصة التجريدية, وكان عضوا في صالون (المستقلين), ولكنه لم يستمر معهم طويلا حتى انتقل خلال الأعوام (1935 - 1938) إلى رسم الوجوه والطبيعة الصامتة...
في عام/1938/ أقيم معرضا هاما في باريس بعنوان (ليبق الفكر يقظا) فاشترك فيه ونال الجائزة الثانية هذا النجاح دفعه إلى إقامة معرضه الفردي الأول في باريس عام /1939/ الذي جعله معروفا في الوسط الفني الفرنسي... قام الفنان (كارزو) بعدد من الرحلات في أنحاء العالم,وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية لعرض تجربته بأعماله الفنية... في عام /1950/ زار مصر ولبنان, ثم زار أمريكا في نفس العام وعرض أعماله فيها ونال جائزة (هولمارك) العالمية, ثم زار سويسرا أيضا... عمل الفنان (كارزو) في تصميم الديكورات لعدد من الأوبيرات العالمية التي أكسبته شهرته الكبيرة, ما دفعه إلى تقديم سلسلة رسومه الهامة عام /1953/ التي اسماها (سلسلة فينيسيا) بعدة معارض فردية...
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/9.jpg
افتتح أول معرض له في لندن عام /1954/, كما نال الجائزة الأولى في مسابقة (أيل دي فرانس) في باريس على لوحته الشهيرة (قصر بوجيفال المهجور), وفي عام /1955/ شارك بالمعرض الدولي في طوكيو فنال الجائزة الأولى فيه, كما نال مرة أخرى الجائزة الأولى في معرض نيويورك العالمي (هولماك)...
كما نال وسام (جوقة الشرف) الفرنسي عن جدارة, حتى أن الكاتب الفرنسي (جاك اوديبيردي) استوحى كتابه الشهير (البحيرة الشائكة) من لوحاته والتي زين كتابه بعدد من لوحاته,وقد صدر الكتاب في عام /1957/, كما قام بتزيين كتاب (وداعا للسلاح) للكاتب الشهير (ارنست همنغواي) وكذلك كتاب (المذكرات) للكاتب الكبير (البير كامو)... استمر الفنان (كارزو) في إقامة معارضه الفردية في عدد من الدول العالمية حتى عام /1966/ الذي أقام فيه معرضه الأول في بلده أرمينيا في مدينة (بريفان)... في عام/1969/ زار الفنان (كارزو) مدينة (حلب) مسقط رأسه والتي لم يتخلَ يوما عن حبها وذكرياته الجميلة الأولى فيها, فزار المكان الذي عمل فيه مع والدته كمصور فوتوغرافي أمام ساعة باب الفرج الكائنة في مركز المدينة, وقال : أنا ابن حلب هذه المدينة العريقة التي ترعرع حبها في قلبي مثل حب أمي فلا يمكنني أن أنساها يوما... إنها تعيش في دمي ولها مكانتها الكبيرة عندي...) كل تلك المساحات التي احتلها الفنان (كارزو) في الحركة التشكيلية العالمية كانت سببا هاما لانتخابه عضوا أصيلا في أكاديمية الفنون الجميلة بفرنسا مع زميله الفنان العالمي (سلفادور دالي) حيث ألقى خطابه الشهير الذي هزّ أركان الحركة التشكيلية في العالم عندما هاجم مدارس الفن الحديثة, وخاصة الفنان (بول سيزان) والفنان (بيكاسو) فقد اعتبر الفنان (سيزان) المسؤول الأول عن هذا الانهيار والفوضى في الفن لأنه فتح الباب على مصراعيه لكل أنواع المذاهب الفنية الجديدة بحيث لم نعرف إلى أين وصلنا بالفن ؟؟!! كما فعل (بيكاسو), (ثورة من اجل الثورة,
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/11.jpg
وحداثة من اجل الحداثة) . وفي اليوم الثاني من الخطاب تصدرت الصحف الفرنسية الكبيرة خطابه بالحروف الكبيرة الملونة وكأنه دق ناقوس الفن عاليا بخطابه من زاوية هامة... الحديث عن تجربة الفنان الكبير (كارزو) يعتبر في حد ذاته دخولا في ساحة كبيرة تحوي معالم فكرية جديدة في الفن, ولابد لنا أن نربط سلوك الفنان (كارزو) في حياته مع تطوراته الفنية حتى نحصل على نظرة واسعة ومتكاملة لتجربته الفنية... لهذا, ليس من السهل الحديث عنها إلا بعد تروٍ ومراجعة الحسابات النقدية المعروفة في الفن... لم يكن الفنان (كارزو) تشغله أساليب المدارس الفنية القديمة والجديدة بقدر ما تشغله المضامين الفكرية في الفن, ولهذا السبب استطاع تأسيس مدرسته الفنية الجديدة التي يعتز بها, حيث اعتمد في بداية حياته الفنية على أساليب المدارس التجريدية معتقدا بحزم وقوة أنها قد تحقق الغاية في أفكاره, ولكنه سرعان ما تركها متخذا أسلوبه المميز المعروف الذي يعتمد فيه على الخطوط المتنوعة والمتشابكة والمتصارعة فيما بينها وخاصة بين الخطوط الأفقية والعمودية, وكأنها عبارة عن أسلاك كثيرة شائكة تنتشر في كل مكان من اللوحة... وكأنها موجودة في وسط ساحة حرب ضروس بينها وبين الموضوع الفكري في لوحاته... أكثر ما عالج الفنان (كارزو) في لوحاته رسم الوجوه الحائرة التي تبحث عن الخلاص جراء الصراع العنيف الدائر في ساحة التكنولوجيات الحديثة التي تحاول تدمير الإنسان وحضارته الراقية... كما عالج الطبيعة الصامتة مثل الشوارع والقصور والجسور والمرافئ, ولم يخرج بها عن أسلوبه, وخاصة التقنية والشكل والمضمون, خطوط كثيرة شائكة متصارعة دائما في احتدام كبير مع نفسها وتملأ اللوحة لتنم عن الفكرة الأساسية في العمل الفني كما في لوحته (مناظر القصور) ولوحته (الصواريخ) ولوحته (الرادارات)... إنه منظر رهيب يغطي السماء الصافية بمجموعة ضخمة من خطوط الرادارات والصواريخ الموجه التي تتحدى عظمة الإنسان الحضاري وتهدده بالويل والدمار الشامل... إن هذه الصواريخ الموجه هي الشر القوي الذي يتحدى إرادة السماء السمحة العطوفة... إن لوحاته تعتبر صورة صادقة عن الأزمات الكبيرة في هذا العصر المضطرب, وتسعى إلى تحقيق السلام والتحرر... إن الفنان حزين بشدة لما يحدث... وهو يخاف على مستقبل الإنسان الحضاري...
ملحق ثقافي
الثلاثاء27/9/2005
محمود مكّي
تكمن أهمية الفنان (كارزو _ وهذا لقبه الفني), في الحركة التشكيلية العالمية كونه من أحد أعمدة الفن العالمي في فترة غنية كانت تحوي الكثير من أسماء عظماء الفن في العالم منهم,
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/7.jpg
بيكاسو و سيلفادوردالي فقد كان صديقهما, ويعود السبب الآخر إلى كونه فنان استطاع أن يقف إلى جانب الإنسان المسحوق في عالم سادت فيه عناصر التكنولوجيا الحديثة المدمرةs للحضارة الإنسانية حيث عاش فترة الحرب الكونية الثانية و عانى فيها من تهجير وفقر وصراع مع الموت الذي انتصر عليه في النهاية بإنتاج الفن..... ولد الفنان الراحل (كارزو) في مدينة حلب عام /1907/ بعد ما استقرت أسرته فيها في عام /1900/ بعد هجرتها, حيث امتهن والده (هاريتون طولوميان) التصوير الفوتوغرافي في محل أمام ساعة باب الفرج في مدينة حلب,
ولكن سرعان ما توفي والده ما اضطر والدته لمتابعة العمل في التصوير الفوتوغرافي بدلا عنه حتى إنها تعتبر أول امرأة في سورية تعمل بهذه المهنة الفنية... وقد ترعرع الفنان (كارنيك طولوميان) في كنف والدته حتى عام /1918/ حيث انتقلت الأسرة إلى القاهرة لإكمال تعليمه في الهندسة في باريس, ولكنه أدرك في البداية أن هاجسه الحقيقي في الرسم فتابع دروسه في فن الرسم في باريس ...
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/8.jpg
شارك الفنان الراحل (كارزو) أول مرة في المعرض الكبير الذي أقامه كبار الفنانين الأرمن في باريس عام /1927/ مع الفنان الكبير (مارديروس صاريان) حيث بدأت مشاركات الفنان (كارزو) في معارض فرنسية منذ عام /1929/ وحتى عام /1934/ في هذه الفترة كانت أعماله تميل إلى الأساليب الحديثة وخاصة التجريدية, وكان عضوا في صالون (المستقلين), ولكنه لم يستمر معهم طويلا حتى انتقل خلال الأعوام (1935 - 1938) إلى رسم الوجوه والطبيعة الصامتة...
في عام/1938/ أقيم معرضا هاما في باريس بعنوان (ليبق الفكر يقظا) فاشترك فيه ونال الجائزة الثانية هذا النجاح دفعه إلى إقامة معرضه الفردي الأول في باريس عام /1939/ الذي جعله معروفا في الوسط الفني الفرنسي... قام الفنان (كارزو) بعدد من الرحلات في أنحاء العالم,وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية لعرض تجربته بأعماله الفنية... في عام /1950/ زار مصر ولبنان, ثم زار أمريكا في نفس العام وعرض أعماله فيها ونال جائزة (هولمارك) العالمية, ثم زار سويسرا أيضا... عمل الفنان (كارزو) في تصميم الديكورات لعدد من الأوبيرات العالمية التي أكسبته شهرته الكبيرة, ما دفعه إلى تقديم سلسلة رسومه الهامة عام /1953/ التي اسماها (سلسلة فينيسيا) بعدة معارض فردية...
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/9.jpg
افتتح أول معرض له في لندن عام /1954/, كما نال الجائزة الأولى في مسابقة (أيل دي فرانس) في باريس على لوحته الشهيرة (قصر بوجيفال المهجور), وفي عام /1955/ شارك بالمعرض الدولي في طوكيو فنال الجائزة الأولى فيه, كما نال مرة أخرى الجائزة الأولى في معرض نيويورك العالمي (هولماك)...
كما نال وسام (جوقة الشرف) الفرنسي عن جدارة, حتى أن الكاتب الفرنسي (جاك اوديبيردي) استوحى كتابه الشهير (البحيرة الشائكة) من لوحاته والتي زين كتابه بعدد من لوحاته,وقد صدر الكتاب في عام /1957/, كما قام بتزيين كتاب (وداعا للسلاح) للكاتب الشهير (ارنست همنغواي) وكذلك كتاب (المذكرات) للكاتب الكبير (البير كامو)... استمر الفنان (كارزو) في إقامة معارضه الفردية في عدد من الدول العالمية حتى عام /1966/ الذي أقام فيه معرضه الأول في بلده أرمينيا في مدينة (بريفان)... في عام/1969/ زار الفنان (كارزو) مدينة (حلب) مسقط رأسه والتي لم يتخلَ يوما عن حبها وذكرياته الجميلة الأولى فيها, فزار المكان الذي عمل فيه مع والدته كمصور فوتوغرافي أمام ساعة باب الفرج الكائنة في مركز المدينة, وقال : أنا ابن حلب هذه المدينة العريقة التي ترعرع حبها في قلبي مثل حب أمي فلا يمكنني أن أنساها يوما... إنها تعيش في دمي ولها مكانتها الكبيرة عندي...) كل تلك المساحات التي احتلها الفنان (كارزو) في الحركة التشكيلية العالمية كانت سببا هاما لانتخابه عضوا أصيلا في أكاديمية الفنون الجميلة بفرنسا مع زميله الفنان العالمي (سلفادور دالي) حيث ألقى خطابه الشهير الذي هزّ أركان الحركة التشكيلية في العالم عندما هاجم مدارس الفن الحديثة, وخاصة الفنان (بول سيزان) والفنان (بيكاسو) فقد اعتبر الفنان (سيزان) المسؤول الأول عن هذا الانهيار والفوضى في الفن لأنه فتح الباب على مصراعيه لكل أنواع المذاهب الفنية الجديدة بحيث لم نعرف إلى أين وصلنا بالفن ؟؟!! كما فعل (بيكاسو), (ثورة من اجل الثورة,
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/480/11.jpg
وحداثة من اجل الحداثة) . وفي اليوم الثاني من الخطاب تصدرت الصحف الفرنسية الكبيرة خطابه بالحروف الكبيرة الملونة وكأنه دق ناقوس الفن عاليا بخطابه من زاوية هامة... الحديث عن تجربة الفنان الكبير (كارزو) يعتبر في حد ذاته دخولا في ساحة كبيرة تحوي معالم فكرية جديدة في الفن, ولابد لنا أن نربط سلوك الفنان (كارزو) في حياته مع تطوراته الفنية حتى نحصل على نظرة واسعة ومتكاملة لتجربته الفنية... لهذا, ليس من السهل الحديث عنها إلا بعد تروٍ ومراجعة الحسابات النقدية المعروفة في الفن... لم يكن الفنان (كارزو) تشغله أساليب المدارس الفنية القديمة والجديدة بقدر ما تشغله المضامين الفكرية في الفن, ولهذا السبب استطاع تأسيس مدرسته الفنية الجديدة التي يعتز بها, حيث اعتمد في بداية حياته الفنية على أساليب المدارس التجريدية معتقدا بحزم وقوة أنها قد تحقق الغاية في أفكاره, ولكنه سرعان ما تركها متخذا أسلوبه المميز المعروف الذي يعتمد فيه على الخطوط المتنوعة والمتشابكة والمتصارعة فيما بينها وخاصة بين الخطوط الأفقية والعمودية, وكأنها عبارة عن أسلاك كثيرة شائكة تنتشر في كل مكان من اللوحة... وكأنها موجودة في وسط ساحة حرب ضروس بينها وبين الموضوع الفكري في لوحاته... أكثر ما عالج الفنان (كارزو) في لوحاته رسم الوجوه الحائرة التي تبحث عن الخلاص جراء الصراع العنيف الدائر في ساحة التكنولوجيات الحديثة التي تحاول تدمير الإنسان وحضارته الراقية... كما عالج الطبيعة الصامتة مثل الشوارع والقصور والجسور والمرافئ, ولم يخرج بها عن أسلوبه, وخاصة التقنية والشكل والمضمون, خطوط كثيرة شائكة متصارعة دائما في احتدام كبير مع نفسها وتملأ اللوحة لتنم عن الفكرة الأساسية في العمل الفني كما في لوحته (مناظر القصور) ولوحته (الصواريخ) ولوحته (الرادارات)... إنه منظر رهيب يغطي السماء الصافية بمجموعة ضخمة من خطوط الرادارات والصواريخ الموجه التي تتحدى عظمة الإنسان الحضاري وتهدده بالويل والدمار الشامل... إن هذه الصواريخ الموجه هي الشر القوي الذي يتحدى إرادة السماء السمحة العطوفة... إن لوحاته تعتبر صورة صادقة عن الأزمات الكبيرة في هذا العصر المضطرب, وتسعى إلى تحقيق السلام والتحرر... إن الفنان حزين بشدة لما يحدث... وهو يخاف على مستقبل الإنسان الحضاري...