المعلم الأول
02-02-2007, 01:40 PM
قصة خسرو وشيرين كما صورها الشاعر الفذ النظامي الكنجوي وهو يعتبر رائد القصة القديمة .
هي تحفة أدبية رائعة حافلة بالخيال والرقة وتصوير العواطف وذات اسلوب رائع ... للقصة أصل تاريخي لكن الشاعر النظامي أعمل فيها خياله نظمها في 6500 بيت في البحر الوافر المسمى في الفارسية بالهزج المسدس المقصور ... ورد ذكر هذه القصة في كتاب " غرر ملوك الفرس " للثعالبي ... وموجز عن شيرين زوجة خسرو في كتاب " المحاسن والاضداد " للجاحظ .
القصة اسمها كما هو واضح " خسروشيرين" وخسرو هو بمعنى كسرى ويقصد هنا خسرو برويز يعني "الكسرى برويز" ابن هرمز الرابع وهو حفيد " كسرى انوشيروان " وقد بشره بأن سيظفر بمغني حسن الصوت اسمه " باربد " وبحصان يدعى " شبديز"
وحبيبة رائعة الجمال تدعى " شيرين " هذه ثلاث امنيات بشره بها ... وسرعان ما تتطور القصة فيوجد هناك ارتباط بين حلم خسرو برويز وبين مستقبل الأحداث إذ كان لبرويز صديق يدعى " شابور" وهذا حدث برويز أنه مر في بعض رحلاته وتطوافه في بلدة جميلة تدعى " ارمينية " تحكمه ملكة عظيمة تدعى " مهين بانو " ذات شهرة ذائعة بين أمراء المسيحية وأن وريثتها أميرة من أسرتها ابنة اخيها تدعى " شيرين " رائعة الجمال وشيرين هذه تحب النزهة وعادة تخرج مصحوبة بسبعين فتاة وأما الملكة مهين بانو كانت تمتك حصاناً أسود كالليل يسمى " شبديز" وهكذا تتقارب القصة وهنا يصاب برويز بالدهشة لما سمعه من صديقه شابور وتماثل ما رآه في المنام وسمعه وهكذا تملك حب الأميرة قلب الأمير خسرو برويز.
أوفد الأمير خسرو صديقه شابور ليرى أمر الأميرة شيرين وليتدبر أمر اللقاء بها ... وتوجه شابور إلى أرمينية ووصل إلى دير وعرف هناك أن شيرين ستصل قريباً الى مرج ( غابة ) جميل عن قريب أخذ شابور ورسم صورة جميلة للأمير خسرو برويز وعلقها على شجرة تمر من جنبها الأميرة ثم اختفى ورأت شيرين الصورة فهامت بحب صاحبها وجماله ولكن الفتيات المرافقات حصلن على تلك الصورة فمزقنها وقلن للأميرة ان ذلك المكان مسكون بالشياطين ويجب ان نبتعد عنه لكن شيرين اصيبت بصعقة الحب وكانت تناجي ربها حيث قالت :
خداوندا شبم را روز كردان ****** جو روزم بر جهان بيروز كردان
بدامن باكي دين بروراند ****** بصاحب سري بيغمبرانت
به اب ديده طفلان محروم ****** به سوز سينه بيران محروم
ندارم طاقت تيمار جندين ****** اغثني يا غياث المستغيثين
جو خواهش كرد بسيار از دل باك ****** جو اب جشم خود غلطيد بر خاك
فراخي دادمش ايزد در دل تنك ****** كليدش را بر اورد از دل سنك
نيايش در دل خسرو اثر كرد ****** دلش جون فلك زير وزبر كرد
وقد ترجمت هذه القصيدة بالعربية وهي :
يارب ابدل ظلامي نهار ****** ولا تخذلن من اليك استجار
إلهي بحرمة خير العباد ****** بحرمة سيدي رسل الرشاد
بحرمة دمه طفل يتيم ****** بحرقة شيخ كبير سقيم
فإني لا استطيع السقام ****** اغثني اغثني غياث الانام
فلما دعت واستغاثت كثير ****** وأجرت دموعاً بقلب كسير
أجاب لها الله رب العباد ****** أتاها بمفتاح فك الجماد
الآن لها قلب ذاك الحبيب ****** وصار لما تبتغيه مجيب
و انصرفت الفتيات مع شيرين من ذلك المكان وكان شابور مختفياً فسمع ما قالهن وما فعلت بالصورة فرسم صورة أخرى من الأمير برويز ووضعها في طريقهن في مكان أخر وهكذا مزقت الفتيات مرة اخرى الصورة وهكذا مرة ثالثة ولكن في المرة الرابعة احتفظت شيرين بالصورة ثم اخذت تقول ليتني أجد من يدلني على هذا الشاب الجميل وهناك ظهر لها شابور وقال أنا يا سيدتي لبيك وحاكى لها القصة وقدم لها خاتماً كان قد أهداه لها الأمير فطلبت من شابور أن يدلها على طريق المدائن بالكوفة ... وبعد عودة شيرين إلى القصر طلبت من عمتها أن تعيرها جوادها شبديز لتخرج به إلى الصيد وخرجت إلى الصيد وتظاهرت شيرين بمطاردة الغزال واتجهت نحو المدائن وترى في الطريق أهوالاً ... مثلاً ترى أسداً يريد الإفتراس بها حيث سددت له سهماً وأردته قتيلاً ... وتابعت سيرها إلى أن وصلت إلى مرج فيه بركة ماء فنزلت في تلك البركة للإستجمام والإستحمام .
واما برويز فقد وشى به الواشون عند ابيه وكان مكدراً منه طبعاً وقالوا له ان ابنك يريد الإستيلاء على العرش فنصح الوزير الذي كان يسمى " بزرج اميد " نصح الأمير خسرو برويز بالهروب من ذلك المكان ... فترك برويز القصر وقصد الى ارمينية فراراً من المشاكل وبحثاً عن حبيبته وصدفة رآها في ذلك المكان الذي نزلت فيه بالبركة ودون أن يعرفا بعضهما لكنهما تعلقا ببعضهما ووصلت شيرين إلى قصر الأمير خسرو برويز بعد ان افترقا .. من هناك وصل الأمير الى ارمينية ونزل ضيفاً على الملكة مهين بانو وتوجه شابور إلى ارمينية ليخبره بوصول الأميرة إلى قصر المدائن وعند وصوله إلى ارمينية اتفق الجميع ان يرسلوا شابور إلى المدائن لإحضار الأميرة إلى ارمينية وعاد شابور ومعه شيرين والتقى الحبيبان وتشاكيا الحب في عفة وبراءة .
نشب تمرد من جانب بهرام جوبين المسمى بهرام جور على الملك " هرمز " أب الأمير برويز فدعت الأميرة شيرين الأميربرويز أن يذهب ويخلص ملك أبيه من تلك المحنة وفي طريقه لجأ برويز إلى قيصر الروم ليستعين به وهناك تزوج بإبنة قيصر الروم المسماة " مريم " وقامت بين الحبيبين جفوة لكن حبهما لم يخمد طبعاً وماتت ملكة ارمينية " مهين بانو" واصبحت " شيرين" هي المالكة صاحبة العرش وهنا في هذه الفاصلة وفي هذه القضايا ومادار في القصة يدخل القصة عنصر جديد يصور الحب المتفاني والمثالي وهذا الشخص هو " فرهاد " الذي اصبح دافعاً لإثارة الغيرة في قلب خسرو برويز ... كان " فرهاد " تلميذاً لشابور في فن التصوير والنحت وما كادت عينا فرهاد تقع على شيرين حتى هام بها حباً وأصبح أسيراً في حبها وثارت غيرة الملك خسرو برويز وحاول أن يصرف هذا الشاب عن حب الأميرة لكن بلا جدوى وهناك طلب الأمير من فرهاد ان يشق طريقاً وعراً بين الجبال على أن إذا نجح في هذه العملية سيهبه الأميره شيرين إذا أفلح في ذلك فكان فرهاد يقطع الصخور وينحت منها تماثيل لشيرين ويتصورها ورقت شيرين لفرهاد وخرجت إلى الصحراء لمواساته وفي طريقها سقطت مرة من جوادها فهب فرهاد لنجدتها وعلم الاميرخسروبرويز بذلك وعلم أيضاً أن فرهاد نجح بشق الطريق فخاف وضاق من ذلك فاستشار أعوانه ليدلوه على طريق التخلص من هذا الوعد الذي قطعه لفرهاد فكان الرأي بأن يخبروا فرهاد بأن شيرين قد ماتت ـ طبعاً كذباً ـ فلما سمع فرهاد بالنبأ قفز من فوق صخرة عالية ومات.
بعد موت فرهاد وبعد خيانة زوجها لها حزنت هذه المسكينة شيرين حزناً عظيماً وبنت فوق قبر حبيبها فرهاد مزاراً او قبراً وقبة لتكون مزاراً للمحبين ـ طبعاً هذه القصة الجانبية ذات طابع صوفي أدخلها النظامي ـ نتيجة موت فرهاد ازداد الجفاء بين خسرو وشيرين ثم ماتت مريم زوجة خسرو برويز وبعد سعي كثير استطاع الملك خسرو برويز ان يستدر عطف شيرين التي كانت هي تحبه فتزوجا .
أما عرش ارمينية بعد ان تزوجت شيرين من الملك فقد اسند الى شابور صديق الملك ... هكذا تنتهي هذه القصة الجميلة الحافلة بمختلف المواقف الانسانية التي تصور الحب المتفاني والوفاء والخيانة وفساد الطبقة الحاكمة، كما ان هذه القصة حافلة بالصراع عامرة بالمواقف المثيرة .
دخلت هذه القصة الأدب التركي وكان الشاعر المسمى " بشيخي " أول من نقل القصة إلى التركية وكان شيخي ذا فضل كبير على الأدب التركي وكان أيضاً ذا نزعة صوفية ثم هناك شاعر يدعى " أهي" اهتم بنظمها ونظم منها شيئاً وعرضه على شيخه يدعى " محمود جلبي افندي " وكان صوفياً من شيوخ النقشبندية فأراد رأيه فيها فقال ونصحه بأن لا يضيع وقته في تعظيم الملك الوثني خسرو برويز الذي مزق الكتاب الذي بعث به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يدعوه فيه إلى الإسلام فانصرف "أهي" من نظم القصة.
هناك شعراء اخرون نظموا من الترك منهم الشاعر " خليفة " ومنهم " وعيدي زادة " ومنهم الشاعر الوزير "علي شير نوائي" وكذلك الشاعر التركي " لامعي " ايضاً نظم قصة شقها من هذه القصة وهي قصة " فرهاد وشيرين" تحت عنوان " فرهاد نامه".
هي تحفة أدبية رائعة حافلة بالخيال والرقة وتصوير العواطف وذات اسلوب رائع ... للقصة أصل تاريخي لكن الشاعر النظامي أعمل فيها خياله نظمها في 6500 بيت في البحر الوافر المسمى في الفارسية بالهزج المسدس المقصور ... ورد ذكر هذه القصة في كتاب " غرر ملوك الفرس " للثعالبي ... وموجز عن شيرين زوجة خسرو في كتاب " المحاسن والاضداد " للجاحظ .
القصة اسمها كما هو واضح " خسروشيرين" وخسرو هو بمعنى كسرى ويقصد هنا خسرو برويز يعني "الكسرى برويز" ابن هرمز الرابع وهو حفيد " كسرى انوشيروان " وقد بشره بأن سيظفر بمغني حسن الصوت اسمه " باربد " وبحصان يدعى " شبديز"
وحبيبة رائعة الجمال تدعى " شيرين " هذه ثلاث امنيات بشره بها ... وسرعان ما تتطور القصة فيوجد هناك ارتباط بين حلم خسرو برويز وبين مستقبل الأحداث إذ كان لبرويز صديق يدعى " شابور" وهذا حدث برويز أنه مر في بعض رحلاته وتطوافه في بلدة جميلة تدعى " ارمينية " تحكمه ملكة عظيمة تدعى " مهين بانو " ذات شهرة ذائعة بين أمراء المسيحية وأن وريثتها أميرة من أسرتها ابنة اخيها تدعى " شيرين " رائعة الجمال وشيرين هذه تحب النزهة وعادة تخرج مصحوبة بسبعين فتاة وأما الملكة مهين بانو كانت تمتك حصاناً أسود كالليل يسمى " شبديز" وهكذا تتقارب القصة وهنا يصاب برويز بالدهشة لما سمعه من صديقه شابور وتماثل ما رآه في المنام وسمعه وهكذا تملك حب الأميرة قلب الأمير خسرو برويز.
أوفد الأمير خسرو صديقه شابور ليرى أمر الأميرة شيرين وليتدبر أمر اللقاء بها ... وتوجه شابور إلى أرمينية ووصل إلى دير وعرف هناك أن شيرين ستصل قريباً الى مرج ( غابة ) جميل عن قريب أخذ شابور ورسم صورة جميلة للأمير خسرو برويز وعلقها على شجرة تمر من جنبها الأميرة ثم اختفى ورأت شيرين الصورة فهامت بحب صاحبها وجماله ولكن الفتيات المرافقات حصلن على تلك الصورة فمزقنها وقلن للأميرة ان ذلك المكان مسكون بالشياطين ويجب ان نبتعد عنه لكن شيرين اصيبت بصعقة الحب وكانت تناجي ربها حيث قالت :
خداوندا شبم را روز كردان ****** جو روزم بر جهان بيروز كردان
بدامن باكي دين بروراند ****** بصاحب سري بيغمبرانت
به اب ديده طفلان محروم ****** به سوز سينه بيران محروم
ندارم طاقت تيمار جندين ****** اغثني يا غياث المستغيثين
جو خواهش كرد بسيار از دل باك ****** جو اب جشم خود غلطيد بر خاك
فراخي دادمش ايزد در دل تنك ****** كليدش را بر اورد از دل سنك
نيايش در دل خسرو اثر كرد ****** دلش جون فلك زير وزبر كرد
وقد ترجمت هذه القصيدة بالعربية وهي :
يارب ابدل ظلامي نهار ****** ولا تخذلن من اليك استجار
إلهي بحرمة خير العباد ****** بحرمة سيدي رسل الرشاد
بحرمة دمه طفل يتيم ****** بحرقة شيخ كبير سقيم
فإني لا استطيع السقام ****** اغثني اغثني غياث الانام
فلما دعت واستغاثت كثير ****** وأجرت دموعاً بقلب كسير
أجاب لها الله رب العباد ****** أتاها بمفتاح فك الجماد
الآن لها قلب ذاك الحبيب ****** وصار لما تبتغيه مجيب
و انصرفت الفتيات مع شيرين من ذلك المكان وكان شابور مختفياً فسمع ما قالهن وما فعلت بالصورة فرسم صورة أخرى من الأمير برويز ووضعها في طريقهن في مكان أخر وهكذا مزقت الفتيات مرة اخرى الصورة وهكذا مرة ثالثة ولكن في المرة الرابعة احتفظت شيرين بالصورة ثم اخذت تقول ليتني أجد من يدلني على هذا الشاب الجميل وهناك ظهر لها شابور وقال أنا يا سيدتي لبيك وحاكى لها القصة وقدم لها خاتماً كان قد أهداه لها الأمير فطلبت من شابور أن يدلها على طريق المدائن بالكوفة ... وبعد عودة شيرين إلى القصر طلبت من عمتها أن تعيرها جوادها شبديز لتخرج به إلى الصيد وخرجت إلى الصيد وتظاهرت شيرين بمطاردة الغزال واتجهت نحو المدائن وترى في الطريق أهوالاً ... مثلاً ترى أسداً يريد الإفتراس بها حيث سددت له سهماً وأردته قتيلاً ... وتابعت سيرها إلى أن وصلت إلى مرج فيه بركة ماء فنزلت في تلك البركة للإستجمام والإستحمام .
واما برويز فقد وشى به الواشون عند ابيه وكان مكدراً منه طبعاً وقالوا له ان ابنك يريد الإستيلاء على العرش فنصح الوزير الذي كان يسمى " بزرج اميد " نصح الأمير خسرو برويز بالهروب من ذلك المكان ... فترك برويز القصر وقصد الى ارمينية فراراً من المشاكل وبحثاً عن حبيبته وصدفة رآها في ذلك المكان الذي نزلت فيه بالبركة ودون أن يعرفا بعضهما لكنهما تعلقا ببعضهما ووصلت شيرين إلى قصر الأمير خسرو برويز بعد ان افترقا .. من هناك وصل الأمير الى ارمينية ونزل ضيفاً على الملكة مهين بانو وتوجه شابور إلى ارمينية ليخبره بوصول الأميرة إلى قصر المدائن وعند وصوله إلى ارمينية اتفق الجميع ان يرسلوا شابور إلى المدائن لإحضار الأميرة إلى ارمينية وعاد شابور ومعه شيرين والتقى الحبيبان وتشاكيا الحب في عفة وبراءة .
نشب تمرد من جانب بهرام جوبين المسمى بهرام جور على الملك " هرمز " أب الأمير برويز فدعت الأميرة شيرين الأميربرويز أن يذهب ويخلص ملك أبيه من تلك المحنة وفي طريقه لجأ برويز إلى قيصر الروم ليستعين به وهناك تزوج بإبنة قيصر الروم المسماة " مريم " وقامت بين الحبيبين جفوة لكن حبهما لم يخمد طبعاً وماتت ملكة ارمينية " مهين بانو" واصبحت " شيرين" هي المالكة صاحبة العرش وهنا في هذه الفاصلة وفي هذه القضايا ومادار في القصة يدخل القصة عنصر جديد يصور الحب المتفاني والمثالي وهذا الشخص هو " فرهاد " الذي اصبح دافعاً لإثارة الغيرة في قلب خسرو برويز ... كان " فرهاد " تلميذاً لشابور في فن التصوير والنحت وما كادت عينا فرهاد تقع على شيرين حتى هام بها حباً وأصبح أسيراً في حبها وثارت غيرة الملك خسرو برويز وحاول أن يصرف هذا الشاب عن حب الأميرة لكن بلا جدوى وهناك طلب الأمير من فرهاد ان يشق طريقاً وعراً بين الجبال على أن إذا نجح في هذه العملية سيهبه الأميره شيرين إذا أفلح في ذلك فكان فرهاد يقطع الصخور وينحت منها تماثيل لشيرين ويتصورها ورقت شيرين لفرهاد وخرجت إلى الصحراء لمواساته وفي طريقها سقطت مرة من جوادها فهب فرهاد لنجدتها وعلم الاميرخسروبرويز بذلك وعلم أيضاً أن فرهاد نجح بشق الطريق فخاف وضاق من ذلك فاستشار أعوانه ليدلوه على طريق التخلص من هذا الوعد الذي قطعه لفرهاد فكان الرأي بأن يخبروا فرهاد بأن شيرين قد ماتت ـ طبعاً كذباً ـ فلما سمع فرهاد بالنبأ قفز من فوق صخرة عالية ومات.
بعد موت فرهاد وبعد خيانة زوجها لها حزنت هذه المسكينة شيرين حزناً عظيماً وبنت فوق قبر حبيبها فرهاد مزاراً او قبراً وقبة لتكون مزاراً للمحبين ـ طبعاً هذه القصة الجانبية ذات طابع صوفي أدخلها النظامي ـ نتيجة موت فرهاد ازداد الجفاء بين خسرو وشيرين ثم ماتت مريم زوجة خسرو برويز وبعد سعي كثير استطاع الملك خسرو برويز ان يستدر عطف شيرين التي كانت هي تحبه فتزوجا .
أما عرش ارمينية بعد ان تزوجت شيرين من الملك فقد اسند الى شابور صديق الملك ... هكذا تنتهي هذه القصة الجميلة الحافلة بمختلف المواقف الانسانية التي تصور الحب المتفاني والوفاء والخيانة وفساد الطبقة الحاكمة، كما ان هذه القصة حافلة بالصراع عامرة بالمواقف المثيرة .
دخلت هذه القصة الأدب التركي وكان الشاعر المسمى " بشيخي " أول من نقل القصة إلى التركية وكان شيخي ذا فضل كبير على الأدب التركي وكان أيضاً ذا نزعة صوفية ثم هناك شاعر يدعى " أهي" اهتم بنظمها ونظم منها شيئاً وعرضه على شيخه يدعى " محمود جلبي افندي " وكان صوفياً من شيوخ النقشبندية فأراد رأيه فيها فقال ونصحه بأن لا يضيع وقته في تعظيم الملك الوثني خسرو برويز الذي مزق الكتاب الذي بعث به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يدعوه فيه إلى الإسلام فانصرف "أهي" من نظم القصة.
هناك شعراء اخرون نظموا من الترك منهم الشاعر " خليفة " ومنهم " وعيدي زادة " ومنهم الشاعر الوزير "علي شير نوائي" وكذلك الشاعر التركي " لامعي " ايضاً نظم قصة شقها من هذه القصة وهي قصة " فرهاد وشيرين" تحت عنوان " فرهاد نامه".