المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمال في فن التصوير الضوئي (دراسات جمالية )


الفنان اسامة السلمان
31-01-2007, 11:33 PM
الجمال في الفن...جماليات التصوير (الجزء الرابع) - بقلم خليل الطيار*


(إن الصحراء التي يواجهك فراغها كل يوم ..اني حللتها وكيفما توجهت تعطي قيمة لكل فرد )
(لورانس)
الحركة والفراغ ... إيقاع الصورة
إن مسببات الانفعال الناتج من الصورة يرجع إلى قدرة المصور في التلاعب بإيقاع موضوعاته بين إن تكون ساخنة , تولد إيقاعا سريعا ينموا من داخلها, وبين إن تكون هادئة ,يعطي موضوعها مساحة ووقت للتامل. والإيقاع في الصورة تلعب عدة عوامل أساسية في تكوينه , منها عناصر ملموسة , وأخرى محسوسة داخل الصورة , وسنبين ابرز أدواتهما .

الأوضاع ( Position ) :
إن الهيئة التكوينية ( البوزشن) في الصورة والتي تتحكم فيه عدة عوامل, منها توازنات الأوضاع أو الحجم الكتلي, سواء للأشخاص أو العناصر الأخرى المجسدة في موضوعها , هي من العوامل الأساسية التي يتحكم المصور في نشرها في محيط ومساحة الصورة ويمنح من خلالها التكوينات المتناسقة في التشكيل والبناء وهي تختلف في خلق الإيقاع المطلوب إحداثه في الصورة عندما تكون في المقدمة, أو في العمق, أو على الجوانب, أو في تغير نمط ميلان الزاوية ,على أن تحافظ على التوازن العام في ميزان التشكيل.
فلو تأملنا الصورة رقم (1) المرفقة سوف نجد إن قوة حضور الفرد في مقدمتها هو الذي يتحكم في إيقاع البوزشن رغم التفاوت النسبي الكبير بين المقدمة ووسط الصورة ويصبح من الصعوبة أن نقدر حجم ضخامة المركبة بإسقاط الجزء الذي تبرز فيه شخصية الفرد بحيث أعطى وجوده رغم صغر كتلته, توازن كتلي واضح للبوزشن أو الهيئة فيه.

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4001.jpg
صورة رقم ( 1 )

وكذلك لو تأملنا الصورة الأخرى رقم (2) نجد إن التوزيع الكتلي للمراكب, رغم بعثرتها بعشوائية, إلا إن زاوية المصور قد حددت المعيار الجمالي في توزيع كتله الأوضاع والهيئة في الصورة بشكل متناسق لعبت فيه حركة أعمدة الصيادين ثقلا أساسيا في رسم التقاطعات الجمالية وأضفت على الميزانسين تشكيلته الرائعة, دون أن نغفل حيز السماء, كخلفية ساعدت على إيقاع التوازنات الكتلية في الصورة.

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4002.jpg
صورة رقم ( 2 )

الإطار ( حيز المجال ) :
يمثل اختيار المصور وتحديده إلى إطار الصورة الخارجي, الحاضنة الأساسية لمضمونها. ويمثل الحيز الذي يصوب المصور من خلاله رؤيته للواقع. وكما يحدد مجال إطلالته التي يريد الانطلاق من خلالها للتعبير عن رؤاه .وهو مجال الاختيار النهائي الذي ينفذ فيه إلى خطابه الخاص في إيقاع الصورة .
ويلعب( إطار الموضوع) دورا فاعلا في تغير الوضع العام في إيقاع الصورة وحركتها العامة .. فلو تأملنا اشتغال الفنان المبدع صلاح حيدر في صورته المرفقة نجده قد عمد إلى اعتبار مقدمتها هي المعيار الأساسي في توزيعها الكتلي بحيث يصعب تصور جماليات إيقاع الصورة في حال لو حذفنا إطارها , والذي تشكلت من خلاله توازنات التشكيل العام فيها , فالإطار هنا هو الثقل الأساسي في رسم نمط الإيقاع الكتلي في الصورة والذي أعطى المدخل الرئيسي لتذوقها, وبدونه تصبح اللقطة جامدة غير قادرة على ترك بصمة واضحة , مع ملاحظة قدرة المصور في إيجاد توافق ناجح لخلق إيقاع متجانس للبوزشن العام فيها ,رغم صعوبة قراءة التباين الواضح في نمط التوزيع الضوئي في الصورة بين مناطق الشمس و الظل, وبين مقدمتها , مع ألانتباهه القوية للمصور في ترك الغيوم تعلن حضورها كمقوم جمالي مؤثر في سخونة إيقاع صورته .

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4003.jpg
من إعمال المصور المبدع صلاح حيدر

الإيقاع اللوني :
يتولد من خلال التناغم , الذي يلعب دورا أساسيا في تغير نمط الإيقاع في الصورة, سواء كانت بالألوان أو بالأسود والأبيض . فاللون يدخل هنا بشخصية البطل الحاضر في الصورة والقادر على حسم نجاح تأثيرها على المتلقي ,في حال تحكم المصور في خلق مناخات لونية تشير مدلولاتها إلى المعاني التي تترجمها فسلجة اللون بمعايير مختلفة .وتختلف على ضوءها سخونة الصورة بمقدار ما تتركه رمزيتها من تأثيرات عند تذوقها , دون أن ننسى قدرة هذه الألوان على التوازن مع الخلفية, التي يشكل وجودها الحاضنة الأساسية في استقرار المعاني.
وهذا ما يجعل إعمالا للمصور العربي (جعفر عاقيل ) تتحكم في إيقاعاتها, مقدرته على إيجاد متناسقات لونية تكون هي الأساس في حسم جماليات صوره ,التي تبرز فيها فسلجة اللون كعامل أساسي في انبعاث معانيها الجمالية و تكملها التوازنات الهندسية في كتلها المتناسقة وتقاطعاتها المدروسة بعناية فائقة .
إن بساطة الموضوع هنا تعمقه المناخات اللونية التي تحدد ايقعات صوره والتي ينبعث من داخلها سحر الموسيقى بحضور مدهش.
http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4004.jpg http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4005.jpg
من إعمال المصور المبدع جعفر عاقيل
حركة الموضوع :
هو التداخل ألقصدي للمصور في تغير نمط الإيقاع في انفعال الصورة جراء ما يتركه من تغيرات مقصودة قد تخرج عن الاشتراطات القسرية , إن جاز لنا التعبير عنها وخاصة فيما يتعلق بوضوح الصور أو التبؤر in focus والتي كثيرا ما يخشى بعض المصورين تجنب الخروج عنه, سواء أكان في عمق الميدان أو في الموضوع الرئيسي.
إلا إن هذا التغير الذي يجريه المصور(Michael Ackerman ) _ميشيل اكرمان _ في ترك صوره لا تحتفظ بهذه الخاصية هو الذي يجعل من أعمالة تكتسب لغة ونمطا خاصا في التعبير عن أفكاره ورؤاه, وتذهب لتصبح تشويهاته التي يدخلها على موضوعاته , هي الهدف لتجسيد القيم الفكرية لما يريد التعبير عنه في جسد الإنسان أو المحيط.
انه يلجئ إلى إحداث عزلة على شخوصه و يتقصد تغريبها بنمط حركي يساعد على إبراز الأفكار التي يريد التعبير عنها محدثا بذلك صدمة في التلقي , جراء خلخلة عناصر الصورة الباقية ليضعنا في بؤرة التركيز لشخوصه , لنجدها, شخوص شاردة من محيط الحدث, بل وتدير عنه ظهورها كي لا تنظر إلى الوراء بغضب ...!! من دون أن نغفل قدرته على التقاط التعبير الملائم لقراءة أفكار شخوصه ضمن مركز الوضوح ليقربنا من المعاني التي يريد الوصول إليها .وبذلك يحرك إيقاع الصورة ويمنحها إيقاعا خاصا, أكثر سخونة .

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4006.jpg http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4007.jpg بعض من أعمال المصور مشيل اكرمان

الفنان اسامة السلمان
31-01-2007, 11:35 PM
الإيجاز الكتلي :

يوفر تلاعب المصور في تغير حساب التوزيع الكتلي باختياراته الدقيقة إعطاء المعاني إيقاعا ,أقوى تأثيرا في التعبير الصوري , ويختصر الكثير من السرد أللفضي , فيما لو أردنا البحث عن المضمون. فلو تأملنا لقطات للمصور المبدع _ زكي الغواص _ يستفاد فيها من لغة الإيجاز الكتلي للتعبير عن هدفه . فهو ينشغل في مقدمة الصورة وفي زاوية ذكية وحرجة ليبرز فيها إقدام , تتركز بقوة في الأرض, منشئا موازنة لجزء مع كلية الإنسان, وهو يعوض بجزئيته هذه (الإقدام فقط ) غياب الشكل الكامل بحيث يمكننا تلمس باقي الأجزاء التي لا ترى في الصورة وينجح المصور عبر هذا الإيجاز من تجسيد عمق و صلابة الإرادة القوية للبدوي وهو يمسك بتلابيب الأرض.
إن اختفاء خف الجمال البعيد في الصورة الذي يشكل سر تحديه للصحراء, قد تجسد في قدم الإنسان بكل وضوح وعكست مفهوم الإرادة لاستشراف مستقبل يتضح في البعد الرابع للصورة والمتحقق في عمق اليدان وحركة الجمال وهي تنشغل في غذائها بانتظار رحلة يتقبل فيها الإنسان وقفة المحارب لمواجهة المستقبل يكل معاني الصبر والتضحية.
كما إن المصور قد نجح في إيجاد لغة ترابط لغياب رأس البدوي بإظهار رأس الجمل, بكل ما احتواه هذا الربط من قوة التعبير عن حضور الفكرة ونجح في خلق إيقاع قاس وساخن بعثته حرارة الصورة بألوانها الأسود والأبيض وقوة( العاقول) الطافح على سطحه. .
إن النجاح في الصورة تتحكم فيه مقدرة المصور في التلاعب بإيقاع التوزيع الكتلي بلغة الإيجاز لموضوعه, وهو الذي اكسب لجنة التحكيم القناعة بان تفوز هذه الصور بإحدى الجوائز الأساسية لمعرض الفيحاء الاول.

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4008.jpg http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4009.jpg
من إعمال المصور المبدع زكي الغواص

جماليات الفراغ :
كثير ما يساء استخدام مساحة الصورة بشكل يؤثر إلى التوازنات والتنوعات في أدواتها , وبالتالي نجد إن الكثير من الصور ذات الدفق التعبيري القوي يسقط ويضيع إمام الإشباع غير المنتظم للكتل وإيقاعها في الصورة وهو الذي يجعل بعض الموضوعات مزدحمة فيها وتتسبب في إرباك معانيها ويقف ملء الفراغ في مقدمة واهم العناصر التي يفشل المصور في التحكم في سياسته, اعتقادا من البعض, إن الفراغ قد يكون عاملا سلبيا في الصورة, يقتضي ملؤه وتجنبه .
. وقبل الخوض في تفاصيل هذا المعيار الجمالي في الصورة ,لا بد إن نعرف قصدية ومفهوم الفراغ في الصورة والتي لا تعني ترك المساحات خالية من أشياءها لتصبح فراغا غير فاعل فيها , مع إنه ليس هناك أي شك بان أي كتلة في الصورة سوف تحسب مقرونة بما يقابلها, فراغا, إن لم تتوازن معها في القيمة أو الشكل.. وهو ما لا نعنيه هنا إطلاق.., بل إن ما ننشغل فيه هنا هو( الفراغ ألقيمي ) المتشكل من عنصر الوحدات الأساسية في الصورة و التي بمجوعها يتكون العمل الفني .
وكما إن البيت يبنى من عدة وحدات لا يمكن إغفال أي منها ليكتسب تكامله كبناء قائم تلعب فيه الطابوقة الصغيرة كأصغر وحدة من وحداته المتعددة . وان من مجوعة الوحدات الصغيرة هذه يتكون البناء الكبير.
يبرز تساؤلنا هنا عن مقدار ما يسببه فقدان أي وحدة من الوحدات في إخلال موازين القوة في هذا البناء؟
فالعمل الفني الناجح يتوقف على مقدار إحكام وحداته بدقة بحيث إذا ما أسقطنا أي وحدة من وحداته يسقط تكامل البناء فيه.
وعلى ضوء ذلك فإننا في الصورة علينا إن نتساءل فيما إذا حذفنا أي عنصر من عناصرها التي تشكل بمجموعها وحدتها الفنية هل إن إسقاط أي منها يخل في بناءها الجمالي؟ وبالتالي إذا ما حافظنا على مساحة فارغة فيها فهل يتسبب ذلك في إحداث فراغ قيمي في بياناتها علينا تغطيته ؟
وإذا لم يتسبب حذف هذه الوحدة بإحداث أي اثر على إيقاعها, فمعناه إننا لم نحسن تدعيم وحداتها بصورة جيدة وان ما حذفناه من عناصر الصورة كان يعد فراغا قيمي لا اثر له.
.لنلاحظ تأثير ذلك في دراستنا لواحدة من إعمال الفنان المبدع مصلح جميل ,والتي راحت تتلمس بخيال واسع, إمكانية رسم مشهد تعبيري, يستفاد كثيرا من أفق التوازنات الكتلية لتكملة إيقاع موضوعه والتي يصعب هنا أن نحذف أي جزء منها, لان ذلك سوف يتسبب بانهيار كامل بناءها التعبيري الرائع وبالتالي فان حكم التوازنات قد تجسد في ملء الفراغ بقوة لا يمكن معها أن نضيف كتل أو نزيح أخرى, وهو ما يعطي هذه الصورة إطارها الشاعري الخلاب.
وتدقيقا لذلك نجد إن حركة وتوزيع النساء ,المتشحات بالسواد شكل توازنات يصعب أن نتلمس إمكانية وجود فراغ قيمي في جمالياتها لو فكرنا بإسقاط أي جزء منها, فلو قمنا بحذف المرأة المتأخرة في الصورة, فسوف يختل توازنها كثيرا, ونفس الشيء إذا ما حذفنا كتلة النساء الأخريات سوف يربك التوازن أيضا وهو ذات الأمر مع باقي عناصره.. السفح الواسع.. والسماء الملبدة بالغيوم والخيمة..كلها عناصر ساهمت برسم خطاب الصورة الشاعري ومنحها دفقا تعبيريا رائعا وإيقاعا حافظ على نسقها بجمالية عالية.

http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/4010.jpg
لقطة من أعمال المصور المبدع مصلح جميل

إن سر جماليات التصوير هو قدرته على منح ( المشاهد القارئ ) للصورة ذلك الانفعال الذي يتولد فيه عند انشغاله وتفحصه لموضوعه.وهذا ما يجعل عالم التصوير يمتلك خصوصيته كفن متفرد يساهم بشخصيته مع باقي الفنون الأخرى في خلق توازنات في الجماليات البصرية والتي أحدثت متغيرا في نمط التلقي عند المشاهد المعاصر ومنح الصورة سر استحواذها على مساحة الخطاب الإعلامي المعاصر باعتبارها سيدة هذا العصر بلا منازع .
أمل أن تكون هذه الدراسة التي انشغل فيها الأصدقاء عبر أجزاءها الأربعة, قد ساهمت في تقديم جهد نقدي متواضع لجماليات التصوير مع مساهمات باقي الأصدقاء ,وأرجو أن تتاح الفرصة لاستكمل معهم باقي الأهداف التي اعمل على انجازها في دراسة بحثية لخطاب الصورة . ومن الله التوفيق .

* خليل الطيار- مصور وناقد فوتوغرافي من العراق

kaltayar@hotmail.com (kaltayar@hotmail.co m)

أنظر أيضاً : الجزء الأول - الخاص والعام.. أفاق التجربة الفنية (http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/1.htm) الجزء الثاني - تاريخ الواقعة ... وزمن أللقطة.. (http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/2.htm)
الجزء الثالث - الزوايا والأحجام .. تصويب المعنى.. (http://www.foto-master.com/data/opinions/khTayyar/3.htm)





Copyright © 2000-2006, Fotografia. All rights reserved

رواء أبوهويدي
28-10-2007, 08:22 PM
.. موضوع قيم ..

وصور جدا معبرة ..

جوانب طيبة .. وربما تفيد أولئك الذين يرسمون بأقلامهم كلمات !

بوركت