المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهادات حول فن عبود سلمان : دلال مقاري وفنان المرأة والفرات ومرارة الحلم ؟؟


عبود سلمان
23-01-2007, 10:56 PM
الشكل واللون
يتمردان على الموضوع ..
دلال مقاري


(مجلةالشبيبة/العدد 27/تشرين ثاني 1990 ص 27)

الضوء الشاحب ينزلق بعيداً فتضيء اللوحات بتوهج سري تجتذبك لتغور عميقاً ... عميقاً فيها وهي الحاشدة بالعناصر والألوان حدود الضغط .. يتسرب إلى نفسك احساس موجع بالضيق والرغبة في الانطلاق تبحث عن نافذة مفتوحة تركت لو صدفة .. في احدى اللوحات ... لكنك لا تجد!!.. حتى لو وجدت .. فأنت أمام أشكال وعناصر .. تزاحمك المكان وتطردك ربما ..؟!..
عبود سلمان :اللوحات مستوحاة من الحياة الشعبية من الجماليات الفلكلورية المنفذة بالمائي .. يعيد خلقها في رؤى تجريدية حديثة لها مرارة الحلم فور استيقاظك منه وكثافة الواقع ..
من كل موضوعاته يحاول الفنان خلق ما يتجاوزها عبر جدلية بين نقيضين ببعضهما .. ويجعلنا نتحسس مشهداً مسرحياً فيها عبر لحظة توقف الزمن يؤكد عليها .. ويساعده على ذلك قدراته المعبرة باللون الحاد .. النابع من البيئة الشرقية العنيفة وهذا الصراع بين الموضوع واللون .. يؤسس علاقة متوترة متناقضة مع المادة ولكن اللون له حضوره الديناميكي ..
.. مثقلة بالأشكال والعناصر تبدو اللوحة .. نسيج حي ألوانها تنفس بشدة وتنبض كما الشريان . النازف تحت الشمس الحارة .. هذه الألوان التي تحمل الكثير من حزنها وتوحدها وعزلتها .. المرتفقة وجوعها إلى تبادل العطاء..
ومن خلال الألوان الحزينة والأشكال المكثفة المغلقة تطل رومانسية .. طفولية ملونة كالمنمنمات التي تملأ فراغات اللوحة .. ومع أن اللوحات حاشدة بالرموز والألوان .. إلا أن هناك سكوناً شاملاً ينسحب من حركة اللوحة أي حركة عناصرها .. وهذا لايلغي شعورك بلتقاط براكين داخلية تنبع وتصب في حركة ضمنية تتوق إلى الانفجار .. وملامسة مشاعرنا حد التوحد ومن بين عوالم الفنان الحميمية المتأصلة في صاحبها لدرجة الوجع .. تطالعك .. وجوه حزينة كحزن الطبيعة قبل لحظة انفجار بركان ما ..
- هدوء .. وسكون حتى في التعبير عن الطفولة في شقاوتها وعفويتها
- يستفزك صمت كءيب متوتر يتفجر من أحجار البيوت القديمة ..
- تستفزك المرأة .. والتي يرصدها الفنان بعدة أبعاد ..
((امرأة عارية - امرأة سجينة شرنقة هي الملاية السوداء - وامرأة تطل من خلال ثوبها الفلكلوري المزركش))..
تستفزك المرأة .. لأنك تراها مسالمة .. هادئة .. هدوء الطبيعة تبدو مستعدة لالتقاط صورة فوتوغرافية لها ..
وهي (أي المرأة )تتنفس من خلال زمرتين الأول حسي يوغل أحياناً في الجسد ويستولده حالات وحيوات ..
والآخر حلولي يبرز في علاقة للمرأة بالأرض تصل حد الاندماج في كينونة تشكل المادة الخام لعوالم الفنان ..
ما تستطيع قراءته في معرض عبود سلمان : تخلف اللوحة عن الاحاطة بالحدث .. والصراع الذي نعيشه .. فلجوء الفنان إلى تصوير المرأة .. مسالمة .. هدوءها يقارب النوم وكذلك تصوير الوطن .. يجعلك تشعر بتمسك الفنان بالواقع كأمر حتمي لاسبيل إلى تغييره ..
هذا .. ومن .. جانب آخر تستطيع أن تلمس التفرد والخصوصية في لوحات الفنان من حيث تعامله مع اللون المائي للتعبير عن أشكاله وعوالمه .. والخصوصية في رموزه الزخرفية وحتى طريقة استحضاره لشخوص لوحاته ..
أخيراً :
اللوحة رؤية لا تستوعبها الكلمات .. والحديث عن لوحات عبود سلمان .. هو الحديث عن مدى مجهول .. ملؤه غرابة وهدوء .. امرأة وصمت ..
عبود سلمان :
هذا ما نقوله في معرضك الأخير .. فماذا تخبرنا في معرضك القادم ..

عبود سلمان
23-01-2007, 11:01 PM
- تكوينات شرقية غنية بمدلولها التراثي ... في معرض غريب ولكنه كالحلم الجميل يستحضر ملامح الطفولة الصامتة والوجدان الإنساني ... حيث تتحول الأشكال إلى رموز والخطوط إلى تكوينات هندسية تقابلها ايقاعات قاسية ... وزخرفات عفوية لها صور الضياع في أزمنة مادية تمزقها كوارث وتسحقها فضاءات لينة فتتداخل الأجواء التجريدية ثم تتجزأ باختصار مع نصوص شبه شعرية بعدد اللوحات أو أكثر تشرح المضمون وكأننا أمام سنبلة ذهبية وضعت أمام أعيننا في محاولة لإخفاء ما يتراءى من خلفها كي لا نرى أشلاء الميزان المتحطمة ...
((ضحى المنجد - جريدة الثورة السورية في 7/9/1997م العدد 10383 .))

عبود سلمان
23-01-2007, 11:12 PM
- جديد الفنان عبود سلمان معرض دائم للقبائل وقد حمله زوادة من الميادين وأطراف البادية السورية من شرقها المجبول بليالي البادية وأجوائها الساحرة وليكون شاهداً على أصالة في زمن نسي أبجديته حيث يتنقل به في مدن كبرى عديدة يأتي إلينا دائماً ليحكي عالمه المغسول برائحة ماء الفرات وهو يرحل معه ويسجل بصماته وفي كل مدينة يرحل يقولون عنه شيئاً .. وقد وصفت أعماله بزهور شقائق النعمان ومن يعرف جمال هذه الزهرة يكفي لتشمل نظرته كل جماليات العالم وقد أتقنها الفنان عبود سلمان لتكون جملته الأرض في عالم التشكيل الذي يخوض غماره بحثاً وابداعاً وجماليات ينثرها على أبهى محطات عمره وعلى جدران المدن المتعشقة لأفراح الطبيعة ومنمنمات البساطة فيه ... معه عشرات اللوحات المنثورة فيها من البسط والسجاد وشاشات الخيش والمشغولات النسيجية اليدوية والتمائم والخلاخيل والأقراط وكل ذلك يحمل تقاسيم منطقة واحدة لها عبيرها وأساطيرها وامتداداتها لحظ الفنان تساؤلي الداخلي فأجابني : المحلية مسؤوليتي وأشعر بأنني دائماً بحاجة إلى التوثيق لهذا الفلكلور الذي أخذ في الانقراض أشرت إلى مفرش كبير يكاد يغطي مساحة كبيرة من الجدار وكله موشوم . سألته ما هذا ؟ قال : جدتي منذ أن ولدت وشمت وقد انوشمت لكافة أنحاء جسمها ... عندما قلت لها لماذا كل هذا الوشم قالت: لأنه من رمز لإنتمائنا إلى عشيرة معينة ... فاذا ما جاءنا أحد بنبأ سألناه أن يصف لنا ما هية الرمز فيهم وهكذا حيث أن الشرف وبعض الظواهر التاريخية الحضارية الموروثة وللآن هذه المظاهر وهذه التقاليد موجودة ... تابعنا تجوالنا بصمت مع مشاهد أعماله ولوحاته ووحدها هي التي تتكلم وتضج بالحركة المزدحمة بالمفردات وبه ومعجوقاً هو بسمفونيته الداخلية من إنسان إلى طيور إلى صيصان إلى نخيل وأحصنة إلى قطط هنا وهناك راكضة على السطح وتحت صندوق الملابس أو بين البيوت الكل يلحق الكل والكل متداخل في الكل والكل مشهد واحد مع اختلاف بسيط بين مشهد وآخر ليس هذا وحسب بل هناك أغان شعبية وكلمات توشم كلمات ومشهد يوسم مشهد ويعطيه جمالاً آخر ... الموضوعية معه واحد ولكنه محبب ويتكرر بشكل أو بآخر وبحالة أو بأخرى وهو المرأة الحبيبة /حبيبة القلب وهي ليست واحدة معينة إنها المرأة البدوية بزيها وحليها وحالاتها الاجتماعية والنفسية وعندها استوقفتني إحدى اللوحات ممثلة بتكوينات متماثلة لايظهر منها سوى تموجات كحركة المياه على سطح البحر قال لي موضحاً : إنها الملاية ((العباءة النسائية)) الملاية لها حركات ((لوحة تجسد النساء وهي تتسربل في السوق)) إنه واقع جميل لحياة أجمل والأكثر بهاء من ذلك الألوان لدى الفنان فهو يستخدم الصريح منها وميزتها في نقلها الاحساس بصدق وعفوية مع تلقائية في الطرح خطوطه عارمة قوية مع نظرة تحليلية للتجمعات الإنسانية في تجربتها وحشودها وفي كل ما يستخدم من خامات الأحبار المختلفة والفلوماستر والأقلام الخشبية تأتي كلها مشحونة بطاقات تعبيرية تكشف عن فن ينبع من القلب ...
-
((هناء الطيبي - جريدة تشرين السورية - العدد 6860 /15/7/1997م .))

عبود سلمان
23-01-2007, 11:32 PM
- في عودة حميمية إلى جذور وتفاعل مشترك نلمسه بين الفنان وبيئته الرافدية وفي انصهار تام ما بين الريشة والباليت والصدق والتناغم في الانطباع نجد الفنان التشكيلي السوري ((عبود سلمان)) يتوحد بمشاعره مع أدواته وألوانه ليعطينا لوحات زيتية ومائية تقترب من الفوتوغرافية وبتعبير فني خاص ووشم داخلي وبإحساس يسكن خلفيات لوحاته جميعها وحتى وجوه شخوصها . تشدنا إلى ايقاعات منسجمة تحمل العمق والنجاح الجمالي حين تندمج جميعها في فكرة واحدة وباسلوب تعبيري شفاف في بعضها وقاسٍ قسوة الشمس والرياح والغبار في بيئته .
أما ما يميز لوحات الفنان هو تعدد تواجد المرأة الأنثى رمز العطاء والحب والقداسة والخير والخصب في معظم أعماله الفنية حيث الجدير ذكره هنا بأن الخط الواضح وغنى اللون يأتي من صراعهما الدرامي إعلاناً عن حضور الفنان ((عبود سلمان)) على الزمان وهذا ما نراه في إلتزام الفنان بالأرض وهو يقنعنا لا بجمال الطبيعة فحسب! ...بل بمقدار ارتباطه البيئوي والنزوع نحو الأصل الفلاحي في استقدام شخوص أرضه إلى اللوحة الفنية التي تمثله أخيراً في منتوجه الفني التشكيلي الذي يعرف خصوصية أسلوبه ذو الطابع الفراتي العام ...



(( لينه نويلاتي 28/9/1990م مجلة الكفاح العربي اللبنانية

عبود سلمان
23-01-2007, 11:34 PM
> في أعمال عبود سلمان نشاهد ثمة تصور عن العملية الفنية في اللوحة التي تحمل زخماً معنوياً أو جمالياً أو تكميلياً إلى اللوحة أو شخصياتها .. إن صحت التسمية ... حيث تبدو هي الأخرى كما لو أنها في لحظة استعداد لإلتقاط الصورة كما هو العارف بالمواد الفولكلورية التي غدت جزء من حيات اللوحة فيه ومن حياة الحياة اللاجتماعية للبيئة الشرقية الشعبية الواحدة ... في حياة مدنية من الشرق البعيد التي هي هاجس الفنان وولعه الشخصي الذي نلاحظه في كل مكونات لوحته وبيئته في حقول وامتداد فسيح للأرض أو مياه أو سهول الخ غير أن عبود سلمان يركز كل جهده على معاينة شخوص هذه البيئة وأدواتهم وملابسهم فعرض لنا جزءاً من حياة مدينة وأهمل جزءاً آخر .. فرسم الدلال والفناجين للقهوة والمسبحات والأساور وكل ذلك أنجز بألوان ساخنة كثيرة أخذت ترهق اللوحة وتتغطى على تكوينها العام بحيث بدأت بالتالي من خلال تضخم حجم الزخرفة فيها وازدحام عناصر التشكيل وولع عبود السلمان بالبيئة يبدو لي ولع مشروع إضافة إلى البهجة اللونية التي هما سبب تلك الفتنة التي تسيطر عليه .. وتكون هاجسه الشخصي وولعه الضروري ..؟؟



((عبد الله صخي - مجلة الموقف العربي العدد 310 /تاريخ 27/آذار/1988م ))

عبود سلمان
23-01-2007, 11:38 PM
- ((مثل أي ذئب آسيوي يتأمل الشكل . شكل من طقوس العبادة والموت وروعة الجنس يتحرك ليهدم ويبني معنى جديد للقهر .إنه آشور بانيبال وإنه الحصار حول الجدران الرائعة لقلعة الحصن وإنه انفجارات الكرامة من أصابع أطفال الحجارة .إنه الشرق القريب من الغرب وإنه يريد الزواج مع الغرب كالقراصنة الذين رقصوا على أمواج البحر الأبيض المتوسط إنه هو عبود سلمان ... هو لاينتمي إلا لألوان لطيفة من سهول سورية علمته أمه الفلاحة ما هو جمال زهرة (الكوكيكو) إنه نموذج جميل لفنلن اتخذ فطرية الكهوف الفنية منطلقاً له . لايبالي بأي مأخذ فني قديم أو جديد إنه هو هو في معركته مع تقاسيم معنى الجمال مع العالم حوله دون أي تحيز أو مساومة . وإنه لطف البدائية الرائعة )) .



((د. فاتح المدرس - أستاذ الدراسات العليا في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق /22/1/1992م ))

عبود سلمان
23-01-2007, 11:40 PM
- خرز وخيطان القنب والأزرار ومواد مهملات أخرى كثيرة . وقد طعم القماش الملون وهي مادته الرئيسية ومفرداته وكل عناصره ورموزه المأخوذة من الواقع الفراتي لما حوله والمتداخلة برؤاه وأحلامه العجيبة وقد شبهته بالنهر الملجوم الذي انفلت فوق بياض اللوحة ليشكل كل جزء منه ويبدو أنه لازال ذاك النهر الملجوم فمرقعياته ومشغولاته التي حملها من الميادين إلى دمشق وينتظر أن يحملها إلى أمريكا وباقي دول أوروبا في وقت لاحق من هذا العام بعد أن مرّ على باريس /مربط خيلنا/ في عالم الفنون ... وقد خاض هذه المرة النهر عبر صدى آخر بعد لوحته عبر خامات وعناصر تعبيرية جديدة أخذت منه جهداً كبيراً و تتوجت بنتائج لافتة عبر عنها بمقولاته المرافقة لمعارضه وقد شغلت المعروضات صالة العرض على رغم اتساعها بحيث تسلقت كافة جدرانها من الأرض حتى السقف الذي يتجاوز ارتفاعه عشرين متراً أو أكثر وقد شغلت الفراغ والجدران في الوقت نفسه خاصة وهي تضج بالألوان الزاهية المتصادة وتتدرج حجومها ووظائفها من العقد إلى المحفظة والتميمة والجيابة إلى المرقعية وأغطية الطاولات وقد منحها الفنان (( عبود سلمان )) روحاً معاصرة ممزوجة بالسحر والخيال والغرابة والجدير بالذكر بأن للفنان عبود سلمان تجربة فنية نشطة بدأها قبل عدة سنوات بانتاج لوحة زاخرة بالمفردات التشكيلية من هيئة وكتابات ورموز وعناصر كثيرة ضاقت بها لوحته لكثرتها وتنوعها ثم تطورت تقنيته ولغته التشكيلية إلى ما هي عليه الآن بعد ما ظل لصيقاً بمفرداته وعناصره ... وهو يشبه المتحف الخاص لمصادره الريفية الأصيلة بعدما قام هو بنفسه بتنفيذها حسب أصولها الشعبية وموادها من جانب ممزوجة بالخيال والابتكار .


((د. محمود شاهين - جريدة البيان الإماراتية 29/سبتمبر/1994م العدد 255))

عبود سلمان
23-01-2007, 11:48 PM
- عبود السلمان: فنان جريء وحركي ومتفاعل رغم ما يكتنف أعماله من قسوة صارخة يجسدها بألوان جادة لكنه الفنان الطووطي الذي تسكنه الأسطورة ويهيم في عوالم الرقي والتعاويذ والحجب فقد كرس جل موضوعاته لمثولوجيا اجتماعية سكنت فكر الإنسان بعيداً عن مفاهيم العالم. عبود السلمان لوحته فسيفسائية الوشم والهوية تحتوي ألوانه حرارة داكنة مؤطرة دائماً بخطوط سوداء تتماسك حتى تضيق لكنها لا تسمح اللون أن يهرب منها أو يتحرر من عقالها … البيئة لديه شكل أخر يعقل في وجدانه فتخرج عالماً فيه من العنف بقدر ما فيه من الحلم والوشم تحس في أعماله روح التمرد المأشورة ويشعرك بأنه القادم من بلاد الوهم إلى عمق الحقيقة … أسلوبه مميز وخياله واسع جداً يعمل من خلال دينامية متحررة من أي ارتباط إيديولوجي لكنه يؤمن بتأثير الموروث وتشكيله برؤى تحمل استطالات فكرية تبيح المشاهد فضح الواقع بطريقة أو بأخرى وفي الوقت ذاته تداخله في حيويات دهليزية متدخلة لا تنفك … إنه فنان يريد أن يقول شيئاً غير الذي قيل.


عبد الله الشاهر (جريدة البعث السورية )

عبود سلمان
23-01-2007, 11:52 PM
مطرزات الفرات

المتابع لأعمال الفنان التشكيلي (عبود سلمان ) لا بد أن يتذكر ذلك الشعور الخاص ، والإحساس الغريب ، الذي ينتابه كلما رآها ، شعور، هو مزيج من الدهشة والإعجاب ، لهذه الفرادة في الصدق ، والعفوية ، والحميمية ، والتي تميزه بأعماله التشكيلية ، كذلك هو من ، سيتساءل ، كيف لهذا الفنان الشاب ، أن ينقل لنا بيئته ، وتراثه ، وبداوته الضاربة الجذور، والممتدة في الوسع ، بكل هذه الطيبة ، والحب ، والوفاء والنقاء ، وبكل هذه الطرافة والدماثة والصخب الجميل المشتعل بالحنين وبالنساء الحالمات ، تجد نفسك ، إنك أمام فنان بدوي ساحر تسرح ألوانه ، وترتحل تحت وهج الشمس ، كخراف فرت من عصا راعيها ، لتأخذ خطوطه أشكالا ضبابية ، قد تنفرج وقد تتلاصق وقد تنفرد وتعود ومن ثم ترجع ولا تهدأ ، أما في مفرداته التشكيلية ، في العديد من الرموز التشكيلية ، تبقى الأشجار والنباتات ، والجرار، والحلي ، والخيام ، والبسط ، والأقمشة والعباءات ، والزخارف ... الخ .
فإنك سوف تراها تتزاحم في أعماله وتقفز وتتسابق بفرح وطفولة لتتداخل مع الأيدي ، والملامح المدوية الجلية المعالم .. وينقلك هذا الفنان الملون المتدفق بالحياة إلى نبض البادية ، وروحها وعواصفها وغبارها ونارها وسمائها الصافية ، وأحلامها ، وإنسانه عبر طقس كوني عجيب مليء بالشغب الطفو لي البريء ، وكأن لوحته بمفرداتها الفنية ، وبمنمنماتها اللطيفة ، وقد اختزلت في عباءة فراتية ، أو منديل طرزته الحبيبة بلون العشق ، ودهشة السفر ونغم الأهازيج ، لي الليالي المقمرة ، أو في بساط حاكته أمه البدوية الطيبة بيديها الموشومتين ...
إنه مهرجان من اللون الفطري البكر، الذي يضج في أعماله مستفيداً بوضوح من أجواء البادية ، بما تجوب من حكايات وبساطتها وخرافاته ... والتي أراها في أعمال الفنان سلمان تنبع من مخزون الذاكرة الأولى ، ،ذاكرته الحالمة ، حيث البدايات الحالمة البيضاء ، التي لم تطاءها الحراب أو السواد .
ومن ذلك الطفل الحيوي المحب للاكتشاف ، والذي قضي طفولته مشاكسا للجدران ، يعاندها و يخربش عليها ، ليرسم أحلامه ، وناسه ، وأشياءه ، وما حوله ، بعفوية وفطرة لم تفارق أعماله ،الحب ، أنه يلون بدفء قلبه وبإحساس ووجهه العميق ، ناقلاً بيئته ، بإنسانه وصدق وفرح ، لذلك لاشك ، أن الفنان ( عبود سلمان ) سعى بكثيرا في الجدية والالتزام إلى بيئته ، وأرضه ،وناسه ، أحبهم وبادلوه الحب ، حتى أصبحت لوحته ، تميمة ، علقتها نساء البادية الجميلات حول جيدها لمنع الحسد ، والفزع عنه ، ودفع الجنون عن رجالها الأشداء .


الناقد التشكيلي غيث العبد الله (جريدة الفداء )

عبود سلمان
15-04-2007, 03:41 PM
http://www.diwanalarab.com/IMG/cache-400x381/nio23-400x381.jpg