المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معرض منى نحلة بصالة البارح - البحرين


عبود سلمان
22-01-2007, 09:47 PM
معرض منى نحلة بصالة البارح - البحرين

http://www.alayam.com/Archive/Pictures/14-1-2007_p12-2.jpg

ثقافة* - ‬جعفر العلوي* :‬
لوجوه بلا ملامح* ‬،* ‬لألوانٍ* ‬داكنة وانفعالات تحيط بأجساد مشوشة* ‬،* ‬حمّلتنا الفنانة اللبنانية منى نحلة عبر لوحاتها في* ‬معرضها الشخصي* ‬الذي* ‬تستضيفه دار البارح للفنون التشكيلية منذ التاسع من* ‬يناير ويستمر حتى التاسع عشر منه* ‬،* ‬حمّلتنا عبء التفكير في* ‬داخل الإنسان من خلال إيحاءات جسده أو من خلال ألوان امتزجت خلف صورته* ‬،* ‬كل ذلك* ‬،* ‬بدون أن تحمّل نفسها عناء إحاطة تلك الوجوه وإغراقها بالتفاصيل*.‬
بدت لوحات الفنانة منى نحلة في* ‬معرضها* ( ‬لحظة في* ‬الوجدان* ) ‬سابحة في* ‬تيارات البورتريه الفني* ‬،* ‬ألبستها منى شخوصاً* ‬بوجوه في* ‬خلفيات حمراء داكنة متفاوتة* ‬يحيطها الأبيض والأسود في* ‬محاولة لإستلال اللون من العمق الإرجواني* ‬الذي* ‬مكّنته في* ‬أغلب هذه الأعمال* .‬
تحمل أعمال منى في* ( ‬لحظة من الوجدان* ) ‬وحدة صارخة في* ‬الإسلوب والمضمون لجهة التجريدية التعبيرية حيث تسلب الشخوص جنسها إلاّ* ‬من تفاصيل الجسد التي* ‬لاتتضح بالأغلب* ‬،* ‬وتتجه إلى السكون في* ‬الخلفيات اللا تفاصيل فيها إلاّ* ‬بالألوان المتناثرة* - ‬على قلتها* - ‬لتلخص بتجريدها عالماً* ‬من الجنوح النفسي* ‬والإنساني* ‬إلى البحث في* ‬الداخل عن علاج لمكنونات الداخل* .‬
مشاعر مختلفة وإنسان واحد
في* ‬لقاء للأيام الثقافي* ‬معها حدّثتنا الفنانة منى نحلة عن فكرة المعرض بالقول* : ‬يحكي* ‬المعرض بغالبية أعماله حكاية أشخاص* ‬يعبّرون عن مشاعر مختلفة من القهر والألم* ‬،* ‬ويصوّر المعرض الإنسان في* ‬مروره بهذه الحالات حين* ‬يبحث في* ‬داخله عن علاج للتخلص من الأوجاع والآلام وحالات اليأس المتمكن في* ‬داخله* ‬،* ‬فكانت الأعمال بمثابة لقطات تصويرية لهذه اللحظات لشخوص وحالات مختلفة رغم ضياع التفاصيل حيث تبدو شخوصاً* ‬متشابهة صُورت بأسلوبي* ‬الخاص* .‬
وعن النفسية التي* ‬أنتجت خلالها الأعمال تقول نحلة* : ‬هناك قسم من الأعمال أنهيته قبل الحرب وقسم آخر كان قد اختلط بمشاعر الحرب في* ‬إنجازه لذلك صارت الموضوعات وعناوينها في* ‬الجزء الآخر مرتبطة بالحرب* ‬،* ‬ليست الحرب بمفهوم الدمار والإبادة والدماء وإنما الحرب لجهة الشعور الإنساني* ‬بالضياع والتشرد والخوف من الغد الناتج بعدها وماتتركه في* ‬نفسية الإنسان* .‬
إذاً* .. ‬الحرب* .. ‬أم الإنسان ؟؟* ‬
الإنسان ومشاعره* ‬،* ‬هكذا لخصت الفنانة موضوع معرضها وأضافت* : ‬هو محاولة للبحث بداخل الإنسان عن الراحة لإيماني* ‬أنها لا تأتي* ‬دائماً* ‬من الخارج وإنما أحياناً* ‬يكون البحث من داخل الإنسان عن الطمأنينة* .‬
ولأن بعض الأعمال كانت بعد الحرب* - ‬تضيف منى* - ‬جاءت عناوينها أكثر تأثراً* ‬بتعبيرات الحرب وجاءت معاني* ‬الحزن في* ‬هذه اللوحات أعمق من اللوحات الأخرى مثل لوحة* ( ‬الحزن* ) ‬حيث تشعر فيها بأن الشخص مثقل أكثر بهموم الإنسان،* ‬ولأن موضوعي* ‬الإنسان ومحيطه كان لابد من رسم الإنسان في* ‬حالة شعور مغايرة هي* ‬حالة الحرب ولكن* ‬يجب أن نقر بأن الإنسان حتى بدون الحرب* ‬يحمل مشاكله وانفعالاته الداخلية وحياته الخاصة التي* ‬يمكن أن تخلق له أوضاع واضطرابات معينة* ‬،* ‬وجاءت الحرب هنا لتشكل موضوعاً* ‬آخر* ‬،* ‬و توضح* : ‬لم أعش الحرب تحت القصف والدمار لذلك كان الموضوع أبعد عن تصوير خلفيات الدمار وإنما كان ارتباطه أكثر بموضوع هجري* ‬الوطن لأكثر من شهر أثناء الحرب والسؤال الداخلي* ‬الذي* ‬طالما نطرحه على أنفسنا في* ‬تلك الفترة عن إمكانية العودة* ‬،* ‬الحياة الطبيعية التي* ‬كنا نعرفها انتهت بالنسبة لنا ولا ندري* ‬هل سنعود لها أم لا* ‬،* ‬الروتين اختلف كثيرا وأصبحنا بعيدين عنه* ‬،* ‬كل هذا* ‬يشعرك كإنسان بأنك مسلوخ من أرضك ومن حياتك،* ‬ضياع فوق العادة،* ‬زيادة الألم والقلق والتوتر* ‬يجعلك تبحث عن أمل لتبتعد عن اليأس من أجل مواصلة الحياة الطبيعية وتحمل كل ذلك* .‬
إذا،* ‬هي* ‬تجربة داخل الموضوع أي* ‬أن الحرب دخلت كعنصر فرض نفسه على موضوع الفكرة لذلك كان إجبارياً* ‬طرح فكرة التفاؤل الغريزي* ‬عند الإنسان وليس المعالجة لوضع الحرب ولذلك أيضاً* ‬جاءت اللوحات بدون إظهار للدمار أو الخراب أي* ‬أن المعرض كان* ‬يصورالإنسان البعيد عن الخطر المباشر للحرب ولكنه واقع في* ‬الضياع الذي* ‬تخلفه الحرب*.‬
التقنية وإيصال الفكرة* ‬
تعترف الفنانة منى نحلة بأنها لا تمتلك فكرة مسبقة عما سترسمه* ( ‬وإنما أمضي* ‬في* ‬الرسم حسب حرية الفرشاة وأمسك اللون الذي* ‬يستهويني* ‬في* ‬اللحظة لأنظر لما سينتجه وأتفاعل معه أثناء العمل* ) . ‬هذا الاعتراف* ‬يأخذها للإجابة عن أسئلة الشخوص في* ‬أعمالها فتقول*: ‬الأعمال تتضمن أشخاص عدة وليس هناك شيء متعمد في* ‬رسم شخصية أو شخصيتين أو ثلاث إلا في* ‬بعض الأعمال التي* ‬يوضح عنوانها ذلك*.‬
وعن ضياع التفاصيل في* ‬وجوه شخصياتها تقول* : ‬لا توجد ملامح لأنني* ‬لا أرسم هنا شخصاً* ‬معيناً* ‬وإنما هي* ‬رمزية للإنسان بالمطلق في* ‬هذه الحالة أو اللحظة والضياع هنا كرمز لهذا الإنسان وأشعر أنني* ‬حين أعطي* ‬الرسم ملامح فإني* ‬أحده بشخصية معينة،* ‬أنا أعبر من خلال اللوحة ككل من الألوان والتجريد،* ‬و الشخص الذي* ‬أقوم برسمه لا* ‬يأتي* ‬في* ‬العمل ككل وإنما جزء من تجريد،* ‬لذلك فإنك لو أخفيت الوجه بالكامل تبقى عندك لوحة تجريدية* .‬
وعن سر الأحمر الذي* ‬لازم* ‬غالبية الأعمال تضيف منى*: ‬الأحمر* ‬يشعرني* ‬بالاكتفاء و* ‬يعبر عن إحساسي* ‬كثيراً،* ‬لا استخدم الكثير من الألوان أثناء العمل وفي* ‬هذه التجربة استخدمت لونين ولون ثالث مفاجئ لكسر الروتين في* ‬اللوحة*.‬
نهاية البحث*... ‬الأمل* ‬
رغم أنّ* ‬المعرض ككل جاء بثيمة واحدة إلاّ* ‬أنّ* ‬بعض الأعمال خرجت على السائد فيه إما من ناحية الألوان أو الفكرة،* ‬هذا التساؤل الذي* ‬طرحته تجيب عليه الفنانة فتقول* : ‬ليس هناك اختلاف،* ‬اللوحة السوداء كانت بمثابة الأرض التي* ‬تخرج منها الشخوص ولوحة العصافير كانت باعث آخر على الأمل* . ‬وتضيف* : ‬هناك لوحة في* ‬المعرض بعنوان الحب والحرب تحكي* ‬قصة معينة لشابين تزوجا على أنقاض المباني* ‬في* ‬بيروت بعد الحرب،* ‬أدخلت فيها الطيور من رمزية العمل ثم اقتطعت الجزء المتعلق بالطيور ورسمته في* ‬لوحة لوحدها في* ‬نهاية المعرض لتكون بمثابة نهاية،* ‬النهاية التي* ‬تمتلئ بالأمل والتفاؤل لكل موضوعات الحرب واعتبر نفسي* ‬قد وضعت النقطة على الحروف في* ‬هذه اللوحة* .‬
أحسست أني* ‬أقرب للفكرة* ‬
دائماً* ‬أستخدم نفس التكنيك،* ‬لكن هذه المرة أضعت الملامح أكثر وقربتها من الاختفاء،* ‬هكذا تصف الفنانة تجربتها في* ‬هذا المعرض وتستطرد* : ‬الألوان جاءت داكنة أكثر والحركة بالألوان كانت أقل،* ‬أنا أعبّر بالألوان والتجريد الذي* ‬يعتبر جزء من المدرسة التعبيرية،* ‬ولأني* ‬لا أحاول إظهار قصة معينة كان التجريد أقرب لي* ‬لإيصال الفكرة* . ‬وكان كل جزء في* ‬اللوحة* ‬يكمل بعضه من تجريد ولون وانفعال أثناء العمل على اللوحة*.‬
وعن تميز هذه التجربة عن سواها للفنانة تقول* : ‬كل معرض* ‬يختلف عن سابقه،* ‬ثمة مايصل إليه الفنان بداخله* ‬يختلف عن المرات السابقة،* ‬هذه المرة أحسست أنني* ‬أقرب لما أرغب في* ‬الوصول إليه،* ‬رغم أن الفنان لا* ‬يمكن أن* ‬يتوصل إلى شيء،* ‬لأنه في* ‬حال حصول ذلك سيكون الفنان فاقداً* ‬للحيوية في* ‬العمل والإحساس العميق به*.‬
ما* ‬يميز المعرض أنه في* ‬البحرين* ‬
تقول الفنانة عن تجربة البحرين* : ‬ليس هناك مايميز البحرين لجهة أن تعشق شيئاً* ‬فيها وفي* ‬الوقت ذاته ليس هناك ماتكرهه،* ‬هذه السلاسة والبساطة تجعلني* ‬أشعر براحة كبيرة عند زيارتي* ‬لهذا البلد الطيب،* ‬أشعر بالناس أكثر بطيبتهم هدوءهم ولطفهم وأدبهم،* ‬و كنت أجيء للبحرين من أجل أن أريح نفسيتي* ‬قبل أن أقيم المعرض* .‬
تجربة المعرض بالبحرين أضافت أكثر لهذا الشعور حيث وجدت أهل البحرين من المثقفين وممن* ‬يحملون إلماماً* ‬بأنواع الفنون ويملكون تقديراً* ‬للفن والفنانين وتضيف نحلة*: ‬الإنسان البحريني* ‬مثقف جداً* ‬وسهل التعايش والفنان البحريني* ‬أكثر ثقافة وتعايشاً* ‬لذلك أعتقد أنني* ‬قمت بخطوة كبيرة ومهمة بتجربتي* ‬هذه*.‬


http://www.mdaad.com/vb/showthread.php?t=539 6

نقلا عن مدد لمحمد خضر بقلم (نورة الجبري ) بتقدير