المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبان وفتيات لا يقرأون


المعلم الأول
13-01-2007, 08:07 AM
كثير من الشباب اليوم لا يقرأون.. وإذا قرأوا فقراءات سطحية وعشوائية غير هادفة..
نسبة كبيرة ومخيفة من الشبان والفتيات لا يقرأون، تكاد تصل في بعض البلاد العربية والاسلامية إلى 80 % أحياناً.
ماذا يعني ذلك؟
يعني ان ثمة امية من نوع آخر متفشية بين الشباب والشابات حتى مقررات المنهج الدراسي لا يقبل عليها الكثيرون إلا لغرض أداء الامتحان.. فإذا فرغوا منه رموها في القمامة... أو مزقوها إرباً إربا... أو تركوها طعاماً للنار يتلذذون باستحالتها إلى رماد، وكأنهم ينتقمون من عدوّ لدود..
ظاهرة العزوف عن القراءة ذات دلالة خطيرة.. إنها تعني أننا أمام جيل غير مثقف.. ثقافته انتقائية.. يلتقط من التلفاز شيئاً... ومن الانترنت شيئاً.. ومما يقع تحت يده من الصحف شيئاً.. ولا يستطيع أن يركب من هذا المتناثر من قطع الأحجار.. بناءً ثقافياً.
لم يعد (القرآن) هو الكتاب الوحيد المهجور في هذا العصر.. الكتب الثقافية الأخرى.. تشتكي وتبكي على رفوف المكتبات.. بل وتندب حظها.. يتراكم عليها الغبار ولا تجد من ينفضه عنها إلا نادراً.. وتكابد الصمت والوحشة ولا تعثر على من يجالسها ليطرد عنها وحشتها..
من خلال قراءتنا لسير العظماء.. رأينا أن من بين أسباب تفوقهم ورفعتهم واشتهارهم وقدرتهم على الوصول إلى القمم التي وصلوا إليها.. هي القراءة.. كان كل كتاب يقرأونه بمثابة القوة الدافعة للارتقاء في مدارج المجد.. يقرأون ويعملون بما يقرأون..
كانت المطالعة ذات يوم موضع تنافس وتفاخر وزينة بل ومزية من مزايا الشخصية..
اليوم.. هي شيء ثانوي... ترفي... لا اعتبار له... ولا ينتقص من القيمة.
صحبة الكتب أهم ـ أحياناً ـ من صحبة الأصدقاء.. وإذا كانا صالحين فهما من مواهب الزمن ونعم الله..
فإذا قيل لك: خيرٌ لك أن تزخر مكتبتك بالكتب من أن تمتلئ محفظتك بالنقود.. ماذا يكون ردك أو تعليقك ...
لعل البعض يتندر ساخراً: المجد في الكيس لا في الكراريس... فأين المحفظة الملأى من كتب مملّة
هذا أمر مؤسف.
الكتب هي ثروة أيضاً.. ولذلك قيل: "إجعل ما في كتبك رأس مال"
علي بن ابي طالب عليه السلام يقول:
"إذا أردت أن تختم على كتاب فاعدْ النظر فيه، فإنّما تختم على عقلك "
وحكيم اليونان "سقراط" كان يقول:
"إذا أردت أن أحكم على انسان... فإني أسأله: كم كتاباً قرأت؟ وماذا قرأت ؟ "
والكاتب "عباس محمود العقاد" يقول:
"يقول لك المرشدون: إقرأ ما ينفعك، ولكني أقول: بل انتفع بما تقرأ"
حقاً امر مؤسف هذه الايام ولكن ما هو السبب؟
هل الانشغال بالبدائل (غير البديلة) هو السبب؟
هل تكاثر وسائل اللهو لم تدع فرصة ولو نادرة للقراءة؟
هل التربية على عادة القراءة توقفت أو انخفضت بشكل واسع في بيوتاتنا ومدارسنا؟
احضرني موقف حصل لشخص اهداه صديقه كتاب .. كتب في مقدمته هذه العبارة:
( ان الفائدة التي نرجوا من الكتاب هي ان نزين به عقولنا لا مكتبتنا) .
وشكراً...

النغم المهاجر
13-01-2007, 01:21 PM
(( مقال جدا ً رائع ....

يوحي بأنك بالفعل تملك قلما ً مميزا ً ونيرا ....

دام نبضك أخي هنا ...

تستحق لقب المعلم الأول ....

على الرغم من تحفظي حول اللقب ...)))

ياسمين الحمود
18-01-2007, 09:49 PM
عجيبة حالنا أم قاصرة عقولنا عن استكناه ما يجري ؟ !

كل ما حولنا يدور في فلك التقدم والتطور ويتزاحم لاقتناص أسباب الرقي والتحضر إلا نحن نصر على التخبط في دائرة الجهل ونلهث للخروج من التاريخ ! أحببنا القشور فأدمنا التلذذ من كل شيء بقشرته ، مؤثرين الراحة على تجشم عناء ومشقة الغوص في اللب، فاستطبنا الأسطحة ، لا الفضائيات أجدنا استخدامها ، ولا الإنترنت أفدنا منه ولا .. ولا وفوق كل هذا وذاك لم تعد بنا حاجة للكتاب ولا وقت للقراءة بعد أن تكاثرت علينا القشور 0 نعم ... مفارقة هي محيرة ؟!

نعيش في السنوات الست الأولى من القرن الواحد والعشرين تحت مظلة العلم والثقافة والاحتشاد لمواكبة التدفق المعرفي المتسارع بينما ... نواصل السعي لنبذ وإهمال ألف باء المعرفة وهو الكتاب الذي يعيش في عالمنا العربي مسيرة مرعبة التراجع 0


يحدثونك عن شعوب " الواق واق " التي صارت فيها وسائل التواصل والمعرفة مثل الماء والهواء ، يقولون : يندر أن ترى فردا في المطار أو محطات القطار أو محطات الانتظار أو أو أو 000 الخ دون كتاب يحدثونك أن الكتاب منهم ، إذ يطرح مؤلفا في الأسواق فإنه يعيش في بحبوحة تغنيه حتى عن المورد الوظيفي الشهري لسنوات 0
في عالمنا العربي العتيد - ورغم التسابق المعرفي من حولنا - تتواصل مسيرة خنق الكاتب والكتاب في معادلة تناقضية مذهلة ! يعاني الكاتب ماديا ومعنويا في سبيل طباعة مخطوطة ، وبعد أن يعاني الأمرين ويجازف بطباعة ألف نسخة يصدم بعد فترة إذ يكتشف أنه ألّف وطبع ليقرأ نفسه ، فما نفذ من كتابه لا يتعدى الإهداءات إلا بعدد مخجل


مؤتمرات عديدة عقدها وزراء الثقافة العرب ، وندوات لا حصر لها أقيمت هنا وهناك ، والعديد من البيانات والقرارات الحصيفة أريقت على مذبح الحرص على انتشار الثقافة ، ولكن العجلة ما زالت تدور إلى الخلف وبتسارع مخيف ففي كل عام تشتد أزمة الكتاب وتتعقد أكثر وتعزف دور النشر عن استقبال غير مخطوطات السحر والشعوذة والطبخ
إنذار صارخ يطلقه إحدى التحقيقات " أزمةالكتاب العربي " في عيون الناشرين العرب " إذ يبين أن حصة كل 92 ألف مواطن عربي هي كتاب واحد فقط وبينما تنتج إنجلترا 7000 كتاب سنويا ... تنتج مصر التي يعادل سكانها عدد سكان إنجلترا 1200 كتاب فقط 0
لاأريد أن أذكر بظاهرة محاكمة الكتاب بأثر رجعي ، ولا بالاعتقالات التي تمارس بحق التراث لوضعه متهما أمام القضاء ... فما طفح الكيل أكثر مما فيه .. ولكن ... يبقى لنا الأمل كفسحة تخفف عنا ضيق العيش 0 ..

نهى علي
19-01-2007, 02:24 AM
عزيزى المعلم الاول

موضوع جميل فعلا من واقع ما نشاهدة في مجتمعاتنا الحالية اعتقد ان البعد عن القراءة مرجعه كما وضحت انت في مقالك
الاجابة نعم علي كل ما طرحت من استفهام
نعم الانشغال بالبدائل (غير البديلة) هو السبب
نعم تكاثر وسائل اللهو لم تدع فرصة ولو نادرة للقراءة
نعم التربية على عادة القراءة توقفت أو انخفضت بشكل واسع في بيوتاتنا ومدارسنا


تحياتى مع باقة ورد من نهى

ملهم
19-01-2007, 03:29 AM
اخى الفاضل المعلم الأول

رائعة سلاسة سطورك

واتفق معك ومع باقى الأخوة الأعضاء

فقد سطروا المفيد فى الكلام . وخصوصا

الأخت الواعية الصغيرة وكانها على قلب الحدث

وهناك اضافة اخرى وهى المادة

اى سعر الكتاب . هذا ايضا من ضمن اسباب التراجع عن قراءة ماهو جديد او قديم

انتظرت كثيرا معرض الكتاب الدولى فى القاهرة الذى انتهى قريبا

لشراء بعض الكتب التى وجدتها غالية فى المكتبات على امل ان اجد عليها تخفيض فى المعرض

ولكن ما ادهشنى هو زيادة الأسعار فى المعرض عن المكتبات

وان كنت ارى فى عيون بعض الزوار مدى الأسف على عدم امكانيتهم لشراء كتاب

سعرة غالى ومن غير المتاح لهم امتلاكة .

انها حقا مشكلة تواجهنا من جيل قادم وكل الخوف ان يكون خاوى

ويعتمد على التلقائية فى تعاملاتة بعيد عن اى دراسة او ثقافة .

مشكلة ان تدرس بدون تفكير... مشكلة اكبر ان تفكر بدون دراسة .

تحية وتقدير لك اخى الفاضل .

شكرا

المعلم الأول
19-01-2007, 11:41 AM
شكراً لكل من طرح رأيه وشارك...

الأخ المهاجر... الأخت الواعية الصغيرة ... نهى ... ملهم.


ان كثير من شبابنا وشاباتنا قد اشغلتهم التكنولوجيا المتطورة وقد رأوا ان في الاطلاع على الكتب حمل ثقيل عليهم وان هذه التكنولوجيا تغني الشخص من الاطلاع والقراءة ..كتصفح بعض المواقع التي لا يرجى منها الفائدة الا بالقليل ..كمعلومات عابرة وسريعة سهلة الاسترجاع لاتحتاج فيها الى تفكير وتأمل او تحريك للذاكرة...هذا وقد رأيت من الشباب العزوف عن القراءة وانه ضياع للوقت حسب ما يقولون..


ارى انه لا حجة لمن لديه اشغال ان بإمكانه ان يجعل له برنامج اسبوعي يحدد فيه وقتاً للقراءة
او على اقل تقدير ان ينمي مهاراته بالمادة التي يستقطبها كالشعر والادب والعلوم الدينية او العلوم الطبيعية ... الخ.


وكما ذكر ملهم فإن غلاء أسعار الكتب لها دور في الموضوع...