المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مانوج يرسم بحجارة يجمعها جده من الجبال ... فنانون من الهند يبيعون رسوم أساطيرهم على ك


مؤيد منيف
08-01-2007, 10:26 AM
مانوج يرسم بحجارة يجمعها جده من الجبال ... فنانون من الهند يبيعون رسوم أساطيرهم على كورنيش دبي

دبي - إبراهيم توتونجي الحياة - 06/01/07// http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/01-2007/Item-20070106-f88f7b21-c0a8-10ed-00bc-36ff1f713af2/story.html



كان ذلك في العام 1303. أغرم سلطان دلهي بالجميلة باديمي، زوجة المهراجا راتان، فكان أن حاصر المدينة التي تعيش فيها معشوقته، مودياً بأكثر من 13 ألف امرأة الى الموت. احتجت نساء مدينة شيتورغار على حصار السلطان، وأحرق أجسادهن على مراكب خشبية في البحر. ارتدت 7 آلاف امرأة أخرى أثواب الساري البرتقالية، وانضممن الى جيش الرجال لمحاربة السلطان "العاشق" والدفاع عن شرف الجميلة باديمي.


http://www.alhayat.com/culture/fine_arts/01-2007/Item-20070106-f88f7b21-c0a8-10ed-00bc-36ff1f713af2/manog_21.jpg_440_-1.jpgمانوج الذي يرسم بمسحوق حجر الجبال (الحياة)


بعد أكثر من سبعة قرون، يجلس الهندي مانوج جوشي، على مصطبة خشبية في شارع السيف في دبي، ويرسم حكايات يستمدها من تاريخ مدينته شيتورغار في جنوب راجستان، الولاية الأكبر في الهند. يقول أنه تاريخ زاخر بالحروب والدم، لكنه يركز في رسومه المائية على السلام: "في عام 1535 فاجأ جيش السلطان باهاتور شاه المدينة وقتل كل من فيها"!
يفتح مانوج درجاً في أسفل المصطبة. يخرج منه علباً في داخلها أحجار ملونة: "أستخدم الالوان الطبيعية. هذه الاحجار يجمعها جدي منذ نصف قرن من جبال آرولي المحيطة بالولاية. لكل حجر لون، ولكل لون حياة. ليست اصطناعية، والرسم بها دقيق للغاية وصعب". على رغم ذلك، يبيع مانوج رسوماته، التي لا ينسخها عبر التصوير، بدراهم قليلة. تصويره ملوك امبراطورية راجبوت ميوار، على فيلتهم، لقاء عشرة دراهم فقط، أي ثلاثة دولارات: "يحب الهنود والعرب رسوماتي. الهنود، الذين يعيشون في دبي يتحرقون لشراء رسومات تذكرهم بتاريخ البلاد والاساطير. العرب يفضلون الزهور ورسوم الطيور والطاووس الأزرق".
مانوج ضئيل الجسم، قليل الكلام، كما هي سمة الفنانين، وطبيعة الشخصية الهندية. لا يعترض على تقليب المارة رسوماته ولا يخاف عليها من الاتساخ: "سأغلفها في الغد".
بعد أن يأتي جده بالحجارة، يقوم بنقعها في الماء لشهور، كي تتشبع، ثم ينشفها ويقشطها قبل أن يطحنها وينشفها مرة أخرى تحت شمس الهند الحارة. "تصير في النهاية بودرة، أستخدمها للتلوين".
تسمى طريقة الرسم هذه "مينيتيا"، وهي تصلح للرسم على الحرير والجدران والورق. ولأن راجستان، التي أتى منها مانوج، مشهورة بالقطن والرخام، فهو رسام بارع على الورق القطني والرخام. يقول: «لا يعرفون كثيراً عن تفاصيل هذا الفن في دبي، لكنهم يقدرونه. انه فن نادر وقلة فقط تجمع الاحجار في مدينتي، اليوم».
تجلس ناراني على مقربة من مانوج. تعرف الأسطورة وتضحك حين نعيد على مسامعها قصة المحاربات. تلبس الساري الزهري اللون، وتنقش الحنة على أكف الفتيات لقاء ثلاثة دولارات. هناك حسم للأطفال. خلفها علقت ألعاب زاهية الالوان، براقة، وبالامكان تحريكها بالخيوط، كما «الماريونيت». انها العرائس. وناراني، لم تأت من راجستان لتبيع الدمى فقط، لذلك وجدت في نقش الحنة عملاً آخر يستهوي الفتيات في شارع السيف. لكن راضي شيام، جارها الذي نصب مصطبته في مواجهتها، لا يبدو سعيداً بالجيرة. انه غير قادر على نقش الحنة، وكل بضاعته هي دمى "الباتيس" الهندية، فكيف سينافس ناراني؟ يقول أنه "صانع دمى ماهر. فنان أصلي. من الشارع!".
"في الهند، أرسم تحت أعمدة معبد كاليكا ماتا الشهير. هنا، في دبي أرسم الى جانب البحر، على مقربة من النوارس، ووسط كل الضجيج. لا مشكلة عندي. المهم أن تعجب رسوماتي المارة". انها المرة الثانية التي يزور فيها هانيان دبي. أتى من ولاية أخرى في راجستان، بصحبة اربعة فنانين آخرين، يرسمون بطريقة «بيتشاوي». يقول أن موسم شهر التسوق قد يدر عليه بعض الاموال التي سيتقاسمها مع رفاقه: «نحن نتشارك الغرفة نفسها في الفندق، وعلينا أن نتشارك الارباح أيضاً».
يتحضر جوشيما لوصلته الفنية على المسرح. انه من دلهي. لديه فقط عشر دقائق ليجمع أعضاء الفرقة الذين انتشروا بأزيائهم التقليدية الغريبة على الكورنيش. بعضهم يشتري الذرة وآخرون يتأملون في بائع الكشري المصري. جوشيما يملأه الغضب الشديد. يتوقف لالتقاط صورة للصحيفة. يرسم علامة فرح، خصيصاً للعدسة، قبل أن يعاوده العبوس، ويذهب مطارداً فرقته المتسربة بين الجموع. بعد دقائق، يرقص معهم على المسرح. يبدو ضاحكاً، كما المهرج الذي علقت صورته في الخلفية، مع عبارة «عالم واحد، أسرة واحدة».
يضحك الباكستاني، الذي وقف على الرصيف، ويبدو شعره وذقنه اللذان صبغهما بحنة برتقالية أقرب الى لون البنفسج... من رقصة جوشيما وفرقته: «ارقص بطريقة أفضل. أعرف رقصة الشارع. انا فنان أصيل». لا يبدو مانوج راغباً بالتعليق: «لا أحب العنف والمشكلات. في سنة 1567، غزا الامبراطور «أكبر» مدينتي وقتل ثلاثين ألفاً. لا ارسم ذلك. أفضل الطاووس الأزرق على رسم تلك المعركة. العرب أيضاً يحبون الطاووس»!


ولكم تحياتي

مؤيد منيف