المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الخط الأخضر» الفلسطيني - الإسرائيلي في معرض فوتوغرافي


مؤيد منيف
06-01-2007, 07:49 AM
الفنان الفرنسي بيوسات ينقل رؤية فنية وسياسية ... «الخط الأخضر» الفلسطيني - الإسرائيلي في معرض فوتوغرافي

عمّان - محمد الشايب الحياة - 04/01/07//http://www.alhayat.com/celebrities/01-2007/Item-20070103-e8fa2a2d-c0a8-10ed-0095-49afbc4ea6b8/story.html



«تطايرت حجارة كثيرة، أو ما هو أسوأ من ذلك، عبر هذا الخط الفعلي الذي لم يره أحد طوال سنوات، باستثناء أولئك المقيمين في حدوده. وعلى رغم ذلك يشير الجميع إليه بالاسم... قرّرت أن أجعل هذا الخط الأخضر بادياً للعيان، حين أغراني اتخاذ طريق السيد المسيح في هذه الأراضي المقدسة... كان التصوير هو عصاي السحرية في ذلك. وحين كنت أتفحّص الدرجات المختلفة من اللون الأخضر لشريطي البالغ طوله 12 متراً، والكرات المطليّة في المشهد الطبيعي كإشارة ضمنية مصطنعة إلى الخط، شكك بعضهم في خياري الأول قائلاً: «لم يكن هذا اللون الأخضر الخاص بالخط الأخضر»، وكأنه كان قد شاهد ذلك الخط حقاً!
بهذه الكلمات تحدث الفنان والمصوّر الفوتوغرافي الفرنسي ألين بيوسات، عن معرض الصور الذي افتتحه في غاليري «زارا» في فندق «حياة عمان» في العاصمة الأردنية، معتبراً أن الخط الأخضر مغروس في أذهان الناس على أنه مرجعية سياسية فعالة، سواء أحبوا ذلك أم كرهوه. فهنالك في الواقع مفاهيم سياسية، كما الأزياء الشائعة، تولدها الافتراضات التي تتكرر باستمرار... إلى أن تصبح شعارات.
يبحث هذا المشروع - المعرض، في ماهية «الخط الأخضر» كمرجع محوري في مفاوضات السلام، والفصل المحتمل بين المجتمعات، فهذا المبدأ مزروع في عقلية الناس والجهات الرسمية، حتى لو في شكل خفيّ كوهم مجرد، يعكس تكتيكات سياسية واقتصادية وعسكرية لجهتي الصراع. فمن خلال أسلوب مرح وحماسي، يجسد ألين مفهوم «الخط الأخضر» في المساحات الفنية، لتوضيح مدى عدم أهمية الأهداف التي تسعى إلى تأسيس الحدود في منطقة متنازع عليها بشدّة، كما يشير البروشور الخاص بالمعرض.


http://www.alhayat.com/celebrities/01-2007/Item-20070103-e8fa2a2d-c0a8-10ed-0095-49afbc4ea6b8/Photo_15.jpg_440_-1.jpgاحدى صور المعرض


ويرى ألين ان المشروع «يسعى إلى أن يكون استكشافاً هادئاً وغير معقول في الوقت ذاته، في العيون الخضر الواسعة، لما يسمى بحلّ دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن على حدود 1967. وفي شكل أكثر إثارة للاهتمام، فإن هذا المشروع يتعلق بإظهار المشهد الطبيعي للفصل السياسي الممكن، كما كانت الحال في الماضي، ويرفع مستوى فهم القضايا ذات العلاقة، التي تتعرض للمخاطر.
ويتعلق هذا العمل أيضاً بتذكّر لون الخط المتأقلم مع كل الفصول وشكله الاصطناعي وغموضه في الزوايا المختلفة، التي تصل إليها في الأرض، كما يتعلق هذا العمل بإذكاء تفكير انتقادي وشعور صحي من الشك، لإبقاء الباب مفتوحاً أمام البدائل منذ سنوات أوسلو في تسعينات القرن الماضي، حيث أصبحت حدود 1967 المرجع التقليدي للتفاوض على الخطوط النهائية لدولة فلسطينية قابلة للحياة، ومن غير المحتمل أن تقام، أو كما يفضل البعض القول: احتلال إسرائيلي مستمر قابل للبقاء. وكان هذا الخط بدأ يُعرف بـ «الخط الأخضر»، بعدما صُوِّر باللون الأخضر باستمرار في سلسلة من الخرائط الجغرافية.
ويقول الفنان الفرنسي الذي يعيش في القدس منذ العام 2002: «قد يدّعي محترفون وباحثون مطّلعون أن الخط الأخضر يشير إلى اتفاقية الهدنة التي تمت في رودس عام 1949 بين إسرائيل التي كانت قد أنشئت حديثاً وجاراتها الدول العربية، تلك الاتفاقية التي تم التوصل إليها في غياب معاهدة السلام، لا إلى خط المواجهة (1967) الذي يُبيِّن وضع القوات المتواجهة قبل الحرب. وعلى رغم ذلك، قد يفترض معظم الناس أن خط 1949 بقي على حاله حتى العام 1967، ومثل هذا الافتراض يتجاهل حقيقة أن الخط تحرك في الواقع خلال هذه الفترة. إذ تأثر وضعه باستمرار بتكتيكات الأطراف العسكرية والاقتصادية، وبرغبتها في دفع الخط الحقيقي إلى الطرف الآخر من منطقة الهدنة، حيث لا يوجد أحد، كما هي الحال في الجولان وقريباً من اللطرون»، معتبراً انه «من خلال النظر اليوم إلى المسالك الصغيرة فقط، التي يسلكها السياح وإلى الجدار الفاصل، حول الخط، إضافة الى توغّله العميق الواضح في بعض المناطق في الضفة الغربية... يمكن للمرء أن يعتقد بسهولة أنه جرت محاولات في الماضي لتحريك الحدود ودفعها، كما تجري محاولات أخرى الآن».
ويضيف: «عند السفر عبر هذا الخط في الربيع أو الصيف، فإنه يبدو للناظر أخضر فعلاً، وغالباً ما يظهر شاحباً وملوثاً أيضاً عند تقاطع طرق المركبات وعند التقاطعات المروية والحقول الزراعية التي لا يمكن الوصول إليها، وكذلك عند التلال والوديان الخاوية، وعند حقول الألغام والمناطق العسكرية التي لم تُنظَّف، وحول مقاطع من الجدار والسياج اللذين يُشكلان ما اصطُلح على تسميته: «حاجز الفصل». ويدرك ألين ان «للخط أنصاراً ومعارضيه في كلا المعسكرين، من صهاينة متدينين يدَّعون أن يهودا والسامرة يهوديتان إلى الأبد، إلى أصوليين فلسطينيين يرفضون الاعتراف بدولة إسرائيل، إلى أولئك الذين يفكرون بثنائية القومية، أو اللاجئين الفلسطينيين الذين يأملون في العودة إلى ديار هي اليوم في إسرائيل، فيخشون تقسيم الحدود، إلى وطنيين وبراغماتيين مستعدين للمناداة بضرورة الفصل لأسباب كثيرة، كما يتعرض هذا الخط للطعن من جانب أولئك الذين يرغبون في رسم حدود مناسبة بين الشعبين والثقافتين، استناداً إلى أماكن وجودهما، بدلاً من استيعاب الأطر القانونية القائمة».
ويخلص الفنان والمفكر الفرنسي إلى القول: «لهذه الأسباب كلها، نجد أن الخط يفضي إلى ما يقارب التعمية والتمويه، فهو يتعلق بوقف إطلاق النار وبالأمل، إلا انه مصطنع وغير واضح. وهذا شيء يصوّره المشروع في شكل مرئي أحياناً، إما من خلال إحداث تأثير حركي، وإما من خلال وضع خط فعلي في المشهد الطبيعي، مكوّن من كرات كبيرة خضر. إذ يمكن للطريق بين نقطتين أن تتخذ عدداً لا يحصى من المسالك، والخط المستقيم ليس أكثر من واحد فقط من هذه المسالك، وإلى أن هذا المشروع يهدف ببساطة إلى تحويل الطبيعة المرئية لهذا المفهوم السياسي إلى وسيلة، فمن خلال ذلك يسعى المشروع إلى أن يوصل مع ابتسامة إحساساً باللامعقول، عند تصوّر إمكان إقامة حدود في هذا المشهد الطبيعي... هذا ما تقوله صور فرنسية لخط واقعي وهمي، حمل الكثير من الرؤى والإشكالات والأحلام البعيدة، في معرض «الجانب الأكثر اخضراراً من الخط».


ولكم تحياتي

مؤيد منيف \الجوف