ياسمين الحمود
03-01-2007, 07:27 PM
السفر
سافرت كثيرا وتنقلت بين دول العالم ، أجوبها الواحدة تلو الأخرى ، فأنا أحب السفر ، ففيه ترى الجديد ، وتشاهد الغريب ، تعيش ثقافات أخرى، وتلمس حضارات شتى، وفي هذا من المتعة الشيء الكثير ، لكني ما ألبث أن أشتاق إلى وطني وإلى أهلي ، ولذلك دائما هناك موعد مغادرة وموعد عودة ، أغادر الوطن ثم أعود إليه ، أغادره وأنا كلي أمل بأنني سأعود إليه ، سأعود إلى تلك الديار التي لطالما أحببتها وعشقتها ، سأعود إلى أهلي وجيراني ، سأعود إلى أحبابي و صديقاتي 0
أغادرهم جميعا وحبال الشوق ممدودة بيني وبينهم ، قوية لا تنقطع ، تصل معي إلى كل مكان أسافره ، فلا ألبث أن أنتهي من رحلتي حتى أعود ، فلا مقام للإنسان إلا في وطنه الذي نشأ فيه بين أهله وأحبابه 0
إذا فنحن الذين نحدد موعد السفر والمغادرة وموعد العودة ، والمكان الذي نريد أن نقصده ، والمدة التي نريد أن نقضيها في هذا السفر 0
لكن !
هناك سفرا من نوع آخر ، نوع مختلف ، فليس أنت من يحدد موعد المغادرة ومكانها فالسفر سيكون من أي مكان أنت متواجد فيه على وجه الأرض وذلك بمجرد أن يحين وقت الرحيل وموعد المغادرة 0
وأيضا ليس أنت من يحدد المدة والوجهة المقصودة ، وبالمناسبة فهو سفر مفاجئ وأنت مجبر عليه ، وللأسف لا يوجد مجال للعودة ، لا لأن كل المقاعد محجوزة ، بل لأنه لا يوجد أصلا أي وسيلة للعودة ، مغادرة أبدية " بعد عمر طويل أن شاء الله " 0
وللأسف أيضا لن يكون لديك وقت لتوديع الأهل والأصدقاء ، فهو كما ذكرت سفر مفاجئ ، لا يتأخر لحظة واحدة ، ولا تحتاج لأن تعد العدة له ولا أن تحضر ملابسك وأغراضك الشخصية له ، ولا حتى أن تحمل بطاقتك الائتمانية معك أو حتى بعض النقود ، ستسافر كما أنت بما لديك من زاد في تلك اللحظة ، ولن تحتاج لأن تتعب نفسك وتذهب للمطار ، فهناك من سيأتيك في الموعد دون أن يتاخر عليك لحظة واحدة 0
سبحان الله ، ما هو هذا السفر العجيب ، لا نودع الأهل والاصدقاء ، ولا نعرف متى و من أينو إلى أين سنغادر ، ولا المدة التي سنقضيها في السفر ، ونحن مجبورون عليه ، ليس لنا من أمره شيء ...
الموعد فيه مجهول لا يعلمه إلا الله ، ومكان المغادرة غير معلوم إلا له سبحانه
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " لقمان 34 "
هذا هو الموت سفر كتبه الله على كل الخليقة ، كل الخليقة بلا استثناء وجعله سنة فيهم إلى يوم الدين . ...
فأعد العدة وانطلق ، فلا مجال للتأخير ولا مجال للتسويف ، وتذكر دائما بأن الموعد قريب ، وسهام الموت أبدا لا تخيب 0
فكرت في هذا المقال و أنا بين زفرات الموت بعد أن ألمّ بي حادث أليم في بداية السنة الجديدة كنت أقرب إلى الموت
و لا أدري إذا كان هذا المقال سيخرج إلى النور أم لا و عاهدت نفسي أن تكون لي أول مشاركة بعد عودتي سالمة و معافية إلى منابر ثقافية و ها هو بين أيديكم... و الحمد لله على كل حال 0
سافرت كثيرا وتنقلت بين دول العالم ، أجوبها الواحدة تلو الأخرى ، فأنا أحب السفر ، ففيه ترى الجديد ، وتشاهد الغريب ، تعيش ثقافات أخرى، وتلمس حضارات شتى، وفي هذا من المتعة الشيء الكثير ، لكني ما ألبث أن أشتاق إلى وطني وإلى أهلي ، ولذلك دائما هناك موعد مغادرة وموعد عودة ، أغادر الوطن ثم أعود إليه ، أغادره وأنا كلي أمل بأنني سأعود إليه ، سأعود إلى تلك الديار التي لطالما أحببتها وعشقتها ، سأعود إلى أهلي وجيراني ، سأعود إلى أحبابي و صديقاتي 0
أغادرهم جميعا وحبال الشوق ممدودة بيني وبينهم ، قوية لا تنقطع ، تصل معي إلى كل مكان أسافره ، فلا ألبث أن أنتهي من رحلتي حتى أعود ، فلا مقام للإنسان إلا في وطنه الذي نشأ فيه بين أهله وأحبابه 0
إذا فنحن الذين نحدد موعد السفر والمغادرة وموعد العودة ، والمكان الذي نريد أن نقصده ، والمدة التي نريد أن نقضيها في هذا السفر 0
لكن !
هناك سفرا من نوع آخر ، نوع مختلف ، فليس أنت من يحدد موعد المغادرة ومكانها فالسفر سيكون من أي مكان أنت متواجد فيه على وجه الأرض وذلك بمجرد أن يحين وقت الرحيل وموعد المغادرة 0
وأيضا ليس أنت من يحدد المدة والوجهة المقصودة ، وبالمناسبة فهو سفر مفاجئ وأنت مجبر عليه ، وللأسف لا يوجد مجال للعودة ، لا لأن كل المقاعد محجوزة ، بل لأنه لا يوجد أصلا أي وسيلة للعودة ، مغادرة أبدية " بعد عمر طويل أن شاء الله " 0
وللأسف أيضا لن يكون لديك وقت لتوديع الأهل والأصدقاء ، فهو كما ذكرت سفر مفاجئ ، لا يتأخر لحظة واحدة ، ولا تحتاج لأن تعد العدة له ولا أن تحضر ملابسك وأغراضك الشخصية له ، ولا حتى أن تحمل بطاقتك الائتمانية معك أو حتى بعض النقود ، ستسافر كما أنت بما لديك من زاد في تلك اللحظة ، ولن تحتاج لأن تتعب نفسك وتذهب للمطار ، فهناك من سيأتيك في الموعد دون أن يتاخر عليك لحظة واحدة 0
سبحان الله ، ما هو هذا السفر العجيب ، لا نودع الأهل والاصدقاء ، ولا نعرف متى و من أينو إلى أين سنغادر ، ولا المدة التي سنقضيها في السفر ، ونحن مجبورون عليه ، ليس لنا من أمره شيء ...
الموعد فيه مجهول لا يعلمه إلا الله ، ومكان المغادرة غير معلوم إلا له سبحانه
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " لقمان 34 "
هذا هو الموت سفر كتبه الله على كل الخليقة ، كل الخليقة بلا استثناء وجعله سنة فيهم إلى يوم الدين . ...
فأعد العدة وانطلق ، فلا مجال للتأخير ولا مجال للتسويف ، وتذكر دائما بأن الموعد قريب ، وسهام الموت أبدا لا تخيب 0
فكرت في هذا المقال و أنا بين زفرات الموت بعد أن ألمّ بي حادث أليم في بداية السنة الجديدة كنت أقرب إلى الموت
و لا أدري إذا كان هذا المقال سيخرج إلى النور أم لا و عاهدت نفسي أن تكون لي أول مشاركة بعد عودتي سالمة و معافية إلى منابر ثقافية و ها هو بين أيديكم... و الحمد لله على كل حال 0