المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكذوبة المعلم الأول


ياسر محمد
02-01-2007, 11:44 AM
هناك أكذوبة فلسفية تاريخية كبرى خدعت البشرية و لا تزال تخدع من يبهر بصره و بصيرته متوهج بالألقاب ومن يهتم بمن يقول ، لا بما يقال0
هذه الأكذوبة هي إطلاق لقب ( المعلم الأول ) على الفيلسوف اليوناني أرسطو هكذا ل قبوه لأنهم رأوا فيه العقلالجبار الذي علم الفكر البشري المبادئ الأولى في الفلسفة و فروعها من منطق و علم نفس و فنون مسرحية ملحمية و علوم طبيعية و ما وراء طبيعية حتى أن أستاذه الفيلسوف أفلاطون وصفه بأنه عقل متجسد في هيئة إنسان0
و صارت للمعلم سطوة فلسفية و فكرية عامة استبدت بالعقول خاصة في العصور الوسطى حتى صار التمرد على مقولاته هرطقة تستوجب اللعنة و الحرمان من صكوك الغفران 0 و قد صار أرسطو ( المعلم الأول ) مسيح الكنيسة الفلسفي رغم ما بين الأثنين من تناقض صارخ في التعاليم الإنسانية وللمعلم الأول أفكار عنصرية ظالمة و طبقية جائرة من العبيد و المرأة والأطفال المشوهين0
و في كتاب ( السياسة ) أو ( السياسات ) كما جاء في ترجمة طبعة اليونسكو في بيروت تكلم أرسطو عن الأرقاء و الأحرار بما يجعلك لا تطمئن إلى تصنيفه معلما ثانيا أو ثالثا حيث قال :
" الطبيعة تريد التباين بين أجسام الأرقاء و أجساد الأحرار و من الواضح أن الجميع يعترفون بأن من حازوا في جسمهم من جمال مقدار ما حاز تماثيل الآلهة يحق لهم أن يستعبدوا من دونهم روعة ، لقد أظهر إذا بجلاء أن البعض أحرار بالطبع و البعض أرقاء بالطبع " 0
وهكذا يمنع المعلم الأول من حازوا في جسمهم جمال و كمال تماثيل الإله حق استعباد الأقل جمالا وكمالا! ياله من معلم أول !!
و المعلم الأول يرى الأعجمي خارج بلاد الإغريق لا اعتبار له و لو كان ذا حسب ونسب في بلاده حيث قال :
" و نفس القول ينطبق على أهل الحسب إذ يحسبونهم نبلاء لا في أوطانهم فحسب و لكن أينما حلوا بعكس الأعاجم الذين لا اعتبار لهم إلا في بلادهم فكان البعض أحرار و نبلاء بلا قيد و البعض الآخر أحرارا نبلاء في ظروف معينة " 0

و لاشك أن القارئ العربي العادي يعرف الكثير عن أراجيف الإعلام الغربي المعادي للعرب و الإسلام بخصوص اتهام الفكر العربي والدين الإسلامي باضطهاد المرأة و يستشهد ذلك الإعلام بآراء فقهاء أو كتاب أو عادات اجتماعية ، لا سند لها من جوهر الإسلام ، و أصالة الفكر العربي للتدليل على الاضطهاد الكبير الذي لحق بالمرأة العربية أو المسلمة ولا يزال يلحق بها 0
لكنهم ينسون أو يتناسون أن في جذور فكرهم فلسفات تشرع لاضطهاد المرأة فالفلسفة اليونانية مثلا هي أصول الفلسفة الأوروبية عبر مختلف عصورها وقل الأمر نفسه عن الشعر و المسرح و النحت فماذا يقول معلمهم الأول عن المرأة ؟ " ثم إذا قوبل الذكر بالأنثى ظهر بالطبع تفوق الأول و انحطاط الثانية و تسلط الواحد و انقياد الأخرى و بناء عليه فكل من انحط شأنهم انحطاط الجسد عن النفس أو الحيوان عن الإنسان كانوا عبيدا بطبعهم ، لا سيما إذا بلغ بهم الانحطاط إلى حد لا يرتجى منهم سوى استعمال جسدهم كأفضل ما يصدر عنهم و إنه خير لمثل هؤلاء أن يخضعوا لسلطة سيد " 0
ولو قال مثل هذا الكلام فقيه عربي إسلامي أو كاتب أو مفكر في رواية أو مسرحية ، لانعقد مؤتمر عالمي لحقوق الإنسان للدفاع عن المرأة و المطالبة بمحاكمة هذا الفقيه أو الكاتب أو المفكر فانظر كيف ازدرى ( المعلم الأول ) الجسد والأنثى و الحيوان مقابل النفس و الذكر والإنسان0
وفي موضع آخر يرى أن العبد و المرأة مثل " الدواجن " فكلاهما يسد احتياجات الجسد !
أين هذه الفلسفة الاستعبادية من فلسفةالرحمة بالمرأة في القرآن الكريم و في خطبة حجة الوداع لرسولنا العظيم؟ بل أين هذه الفلسفة الاستعبادية الطبقية الظالمة من تعاليم عيسى عليه السلام؟
وموقف عجيب غريب للمعلم الأول من الأطفال المشوهين الذين تتسابق الأمم المتحدة المتحضرة اليوم لرعايتهم و مسح دمعة الحزن عن عيونهم ولرب عقل جبار انطلق من عقال جسد مشوه 0
كان يعمد الأقدمون من يونان ورومان إلى التخلص من الأطفال والرضع بأحد أمرين : العرض ألأو الطرح0
فالعرض كان يقوم بوضع الأولاد في مكان يستطيع من يود لرغبة أو رحمة أن يلتقطهم و أما الطرح فبمعنى إلقائهم في مكان بعيد يكونون فيه عرضة للضواري أو العوامل الطبيعية 0
ماذا يرى المعلم الأول ؟
و بشأن المواليد و طرحهم أو تغذيتهم يستحسن أن يسن قانون يمنع عيالة المشوهين ؟ و ليعدل عن طرح الأولاد لكثرتهم إذا حظره النظام الأخلاقي إذ لا بد أن يوضع حد لتكاثر النسل 0
هكذا إذا و بكل بساطة منعوا عيالة ال"فال المشوهين أي الدعوة إلى إعدامهم فلا بد من وضع حد لتكاثر النسل ألا يمكن أن نقول أن أرسطو هو ( النازي الأول ) فلقد تأثر هتللر ( النازي الثاني ) بفلسفة القوة و السوبرمان عند ( نبتشة ) الذي كان يرى ضرورة أن تتجاوز الحياة كل ضعيف لأنه عبء على الحياة و يجب أن نتذكر أن ( نيتشة ) نفسه كان مصابا بالصرع أو الزهري ولا يحق لأحد أن يدافع عن ( المعلم الأول ) محتجا بالزمن أو طبيعة الشرط الحضاري والقيم السائدة في مرحلة تاريخية معينة و في مجتمع ما ، فلماذا إذا هو ( معلم أول ) ؟

و بعد فهل تصدق أن أرسطو هو ( المعلم الأول ) ؟

المعلم الأول
02-01-2007, 01:52 PM
اخي الفاضل/ ياسر
سلام من الله عليك ورحمته وبركاته...

عزيزي نحن لا نصدق كل ما ينسب الى ارسطو ( المعلم الاول) لان المترجمين لكتب الفلاسفة قد نسبوا كتباً خطأ الى ارسطو ..
ولم يصلنا من كتبه غير المنطق والطبيعيات وبعض من رسائله في ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقا)..
هناك ايضاً عدة قرائن تدل على انه انسان الهي اي لا يقول بتعدد الآلهة وقد اختاره الاسكندر المقدوني ( ذو القرنين) معلما له يصاحبه في اسفاره وحروبه وقد جعله والده معلماً له... ايضاً هناك عدة اساطير ذكرت في الادب الفارسي تحط من قدر ارسطو .. انه انسان لا يحب الجنس الآخر وغيرها... فبالتالي المعلم الاول له قدر عظيم في مجال العلم والفلسفة ..

وشكراً...

تحياتي لك / المعلم الاول...

ابن العميد
02-01-2007, 02:20 PM
الأخ العزيز/ياسر
أولا:لك منى كل تقدير على هذا الطرح البالغ الإنفعال..
ثانيا:لى عليك عتب ،،انت قد قررت ان تنشر موضوعك على منبر الحوار فلما يا أخى تحجر على رأى الأخرين فتقول:
ولا يحق لأحد أن يدافع عن ( المعلم الأول ) محتجا بالزمن أو طبيعة الشرط الحضاري والقيم السائدة في مرحلة تاريخية معينة و في مجتمع ما ،.........
بل من حق اى انسان ان يدافع وعليك ان ترد،،فهذا موضوع للحوار وانا اول من يدافع مستندا لهذا الحق..
أما عن قولك فلماذا إذا هو ( معلم أول ) ؟

لأنه سيدى أول من وضع قواعد للفكر المنظم،،وأنشأ مدرسة للنظر...


" الطبيعة تريد التباين بين أجسام الأرقاء و أجساد الأحرار و من الواضح أن الجميع يعترفون بأن من حازوا في جسمهم من جمال مقدار ما حاز تماثيل الآلهة يحق لهم أن يستعبدوا من دونهم روعة ، لقد أظهر إذا بجلاء أن البعض أحرار بالطبع و البعض أرقاء بالطبع " 0
هذا ما ورد منك فى العبيد وتريد أن تلومه لأنه مخالف للشرع وترفض أن نستند الى زمنه ووقته
فهل تستطيع أن تشرح لى لما الإسلام أبقى على الرق فى بداية نزوله ولم يرد فيه تحريم بنص مطلق،،بل أتاه بالنسخ والكفارات ليعتق الناس كما فعل بالخمر...
لأن الرقيق كان من دعائم النظام الإجتماعى على عهد أرسطو وظل على عهد رسولنا الكريم،،ولكن الفارق بين معالجة الحبيب وأرسطو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان نبيا لا ينطق عن الهوى وغايته الإصلاح الكلى ورغم ذلك لم يحرمه صراحة ولكن جعل الكفارة لكل ذنب بعتق رقبة وعلم الإنسان حقوق الحياة والمعاملة حتى يتم التغيير الذاتى فهو لم يأتى بطريق مباشر...
ولكن
أرسطو بصفته البشرية البحتة حاول لا ٌيمانه بأن لكل شئ سبب أن يجد مبرر لهذا الوضع المهين فرأى ان يقسمه على هذا النحو الذى ذكرت.....
أما عن النساء:
ثم إذا قوبل الذكر بالأنثى ظهر بالطبع تفوق الأول و انحطاط الثانية و تسلط الواحد و انقياد الأخرى و بناء عليه فكل من انحط شأنهم انحطاط الجسد عن النفس أو الحيوان عن الإنسان كانوا عبيدا بطبعهم ، لا سيما إذا بلغ بهم الانحطاط إلى حد لا يرتجى منهم سوى استعمال جسدهم كأفضل ما يصدر عنهم و إنه خير لمثل هؤلاء أن يخضعوا لسلطة سيد " 0
فهنا كان تفسير صاحبك من خلال الناحية الجنسية وكون الرجل هو الطرف الإيجابى فيها،،أما عن قولك لإزدرائه الجسد،،فيأخى ان صاحبنا يحط من كل من يجعل غايته الرغبات والإنقياد وراء شهواته وهذا أظنه فينا المسلون فى التصوف أخص فنحن نهمل الجسد لنرتقى بالنفس والروح حتى
نحاول جاهدين بالتريض الى كبح جماحها وتزكيتها من الله..فلا أظن فى هذا شئ عليه...
حق ان كل من اتبع شهواته وغرائزه أصبح عبدا لهما ،،ذليلا منكسرا يستحق الإنقياد..


" و نفس القول ينطبق على أهل الحسب إذ يحسبونهم نبلاء لا في أوطانهم فحسب و لكن أينما حلوا بعكس الأعاجم الذين لا اعتبار لهم إلا في بلادهم فكان البعض أحرار و نبلاء بلا قيد و البعض الآخر أحرارا نبلاء في ظروف معينة " 0
وأما عن هذا فتلك كانت النزعة فى كل البشر ولا تزال ،،حتى فينا نحن العرب الى ان اتى الإسلام فعلمنا الأخوة والقومية وان الإسلام وطن..فلا يحق لك ان تلومه على خطأكلنا فاعلوه...
اما عن قولك فى الأطفال المشوهين:
فكان لزاما عليك قبل ان تقرأ كتاب السياسة لأرسطو ان تعلم ان هذا الكتاب لإنشاء مدينة فاضلة على نحو كل من افلاطون الى الفارابى وغيرهم فهذه الكتابة والأفكار كانت تسعى لإنشاء مدينة من الخيال لا يعيبها شئ ولا يعوق تقدمها شئ فلا أظن من حقك ان تحاسبه عما يحلم...
واخيرا::
تقول لو ان احد من الفقهاء المسلمين قال مثل ما قال لقامت عليه اوروبا..
اقول لك لو فعلها كان الأحرى ان نقوم عليه نحن لأنه أخطأفى فهم الدين الى جانب اننا نقول ان ديننا مثالية وليس مذهبية ،،فان فعل احدهم هذا ابطل قولنا فلهم الحق فى الحجة علينا..
وفى النهاية
اشكرك على طرحك الجميل الذى حرك فى بعض الشوق للنقاش العلمى الحقيقى ،،وفى انتظار المزيد........
مع تحيات
ابن العميد

ياسمين الحمود
03-01-2007, 10:29 PM
في تاريخ الفكر و الشعر و الفلسفة و التاريخ و الفن .. تطالعنا أكاذيب براقة من خلال إطلاق أحكام تعميمية تحمل الذم أو المدح فترسخ في مخيلتنا صورة مكللة بالإعجاب لفيلسوف أو شاعر أو فنان ..أو ملطخة بالكره و الحقد و الازدراء لأديب أو مطرب أو زعيم أو ممثل.

وهذا ما نجده في كتب القدماء و المحدثين على حد سواء فهذا أشعر العرب و تلك أشعر النساء وذاك أشعر الإنس و الجن ، هذا فريد عصر أو نسيج وحده ، وذاك فيلسوف الأدباء أو أديب الفلاسفة أو شاعر الفلاسفة و فيلسوف الشعراء و في هذا العصر طالعتنا ألقابا عصرية مثل أمير الشعراء و موسيقار الجيل و كوكب الشرق و شحرورة الوادي و الراقصة الناعمة ، إلى جانب عملاق الفكر و عميد الأدب

أخي الفاضل " محمد ياسر "
سعدت جدا بقراءة أكذوبتك و يسعدني أكثر أن أدلي بدلوي في هذا المضمار لأني أحب الحق أكثر من حبي لأرسطاطاليس و لن أقف عند كل النقاط و لكني سأكتفي بنقطة واحدة و لن أدخل في أية تفاصيل حتى لا يمل القارئ J
بالنسبة لأكذوبة " المعلم الأول " التي ضحك بها علينا الشرق و الغرب ، هذه المقولة أو هذا الحكم أخالفك فيه فعندي أن الذي ضحك علينا أهل الغرب وحدهم و مازالوا يضحكون بها علينا ، فإن الكثيرين من المتخصصين في مجال الفلسفة ما زالوا يعتقدون أن أرسطاطاليس و هو ملهم الحضارة الإنسانية و مؤسس العلوم بعامة ، أما أهل الشرق من العرب المسلمين فلم ينسبوا لأرسطاطاليس كل هذه المزاعم التي لصقها به أهل الغرب ، و أزعم أن ذلك من قبيل الاستعمار الثقافي حتى تستمر الهيمنة الغربية على مقدراتنا الثقافية ، إنهم يريدون أن يقولوا لنا إن أجدادكم لم يصنعوا شيئا إلا بفضل التراث الغربي الذي نقلوه إلى لغتهم – أقصد تراث اليونان – و أنتم اليوم لا قبل لكم بهذا التطور المذهل الذي يمر به العالم إلا بالتبعية الشاملة للغرب حتى تفلحوا مثل أجدادكم ، و يعيش بين ظهرانينا من الأكاديميين والمثقفين من يروج لتلك المقولة الزائفة " أرسطاطاليس " المعلم الأول ليحقق أطماعا شخصية زائفة 0 لقد كان للعرب المسلمين وقفة ذهنية محددة – ذات هوية إسلامية خالصة - من الفلسفة اليونانية بعام و والأرسطاطاليسية بخاصة 0
و من أراد أن يتعرف على ذلك فليرجع إلى ما ألف أرسطاطاليس باللغة اليونانية فحسب – و ليس إلى ترجمات أعماله حيث يعتريها الكثير من التشويهات و ليرجع أيضا إلى كتب التراث الإسلامي0
و يوضح ابن جوزيه " 691 – 751 هـ " موقف مفكري المسلمين من منطق أرسطاطاليس بقوله " و زعم أرسطاطاليس و أتباعه أن المنطق ميزان المعاني كما أن العروض ميزان الشعر و قد بين " نظار المسلمين " فساد هذا الميزان و عوجه و تعويجه للعقول و تخبيطه للأذهان و صنفوا في رده و تهافته كثيرا و آخر من صنف ذلك شيخ الإسلام " ابن تيميه " ألف في رده و إبطاله كتابين كبيرا و صغيرا بين تناقضه وتهافته و فساد كثير من أوضاعه " و من هذه المؤلفات التي تركها ابن" الرد على المنطقين " الذي بين فيه عمق منطق أرسطاطاليس سابقا في ذلك " بيكون " مبتكر الطريقة العلمية الحديثة على نحو ما يزعم أهل الغرب ، فقد أشار ابن تيميه إلى أن القياس الأرسطاطاليسي لا يهدف إلى علم بمتعين فيقول : " و إن قيل : ليس المراد العلم " بالأمور المعينة " فإن البرهان لا يفيد إلا العلم بقضية كلية فالنتائج المعلومة بالبرهان لا تكون إلا كلية كما يقولون هم ذلك و الكليات إنما تكون كليات في الأذهان لا في الأعيان ، قيل : فعلى هذا التقرير لا يفيد " البرهان " العلم بشيء موجود لم يكن في " البرهان " علم بموجود فيكون قليل المنفعة جدا بل عديم المنفعة " و لقد ذكر ابن تيميه أن كثيرا من الفرق الإسلامية ولوا ظهورهم لمنطق أرسطاطاليس " لم يكن أحد من نظار المسلمين يلتفت إلى طريق المنطقيين " ، بل الأشعرية و المعتزلة و الكرامية و الشيعة وسائر الطوائف كانوا يعيبونها و يثبتون فسادها " 0 لقد كان أرسطاطاليسس السبب الرئيسي وراء ما حدث من اضطرابات فكرية بين صفوف أهل الشرق و لكن سرعات ما تدارك الشرقيون الموقف و ثاروا على فلسفته و أخذوا يعولون على ما بين أيديهم من مناهج علمية واقعية استفادوها من تدبرهم لآيات الذكر الحكيم و أحاديث خاتم الأنبياء و المرسلين عليه الصلاة و السلام و عندما تسلم أهل الغرب فلسفة أرسطاطاليس أمن الأوربيون بأن كل ما يقوله هو الحق و لا حق غيره مما أدى إلى ظلام العصور الوسطى الأوروبية ، لأنه منذ ذلك نقلت كتب أرسطاطاليس إلى أوروبا في القرنين الخامس و السادس الميلاديين ، اعتنقت الكنيسة كل آرائه و زعمت أن كل ما يقوله هو الحق مما ترتب عليه العقل الأوروبي مقيد الفكر ، أعنب أنه لم تعد الحرية في التفكير وصار أرسطاطاليس هو الحجة و المهيمن على العقل الأوروبي ، واستمرالحال على هذا النحو إلى أن انتقلت إلى أوروبا الثورة التي قادها المسلمون من أهل الشرق ضد فلسفة أرسطاطاليس تلك الثورة أكدن على عقم الطريقة الأرسطاطاليسية في المعرفة مما ترتب على ذلك ثورة علماء عصر النهضة الأوروبية فبفضل انتقال تلك الانتقادات الشرقية لفلسفة أرسطاطاليس إلى الغرب ثار أهل الغرب على أرسطاطاليس و رفعول شعار أهل الشرق " لا سلطان على العقل إلا العقل " و إلى جانب انتقال تلك الانتقادات لأوروبا انتقلت أيضا من الشرق الطريقة العلمية في المعرفة التي اصطنعها الغربيون في شتى فروع العلم ، واستمر أهل الغرب في التقدم و بناء الحضارة إلى أن هل القرن التاسع عشر الميلادي على الإنسانية و معه قرر أهل الغرب و من يدور في فلكهم من أهل الشرق إن هذه الحضارة ليست إلا ميراثا من أجدادهم اليونانيين و نقلها العرب المسلمون – فحسب- إليهم و راحوا يلتمسون في آراء أرسطاطاليس – لوقوف الشهرة عنده - السند و العون في توضيح أن ما نعيش عليه من حضارة هو ميراث من أرسطاطاليس مؤسس المنهج العلمي الحديث كما يزعمون و هكذا صار أرسطاطاليس – اليوم – بمثابة الشمس التي تضيء سماء هذا العالم رغم أنه كان بالأمس الغريب سبب ظلام العصور الوسطى الأوروبية ، و زعموا لأجل ذلك أن العرب المسلمين لم يكونوا سوى قنطرة انتقلت من خلالهم حضارة أجدادهم – اليونانيين – إليهم 0
و لكن العرب المسلمين قدروا أرسطاطاليس قدره الحقيقي فلفظوا من فلسفته ما يخالف الدين الحنيف و العقل السليم و الواقع المشاهد و أخذوا ما يوافق ذلك فحسب .. إن عظمة العباقرة و الأفذاذ " الأوائل " في تاريخ البشرية تكمن في أنهم تمردوا على أزمانهم و على الشرط الحضاري السائد و القيم المتسلطة و المواصفات الاجتماعية و الأخلاقية والفكرية هكذا كان الأنبياء و الفلاسفة الثائرون و الفنانون والشعراء المبدعون ، الثائرون في حساسيتهم الشعرية صورة و" معنى " و لغة و موقفا ، هكذا كان "أبو تمام " و " المتنبي " و " رامبو " و " بودلير "
و هكذا الأمر نفسه في الفن من موسيقا و نحت و رسم و في العلم فالتمرد على السائد كان و سيظل محرك التطور و التجديد ، ليس التمرد الأهوج بل التمرد المبدع الخلاق المجدد و المتجدد 0 ولو كان كل عظيم في زمنه متوافقا مع زمنه بكل مظاهره و مقاييسه لما تطور الفكر البشري و لما سمي هذا العظيم أو ذاك عظيما أصلا 0
ما كان أعظم أرسطو لو أنه تمرد على نظام العبودية السائد في عصره كان حقا معلما أول ، ليته كان عبدا و أسر كما أسر أستاذه أفلاطون في " براكوزة " بصقلية لكان عند ذلك عرف معنى العبودية و الحرية

المعلم الأول
04-01-2007, 03:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ايضاً لا ننسى ان ارسطو وضع المنطق بأمر من ذي القرنين كما يعبر في الأثر...

وقد وضع المنطق لكي يفند مزاعم السفسطائيين في زمانه الذين انكروا الواقع واليقين وقالوا بأن الانسان مقياس كل شيء...

طبعاً ارسطو لم يضع شيء جديداً في المنطق .. بل جمع المسلمات والبديهيات التي لا ينكرها حتى الجاهل...

اما من ناحية اقتباس العرب لمنطق ارسطو فإنهم وجدوا ما هو مقدمة للعلوم والفلسفة وقد كتب ابن سينا منطق الشفاء الذي يفوق منطق ارسطو بمراد عديدة ...وذلك لشدة اهتمام المسلمين لمجال العلوم العقلية وايضا وضعوه كمقدمة للفلسفة...

ومن انكر منطق ارسطو وقال بأن لا فائدة ترجى منه كما صرح بذلك ديكارت وبقية الفلاسفة الغربيين فإنهم لم يستطيعوا الخروج من المنطق الارسطي...

ايضاُ لا ننسى ان الاغريقيين استلهموا الفلسفة من الشرق خصوصاً من بلاد فارس...

هذه بعض الملاحظات احببت ان اطرحها...

وشكراً

عبدالمجيد باحص
04-01-2007, 05:37 PM
مررت من هنا .. أولا ..

وشاهدت دون تعليق ..

وها أنا أمر مرة أخرى ..
ودون تعليق أيضا ..

أعجبت بردودكم .. نقاشكم جميل

لكم تحياتي