ياسمين الحمود
29-12-2006, 07:28 PM
" الدنيا حظوظ"
قبل سويعات كنت أتجول بإحدى مناطق الكويت وبالضبط في منطقة " حولي " لفت نظري مطعم " الديك الرومي"
فكرت في " ابن الرومي " وتألمت من أجله !! وعجبت لماذا إلى الآن لا نجد مطعما في بلاد المطاعم ، ولا " رستوران " في فنادق خمس نجوم يحمل اسم هذا الشاعر المظلوم " ابن الرومي " مع أنه من أكثر الشعراء القدماء ذكروا لأنواع الطعام والفاكهة ، والشراب " الشرعي " والشراب في مستوى المادة 206 من القانون الكويتي 000 حتى جمال المرأة ، رسمه بأنواع من الفواكه ، وجعل من المرأة الجميلة "حديقة " بمعنى الكلمة تجمع من الألوان الزاهية ، والطعم الزاكي ، والروائح المبهجة في تآلف وتناسق ليس لهما مثيل 0
سألت نفسي : لماذا كسب ابن نواس - لوحده - الجولة ؟ !
في كل مدينة مطعم ، ملهى ، كافتيريا ، مرقص ، بار " والعياذ بالله " محجوز باسم هذا الشاعر ، مع أنه - بدون أي رغبة في الوقيعة بين الشاعرين - لا يصل فيما كتب من خمريات ، ومداعبات " وطعاميات " إلى نصف ما كتب ابن الرومي " الغلبان المقهور بالظلم" حتى في العصر الحديث أجد أميرالشعراء " أحمد شوقي" يسمى قصره الباذخ على النيل " كرمة ابن هانئ" وابن هانئ هو " أبو نواس " وفي هذه التسمية إشارة ذكية إلى المادة " 206 " منقانون العقوبات 0
حين أراد أن يدلي ببعض اعترافاته ، اصطنع لها قالبا حواريا ،والحوار يستلزم شخصين (( على الأقل )) فلم يجد كامل الشناوي - الله يسامحه - غير الحسن بن هانئ وسمى كتابه " اعترافات أبي نواس" فاسم الشاعر أبي نواس ، على غلاف الكتاب أكبر من اسم كامل الشناوي !!
ما هذا الحظ العجيب ؟!
ماذا كان يحدث لو أنه اختار ابن الرومي ؟
من قراءاتي لابن الرومي عرفت بأنه شاعر حساس جدا ، كان متوترا دائما ، و كان يميل إلى التشاؤم ولكنه " مات " بتشاؤمه وتوتره ، ولم يبق إلا شعره ، وليس في هذا الشعر تشاؤم ولا توتر 0
فهل يصح أن يقع الظلم على شاعر حيا أو ميتا ، لمجرد أنه كان متوترا ـ يتوجس الشر من الناس ، ومن الحياة ؟ !
وهذا الظلم الذي وقع عليه ، ولا يزال يقع ... ألا يدل على أن توتره وتشاؤمه كانا في محلهما ، وأن الناس ظلمة بالطبيعة ويصدق عليهم قول الآخر :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفـة فلعـلـه لا يظـلـم
واحد فقط ، أعطى ابن الرومي حقه ، هوالأستاذ العقاد ، إذ ألف عنه كتابا نسبه فيه إلى العقلية اليونانية " الروم " وفسر بها فنه الشعري ، أشك أن العقاد أراد بهذا في ترجمته لنسبه إنه من أصل / تركي / شركسي / يوناني ... وهكذا دفع العقاد أمامه بابن الرومي ، نموذجا للعقل اليوناني ، على سبيل المعايرة والمكايدة ... وكأنه قريبه !!
ما يخالف ..
مع حبي واحترامي الخاص لشوقي ، لكن ما فعله العقاد هو مجرد كتاب ، فأين باقي الشواهد ... الشواخص ، على الوجود ؟
ثم فكرت مرة أخرى ..
هل إذا رأيت مطعما ، كتب عليه بالخط المضيء " مطعم ابن الرومي" !! هل حقا سأدخل ، وأتناول وجبتي هنيئة مريئة ، أم سأجري بعيدا ، وأنسى موضوع الجوع حتى إشعار آخر ؟ !
ألم أقل لكم : الدنيا حظوظ ... حتى بعد الرحيل عنها ؟ !
قبل سويعات كنت أتجول بإحدى مناطق الكويت وبالضبط في منطقة " حولي " لفت نظري مطعم " الديك الرومي"
فكرت في " ابن الرومي " وتألمت من أجله !! وعجبت لماذا إلى الآن لا نجد مطعما في بلاد المطاعم ، ولا " رستوران " في فنادق خمس نجوم يحمل اسم هذا الشاعر المظلوم " ابن الرومي " مع أنه من أكثر الشعراء القدماء ذكروا لأنواع الطعام والفاكهة ، والشراب " الشرعي " والشراب في مستوى المادة 206 من القانون الكويتي 000 حتى جمال المرأة ، رسمه بأنواع من الفواكه ، وجعل من المرأة الجميلة "حديقة " بمعنى الكلمة تجمع من الألوان الزاهية ، والطعم الزاكي ، والروائح المبهجة في تآلف وتناسق ليس لهما مثيل 0
سألت نفسي : لماذا كسب ابن نواس - لوحده - الجولة ؟ !
في كل مدينة مطعم ، ملهى ، كافتيريا ، مرقص ، بار " والعياذ بالله " محجوز باسم هذا الشاعر ، مع أنه - بدون أي رغبة في الوقيعة بين الشاعرين - لا يصل فيما كتب من خمريات ، ومداعبات " وطعاميات " إلى نصف ما كتب ابن الرومي " الغلبان المقهور بالظلم" حتى في العصر الحديث أجد أميرالشعراء " أحمد شوقي" يسمى قصره الباذخ على النيل " كرمة ابن هانئ" وابن هانئ هو " أبو نواس " وفي هذه التسمية إشارة ذكية إلى المادة " 206 " منقانون العقوبات 0
حين أراد أن يدلي ببعض اعترافاته ، اصطنع لها قالبا حواريا ،والحوار يستلزم شخصين (( على الأقل )) فلم يجد كامل الشناوي - الله يسامحه - غير الحسن بن هانئ وسمى كتابه " اعترافات أبي نواس" فاسم الشاعر أبي نواس ، على غلاف الكتاب أكبر من اسم كامل الشناوي !!
ما هذا الحظ العجيب ؟!
ماذا كان يحدث لو أنه اختار ابن الرومي ؟
من قراءاتي لابن الرومي عرفت بأنه شاعر حساس جدا ، كان متوترا دائما ، و كان يميل إلى التشاؤم ولكنه " مات " بتشاؤمه وتوتره ، ولم يبق إلا شعره ، وليس في هذا الشعر تشاؤم ولا توتر 0
فهل يصح أن يقع الظلم على شاعر حيا أو ميتا ، لمجرد أنه كان متوترا ـ يتوجس الشر من الناس ، ومن الحياة ؟ !
وهذا الظلم الذي وقع عليه ، ولا يزال يقع ... ألا يدل على أن توتره وتشاؤمه كانا في محلهما ، وأن الناس ظلمة بالطبيعة ويصدق عليهم قول الآخر :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفـة فلعـلـه لا يظـلـم
واحد فقط ، أعطى ابن الرومي حقه ، هوالأستاذ العقاد ، إذ ألف عنه كتابا نسبه فيه إلى العقلية اليونانية " الروم " وفسر بها فنه الشعري ، أشك أن العقاد أراد بهذا في ترجمته لنسبه إنه من أصل / تركي / شركسي / يوناني ... وهكذا دفع العقاد أمامه بابن الرومي ، نموذجا للعقل اليوناني ، على سبيل المعايرة والمكايدة ... وكأنه قريبه !!
ما يخالف ..
مع حبي واحترامي الخاص لشوقي ، لكن ما فعله العقاد هو مجرد كتاب ، فأين باقي الشواهد ... الشواخص ، على الوجود ؟
ثم فكرت مرة أخرى ..
هل إذا رأيت مطعما ، كتب عليه بالخط المضيء " مطعم ابن الرومي" !! هل حقا سأدخل ، وأتناول وجبتي هنيئة مريئة ، أم سأجري بعيدا ، وأنسى موضوع الجوع حتى إشعار آخر ؟ !
ألم أقل لكم : الدنيا حظوظ ... حتى بعد الرحيل عنها ؟ !