المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أغرب هذا العالم !!!


محمد جاد الزغبي
26-12-2006, 03:56 PM
ما أغرب هذا العالم
من يوميات .. عاقل مجنون !!

(1)

ما هو الجنون ..؟!

هل هو ما أصابني .. أم تراه هو الذي أصاب العالم من حولي ..
ما هو الجنون .. هل هو حالة .. أم عقيدة ثابتة ..
لا توجد أشياء ثابتة فى طبائع البشر وأحوالهم .. كلها نسبية .. ما دامت بعيدا عن العقائد

هكذا يقول المفكرون ..
فإذا كان الجنون حالة .. فما هو وصفها .. وكيف تكون .. وكيف يمكن الحكم بورودها ..
الجنون هو مفارقة طباع الجماعة من حولك .. بغض النظر عن وصف تلك الطباع ..
وان كنا درجنا على أن طباع المجتمع تطابق المنطق والعقل ..
ففي عالمنا اليوم وكما هو واضح للعيان هو عالم اللامنطق .. واللاعقل ..
فإذا كان وصف العالم من حولنا هو اللاعقل .. واللامنطق
فلا شك أننى حين أخالفهم .. فأتخذ من المنطق أسلوبا .. ومن العقل منهجا
أكون قد خرجت بهذا من واقع المجتمع من حولى
فأصبح المجنون الوحيد .. لأنى العاقل الوحيد !!

(2)

تقف ..
وتهتز يمنة ويسرة ..
تتصبب عرقا .. وهى تبذل الجهد الكبير ..
فى تعرية أكبر قدر ممكن من مفاتنها ..
وتتناثر من حولها الجواهر
ويسمونها فنانة ..
بينما أهل الفن الحقيقي ..
كلُ منهم ملقي على قارعه طريق الانتباه
لولا عزة الفن بأعماقهم ..
لسألوا الناس طعاما وكساء !!
أليس جنونا ؟!

(3)

ينفعل .. من كثرة المعجبين من حوله ..
يزفر بعصبية .. يستدعى حراسه .. ويصرخ بمساعديه
ويلتفت الى المخدع المنصوب فى منتصف قاعه تحفل بالناس
وفوق المخدع فاتنة بملابس النوم .. تنتظر الأستاذ !!
والعيون تتابعه فى لهفة وترقب .. بإعجاب واكبار ..
يستدير اليهم صارخا

" بره .. مش عارف أركز فى الدور "
دور !!
أى دور لهذا البائس ..
فلما سألنا .. قالوا انه الممثل الكبير بطل الفيلم
ممثل ؟!
هل مثل بلاده فى حرب أو سلم .. ؟!!
هل ضرب المثل فى الفداء والتضحية والبطولة .. ؟!
فأجابوا .. لا ..
لكنه يعيد تمثيل أبطال الماضي ..
فأعاد الالتفات الى الفتاة المتوسدة على المخدع وسط القاعه
وسأل .. من من أبطال الماضي .. ؟!
قالوا ممثل كبير آخر العملاق عمر
فقال متسائلا .. عمر المختار ؟
فقالوا باستنكار .. من عمر المختار ؟ ..
ثم أردفوا بفخر واعتزاز .. عمر الشريف
فتضاعفت مساحه الدهشة بأعماقه وهو يردد كالمعتوه

" شريف ؟!! "
والتفت للفتاة مرة ثالثه
وخرج يستطرد
" ممثل يمثل ممثلا آخر ويروى قصة كفاحه على أسرة البغايا ..
ويسمون الاثنين أبطالا ونجوما .. وشرفاء أيضا .. "
لا شك أنه ليس مفهوم الشرف الذى تعرفه كـُتبه
فقد غاب عنه أن يقرأ المقولة المأثورة
" أحلى من الشرف مفيش !!"
أليس جنونا ؟

( 4)

مئات الألوف ..
حانقة غاضبة صارخة
مترقبة ..
ومن ورائهم ملايين يشاركونهم الشعور ..
فاستيقظ فزعا
على صيحة جبارة ..
" الله أكبر الله أكبر النصر لمصر "
فألقي نظرة سريعة على إعلان التقويم بحثا عن تاريخ اليوم ..
لكنه لم يجد مؤشره يشير إلى يوم السادس من أكتوبر
فردد فى اضطراب .. ما الأمر .. لقد نمت أمس ولم تكن هناك قوات أجنبية على حدودنا
وهرع من فوره الى مصدر الصيحات
وتساءل الى المحتشدين فى حماس " هل أرسلت مصر قوات الى لبنان لدعمها ؟ "
فدفعه أحدهم بازدراء وهو يقول " اخرس .. دعنا نتابع فى هدوء "
فاستدار فى دهشة ليتأمل ما يتابعه الناس ويتصايحون له
فوجد شاشة تلفاز ضخمة وقد اكتست صورتها بالعلم المصري والناس تتصايح فى جنون
" نحن ملوك إفريقيا "
طار عقله عندما عرف السبب
كانت مصر قد فازت بكأس الأمم الإفريقية
انه الجنون حتما

( 5)

مدد ساقيه على المقعد الوثير الى جوار خطيبته .. وهو يبتسم فى سعادة ..
فالتفت اليه والدها متسائلا ..
" ها .. يبدو أنك حققت شيئا ما .. أسعدنا ؟ "
فاعتدل وهو ينوى الإجابة فإذا بخطيبته تلكزه بيدها وهى تسارع للابتسام فى وجه والدها وتقول له
" نعم نعم بالتأكيد .. لقد حصل على مكافأة لجهده فى العمل "

فلما هم بالكلام لينكر ما قالته .. مالت عليه وهى تهمس فى رجاء " أرجوك .. اصمت الآن "
فصمت على مضض .. وهو يتسائل عن نوبة الجنون التى استبدت بخطيبته لتكذب على والدها ودون أدنى داع لهذا .. وفرك كفيه فى عصبية وهو يعجب لهذا السبب الأحمق الذي اختلقته لسعادته ولم تمنحه الفرصة للفخر بالسبب أمام والدها ..
وما إن حانت الفرصة .. حتى التفت إليها متسائلا بعصبية
" لماذا تكذبين .. وما هذا الخبر الأحمق الذي قلته لوالدك "
فالتفتت إليه بهدوء .. وهى تقول بلهجة ذات مغزى .. " أدركتك قبل أن تفضحنا "
فعبر عن دهشته وهم بالحديث .. فأشارت إليه مكملة ..
" أراهنك أن سبب سعادتك هو حصولك على كتاب جديد كنت تنتظره .."
فقال
نعم .. ولو أنى لست أعرف كيف عرفت هذا .. إلا أن ما يحيرني هو سبب اختلاقك لمبرر آخر وأنت على علم بالسبب الحقيقي ..
فهزت رأسها بأسي .. ثم زفرت قائلة له ..
" ما رأيك لو عقدنا اتفاقا .. تمتنع تماما عن حديث الثقافة إلا معى وحدى .. "
فقال فى دهشة .. " أنت لم تجيبي سؤالى بعد .. ولا أفهم مبرر طلبك الغريب هذا "
فقالت فى شيئ من العصبية والرجاء ..
" ان كنت تريد حقا لخطبتنا أن تتحول لزواج فى القريب ان شاء الله فأستحلفك بالله أن تصمت عن حديث الكتب والمكتبات .. وبعد الزواج املأ الأرض بما تريد ؟
فتراجع برأسه الى الوراء صامتا والدهشة تكبر بأعماقه والتساؤل يزيد
هل أصيبت خطيبته بالجنون أيضا ؟!
أليس جنونا ؟!!

(6)

قلب الموظف الادارى باتحاد الكتاب عدة ورقات أمامه .ز ثم التفت الى الشاب النحيف الواقف أمامه وهو يتساءل
" اسمك ايه يا أستاذ ؟ "
فأجابه الشاب .. فتوقف الموظف لحظة .. ثم طلب إليه أن يعيد ذكر الاسم مرة أخرى ..
فلما سمعه ثانية ..
فرد قامته أمام الشاب متسائلا " أليس طلبك للانتساب للاتحاد هو الذى وقع عليه خمسة من كبار مفكرينا وأدبائنا للتزكية .. ومنهم رئيس الاتحاد نفسه ؟!"
فهز الشاب رأسه موافقا ..
فقال له الموظف بشيئ من العصبية .. " آسف يا أستاذ .. طلبك تم رفضه من اللجنة المختصة .. "
فردد الشاب فى حيرة مستنكرة .. " لجنة .. أية لجنة يا رجل .. إذا كان رئيس الاتحاد وثلاثة من أعضائها وقعوا بالتزكية ؟!!"
فزادت عصبية الموظف وهو يتمتم .. هذا ليس من شأنى .. طلبك رفضته جهة الأمن "
فصمت الشاب صمتا طويلا .. وهو يكاد يضحك ..
وبعد لحظات هتف به الموظف " أية خدمات أخرى يا أستاذ ؟"
فابتسم الشاب بسخرية مريرة .. وقال نعم .. سؤال بعد اذنك "
فقال الموظف تفضل ..
فقال الشاب " ترى هل أنا الآن داخل اتحاد الكتاب أم اتحاد الشرطة الرياضي .. ؟!"
ودون انتظار للإجابة .. خرج الشاب لا يلوى على شيئ
وكل خلية بأعماقه تهتف وتصرخ " أليس جنونا "

(7)

وقف يلعن تلك الأصوات المنكرة ..
التى تتعالى بدعوى الغناء والطرب ..
وبعد لحظات .. فوجئ بصوت يرتفع بالغناء ويقول
" مكر مفر مدبر مقبل .. معا .."
فأوقف سيارته بحركة حادة .. ومال على جانب الطريق كى يدرك هذا الفذ
هذا الذى يغنى لامرؤ القيس
وما ان وصل الى مكان الحفل وطالع المطرب .. وكان لا يزال يردد المقطع الأول من البيت الشهير
وقبل أن تخرج من فمه صيحة تشجيع ..
فوجئ بالمغنى يميل بجذعه للخلف ليلتقط زجاجة تحوى سائلا أصفر اللون
ويقطع الغناء ملقيا محتوى الزجاجة فى جوفه ليعود فيردد بصوت أجش
" كجلمود صخر حطه السيل من علٍ .. يا على .. يا على .. يا على .."
ومن خلفه فرقته والقاعة بأكملها .. تردد بلا توقف " يا على .. يا على ..!!"
ومرت ساعه وهو لا يكاد يستوعب ما يحدث أمامه
أليس جنونا ؟!

( 8 )

أنت الكبير ..
فهز رأسه شاكرا للقائل ..
فالتفت اليه آخر هاتفا .. " أنت العملاق الذى أعادنا لأنفسنا "
فزاد من هز رأسه شكرا وتقديرا ..
التف حوله ثالثا ورابع وعاشر
شهد الجميع أنه الموهوب بالفطرة .. المفكر بطبيعته
تسابقوا فى الإشادة .. وكل منهم يتمناه فى بلده
فرفض شاكرا ..
لاموه على أنهم يتمنون وجوده وقلمه وكتاباته فلا يصادفوه إلا قليلا
فاعتذر آسفا دون تبرير
فانصرف الناس .. وكل منهم بأعماقه خاطر مختلف
منهم من توقعه وزيرا ببلده .. فكيف يترك الوزاره ويهاجر
ومنهم من تصور وقته يقدر بالذهب .. فعذره معه ان لم يأت اليهم
ومنهم من تصور أن ما يكتبه رهن احتكار دور النشر الكبري
ولهذا فهو مقل عليهم
أما هو ..
فقد احتفظ بابتسامته حتى ذهب عنه جمهوره ..
وجد الخطى فى الطريق الى منزله النائي واضعا يده فى جيب معطفه ..
غارق فى أفكاره .. حتى أوقفه رنين هاتفه المحمول .. فإذا به صديقه بائع الكتب
يبشره أنه عثر على كتاب الأغاني .. فابتسم فرحا وطلب من صديقه الاحتفاظ بالكتاب عنده حتى يتدبر ثمنه .. فوعده صديقه ..
أعاد هاتفه الى جيبه واضعا هاتفه فيه .. ثم أمسك بمحتوى حافظته
وفرك الجنيهات العشرة فى قلبها وهو يردد بسخرية
" يالغرابة هذا العالم .."
وارتفعت أمامه كف معروقة .. فتوقف ونظر الى صاحبها ..
شخص رث الثياب متغضن الوجه .. وان كانت عيناه تتألقان على نحو غريب
ومرت لحظة .. فإذا بالكف تنزل على كتفه وتربت عليه بحنان ..
ثم تحدث صاحب الكف بصوت عميق مخاطبا اياه
" لا تبتئس يا ولدى .. لا كرامة لنبي فى وطنه .. ولا يـُعرف المرء بعصره "
فسأله فى تخوف وفضول .. " من أنت أيها الشيخ ؟!!
فانطلق صاحب الكف يضحك
ويضحك ..
ويضحك ..
لا شك أنه الجنون

علي أسعد أسعد
26-12-2006, 04:01 PM
مرور سريع أخي محمد ...

ولي عودة ...

محمد جاد الزغبي
26-12-2006, 04:08 PM
بارك الله فيك أخى الكريم
وفى انتظارك

عبير جلال الدين
26-12-2006, 05:49 PM
http://www2.0zz0.com/2006/12/26/17/56808542.gif

ليسمح لى أستاذى

أن يكون هذا ردى

خالص تحياتى من الرحيق لحامله
.
.

نهى علي
26-12-2006, 06:45 PM
اخى العزيز محمد

قرات هنا صفحات من يوميات عاقل مجنون

اسلوب راقي مشوق بداية من العنوان الي نهاية المطاف وقلم ممشوق

مجموعه محطات مختلفة قرأناهم وكنا في كل واحدة ننتظر نهايتها
وجاءت النهايات لتخبرنا بشئ واحد هو اجابة السؤال

صدقا شوقتنا لقراءة المزيد من يومياتك



باقه ورد من نهى

أحمد صالح
27-12-2006, 06:21 PM
مئات الألوف ..
حانقة غاضبة صارخة
مترقبة ..
ومن ورائهم ملايين يشاركونهم الشعور ..
فاستيقظ فزعا
على صيحة جبارة ..
" الله أكبر الله أكبر النصر لمصر "
فألقي نظرة سريعة على إعلان التقويم بحثا عن تاريخ اليوم ..
لكنه لم يجد مؤشره يشير إلى يوم السادس من أكتوبر
فردد فى اضطراب .. ما الأمر .. لقد نمت أمس ولم تكن هناك قوات أجنبية على حدودنا
وهرع من فوره الى مصدر الصيحات
وتساءل الى المحتشدين فى حماس " هل أرسلت مصر قوات الى لبنان لدعمها ؟ "
فدفعه أحدهم بازدراء وهو يقول " اخرس .. دعنا نتابع فى هدوء "
فاستدار فى دهشة ليتأمل ما يتابعه الناس ويتصايحون له
فوجد شاشة تلفاز ضخمة وقد اكتست صورتها بالعلم المصري والناس تتصايح فى جنون
" نحن ملوك إفريقيا "
طار عقله عندما عرف السبب
كانت مصر قد فازت بكأس الأمم الإفريقية
انه الجنون حتما

أخي و صديقي و رفيقي
ألم يمر عليك عبور البطل المغوار الكبير صاحب الصولات و الجولات و صائد ( حراس المرمى )
البطل الكبير أحمد حسام ميدو و هو يعبر بأخلاقه الراقيه أمام الشعب كله عن شكره و امتنانه لمدربه
ربما فاتك هذا المشهد فقد كان ( قمة الجنون )

أخي أداعبك هنا و لنا موعد معا عند ................ ( سر )
كل عام و أنت بخير و كل الأعضاء بخير

محمد جاد الزغبي
27-12-2006, 11:21 PM
أهلا بك عبير
بارك الله فيك لمرورك الرقيق كعادته
شكرا جزيلا

محمد جاد الزغبي
27-12-2006, 11:24 PM
أهلا نهى
اسلوب راقي مشوق بداية من العنوان الي نهاية المطاف وقلم ممشوق

شكرا جزيلا لشهادتك الراقية لهذا القلم ..

مجموعه محطات مختلفة قرأناهم وكنا في كل واحدة ننتظر نهايتها
وجاءت النهايات لتخبرنا بشئ واحد هو اجابة السؤال

وليتها لم تكن الاجابة الصحيحة .. !!

صدقا شوقتنا لقراءة المزيد من يومياتك


أليس غريبا هذا العالم الذى يكتب فيه الشباب يومياتهم البائسة
وهم بعد فى شرخ الصبا
لله الأمر من قبل ومن بعد

شكرا جزيلا

محمد جاد الزغبي
27-12-2006, 11:29 PM
أهلا برفيق الدرب أحمد صالح

ربما فاتك هذا المشهد فقد كان ( قمة الجنون )

قرأت عنه بالتفصيل وقتها فى الجرائد اليومية ..
لك الله يا مصر

شكرا أخى العزيز

آية نور الدين
27-12-2006, 11:57 PM
وكأنّها أصبحت أشبه بغابة


وما يقين فيه .. أنّه جنون


أستاذي :ـ تكلم لنرتوي



تقديري

قارئة عربية
28-12-2006, 05:03 AM
أخى المتأمل أبدا الرائع دائما

مررت كثيرا على يوميات العاقل المجنون .. وأنا أعلم أن هناك

الكثير لم ينشر بعد من يومياته

فلنضعها صورا فى ألبوم الزمن المقلوب يتصدرها صورة

هرم مقلوب : رأسه إلى أسفل حيث يجلس إلى جوارها تمثال الكاتب

المصرى وقد أضناه طول الجلوس بينما قاعدة الهرم إلى أعلى يقف

عليها بشموخ تمثال راقصة تناطح شهرتها السحاب

وبداخل الألبوم تتوالى صور اليوميات التى أرجو ألا تتوقف عن

كتابتها وألا تكون مجرد خاطرة وانتهت .. دعنا نتنهد من خلالها

على الزمن المقلوب

لك دائما عظيم تقديرى لقلمك الرائع

ياسمين الحمود
28-12-2006, 12:22 PM
أتعتقد بأن القراءة الأولية كفيلة بالرد على جنونك أيها العاقل
لن يهدأ لي بال إلا عندما أرد على جنونك بجنون أكثر منه
وقتها ستعلم بأنك لست العاقل المجنون و الوحيد في هذا العالم :D

<---------------- هناك من أجن منك :eek:

محمد جاد الزغبي
29-12-2006, 08:13 AM
الأستاذة الدكتورة قارئة عربية ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخى المتأمل أبدا الرائع دائما
ازددت شرفا بهذا المرور والتعليق الكريم منكم سيدتى
وانى والله ليحق لى الاعتزاز والفخر بما سطره قلمك من شهادة بحقي وحق قلمى
هذا القلم الذى يتمنى منكم أهل العلم دعما وتشجيعا ونقدا ..
وكل أمله ورجاءه يتمثل فى غريزة العطاء لدى لدى كل معلم ومعلمة

فلنضعها صورا فى ألبوم الزمن المقلوب يتصدرها صورة
هرم مقلوب : رأسه إلى أسفل حيث يجلس إلى جوارها تمثال الكاتب
المصرى وقد أضناه طول الجلوس بينما قاعدة الهرم إلى أعلى يقف
عليها بشموخ تمثال راقصة تناطح شهرتها السحاب

لن أنسي أن هذا المقطع الفاتن من مقاطع اللغه والذى تفضلت بطرحه فى تعليقك الكريم
كان سببا مباشرا فى أن أعرف أنكم أستاذة جامعية للأدب العربي
فتقبلي بالغ الاحترام والتقدير

وبداخل الألبوم تتوالى صور اليوميات التى أرجو ألا تتوقف عن
كتابتها وألا تكون مجرد خاطرة وانتهت .. دعنا نتنهد من خلالها
على الزمن المقلوب

وهل أحتاج الى شهادة أكبر أو تقدير أعلى من هذا كى أستمر بها
ستستمر باذن الله وسأبذل قصاري جهدى كى أطرح فيها من عين الأدب قدر طاقتى
وسأنتظر متأملا وراجيا وداعيا مروركم وتوجيهكم الى ما قد يبدو فى عملى من هنات أو سلبيات
بارك الله فيك

لك دائما عظيم تقديرى لقلمك الرائع

والله ان الروعه لتقف عاجزة عن وصف ما قدمتموه وتقدموه لنا من تشريف وتكليف
أنت وأستاذنا الدكتور جاهين بدوى وأستاذنا الدكتور أبو رحاب
بارك الله فيكم وزادكم من عظيم فضله

تلميذك محمد جاد الزغبي

محمد جاد الزغبي
12-08-2007, 10:42 AM
ونواصل اليوميات التى انقطعت ............
والجنون الذى اتصل

من يوميات مجنون عاقل " 2 "

(1)
نفث دخان سيجارته فى عمق .. وظل محدقا فى اللاشئ كعادته فى الشرود ..
فالتفتت إليه زوجته الشابة متأملة إياه فى مزيج من الوجد والانبهار ..
وبعد هنية لاحظ نظراتها فابتسم فى هدوء وتناول كفها فى وضغطها فى رقة وهمس فى أذنها
" هذا الانبهار أولى به أن أنظر أنا به إليك .. فما أنقاك وما أشقاني "
فهزت رأسها وتمتمت ..
" لا .. بل أنت بكل ما وهبه الله لك نعمة أهدانى إياها ربي فما أسعدنى "
فضحك ضحكة خفيفة ثم قال معقبا
" يا حبيبتى .. كونى منصفة .. فيكفي أنك احتملتنى كل تلك السنوات وشددت أزرى وعضدت ضعفي حتى جمعنا الله تعالى
وما فعلت تلقاء صنيعك شيئا واحدا .. بل كنت ولا زلت مليئا بالعيوب "
فضحكت ضحكة خفيفة .. وقالت فى شيئ من الغموض
" ليس غريبا عليك إنكار ذاتك "
وتنهدت فى عمق وهى تشرد ببصرها مكملة
" كل ما فعلته لك وتظنه الشيئ الكثير لا يساوى معشار فعل واحد من مواقفك معى "
فقال متسائلا
" انك ترددين هذا كثيرا ولم تفسريه لي أبدا .. أية مواقف تلك فلست أذكر شيئا ؟!!"
فواصلت ضحكتها الرقيقة وهزت رأسها فى خفة ظل محببة وهى تتمنع ولا تجيب
ثم مدت يدها وأشعلت التلفاز أمامهما داعية إياه لمشاهدة الفيلم السينمائي المعروض ..
فانهمك معها وشاهد القصة الشيقة للفيلم وجذبته الأحداث التى تروى عن تضحيات مذهلة لبطلة القصة تلقاء بطلها وكيف بذلت الغالي والرخيص لأجله مطمئنة لوعده لها بعدم التخلي .. وتتابعت اللقطات .. وانتهت القصة بغدر البطل بحبيبته بعد أن ابتسمت له الدنيا بفضل جهد فتاة عشقته ووثقت به
ومع كلمة النهاية تطلعت زوجته إليه وابتسمت فى تأثر قائلة ودموعها تتألق فى مقلتيها
" أما وان كنت لم تفعل لى شيئا قط ردا .. فيكفيك أنك وفيت بكل حرف قطعته على نفسك "
ففتح عينيه بدهشة .. وأثاره أنها فتحت النقاش مرة أخرى بهذا التعقيب الغريب ..
فقال لها
" عجبا .. أصار مجرد العرفان للفضل .. فضلا تعتدين به ردا "
فضحكت معقبة
" ليتك تدرك كم أن صفتك تلك نادرة فى عصر الجنون الذى نعيشه "
فصمت هذه المرة واحتوى دهشته وهو يردد فى أعماق نفسه
" ما أغرب هذا العالم ؟!!"

(2)
ازدادت نظراته تدقيقا دون أن ينتبه إلى أنها نظرات مفضوحة لكل من حوله ..
فسيارة الأجرة التى يستقلها كانت مكتظة عن آخرها وتلك الفاتنة ذات الملابس المثيرة تتخذ المقعد الذى أمامه مباشرة وتجلس فى تركيز تقرأ فى الكتاب الذى بين يديها ..
وبدون شك لفتت الفتاة نظر الجميع واختلسوا النظر إليها خلسة ..
غير أن نظراته هو كانت مركزة وصريحة وبدا وكأنه لا يبالى بمن حوله على نحو أثار استياء الشيخ الجالس إلى جواره مما دفعه إلى الإشاحة بوجهه والتمتمة بكلمات مبهمة معبرا عن غضبه ومتحسرا على حال الأخلاق فى جيل الشباب ..
وشيئا فشيئا تزايدت انفعالاته ولم تعد تقتصر على النظرات عندما طوت الفتاة كتابها وبدا واضحا أنها تستعد للنزول ..
وامتدت يده فى حركة لا إرادية كما لو كان سيمنعها من النزول مما أثار دهشة الفتاة وتسبب فى زيادة الغضب بين الركاب
فهتف به الشيخ " ألا تستحى قليلا أيها الشاب "
فنظر إليه بنظرة جامدة وبدا وكأنه غير متفهم لغضبة الناس من حوله ..
وكعادته ترك انفعالات من حوله غير آبه بهم وهو يمد بصره عبر زجاج السيارة متطلعا إلى موضع نزول الفتاة ومتحسرا بصوت مسموع ..
وجال بخاطره خيالا بدا له كالحلم .. ثم تنهد وقال محدثا نفسه
" آه .. يا له من كتاب !! ويا له من غريب هذا العالم "

" 3 "
لم تصدق موظفة العلاقات العامة ما تطالعه من أوراق قدمها إليها ..
ونظرت إلى الشاب الجالس أمامها فى دهشة لم تحاول إخفاءها وهى تسأله فى فضول ..
" كيف استطعت انجاز مشروع النادى الأدبي وتوجهاته وتفاصيله فى خلال تلك الفترة البسيطة .. لقد طلبته منك منذ أسبوع فقط "
فبادلها نظرات الدهشة وهو يتساءل فى أعماقه عن سبب انفعالها ..
وابتسم وهو يتخيل موقفها لو علمت أنه أنجز هذا المشروع خلال ساعة واحدة فقط أمام جهاز الحاسب الخاص به وهو نصف نائم فأمر تنظيم النادى لم يكن إلا مثقال ذرة فى قدراته ..
إلا أنه رد عليها بهدوء شاكرا لها المجاملة ..
" انه ليس انجازا أو نشاطا ملفتا .. ربما هى بعض الخبرة فقط .. "
وعدته برفع المذكرة فورا لرئيس الشركة لاعتمادها وبدء النشاط تحت أكبر دعم ممكن .. فقال لها مستوضحا ..
" إذا يمكننى مواصلة اتصالاتي بالصحف وجهات الإعلام لدعم النادى .. ثم أردف فى هدوء .. هل هناك مانع من هذا ؟ "
فهزت الموظفة رأسها نفيا وقالت مرحبة كلا بالطبع ..
وخلال الأيام التالية كان قد استعاد موفور نشاطه وعلاقاته التى تجمدت منذ عامين .. وكان الحماس يأخذه بعد هذا الانقطاع المرير للعودة بقوة ..
ونسي فى غمرة حماسة كم للإعلام من حساسية لدى أصحاب المناصب ؟!
وكانت المفاجأة آخذة بقلوب رؤسائه وهم يتلقون عشرات الاتصالات والزيارات من نجوم وأساطين الكلمة يبدون فيها حماسهم للنادى ووعدوا بنشر إنتاجه فى صحفهم والوقوف خلف تلك الفكرة ومن نفذها ..
إلا أن الأمر لم يكن ذو وجه حسن تماما بالنسبة للرؤساء الذين تحكمهم لوائح إدارية صارمة ..
لم يكن الشاب يعيرها اهتماما فى الواقع ..
وعليه تلقي اتصالا من مديره يرجوه فيه التمهل لأنه أصبح فى وضع حرج أمام رئيس الشركة الذى تخوف من عدم استئذان الوزارة فى شأن نشر اسمه ضمن المشرفين على النادى وقال له مديره
" إن كانت الصحف ونشرها اسمك بالنسبة لك أمرا عاديا فهى ليست كذلك هنا .. تمهل أرجوك فالأمر له تداعيات خطيرة "
ولم يستطع عقل الشاب استيعاب هذا المنطق على الإطلاق وجال بخاطره تساؤل لم يفصح عنه بدافع الحرج .. كيف يتخوف رئيس مجلس إدارة مؤسسة كبري كالتى ينتمى إليها من دعمه لنشاط ثقافي ومعه من يقوم على هذا النادى ودعمه إعلاميا دون أن تتكلف المؤسسة قرشا واحدا ..
فقال لمديره .." أنا لا أستطيع أن أستوعب هذا المنطق فى الواقع .. كيف يكون لى وأنا موظف عادى صلاحيات بنشر الاسم أكبر من رئيسي الأعلى .. ثم ما الضرر فى هذا .. إن كنا ننشر عما نفعل ومن خلال متطلبات النشاط نفسه "
أجابه المدير فى نفاذ صبر ..
"يا عزيزى أنت أديب ولك اتصالاتك لا يستطيع أحد معاملتك كموظف عادى أما رئيس المجلس فهو تابع للوزير وهناك إدارة عامة للإعلام بالوزارة يجب أن نخطرها بأى تحرك اعلامى مهما كان بسيطا وإلا غضب الوزير "
كتم الشاب ضحكة ساخرة كادت تنفلت من فمه .. وصمت لثوان ثم أجاب مديره إلى ما طلب ووعده بمنع النشر بغير علمهم ..
وأخذ يقلب كفا بكف .. ويتساءل عن حال الموظفين الكبار والوزراء أيضا .. لا يخطو الواحد منهم شيئا بغير إذن أو أمر تحريك ..
وربما كان هذا هو الداء القابع خلف التعبير الشهير المتداول بين المسئولين " بناء على توجيهات فلان .. !!"
وتداعت الأفكار فى رأسه فألقي هاتفه المحمول بعد إنهاء المكالمة على أقرب مقعد واضجع مسترخيا على مقعده وأداره يتأمل مكتبته الضخمة بالمراجع البادية بين جدرانها وحانت على فمه ابتسامة أشد سخرية .. وهو يتذكر كيف أنه وبعناده الشهير توقف عن تلقي الأوامر منذ أن كان فى العاشرة من عمره .. حتى لو كانت صادرة من والده .. فقد نشأ على أن تلقي طلبات لا أوامر وكل فعل يجب أن يضع أمامه مبرره وإلا لما نفذه وان انقلبت السماء والأرض ..
وأمسك هاتفه ثانية وطلب والده سعيا للدعابة على هذا الموقف .. وبالفعل تعالت ضحكاته مع أبيه الذى ذكره بقوله المأثور له دوما ..
" يا بنى .. خير لى ألف مرة أن تكون ولدا عنيدا أو حتى عاصيا طالما أن عنادك نابعا من نفسك على أن تكون مطيعا فى كل شيئ بلا نقاش فتتحرك كآله ..
وخير لى ألف مرة أن تكون مندفعا بسبب جرأتك .. على أن تكون حريصا فتضع خطة لكل فعل حتى لو كان تافها ..
فالعناد والاندفاع .. صفات مرهونة بطيش الشباب ومهما كانت خطورتها فهى لا شك زائلة .. طالما بقيت شخصيتك رهن سيطرتك .. وبقي عقلك هو قائدك .. "
فقال الشاب
" نعم .. نعم .. صدقت يا أبي .. وما أغربه من عالم وما أغربهم من قاده "

" 4 "
تطلع إلى رئيسه فى صرامة .. وقال فى بطء ..
" ترى هل يمكننى معرفة سبب تصعيد مشكلة انتهى أمرها بيننا والتزمنا سويا بنسيانها "
ففر رئيسه من نظراته وهو يتشاغل بأوراق أمامه ..
ثم قال فى عصبية ..
" نعم لقد أنهينا الأمر .. لكننى علمت أنك بصدد زيارة رئيس المؤسسة بمكتبه واعتبرت زيارتك خرقا للاتفاق فأرسلت إليه تلك الأوراق لتأمين موقفي إذا شكوتنى إليه أو حاولت الضغط بنفوذ أقاربك "
ثم أكمل قائلا ..
" ثم اننى لم أهنك .. ولم أظلمك فيما كتبته فهو مجرد خطاب ادارى .. .............."
فابتسم الشاب فى سخرية .. ومال على مكتب مديره واستند إليه بكلتا كفيه قائلا
" أولا .. أنا لم أذهب للرئيس لأجل شكوى فأنا لا أشكو ..
وثانيا لقد اتفقنا وأعطيتك كلمتى وما كنت لأخالفها ..
وثالثا .. وهو الأهم لقد طالعت كل حرف كتبته فى حقي ..
ثم اعتدل قائلا فى لهجة أشد سخرية ..
" أظنك تعرف ما كتبت فلا داع للتظاهر بالعكس .."
هم المدير بقول شيئ فعاجله الشاب مكملا
" وعامة .. لقد انتهى الأمر .. أنت استخدمت صلاحياتك وهذا حقك .. وخالفت كلمتك وهذا شأنك أما أنا .. "
صمت لحظة ثم أكمل ..
" أما أنا فكلمتى لها عندى مكانة لا أخالفها قط .. وثق تماما .. أن مسألة التلميح السخيف بأنى سألجأ لنفوذ أحد فهذا لن يحدث .. وعلى الرغم مما فعلته معى .. إلا أننى أعدك وعدا قاطعا .. أننى لن أستخدم نفوذ أحد .. "
فقال المدير فى ترقب ..
" أظنك حسبته أمرا شخصيا ثق تماما ................... "
قاطعه الشاب فى هدوء ..
" لا عليك سيدى .. لا عليك ..
لقد فات الأوان للأسف الشديد وخسرتنى كصديق استماعا لنصائح من حولك ..
وقبل أن أمضي أحب أن أقول لك تخلى عنهم كنصيحة مخلصة حتى لا تخسر المزيد فمميزاتى ليست نفوذا كما أوهموك .. واليك منى حكمة أثيرة لدى أحب أن تكون آخر ما بيننا من كلمات قبل رحيلي ..
إن الثعبان .. يظل ساكنا برغم خطورته .. حتى يستثيره أحد بأذى .. عندئذ لا يلوم المعتدى إلا نفسه .. "

×××

مضت ثلاثة أشهر تقريبا ..
اختفي فيها الشاب فى المقر الذى نقل إليه ولم يعد يظهر لأحد من زملائه قط .. خاصة بعد أن فوجئوا بأمر التحقيق الادارى الصادر ضد مديرهم على نحو مفاجئ ..
وبلغت مسامعهم أن التحقيقات أبرزت مخالفات جسيمة وتعسف ادارى لم يكن أيا من موظفي المقر يجرؤ على الجهر بالشكوى منه
واضطربت أعصاب المدير وهو يلاحظ سير التحقيقات وتطرقها إلى أشياء من المستحيل أن تخطر على باله واحتمل بصعوبة تجبر لجنة التفتيش التى هجمت على المقر بشكل مفاجئ وهو يتساءل فى جنون عن مبعث تلك التحقيقات وسرها وكيف عثروا بسرعة بالغه على تلك الاتهامات ودلائلها
كما لو أنهم أتوا خصيصا لأجلها
فى نفس التوقيت تقريبا .. كان مقر رئيس المؤسسة تصدر عنه ضحكات ودعابات متوالية ..
ويقترب المشهد شيئا فشيئا ..
فإذا به الشاب جالسا فى أريحية يتناول قهوته وهو يروى لرئيسه الأعلى وبعض نوابه رأيه الذى طلبوه منه فى قصة الشيعة والدروز وقضية المهدى المنتظر على خلفيات عمله فى النادى الثقافي التابع للمؤسسة
وانقطع الحديث بدخول أحد أفراد السكرتارية حاملا معه عدة أوراق ومال على الرئيس قائلا له ..
" هذه هى أوراق التجاوزات يا سيدى والتى أرسلها رئيس لجنة التفتيش .. "
تأملها الرئيس وقرأ بعضها ثم التفت إلى نائبه قائلا ..
" عجبا .. هل رأيت أسلوب كتابة مذكرات رئيس اللجنة .. انه شديد البلاغة وتحسن كثيرا هذه الأيام
انها مذكرات وأسلوب محامين محترفين !!.. "
فبادله نائبه الضحك
دون أن يلحظ أحد من الموجودين ابتسامة خفيفة للغاية جرت على فم الشاب وهو يرتشف قهوته فى بطء ..
ويرسل دخان سيجارته على مرات متتابعة صانعا لوحة هلامية تخيل الشاب فى قلبها صورة المدير الحائر وهو يتساءل
"من وراء كل هذا .. ؟ " !!!
فتمتم فى كلمات خافته ..
" ما أغرب هذا العالم .. ؟!!"

رياض عباس
12-08-2007, 06:01 PM
اعتقد وهذه وجهة نظري
ان الجنون اسمى مراحل العقل
ولو كان بيدي لأقمت للجنون يوما ً عالميا ً
كيوم الأول من آيار
استاذي العزيز افكارك راقية
كن بخير

عائشة حطاب
12-08-2007, 06:34 PM
غريبين ننسَلُّ في الشوارع وفي روح الطين
نكاد نبكي في زوايا الحوانيت
ونضحك مرة في العام الماضي
أين نحن الأن
غربين نحن لا نعرف احداً
في المساء الماضي
ويح الجنون بين العقل
الذي يمتد في الفضاء الكسيح
ويح هذه الروح
التي تعيش في يومها
لا يوجد غير الطواحين
تعبّىء ُ قفازها بهذا النشيج
تارة يقرع الدم في الجمجمة
وتارة يصبح الحذاء في قدميك نوراً
ونترك العجلات تدور دورتها
والروح منا صامتة كالضريح
وحين نتورط في الضحك
تكون هذه السنة سنة جنون
شكرا لك على هذه الموسوعة
محمد جاد الزعبي فكر رائع وقلم
يجبرنا على أن نتابعة بكل شغف
اليك كل الود

عاشقة العربية
12-08-2007, 07:08 PM
يا سلام عليك يا أستاذي
معلم والله
ياريت كل جنون في العالم يكون كهذا
عند قراءة حكمتك فقط أطلق تنهدات النشوى
الممتزجة بالامتنان لله الذي جمعنا وفلسفاتك وجنونك العاقل على صعيد واحد
ما أروع الطائفة الأولى وما أعمق الطائفة الثانية
أشعرتني أني أمام عملاق
نعم أنت بطل الطائفة الثانية
هكذا حدسي يقول
بارك الله فيك
(وما تنحرمش المنابر)
من طلة فكرك البهية
حقا من تواضع لله رفعه
ووعد الله حل بك
أيها المتواضع
ليتك تعلم بتواضعك هذا الغير
اعذرني على الإطالة
عندما يبهرني الإبداع
أنهمر وأشعر أني لا أستطيع التوقف
دمت بود
أختك
عبير علي

محمد جاد الزغبي
16-08-2007, 09:43 PM
أخى القدير رياض عباس
بارك الله فيك أخانا الحبيب لمرورك وتقديرك
شكرا جزيلا

محمد جاد الزغبي
16-08-2007, 09:45 PM
الأخت الفضلي عائشة
دائما مرورك ما يحمل فى أعماقه الاضافة
شكرا جزيلا لك

محمد جاد الزغبي
16-08-2007, 10:30 PM
أهلا بالشقيقة عبير
أهلا بك دوما

معلم والله
ياريت كل جنون في العالم يكون كهذا

أقسم لك أنك لم تقرئي بعد كتابات وجنون فلسفة العمالقة
لتعرفي من هم الأساتذة حقا
ولتعذرينى عندما أطب منك التخفيف :)

عند قراءة حكمتك فقط أطلق تنهدات النشوى
الممتزجة بالامتنان لله الذي جمعنا وفلسفاتك وجنونك العاقل على صعيد واحد
ما أروع الطائفة الأولى وما أعمق الطائفة الثانية

بارك الله فيك وهى فقط محتوى التفكير والفكر فى لحظات التجربة
وليس لى فقط .. الا التسجيل
أشعرتني أني أمام عملاق
نعم أنت بطل الطائفة الثانية
هكذا حدسي يقول
:)
أما بالنسبة لحدسك فهو صحيح
بالنسبة للمجمعة الثانية فهى تجارب شخصية فعلا
أما التخمين الثانى
أشعرتني أني أمام عملاق
يحتاج بعض المراجعة منك

بارك الله فيك
(وما تنحرمش المنابر)
من طلة فكرك البهية
حقا من تواضع لله رفعه
ووعد الله حل بك
أيها المتواضع
ليتك تعلم بتواضعك هذا الغير

والله ما هو بتواضع ... والله ما هو بتواضع
لأنى أعرف جيدا من هم العمالقة
والله انى لا أساوى معشارهم
وأحب أن أنوه لك عن نقطة بالغة الأهمية

اننى لو وضعت بذهنى أننى أتواضع .. فهذا قمة الغرور
لأن التواضع الحقيقي هو أن أكون مؤمنا تماما بانعدام مستواى أمام من هم أساتذتى وشيوخى
وهذا ما أفعله حقا وهو الحق لأننى لا أساوى فيهم شيئا

وان كنت قد قبلت تقدير الأحبة هنا
ولقب العمادة الذى يتألق تحت اسمى ويضعنى أمام مسئولية جسيمة هنا
فهذا فقط لأنه ملحق ومقصور على منتديات منابر
بمعنى أننى عميد للمثقفين هنا وهو ما يمكن قبوله نوعا ما
ولولا خجلى من أخى الحبيب حاتم الحمد لطلبت منه صراحة اعادة مسمى العمادة كما كان " عميد مثقفي منابر "
ولكنى خشيت الفهم الخاطئ
ولم أجد بأسا فى كونه بشكله الحالى لأنه لم يتعد منابر

وهذا الاعجاب وهذا التقدير الباذخ من الاخوة لموهبتى ..
انما هو تقدير لموهوب وسيظل كذلك الى أن يأذن الله لى ببدء مرحلة الانتاج الثقافي الذى أستحق معه وصف المفكر وهى مرحلة لا زالت بعيدة للغاية وتحتاج منى أضعاف ما أبذله فى المعرفة والاطلاع والتفكر والتدبر
لا سيما ان وضعت بذهنى أننى بلغت الثلاثين عاما من العمر ولم أقرأ الا بضعة آلاف من الكتب لا تعد بمقدار شعرة فى الثقافة المطلوبة فى مثل هذا العمر الطويل الذى أنفقنا معظمه للتفكير فى شواغل الدنيا

وقد أكون بين شباب جيلي نادرا أو موسوعيا
ولكن هل معنى هذا أننى بنفس المستوى اذا ما قورنت بسبعة أجيال سابقة فقط ؟!
كلا بالطبع
واعلمى عنى حكمة أمضي بها ولا أنساها مطلقا
أننى فى المال أنظر الى من هو دونى .. وفى العلم أنظر الى من هم أكبر منى
هكذا تعلمت من كبار علمائنا وهكذا حاولت أن أكون
ولا زلت أحاول

فالمفكر لا يعد مفكرا ما لم يأت بجديد لم يسبقه اليه غيره قط
وان أتى بشيئ قديم فعليه اضافة شيئ جديد مماثل
ولا يعد مفكرا من لم تكن كتاباته كلها على هذه الشاكلة
فأين محمد جاد من هذا يا آنستى ؟!:)

ومن مجمل ما كتبت لا أستطيع الاعتراف لنفسي بجديد أسسته واضافات لم يسبقنى اليها أحد
الا ما لا يتعدى عشرة أعمال فقط
ومثلهم فى الشعر
وخلاف ذلك فهى كتابات مثقف عادى قرأ وناقش
لكنه لم يبدع بعد

تقبلي تقديري
وعذرى أننى أطلت الحديث عن نفسي ولكنى وضعت هذا الحديث للفائدة ..
بورك فيك