المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحاورات ليوباردى


ابن العميد
25-12-2006, 03:47 PM
المحاورات"جيا كومو ليوباردى"
اليوم وأنا فى غاية الملل،تنبهت لصوت يصيح خلف نافذتى قائلا"أنا بائع الكتب،أبيعها وأحتسب
،لاأجد من ورائها مكتسب،ولا أريد منها كسب،ولكن فاليأخذها المغترب،فأنا منها مكتئب.."
فعلمت أنه صديقى القديم بائع الكتب الذى أهدى الى كتابا فى طبائع المستبد..
فناديت عليه قائلا:
صبرا ياعم ،يا من بأمر الكتب مهتم،و بقراءتها اصابه الهم...
فرد على :
لا عليك فصدق صدق قول المتنبى
"ذوالعقل يشقى فى النعيم بعقله*****وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم"
فقللت له
دعنا من بيت الشعر ومن علاقته بالموضوع وقل لى ماذا تحمل معك من ذخائر الكتب
فقال
أرأيت هذا الكتاب
فرددت:وما هذا الكتاب الذى بدون غلاف أو عنوان
فقال لى:انه"المحاورات "لجياكومو ليوباردى
فقلت:وما المحاورات ومن هو جياكومو ليوباردى
فقال لى :سأتلوا عليك منه ذكرا
انه فتى أوروبيا من ايطاليا ،نشأ فى أسرة ارستوقراطية....وكان محبا للقراءة وشغوف بها...
فهو شاعر وفليسوف ولد فى عام 1798 وتوفى عام 1873 والكتاب الذى تنظر اليه وهو بين يديك باستغراب
هو من اشهر اعماله فهو"اعمال المحاورات"
فقلت له:
لاعليك أيضا ولكن هل تعرف شيئا عن فكر كاتبك هذا أستطيع من خلاله التعرف عليه...
فقال:
من أهم افكاره أنه يخالف المنهج الأرسطى ومعظم الفلاسفة القائلين بمدنية طبع الانسان ورد هذا الاختلاف
على أن الإنسان شديد الحيوية من سائر المخلوقات ولذلك فهو أشد حبا لنفسه وهذا تحليله سأقرأه عليك
(وأخرج من تحت كتبه ملفا ضخما اعتقد انه ما يدون فيه خواطره والكلمات التى علقت بذهنه)
ثم قال استمع يافتى:
"الإنسان هو أكثرالحيوانات حيوية ونشاطا،وهو لذلك أشد حبا لنفسه،وراء ذلك كان أكثرها كراهة للاجتماع
،ووراء الدوافع الانسانية جميعها غريزة المحافظة على الذات وتأكيدها ،وهى القوة الدافعة والنشاط المحرك
وحرصنا على سعادتنا يجعلنا نكره الغير ،ورغبتنا فى المتعة غير محدودة مع أن الاستمتاع بها محدود،
ولذا لا مفر لنا من خيبة الأمل ،وكلما زادت رغبات الانسان وكانت قوية كان الشقاء المدخر له أعظم
وكل ما يسببه هو للشقاء أكثر.....
وليس هنا أمل فى المستقبل لأن الحضارة وما يسمى بالتقدم يضاعفان رغباتنا ،ويزيدان أثرة الناس
ومنها فهو يرى أن المسيح أدرك ذلك فقال مقولته الشهيرة ان"مملكتى ليست على هذه الأرض"
والشاب الناشئ ينهض من بين كتبه وفى مأموله أنه سيعيش عيشة سعيدة راضية ولكن الحياة سرعان ما تعلم
درسها القاسى ،فنرى الأثرة الكاملة التى لا تلين ولاترحم والعداوة والبغضاء ،فتتبدد الأوهام ويبدوا لنا ان
العدالة والوطنية والمجد جميعها اوهام واهم ،ونرى اننا ننشد سعادة ليتنا نفر منها ونضطر الى ان نعترف ان
منزل السعاة قائم على الرمال.........
وهنا أوقفته قائلا:
كفى فقد عرفت ما يكفى عن صاحبك والآن دعنى اتصفح الكتاب
فقاطعنى قائلا
ولكن يا سويداء القلب لن يكون تصفحك كالمرة السابقة
هههههه لك هذا
فأنبئنى انت عنه
أولا فى أول محاورة والتى كتبها صاحبى كما تسميه عام 1819 يثبت فيها "ان الحياة شر خالص"
فهى محاورة مختلقة بين عابر سبيل وبائع للتقاويم ينادى بأعلى صوته التقويم الجديد لعام جديد
وكيف يكون ذلك
يستند ليوباردى الى ان كلا منا لا يريد أن يحيا حياته الراهنة مرة ثانية على ما كانت عليه
ويقول من ذاالذى يريد فى مطلع عامه الجديد أن يكون مثل سابقة قلبا وقالبا ،،،فإذا الذى نحبه ونؤثره
ليست الحياة كما هى ،وانما الحياة كما يجب أن تكون ،أو كما تصورها الامانى والأحلام
وما اسم هذه المحاورة سيدى
فقال:اسمها"محاورة عابر السبيل مع بائع التقاويم""
فرددت عليه
انها محاورة جميلة جذبتى لقراءتها ،،
فقاطعنى قائلا
صبرا ان لك عندى محاورة لو جعلتك تقرأها لبتعتها منى بكل ما لديك
حقيقة،،فما اسمها
فقال :هى محاورة النفس مع الطبيعة وضعها كاتبها تحت اسم"النفس العظيمة لا محالة نفس شقية بائسة"
وفى هذه المحاورة ترسل الطبيعة احدى بنياتها الى الأرض مقدرة لها العظمة والشقاء ....
فقاطعته قائلا::العظمة والشقاء كيف تشقيها وقد عظمتها
فقال لى قد سألت النفس نفس سؤالك
فقلت هل لى ان اقراها
فقال لك أن تقرأ منها ما اريد فخذ اليك الكتاب وتصفح منه تلك المحاورة
فاليكم ما وجدت"
النفس:"نظرا لحداثة قدومى لا استطيع أن أفهم أشياء كثيرة ولذلك أردت انك اسأل هل نبالة المنزع والشقاء المتزايد
هما فى جوهرهما شئ واحد؟واذا لم يكونوا كذلك أليس فى وسعك التفريق بينهما؟
الطبيعة:
فى حالة الإنسان يمكننا أن نقول بأن هذين الشيئين فى الواقع شئ واحد ،لأنه كلما سمت المواهب سهل
إدراك أحوال الحياة والشقاء المرتبط بالوجود،وبذلك يزداد الشقاء حدة وفى الوقت نفسه توسع زيادة قوة
الادراك نطاق حب النفس ،ويزيد التطلع الى السعادة...ولا يفر هذا النزوع الى السعادة إلا عن تزايد
الأسف على عدم ادراكها وتمادى شرور الحياةالتى لا مناص منها فى الشدة ،وهذا كله قد أدخل فى البداية
فى تكوين الأشياء المخلوقة الأبدى الذى لا أملك القدرة على تغيره....
واكثر من ذلك فإن مضاء عقلك باقترانه الى قوة خيالك سيقلل الى حد كبير سيطرتك على عواطفك ،والحيوانات
الوضيعة لا تتريث فى استعمال ملكاتها وقواها فى تحقيق الغايات التى تقصد اليها،
ولكن يندر أن يحشد الانسان كفاياته كاملة طليقة العنان فى أى فرصة ،وذلك لأن كفايات الانسان يعوقها
الى حد ما العقل والخيال،فهما يسوقان الاف الشكوك الى تفكيراته وتدبيراته ،ويقيمان الاف العقبات
فى سبيل تحقيق مقصده وحقيقةان اقل الناس قدرة على وزن أفكارهم وتحليل مقاصدهم ونياتهم وأبعدهم
عن الإكباب على هذه العادة هم أقدرهم على سرعة الحسم فى الأمور وأشدهم مضاء فيما اليه يقصدون"
فى حين أن امثالك من الكائنات النازعة للتفكير والتى يعوقوها فرط عظم ملكاتها تكون بالقياس اليهم
عاجزة عن تحقيق الغايات العملية وفريسة فى العادة لعدم القدرة على البت فى العمل والتفكير."
وهذا هو ابلغ الأضرار التى تتعرض لها ممارستنا لشئون الحياة اليومية
أضيفى الى ذلك
سمو ملكاتك سيجعل من السهل عليكى ان تتفوقى على اقرانك فى المعرفة العميقة ،وتدركى ما يعجزون
عن فهمه ،ولكن بالرغم من ذلك ستجدين أن من الصعب ممارسة عدة أشياء ضئيلة المظهر ولكنها من
ألزم ما يلزم لشئون الحياة،وفى الوقت نفسه سترين هذه الأشياء يمارسها بغير صعوبة ويتقنها أناس دونك
بكثير فى مستوى الملكات ان لم يكونوا فى الواقع جديرين بالاحتقار...
وهذه العقبات ومالا يحصى م الصعوبات والعوائق تنتظر النفوس الكبيرة وتحيط بها من جميع نواحيها
وأوفى جزاء لهذه النفوس على ما تلاقيه من المحن والشدة هو الشهرة والإشادة بالذكر ونيل المجد الذى
الذى تيسره لهذه الأرواح النبيلة عظمتها وبقاء ذكرها للاجيال...
النفس:من الذى سيمجدنى الأرض أم السماء
الطبيعة:
البشر طبعا
النفس ترد مجادلة:كيف يتسنى لى المجد وأنا عاجزة عن ممارسة الأعمال الازمه لسير الحياة الانسانية
وهنا يجتذب البائع من الكتاب قائلا لى:
وهنا ادركت شهرزاد الصباح،فسكتت عن الكلام المباح،فان اردت المزيد ،فشراء الكتاب أمر مباح..وهذا سبب بيت الشعر فالنفس العاقلة شقية
فقلت له:بكم تبيعه
فقال
بسعر زهيد،فقط انوى الشرا يابن العميد
فقلت له لنا لقاء جديد
والآن الى اللقاء
مع تحياتى ا
ابن العميد