المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكون بالصراع


ياسمين الحمود
24-12-2006, 11:46 PM
(( التكون بالصراع ))


إذا كان هناك قامع و مقموع ، فهذا يستدعى بالضرورة وجود القمع ... أي الأدوات التي يتم بها استيلاد المقموع ، وبالتالي الحالة الناتجة0

وأول إشكال ممارسة القمع تبدأ في كنف الأسرة : الأم والأب فهما
(( إما يهودانك أو ينصرانك أو يؤسلمانك أو يبوذانك ))

وتبدأ برضاعة رغبة الأم والأب وتنشأ على هذا الحليب فتكبر وتقسى عظامك وتطول قامتك .. لكن فكرك يبقى لدنا ، رخوا يستقبل بسلبية مخيفة إملاءات الأسرة كلها ، وتكبر مع تلك الإملاءات ، لكنك لا تكبربها ، بل هي التي تكبر بك و " فيك " 0

وهنا تبدأ مرحلة صراعية مخيفة ، من أسبابها الكبرى محاولتك استعادة توازنك الطبيعي .. وهي معركة دامية مع ما تشكل فيك كإنسان ، وليس كمنتوج أسروي أو جغرافي أو تاريخي ، تحاول إعادة تنظيم كيانك فتصطدم مع من قضى دهرا وهو يسعى إلى " تنظيمك " إلى " دوزنتك " وفقا لما " تدوزن " عليه وعاش فيه على أنه الحقيقة ، وبينما أنت على وشك اكتشاف أن لا حقيقة مطلقة تقع على فخ حقيقة " المنظومة " لأنك في محاولتك هذه إما تستعديها عليك ، أو أن تدخل فيها صاغرا مجبرا أو مقتنعا ، والقناعة إما أن تقوم على المصلحة الذاتية ، أو على المصلحة العامة وهذا هو الصراع الذي لم تحسم نتيجته بعد - ولا أظنها ستحسم - إذ لكل طرف متصارع مكوناته ك حقائقه !
وبعد ؟ !
تساؤل بصيغة السؤال ، أزعم أن قضايانا الكبرى ترتبط بالإجابة عنه مثلما ترتبط قضايا الصغرى بعدم الإجابة عنه 0

إذا كان في حد ذاته فكرة ( من وجهة نظري ) تجسدت واقعا ، لا بد أن توضع الفكرة في مكان ( حيز ) أو فضاء ملموس تكبر وتتطور فيه وتتخذ لنفسها سلوكا معينا لتنتهي إلى نهاية معينة 0

هذا من وجهة نظر القائلة أن هناك من تخيل الفكرة فأعجبته ، فجسدها ، ورسم لها مسارها ، متعرجا او مستقيما ، لكي تعود إليه منسجمة مع ما رسم لها ، وحرصا منه على تلك العودة المنسجمة ، فقد وضع شروطا معينة لتجسدها ، ولحركتها بل حتى طريقة تعاملها مع ذاتها ومع الذوات الأخرى التي لا تختلف عنها من حيث حتمية رجوعها إلى حيث ما يشبع رغبة المبدع في وضع النهاية التي رآها0
وبما أن الفكرة ، مطلق فكرة ، تحمل في ثناياها نقيضها ، بمعنى أسباب وجودها وفنائها في آن معا ، فلا بد من إبراز هذا النقيض ليتناقش مع نقيضه أو لكي يواجهه ، فإما أن ينتصر عليه ويحل محله أو أن يتوحد به ، وفي الحالتين تتولد تتولد فكرة جديدة تحمل نقيضها 0

بعد الأسرةتنطلق بك الدروب إلى المجتمع : المنطقة / المدينة / الوطن العالم 0
وهنا ينبغي أن تتجاوز التحديات الأولية لتدخل في تحديات أخرى .. وهذا وضع لا يستقيم إلا إذا أدركته تماما .. وإذا حدث هذا فستجد نفسك في صراع تكويني آخر ... وتبدأ المقارنة : حليب الطفولة ، أعشاب المراهقة ، وقصب الكهولة ، (( الحركة الموجودة منذ وعي الذات بل وحتى قبل ذلك )) .. وإذا أدركت أنك تتحرك ك تبدأ الحياة ..

لكن : ألم يفت الأوان !؟ قد يظن ذلك ، لكن الوعي الحقيقي بالحركة هو بداية التكوين .. وما همنا السنوات ! .. لأن بوعيك لحركتك تبدأ بقول " لا " أو " نعم " ..