ياسمين الحمود
24-12-2006, 09:05 AM
" عار بلا دموع "
ما هو الفرق بين الحياة داخل أسوار السجن و خارجه ؟
بالطبع نحتاج إلى خبير سجون أو خريج "حبوس" على رأي أخواننا في الشام ليشرح لنا الفوارق..
لكن بغض النظر عما اقترفت يد كل من يدخل بوابات السجون و دون الاستغراق في تفاصيل طهارة القلب و الضمير و النية ، يبقى الفارق الأساسي هو الخيار أي حرية الاختيار ، اختيار الموعد الذي يصحى الإنسان أو يأوى إلى فراشه ..
الموعد الذي يفطر أو يتناول غداءه أو طعام عشائه فيه ..
خيار من يقابل و من يمتنع عن رؤية وجهه ،خيار الصحبة و الزمالة ، خيار الحركة في أي اتجاه شاء صباح كل يوم بدلا من البرنامج الروتيني المحكم الذي ينفذه تحت صفارة و مراقبة عساكر السجن ، خيار لون أو نوع أو شكل القماش الذي يكسي به جلده ، باختصار الفارق الأساسي هو حق ممارسة حرية الحياة أو حق ممارسة الحياة بحرية انطلاقا من أبجدياتها البسيطة إلى ما لا نهاية .. متطلبات الطبيعة الإنسانية وفقا لضوابط المسئولية ، و في إطار هذا المفهوم حتما سيزداد طابور السجناء بفضل الأعداد الهائلة لكل هؤلاء المساجين و لكن بلا أسوار أو قضبان أو حراسة و دون ملابس موحدة بألوان مطفية تحمل أرقاما متسلسلة ...
و ما دمت أتحدث عن السجن دعوني أتناول هذا المشهد الذي أبدعه خيال الكاتب المسرحي " راتيجان " في مسرحيته الفرنسية " بلا دموع " و هو مقطع حديث طويل فيما بين قاض و متهم ..
القاضي : ترى المحكمة أن المتهم الماثل أمامها مذنب تماما .. انهض يا هذا .
المتهم ينهض بكبرياء واضحة لكل الحضور !!
القاضي : يا سيد وفقا لأحكام القانون أطالبك بتسليم بنطلونك !!!
المتهم يتحرك خارج قفص الاتهام ليرى الحضور و القاضي نوعية البنطلون الذي يرتديه .
القاضي : آه ... أرى أنك جئت لقاعة المحكمة دون بنطلون ، حسنا ليس أمامي خيار سوى مطالبتك بتسليم " ...... " و فورا !! انتهى المشهد !!
تعال ، انظر حولك ، نحن نعيش خارج السجن نعم ، بعيدا عن أحكام قاضي راتيجان ، نعم لكننا بصورة عامة في العالم الثالث التعس لا نخرج عن واحد من أربعة أنواع : -
الأول : نوع ما زالت تطارده أحكام القضاة لتسلبه البنطلون الوحيد الذي يتشبث به بكل ما أوتي من قوة حفاظا على ما تبقى من كرامة و إنسانية ..
الثاني : نوع سلم البنطلون و بالقانون !!! سلم البنطلون و بسلام يحسد عليه !! و ظل يفاخر سائر من يراه أو يسمعه بأنه على الأقل ما زال محافظا على " ...... " !!
الثالث : نوع لا يملك أي بنطلون لأنه منذ أن جاء إلى هذا العالم و رأس ماله " ....... " الداخلي الذي تطارده أشباح القضاة لمصادرته و هو متمسك بكل ما أوتي من قوة خوفا على ما تبقى منه لستر العورة !!
الرابع :نوع سلم و منذ زمن بعيد البطلون و القميص و " ....... " معا و أخذ يتجول و سط الميادين و الأزقة مفاخرا بأنه أخيرا أدرك معنى الحرية الحقيقية ..
و التي ملخصها التحرر من جميع متاع الدنيا و الانعتاق من شتى المتطلبات الإنسانية ليغدو كما كلب الطرقات في قرية نائية من قرى عالمنا الثالث .. كلب طرقات شريد لا يجد حتى عربة بلدية ترمي عليه شبكة التحفظ و الحجر لتضعه داخل أسوار الحجز الإجباري لينعم بشيء من طعم الحياة ...
و أخيرا لا تسألوني ما المقصد و ما المقصود ، من أي نوع أنت أو أنا أو نحن ؟
و إذا كنتم مصرين فدعوني أقول لكم
" كلنا ذاك العاري و لكن بلا دموع " :cool:
ما هو الفرق بين الحياة داخل أسوار السجن و خارجه ؟
بالطبع نحتاج إلى خبير سجون أو خريج "حبوس" على رأي أخواننا في الشام ليشرح لنا الفوارق..
لكن بغض النظر عما اقترفت يد كل من يدخل بوابات السجون و دون الاستغراق في تفاصيل طهارة القلب و الضمير و النية ، يبقى الفارق الأساسي هو الخيار أي حرية الاختيار ، اختيار الموعد الذي يصحى الإنسان أو يأوى إلى فراشه ..
الموعد الذي يفطر أو يتناول غداءه أو طعام عشائه فيه ..
خيار من يقابل و من يمتنع عن رؤية وجهه ،خيار الصحبة و الزمالة ، خيار الحركة في أي اتجاه شاء صباح كل يوم بدلا من البرنامج الروتيني المحكم الذي ينفذه تحت صفارة و مراقبة عساكر السجن ، خيار لون أو نوع أو شكل القماش الذي يكسي به جلده ، باختصار الفارق الأساسي هو حق ممارسة حرية الحياة أو حق ممارسة الحياة بحرية انطلاقا من أبجدياتها البسيطة إلى ما لا نهاية .. متطلبات الطبيعة الإنسانية وفقا لضوابط المسئولية ، و في إطار هذا المفهوم حتما سيزداد طابور السجناء بفضل الأعداد الهائلة لكل هؤلاء المساجين و لكن بلا أسوار أو قضبان أو حراسة و دون ملابس موحدة بألوان مطفية تحمل أرقاما متسلسلة ...
و ما دمت أتحدث عن السجن دعوني أتناول هذا المشهد الذي أبدعه خيال الكاتب المسرحي " راتيجان " في مسرحيته الفرنسية " بلا دموع " و هو مقطع حديث طويل فيما بين قاض و متهم ..
القاضي : ترى المحكمة أن المتهم الماثل أمامها مذنب تماما .. انهض يا هذا .
المتهم ينهض بكبرياء واضحة لكل الحضور !!
القاضي : يا سيد وفقا لأحكام القانون أطالبك بتسليم بنطلونك !!!
المتهم يتحرك خارج قفص الاتهام ليرى الحضور و القاضي نوعية البنطلون الذي يرتديه .
القاضي : آه ... أرى أنك جئت لقاعة المحكمة دون بنطلون ، حسنا ليس أمامي خيار سوى مطالبتك بتسليم " ...... " و فورا !! انتهى المشهد !!
تعال ، انظر حولك ، نحن نعيش خارج السجن نعم ، بعيدا عن أحكام قاضي راتيجان ، نعم لكننا بصورة عامة في العالم الثالث التعس لا نخرج عن واحد من أربعة أنواع : -
الأول : نوع ما زالت تطارده أحكام القضاة لتسلبه البنطلون الوحيد الذي يتشبث به بكل ما أوتي من قوة حفاظا على ما تبقى من كرامة و إنسانية ..
الثاني : نوع سلم البنطلون و بالقانون !!! سلم البنطلون و بسلام يحسد عليه !! و ظل يفاخر سائر من يراه أو يسمعه بأنه على الأقل ما زال محافظا على " ...... " !!
الثالث : نوع لا يملك أي بنطلون لأنه منذ أن جاء إلى هذا العالم و رأس ماله " ....... " الداخلي الذي تطارده أشباح القضاة لمصادرته و هو متمسك بكل ما أوتي من قوة خوفا على ما تبقى منه لستر العورة !!
الرابع :نوع سلم و منذ زمن بعيد البطلون و القميص و " ....... " معا و أخذ يتجول و سط الميادين و الأزقة مفاخرا بأنه أخيرا أدرك معنى الحرية الحقيقية ..
و التي ملخصها التحرر من جميع متاع الدنيا و الانعتاق من شتى المتطلبات الإنسانية ليغدو كما كلب الطرقات في قرية نائية من قرى عالمنا الثالث .. كلب طرقات شريد لا يجد حتى عربة بلدية ترمي عليه شبكة التحفظ و الحجر لتضعه داخل أسوار الحجز الإجباري لينعم بشيء من طعم الحياة ...
و أخيرا لا تسألوني ما المقصد و ما المقصود ، من أي نوع أنت أو أنا أو نحن ؟
و إذا كنتم مصرين فدعوني أقول لكم
" كلنا ذاك العاري و لكن بلا دموع " :cool: