ونيسي بشير
19-01-2005, 08:57 AM
لغتنا
اللغة هي سر الانسان بها يفكر ويتأمل ويكشف ويجرب ويتوغل في كل شيء ليدرك ماهيته وكنهه فالانسان أودع فيها كونه ووجوده وتاريخه وحاضره وماضيه ومستقبله وعليه فارادته وحريته وهويته كامنة في لغته بها يفتح امكانيات الوجود يتطور يبدع يخترع يتجاوز ..لكن ماذا عن لغتنا لغة الضاد لغة الوحي والنبؤة لغة الشعر والفقه كيف هي الآن هل هي تتطور نحو العلو أو السقوط في عتمة العصر والواقع ..لغتنا في هذا العصر تعاني أزمة حقيقية في حركيتها وسيرورتها وصيرورتها وجودها مسجون في متاهة العدم وكهف التاريخ سابحة في السلبية والسحرية وربما السبب الجوهري يرجع لأهلها أكثر من غيرها فاذا تكلموا شعروا بعجزها واذا فكروا أحسوا بضيق الأفق والاغتراب واذا أبدعوا أحسوا بحتميتها وسرابها وقس على ذلك في كل سلوك..لماذا كل هذا التخلف يبدو اننا نعني من أزمة وجود بالدرجة الاولى حاضر نعيش فيه غرباء لا نفهمه ولانحاول ان نعرف السبب ونتهم اللغة بعجزها وتطرفها لأنه لم تنجز أي شيء في واقعنا في حين انها تعاقدت مع أسلافنا فشرع بها الفرابي مدينته الفاضلة وابن سينا وصل بها الى سر الشفاء وابن طفيل جسد حكمة الاشراق في حي بن يقظان والمعري عرج بها في رسالة الغفران ووضع لزومياته..لغتنا في هذا العصر تعاني التهميش والتطرف والاقصاء لأنها لم تخترع تقنية الحضارة ولم تنجز وسائلها ولم تدفع العقل الغربي للمغامرة والعلم والكشف والمذهبية ولذلك فهي بدون قيمة تنتظر نبيا ينفخ فيها من جديد وحي السماء وفطرة الانسان وكوامن الحياة وابداع العقل لتعود لقوتها وسلطتها وحضارتها ...ان السؤال الذي يطرح نفسه في اللحظة الحرجة الآن هل نحن أحبطنا تجلياتها واشاراتها أم الآخر اغتالها بانجازاته وكشوفاته..ان لغتنا مازالت بكرا تريد فحلا يعيد لها مخاض الولادة بفلسفة الفحولة التي كرسها العربي عبر مسيرة تاريخه العتيق .انها.تحمل في باطنها معدنها النفيس ودهشتها وسر كينونتها تحمل معنى القرآن وحديث النبؤة وجوهر النظم وروعة الهندسة الحرفية انها مازالت متجددة في زماننا وزمنها فقط تحتاج الى حضور وصدق واخلاص ونية تجاوز ويتم بذلك اقتران الحدث بالكلام والوجود بالكينونة ..لغتنا لها طاقة خلاقة في حروفها همساتها وزمنيتها تجرد الملموس وتجسد المجرد وتبعث الزمن في آنه تتسع لحضرة الكون وتجلي الأسماء الحسنى وتجمع حلقة الماضي في عقد فريد انها جوهر متجذر في شجرة الحضارة وجبلة الانسان علمتنا حكمة الأولين والأخرين وقصت قصص الأمم وجمعت شتات الكتب السماوية ولذلك علينا ان نجعلها قوتا لقلوبنا وربيعا لقلوبنا ونورا لعقولنا .
ان الذي يتدبر في وضع لغتنا في هذا العصر الغثياني الدخاني يجد نظريتين تكشف حقيقة اللغة
يمكن أن نوضح ذلك في ما يلي
نظرية لغة العصر حيث يرى أصحابها ان اللغة وسيلة بها يتم نقل العلوم والفنون وانجازات العقل ولايهتم بتأثير اللغة الباطني الذي ينعكس سلبيا في بعض الأحيان على عقلية الذات وسلوكياتها
وهذا الرأي لايهمه سر اللغة بقدر مايريد العصرنة والحداثةوقد يضيع ويغترب بقاعدة المغلوب مولع بتقليد الغالب .
نظرية لغة التراث والتاريخ والتزود بكنوزها لمواجهة خطر الحضارة وهذا الاتجاه ان كان يتقن أسرار اللغة الا انه يتحرك سلبيا وتبقى دار لقمان على حالها.
وانا لاأعتقد بفكرة التوفيق بين النظريتين بقدر ما أريد التجوهر للذات والوجود لأن اللغة خلقت لنا وخلقنا لها ولكي تتحرك يجب ان يتوفر عنصرين أساسين التوتر والحرية ومنه تحدث الطفرة التي تضمن التطور والتحضر.
لغتنا اختارها الله لتكون فصل الخطاب ونور الكتاب منها البشرى والهدى والتشريع والسلام ولذلك فهي آية في سحر بيانها وحجة في برهانها وسرفي عرفانهاومايمكن أن نصل اليه يمكن تلخيصه في :
- حركية الذات في الابداع والاختراع
- جمالية الشكل والحرف.
-ايحاء الاشارة وحلم العبارة.
- بؤرة التوتر التي تجدد سيولة الزمن المتدفقة
- بامكانها وصف أي حالة بطقس وشعرية.
-توميء بالوجود الكوني والانساني.
تلك هي بعض خصوصيات لغتنا لغة الدنيا والآخرة.
بشير ونيسي
اللغة هي سر الانسان بها يفكر ويتأمل ويكشف ويجرب ويتوغل في كل شيء ليدرك ماهيته وكنهه فالانسان أودع فيها كونه ووجوده وتاريخه وحاضره وماضيه ومستقبله وعليه فارادته وحريته وهويته كامنة في لغته بها يفتح امكانيات الوجود يتطور يبدع يخترع يتجاوز ..لكن ماذا عن لغتنا لغة الضاد لغة الوحي والنبؤة لغة الشعر والفقه كيف هي الآن هل هي تتطور نحو العلو أو السقوط في عتمة العصر والواقع ..لغتنا في هذا العصر تعاني أزمة حقيقية في حركيتها وسيرورتها وصيرورتها وجودها مسجون في متاهة العدم وكهف التاريخ سابحة في السلبية والسحرية وربما السبب الجوهري يرجع لأهلها أكثر من غيرها فاذا تكلموا شعروا بعجزها واذا فكروا أحسوا بضيق الأفق والاغتراب واذا أبدعوا أحسوا بحتميتها وسرابها وقس على ذلك في كل سلوك..لماذا كل هذا التخلف يبدو اننا نعني من أزمة وجود بالدرجة الاولى حاضر نعيش فيه غرباء لا نفهمه ولانحاول ان نعرف السبب ونتهم اللغة بعجزها وتطرفها لأنه لم تنجز أي شيء في واقعنا في حين انها تعاقدت مع أسلافنا فشرع بها الفرابي مدينته الفاضلة وابن سينا وصل بها الى سر الشفاء وابن طفيل جسد حكمة الاشراق في حي بن يقظان والمعري عرج بها في رسالة الغفران ووضع لزومياته..لغتنا في هذا العصر تعاني التهميش والتطرف والاقصاء لأنها لم تخترع تقنية الحضارة ولم تنجز وسائلها ولم تدفع العقل الغربي للمغامرة والعلم والكشف والمذهبية ولذلك فهي بدون قيمة تنتظر نبيا ينفخ فيها من جديد وحي السماء وفطرة الانسان وكوامن الحياة وابداع العقل لتعود لقوتها وسلطتها وحضارتها ...ان السؤال الذي يطرح نفسه في اللحظة الحرجة الآن هل نحن أحبطنا تجلياتها واشاراتها أم الآخر اغتالها بانجازاته وكشوفاته..ان لغتنا مازالت بكرا تريد فحلا يعيد لها مخاض الولادة بفلسفة الفحولة التي كرسها العربي عبر مسيرة تاريخه العتيق .انها.تحمل في باطنها معدنها النفيس ودهشتها وسر كينونتها تحمل معنى القرآن وحديث النبؤة وجوهر النظم وروعة الهندسة الحرفية انها مازالت متجددة في زماننا وزمنها فقط تحتاج الى حضور وصدق واخلاص ونية تجاوز ويتم بذلك اقتران الحدث بالكلام والوجود بالكينونة ..لغتنا لها طاقة خلاقة في حروفها همساتها وزمنيتها تجرد الملموس وتجسد المجرد وتبعث الزمن في آنه تتسع لحضرة الكون وتجلي الأسماء الحسنى وتجمع حلقة الماضي في عقد فريد انها جوهر متجذر في شجرة الحضارة وجبلة الانسان علمتنا حكمة الأولين والأخرين وقصت قصص الأمم وجمعت شتات الكتب السماوية ولذلك علينا ان نجعلها قوتا لقلوبنا وربيعا لقلوبنا ونورا لعقولنا .
ان الذي يتدبر في وضع لغتنا في هذا العصر الغثياني الدخاني يجد نظريتين تكشف حقيقة اللغة
يمكن أن نوضح ذلك في ما يلي
نظرية لغة العصر حيث يرى أصحابها ان اللغة وسيلة بها يتم نقل العلوم والفنون وانجازات العقل ولايهتم بتأثير اللغة الباطني الذي ينعكس سلبيا في بعض الأحيان على عقلية الذات وسلوكياتها
وهذا الرأي لايهمه سر اللغة بقدر مايريد العصرنة والحداثةوقد يضيع ويغترب بقاعدة المغلوب مولع بتقليد الغالب .
نظرية لغة التراث والتاريخ والتزود بكنوزها لمواجهة خطر الحضارة وهذا الاتجاه ان كان يتقن أسرار اللغة الا انه يتحرك سلبيا وتبقى دار لقمان على حالها.
وانا لاأعتقد بفكرة التوفيق بين النظريتين بقدر ما أريد التجوهر للذات والوجود لأن اللغة خلقت لنا وخلقنا لها ولكي تتحرك يجب ان يتوفر عنصرين أساسين التوتر والحرية ومنه تحدث الطفرة التي تضمن التطور والتحضر.
لغتنا اختارها الله لتكون فصل الخطاب ونور الكتاب منها البشرى والهدى والتشريع والسلام ولذلك فهي آية في سحر بيانها وحجة في برهانها وسرفي عرفانهاومايمكن أن نصل اليه يمكن تلخيصه في :
- حركية الذات في الابداع والاختراع
- جمالية الشكل والحرف.
-ايحاء الاشارة وحلم العبارة.
- بؤرة التوتر التي تجدد سيولة الزمن المتدفقة
- بامكانها وصف أي حالة بطقس وشعرية.
-توميء بالوجود الكوني والانساني.
تلك هي بعض خصوصيات لغتنا لغة الدنيا والآخرة.
بشير ونيسي