المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات عربية ...............كل يوم حكاية


عبير جلال الدين
19-12-2006, 09:00 PM
أنحـس مركــوب

اشترى رجل دابة من دميرة، فوجد بها عيوباً كثيرة، فحضر إلى القاضي يشكو البائع

فقال:‏ ‏ أيها القاضي، إني بحكمك راض.

اشتريت من هذا الغريم دابة، ادعى فيها الصحة والسلامة، فوجدت بها عيوباً، أعقبتني ندامة.

فقال القاضي ما عيوبها؟

فقال:‏ ‏ كلها عيوب وذنوب، وهي أنحس مركوب، إن ركبتها رفست، وإن سقتها رقدت،

وإن نزلت عنها شردت، حدباء جرباء. لا تقوم حتى تحمل على الخشب.

ولا تنام حتى تكبل بالسلب. إن قربت من الجرار كسرتها.

وإن دنت من الصغار رفستهم،

وإن دار حولـَها أهل الدار كدمتهم.

تمشي في سنة أقل من مسافة يوم، الويل لراكبها إن وثب عليه القوم.

متى حملتها لا تنهض، تقرض حبلها، وتجفل من ظلها، ولا تعرف منزل أهلها.

حرونة ملعونة مجنونة. تقلع الوتد، وتمرض الجسد، وتفتت الكبد،

ولا تركن إلى أحد. واقعة الصدر، محلولة الظهر، عمشاء العينين.

قصيرة الرجلين. مقلـَّعة الأضراس. كثيرة النعاس. مشيها قليل،

وجسمها نحيل، وراكبها بين الأعزاء ذليل، تجفل من الهوى،

وتعثر بالنوى، تحشر صاحبها في كل ضيق. وتنقطع به في الطريق،

وتعض ركبة الرفيق.

فإن قبلها فأكرم جانبه ولا تحوجني أن أضاربه.

فضحك القاضي وحكم برَدّها. ‏
.
.

نهى علي
19-12-2006, 10:21 PM
غاليتى رحيق المسك

من اين اتيت بهذة الدابة كاملة الاوصاف :D

حكاية جميلة كم اعشق الحكايات العربية

شكرا جميلا لقلمك ايتها الرائعه

باقة ورد من نهى

عبير جلال الدين
19-12-2006, 11:25 PM
نهى على

مرحباً بكِ فى الحكايات العربية

تابعينا .. يومياً بأمر الله

بحكاية جديدة مما يزخر به تراثنا العربى

تحياتى لكِ
.
.

عبير جلال الدين
20-12-2006, 02:33 PM
قصة أبي نواس مع شاعر الأندلس

‏ كان عباس بن ناصح، الشاعر الأندلسي،

لا يَقْدم من المشرق قادمٌ إلا سأله عمَّن نَجَمَ هناك في الشعر،

حتى أتاه رجل من التجار فأعلمه بظهور أبي نواس، وأنشده من شعره قصيدتين؛

إحداهما قوله: ‏ ‏ جَرَيْتُ مع الصِّبا طَلـْقَ الجُمُوحِ

‏ ‏ والثانية: ‏ ‏ أما ترى الشمس حَلـَّت الحَمَلا ‏ ‏

فقال عباس: ‏ ‏ هذا أشعرُ الجن والإنس. واللّه لا حبسني عنه حابس. ‏

‏ فتجهَّز إلى المشرق. فلما حلَّ بغداد نزل منزِلة المسافرين،

ثم سأل عن منزل أبي نواس، فأُرشـِد إليه، فإذا بقصر على بابه الخـُدَّام.

فدخل مع الداخلين، ووجد أبا نواس جالسًا في مقعد نبيل،

وحولَه أكثرُ متأدّبي بغداد، يجري بينهم التمثل والكلام في المعاني.

فسلّم عباس وجلس حيث انتهى به المجلس، وهو في هيئة السفر.

‏ ‏ فلما كاد المجلس ينقضي، قال له أبو نواس: مَن الرجل؟ ‏

‏ قال: باغي أدب. ‏ ‏ قال: أهلاً وسهلاً. من أين تكون؟

‏ ‏ قال: من المغرب الأقصى. وانتسب له إلى قرطبة. ‏

‏ فقال له: أَتَرْوي من شعر أبي المخشيّ شيئًا؟

‏ ‏ قال: نعم. ‏ ‏ قال: فانشِدني. ‏

‏ فأنشده شعره في العمى.

فقال أبو نواس: ‏ ‏ هذا الذي طَلَبَتْه الشعراء فَأَضَلَّتْه.

أنشـِدني لأبي الأجرب. ‏ ‏ فأنشده.

ثم قال: أنشدني لبكْر الكنانيّ.

‏ ‏ فأنشده. ثم قال أبو نواس: ‏ ‏ شاعر البلد اليوم عباسُ بن ناصح؟

‏ ‏ قال عباس: نعم.

‏ ‏ قال: فأنشِدني له. فأنشده: ‏ ‏ فَأَدْتُ القَريض ومَنْ ذا فَأَدْ ‏

‏ فقال أبو نواس: أنت عباس؟ ‏

‏ ‍‍‍‍‍قال: نعم! ‏ ‏ فنهض أبو نواس إليه فاعتنقه إلى نفسه،

وانحرف له عن مجلسه. فقال له مَن حضَر المجلس: ‏ ‏ من أين عرفَته أصلحك اللّه؟

‏ ‏ قال أبو نواس: ‏ ‏ إني تأمّلته عند إنشاده لغيره،

فرأيته لا يُبالي ما حدث في الشعر من استحسان أو استقباح.

فلما أنشدني لنفسه استَبَنْتُ عليه وَجْمَةً،

فقلت: ‏ ‏ إنه صاحبُ الشِّعر!


‏ ‎‎ من كتاب "طبقات النحويين واللغويين" للزُّبيدي الأندلسي. ‏
.
.

عبير جلال الدين
22-12-2006, 03:50 AM
أَحْسـَنْتِ!

دخل رجل على ابن شبرمة القاضي ليشهد في قضية.

فقال له ابن شبرمة:‏ ‏ لا أقبل شهادتك.‏

‏ قال: ولِمَ؟

‏ ‏ قال: بلغني أن جاريةً غَنّت في مجلسٍ كنتَ فيه، فقلتَ لها: أحسنتِ!‏

‏ قال الرجل:‏ ‏ قلتُ لها ذلك حين ابتدأت أو حين سكتتْ؟‏

‏ قال: حين سكتت.‏

‏ قال: إنما استحسنتُ سكوتَها أيها القاضي.‏

‏ فَقبِلَ شهادته.

‏ من كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي. ‏

نهى علي
24-12-2006, 03:11 AM
الغالية عبير مازلت اتابع حكاياتك العربية الجميلة

باقة ورد من نهى

ياسمين الحمود
24-12-2006, 05:24 AM
العزيزة " عبير "
هذه هي المصافحة الأولى لي لقلمكِ
و يا لها من مصافحة عبر هذا الأثير من الحكايات العربية و ما أكثرها من حكايات
فهل لي أن أشارككِ فيها ؟
أنتظر الضوء الأخضر:D

عبير جلال الدين
24-12-2006, 01:36 PM
نهى

شكرا لكِ المتابعة

وأيضا تابعينا ........

تحيات خالصة لكِ


الواعية الصغيرة

مرحبا بكِ فى أولى مصافحتك لموضوعاتى

يسعدنى مشاركتك هنا

فما أكثرها فى تراثنا العربى

تحياتى لكِ

عبير جلال الدين
24-12-2006, 01:40 PM
أعيتـه الحيلــة

‏يعتبر أبو جعفر المنصور، رجل بني العباس، والمؤسس الثاني لدولتهم،

بعد أن انتقلت إليهم الخلافة من بني أمية، وكان إذا دخل البصرة أيام الأمويين،

دخل متنكراً متكتمـاً، وكان يجلس في حلقة أزهر السمان العالم الثبت المتحدث؛

فلما أفضت الخلافة إليه، قدم عليه أزهر فرحب به وقربه وقال:‏ ‏ ما حاجتك يا أزهر؟‏

‏ فقال: يا أمير المؤمنين، داري متهدمة، وعليّ أربعة آلاف درهم، وأريد أن أزوج ابني محمداً،

فوصله باثني عشر ألف درهم،

وقال له:‏ ‏ قد قضينا حاجتك يا أزهر، فلا تأتنا بعد اليوم طالباً، فأخذها وارتحل.

فلما كان بعد سنة أتاه،

فقال له أبو جعفر:‏ ‏ ما حاجتك يا أزهر؟

فقال:‏ ‏ جئت مسلماً،

فقال:‏ ‏ لا والله بل جئت طالباً، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفاً، فاذهب ولا تأتنا بعد اليوم طالباً ولا مسلماً.

فأخذها ومضى؛ فلما كان بعد سنة أتاه،

فقال له:‏ ‏ ما حاجتك يا أزهر

فقال:‏ ‏ أتيت عائداً.

فقال:‏ ‏ لا والله بل جئت طالباً، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفاً، فاذهب ولا تأتنا بعد اليوم طالباً ولا مسلماً ولا عائداً،

فأخذها، وانصرف. فلما مضت السنة أقبل،

فقال له:‏ ‏ ما حاجتك يا أزهر؟

فقال:‏ ‏ يا أمير المؤمنين، دعاء كنت سمعتك تدعو به جئت لأكتبه.

فضحك أبو جعفر وقال:‏ ‏ الدعاء الذي تطلبه مني غير مستجاب، فإني دعوت الله به ألا أراك،

فلم يستجب لي. وقد أمرنا لك باثني عشر ألفاً، وتعال إذا شئت، فقد أعيتنا الحيلة فيك. ‏

.
.

عبير جلال الدين
24-12-2006, 01:45 PM
أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف

‏ مرض أبو يوسف مرضًا شديدًا، فعاده أستاذه أبو حنيفة مرارًا.

فلما صار إليه آخر مرة، رآه ثقيلاً، فاسترجع،

ثم قال: لقد كنتُ أُؤَمّله بعدي للمسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ به ليموتَنّ علمٌ كثير.

‏ ‏ ثم رُزق أبو يوسف العافية، وخرج من العِلَّة.

فلما أُخبِر بقول أبي حنيفة فيه، ارتفعت نفسُه، وانصرفت وجوه الناس إليه،

فعقد لنفسه مجلسـًا في الفقه، وقصـَّر عن لُزوم مجلس أبي حنيفة.

‏ ‏ وسأل أبو حنيفة عنه فأُخبر أنه عقد لنفسه مجلسًا بعد أن بلغه كلام أستاذه فيه.

فدعا أبو حنيفة رجلاً وقال له: ‏ صـِرْ إلى مجلس أبي يوسف،

فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قَصَّار ثوبًا ليصبغه بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب،

فقال له القصار: ما لك عندي شيء، وأنكره. ثم إن صاحب الثوب رجع إليه، فدفع إليه الثوب مصبوغًا، أَلَه أجرُه؟

فإن قال أبو يوسف: له أجره،

فقل له: أخطأت.

وإن قال: لا أجرَ له

فقل له: أخطأت!

‏ ‏ فصار الرجل إلى أبي يوسف وسأله،

فقال أبو يوسف: ‏ ‏ له الأجرة.

‏ ‏ قال الرجل: أخطأت.

‏ ‏ ففكر ساعة، ثم قال: ‏ ‏ لا أجرة له. ‏

‏ فقال له: أخطأت! ‏

‏ فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة.

فقال له: ‏ ‏ ما جاء بك إلا مسألةُ القصَّار. ‏

‏ قال: أجل.

‏ ‏ فقال أبو حنيفة: ‏ ‏ سبحان اللّه! من قعد يُفتي الناس، وعقد مجلسًا يتكلم في دين اللّه، لا يُحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات؟!

‏ ‏ فقال: ‏ ‏ يا أبا حنيفة، علِّمني.

‏ ‏ فقال: ‏ ‏ إنْ صبغه القصار بعدما غَصَبه فلا أجرة له، لأنه صبغ لنفسه، وإن كان صبغه قبل أن يغصبه، فله الأجرة، لأنه صبغه لصاحبه.

‏ ‏ ثم قال: مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ على نفسه.

‏ من كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي. ‏

عبير جلال الدين
26-12-2006, 05:00 AM
أَتَعْرِفـُني؟

‏ خرج الحجاج يوماً إلى ظاهر الكوفة منفردا، فرأى رجلاً أعرابياً
فقال له:‏ ‏ ما تقول في أميركم؟
‏ ‏ قال: الحجاج؟‏
‏ قال: نعم.‏
‏ قال الأعرابي: عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!‏
‏ فقال الحجاج: أتعرفني؟ ‏
‏ قال: لا.‏
‏ قال: أنا الحجاج.‏
‏ فقال الأعرابي: وأنت، أتعرفني؟ ‏
‏ قال: لا.‏
‏ قال: أنا مولى بني عامر، أُجَنُّ في كل شهر ثلاثة أيام، وهذا اليوم هو أَشَدُّها!‏
‏ فضحك الحجاج من قوله وتركه.

‏ من كتاب "سرح العيون" لابن نُباتة. ‏

عبير جلال الدين
26-12-2006, 05:01 AM
ادفعوهن إلى الطبـّاخ

كتب أَسد بن جهور، وكان ممن تصرّف في الأعمال الجليلة، إلى بعض العمال،
أن احمل لنا مائتي جوانبيرة
(وهي كلمة فارسية المراد بها النـّصـَف من النساء التي بين الشابـّة والمسنـّة).
فقال العامل: ‏ ‏ ما يصنع بهؤلاء العجائز!! ‏
‏ ثم حصـَّل منهن ما أمكن، وأنفذهنّ طـَوْعـًا أو كرهـًا. ‏
‏ فلما وصلن إلى بابه، وقرأ كتاب العامل بإنفاذهن،
قال: ‏ ادفعوهنّ إلى الطبـّاخ، وتقدَّموا إليه بأن يذبح لنا في كل يوم ما نحتاج إليه! ‏
‏ فقيل له: إنهن نساء! ‏
‏ فقال: ‏ ‏ إنـّا للّه! إنما أردت الجوامركات (وهو نوع من الدّجاج طيب اللحم) فغلطت!

‏ من كتاب "الهفوات النادرة" لمحمد بن هلال الصابئ

عبير جلال الدين
27-12-2006, 05:06 AM
أتدري بماذا غفرتُ لك؟


‏ يروى أن بعض أصحاب الشبلي رآه في النوم بعد موته، فقال له: ‏ ‏ ماذا فعل الله بك؟

‏ ‏ قال الشبلي: ‏ ‏ أوقفني الله بين يديه

وقال: يا أبا بكر، أتدري بماذا غفرت لك؟

‏ قلت: بصالح عملي؟ ‏ ‏ قال: لا. ‏ ‏ قلت: بإخلاصي في عبوديتي؟

‏ قال: لا. ‏ ‏ قلت: بحجي وصومي وصلاتي؟

‏ ‏ قال: لا. لم أغفر لك بذلك. ‏ ‏ قلت: بهجرتي إلى الصالحين و إدامة أسفاري في طلب العلوم؟

‏ ‏ قال: لا. ‏ ‏ قلت: فهذه يا رب هي المنجيات التي كنت أعقد عليها خنصري وظني أنك تعفو عني وترحمني. ‏

‏ قال: كل هذه لم أغفر لك بها. ‏ ‏ قلت: فَبِمَ يا رب؟
‏ ‏
قال: أتذكر حين كنت تمشي في دروب بغداد، فوجدت هرة صغيرة قد أضعفها البرد،

وهي تنزوي من جدار إلى جدار من شدة البرد والثلج، فأخذتها رحمة لها،

وأدخلتها في فروٍ كان عليك وقاية لها؟ ‏ ‏ قلت: نعم!

‏ ‏ قال: برحمتك لتلك الهرة رحمتك.


‏ من كتاب "تاريخ دمشق" لابن عساكر.‏

عبير جلال الدين
27-12-2006, 05:08 AM
أطبـاق الفستـق

شكا الحجاجُ إلى تياذوق الطبيب تعباً في معدته وكبده. فوصف له العبثَ بالفستق.

فذكر الحجاجُ ذلك لجواريه، فلم يبق له جارية إلا قشرت له طبقاً عظيماً من الفستق وبعثت به إليه.‏

‏ وجلس الحجاج مع مسامريه، فأقبل يستفّ الفستق سفَّاً،

فأصابه إسهال كاد يأتي على نفسه فشكا ذلك إلى تياذوق،

فقال: ‏ ‏ إنما أمرتك أن تعبث بالفستق،

وأردتُ بذلك الفستقَ الذي بقشره لتتولى أنت كسرَ الواحدة بعد الواحدة.

ومصُّ قشر الفستق يُصلح معدة مثلك من الشباب الممرورين،

وأكل بعض الفستق نفسه يصلح الكبد.

وكان قصدي أنك إذا أكلت ما في الفستقة وحاولت كسر أخرى،

لم يتم لك كسرها إلا وقد هضمت الفستقة التي قبلها.

فأما ما فعلته أنت فليس بعجيب أن ينالك معه أكثر مما أنت فيه!


‏ من كتاب "طبقات الأطباء" لابن أبي أصيبعة. ‏

عبير جلال الدين
29-12-2006, 06:03 AM
أنـت لهـا!

استعمل معاويةُ عبدَ الرحمن بن خالد بن الوليد على الجيش وقد جاشت الروم،

وكتب له عهدًا،

ثم قال له: ‏ ‏ ما تصنع بعهدي هذا؟ ‏

‏ قال: ‏ ‏ أَتَّخذه إمامًا فلا أَتجاوزه.

‏ قال معاوية: ‏ ‏ ردَّ عليَّ عهدي. ‏ ‏ وعزله.

ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي،

فقال له: ‏ ‏ قد ولّيتك الجيش وهذا عهدي، فما أنت صانع به؟

‏ ‏ قال: ‏ ‏ أَتَّخِذه إمامًا ما وافق الحَزْم، فإذا خالفَه خالفتُه وأعملتُ رأيي.

‏ ‏ قال معاوية: ‏ ‏ أنت لها! ‏ ‏ ‏


‏ من كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر العسقلاني.

عبير جلال الدين
29-12-2006, 06:10 AM
أحمد بن طولون والصيّاد

ركب أحمد بن طولون فاجتاز بشاطئ النيل فوجد عنده شيخًا صيادًا عليه ثوب خلق لا يواريه،

ومعه صبي في مثل حاله من العُرْي وقد رمى الشبكة في البحر.

‏ فرثى لهما أحمد بن طولون، وقال لنسيم الخادم: ‏ ‏ يا نسيم، ادفع إلى هذا الصياد عشرين دينارًا.

‏ ثم رجع ابن طولون عن الجهة التي كان قصدها واجتاز بموضع الصياد

فوجده ملقى على الأرض وقد فارق الدنيا والصبي يبكي ويصيح.

فظن ابن طولون أن شخصًا قتله وأخذ الدنانير منه.

فوقف بنفسه عليه وسأل الصبي عن خبره

فقال الصبي: ‏ ‏ هذا الرجل ـ وأشار إلى نسيم الخادم ـ

وضع في يد أبي شيئا ومضى،

فلم يزل أبي يقلبه من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى يمينه حتى سقط ميتًا.

‏ ‏ فقال ابن طولون لغلمانه: فتشوا الشيخ. ‏ ‏ ففتشوه فوجدوا الدنانير معه.

وأراد ابن طولون الصبي على أن يقبض دنانير أبيه إليه فأبى،

وقال: ‏ ‏ أخاف أن تقتلني كما قتلت أبي.

‏ ‏ فقال أحمد بن طولون لمن معه: ‏ ‏ الحق معه، فالغِنَى يحتاج إلى تدريج وإلا قَتَل صاحبَه.


‏ من كتاب "سيرة أحمد بن طولون" لابن الدَّاية. ‏

عبير جلال الدين
01-01-2007, 04:36 AM
أَحْفَظُـهُ لك

قال محمد بن شبيب غلام النظّام:‏ ‏ دخلتُ إلى دار الأمير بالبصرة،

وتركت حماري بالفناء.

فجاء صبيُّ وأخذ يربت على ظهر الحمار.

فقلت له:‏ ‏ دَعْه!‏

‏ قال: إني أحفظُه لك حتى تعود.‏

‏ قلت: لا أريد حِفْظَه.‏

‏ قال: يضيع إذن.‏

‏ قلت: لا أبالي بضياعه.‏

‏ قال: إن كنت لا تبالي بضياعه فَهَبْهُ لي.‏

‏ فما وجدتُ ما أردّ به عليه. ‏


من كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي.

عبير جلال الدين
01-01-2007, 04:41 AM
أُخرج بالتي هي أحسن

نزل أبو الأغر، وهو شيخ أعرابي من بني نهشل، ضيفا على بنت أختٍ له تسكن البصرة،
وذلك في شهر رمضان.
فخرج الناس إلى ضياعهم، وخرج النساء يصلِّين في المسجد، ولم يبقى في الدار غير الإماء وأبي الأغرّ.
ودخل كلب من الطريق إلى الدار، ثم إلى حجرة فيها، فانصفق باب الحجرة ولم يتمكن من الخروج.
‏ ‏ وسمع الإماءُ الحركة في الحجرة فَظَنَنَّ لصّا دخلها، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته،
فأخذ عصا ووقف على باب الحجرة
وقال: ‏ ‏ يا هذا إنك بي لعارف.
أنت من لصوص بني مازن، وشربتَ نبيذًا حامضا خبيئا حتى إذا دارت الأقداح في رأسك مَنَّتْكَ نفسُك الأماني،
فقلتَ: أَطْرُقُ دُورَ بني عمرو والرجال في ضياعهم والنساء يصلين في المسجد فأسرِقهن.
سَوْءةً لك! والله ما يفعل هذا رجلٌ حر! وبِئْسَمَا مَنَّتْك نفسُك!
فاخرج بالتي هي أحسن وأنا أعفو عنك وأسامحك وإلا دخلتُ بالعقوبة عليك.
وأيم الله لتخرجنّ أو لأهتفن هَتْفَةً فيجيء بنو عمرو بعدد الحصى، وتسأل عليك الرجال من ها هنا،
وها هنا ولئن فعلتُ لتكوننَّ أشأم مولود في بني مازن.
‏ ‏ فلما رأى أنه لا يجيبه أخذ باللين
فقال: ‏ ‏ أخرج بأبي أنت منصورا مستورا.
إني والله ما أراك تعرفني، ولئن عرفتني لوثقت بقولي، واطمأننت إليّ.
أنا أبو الأغر النهشلي، وأنا خالُ القوم وقُرّة أعينهم،
لا يعصون لي رأيا، وأنا كفيلٌ بأن أحميك منهم وأن أدافع عنك. فاخرج وأنت في ذمتي،
وعندي فطيرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار، فخذ إحداهما حلالا من الله ورسوله،
بل وأعطيك بعض الدراهم تستعين بها على قضاء حوائجك. ‏
‏ وكان الكلبُ إذا سمع الكلام أطرق، فإذا سكت أبو الأغرّ وثب الكلب وتحرّك يريد الخروج.
فلما لم يسمع أبو الأغرّ ردّا
قال: ‏ ‏ يا ألأم الناس! أراني في وادٍ وأنت في آخر.
والله لتخرجن أو لأدخلن عليك. ‏
‏ فلما طال وقوفه جاءت جاريةٌ وقالت لأبي الأغرّ: ‏
‏ أعرابي جبان! والله لأدخلنَّ أنا عليه! ‏ ‏ ودفعت الباب، فوقع أبو الأغر على الأرض من فرط خوفه،
وخرج الكلبُ مبادرا فهرب من الدار. ‏
‏ واجتمعت الجواري حول أبي الأغرّ
فقُلْن له: ‏ ‏ قم ويحك! فإنه كلب! ‏
‏ فقام وهو يقول: ‏ ‏ الحمد لله الذي مسخه كلبا وكفى العربَ شرَّ القتال!


‏ من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة

عبير جلال الدين
02-01-2007, 07:15 AM
لا أرضـاها لــك !!

خطب رجلٌ إلى ابن عبّاس يتيمةً يربّيها عنده،

فقال ابن عباس:‏ ‏ لا أرضاها لك.‏

‏ قال:‏ ‏ ولـِمَ، وفي حـِجْرِك نَشـَأَتْ ؟‏

‏ قال:‏ ‏ لأنها تتطلـّع إلى الرجال وتنظر.‏

‏ قال الرجل:‏ ‏ لا أرى في ذلك عيبًا.

‏ ‏ فقال ابن عباس:‏ ‏ الآن لا أرضاك لها.

‏ من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة.

عبير جلال الدين
02-01-2007, 07:18 AM
إنّ إلهَكـمْ لَوَاحِـدٌ "

قال بنان الطّفيلي:‏ ‏
دخلتُ يوماً على بعض بني هاشم فإذا أمامه لَوْزِينجَ من النَّشا وبياض البيض،
حشوة اللوز المقشّر مع السكر والعسل الأبيض، ومندّى بالماورد،
إذا أُدخِلَ الفم سُمِعَ له نَشِيش كَنَشيش الحديد إذا أخرجته من النار وغمستَه في الماء.
فلم يزل يأكل ولا يطعمني.

فقلت:‏ ‏ يا سيدي: "إنّ إلهَكُمْ لوَاحِدٌ".‏ ‏
فأعطاني واحدة.‏

‏ فقلت: "إذْ أرسلنا إليهم اثنين".‏ ‏
فأعطاني ثانية.‏

‏ فقلت: "فَعَزَّزْنَا بثالث".‏ ‏
فأعطاني ثالثة.‏

‏ فقلت: "فَخُذْ أربعةً من الطَّير فَصُرْهُنَّ إليك".‏
‏ فأعطاني رابعة.‏

‏ فقلت: "خمسةٌ سادسُهم كلبُهم".‏ ‏
فأعطاني خامسة.‏

‏ فقلت: "خَلَق السموات والأرض في ستة أيام".‏ ‏
فأعطاني سادسة.‏

‏ فقلت: "سبع سمواتٍ طِباقاً".‏ ‏
فأعطاني سابعة.‏

‏ فقلت: "ثمانيةَ أزواجٍ من الضَّأن اثنين ومن المعز اثنين".‏ ‏
فأعطاني ثامنة.
‏ ‏
فقلت: "تسعةُ رَهْط يُفسِدون في الأرض".‏ ‏
فأعطاني تاسعة.‏ ‏

فقلت: "تلك عَشَرةٌ كاملة".‏ ‏
فأعطاني عاشرة.‏

‏ فقلت: "يا أبَت إني رأيت أحَدَ عشر كوكباً".‏ ‏
فأعطاني الحادي عشر.‏

‏ فقلت: "إن عِدَّةَ الشهور عند الله اثنا عَشَر شهراً في كتاب الله".‏ ‏
فأعطاني الثاني عشر.‏

‏ فقلت: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين".‏ ‏
فقذف بالطبق إليّ

وقال: كُل يا ابنَ البغيضة!‏

‏ فقلت: والله لئن لم تُعْطيِنِه لقُلتُ: "
وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون"!

‏ من كتاب "نثر الدّرّ" لمنصور بن الحسين الآبي. ‏
.
.

فرعون الشعر
06-01-2007, 02:24 PM
أَحْسـَنْتِ!

دخل رجل على ابن شبرمة القاضي ليشهد في قضية.

فقال له ابن شبرمة:‏ ‏ لا أقبل شهادتك.‏

‏ قال: ولِمَ؟

‏ ‏ قال: بلغني أن جاريةً غَنّت في مجلسٍ كنتَ فيه، فقلتَ لها: أحسنتِ!‏

‏ قال الرجل:‏ ‏ قلتُ لها ذلك حين ابتدأت أو حين سكتتْ؟‏

‏ قال: حين سكتت.‏

‏ قال: إنما استحسنتُ سكوتَها أيها القاضي.‏

‏ فَقبِلَ شهادته.

‏ من كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي. ‏


اعلن اننى متابع ايتها الرائعه القديره


مستمتع بالمتابعه

دمتِ بود

د. مصطفى سليمان
فرعون الشعر

عبير جلال الدين
06-01-2007, 02:43 PM
د. مصطفى سليمان

فرعون الشعر

إن كان لوجودى .. وجود

فهو بكم

عجزت عن الكلام سيدى الفاضل

كل التحية والتقدير لكم
.
.
.

ابتسام محمد الحسن
04-03-2007, 08:56 PM
حكايا تحمل بين طياتها حكما وعبرا

رائعة هي إختياراتك ياعبير



متابعة باهتمام


ودٌي