المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلتي و القلم


ياسمين الحمود
12-12-2006, 08:30 AM
عندما أستعرض المراحل التي قضيتها في الدراسة أرى أنني تعلمت منها الكثير ، وما زلت أتعلم وأستفيد ،فلقد كان الكتاب في حياتي كلها منهلا عذبا للمعرفة التي لا تنضب ومتعة فكرية وغذاء روحيا لا يعادله غذاء ، اللهم ما عدا الهندسة والطبيعة 0

سأتحدث فيما يلي عن مراحل مسيرتي مع الكتاب والقلم عندما كنت أبلغ الخامسة عشر من عمري بكل صدق وصراحة ، وإني أشعر بالارتياح إن لم أقل بالسعادة بسبب شغفي بالتعلم والمطالعة ثم الكتابة من حداثتي ، فلما كنت أتلقى الدراسة في المدرسة الأمريكية كنت تلميذة مشاغبة أتعبت أساتذتها مع أنني كنت جدية بالدراسة ، شغوفة بها مما كان يغفر لي مشاغبتي عند المعلمين والمعلمات وعند أبويّ كذلك ، إن فضلهم علي كبير جدا وتشجيعهم وتوجيهاتهم لي السبب الرئيسي فيما أصبت من تقدم وثقة بالنفس ونجاح 0

إن السنوات التي قضيتها في المدرسة الأمريكية ذكريات أثيرة في نفسي عندما أستعرضها الآن أعجب حقا من تصرفاتي الجريئة في بعض الأحيان ، ومنها اليوم الذي طردتني من الصف أستاذة اللغة العربية يومذاك ، لقد طردتني حقا وعنفتني أمام زميلاتي ، وأنا في الخامسة عشرة من العمر ، لا لتقصيري في دروسي ولكن لمضايقتي لها في ذلك اليوم بكثرة التحرك من مقعدي والتحدث مع بعض رفيقاتي ، ومساعدتهن في إلقاء ما طلبت منهن أن يسمعنها مما حفظن من شعر أبي العلاء المعري ، وذلك بكتابة الأبيات المطلوبة على ورقة بخطي وتعليقها على ظهر الفتاة الجالسة أمامي على المقعد000
اكتشفت الأستاذة تلك الورقة ، وضاق صدرها بي وبتصرفاتي النابية فثارت وشتمتني وطردتني ، أذكر أنني بكيت بكاء مرا في ذلك اليوم فلجأت إلى المديرة ثم أخبرت والدي بما حدث فكتب لها رسالة اعتذار عني ضمنها تقديره الكبير لها ، فتصالحنا ووعدت بالانضباط في الصف ، وأتممت الدراسة معها فرضيت عني وأفدت منها كثيرا0
الحادثة الثانية التي أثارت ضجة كبيرة يومئذ مع مدرسة التاريخ باللغة الانجليزية ، وهي راهبة مثقفة كنا نحبها كثيرا000 فقد دخلت أستاذة التاريخ الراهبة الأم ، وقالت لنا: موضوعنا اليوم عن العرب، أصلهم ، طباعهم ، ودينهم ، افتحن كتبكن ، واسمعن ما سأقرأه عليكن0
أذهلني حقا ما سمعت وما قرأت في النص الذي لم نكن قد اطلعنا عليه من قبل لأن ما سمعته من المعلمة وهو مطابق لما في الكتاب الذي وزعته الإدارة علينا ، تضليل وافتراء على قومنا وتاريخنا القديم ، كنت أصغي إلى كلامها وأكاد لا أصدق ما أسمع لما فيه من تشويه للحقائق0

ربما تتساءلون وأنت في هذا السن من أين لك تلك الحقائق؟؟؟

عشت طفولتي في دور القرآن الكريم ولله الحمد حفظت كمّـا كبيرا من السور وعندما كبرت أتممت حفظ القرآن كله 0
لم أتمالك نفسي من شدة غيظي فتهضت من مقعدي بلا استئذان وصحت أقول بصوت متهدج :
" إن المدعي الجاهل - مؤلف هذا النص- صحيح إن العرب في جزيرتهم كانوا قبائل لكنهم كانوا يتصفون بالشهامة والكرم ، أما الإسلام فإنه باعتراف العديدين من المؤرخين الغربيين، دين مكارم وأخلاق، إنني لا أسمح لأحد أن يشتمنا في هذه المدرسة، واستغرب فيها هذا النص السطحي الموتور الذي يقطر سِمّا ..
نحن بنات المدرسة الأمريكية نحتج على هذا التضليل مع أنه لا يضللنا نحن العربيات المسلمات ، ولكنه يضلل رفيقاتنا الأجنبيات اللواتي معنا هنا، فكيف تقبلن أنتن مدرساتنا الراهبات اللواتي تعشن في بلدنا، إهانتنا والطعن بكرامتنا هكذا بكل بساطة؟ "

اضطربت المعلمة ونعتني بتجاوز حدود اللياقة والأدب ، فأجبتها بأنني أدافع عن قومي وتاريخهم ولم أتجاوز حدود الأدب ، ثم أهبت برفيقاتي الكويتيات أن يقلن كلمة الحق فاستجابت لدعوتي إحداهن وأيدتني زميلتان مثلها ، قرع الجرس إيذانا بانتهاء الدرس الذي كان آخر درس تلقيناه في ذلك اليوم0
تأبطت كتاب التاريخ الذي كان أمامي وخرجت مسرعة منفعلة ، أخبرت والديّ بما حدث فهدآ من روعي وقالا لي إنني أحسنت بالاحتجاج ، وأنهما سيعملان مع مديرة المدرسة من أجل مراقبة الكتب المدسوسة التي تدرس فيه ..أذكر جيدا أن ابن عمي قد زارنا في ذلك المساء فحدثه أبي عما جرى وطلب منه أن ينشر كلمة عن تلك الحادثة لتنبيه الرأي العام عما يجري في بعض المدارس الأجنبية ببلدنا، ولتحذير القائمين عليها من عواقب الاستهتار بتاريخنا والاستخفاف بديننا0
كانت النتيجة مرضية لنا ، إذ سحبت الإدارة كتاب التاريخ المشار إليه ، وأخذت المدارس الأجنبية تراقب جميع الكتب التي كانت تدرسها في الصفوف الإعدادية والثانوية ، وتمحو منها العبارات المدسوسة على التاريخ العربي وحتى المقاطع المشوهه له0
لابد أنني ازددت جرأة على إعلان كلمة الحق في مختلف المجالات منذ ذلك اليوم، وطلبت الإدارة مني كتابة مقال ، أبديت موافقتي مقرونة بشرطٍ هو تغيير يوم الأحد موعدا لإصدار المجلة الأسبوعية ورضخت الإدارة لمطلبي و وصدرت لي أول مقالة وكانت بعنوان" كيف يجب أن يستفيد الشباب من الزمن ! والمرأة التي تقضى حياتها بالأزياء والطعام والثرثرة" كتبت تلك المقالة وأطلعت عليها مديرة المدرسة وكان لها صدى يومئذ ، غير أن مساندة أبي لي ، وتشجيعه المستديم لكي أعبر عما أفكر فيه بحرية وجرأة كانا الحافز على المضي بالكتابة والدراسة 0




اكتشاف الذات



" لحظة اكتشاف الذات 000 لحظة " كشف "


قد تأتي أو لا تأتي ... أول لمس كان في الجامعة أو الخطوات الأولى بالجامعة أصبحت فتاة شديدة الخجل بعد أن كنت جريئة نوعا ما في المدرسة الأمريكية ، لدرجة أنني حين كنت أدخل المكتبة وأخطئ اختيار الكتاب الذي أبحث عنه أتردد في القيام مرة أخرى والسير وسط الجالسين لإعادة الكتاب الخطأ، ولكن لحظة اكتشاف الذات قد تأتي دون موعد أو دون توقع في سنتي الأولى بالجامعة وأتتني هذه اللحظة أول ندوة عامة على مسرح الجامعة ، شاركت فيها وأسناني تصطك بصوت خلته مسموعا ، ولكن ما أخذت الكلمة وبدأت في تلقي تجاوب الطلبة والطالبات، حتى تحولت إلى إنسانة أخرى ... منابع من القوة تفجرت داخلي، منابع لم أكن أعيها وأدركها أو حتى أعرف بوجودها داخلي، سنوات اكتشاف الذات كانت فترة حبلى بالخصوبة بالنسبة لي0



سبب تسميتي باليسراوية


معروف عني أنني يسراوية جريت على الكتابة بيدي اليسرى ، واستعمالها أكثر من اليمنى منذ طفولتي وأحمد الله أن والديّ تركاني على سجيتي الفطرية ، ولم يرغماني على استبدال اليمنى بها، لأنه ثبت علميا أن الدماغ هو الذي يأمر اليد بالتحرك ، وأن معاندته تضر بالأعصاب وقد تؤدي بالطفل إلى التأتأة0بفضل أبويّ اللذين سبقا عصرهما في حسن التفكير وبعد النظر، كان أساتذتي في مرحلة الدراسة يلحظون ذلك ويعجبون كيف أكتب اللغة العربية واللغات الأجنبية بالمقلوب بالقياس إليهم ، وأذكر أن مديرة المدرسة قالت لي يوما : " لم أكن أعلم أن الذين يكتبونبيدهم اليسرى مسرعون وخطوطهم جميلة " 0



أطرف رسالة


إن أطرف رسالة تلقيتها بعد صدور مقالتي بعامين اثنين، كانت من طالب جامعي يعبر لي فيها عن إعجابه بالمقالات التي أكتبها، وطلب يدي للزواج بأسلوب رقيق جدا أكد فيه اعتزازه بالفتاة الكويتية الجديدة0 وبما أن كل رسالة تأتينا ،من أي إنسان كان يستوجب الرد عليها ، كتبت إليه كلمات شكر وتقدير وأعلمته بأنني لا أفكربالزواج ، وتمنيت له كل التوفيق والسعادة في حياته0



نعمة الحياة


اليوم عندما استعرض تلك المسيرة مع القلم والكتاب أجد أنها قصيرة حقا بالقياس إلى طموحي ورغبتي في التعلم التي لاتنضب0لقد مرت بسرعة ، وكانت غنية بالأحداث والتجارب ، وإذا كان لي الحق في الشعور بالرضى عما فعلت وما جزت ،فلأنني قدرت نعمة الحياة ، وأهمية الوقت منذ حداثتي ، وحرصت على الاستفادة منه بالتنظيم، لأن الإنسان المدرك لأهمية أوقات عمله وفراغه الذي يفرض على نفسه برنامجا يوميا يطبقه بوعي يستطيع أن ينجز الكثير من عمله دون التقصير بواجباته سواءالعائلية أو الاجتماعية0

آية نور الدين
12-12-2006, 11:06 PM
الواعية الصغيرة

رحلة فتاة رائعة .. مدركة التصرف .. جريئة .. ولا تخلو من المرح

نموذج لكلّ فتاة عربية :)

هكذا ان بدأنا .. وعلى أمل أن لا ننتهي ..!!


سعيدة بوعيكـ الكبير

تقبلي تقديري

خا لد عبد اللطيف
16-12-2006, 09:50 PM
أنا مثلك تماما يسراوي أكتب باليد اليسرى
اليك هذا الخبر، ألم تسمعي بما ورد في احدى المجلات اللندية عن اليسراويين بأنهم يكونون أذكياء من يدري؟ ولكنها على اية حال لا تخلو من صدق
جميل فيك هذا الا عتراف الذاتي
لك تحيا تي