مامون احمد مصطفى
28-10-2006, 12:07 AM
وحذفت المقالة
لم يكن ليدور بخلدي ولو للحظة واحدة، أن يقوم احد مواقع الشبكة العنكبوتية بحذف مقالتي " زعماء وشعوب " دون أن يرسل لي على الأقل رسالة خاصة، يخبرني فيها عن أسباب الحذف.
لم أتوقع ذلك، لأني حين قمت بالتسجيل في ذلك الموقع، كنت قد قرأت الاتفاقية التي توجب علي الالتزام بشروط وقواعد الموقع، ولاني حين نشرت أول عمل أدبي فيها، تلقيت فيضا من الثناء والاعتزاز "بقلمي المميز"، وكذلك تلقيت رسالة خاصة من مدير الموقع يطلب مني أن أكون وإياه على تواصل مباشر عبر محادثات من خلال الحاسب، وهو طلب اقدره وأثمنه، واعتبره تواضعا محمودا من المدير الذي يملك من القوة والنفوذ ما يجعل الآخرين يطلبون محادثته والتقرب منه، وكذلك اشعر بالفخر على الردود التي أشعرتني بأهمية ما اكتب.
ولكني اشعر بالحسرة الشديدة على حذف مقالة لم تخرج عن نطاق الأخلاق والأدب، فانا أستطيع أن افهم معنى حذف مقالة تتعرض للدين أو الأخلاق أو العادات أو التقاليد الموروثة والتي تشكل بناء اجتماعيا أقرته عقول ومشاعر الأمة الإسلامية، وأستطيع أن اقبل حذف مقالة يمكن أن تبنى على الكذب والافتراء نحو شخصية محترمة أو قومية مخالفة لأفكارنا وتقاليدنا.
وأنا في حقيقة الأمر لم اكتب شيئا يدل أو يقود نحو أي مفهوم من تلك المفاهيم، ولم ارتكب أي كبيرة من الكبائر تؤدي إلى حذف المقالة بهذا الشكل وتلك الطريقة.
ولكن الأمة، كل الأمة تقف على مجموعة من المشاريع التابعة لأفكار مسبقة، أو لمؤسسات خاصة، أو لحكومات ما، وربما لأهداف شخصية، لذلك فان على الكاتب أن يتجرد من صدقه ومصداقيته، ويبحث وينقب، بين السطور، وفي خفايا الأفكار، عليه أن يغوص حتى قعر المحيط، ليستنتج ويستنبط، عن هوى وميل ذلك الموقع، أو تلك الصحيفة، ومن ثم يصوغ أفكاره وأشعاره، تارة بما يرضي هذا الموقع، وتارة أخرى بما يرضي ذلك الموقع.
علينا، شئنا أم أبينا، أن نكون تابعين وإمعة، لقوانين مرحلة، كل ما فيها ينحدر نحو هاوية لا قرار لها، علينا أن نكون أبواقا تردد نغمات مختلفة، لكنها تخرج من نفس البوق وذات المزمار، آه عليك يا ماغوط الكلمة، وآه عليك بيرم التونسي، وآه على كل الأدباء والكتاب الذين عانقوا الجوع والقهر والسجن، وظلوا منارات شامخة تأبى السقوط أو الميلان.
الكتابة يا سادة المواقع والصحف والمجلات، عمل شاق، شاق إلى درجة التعب والإجهاد، مؤلم إلى حد لا يستطيع الألم احتمال المعاناة والسهر والركض بين الكلمات، والزحف بين الحروف، الكتابة تعني للكاتب سلخ شيء من سويداء قلبه ومهجة فؤاده ونواة روحه كي يقدمه للقارىء منجزا مشذبا لا نتوء فيه ولا التواء، عمل يعتصر من عمر الكاتب مساحات تجعله ينفصل عن متع الدنيا وزخرفها، ليبقى وحيدا، بعيدا عن عالم الجمال والماء والخضراء والوجه والحسن، ليذوي رويدا، رويدا، دون أن يشعر أو يحس بنفوق أيامه إلا في لحظة اقتراب ملك الموت منه.
عذاب الحرف، تمرد الفواصل، ثورة الكلمات، زوابع الجمل، إرهاق الوصف، تعب النقط، كل هذا لهب حارق يصلي مؤق العين، يستل النظر يوما بعد يوم، ينحل الجسد ثانية بعد ثانية، يجعل الدموع تسيل على الوجنات هما وكمدا، بين الكاتب وبين الفرح مسافات لا تحد بقياس، ولا تؤطر بزمن، بين الكاتب وبين الحزن والشجن وحدة لا يمكن فصم عروتها أبدا، بين الكاتب وبين الوجع المقيم الدائم بأعطاف النفس علاقة حب وتواد وتعاطف وتراحم وتلاحم.
ألا يستحق كل هذا أن يقف الموقع ليفكر ولو للحظة واحدة ليسأل الحروف والكلمات عن مدى عذابها ووجعها؟ ألا يستحق كل هذا أن يقف الموقع ليلمس رطوبة الأسطر الغارقة بدماء ودموع الكاتب عن كم الأسى واللوعة التي نزفت تلك الدموع وتلك الدماء؟ واحسرتي على رقيب يقيم للموالاة نصبا في أعماق ذاته، ولا يقيم للإنسان نصبا في أعماق إنسانيته، واحسرتي على امة يغتال حكامها أحلام أطفالها، ويغتال مفكريها أحلام كتابها، واحسرتي على موقع يضيق ذرعا بمقالة تدين زعماء الأمة وشعوبها.
الكتابة تعبر بالضرورة عن فكرة أو مجموعة أفكار، يعتقد الكاتب أنها تهم الأمة أو تهم على اقل تقدير شريحة من شرائح المجتمع، وهي بالضرورة تعبر عن رؤيا يؤمن الكاتب بها إيمانا قطعيا، والا فانه لم يكن ليجشم نفسه مشاق وعورة الدرب الذي اختطه لنفسه، لذلك فليس من الضروري أبدا أن يتفق الموقع مع أراء الناس الذين يكتبون على صفحاته، والاختلاف في الأراء لا يعني بأي شكل من الأشكال سحب حق الكاتب بما يؤمن حين كتب ما كتب.
وحين يكون لزاما علينا أن نكتب وفق إرادة حاكم، أو إرادة سلطة، أو إرادة موقع من المواقع، فهذا يعني بأننا نكتب بما يؤمن من أراد لنا أن نكتب وفق إرادته، والفرق بين إرادة الكاتب وبين الإرادة الأخرى، هو أن الكاتب يعبر عن مشاعر وأحاسيس الأمة، بل يعبر عن تطلعات الناس الذين لا يملكون القدرة على التعبير عما يجيش بصدورهم ويلقس بقلوبهم، أولئك البسطاء الذين ينزفون عرقهم وشبابهم وكرامتهم وعزتهم من اجل أولادهم وأرضهم وحلمهم الطويل، وهذا بحد ذاته يعتبر من أعلى مقاييس التعبير والصدق والوفاء والانتماء، فالانتماء للحمال، أو لماسح الأحذية، أو عامل المجاري، أو عامل الزبالة، يعتبر وفاء أسمى وأنقى من الوفاء للحاكم أو السلطة.
الناس البسطاء الذين يحملون الهم والعذاب، الرجل الذي أوقفه الاحتلال وابنه على مشارف مدينة الخليل، وطلب من الولد أن يبصق بوجه والده كي يمرا دون أذى، ذلك الذي تحدى الجنود وهو يعلم إنما يتحدى دولة كاملة تملك اساطيلا من الموت والدمار، أولئك الناس، وهذا الفتى يسحتقون منا أن نقف لنشعل الأرض بالغضب والنقمة على شعوب استمرأت الذل والهوان، وعلى حكام تفيض من بين جنباتهم انهر وأبحر من العجز والمهانة، النساء التي اغتصبت على ارض العراق العريق، الرجال الذين اغتصبوا في أبو غريب وغوانتانامو يستحقون منا أن نقف لنلعن هذا الصمت المريع والمشبوه، صمت الحكام وصمت الشعوب، المصاحف التي دنست في أبو غريب وغوانتانامو تستحق منا أن نكتب بأحرف من نار جهنم، بل بأحرف من صقر، ثم نرسل كل حرارة الأحرف في وجه الأمة كلها، حكاما ومحكومين.
في هذا الزمن الغارق بالعجز والموت والفناء، في هذا الزمن على الأقلام أن تكون حرة أكثر من الحرية ذاتها، عليها أن تتلفع بالكرامة، وتتدثر بالعزة، وتتزمل بالمبادىء، وعلى أصحاب المواقع أن يحددوا مسارا من بين المسارات التي تعج بطرقات الفكر، فإما أن يكونوا مع الحق مهما كلف الثمن، وأما أن يكونوا ضد الحق، أما الاستعارات التي يحاول البعض استخدامها على أنها تعريفات أو تفرعات للحق، فإنها مجرد حبائل شيطانية يريدون إيقاع الناس فيها، أو أنهم يأبون على الناس أن يكونوا خارج مستنقع التبعية الذي يحيون فيه.
وهنا أحب أن أؤكد، باني لا اقصد موقعا بحد ذاته، ولا حتى الموقع الذي حذف المقالة، وإنما أشير بكل ما املك من قدرة على الإشارة نحو كل من يحمل مسؤولية الكلمة، سواء كتابة أو نشرا، أن يلتزموا جانب الشعب، جانب الناس المقهورة المغلولة، وان يجعلوا مساحة الحرية والتعبير اكبر من مساحة الرصد والحذف والإلغاء.
اسأل باسم الله العلي القدير، باسم الحق الذي لا يعلو عليه حق، أن تحكم الضمائر والنفوس والأرواح المنزهة عن هوى الحكام وهوى المصالح، لان الأمانة التي أبت الجبال حملها وأشفقت منها، حملها الإنسان الظلوم الجهول، فليكن هذا الإنسان هو الفيصل بين ما تريد الأمة والتاريخ، وبين ما يريد الحكام والهوى الشخصي.
ولنكن على اقل تقدير أوفياء للحق والإنسان.
مأمون احمد مصطفى
فلسطين- مخيم طول كرم
لم يكن ليدور بخلدي ولو للحظة واحدة، أن يقوم احد مواقع الشبكة العنكبوتية بحذف مقالتي " زعماء وشعوب " دون أن يرسل لي على الأقل رسالة خاصة، يخبرني فيها عن أسباب الحذف.
لم أتوقع ذلك، لأني حين قمت بالتسجيل في ذلك الموقع، كنت قد قرأت الاتفاقية التي توجب علي الالتزام بشروط وقواعد الموقع، ولاني حين نشرت أول عمل أدبي فيها، تلقيت فيضا من الثناء والاعتزاز "بقلمي المميز"، وكذلك تلقيت رسالة خاصة من مدير الموقع يطلب مني أن أكون وإياه على تواصل مباشر عبر محادثات من خلال الحاسب، وهو طلب اقدره وأثمنه، واعتبره تواضعا محمودا من المدير الذي يملك من القوة والنفوذ ما يجعل الآخرين يطلبون محادثته والتقرب منه، وكذلك اشعر بالفخر على الردود التي أشعرتني بأهمية ما اكتب.
ولكني اشعر بالحسرة الشديدة على حذف مقالة لم تخرج عن نطاق الأخلاق والأدب، فانا أستطيع أن افهم معنى حذف مقالة تتعرض للدين أو الأخلاق أو العادات أو التقاليد الموروثة والتي تشكل بناء اجتماعيا أقرته عقول ومشاعر الأمة الإسلامية، وأستطيع أن اقبل حذف مقالة يمكن أن تبنى على الكذب والافتراء نحو شخصية محترمة أو قومية مخالفة لأفكارنا وتقاليدنا.
وأنا في حقيقة الأمر لم اكتب شيئا يدل أو يقود نحو أي مفهوم من تلك المفاهيم، ولم ارتكب أي كبيرة من الكبائر تؤدي إلى حذف المقالة بهذا الشكل وتلك الطريقة.
ولكن الأمة، كل الأمة تقف على مجموعة من المشاريع التابعة لأفكار مسبقة، أو لمؤسسات خاصة، أو لحكومات ما، وربما لأهداف شخصية، لذلك فان على الكاتب أن يتجرد من صدقه ومصداقيته، ويبحث وينقب، بين السطور، وفي خفايا الأفكار، عليه أن يغوص حتى قعر المحيط، ليستنتج ويستنبط، عن هوى وميل ذلك الموقع، أو تلك الصحيفة، ومن ثم يصوغ أفكاره وأشعاره، تارة بما يرضي هذا الموقع، وتارة أخرى بما يرضي ذلك الموقع.
علينا، شئنا أم أبينا، أن نكون تابعين وإمعة، لقوانين مرحلة، كل ما فيها ينحدر نحو هاوية لا قرار لها، علينا أن نكون أبواقا تردد نغمات مختلفة، لكنها تخرج من نفس البوق وذات المزمار، آه عليك يا ماغوط الكلمة، وآه عليك بيرم التونسي، وآه على كل الأدباء والكتاب الذين عانقوا الجوع والقهر والسجن، وظلوا منارات شامخة تأبى السقوط أو الميلان.
الكتابة يا سادة المواقع والصحف والمجلات، عمل شاق، شاق إلى درجة التعب والإجهاد، مؤلم إلى حد لا يستطيع الألم احتمال المعاناة والسهر والركض بين الكلمات، والزحف بين الحروف، الكتابة تعني للكاتب سلخ شيء من سويداء قلبه ومهجة فؤاده ونواة روحه كي يقدمه للقارىء منجزا مشذبا لا نتوء فيه ولا التواء، عمل يعتصر من عمر الكاتب مساحات تجعله ينفصل عن متع الدنيا وزخرفها، ليبقى وحيدا، بعيدا عن عالم الجمال والماء والخضراء والوجه والحسن، ليذوي رويدا، رويدا، دون أن يشعر أو يحس بنفوق أيامه إلا في لحظة اقتراب ملك الموت منه.
عذاب الحرف، تمرد الفواصل، ثورة الكلمات، زوابع الجمل، إرهاق الوصف، تعب النقط، كل هذا لهب حارق يصلي مؤق العين، يستل النظر يوما بعد يوم، ينحل الجسد ثانية بعد ثانية، يجعل الدموع تسيل على الوجنات هما وكمدا، بين الكاتب وبين الفرح مسافات لا تحد بقياس، ولا تؤطر بزمن، بين الكاتب وبين الحزن والشجن وحدة لا يمكن فصم عروتها أبدا، بين الكاتب وبين الوجع المقيم الدائم بأعطاف النفس علاقة حب وتواد وتعاطف وتراحم وتلاحم.
ألا يستحق كل هذا أن يقف الموقع ليفكر ولو للحظة واحدة ليسأل الحروف والكلمات عن مدى عذابها ووجعها؟ ألا يستحق كل هذا أن يقف الموقع ليلمس رطوبة الأسطر الغارقة بدماء ودموع الكاتب عن كم الأسى واللوعة التي نزفت تلك الدموع وتلك الدماء؟ واحسرتي على رقيب يقيم للموالاة نصبا في أعماق ذاته، ولا يقيم للإنسان نصبا في أعماق إنسانيته، واحسرتي على امة يغتال حكامها أحلام أطفالها، ويغتال مفكريها أحلام كتابها، واحسرتي على موقع يضيق ذرعا بمقالة تدين زعماء الأمة وشعوبها.
الكتابة تعبر بالضرورة عن فكرة أو مجموعة أفكار، يعتقد الكاتب أنها تهم الأمة أو تهم على اقل تقدير شريحة من شرائح المجتمع، وهي بالضرورة تعبر عن رؤيا يؤمن الكاتب بها إيمانا قطعيا، والا فانه لم يكن ليجشم نفسه مشاق وعورة الدرب الذي اختطه لنفسه، لذلك فليس من الضروري أبدا أن يتفق الموقع مع أراء الناس الذين يكتبون على صفحاته، والاختلاف في الأراء لا يعني بأي شكل من الأشكال سحب حق الكاتب بما يؤمن حين كتب ما كتب.
وحين يكون لزاما علينا أن نكتب وفق إرادة حاكم، أو إرادة سلطة، أو إرادة موقع من المواقع، فهذا يعني بأننا نكتب بما يؤمن من أراد لنا أن نكتب وفق إرادته، والفرق بين إرادة الكاتب وبين الإرادة الأخرى، هو أن الكاتب يعبر عن مشاعر وأحاسيس الأمة، بل يعبر عن تطلعات الناس الذين لا يملكون القدرة على التعبير عما يجيش بصدورهم ويلقس بقلوبهم، أولئك البسطاء الذين ينزفون عرقهم وشبابهم وكرامتهم وعزتهم من اجل أولادهم وأرضهم وحلمهم الطويل، وهذا بحد ذاته يعتبر من أعلى مقاييس التعبير والصدق والوفاء والانتماء، فالانتماء للحمال، أو لماسح الأحذية، أو عامل المجاري، أو عامل الزبالة، يعتبر وفاء أسمى وأنقى من الوفاء للحاكم أو السلطة.
الناس البسطاء الذين يحملون الهم والعذاب، الرجل الذي أوقفه الاحتلال وابنه على مشارف مدينة الخليل، وطلب من الولد أن يبصق بوجه والده كي يمرا دون أذى، ذلك الذي تحدى الجنود وهو يعلم إنما يتحدى دولة كاملة تملك اساطيلا من الموت والدمار، أولئك الناس، وهذا الفتى يسحتقون منا أن نقف لنشعل الأرض بالغضب والنقمة على شعوب استمرأت الذل والهوان، وعلى حكام تفيض من بين جنباتهم انهر وأبحر من العجز والمهانة، النساء التي اغتصبت على ارض العراق العريق، الرجال الذين اغتصبوا في أبو غريب وغوانتانامو يستحقون منا أن نقف لنلعن هذا الصمت المريع والمشبوه، صمت الحكام وصمت الشعوب، المصاحف التي دنست في أبو غريب وغوانتانامو تستحق منا أن نكتب بأحرف من نار جهنم، بل بأحرف من صقر، ثم نرسل كل حرارة الأحرف في وجه الأمة كلها، حكاما ومحكومين.
في هذا الزمن الغارق بالعجز والموت والفناء، في هذا الزمن على الأقلام أن تكون حرة أكثر من الحرية ذاتها، عليها أن تتلفع بالكرامة، وتتدثر بالعزة، وتتزمل بالمبادىء، وعلى أصحاب المواقع أن يحددوا مسارا من بين المسارات التي تعج بطرقات الفكر، فإما أن يكونوا مع الحق مهما كلف الثمن، وأما أن يكونوا ضد الحق، أما الاستعارات التي يحاول البعض استخدامها على أنها تعريفات أو تفرعات للحق، فإنها مجرد حبائل شيطانية يريدون إيقاع الناس فيها، أو أنهم يأبون على الناس أن يكونوا خارج مستنقع التبعية الذي يحيون فيه.
وهنا أحب أن أؤكد، باني لا اقصد موقعا بحد ذاته، ولا حتى الموقع الذي حذف المقالة، وإنما أشير بكل ما املك من قدرة على الإشارة نحو كل من يحمل مسؤولية الكلمة، سواء كتابة أو نشرا، أن يلتزموا جانب الشعب، جانب الناس المقهورة المغلولة، وان يجعلوا مساحة الحرية والتعبير اكبر من مساحة الرصد والحذف والإلغاء.
اسأل باسم الله العلي القدير، باسم الحق الذي لا يعلو عليه حق، أن تحكم الضمائر والنفوس والأرواح المنزهة عن هوى الحكام وهوى المصالح، لان الأمانة التي أبت الجبال حملها وأشفقت منها، حملها الإنسان الظلوم الجهول، فليكن هذا الإنسان هو الفيصل بين ما تريد الأمة والتاريخ، وبين ما يريد الحكام والهوى الشخصي.
ولنكن على اقل تقدير أوفياء للحق والإنسان.
مأمون احمد مصطفى
فلسطين- مخيم طول كرم