لطفي زغلول
16-10-2006, 07:04 AM
ألقضية .. وحرمة الدم الفلسطيني
لطفي زغلول – نابلس
تضع الأحداث الدامية الخطيرة المتكررة التي ابتلي بها الوطن المحتل الشعب الفلسطيني امام تحديات سؤال عريض مفاده : هل ان الأمور قد وصلت الى طريق مسدود ، فجاء – لا سمح الله – الصدام ، وزهق الوئام ، وحل الفراق ، وغاب الوفاق ؟ . واستكمالا لهذا السؤال : أم أنه مخاض أليم لولادة ديموقراطية فلسطينية توافقية ، قائمة على أسس من التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية ؟ . وهذا ما يتمناه الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات .
ولسنا هنا بحاجة الى تكرار سؤال : من هو المستفيد من هذه الأحداث الدامية جراء صراع بين اكبر فصيلين فلسطينيين يشكلان مساحة شاسعة من واجهة المجتمع الفلسطيني المعاصر ؟ . ونحن في ذات السياق لا نأتي بجديد ، فقد رددنا في كل مرة مشابهة إجابتنا ، وبأعلى صوت ان القضية الفلسطينية وشعبها هما الخاسران الأوحدان ، وان كافة اعدائهما – وهم كثر- هم الرابحون دون ادنى شك في ذلك .
لدى استقراء تاريخ نضالات الشعوب ضد الاستعمار والإحتلال ، يتبين لنا ان العناصر التي قادت هذه النضالات ، كانت متآلفة متفقة فيما بينها على اسس مواجهة اعدائها ، وكانت تتفيأ ظلال هدف واحد يتمثل في تحرير بلادها . ولا يعني هذا انها كانت متجانسة في افكارها ، او رؤاها الى ما بعد التحرير ، وعلى العكس من ذلك ، كانت هناك خلافات في الرأي والمنظور ، الا انها وحرصا منها على عدم شرذمة الصف المقاوم واضعافه ، جمدت خلافاتها واختلافاتها – ان وجدت – الى ما بعد التحرر .
ان الشعب الفلسطيني يفترض انه من الوعي بحيث انه يدرك هذه الحقيقة ويعيـها تماما . وهو من الذكاء بحيث انه على يقين ان المستفيد من خلافاته ايا كان شكلها وحجمها هم أعداؤه الذين يتربصون به ، وهم له بالمرصاد ، ويراهنون باستمرار على شق صفوفه وانقسامه .
حتى الآن لم تراوح القضية الفلسطينية مكانها . ان النكبة الأولى التي فرضت عليه ما زالت تجر نكبات كارثية . وما زال الوطن كله محتلا ، تشهد على احتلاله هذه الإجتياحات التي اصبحت مسلسلا يوميا . وثمة الكثيرون الذين هم على يقين تام ان القضية قد رجعت الى مربعها الأول .
وإضافة على هذا الطرح وتأكيدا له ، ما زالت الحواجز قائمة ، والأطواق الأمنية والإغلاقات ، ومصادرة الاراضي ، والاعتقالات والاغتيالات وغيرها الكثير الكثير أصبحت سيناريو الحياة اليومية للشعب الفلسطيني ، وهي الخبز المر الذي يقتات عليه شعب النكبة . والى جانب هذا وذاك ، ما زال اللاجئون منفيين في الشتات والمخيمات . وما زالت الدولة الموعود بها الفلسطينيون خدعة الأطراف الدولية " أميركا والإتحاد الأوروبي " ، وكذبتهم الكبرى .
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : علام هذا الإقتتال ولماذا ؟ . هناك حقيقة واحدة أكيدة تخص الواقع الفلسطيني ، وتحديدا المشهد السياسي ، تتمثل في انه تعددي ، وانه ليس بامكان أي فريق فلسطيني أن يلغي الفريق الآخر مهما أوتي من قوة ، وان المخرج الوحيد لأية أزمة فلسطينية يكمن في الوفاق والإتفاق ، او ما يحلو للبعض ان يسميه الوحدة الوطنية . وهنا ينبغي اعادة النظر في طروحات كل فريق بهدف تحييد نقاط الخلاف ، وتفعيل نقاط التلاقي .
لقد اختار الشعب الفلسطيني باجماع كافة فصائله الخيار الديموقراطي السياسي . والديموقراطية لا تعني مجرد الذهاب الى صناديق الاقتراع ، او ما تفرزه هذه الصناديق وانتهى الأمر . ان الديموقراطية الحقيقية تبدأ غداة فرز الصناديق . وان احترام الرأي الآخر والتعاون معه هما أساس أية ديموقراطية هدفها خدمة الوطن والمواطن .
أما الإقتتال واللجوء الى القوة ، فلا يعنيان الاشيئا واحدا مفاده أن هذه الديموقراطية التي يتحدثون عنها كانت حالة طارئة وعارضة ، ليس لها اساس متين ، وان ليس هناك نضج سياسي واجتماعي ، وان المرحلة هي المراهقة السياسية . واذا ما ثبت هذا لاسمح الله ، فان الامور تسير نحو الهاوية ، او انها بمعنى آخر انتحار سياسي ، وبطاقة دعوة مفتوحة لكل اعداء القضية الفلسطينية ان يعيثوا بها فسادا فوق فساد .
لقد وصلت الأمور الى مفترق طرق خطير . ان القضية الفلسطينية بكل مستحقاتها اصبحت في مهب رياح الأطماع والأهواء المعادية وتحديدا في هذه الآونة . ان الخلافات الفلسطينية الفلسطينية ، وبخاصة هذا النمط من الخلافات الدموية ، هي بمثابة هدية لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية اللتين تريدان ان تتخلصا من تبعات القضية وتتملصا منها بفرض حل نهائي من منظورهما . وهنا تكمن الخطورة المتمثلة في تصفية القضية من جذورها . والأجواء – اذا ما استمر الصراع لا سمح الله – مهيأة ومواتية ، كونها مشحونة ومعبأة الى أقصى حد .
ان القضية الفلسطينية أرضا وانسان وحقوقا تاريخية مشروعة ، تمر هذه الأيام بأصعب ظروفها وأخطرها ، كون الصراع لم يعد من اجلها او باتجاهها ، وانما بعكس هذا الاتجاه ، ولا يمت اليه بصلة ، الا ما ندر . انه للأسف قد اصبح صراعا بين ابناء القضية الواحدة التي اصبحت هي الأخرى في مرمى نار اصحابها ، اضافة الى نار الإحتلال .
ان كل طلقة فلسطينية تخرج من بندقية فلسطينية وبأيد فلسطينية تطلق على صدور فلسطينية ، هي طعنة مباشرة في صدر القضية ، تدميه وتفتح جرحا نازفا ، يغرق الوطن بالإحباط والقنوط ، وتشوه تاريخ نضالاته . لقد آن الأوان للشعب الفلسطيني ان يبرهن مصداقية مقولته التي رددها على الدوام ، والمتمثلة بحرمة الدم الفلسطيني ، حفاظا على قضيته العادلة ، وأرضه ومكانته بين الشعوب ، وقبل هذا وذاك احترامه لذاته .
لطفي زغلول – نابلس
تضع الأحداث الدامية الخطيرة المتكررة التي ابتلي بها الوطن المحتل الشعب الفلسطيني امام تحديات سؤال عريض مفاده : هل ان الأمور قد وصلت الى طريق مسدود ، فجاء – لا سمح الله – الصدام ، وزهق الوئام ، وحل الفراق ، وغاب الوفاق ؟ . واستكمالا لهذا السؤال : أم أنه مخاض أليم لولادة ديموقراطية فلسطينية توافقية ، قائمة على أسس من التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية ؟ . وهذا ما يتمناه الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات .
ولسنا هنا بحاجة الى تكرار سؤال : من هو المستفيد من هذه الأحداث الدامية جراء صراع بين اكبر فصيلين فلسطينيين يشكلان مساحة شاسعة من واجهة المجتمع الفلسطيني المعاصر ؟ . ونحن في ذات السياق لا نأتي بجديد ، فقد رددنا في كل مرة مشابهة إجابتنا ، وبأعلى صوت ان القضية الفلسطينية وشعبها هما الخاسران الأوحدان ، وان كافة اعدائهما – وهم كثر- هم الرابحون دون ادنى شك في ذلك .
لدى استقراء تاريخ نضالات الشعوب ضد الاستعمار والإحتلال ، يتبين لنا ان العناصر التي قادت هذه النضالات ، كانت متآلفة متفقة فيما بينها على اسس مواجهة اعدائها ، وكانت تتفيأ ظلال هدف واحد يتمثل في تحرير بلادها . ولا يعني هذا انها كانت متجانسة في افكارها ، او رؤاها الى ما بعد التحرير ، وعلى العكس من ذلك ، كانت هناك خلافات في الرأي والمنظور ، الا انها وحرصا منها على عدم شرذمة الصف المقاوم واضعافه ، جمدت خلافاتها واختلافاتها – ان وجدت – الى ما بعد التحرر .
ان الشعب الفلسطيني يفترض انه من الوعي بحيث انه يدرك هذه الحقيقة ويعيـها تماما . وهو من الذكاء بحيث انه على يقين ان المستفيد من خلافاته ايا كان شكلها وحجمها هم أعداؤه الذين يتربصون به ، وهم له بالمرصاد ، ويراهنون باستمرار على شق صفوفه وانقسامه .
حتى الآن لم تراوح القضية الفلسطينية مكانها . ان النكبة الأولى التي فرضت عليه ما زالت تجر نكبات كارثية . وما زال الوطن كله محتلا ، تشهد على احتلاله هذه الإجتياحات التي اصبحت مسلسلا يوميا . وثمة الكثيرون الذين هم على يقين تام ان القضية قد رجعت الى مربعها الأول .
وإضافة على هذا الطرح وتأكيدا له ، ما زالت الحواجز قائمة ، والأطواق الأمنية والإغلاقات ، ومصادرة الاراضي ، والاعتقالات والاغتيالات وغيرها الكثير الكثير أصبحت سيناريو الحياة اليومية للشعب الفلسطيني ، وهي الخبز المر الذي يقتات عليه شعب النكبة . والى جانب هذا وذاك ، ما زال اللاجئون منفيين في الشتات والمخيمات . وما زالت الدولة الموعود بها الفلسطينيون خدعة الأطراف الدولية " أميركا والإتحاد الأوروبي " ، وكذبتهم الكبرى .
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : علام هذا الإقتتال ولماذا ؟ . هناك حقيقة واحدة أكيدة تخص الواقع الفلسطيني ، وتحديدا المشهد السياسي ، تتمثل في انه تعددي ، وانه ليس بامكان أي فريق فلسطيني أن يلغي الفريق الآخر مهما أوتي من قوة ، وان المخرج الوحيد لأية أزمة فلسطينية يكمن في الوفاق والإتفاق ، او ما يحلو للبعض ان يسميه الوحدة الوطنية . وهنا ينبغي اعادة النظر في طروحات كل فريق بهدف تحييد نقاط الخلاف ، وتفعيل نقاط التلاقي .
لقد اختار الشعب الفلسطيني باجماع كافة فصائله الخيار الديموقراطي السياسي . والديموقراطية لا تعني مجرد الذهاب الى صناديق الاقتراع ، او ما تفرزه هذه الصناديق وانتهى الأمر . ان الديموقراطية الحقيقية تبدأ غداة فرز الصناديق . وان احترام الرأي الآخر والتعاون معه هما أساس أية ديموقراطية هدفها خدمة الوطن والمواطن .
أما الإقتتال واللجوء الى القوة ، فلا يعنيان الاشيئا واحدا مفاده أن هذه الديموقراطية التي يتحدثون عنها كانت حالة طارئة وعارضة ، ليس لها اساس متين ، وان ليس هناك نضج سياسي واجتماعي ، وان المرحلة هي المراهقة السياسية . واذا ما ثبت هذا لاسمح الله ، فان الامور تسير نحو الهاوية ، او انها بمعنى آخر انتحار سياسي ، وبطاقة دعوة مفتوحة لكل اعداء القضية الفلسطينية ان يعيثوا بها فسادا فوق فساد .
لقد وصلت الأمور الى مفترق طرق خطير . ان القضية الفلسطينية بكل مستحقاتها اصبحت في مهب رياح الأطماع والأهواء المعادية وتحديدا في هذه الآونة . ان الخلافات الفلسطينية الفلسطينية ، وبخاصة هذا النمط من الخلافات الدموية ، هي بمثابة هدية لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية اللتين تريدان ان تتخلصا من تبعات القضية وتتملصا منها بفرض حل نهائي من منظورهما . وهنا تكمن الخطورة المتمثلة في تصفية القضية من جذورها . والأجواء – اذا ما استمر الصراع لا سمح الله – مهيأة ومواتية ، كونها مشحونة ومعبأة الى أقصى حد .
ان القضية الفلسطينية أرضا وانسان وحقوقا تاريخية مشروعة ، تمر هذه الأيام بأصعب ظروفها وأخطرها ، كون الصراع لم يعد من اجلها او باتجاهها ، وانما بعكس هذا الاتجاه ، ولا يمت اليه بصلة ، الا ما ندر . انه للأسف قد اصبح صراعا بين ابناء القضية الواحدة التي اصبحت هي الأخرى في مرمى نار اصحابها ، اضافة الى نار الإحتلال .
ان كل طلقة فلسطينية تخرج من بندقية فلسطينية وبأيد فلسطينية تطلق على صدور فلسطينية ، هي طعنة مباشرة في صدر القضية ، تدميه وتفتح جرحا نازفا ، يغرق الوطن بالإحباط والقنوط ، وتشوه تاريخ نضالاته . لقد آن الأوان للشعب الفلسطيني ان يبرهن مصداقية مقولته التي رددها على الدوام ، والمتمثلة بحرمة الدم الفلسطيني ، حفاظا على قضيته العادلة ، وأرضه ومكانته بين الشعوب ، وقبل هذا وذاك احترامه لذاته .