المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بريطانيا .. ومسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية : لطفي زغلول


لطفي زغلول
11-09-2006, 04:52 AM
في ضوء زيارة طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني للأراضي الفلسطينية


بريطانيا .. ومسؤوليتها تجاه القضية




لطفي زغلول



نابلس / فلسطين


www.lutfi-zaghlul.com (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.lutfi-zaghlul.com/)




أثارت وما زالت تثير الزيارة التي قام بها " طوني بلير " رئيس الحكومة البريطانية العمالي ، الى الأراضي الفلسطينية شجونا واشجانا ، ذلك أن بريطانيا العظمى لها ما لها في سجل القضية الفلسطينية بكل تداعياتها وافرازاتها الكارثية ، على مـدى ثلاثين عاما من فرض انتدابـها على فلسطـين " 1918 – 1948 " ، مضافا اليها تسعة وخمسون عاما ، هي عمر النكبة الفلسطينية " 1948 – 2006 " .

بداية ، فإن رئيس الحكومة البريطانية قد شد رحاله لزيارة الأراضي الفلسطينية للمرة الثانية إبان ولاياته المتعاقبة على الحكم . إلا ان هذه الزيارة أتت تحت ظلال تدني شعبيته الى مستوى قياسي ، وتنامي الحديث عن امكانية استقالته بسبب أدائه الوظيفي السيء .

ما يهمنا هنا نحن الفلسطينيين ، والرجل في أيام حكمه الأخيرة ، أننا لا نرجو منه ، ولا من حكومته أي خير فعلي ، ذلك ان قائمة الحساب مع بريطانيا طويلة ، وان تقادم عليها الزمن . لقد سبق للرجل ان زار الأراضي الفلسطينية قبل اعوام تحت ظلال الحديث عن مؤتمر دولي تبحث فيه القضية الفلسطينية .

الا ان هذا المؤتمر الذي عقد في حينه في لندن تحول بقدرة قادر الى مجرد اجتماع ، كان هدفه " تأهيل الفلسطينيين ، وإسداء النصح لهم فيما يخص مفاوضات العملية السلمية " ، وهي تلك العملية الي كانت ولا تزال مفرغة مما يفترض ان تحتويه ، وأقله حق العودة ، وانهاء الإحتلال ، والعودة الى حدود العام 1967 ، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية .

طوني بلير زار الأراضي الفلسطينية هذه المرة ، وهو الرجل البريطاني الضعيف الذي لا يملك أية أوراق حقيقية تمكنه من الاستمرار في ممارسة لعبته السياسية . لقد نذر نفسه تابعا للسياسة الأميركية التي في يدها كثير من أوراق الحل والربط ، اضافة الى ما يعانيه أصلا جراء سياساته التي يرفضها معظم الشعب البريطاني ، وبخاصة التورط العسكري في كل من أفغانستان والعراق ، وما يفرزه هذا التورط من خسائر فادحة ، وتهديدات للأمن الداخلي البريطاني .

والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : أية فائدة يمكن ان ترجى من هذا الرجل الذي انحاز قلبا وقالبا للسياستين الأميركية والإسرائلية ، وغض نظره عن المآسي الكارثية التي سببها الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ؟ . أم أنه يفكر انه سيرضي الفلسطينيين بهذه الزيارة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، والتي اعلن رسميا انها جاءت بغية " الاستماع وتبادل الافكار ، وتحقيق تقدم في اطار حل الدولتين " .

لقد سمع الفلسطيينيون الكثير الكثير من مثل هذه التصريحات التي تفتقر الى ابسط بسائط المصداقية والجدية ، والتي تجتر بين الآونة والأخرى لمجرد الإستهلاك . وتذكيرا ، فقد سبقه الرئيس الأميركي بوش الإبن قبل ما ينوف عن خمس سنوات " بوعده " عن الدولة الفلسطينية التي ما زالت نطفة في رحم الغيب السياسي ، وبخارطة الطريق ، وغيرها . وها هو يعيد هذا الإجترار لغايات في نفس السياسة البريطانية في الوقت الضائع من عمر حكومتها الحالية ، موهما ان بريطانيا ما زال لها دور تلعبه في السياسة الدولية .

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين ، هناك دَين تاريخي ضخم في ذمة السياسات البريطانية ، لايمكن تصفيته او نسيانه او المسامحة به ، وان تقادم عليه الزمن . وبطبيعة الحال ، فان زيارة او اثنتين ، او حتى ألف زيارة يقوم بها أي مسؤول بريطاني أيا كانت رتبته السياسية ، لا ولن تسدد ذرة من هذا الحساب ، طالما ظل الشعب لفلسطيني رازحا تحت الإحتلال ، ومشردا في المنافي .

باختصار ، ان مجمل المآسي الكارثية الفلسطينية هي جراء السياسات الإستعمارية البريطانية في القرن العشرين المنصرم . إن بريطانيا هي صانعة النكبة الفلسطينية . انها هي المسؤولة ماضيا وحاضرا ومستقبلا عن عذابات الفلسطينيين ، ورحلة آلامهم التاريخية عبر تسعة عقود من الزمن ، منذ وعد بلفور عام 1917 .

وتذكيرا ليس الا ، فعلى مدى ثلاثين عاما من انتدابها ، وظفت حكومة بريطانيا العظمى وعدها على أرض الواقع ، وترجمته الى حقيقة . فما ان أطل يوم الخامس عشر من أيار 1948 ، حتى كانت الدولة اليهودية قد اعلنت علىالجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية .

وفي المقابل تم اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم التاريخي وتدمير المساحة العظمى من تجمعاتهم السكانية ، لتقام على آثارها البلدات والمستوطنات اليهودية ، وليصبح جل هؤلاء الفلسطينيين شعبا مهجرا منفيا خارج حدود وطنه التاريخي . وهكذا أفرزت هذه القضية احدى اخطر افرازاتها متمثلة بالنكبة الفلسطينية التي ما زالت قائمة حتى الآن .

وبرغم أن الزمن قد تقادم على هذه القضية ، الا أن مسؤولية بريطانيا عما حدث للشعب الفلسطيني من ويلات وكوارث ومآس ، لا يختلف عليها اثنان ، ولا يلغي هذه المسؤولية وما يفترض أن يترتب عليها . ان أخطر ما ارتكبته بريطانيا انها غضت الطرف عما فعلته ، أو أنها بصحيح العبارة نفضت يدها من أية مسؤولية تجاه الشعب الذي شردته وتسببت في معاناته طوال عقود القرن العشرين المنصرم ولا تزال .

وفي هذه الايام بالذات ، وفي غمرة موجة الاجتياحات الاحتلالية التدميرية التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة سواء في القطاع أو الضفة ، على مرأى ومسمع مما يسمى المجتمع الدولي ، أو بصحيح العبارة تحت ظلال صمته المريب ، وبريطانيا واحدة من هذا المجتمع الدولي ، يشد طوني بلير الرحال لزيارة الأراضي الفلسطينية ، وحقيقة الآمر ان الشعب الفلسطيني برمته يعتقد أن هذه الزيارة حرث في البحر .

وكلمة أخيرة ان الفلسطينيين ، وقد حرموا طوال عقود طوال من الزمن وما زالوا من أبسط حقوقهم الانسانية والوطنية والسياسية جراء نكبتهم التي كان للسياسة البريطانية يد طولى في ايجادها ، فانهم لا يتوقعون من بريطانيا الا أن تعيد قراءة القضية الفلسطينية قراءة تسودها روح العدالة والانصاف والحق والالتزام الاخلاقي .

ان عليها تفعل شيئا حقيقيا لتكفر عن بعض خطيئتها وخطأها اثناء الانتداب البريطاني على فلسطين ، وهذا غيض من فيض ما يفترض أن تفعله بريطانيا تجاه الشعب الفلسطيني . وماعدا ذلك يكون اصرارا على تكريس النكبة وهروبا مقـصودا من المسؤولية ، وها هو رئيس وزرائها العمالي قد حل في الأراضي الفلسطينية ، وجها لوجه مع الحقيقة المأساوية التي أفرزتها سياسات امبراطورية أجداده الإستعمارية بعامة ، والعمالية بخاصة ، فهل من عبرة وتكفير عن خطيئة ورثها ، وأمعن هو في تكريسها ؟

ماجدة ريا
10-10-2006, 08:33 PM
أستاذ لطفي:
الموضوع الذي تطرحه حساس ومهم جداً ويكشف عن مدى توغل القوى الكبرى ماضياً وحاضراً في انتهاك حقوق أمتنا وتغوّلها في سفك دماء شعوبنا.
موضوع يستحق القراءة والاهتمام من أجل أخذ العبر، ومعرفة العدو والصديق.
تحياتي

لطفي زغلول
13-10-2006, 01:23 PM
ألأخت الفاضلة ماجدة ريا

حياك الله ورعاك
شكرا لمرورك الكريم
وتعليقك الصائب
ليدم التواصل
دمت وسلمت