المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نكبة فبسطين .. من المسئول عنها ؟


نصر حسان
17-08-2006, 01:41 PM
في ظل الأحداث الدامية التي تدور في فلسطين ولبنان تعود بنا الذاكرة إلى نشأة الكيان الصهيوني والذي كان أو اعتراف بوجوده هو نكبة فلسطين ........

نكبة فلسطين

حرب 1948 او ما يسميه الفلسطينيون النكبة وما يسميه الاسرائيليون قيام الدولة هي حرب حدثت في فلسطين وادت الى قيام دولة اسرائيل وهجرة وتهجير فلسطينيين عن ارضهم

التحضيرات الصهيونية
كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة ، وفي مايو 1946 رسمت الهاجاناه خطة اسميت بخطة مايو 1946 فيما بعد ، كانت السياسة العامة لهذه الخطة تقضي بما يسمى "الاجرائات المضادة" ، والتي اشتملت على شقين:

العمل التحذيري: تنحصر في منطقة عمليات العدو.
العمل العقابي: لا حدود على نطاقها الجغرافي.
في اليوم التالي لقرار التقسيم بدءت الهاجاناه بدعوة جميع اليهود في فلسطين بين سن 17 و 25 عاما الى الخدمة العسكرية ، وبدء العمل على تحضير الخطة د (دالت). وكان الغرض من هذه الخطة الاستحواذ على المناطق المعدة لاقامة الدولة اليهودية عليها.


التحضيرات الفلسطينية والعربية
في تقرير للجنة انجلو-امريكية عام 1946 قدر حجم القوة العسكرية الصهيونية ب62000 رجل ، ولم يأت اي ذكر للقوى المسلحة الفلسطينية ، وكان الفلسطينيون يتطلعون الى الجامعة العربية التي قامت بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 بما عرف باللجنة العسكرية الفنية ، وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية ، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية او تنظيم او سلاح او ذخيرة يوازي او يقارب ما لدى الصهاينة ، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها" فقامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة الفنية ، وقبل اصدار قرار التقسيم حذّر اللواء اسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية ان تتحمل حربا طويلة" ، وبعد قرار التقسيم اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947 واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر ان تضع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع(وهو ما اصبح يعرف بجيش الانقاذ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية


قرار تقسيم فلسطين :

قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول باقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل ادارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كل من الدولة اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على ان يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فية قوات الإنتداب البريطاني من فلسطين.

أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على الشريط البحري وصحراء النّقب. ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

التصويت على القرار
كان من المفترض ان يتم التصويت على الخطة في 26 نوفمبر 1947 ، ولكن الوفد الامريكي اقترح تأجيل التصويت الى ما بعد عيد الشكر الذي كان في اليوم التالي ، وبالرغم من المعارضة العربية وتنازل العرب عن الخطب توفيرا للوقت فقد اعلن تأجيل جلسة التصويت الى ما بعد عيد الشكر.

في مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا الى جانب التقسيم ، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت ، وكانت الدول ال33 التي وافقت على القرار هي :استراليا، بلجيكا، بوليفيا، بيلوروسيا، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، الايكوادور، فرنسا، غواتيمالا هاييتي، ايسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكوراغوا، النرويج، بنما، الباراغوي، بيرو، فيليبين، بولندا، السويد، اوكرانيا، جنوب افريقيا، الإتحاد السوفييتي، الولايات الامريكية المتحدة، الأوروغواي وفنزويلا.

والدول ال13 ضد القرار هي افغانستان، كوبا مصر اليونان، الهند، ايران، العراق، لبنان، باكستان والسعودية، سوريا، تركيا، اليمن.

اما الدول العشر التي امتنعت عن التصويت فهي :الارجنتين، تشيلي، الصين، كولومبيا، سلفادور، اثيوبيا، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة ويوغوسلافيا

وعندما اعلنت النتيجة انسحب المندوبون العرب من الاجتماع واعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة واستنكارهم لها.


ردود الفعل
تنامت الضغوط السياسية على هيئة الأمم المتحدة لقبول خطة التقسيم، واستحسن معظم اليهود مشروع القرار وبخاصّة الوكالة اليهودية، إلا ان المتشددين اليهود من أمثال مناحيم بيغن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن، "اسحاق شامير" رفضوا هذا المشروع. وتشير سجلّات الأمم المتحدة الى فرحة الفلسطينيين اليهود الذين حضروا جلسة الأمم المتحدة بقرار التقسيم. والى هذا اليوم، تشيد كتب التاريخ الإسرائيلية باهمية الـ 29 من نوفمبر 1947.

رفضت الزعامات العربية خطة التقسيم ووصفتها بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود. فقد أعطى الاقتراح 55% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني. والسبب الثاني لرفض العرب خطة التقسيم كان الخوف من المستقبل، إذ خشي العرب ان تكون خطة التقسيم نقطة البداية لإستيلاء اليهود على المزيد من الأراضي العربية. ولم تأتي مخاوف العرب من فراغ، فقد أعلن بن غوريون في 1938 عن نيّته في إزالة التقسيم العربي/اليهودي والإستيلاء على كلّ فلسطين بعد ان تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم. وصرّح "مناحيم بيغن" في 1948 عن بطلان شرعية التقسيم، وان كل أرض فلسطين هي ملك لليهود وستبقى كذلك الى الأبد

تطور الاحداث بعد قرار التقسيم
تصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم ،في بداية عام 1948 ، تشكل جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ، وبحلول يناير 1948 كانت منظمتا الارجون وشتيرن قد لجأتا الى استخدام السيارات المفخخة (4 يناير ، تفدير مركز الحكومة في يافا مما يسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني) وفي مارس 1948 يقوم المقاتلون الفلسطينيون الغير نظاميين بنسف مقر الوكالة اليهودية في القدس مما يؤدي الى مقتل 11 يهوديا وجرح 86. وفي 12 ابريل 1948 تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية الى فلسطين واللجنة السياسية تؤكد ان الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15 مايو .

انتهاء الانتداب وبدء الحرب
كان الانتداب البريطاني على فلسطين ينتهي بنهاية يوم 14 مايو 1948 ، وفي اليوم التالي اصبح اعلان قيام دولة اسرائيل ساري المفعول ومباشرة بدءت الحرب بين الكيان الجديد والدول العربية المجاورة .


في 3 مارس عام 1949 م أعلن انتهاء الحرب بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية المسلحة في فلسطين بعد قبول مجلس الأمن الدولي إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وقبول الدول العربية الهدنة الثانية. وكانت المعارك في فلسطين قد بدأت في مايو 1948 م بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان العصابات الصهيونية قيام دولة إسرائيل على المساحات الخاضعة لسيطرتها في فلسطين. تدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات كبيرة. ففي السادس عشر من مايو 1948م اعترف رئيس الولايات الأمريكية المتحدة هاري ترومان بدولة إسرائيل. ودخلت أول وحدة من القوات النظامية المصرية حدود فلسطين. وهاجمت هذه القوات مستعمرتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب. كما عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين. واستعادت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس على الحدود اللبنانية وتحررهما من عصابات الهاجاناه الصهيونية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخلت القوى الدولية وفرضت عليها هدنة تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية. ولكن العصابات الصهيونية انتهزت الهدنة من أجل إعادة تجميع صفوفها والحصول على السلاح من الخارج وبخاصة من الدول الكبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة التي فرضت الهدنة في البداية. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للصهاينة اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت العصابات الصهيونية المسلحة فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك بقبول العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة)

الإخوان المسلمون وحرب 48

منذ اليوم الأول للحرب أعلن الإخوان المسلمون إرسال آلاف من العناصر المحاربة ضمن جيش الانقاذ من مصر و الأردن وسوريا ولبنان وقد ذهبت هذه الآلاف المدربة إلى أرض المعارك إلا أنها بعد النكبة أبت إلا أن تكون كتيبة غير نظامية أسمتها ( حركة المقاومة الإسلامية - حماس -) وهي إلى الآن تعمل في فلسطن لإزعاج الصهاينة المغتصبين .


نظرة واقعية للحرب :

لماذا انهزمت الجيوش العربية في حرب 1948؟ الجيوش العربية كانت محكومة بمواقف حكوماتها السياسية، التي كانت بمعظمها موافقة سراً أو علناً على قبول مشروع التقسيم ، وإقامة الدولة اليهودية؛ ولذلك وضعت الجيوش العربية في وضع عسكري يساعد على تنفيذ التقسيم ، بل ويفسح المجال لليهود ولجيشهم للتوسع إلى أبعد حد، والأمثلة على ذلك : أن الجيش العراقي الذي كان تعداده فرقتان في ذلك الوقت، أي من 20 - 40 ألف جندي استخدم منه في فلسطين خلال الشهر الأول والحاسم من القتال 1500 جندي فقط .
ومن جهة الأردن فإن الوثائق المعروفة الآن ومنها مذكرات جلوب باشا -قائد الجيش الأردني في ذلك الوقت- يقول في مذكراته ( أنه في شهر آذار 1948 سافر هو ورئيس الحكومة توفيق أبو الهدى إلى بريطانيا واتفقوا على أن يضم القسم العربي من التقسيم الى الأردن وأن لا يجري قتال بين الجيش الأردني والجيش اليهودي) وبعد ذلك - وهذا خارج مذكرات جلوب - تقول المصادر الأخرى إن جلوب باشا أرسل البريغادير جولدي -قائد الفرقة في الجيش الأردني- إلى قيادة الهاجانا حاملاً رسالة من جلوب باشا يقول فيها -بالإضافة إلى ما سبق-: إن الجيش الأردني على استعداد لتأخير حركته حتى يأخذ الجيش اليهودي مواقعه على الجانب الآخر!! ، وحسب تقدير كبار الضباط العرب في الجيش الأردني ومنهم الفريق صادق الشرع، الذي أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان "حروب العرب مع إسرائيل" يؤكد فيه أنه كانت القوة العسكرية العربية المتوفرة عام 1948 قادرة على منع قيام الدولة اليهودية لو استخدمت هذه الجيوش بالشكل العسكري الصحيح، وخصوصاً بمبادأة اليهود بالحركة المباغتة في الوقت المناسب ؛ فالجيوش العربية لم تهزم في 1948 لأنها لم توضع من قِبل حكوماتها في وضع عسكري سليم .

تم بحمد الله ..........