المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألا إن الساعة ساعة جد...


محمود الحرشاني
16-08-2006, 11:26 AM
بقلم محمود الحرشاني

كشفت الحرب على لبنان جراء العدوان الإسرائيلي الظالم عورات كثيرة في مقدمتها حالة العجز العربي وضعف الأنظمة العربية القائمة وعدم قدرتها حتى على إصدار بيانات مثلما كانت تفعل في السابق للتنديد بهذا العدوان الظالم الذي يستهدف ابادة الشعب اللبناني وتدمير لبنان... وكأن الشعب اللبناني الذي يتعرض إلى الاعتداء الإسرائيلي ليس شعبا عربيا، من أبسط واجبات الشعوب العربية الأخرى والأنظمة العربية التي تجمعها مظلة «جامعة الدول العربية» على الوقوف إلى جانبه لرد العدوان الذي يتعرض إليه ...
إن لا أحد ينكر اليوم أن هذه الحرب التي تجري في لبنان مدعومة إعلاميا وعسكريا من قبل امريكا، وما إسرائيل إلا أداة تنفيذ في واقع الأمر... وبالتالي فان العدوان الإسرائيلي الظالم على لبنان الذي نحبه ونحب أهله، إنما هو عدوان أمريكي ولقد أراد «ألمرت» رئيس الوزراء الإسرائيلي من وراء شن هذه الحرب أن يكتب لنفسه شرعية على حساب «قتل النساء والاطفال والعجز والشيوخ وتدمير المنازل والمخيمات وآخرها مخيم قانا على متساكنيها»... فقد جاء من منطقة ظل وأغلب الإسرائيليين لا يعرفونه وليس له أي ماض لا عسكري ولا مدني... فأراد أن يصنع لنفسه تاريخا من خلال شن الحرب على لبنان... بتشجيع من حليفته أمريكا التي لا تريد لهذه الأمة العربية أن تحقق أي مجد أو أي انتصار... تحت طائلة ما تدعيه ظلما وعدوانا القضاء على بؤر الارهاب وزرع الديمقراطية الجديدة... وتغيير خريطة الشرق الأوسط!!
لقد فشلت أمريكا في العراق ومنيت بهزيمة نكراء جراء ما اصطدمت به من مقاومة شريفة تلحق بها كل يوم الخسائر في الارواح والعتاد وعجزت أمريكا عن تحقيق حلمها الكبير من وراء احتلال العراق وهو القضاء على شعور النخوة العربية والمجد العربي... فما زالت المقاومة العراقية في عنفوانها وفشلت كل مخططات أمريكا وبرامجها التي كانت تعد لها... وهي اليوم تبحث لها عن فرصة للهرب... ثم اءت الحرب على لبنان والهدف منها واضح وجلي وهو القضاء على ما تبقى من شعور النخوة العربية وكرامة الشعب العربي... والمؤسف هو عجز الأنظمة العربية على شجب هذه الحرب الظالمة ومناصرة الشعب اللبناني والوقوف إلى جانبه...
وهناك عديد الأنظمة العربية تورطت في مساعدة إسرائيل على شن هذه الحرب ضد الشعب اللبناني. ومنذ أكثر شهر تتصدى المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني لوحده بكل بسالة للعدوان الإسرائيلي ويلحق أشد الهزائم بالإسرائيليين وصواريخه التي تتهاطل ليلا نهارا على المدن الاسرائيلية أقضت مضاجع الإسرائيلين وجعلتهم يشعرمن لأول مرة في تاريخهم بالخوف ويذوقون طعم الهزيمة... وتنتهي أسطورة شعب الله المختار الذي لا يقهر أو يهزم.
إن إسرائيل تتخبط الآن في الوحل... وهي غارقة إلى حد اذنيها في معركة لم تحسب لها الحساب الصحيح للخصم الذي يذيقها اليوم طعم الهزيمة كل يوم في عقر دارها، وعلى ساحة دياره كلها أرادت أن تقتحم عليه أرضه. وهي فرصة للشعوب العربية التي انكسرت كثيرا في مناسبات سابقة كي تستعيد اليوم شعور النخوة والاعتزاز ويقوي لديها الاحساس بانها أمة قادرة على تحقيق الانتصار.
ألا إن الساعة ساعة جد... فلا يجب أن نفرط فيها.
Mahmoudhor2@yahoo.fr (Mahmoudhor2@yahoo.f r)