يحيي هاشم
06-08-2006, 06:04 PM
حوار مع صديقى المثقف ( 2 )
ممرت على المقهى التى يجلس عليها صديقى المثقف , بحثت عنه بين الموائد وعلى الكراسى ولكننى لم أجده , شعرت بالحسرة فأنا هكذا سأخسر حوار راقى معه .
إلتفت مغادرا ولكننى سمعته ينادى على فعدت مسرعا وسعيدا متتبعا الصوت فإذا به جالسا على منضدة غارقة بالكتب والمجلات القديمة جدا , فألقيت عليه التحية وبدأت معه حوارى الثانى ..
- ما هاذا ياصديقى ؟
- إنها كتب ومجلات ألا تراها ؟
- نعم أراها , ولكنها قديمة جدا جدا .
- بالفعل هى قديمة جدا جدا لذا قمت بشرائها !
- شرائها ! أتحاول أن تقنعنى أنك قمت بشراء كل هذه الكتب والمجلات ؟
- بالفعل كل هذا قمت بشرائه منذ لحظات .
- لكن أين هى تلك المكتبة التى تبيع مثل هذه الكتب والمجلات المتهالكة ؟
- أنا لم أشتريها من مكتبة .
- من أين إشتريتها إذن ؟
- من بائع ( الروبابيكيا ) الذى يبيع الأشياء القديمة .
- لماذا ؟
- لأنى مدمن للكتب القديمة كما أن لون الورق الأصفر القديم ترتاح له عينى .
- هذا غريب .
- وماذا ستقول عندما تعرف أننى أحب رائحة ورق الكتب القديمة ؟
- أنا لم أسمع عن هذا من قبل .
- أتدرى مدى قيمة هذه الكتب , والمجلات ؟
- أعتقد أنها لا تساوى أكثر من جنيهات قليلة .
- أنا لا أتحدث عن قيمتها المادية وهى أكثر مما قلت ثلاثة أضعاف , ولكنى أقصد القيمة الثقافية .
- هل لها قيمة كبيرة .
- ان لها قيمة ثقافية كبيرة , أتدرى أن هذه امجلة وحدها تضم بين دفتيها كتابات لطه حسين , العقاد , المازنى .
- إذن لماذا تخلص منها مالكها بهذ الطريقة ولم يبيعها إلى مكتبة متخصصة .
- هذه هى حالة الثقافة فى مصر .
- أتدرى ماذا يعنى أن طه حسين والعقاد ملقيان فى عربة بجوار الكراسى المتهالكة والأشياء القديمة ؟
- ماذا تعنى ؟
- تعنى أننا نقتل ماضينا بأيدينا ونهيل التراب على شوامخ الفكر فى بلادنا .
- هذا شىء مؤسف .
مال على قليلا وقال وهو يبتسم .
- المشكلة أننى دفعت كل ما أملك فى هذا الكنز يا صديقى .
- وهذا يعنى أننى سنعود إلى المنزل سيرا على الأقدام .
- ما أجمل أن نسير وبصحبتنا العميد و صاحب العبقريات .
- وهل كانا يعودان إلى منزلهما سيرا ؟
ضحكنا ولكنه فجأة تلفت يمينا ويسارا , سألته عم تبحث ؟
- الولد لم يحضر النسكافيه حتى الآن .
- أنت لا تملك ثمنه .
صمت حزينا ولم أتحرك لأننى أعلم أنه لن يسمح لى بدفع ثمنه .
- وعندك واحد نسكافيه للأستاذ المثقف وصاحبه على حساب المعلم بمناسبة فوز الأهلى على الزمالك .
- ضحك صديقى عاليا وصاح
فليحيا اظلهلى نصير النسكافيه .
- وأتى كوب النسكافيه فكان لزاما على أن أصمت
يحيي هاشم
22/10/2005
ممرت على المقهى التى يجلس عليها صديقى المثقف , بحثت عنه بين الموائد وعلى الكراسى ولكننى لم أجده , شعرت بالحسرة فأنا هكذا سأخسر حوار راقى معه .
إلتفت مغادرا ولكننى سمعته ينادى على فعدت مسرعا وسعيدا متتبعا الصوت فإذا به جالسا على منضدة غارقة بالكتب والمجلات القديمة جدا , فألقيت عليه التحية وبدأت معه حوارى الثانى ..
- ما هاذا ياصديقى ؟
- إنها كتب ومجلات ألا تراها ؟
- نعم أراها , ولكنها قديمة جدا جدا .
- بالفعل هى قديمة جدا جدا لذا قمت بشرائها !
- شرائها ! أتحاول أن تقنعنى أنك قمت بشراء كل هذه الكتب والمجلات ؟
- بالفعل كل هذا قمت بشرائه منذ لحظات .
- لكن أين هى تلك المكتبة التى تبيع مثل هذه الكتب والمجلات المتهالكة ؟
- أنا لم أشتريها من مكتبة .
- من أين إشتريتها إذن ؟
- من بائع ( الروبابيكيا ) الذى يبيع الأشياء القديمة .
- لماذا ؟
- لأنى مدمن للكتب القديمة كما أن لون الورق الأصفر القديم ترتاح له عينى .
- هذا غريب .
- وماذا ستقول عندما تعرف أننى أحب رائحة ورق الكتب القديمة ؟
- أنا لم أسمع عن هذا من قبل .
- أتدرى مدى قيمة هذه الكتب , والمجلات ؟
- أعتقد أنها لا تساوى أكثر من جنيهات قليلة .
- أنا لا أتحدث عن قيمتها المادية وهى أكثر مما قلت ثلاثة أضعاف , ولكنى أقصد القيمة الثقافية .
- هل لها قيمة كبيرة .
- ان لها قيمة ثقافية كبيرة , أتدرى أن هذه امجلة وحدها تضم بين دفتيها كتابات لطه حسين , العقاد , المازنى .
- إذن لماذا تخلص منها مالكها بهذ الطريقة ولم يبيعها إلى مكتبة متخصصة .
- هذه هى حالة الثقافة فى مصر .
- أتدرى ماذا يعنى أن طه حسين والعقاد ملقيان فى عربة بجوار الكراسى المتهالكة والأشياء القديمة ؟
- ماذا تعنى ؟
- تعنى أننا نقتل ماضينا بأيدينا ونهيل التراب على شوامخ الفكر فى بلادنا .
- هذا شىء مؤسف .
مال على قليلا وقال وهو يبتسم .
- المشكلة أننى دفعت كل ما أملك فى هذا الكنز يا صديقى .
- وهذا يعنى أننى سنعود إلى المنزل سيرا على الأقدام .
- ما أجمل أن نسير وبصحبتنا العميد و صاحب العبقريات .
- وهل كانا يعودان إلى منزلهما سيرا ؟
ضحكنا ولكنه فجأة تلفت يمينا ويسارا , سألته عم تبحث ؟
- الولد لم يحضر النسكافيه حتى الآن .
- أنت لا تملك ثمنه .
صمت حزينا ولم أتحرك لأننى أعلم أنه لن يسمح لى بدفع ثمنه .
- وعندك واحد نسكافيه للأستاذ المثقف وصاحبه على حساب المعلم بمناسبة فوز الأهلى على الزمالك .
- ضحك صديقى عاليا وصاح
فليحيا اظلهلى نصير النسكافيه .
- وأتى كوب النسكافيه فكان لزاما على أن أصمت
يحيي هاشم
22/10/2005