المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حركات المقاومة ومشروع الشرق الاوسط الجديد


رمضان عمر
25-07-2006, 01:13 PM
لم يفاجئنا النظام العربي الرسمي- بهذا الانهزام التاريخي الجديد ... الذي أعلن عنه قبيل بدء المعركة التاريخية الحاسمة مع المحتل الغاصب على حدود (كيان العدو الغاصب شمالا مع حزب الله وجنوبا مع حركات المقاومة الفلسطينية)... وله أن يخترع لنكبته الجديدة اسما حضاريا يليق بها ؛ ليضيف ذلك إلى قاموس انكساراته ومخازيه العديدة .

أما نحن فلن نجزع ولن نرتعد .. ولن نصدر صيحات الاستغاثة والندب كما تعودنا ؛ لان نضجنا السياسي بعد عقد من المد والجزر ، واستقامتنا الدينية على المنهج السوي الذي اختارته الشعوب في انحيازها إلى خيار المقاومة دون التطبيع ؛ لا يسمحان –أبدا- بتوقع غير الذي حدث ، فنحن نصنف النظام العربي في قراءتنا السياسية على انه – دون شك- أداة متقدمة من أدوات الاحتلال، وغطاء حقيقي لمشروعه العدائي ، ونعلم تمام العلم أن هذه الأنظمة ما كان لها أن تبقى في ظل الاستعمار الأمريكي الجديد إلا وقد حسم أمر الولاء فيها لسيد الأمر والنهي كما تسميه وتصنفه ؛ فهي عدوة لشعبها أولا وأخرا .، مقدمة مصالح أمريكا على مصالحها الفردية والقومية ... ؛ لان إستراتيجية التمثيل القيادي في عرفها التاريخي ، - منذ ما سمي زورا وبهتانا عيد الاستقلال الأول لها- مبنية على أنموذج العمالة المعمول بها دوليا في ولاءات النظم لأسيادها .

ولا يجوز لنا، أيضا، إن نتعامل – هنا - بسذاجة حالمة ؛ فنتباكى على ماسينا وويلاتنا إزاء تهاون هذه الأنظمة وتواطئها مع المحتل ... فنتمنى على هؤلاء لحظة رشد يفيقون فيها ويعودون ؛ فتلك قراءة سقيمة لطبيعة المعركة ؛ فالتصنيفالسياسي الواقعي لحقيقة المعركة هو ما تصنفه أمريكا في قراءتها الواعية للحدث بل في قراءة إسرائيل ذاتها حين استطاعت أن تحيد جزءا كبيرا من شعوب المنطقة لتنفرد بما تشاء ، إذن فاللوم كل اللوم على شعوب الأمة التي تمكن للطواغيت ، وتسلمها زمام أمورها وتعطي لها الولاء بعد الولاء .

فلم تعد هناك مجالات للتورية السياسية ؛ فالحرب مكشوفة مفتوحة ... قسمت الناس حيالها إلى فسطاطين لا مجال للحيادية معهما. والتمحور في الاستقطاب يجرى حول طبيعة المشروع المستقطب .. فإما أن تكون مع المشروع المقاوم ، وهو مشروع عالمي ، حتى وان أرادت الإدارة الإعلامية الأمريكية تشويهه .. فتطلق عليه أوصافا متعددة من مثل الارهابين ، أو القوى الإجرامية ... أو الأصولية الخ ؛ أو أن تفرق بين ما يجري في أفغانستان والعراق- مثلا- و ما يجري في فلسطين ولبنان ، فتزعم أنها حروبا لا حربا واحدة ، ثم تقول إن العدو التي نواجهه في العراق يشبه إلى حد كبير العدو الذي تواجهه( إسرائيل ) في فلسطين.

، ولذا فالحق قائم لكليهما كي يقضوا على هذا( السرطان) كما يحلو لهم تسميته ؛ فالحقيقة المثالية للتصنيف الوطني الواعي ترفض هذا التفريق المموه ، بل وتفرض على أصحاب المنهج المقاوم نوعا من المراجعة والتدقيق ، ورص الصفوف في بوتقة واحدة بعيدا عن الطائفية التي جرت في العراق وأفغانستان ، ويراد لها أن تدب في لبنان وفلسطين. كي لا نقع في فخ المحتل الذي يريد لنا ان تتفرق عن قوس الحق ، ونصبح لقمة سائغة لمشروعه الخبيث .

إما المشروع الأخر فهو كل لا ينفصل -أيضا - وهو مشروع (صهيو - أمريكي ) حمل مسميات عديدة ،و لكن بغايات وآفاق محددة ، وحماته أو دعاته يشكلون مربعا تقف على زواياه حاضناته الأربع المتمثلة بكل من : إسرائيل ، و أمريكا ، والنظام العربي الرسمي- المنصهر- أصلا- في المشروع الصهيوني- ، والمجتمع الدولي المثقل بمعادلة المصالح المتبادلة وحمى الاقتصاد والعولمة .

ووفق هذا السيناريو بدأت الهجمة الشرسة الغاشمة لا لاسترداد الجنود الأسرى كما يروجون بل بتوزيع الأدوار وفق إستراتيجية واضحة من قبل أصحاب مشروع ( الشرق الأوسط الجديد) الذي تديره أمريكا وإسرائيل وتهيئ له أنظمة عربية وإسلامية معروفة بتواطئها مع المشروع الأمريكي وتقنن له الأمم المتحدة بقراراتها المنحازة لصالح هذا المشروع ؛ فمنذ الطلقة الأولى بدأ السيناريو يأخذ مجراه على الأرض : وحشية صهيونية مدعومة بإعلام أمريكي ضاغط وتصريحات قادة أنظمة عربية لجلد الضحية وإجبارها على الانهيار ثم مجتمع دولي يكمل الحلقة من خلال مجموعة الثماني بقرارات مجحفة تشرع قتل المدنيين وتناقض القرارات الدولية التي تضمن حق أسر جنود أو قتلهم في حالات الاحتلال كما ورد في اتفاقيات جنيف الخاصة بالحرب والسلم .

أما موضوع المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية فعلى هذه المقاومة أن تكون قد أعدت عدتها الكافية للتصدي لهذا المشروع الخطير دون الاتكاء على حالة من اليقظة أو الانتظار لنوع من التعاطف الدولي ؛ لأن طبيعة المعركة كما قلنا لا تحتمل الالتفافات المبنية على أحلام أو توقعات؛ فالولاء فيها محسوم والمشاريع فيها واضحة .

واعتماد المقاومة على ذاتها لا يشير في حال من الأحوال إلى نوع من الانتحار السياسي ، أو المغامرات غير المحسوبة ؛ لان طبيعة الفعل المقاوم في هذه الحالة لا تعتمد أصلا على قوة الضغط العسكري لأن الفوارق فيها محسومة لصالح الجانب (الصهيو-أمريكي )، بل لا بد لها أن تعتمد على ثلاثة أسس ، تعتبر المحافظة عليها انتصارا وانجازا هاما للمقاومة

1- الثبات على المبدأ المعلن وعدم التنازل عنه تحت أي ظرف ضاغط مهما كلف الأمر؛ ويمكن إن تكون المبادئ هنا عدم الإفراج عن الأسرى إلا بالتفاوض غير المباشر ، القائم على التبادل التام لكافة الأسرى العرب في سجون الاحتلال دون الدخول في عمليات سياسية واسعة يقايض عليها المجتمع الدولي من مثل تجريد المقاومة من سلاحها آو الاعتراف بالشرعيات المفروضة وفق القرارات الجائرة .

2- اعتماد سياسة النفس الطويل في المواجه وجر العدو إلى حرب استنزاف طويلة المدى ، فالمقاومة حق . والحق يسترد من خلال حركة تغيرية شاملة لا مجال للاعتراف بالهزيمة من خلالها فالقضية لا تندرج تحت سياق مناطق متنازع عليها بل أراض محتلة ، والأجيال القادمة كفيلة باستردادها.

خلق حالة من التعاطف الشعبي تشكل حاضنة قوية للفعل المقاوم ، ولعل هذه الأسس متوفرة في شكل جلي لكافة حركات المقاومة المتواجدة في خطوط النار مع العدو( الصهيو أمريكي) في كل من فلسطين ، لبنان ، العراق ، أفغانستان ، الشيشان .والعدو يدرك هذه المعادلة ويحاول جر الشعوب الحاضنة في التخلي عن جسد المقاومة بالضغط عليها وترهيبها حينا أو بجرها إلى نوع من الحرب الأهلية أو الفصائلية ، ونحن نؤكد أن المقاومة التي تنجح في سحب البساط من تحت أرجل (الصهيو- أمريكي)، ستصمد وتنتصر بأذن الله.

محمد جاد الزغبي
28-07-2006, 09:45 AM
نداء فى محله ..
نتمنى لو استمع اليه من تعنيهم يا صاحبي

شكرا لك أخى العزيز لطرحك الجميل

نورشان
08-08-2006, 08:17 AM
سيدي الفاضل "رمضان عمر" .. حفظه الله

شكرا على هذا الايضاح وهذه الرؤية التي سمحت لنا بمشاركاتك افكارك واسمح لي سيدي ان ابدي رأيي حول قضية (الصهيو- أمريكي)..

ان الاتفاق والتضامن بين امريكا واسرائيل منبعه وجود هدف واحد متفق عليه ، وهو ان تحصل اسرائيل على المنطقة ، مقابل ان تسد امريكا العجز المادي الذي تعاني منه من خلال استنزاف المنطقة العربية وبشتى الوسائل ، بدءاً بالسرقة والنهب ، ثم بدفع جزية من بعض الدول العربية واغلبها ( منطقة الخليج العربي) او بدفع رسوم مخابراتية تدعم امريكا واجهزتها ... من خلال الدول التي لا تستطيع ان تدفع شيئا مع استغلال اراضيها لهذه الاجهزة وذلك لكون مثل هذه البلدان ( تمثل ارض السلام ) ..

هذا وان استطاع العرب ايجاد ثغرة في العلاقة ( وهذا تصور بعيد جدا عن ادمغتنا وجبننا) فانه باستطاعتنا خلخلة النظام كاملا بينهما ، وهذا يتأتي بالاتي:

1. استمرار مقاومة اسرائيل حتى وان طالت ، بالعمل الاسلامي ، لان الاسلام بحد ذاته يمثل الرعب لهم ..

2. الحد من الدفع لامريكا ومساعدتها وعدم اطلاق العنان بها بالتمادي ، هذا سيجعلها تكف وبرأي لو توقفت مثل هذه الامور ، فان امريكا ستتوقف خلال اربعة اعوام تماماً ..

دوما نرى في الافلام ( بشتى انواعها) حينما يترافص لصان للسرقة ، فان اي اختلاف بالمصالح مع تواجد الطمع ، ستكون النهاية لهما لا محالة وسيجهز كل واحد على الاخر بالحلة ، وهذا ما اتمناه ان يحصل ، سيما اننا جميعا مدركون ان مصالح امريكا مادية بحته رغم ان البعص يتصور له ان امريكا خسرانه بحربها على العراق ، وهذه سخرية تجعلني اموت ضحكا ..:D

وقفنا الله لما يحب ويرضى ،،

مع خالص احترامي ،،
واحلامي البعيدة القريبة :rolleyes: