المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنوار القرآن وخفافيش الظلام


فهوودي
14-12-2004, 08:04 PM
القرآن كله أنوار { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .



وما أشد الحاجة إلى النور الرباني ليبدد الظلام الشيطاني ! وما أعظم الافتقار إلى أنوار الهداية لتزيل ظلمة الغواية ! سيما في مثل هذا العصر الذي تحالفت فيه ظلمات الشهوات التي بلغت مبلغاً فاق التصورات مع ظلمات المذاهب الفكرية ، والمبادئ العقدية المنحرفة التي أدغلت في نقض وتشويه حقائق الإيمان ، مع ظلمات الظلم الذي يصمّ الأذان ، ويملأ الأبصار كل ليل ونهار { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }.



ولك أن تتصور - عزيزي القارئ - حالة الذي يسير في وسط الظلام الدامس ، إن العثرة ترافقه في كل خطوة ، والخوف يملأ قلبه مع كل خفقه ، والحيرة تشغل عقله مع كل فكره ؛ لأنه يقدم نحو المجهول ولا يعرف المخاطر التي تنتظره فضلاً عن أن يدرك أبعادها ويحدد حجمها أو أن يستعد لها .



إن مثل هذا السائر يتلهف إلى بصيص من نور ، يقيل عثرته ، ويبدد حيرته ، ويذهب مخافته .. إن الشعاع الضئيل بالنسبة له كنز ، وتأمل تصوير القرآن الكريم لهذه الحقيقة وتلك الحالة في قوله تعالى : { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }، وكذلك في قوله جل وعلا : { يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا } .



إن من الناس فئة ألفت الحياة في الظلام وصار النور يعشي أبصارها ويؤذي بصائرها ، وهؤلاء يحرصون على الظلمة ؛ لأنها تستر عوراتهم ، وتغطي عثراتهم .. لأنها تبقي على سواد قلوبهم وفساد نفوسهم ، ولما كان القرآن هو النور الساطع والضياء اللامع ؛ فإن قلوب هؤلاء وعقولهم صدت ولا تزال تصد عنه : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }.



{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً }، وليس هذا مقصوداً على الكفر القديم أو الجاهلية الأولى ، بل هو اليوم أظهر وأشد ، فالملحدون من أذناب الفكر الشيوعي اللاديني يرفضون القرآن ؛ لأن من أنواره قول الحق جل وعلا : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } .



والقوميون - على اختلاف مشاربهم وتنوع أسمائهم - لا يرتاحون للقرآن لأن قوله جل وعلا : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } يعري دعوتهم .



والرأسماليون يصفهم قوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }



والعلمانيون يغصّون بقوله تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} .



وقس على هؤلاء وأمثالهم من صنجوا عن الحق وحادوا عن الصواب ، وتفرّغوا لحرب القرآن وطمس أنواره { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }



.



ولأنهم لا يعرفون القرآن ؛ فإنهم لم يقفوا على هذه الآية والحقيقة الخالدة التي تصوّرهم وتصوّر جهادهم المرير بصورة مضحكة يقربها لك - عزيزي القارئ - قول الشاعر :



قل لي بربك هل تطيق ذبابة حجباً لنور الشمس وهو البادي



أما المؤمن الصادق والمسلم الحق فيدرك أن نور القرآن أهم وأغلى شيء في الوجود .. به يعرف الدنيا ويبصر الآخرة ، ومن خلاله يعرف الحق من الباطل ويقوم الأشخاص ويحكم على الآراء ولذا فهو به مستمسك وعليه حريص ولكن بعض المسلمين لم ينفقوا بكل أنوار القرآن ، وبعضهم ربما ترك بعض تلك الأنوار وسمح لظلمات الجاهلية أن تدني مستوى وضوح الرؤية لديه فترى كثيرين غابت عنهم حقائق قرآنية ، وآخرين فقدوا أخلاقاً قرآنية .



ونحن نحتاج أن نقتبس كل مرة بعض الأنوار من بعض آيات القرآن ليشرق صبح الحق في حياتنا ، وتسطع شمس الهدى في آفاقنا، وتأنس أبصارنا وبصائرنا بالضياء وتنتفع به وتعش عيون خفافيش الظلام.

أبو ماجد
23-12-2004, 05:41 PM
نعم أخي الكريم القران نور كله يضئ قلوب المؤمنين ويهديهم إلى الصراط المستقيم

جزاك الله خيراً على ماكتبت

ويا حبذا لــو نـقل إلى المنبر الديني

أخوكم
أبوماجد