المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صغيرة على الهوى


د.هزاع
14-07-2006, 03:29 PM
هذه أحدث قصائدي , نظمتها في صبية مراهقة , هي شقيقة لأحد أصدقائي
كنت ألاعبها في طفولتها - وكان عمرها آنذاك أربع أو خمس سنوات - وأشتري لها الحلويات و السكاكر
وأحملها على كتفي كزهرة جميلة
وانقطعت عن رؤيتها بسبب ظروف دراستي وعملي لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً
ولما لقيتها منذ أيام قليلة وهي تتذرع بشراء دواء من صيدليتي
كانت بارعة الجمال
كوردة جوري على ضفاف الفرات الحبيب
يغمرها ندى الشباب
ويضفي على سحرها طابعاً خاصاً من الفتنة
و كم أحزنني ما ترتديه من ثياب شفيفة ضيقة تبوح بما لا يحق لها أن تفتضحه من أسرار أنوثتها ..
بعد ذلك ..
تكررت زيارتها لصيدليتي بدون مبرر
وتعددت حججها التي دفعتني لسؤالها عن اسمها و نسبها
وكانت المفاجأة بحق
عندما أخبرتني باسمها ..
إنها هي بعينها .. ذات الطفلة التي كنت ألاعبها
شقيقة صديقي القديم ..
صعب علي أن أجرح شعورها
وصعب علي أن أدعها تتعلق بوهم ينمو في مخيلتها نحوي
و بعد طول تفكير
قررت أن أنصحها بأن تعود لجادة الصواب
وتحذر من الإنفلات وراء رغبتها
وفعلاً كان ذلك
فما رأيتها بعدها ..
وقد رسمت لكم اللوحة كاملة ههنا في قصيدة عنوانها

صغيرة على الهوى ..



خميلةٌ تَفَجَّرتْ=ورودُها و أَزهرتْ

جميلةٌ رقيقةٌ=بِخَطوِها تبخترتْ

جذيلةٌ بِمَتنها=كما الدُّجى تناثرتْ

و زهرةٌ بِخدِّها=بطيبِها تَعطَّرتْ

شَمَمْتُها فأَوْغلتْ=بمُهجتي و أَثَّرتْ

رحيقُها بِرِيقِها=خمورُهُ تَقَطَّرتْ

لو الشفاهُ فَكَّرتْ=بِطّعْمِهِ تَخَدَّرتْ

رَشَفْتُهُ بِفِكْرتي=فَأنْعشتْ و أَسْكرتْ

تعمَّدتْ طريقَها=قُبالتي و كَرَّرتْ

و لَمَّحتْ بأَنَّني=مُرادُها و حاورتْ

عرفْتُها صغيرةً=فإذْ بِها تَطَوَّرتْ

رموشُها تكحَّلتْ=خدودُها تنوَّرتْ

و جيدُها رُخامةٌ=صقيلةٌ تمرْمَرتْ

و صدرُها تناهدتْ=قبابُهُ تدوَّرتْ

و ساقُها رشيقةٌ=بِمَشيِها تَأَطَّرتْ

أنوثةٌ تكاملتْ=و صفحةٌ تسطَّرتْ

بِمَوْضِعٍ تكوَّرتْ=و آَخَرٍ تقعَّرتْ

رأَيْتُها كطفْلَةٍ=بِدَرْبِها تعثَّرتْ

فأَحْجَمَتْ حُشاشتي=تمَنَّعتْ و أَقْفَرتْ

و قلتُ : يا صغيرةً=على الهوى , فَأَنْكَرتْ

و أَمْطرتْ لآلىءً=بِخدِّها تَحَدَّرتْ

و دهشةً بوجهها=بعينها تسمَّرتْ

و ردَّدتْ بصوتِها=و بُحَّةٍ تَكَسَّرتْ :

لمَ الصُّدُودُ ؟ إنني=صبيةٌ تحرَّرتْ !!

من القيودِ كلِّها=و فِتْنتي تفجَّرتْ

و رغْبةٌ بداخلي=كجمْرةٍ تسعَّرتْ

و فيكَ يا مُعَذِّبي=صبابتي تَصَبَّرتْ

فجُدْ بِماءِ غيمةٍ=على ظِمايَ كَمْ سَرتْ

فقلتُ : يا بُنَيَّتي=جوارحي تَفَطَّرتْ

تراجعي فإنني=بي السنونُ أقْفَرتْ

و واحتي هَجِيْرةٌ=بِحَرِّها تَصَحَّرتْ

و أنتِ في مَفَارِقٍ=خطيرةٍ تَوَعَّرتْ

تمنَّعي بِعِفَّةٍ=على المدى تَنَدَّرتْ

تحجَّبي فإنَّهُ=سِتارُ من تَهَوَّرتْ

فأَنْصَتَتْ و أَطْرَقَتْ=هُنَيْهَة ً و فَكَّرتْ

و لَمْلَمَتْ شتاتَها=و سلَّمتْ و غادرتْ

دعوتُ ربِّي مُخلصاً=بأنَّها تنوَّرتْ

و قلتُ في قرارتي :=لعلَّها تَأَثَّرتْ

أعتذر عن طول غيابي في الفترة السابقة
وآمل تنسيق القصيدة ممن بيده ذلك
فلا يزال التنسيق مستحيلاً في صندوق ردودي
تحيتي ووافر الود

محمد جاد الزغبي
14-07-2006, 04:59 PM
يا هلا بأبي الحبيب
كانت الغياب طويلا فحمدا لله على العودة
وشكرا لله تعالى على اثمارها ومعينها الذى يبدو واضحا جليا ..
نص ممتاز .. سبق لى الاستمتاع به .
وما زلت عندما أكرر قراءته أمتدح الحكمة الآسرة والتفوق البديعى الذى تتميز به
بارك الله فيك

خالد ابو احمد
14-07-2006, 09:06 PM
د . هزاع :


أهلا وسهلا بعودتك إلى منابرك الثقافية ..

النص ممتاز للغاية ... وعندما قرأته مدحت الحكمة والأسرة والتميز العام ...

بارك الله فيك وجعل هذا في ميزان حسناتك ...

د.هزاع
14-07-2006, 11:39 PM
يا هلا بأبي الحبيب
كانت الغياب طويلا فحمدا لله على العودة
وشكرا لله تعالى على اثمارها ومعينها الذى يبدو واضحا جليا ..
نص ممتاز .. سبق لى الاستمتاع به .
وما زلت عندما أكرر قراءته أمتدح الحكمة الآسرة والتفوق البديعى الذى تتميز به
بارك الله فيك


مرحباً بك بني الغالي حامل المسك
وقد صدق حدسي بأن تكون أول المرحبين بي بعد غياب
لك محبتي
وشكري
وتقديري

وفائق الإحترام لما وصفت به حروفي

صالح مغفوري
15-07-2006, 07:01 AM
دكتورنا الرائع

لقد تصورت الحدث كأني ثالثكما

لقد رأيت كل ما حدث بينكما

كأني ثالثكما

شاعريتك كانت جميلة أيّه الرائع


دمت يا جميل

صالح مغفوري
15-07-2006, 07:18 AM
دكتورنا الرائع

لقد تصورت الحدث كأني ثالثكما

لقد رأيت كل ما حدث بينكما

كأني ثالثكما

شاعريتك كانت جميلة أيّه الرائع


دمت يا جميل

جلنار البحر
15-07-2006, 08:53 AM
أهلاً .. بالشاعر المتميز

"سيف الفرات "

د. هزاع أخي المفضال : إن لم تأتِ إلينا نذهب إليك..


"صغيرة على الهوى "

مفردات شاعر منظّم ،مركز على موضوعه إلى حد بعيد ..
عرض جذاب ...

حكمة _ تساؤل_ تلاعب الشاعر البارع بالألفاظ - ..
في التهكم اللطيف ،والموقف اللاهي بالاستناد إلى تعاقب منطقي بالأفكار ..

تكرار الواو 28 - مرة يثير السؤال ،ويبحث عن جواب .. في النص
هل تكرار العطف يعطي إحساس بالتروي والقوة ..؟؟!!
هذا انطباع حافظ عليه الشاعر في النص .. ماهو الهدف من هذا التكرار الذي لم أراه بنص آخر .. ؟؟
رغم أراء كثيرة تعتبر تكرار واو العطف بشكل كبير نقطة ضعف كبيرة بالنص .. ؟؟

ماهو رأي أخي د. هزاع ... بهذا الرأي مع التعليل وفق الحالتين ..؟
وهناك قائل : حيث تطغى الفكرة المطلقة المجردة في نص أدبي
يخف بريق الخاصية الشعرية الأساسية ...؟؟
كيف يقرأ لنا أخي الشاعر المتميز هذا الكلام ...

وهل ترى هناك فرق بين الفكرة الشعرية ،والصورة الشعرية .. ،وأيهما يحتاجه الشاعر أكثر ..؟
> . هزاع ... تم تنسيق النص ..
.................... .................... ..... إن كان هناك اي ملاحظة بالتنسيق لا تتردد

.................... .................... ..... التثبيت من حق هذا الشاعر المتميزالذي
.................... .................... .................. اشتاقت منابر لوروده الفواحة
تحيتي أخي الرائع

تركي عبد الغني
15-07-2006, 08:35 PM
لك الشكر حتى ترضى أيها الجميل

لا بد أن عندك ما عندك حتى تموت الصغيرة في دباديبك

ألله يستر منك أكيد كنت بعت السنفورة حبوب تخليها تتعلق فيك

:::::

بوركت يا شاعرنا الجميل المبدع

ولو أني أرى أن قلة الشرح عن القصيدة أوجب لنجعل القصيدة تحكي عن نفسها بنفسها

ولكن رأيي هذا ليس له علاقة بنسج القصيدة وقوتها الأدبية ولو كان بشكل عائم لكان أوجب أيضا... رأيي هذا حول مقدمة الشرح فقط

أما أنت فرائع وشعرك

وبوركت والوطن

د.هزاع
19-07-2006, 12:35 AM
د . هزاع :


أهلا وسهلا بعودتك إلى منابرك الثقافية ..

النص ممتاز للغاية ... وعندما قرأته مدحت الحكمة والأسرة والتميز العام ...

بارك الله فيك وجعل هذا في ميزان حسناتك ...

أشكر مرورك وتعليقك
وعذراً مرة أخرى للتأخير
لك تحيتي أخي

د.هزاع
19-07-2006, 12:37 AM
دكتورنا الرائع

لقد تصورت الحدث كأني ثالثكما

لقد رأيت كل ما حدث بينكما

كأني ثالثكما

شاعريتك كانت جميلة أيّه الرائع


دمت يا جميل


بل دام كرم أخلاقك
وجميل عطائك
وصفتنا بأكثر مما نستحق
فلك كل التقدير
أشكرك أشكرك

د.هزاع
19-07-2006, 12:26 PM
مرحباً بك جلنار البحر
وأشكر مرورك وتعليقك على قصيدتي
وشكر ثان لتثبيتها
وثالث للوقفة النقدية التي تقفينها والتي أسعد بها أيما سعادة في تحليل النص و النظر في عمق المضمون وترابطه لفظياً بما يدور في النص من قراءات
فأما بالنسبة لتكرار الواو كحرف عطف بين مفردات القصيدة
فهو كما تلاحظين في خدمة تعاقب أفكارها زمنياً
و لتحقيق معني المصاحبة أحياناً و العطف ترتيباً أو تكافؤاً في أحايين أخرى
فهو لم يوظف لغرض واحد تم تكراره مما يشكل ملحوظة في النص
وهذا أظنه من جماليات الترادف اللفظي بأن يتعاض بالعطف بمعان جديدة عوضاً عن تكرار مترادفات لذات المعنى بدون العطف
والشعر العربي وقصائد نوابغه وفحوله تضج بأمثلة عن هذا
وإليك بعضاً منها :

وهي من أشعر ماقال العرب قاطبة , نونية الغريب لزين العابدين بن علي
ولو قارنتها بقصيدتي لوجدت فيها أضعاف ما في قصيدتي من حروف عطف , ولكنها أجمل من قصيدتي بأضعاف أيضاً
ولم يكن الواو سبباً من أسباب ضعفها أبداً


http://www.gwafi.net/vb/uploaded/295_1153311368.gif



وكذا هذه الرائعة لأمير الشعر أحمد شوقي - ولد الهدى - في مدح رسول الله :


وُلِـد الُهدى ، فالكائنات ضياء .... وفــــــم الزمان تَبَسُّمٌ وثناءُ

الروح والملأ الملائـك حـوله .... للـــديــــــن والدنيا به بُشـراء

والعيش يزهو، والحظيرة تزدهي .... والمنتهى والسِّـدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلاً من سَلْسَلٍ .... واللوح والقلم البديع رُواء

يا خير من جاء الوجود تحية .... من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

يومٌ يتيه على الزمان صبـاحُه .... ومســاؤه بمحمــد وضـــــــاءُ

ذُعِرت عروس الظالمين فزُلزلت .... وعلـت على تيجانهم أصـداء

نعـم اليتيم بدت مخايل فضلِه .... واليـتم رزق بعضه و ذكــــــاء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا .... منها وما يتعشق الكبـراء

لو لم يُقم دينًا ، لقامت وحدها .... دينا تضــيء بنوره الآنــــــاء

زانتك في الخُلُق العظيم شمائلٌ .... يُغري بهن ويُولع الكـرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى .... وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقـادرا، ومقدَّرًا .... لا يستهين بعفوك الجــهـــــلاء

وإذا رحمــت فـأنت أمٌّ أو أبٌ .... هـذان فـي الدنيا هما الرحماء

وإذا غضبت فإنما هي غَضبة .... في الحب، لا ضغن ولا بغضاء

وإذا خطبت فللمنابر هـزة .... تعرو الندِيَّ وللقـــلـــــوب بكــاء

وإذا قضيت فلا ارتيابَ كأنما .... جاء الخصومَ من السـماء قضاءُ

وإذا حميـت الماء لم يُورَدْ، ولو .... أن القياصر والملوك ظماء

وإذا أجرت فأنت بيـت الله، لـم .... يدخل عليه المسـتجير عـداء

وإذا أخذت العهد أو أعطيـته .... فجميـع عهدك ذمـة و وفـــــاء

يا أيها الأمي، حســبك رتـبةً .... فـي العلم أن دانت بك العلماء

الذكـر آية ربك الكبرى التي .... فيها لباغي المعجـزات غنــــاء

صدر البيان له إذا التقت اللُّغى .... وتقـدم البلغــــاء والفصـحاء

حسدوا فقـالوا شاعرٌ أو ساحر .... ومن الحســود يكون الاستهزاء

ديـــــن يشيِّد آيـة فــي آيـة .... لبناته الســـــورات والأضـواء

الحق فيه هو الأساس، وكيف لا .... والله جـل جلاله البَــنَّـــــاءُ


هل كان تكرار عطف الواو بأضعاف ما كان في قصيدتي سبباً من أسباب ضعفها ؟؟

...............

أما بخصوص أن تغطي فكرة النص مجمل مساحة العمل الأدبي وهل يعتبر هذا من أسباب ضعفها أم قوتها
فمن وجهة نظري القاصرة
أعتقد بأن كل جماليات التشكيل الأدبي لا تكفي لولادة عمل مميز ومقروء بالمعنى , إن لم ترافقه فكرة تدور تلك الجماليات اللفظية والمحسنات البديعية وفنون التصوير والإبداع الكلامي في فلكها
ويكفي بالشعر كمثال حي على مقولتي :
فالشعر هو النظم المعبر عن فكرة في إطار إبداعي من فنون الكلم
فلا الكلام المحسن لفظياً بشعر
ولا النظم الأجوف الخالي من الفكرة والمعنى والإبداع اللغوي بآن معاً بشعر أيضاً
و إنما هو مزيج هذا بذاك
ولكن قد يطغى الأديب في الإيغال في شرح فكرته مبتعداً بها عن جمال التكوين الأدبي وهنا تظهر مشكلة الخروج من التميز الفني نحو السرد الكلامي البحت
وهذا ما من شأنه الذهاب بالنص إلى مصاف الكلام العادي ..

................

وفي النهاية :
لايسعني إلا تكرار شكري لإعادة تنسيق القصيدة وقد أعجبني ذوقك وألوانك الرائعة في ذلك
فسلمت يمينك
ولك تحيتي ووافر التقدير

د.هزاع
19-07-2006, 11:19 PM
الحبيب :

تركي عبد الغني

ولايسعني رداً على جمال هذه الروح ولطفها وفكاهة الرد في شطره الأول سوى الإعتراف بإبتسامة عريضة ترتسم على شفتي
فجزيت كل الخير
ولو كان عندي مثل هالحبوب اللي عم تحكي عنها ح أهديك منها شوي عشان تمشي أمورك .. هههه
محبتي أخي وتقديري

أما بخصوص وجهة نظرك النقدية لأسلوب التقديم لهذه القصيدة
فقد صادفني هذا الرد في أماكن عدة أخرى
وإليك ما كان وما رددت به :

إنما كانت هذه المقدمة الطللية كرماية تمهيدية قبل الدخول لغرضي من الأبيات
ولكي يقرأ فيها الإخوة الموقف بشكل عام وكي يتعرفوا على جزئيات وتفاصيل الحكاية وضرورة توظيفي لوصف المراهقة لغرض تبيان موقفي منها برغم المغريات
فما كان الوصف للإستمتاع الجسدي
ولا لفتنة الروح والعقل
بل لغاية أسمى وأرقى هي الإمتناع عن الوقوع في الخطأ , وأبعد من ذلك , بتقديم النصح للفتاة ..
والقصد يكمن في أن يكون منها عبرة لمن يريد أن يعتبر
ولذا فقد إظضررت لما كان من مقدمة


لك تحيتي أيها الحبيب
ووافر الود

جلنار البحر
20-07-2006, 04:03 PM
مرحباً بك جلنار البحر
وأشكر مرورك وتعليقك على قصيدتي
وشكر ثان لتثبيتها
وثالث للوقفة النقدية التي تقفينها والتي أسعد بها أيما سعادة في تحليل النص و النظر في عمق المضمون وترابطه لفظياً بما يدور في النص من قراءات
فأما بالنسبة لتكرار الواو كحرف عطف بين مفردات القصيدة
فهو كما تلاحظين في خدمة تعاقب أفكارها زمنياً
و لتحقيق معني المصاحبة أحياناً و العطف ترتيباً أو تكافؤاً في أحايين أخرى
فهو لم يوظف لغرض واحد تم تكراره مما يشكل ملحوظة في النص
وهذا أظنه من جماليات الترادف اللفظي بأن يتعاض بالعطف بمعان جديدة عوضاً عن تكرار مترادفات لذات المعنى بدون العطف
والشعر العربي وقصائد نوابغه وفحوله تضج بأمثلة عن هذا
وإليك بعضاً منها :

وهي من أشعر ماقال العرب قاطبة , نونية الغريب لزين العابدين بن علي
ولو قارنتها بقصيدتي لوجدت فيها أضعاف ما في قصيدتي من حروف عطف , ولكنها أجمل من قصيدتي بأضعاف أيضاً
ولم يكن الواو سبباً من أسباب ضعفها أبداً


http://www.gwafi.net/vb/uploaded/295_1153311368.gif



وكذا هذه الرائعة لأمير الشعر أحمد شوقي - ولد الهدى - في مدح رسول الله :


وُلِـد الُهدى ، فالكائنات ضياء .... وفــــــم الزمان تَبَسُّمٌ وثناءُ

الروح والملأ الملائـك حـوله .... للـــديــــــن والدنيا به بُشـراء

والعيش يزهو، والحظيرة تزدهي .... والمنتهى والسِّـدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلاً من سَلْسَلٍ .... واللوح والقلم البديع رُواء

يا خير من جاء الوجود تحية .... من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

يومٌ يتيه على الزمان صبـاحُه .... ومســاؤه بمحمــد وضـــــــاءُ

ذُعِرت عروس الظالمين فزُلزلت .... وعلـت على تيجانهم أصـداء

نعـم اليتيم بدت مخايل فضلِه .... واليـتم رزق بعضه و ذكــــــاء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا .... منها وما يتعشق الكبـراء

لو لم يُقم دينًا ، لقامت وحدها .... دينا تضــيء بنوره الآنــــــاء

زانتك في الخُلُق العظيم شمائلٌ .... يُغري بهن ويُولع الكـرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى .... وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقـادرا، ومقدَّرًا .... لا يستهين بعفوك الجــهـــــلاء

وإذا رحمــت فـأنت أمٌّ أو أبٌ .... هـذان فـي الدنيا هما الرحماء

وإذا غضبت فإنما هي غَضبة .... في الحب، لا ضغن ولا بغضاء

وإذا خطبت فللمنابر هـزة .... تعرو الندِيَّ وللقـــلـــــوب بكــاء

وإذا قضيت فلا ارتيابَ كأنما .... جاء الخصومَ من السـماء قضاءُ

وإذا حميـت الماء لم يُورَدْ، ولو .... أن القياصر والملوك ظماء

وإذا أجرت فأنت بيـت الله، لـم .... يدخل عليه المسـتجير عـداء

وإذا أخذت العهد أو أعطيـته .... فجميـع عهدك ذمـة و وفـــــاء

يا أيها الأمي، حســبك رتـبةً .... فـي العلم أن دانت بك العلماء

الذكـر آية ربك الكبرى التي .... فيها لباغي المعجـزات غنــــاء

صدر البيان له إذا التقت اللُّغى .... وتقـدم البلغــــاء والفصـحاء

حسدوا فقـالوا شاعرٌ أو ساحر .... ومن الحســود يكون الاستهزاء

ديـــــن يشيِّد آيـة فــي آيـة .... لبناته الســـــورات والأضـواء

الحق فيه هو الأساس، وكيف لا .... والله جـل جلاله البَــنَّـــــاءُ


هل كان تكرار عطف الواو بأضعاف ما كان في قصيدتي سبباً من أسباب ضعفها ؟؟

...............

أما بخصوص أن تغطي فكرة النص مجمل مساحة العمل الأدبي وهل يعتبر هذا من أسباب ضعفها أم قوتها
فمن وجهة نظري القاصرة
أعتقد بأن كل جماليات التشكيل الأدبي لا تكفي لولادة عمل مميز ومقروء بالمعنى , إن لم ترافقه فكرة تدور تلك الجماليات اللفظية والمحسنات البديعية وفنون التصوير والإبداع الكلامي في فلكها
ويكفي بالشعر كمثال حي على مقولتي :
فالشعر هو النظم المعبر عن فكرة في إطار إبداعي من فنون الكلم
فلا الكلام المحسن لفظياً بشعر
ولا النظم الأجوف الخالي من الفكرة والمعنى والإبداع اللغوي بآن معاً بشعر أيضاً
و إنما هو مزيج هذا بذاك
ولكن قد يطغى الأديب في الإيغال في شرح فكرته مبتعداً بها عن جمال التكوين الأدبي وهنا تظهر مشكلة الخروج من التميز الفني نحو السرد الكلامي البحت
وهذا ما من شأنه الذهاب بالنص إلى مصاف الكلام العادي ..

................

وفي النهاية :
لايسعني إلا تكرار شكري لإعادة تنسيق القصيدة وقد أعجبني ذوقك وألوانك الرائعة في ذلك
فسلمت يمينك
ولك تحيتي ووافر التقدير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي المفضال :

" سيف الفرات "

"د. هزاع "
لأول مرة نتفق من أول رد ..
هل تعلم إنَّكَ اليوم بهذا الرد جددت ثقتي بنفسي ... ونسفت كلّ الحوارات التي تحاورنا بها بنصوص أخرى بالعز ..
ردك رائع ... وكنت اطمع ببعض الاختلاف ، لاثير النص قليلاً ، وأشد غيرة فتاتك الصغيرة ..
لكن ، الدواء عندك ، ماشاء الله جاهز ، كما قال شاعرنا الكبير " تركي " .. .ههههه
لكن اخي المبدع : انتبه ...! ،أنا وضعت الاحتمالين ، من خلال قراءتين ، كي لانُتهمْ .
أننا نمدح أكثر من اللازم ..

تكرار الواو 28 - مرة يثير السؤال ،ويبحث عن جواب .. في النص
هل تكرار العطف يعطي إحساس بالتروي والقوة ..؟؟!!

هذا انطباع حافظ عليه الشاعر في النص .. ماهو الهدف من هذا التكرار الذي لم أراه بنص آخر، .. ؟؟
( طبعاً هنا المقصود ( نصوصك ) ) ..

والمقارنة بين الفكرة الشعرية ،والصورة الشعرية ..

يعجبني حوارك ، وفكرك الأنيق ، وردك الجميل له كلّ الاحترام

احترامي أخي
"سيف الفرات "

د.هزاع
20-07-2006, 11:20 PM
أشكر إهتمامك جلنار
وعودتك لحوارنا هذا
وحقيقة هذه القصيدة لها طابع خاص يفيد معها التأني في رواية القصة وسرد تفاصيلها
وقد ينفع في أسلوب الكتابة هنا
أن يلون الكاتب نصه بصور و لوحات قد لا يستخدمها في العادة من وصف و تشكيل خارج عن أطر تعودها في غيرها
وأتحدث عن نفسي
فأقول
إن إستخدامي لهذه الصور لغرض تكوين فكرة حقيقية لدى القارىء بكل أبعادها ودقائقها
وآمل أن أكون قد وفقت في ذلك
والواو :
برأيي حرف قمت بإستغلاله أيما إستغلال ههنا
بكل معانيه في العطف و الترادف
تحيتي
وتقديري

شاكر الغزي
25-07-2006, 03:35 PM
قد نبخس القصيدة حقها ان قلنا انها رائعة ولكن انت بلا شك كنت الاروع

د.هزاع
25-07-2006, 11:39 PM
قد نبخس القصيدة حقها ان قلنا انها رائعة ولكن انت بلا شك كنت الاروع


أشكر مرورك وتعليقك
ويشرفني أن تكون مشاركتك الأولى هنا في منابر على متصفحي هذا
وفي هذا الموضوع بالذات
لك وافر الود أخي
تحيتي