المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعرف المغاربة إلى أين يسير مشهدهم الاعلامي؟


ماجدة ريا
11-07-2006, 05:25 AM
سؤال المشهد الإعلامي المغربي
هل يعرف المغاربة إلى أين يسير مشهدهم الاعلامي؟
سوق قراءة ضيقة، إشهار عاجز، مقاولة غير ناضجة

إلى أين يسير المشهد الاعلامي المغربي؟ سؤال كبير يواجه المهنيين والطبقة السياسية في البلاد دون أن يمتلك أحد جوابا مقنعا له، ويزداد السؤال إلحاحا مع مر الأيام بالموازاة مع التطورات السياسية التي يراكمها المغرب. الحرية الآن وجدت فضاء رحبا لها بصورة غير مسبوقة، وتؤشر على أن سلطة الإعلام قادمة في المدى المنظور، لكن لا يمكن إنكار التحدي الذي تطرحه ممارسة هذه الحرية، الدولة تجتهد لاقناع المغاربة بأنها تستعد لمغادرة حقل الاعلام، من خلال التحرير، وللمهنيين أن يقوموا بدورهم في التنظيم والتأطير، المقاولة الاعلامية لم تصل سن الرشد لا تزال تواجه تحديات وإكراهات خطيرة، سوق القراءة محدود جدا، فمهما كثرت العناوين واتسع هامش الحرية، فعدد المبيعات لا يرتفع ولا يتجاوز 300 ألف نسخة، فكل المؤسسات والمنابر تتقاسم كعكة صغيرة وبسيطة. ماذا عن الاشهار الذي لم ينجح في أن يمثل قوة الضخ الرئيسية لتطور الاعلام؟. إنّها أسئلة متفرعة كثيرة نحتار جميعا في صياغة أجوبة لها.
لقد عرف المشهد الإعلامي المغربي تحولات عميقة خلال العقد الأخير، سواء على المستوى الكمي أو النوعي، خصوصا بالنسبة للصحافة المكتوبة، فقد سجل عدد المطبوعات ارتفاعا ملحوظا، إضافة إلى ظهور بعض الأسبوعيات التي اتسمت معالجتها الإعلامية بالكثير من الانتقادية. وبرز هذا المنحى بشكل واضح خلال مرحلة ما سمي، في أواخر عقد التسعينيات، حكومة التناوب.
وتفيد التقارير التي أنجزتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن كلمة صحيفة أو مجلة لا ينطبق على عدد كبير من هذه العناوين، كما أن أعدادا كبيرة منها توجد مقراتها في محافظ مدرائها، ولا تتوفر على أية تجهيزات أو أطقم للتحرير وللتسيير.... في حين أن أعدادا أخرى يصدر بمناسبات الأعياد الوطنية لنشر الإعلانات الإدارية فقط، وبعضها يصدر بمبادرات نضالية من بعض الأشخاص في الجهات على وجه الخصوص، ولا تعاود الصدور إلا بعد مدة طويلة، بعدما يتمكن المسؤولون عنها من الحصول على تمويل جديد.
وبخصوص الأوضاع المادية، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن 80 في المائة من الصحفيين المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقل أجورهم عن 6 آلاف درهم، مع وجود صحفيين غير مصرح بهم ولا يتوفرون على أي نظام للتأمين أو التقاعد، وهم يتقاضون أقل من 1500 درهم. وإذا كان المواطن المغربي الفقير، بشكل عام، أفقر من فقراء أوروبا ب 20 مرة فإن نفس المعادلة يمكن تطبيقها على الصحفي المغربي بالمقارنة مع صحفي أوربا. وبالنسبة لموضوع الحريات يتبين أن عدد القضايا المتعلقة بالصحافة المرفوعة أمام المحاكم، خلال المدة الأخيرة وصل إلى حوالي 100 متابعة، هم مابين 60 إلى 70 في المائة المنابر المحلية والجهوية، وشكلت المتابعات التي تمت من النيابة العامة نسبة 10 في المائة.
وحسب المعطيات الرسمية تصدر في المملكة المغربية 553 صحيفة ومجلة، ضمنها 450 تصدر عن أشخاص ذاتيين و 148 عن شركات وجمعيات وأحزاب ونقابات. وتشير هذه التقارير بالنسبة للمؤسسات الصحافية أن حوالي سبع صحف تشغل أكثر من عشرين صحفية صحفي منها أربع بالعربية، ثلاث بالفرنسية، وثلاث منها هي التي تشغل أكثر من ثلاثين صحفية وصحفيا على أن المجموع لا يتجاوز في كل مؤسسة أربعين صحافيا. وللمقارنة فقط، فجريدة لوموند الفرنسية تشغل 334 صحافيا والتايمز البريطانية 350 صحفيا ونيويورك تايمز الأمريكية 1000 صحفي .
وحسب نفس التقارير، تعيش معظم المقاولات الصحافية أوضاعا مالية بالغة الصعوبة لاعتبارات كثيرة، تتلخص أهمها في سوء تدبير غالبيتها، وضعف الاستفادة من الإشهار في السوق الوطني الذي لا تتجاوز نسبته في٪ 11.25 وهو معدل أقل بكثير من المعدل العالمي 26٪. بيد أن التلفزيون في المغرب يسيطر على 25.29٪ وإذا كانت بعض الدول تقتطع نسبة من مداخيل الإشهار لدعم الصحافة المكتوبة، فإن التجربة المغربية يكتنفها غموض كبير، حيث توجد مؤسسة مختصة بتدبير الإشهار، ولكن تجهل كافة التفاصيل عن كيفية اشتغالها وحجم المداخيل المحصلة والوجهات التي تحول إليها..؟
ويظهر من خلال المعطيات المتوفرة، أن عددا محدودا من المقاولات الصحفية يتمكن من تغطية تكاليف الطباعة والورق الذي يمثل أكبر عبء مالي على هذه المقاولات، حيث يمثل الورق والطباعة أكثر من 60٪ من إجمالي التكلفة في المقاولة الصحافية، ورغم الدعم الذي تستفيد منه بعض الصحف بطريقة تفتقد للموضوعية والعدل، فإن المشكل يطرح بإلحاح كبير.
وتفيد المعطيات أن المشاكل التي يتخبط فيها هذا المشهد تمتد إلى مختلف المراحل التي يمر منها المنتوج الصحفي بدءا بوسائل العمل والمواد الأولية والموارد البشرية والمنتوج الصحفي ووسائل توزيعه وطرق تسويقه حيث أن عدد الأكشاك المنظمة على سبيل المثال لا تشكل سوى 10 في المائة من مجموع نقط البيع التي تفوق 7 آلاف نقطة. وتبقى المقروئية حجر الزاوية في الإشعاع أو الانحصار الذي تعرفه الصحافة، وهي لا تتعدى 13 قارئا من أصل 1000 مواطن في المغرب مع العلم أن الجريدة الواحدة في المغرب يقرأها عدد كبير من القراء مقابل 94 قارىء من أصل 1000 مواطن كمعدل عالمي و 48 قارىء من أصل 1000 مواطن في تونس.
وتبرز مصادر مقربة من الناشرين أن حجم الصناعة الصحفية في بلادنا يمثل حوالي 600 مليون درهم في المتوسط، في حين تشير معطيات أخرى إلى أن رقم المعاملات في هذا القطاع بلغ حوالي 50 مليون درهم سنة 1970، يمثل فيها الرأسمال الوطني فقط 5 في المائة، وانتقل إلى 250 مليون درهم سنة 2005، حيث أصبحت الصحافة الوطنية تمثل 70 في المائة ومع ذلك فإن الصحافة الأجنبية مازالت تمثل حوالي 30 في المائة وهو ما يشكل حالة مغربية بامتياز لا يمكن أن نجد لها مثيلا سواء في الدول الغربية أو العربية.
مقال من صحيفة العلم المغربية