المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضـيــاع


حمود الروقي
26-06-2006, 12:29 AM
يُمزّقـني الغـرامُ بدا .. و لمْ أخبرْ بهِ أحدا

و لمْ أشكُ الهوى يوماً .. فعمري للهوى وِجِدا

ولِدْتُ و لمْ أكنْ أدري .. بأنَّ الحزنَ بي ولِدا

و أنَّ السعْدَ أمنيةٌ .. وصوتٌ يشتهيهِ صدى

وأنَّ النجمَ إذْ أبكي .. تدانى بعْدَ أنْ بعدا

يسامرني و يبسطُ لي .. إلى جنحِ الصباحِ يدا

فينأى الحزنُ ساعاتٍ .. ويُشعِلُ مرقدي أبدا

أرى ليلي بأنْجُمِهِ .. إذا ما اشتدَّ محتشدا

فكم من نجمةٍ برقت .. وكم من نيزكٍ شردا

و كم من ظلمةٍ ولّتْ .. وصبْحٍ باسمٍ وردا

و لكنّي أظلُّ بهِ .. سقيماً يشتفي بردى

قتيلاً شاقَهُ موتٌ .. وطيراً من أساهُ شدا

فيا ليلَ الضنى قـُلْ لي .. أ أبْـقى فيكَ منتجدا ؟

و أنتَ سرقْتَ لي روحي .. وقد خلّفتني جسدا..

بهِ أسترجِعُ الذكرى .. لحبٍّ قطّعَ الكبدا

لحبٍّ يرشقُ الأوجا..عَ حينَ الصبرِ سيلَ مُدى

لحُبٍّ أخـْمَدَ الأنفا ... سَ في صدري و ما خمدا

لحبٍّ قاهرٍ صُلْبٍ .. غروري فيهِ قد سجدا

لِتبرقَ فيهِ أخْيُلتي .. و فكري فيهِ كم رعدا

و قلبي طارَ مفْتوناً .. بهيجاً للقاءِ عدا

دعائي دونَ أنْ أدري .. إلى شفتيكِ قدْ صعدا

يبثُّ صبابتي ، يبكي .. لضيعتِنا ، يفيضُ ندى

وينعى عاشقينِ معاً .. طوالَ الليلِ قدْ سهدا

من الدنيا سوى الآها .. تِ و الأنّاتِ ما شهِدا

وكم في مرقدِ الأترا .. حِ و الأحزانِ قد رقدا

وفي الآلامِ كم غرقا ؟ .. من الأفراحِ كم جُحِدا؟

لدنيا الحبِّ في شَغَفٍ .. كما الأطفالِ قد وَفَدا

و قد رشفا من الدنيا .. مراراً بعدما سُعِدا

و قد زرعا بأرضِ الوهـ .. ـمِ حُبَّاً منهُ ما حصدا ..

سوى جرحٍ يفوحُ لظىً .. لكي يلقى الكوى ضَمَدا

فهل بالهجرِ بعدَ الوصـ .. ـلِ يا ربّاهُ قدْ وُعِدا

أُقاصي عقدةً تمضي .. فأرجِعُ كي أرى عُقدا

******************** *******

و قلبانا كأنَّهما .. على الهجرانِ قد عمدا

فكم سقِما و ما ضجرا ؟ .. و كم عانا ؟ و كم صمدا ؟

و كم عشِقا الهوى طفلاً ؟ .. عل الأحقادِ كم حقدا ؟

و قلبُكِ كان يا دنيا .. يَ لا يثنيهِ لومُ عِدى

فلم يُضْجِرْكِ فرْطُ أسىً .. و لمْ يحْجُبْكِ طولُ مدى

ولمْ تُكْذِبْكِ من حبّي .. عيونٌ تلتظي حسَدا

فكيفَ الصدْقُ من شَفَتيْـ .. ـكِ يا حسناءُ قد فُقِدا ؟

و كيفَ الشوقُ يا حسنا.. ءُ من عينيكِ قدْ طُرِدا ؟

لصبٍّ قد تجلّدَ في .. هواكِ و ظامَ و انجلدا

و من جنبيهِ تلْكَ النا .. رُ سُخْطُ لهيبِها وُقِدا

يعيشُ و لمْ يكنْ شيئاً .. معَ الأمواتِ قدْ جُرِدا

و كانَ لمنْ أمضَّ الدهْـ.. ـرُ فيهِ العوْنَ والظهَدا

و كانَ لمنْ أذابَ الدّهْرُ بهجةَ قلبِهِ السّندا

و كانَ الرشدَ للحيرى .. و قدْ ضاعَ الذي رشدا

فهل تدرينَ يا حسنا .. ءُ منْ هذا الذي قُصِدا ؟

عن العشّاقِ بالإخلا .. صِ ياعمْري قدْ انفردا

و هل تدرين من سيكو .. نُ من يعطي الحياةَ فِدى ..

لمنْ يهوى ومن في صوْ .. لةِ الأفلاكِ قدْ رصدا..

خيالَكِ باكياً و شقى .. لِيُحيي وَجْدَهُ و غدا ..

يبيعُ العمْرَ كي يلقا .. كِ كمْ بِشبابِهِ لُحِدا ؟

أنا من تسمعينَ ضياعَهُ في حُبِّنا سُرِدا

براكينُ الهوى ، دَمُها .. أكادُ أُجَنُّ ، هلْ جمدا ؟

******************** **********

عشِقْتُكِ لمْ أكنْ أدري .. بأنَّ الحُبَّ فيكِ سُدى

فلسْتُ بعالمٍ للغيـ .. ـبِ أعرفُ ما يصيرُ غدا

رحلْتِ و هلْ أظلُّ أنا .. أُفَتِّشُ عنْكِ دونَ هُدى ؟

فهل أرضاكِ مؤنسةً .. و أنْتِ بعيدةٌ أمَدا

فلولا الخبزُ يا حسنا .. ءُ حتّى اللهُ ما عُبِدا



و لو لا نعمةُ الإيما .. نِ ربُّ الخلْقِ ما حُمِدا