المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالةٌ من قلبِ الحَدَث


حمود الروقي
26-06-2006, 12:25 AM
مِنَ الخافقِ المكلومِ ، منْ بـؤرةِ البؤسِ = منَ الوطنِ المسلوبِ أهدي لكمْ همسي

و منْ حارةٍ فـيها الشَّبابُ زفـافُـها = لـملحودةِ الإقْبارِ ، لا غُرْفةِ العُرْسِ

إذا ليلـةٌ فيها بِغَـيْـرِ دَمٍ مَـضَتْ = فـتلْكَ تُسَمّى عـِنْدَنا ليْلـةَ الأُنْسِ

فكمْ صاحبٍ أبـلى مَـحَاسِنَهُ الثَّرى = و كانَ أحَبَّ الناسِ منّي إلى نـفْسي

و لو أنَّـنـي ألقاهُ حيثُ دَفَـنْـتُهُ = لكُنْتُ قضيتُ العُمْرَ في غيْهبِ الرّمْسِ

إذا ماتَ إنـسانٌ تـباكتْ أحِـبَّةٌ = لهُ ، ثُمَّ عادتْ منْـهُ ضاحكةَ الضّرْسِ

و لكنَّ مَنْ أوْدَعْتُ فـي عرْصةِ الثّرى = بهِ الصَّبْرُ و السَّلْوانُ ، لا ذِكْرُهُ منْسي

وَ مِنْ بُقْعةٍ تغفو و تصْحو على الأسى = و يُصْبِحُ فـيها اليومُ ليلاً كما يُمْسي

و فيها يموتُ الكهْلُ و الطِّفْلُ جائعـاً = و فيها الردى المرْهوبُ كالطّارقِ السَّلْسِ

و فـيها الثكالـى و الأرامِلُ ترْتضي = قضاها فما في ما قضى اللهُ منْ بَخْسِ

أبـثُّ لِمَنْ فـيهمْ بـقايا عُـروْبةٍ = لإوْقِظَ فيهمْ ما تـبقّى مِنَ الـحِسِّ

أ لسْتُ أخاكم ؟ كُلُّنا دينـُُنا الـهُدى = و نملكُ ذاتَ العِرْقِ و السِّنْخِ و الجِنْسِ

بِفرْقـتـِنا لـنْ ندرأَ الـحيفَ و البلا = فما الكفُّ إلا في أصابِـعِها الـخمْسِ

فـإنْ لـمْ تُـوَحِّدْنا المسرّاتُ فَلْنَكُنْ = بأتراحِنا الأخوانَ ، و العكْسُ بالعكْسِ

لِبَغْدادَ يـوماً كـانت القُدْسُ تشتكي = و ها قدْ غَدَتْ بغدادُ تشكو إلى القُدْسِ

و نَحْنُ تَـنَحَّـيْنا و نَـنْظـرُ سُذّجاً = عُروبتنا تعْرو إلـى الـمَسْحِ و الطَّمْسِ

تَسَرَّبَ فِـكْـرُ الـغَرْبِ بيـنَ عقولِنا = و أعلامـُُنا آلتْ إلى الطَّيِّ و الـنَّكْسِ

رَقَصْنا على الدُّولارِ رَقْصاً ، وكيْفَ لا ؟ = و نَحْنُ رقَصْنا قبْلَ حيـنٍ على الفِلْسِ

و هـا نَحْنُ ما زِلْنا عَـبيدَ دراهـمٍ = كـأنْ خَلَقَ الأموالَ ربُّكَ للكـدْسِ

لِيَ العُذْرُ إنْ عَمَّمْتُ فـي عَتبي لكمْ = فقدْ شلَّ طَعْنُ الظَّهْرِ ما فيَّ مِنْ حدْسِ

و منْ فقأتْ عَيْنَيْهِ أيـدي صِحابِـهِ = فأهونُ ما يـَخْطَا بِـهِ زلّـةُ اللَّبْسِ

فـإنْ غالَ منّـي الحدْسَ خِلٌّ عَشِقْتُهُ = و دافَ بـمقياسي الطَّهارةَ بالرِّجْسِ

و إنْ طَفَحَتْ روحي لِصَوْمَعَةِ الرَّدى = و إنْ غَـرِقَتْ فُلْكـي بِبَحْرٍ مِنَ اليأسِ

ففي أُخْوَتـي مَنْ فيهِ غَوْثُ اسْتِغاثتي = و آملُ ( فُلْكي ) أنْ يكونَ لها المرْسي

و يـغْـفِرُ لـي إنْ قُلْتُ مُعْتذراً لَـهُ = لِنَطْوِ معاً يا صاحبـي صَفْحةَ الأمْـسِ

******************** ********

سَمِعْـتُكَ تشكـو ياعـراقُ شِكـايةً = عَـنِ القَدَرِ المشؤومِ و العاثِـرِ النَّحْسِ

رَمَتْني رزايا الدَّهْرِ في حَـوْمةِ الوغـى = فَخُضْتُ وطِيْسَ الحَرْبِ مِنْ غَيْرِ ما ترْسِ

و يرمـي فؤادي الشَّانـئـونَ لِعِلْمِهُمْ = بأنَّ طَعيْـنَ القلْبِ ما فيهِ مـنْ بأسِ

سقانـي أحبُّ النَّاسِ رُمْحاً بـِخافقي = و أسْقطَ صمْصَامي و كسَّرَ لي قَوْسي

فجاءتْ كلابُ الغَرْبِ تنْهلُ منْ دمي = و كانَ غِذاها فضْلةَ العَظْمِ مِنْ فَرْسي

وإذْ ما هوى الشَّوْسُ المُهابُ على الثَّرى = ترادفَتِ الطَّعْناتُ رَدْفاً على الشَّوْسِ

حَذارِ مِـِنَ الـمُبْدي إليـكَ ولاءهُ = و إنْ غَمضَتْ عيناكَ يطْعَنْكَ بالخلْسِ

عَدوّاً بأثوابِ الصَّديـقِ تـَرى بِـهِ = كَـسمٍّ بِمَعْسولِ القَواريْـرِ مُـنْدَسِّ

أنا منْ رماهُ الدَّهْرُ في ضَنْكةِ الشَّجى = و غيرَ عقيمِ النَّبْتِ لَمْ أجْنِ مِنْ غَرْسي

و جَـمْراتُـهُ ذابتْ بأغْوارِ راحتـي = و صارتْ تخافُ النَّارُ إنْ غالَها لَمْسي

و كمْ تُؤْثِرُ الأقدامُ بي بـغْـيةَ العُلى = على الجَّمْرِ و الأشْواكِ حَافيةً دَوْسي

******************** ***********

أ بـَغْدَادُ ياشَـمْساً لـِغَيْهبِ شَاعرٍ = يرى عَـبَثاً كُـلَّ التَّشَـابيهِ للشَّمْسِ

يقولُ كأنَّ الشَّمْسَ شَمْسٌ ؟ و كَمْ تُرى = مُجرَّدةً ـ أبْهى ـ منَ الشَّرْحِ و الدَّرْسِ

و يـا دمْعـةً تأبـَى المآقـي ابْتذالَها = و يا زَفْرةً تربو على الكبْتِ و الـحَبْسِ

و قـيـثارةَ الدُّنْـيا إذا أنَّ لَـحْـنُها = تَـوشَّحتِ النَّاياتُ ثـوباً مِنَ الخَرْسِ

تـَمايلْتِ يا بغْدادُ قـدّاً و مَـشْيـةً = أ مِنْ فَرْطِ ما أضْناكِ ؟ أمْ رَهَف الميْسِ ؟

عـيونُكِ نُدْمانـي ، رضابُكِ مَرْشفي = عَـبَبْتُ بِهِ دهْراً ، و ما نَضُبَتْ كأسي

فحينَ يصيـرُ الحبُّ مَحْـضَ خطيئةٍ = و حينَ يكونُ العِشْقُ ضَرْباً مِنَ الـمَسِّ

يـَمُوْتُ فتـى الأحْـلامِ قـبِْلَ زَفـافِهِ = و تَـرْجِـعُ لـيلاهُ مُـطـأطأةَ الرَّأسِ

تُـناديـن يا ليلى ؟ مَنِ السَّامِعُ النِّدا = فَـهذا زَمَانُ البُغْضِ ما فِيْهِ مِنْ قَيْسِ