المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سجـالٌ مـع اليـراع


حمود الروقي
26-06-2006, 12:21 AM
يا يراعاً مع المواجعِ يرعى=و يضيءُ القريضَ في الليلِ شمعا

كلّما رُحْتَ بابتهالِكَ تشدو=صار نضْحُ الدُّموعِ للشدوِ رجْعا

يا أماناً يُميطُ وحْشةَ روحي=إنْ تحسّسْتُ في النوائبِ رَوْعا

أنتَ بحرٌ تلاطمتْ لجّتاهُ=و الأماني على ضفافِكَ صرْعى

تطربُ الأُذْنُ للقصيدةِ حيناً=فإذا ما تنهلُّ أُطْرِقُ سمْعا

و إذا بُحْتَ بالشجى يا يراعي=خِلْتُ في القلبِ لانتحابِكَ وقْعا

كُلّما ناحتِ الحمائمُ ، قلبي=صاحَ بي : هُنَّ أمْ يراعُكَ ينعى ؟

شرفُ الفخرِ أنْ تكونَ فخوراً=و أمانيكَ تنتهي لكَ طَوْعا

دُمْ كما كنتَ مفعماً كبرياءً=و الثريّا برفْعةِ اسمِكَ تُدْعى

فإذا طرْتَ لمْ يَسَعْكَ فضاءٌ=و السماوات لمْ تَعُدْ لكَ سبْعا

و أنا مثل ما تُصوِّرُ عنّي=غيرَ بابِ الأمجادِ ما اعتدتُ قرْعا

إنَّني منكَ ، أنتَ منّي ، بلى مَنْ=طابَ أصلاً يطيبُ ( لا شكَّ ) فرْعا

فأنا الرّوضُ حينَ يُقْطَفُ زهْري=غيرَ نفْحِ العبيرِ ما اخترْتُ دمْعا

قدْ رمتْني نشابُ دهْريَ حتّى=صارَ نصْلُ النِّشابِ للقلبِ دِرْعا

غيرَ أنـّي حلبتُ أشْطُرَ دهْري=يومَ لمْ أُبْقِ بالنوائبِ ضرْعا

كيفَ أُرْخي للذلِّ هامةَ عِزّي=و أنا الطودُ عُنْفواناً و طبعا

كسّرتْ أنْيُبَ الليوثِ لُحومي=فشنارٌ عليَّ إنْ أخْشَ ضبْعا

سدَّ لسْعُ القضا مساماتِ جلْدي=كيفَ أخشى من البعوضةِ لسْعا ؟

و إذا نابني الزَّمانُ فإنّي=صِرْتُ نِدّاً لهُ و ما ضِقْتُ ذِرْعا

و تخطّيتُ حيْفَهُ غيرَ أنّي=لسْتُ أنوي لما قضى اللهُ دفْعا

و تقرّيْتُ في الرجالِ ضريبي=من لنيلِ الشُّهْبِ السحيقةِ يسْعى

أنا نجْمٌ منَ النُّجومِ العوالي=لسْتُ بينَ الرّجالِ أفردَ نوعا

غيرَ أنّي الندى إذا حلَّ جَدْبٌ=و أنا الخبْزُ و المروءاتُ جَوْعى

و إذا سائلاً وهبْتُ فإنّي=أحْجبُ الطّرْفَ عنْ مُحيّاهُ مَنْعا

******************** *****

صاحِ إنْ فاضَ مدْمعي لا تلُمْني=يفتر الجمرُ فيَّ إنْ أبْكِ ربْعا

إحتويتُ الخطوبَ ، لا ، ما احْتوتني=وَهْيَ يا صاحِ تصدعُ الطَّوْدَ صدْعا

لا يُرى النَّقْعُ في الظلامِ و حينَ الـ=ـشمْسُ تسْطو تُري المُضلّينَ نَقْعا

منْ يقي الضرَّ غيْرَهُ ذا نبيلٌ=حينَ لا يستطيعُ للغيرِ نفْعا

لنْ أكونَ المسيحَ في شرِّ عَصْرٍ=فيهِ بِيْعَتْ ضمائرُ الخَلْقِ بَيْعا

و إذا ما صُفِعْتُ أعْطيتُ خدّي=لـخصيمي كي يشْتفي فيَّ صَفْعا

ليسَ يُجْدي معَ المسيءِ سماحٌ=أ يكونُ السماحُ للنّذْلِ رَدْعا ؟

وَ هُوَ المائلُ الأساسِ ، و يبْقى ..=فَمِنَ السُّخْفِ أنْ أُقوِّمَ ضِلْعا

ليسَ غِلاً و الله ، إنَّ فؤادي=نُزِعَ الغِلُّ منْ حناياهُ نَزْعا

إنَّهُ الحزْمُ لا يُشاطِطُ حِلْمي=نِعْمَ صِنْوينِ عنفواناً و ريْعا

شاءَ ربّي أنْ أدرأَ الظّلمَ عنّي=و أُجازي تطاولَ الكفِّ قَطْعا

و أنوفٍ تطاولتْ و اشْمَخرّتْ=كانَ منّي جزاؤها الحقُّ جَدْعا

إنْ يَكُ الجُبْنُ هاجِساً فيهِ تُلْهى=يُصْبِحِ الهرُّ في رِحابِكَ سَبْعا

******************** *

ليَ روحٌ توّاقةٌ للمعالي=تشتكي الجوعَ للعُلى و هْيَ شَبْعى

إنْ رمتْ أفْرَدَتْ و ليْسَتْ تُثنّي=و اقْتَفَتْ قنْصَها الموفّرَ جَمْعا

ليْ حصاةٌ فرّاسةُ الرّأيِ تدْري=كيفَ تُرْضي مُيولَ قلبيَ شَرْعا

أبَوايَ السَّمْحانِ قدْ زرعا بي=بذْرةَ الخيرِ مُنْذُ وَضْعيَ زَرْعا

و أنارا فمي فطابَ لساني=و جَناني و طِبْتُ مَنْشاً و وَضْعا

كيفَ أنسى جزاهما و هُما قدْ=أرضعاني دماثةَ الخلْقِ رَضْعا

يا سميعَ الدعاءِ فارفعْ مقاماً=مكثا فيهِ تحتَ ظلِّكَ رفْعا