المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وســام الشهـادة


حمود الروقي
26-06-2006, 12:13 AM
قلبٌ قدِ اعْتـادَ أنْ يُبْلـى و أنْ يُـرْزى



و قـدْ أثارَ أسـاهُ مـنْ لـهُ عــزّى

يغفو على الجمْرِ ، يصحو بيـنَ أدْمُعِـهِ

و يكتسي الشَّوْكَ ثَوْبَ الصَّبْرِ لا الخـزَّا

و كيفَ ينْعَمُ في الدُّنْيـا وقـدْ غُـرِزَتْ

بِهِ رِماحُ الأسـى مُنْـذُ الصِّبـا غَـرْزا

لا يدَّعِ الحُـزْنَ غيـري إنَّـهُ وطنـي

فكـلُّ هـمٍّ يهـدُّ الطَّـوْدَ لـي يُعْـزى

طلاسِـمٌ هِـيَ أحزانـي فـإنْ كَشَفَـتْ

لغـزاً دُموعـي تَقَـرَّتْ إثـرَهُ لُغْـزا

أسِيْتُ حتّى أقـامَ الحُـزْنُ فـي قَلَمـي

فصارَ شِعْري لِسُمَّـارِ الأسـى رَمْـزا

حُزْنـي العِراقـيُّ منْقـوشٌ بِذاكرتـي

مُنْذُ انبثاقِ الضِّيا ، و المَهْـد مُـذْ هُـزَّا

على العراقِ ، على أرضٍ زَكَتْ وَ سَمَتْ

حسبـي مَحبَّتُهـا أنْ تُذْهِـبَ الرِّجْـزا

أرى الدِّمـاءَ تُحاكـي فَيْـضَ أدْمُـعِـهِ

وَ قَدْ وَخَـزْنَ حنايـا خافقـي وَخْـزا



شغـافُ قلـبـيَ مِنْـديـلٌ لِدَمْعَـتِـهِ

أُمّي أرى أرضَهُ ، و الأمُّ هلْ تُجْـزى ؟

هَطَلْـنَ كالطـلِّ دَمْعاتـي بِضَيْعَـتِـهِ

فأكثرَ الكُـلُّ حَوْلـي الهَمْـزَ و اللمْـزا

يُشَكِّـكـونَ بأشـواقـي لإنَّ بِـهــمْ

عَنْ بَذْلِ مِعْشارِ مِعْشـارٍ بِهـا عَجْـزا

فيا عِـراقُ أ تَعْفـو عَـنْ صفيـدِ يـدٍ

وَ عَنْ حبيسِ فمٍ ؟ عاشَ الهوى حِـرْزا

بَسطْتُ باعي فَخُذْني لا تَسَـلْ شَطَطَـاً

وَ مِنْ عُيوني اسْتَشفَّ الدَّأْبَ و المَعْـزى

ذَوِّبْ جِراحَـكَ فـي قلبـي لأرشفَهـا

ينبـوعَ حُـبٍّ بأغـوارِ الحشـا نَـزَّا

و افْقأْ عُيوني فمـا بـي مُقلـةٌ جَـرأَتْ

تـرى نصيبَـكَ بيـنَ الكُـلِّ مُبْـتـزّا

فمـا عَقَقْتُـكَ ، لا و اللهِ ، قـطُّ وَكـمْ

شكرْتُ خَيْرَكَ مُذْ لُكْتُ الحصـى خُبْـزا

يُـزانُ بالعِـزِّ أقْـوامٌ وَ أنــتَ لَــهُ

تزيـنُ رُبَّ امـرئٍٍ قـدْ زيَّـن العِـزَّا

وَ كيفَ لا ؟ و حُسامُ المُرْتضـى وَهَـجٌ

يلوحُ فيكَ فَصِـحْ بالشِّـرْكِ أنْ يُخْـزى

إذا اشْرأبَّـتْ علـى الأصنـامِ قامتُـهُ

تساقطُ اللاتُ مِـنْ أضـواهُ وَ العُـزّى

وَ نحْنُ في أرضِنا نلقى الـرَّدى شَرَفـاً

بِوابـلاتِ الرَّزايـا حيْثُـمـا نُـغْـزى

صوتُ الحُسَيْنِ تعالـى بالضَّلالـةِ مِـنْ

أوْداجِـهِ ، حيـنَ مِنْـهُ نَحْـرُهُ حُـزَّا

أمواتُنـا رافعـوا هـامٍ كــأنَّ لَـهُـمْ

بِمَوْتِهـمْ للسَّمـا ، لا للثـرى ، قَفْـزا

و رافضوا الظُّلْمِ حتّـى فـي قُبُوْرِهُـمُ

فبالشَّهـادةِ هـا هُـمْ أدركـوا الفَـوْزا

فالمـوتُ أقصـى أمانينـا بِحَضْـرتِـهِ

و أيُّ كَنْـزٍ يُضاهـي ذلـكَ الكَـنْـزا



فراس القافي