حمود الروقي
26-06-2006, 12:05 AM
صُليتُ فصحتُ النارُ ؟ صيحَ بيَ العِشْقُ=فإنْ لكَ منها العِتقُ ما في الهوى عِتْقُ
عشقتُ الأسى دهراً ، و صرفاً شربتُهُ=فما عاد يحلو لي سوى رشفهِ ذَوْقُ
على أنَّ لي قلباً إذا بثَّ همَّهُ=لأفضى الذي أفضى فلم يسع الأفقُ
و بي أنَّةٌ لو شئتُ أُرخي عنانها=لرقَّ لها خصمي و ناح لها الوِرْقُ
و قد رقَّ أعدائي لحالي ، و أخوتي=رأوا ملءَ أحداقي الدموعَ و ما رقّوا
تساقوا زلالَ الوصلِ في ظلِّ أيكتي=فللنورِ من بين ارتعاشاتِها بثقُ
و حين عرى غصني الخريفُ تطايروا=كأنْ لم ْيكنْ خيري عليهم بهِ غَدْقُ
فذا خافقي يا شانئيهِ أمامكم=من اللهِ ، لا منكم ، بهِ يُطلبُ الرِّفْقُ
خوى من دبيبِ السعدِ في خفقانِه=و ما زالَ في أطلالِهِ يعصفُ الشوْقُ
فدكّوهُ فالأوتاد يا فضلةَ الخنا=تزيدُ ثباتاً حين للأرضِ تندقُّ
******************** *****
و قيلَ لماذا لا نراك مردّدا=لما سطّرتْ يمناك كي يطربَ الخلقُ
فقلتُ لهمْ و الدَّمْعُ يسبقُ نبرتي=لإنَّ مكاتيبي يغصُّ بها الحلْقُ
فقد تخرجُ الأزهارُ من بطنِ صخرةٍ=و قد يوصلُ الكتمانُ ما يعجزُ النطْقُ
و في الناس من يُسْمي رثائي تشاؤماً=لهُ الحقًُّ لا يدري انكساري ، له الحقُّ
فلستُ أرى صبحي ظلاماً و إنَّما=لليلي عمود الفجر ما عادَ ينشقُّ
يزيدُ ضياءُ الصبحِ عُتمةَ غيهبي=و يمطرني جدباً إذا مرّ َبي الودْقُ
و إن رفعتْ للشمسِ رأساً أزاهري=من العتمةِ الدَّهماءِ هُيِّء لي الرِّزْقُ
فمي يلتظي ناراً أمضَّ بهِ الظمى=و مائي على الرَّملِ اليبيسِ لهُ دلْقُ
فمنذُ الصِّبا المُضنى و للآنَ لم تزلْ=نبالُ الرَّزايا في فؤادي لها رشْقُ
و كنتُ إذا لاحتْ من البدْرِ غمرةٌ=من الضَّوءِ يغشاني مُحيّا أبي الطَّلقُ
ينادي الأسى قلبي إن استشعر الرَّدى=جراحُكَ في غوْرِ الحشا ما لها عُمْقُ
فأشفِ الأسى بالدمعِ ( دهراً ) فإنَّما=دوا جرحِكَ الدَّامي هو الكيُّ و الحرْقُ
فلو لا انثيالُ الصبرِ بين جوانحي=و لو لا أمانٍ في فؤادي لها خفْقُ
لكان لروحي و هْيَ ضاهت رواسياً=ثباتاً على إقصاءِ أعدائها زهْقُ
و لكنَّني لَمْ أُرْخِ للذُّلِ هامتي=و للعزِّ دونَ الناسِ كان ليَ السَّبْقُ
و كانت أماني الطامحين إلى العلى=لها مثل سوْقِ النِّيبِ نحوَ يدي سَوْقُ
و إنْ أُدْعَ أوْفِ النَّاسَ فعلاً قُبيلَ أنْ=أقولَ ، فصوت الرَّعدِ يسبقهُ البَرْقُ
و إن قادني زهوي الرشيدُ لِمَغنمٍ=بهِ غضبُ الجبّارِ ، زِيْنَ ليَ الْحُمْقُ
و لمْ أدرِ لونَ الأرضِ إلا بسجدتي=و عينايَ للنَّجمِ القصيِّ لها تَوْقُ
فإنْ كُنْتُ أرضى الذّلَّ زاداً و مشرباً=فبينَ الثُّريّا و الثرى لم يعدْ فَرْقُ
فلن تتلاقى هذهِ الأرضُ و السَّما=و لن يتساوى الحرُّ ( هيهات ) و الرِّقُّ
سيوصدُ بابُ المجدِ إنْ لَمْ يكُنْ بهِ=لكفّي التي لاوتْ أكفَّ الرَّدى طَرْقُ
و كم ألْسُنٍ غرثى تفيضُ بلاغةً=لأحذيةِ الطاغينَ كانَ لها لَعْقُ
أُعارضُها ديناً و رأياً و فكرةً=إذا الكِذْبُ أنجاهُنَّ فلْيُفْنِني الصِّدْقُ
أذلَّتْ عرانينَ الطُّغاةِ قصائدي=ففي كُلِّ أبياتي لأعرافِهمْ خَرْقُ
و كُمِّمَتِ الأفواهُ حتّى تصافحتْ=من الخوفِ من كيدِ العدى الشِّدْقُ و الشِّدْقُ
و ظلَّ فمي يهجو و يهجو و لم يكنْ=كأفواهِ رِقِّ الْجُبْنِ ، ما غالَهُ الرَّتْقُ
هجوتُ و لمْ أرهبْ فكانت منصّتي=صليباً على زنْديهِ يُستعذبُ الشَّنْقُ
سيملأ سمعَ الدهْرِ رَعْدُ قصائدي=و لَمْ يُسْتَطَعْ للرَّعْدِ من بطشِهمْ خَنْقُ
و لَمْ أبتذلْ وجْهاً مكانتُهُ الذُّرى=و لَمْ أمتدحْ وجْهاً حريٌّ بهِ البصْقُ
عداتي بغير الدينِ أهلي و أخوتي=فطبعُ العراقيين سَمْحٌ كما العِثْقُ
أنا ما تقمّصتُ الغرام و إنَّما=بغيرِ هوى بغدادَ لا ينبضُ العِرْقُ
يُرنِّمها كرخاً ( فمي ) و رصافةً=هما البدْرُ لكنْ لاستدارتِهِ فَلْقُ
هوىً لا يُجاريهِ هوى الكونِ كُلِّهِ=و لَمْ يَحْوِ مِعْشاراً لهُ الغَرْبُ و الشَّرْقُ
حياةُ العراقيّين عِشْقٌ ، فروحُهم=على صرْحِها السَّامي سُموَّ السُّرى طَوْقُ
فللسَّعْدِ ميلادٌ بعُتْبَتِها غداً=و للكرْبِ و الأتراحِ من حولِها مَحْقُ
و لَمْ ندَّعِ الإيمانَ و الطُّهرَ و الهُدى=بعصرٍ تنـزََّى عبرَ تأريخهِ الفُسْقُ
و لكنَّنا قومٌ جياعٌ إلى العُلى=و ما زالَ فينا مُشرئبّاً لها العُنْقُ
عشقتُ الأسى دهراً ، و صرفاً شربتُهُ=فما عاد يحلو لي سوى رشفهِ ذَوْقُ
على أنَّ لي قلباً إذا بثَّ همَّهُ=لأفضى الذي أفضى فلم يسع الأفقُ
و بي أنَّةٌ لو شئتُ أُرخي عنانها=لرقَّ لها خصمي و ناح لها الوِرْقُ
و قد رقَّ أعدائي لحالي ، و أخوتي=رأوا ملءَ أحداقي الدموعَ و ما رقّوا
تساقوا زلالَ الوصلِ في ظلِّ أيكتي=فللنورِ من بين ارتعاشاتِها بثقُ
و حين عرى غصني الخريفُ تطايروا=كأنْ لم ْيكنْ خيري عليهم بهِ غَدْقُ
فذا خافقي يا شانئيهِ أمامكم=من اللهِ ، لا منكم ، بهِ يُطلبُ الرِّفْقُ
خوى من دبيبِ السعدِ في خفقانِه=و ما زالَ في أطلالِهِ يعصفُ الشوْقُ
فدكّوهُ فالأوتاد يا فضلةَ الخنا=تزيدُ ثباتاً حين للأرضِ تندقُّ
******************** *****
و قيلَ لماذا لا نراك مردّدا=لما سطّرتْ يمناك كي يطربَ الخلقُ
فقلتُ لهمْ و الدَّمْعُ يسبقُ نبرتي=لإنَّ مكاتيبي يغصُّ بها الحلْقُ
فقد تخرجُ الأزهارُ من بطنِ صخرةٍ=و قد يوصلُ الكتمانُ ما يعجزُ النطْقُ
و في الناس من يُسْمي رثائي تشاؤماً=لهُ الحقًُّ لا يدري انكساري ، له الحقُّ
فلستُ أرى صبحي ظلاماً و إنَّما=لليلي عمود الفجر ما عادَ ينشقُّ
يزيدُ ضياءُ الصبحِ عُتمةَ غيهبي=و يمطرني جدباً إذا مرّ َبي الودْقُ
و إن رفعتْ للشمسِ رأساً أزاهري=من العتمةِ الدَّهماءِ هُيِّء لي الرِّزْقُ
فمي يلتظي ناراً أمضَّ بهِ الظمى=و مائي على الرَّملِ اليبيسِ لهُ دلْقُ
فمنذُ الصِّبا المُضنى و للآنَ لم تزلْ=نبالُ الرَّزايا في فؤادي لها رشْقُ
و كنتُ إذا لاحتْ من البدْرِ غمرةٌ=من الضَّوءِ يغشاني مُحيّا أبي الطَّلقُ
ينادي الأسى قلبي إن استشعر الرَّدى=جراحُكَ في غوْرِ الحشا ما لها عُمْقُ
فأشفِ الأسى بالدمعِ ( دهراً ) فإنَّما=دوا جرحِكَ الدَّامي هو الكيُّ و الحرْقُ
فلو لا انثيالُ الصبرِ بين جوانحي=و لو لا أمانٍ في فؤادي لها خفْقُ
لكان لروحي و هْيَ ضاهت رواسياً=ثباتاً على إقصاءِ أعدائها زهْقُ
و لكنَّني لَمْ أُرْخِ للذُّلِ هامتي=و للعزِّ دونَ الناسِ كان ليَ السَّبْقُ
و كانت أماني الطامحين إلى العلى=لها مثل سوْقِ النِّيبِ نحوَ يدي سَوْقُ
و إنْ أُدْعَ أوْفِ النَّاسَ فعلاً قُبيلَ أنْ=أقولَ ، فصوت الرَّعدِ يسبقهُ البَرْقُ
و إن قادني زهوي الرشيدُ لِمَغنمٍ=بهِ غضبُ الجبّارِ ، زِيْنَ ليَ الْحُمْقُ
و لمْ أدرِ لونَ الأرضِ إلا بسجدتي=و عينايَ للنَّجمِ القصيِّ لها تَوْقُ
فإنْ كُنْتُ أرضى الذّلَّ زاداً و مشرباً=فبينَ الثُّريّا و الثرى لم يعدْ فَرْقُ
فلن تتلاقى هذهِ الأرضُ و السَّما=و لن يتساوى الحرُّ ( هيهات ) و الرِّقُّ
سيوصدُ بابُ المجدِ إنْ لَمْ يكُنْ بهِ=لكفّي التي لاوتْ أكفَّ الرَّدى طَرْقُ
و كم ألْسُنٍ غرثى تفيضُ بلاغةً=لأحذيةِ الطاغينَ كانَ لها لَعْقُ
أُعارضُها ديناً و رأياً و فكرةً=إذا الكِذْبُ أنجاهُنَّ فلْيُفْنِني الصِّدْقُ
أذلَّتْ عرانينَ الطُّغاةِ قصائدي=ففي كُلِّ أبياتي لأعرافِهمْ خَرْقُ
و كُمِّمَتِ الأفواهُ حتّى تصافحتْ=من الخوفِ من كيدِ العدى الشِّدْقُ و الشِّدْقُ
و ظلَّ فمي يهجو و يهجو و لم يكنْ=كأفواهِ رِقِّ الْجُبْنِ ، ما غالَهُ الرَّتْقُ
هجوتُ و لمْ أرهبْ فكانت منصّتي=صليباً على زنْديهِ يُستعذبُ الشَّنْقُ
سيملأ سمعَ الدهْرِ رَعْدُ قصائدي=و لَمْ يُسْتَطَعْ للرَّعْدِ من بطشِهمْ خَنْقُ
و لَمْ أبتذلْ وجْهاً مكانتُهُ الذُّرى=و لَمْ أمتدحْ وجْهاً حريٌّ بهِ البصْقُ
عداتي بغير الدينِ أهلي و أخوتي=فطبعُ العراقيين سَمْحٌ كما العِثْقُ
أنا ما تقمّصتُ الغرام و إنَّما=بغيرِ هوى بغدادَ لا ينبضُ العِرْقُ
يُرنِّمها كرخاً ( فمي ) و رصافةً=هما البدْرُ لكنْ لاستدارتِهِ فَلْقُ
هوىً لا يُجاريهِ هوى الكونِ كُلِّهِ=و لَمْ يَحْوِ مِعْشاراً لهُ الغَرْبُ و الشَّرْقُ
حياةُ العراقيّين عِشْقٌ ، فروحُهم=على صرْحِها السَّامي سُموَّ السُّرى طَوْقُ
فللسَّعْدِ ميلادٌ بعُتْبَتِها غداً=و للكرْبِ و الأتراحِ من حولِها مَحْقُ
و لَمْ ندَّعِ الإيمانَ و الطُّهرَ و الهُدى=بعصرٍ تنـزََّى عبرَ تأريخهِ الفُسْقُ
و لكنَّنا قومٌ جياعٌ إلى العُلى=و ما زالَ فينا مُشرئبّاً لها العُنْقُ