المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : = محمد الماغوط =( بطاقة رثاء )


حمود الروقي
24-06-2006, 11:48 PM
ماتُرى يَذْكُرُ قلبي
منْ فضاءاتِ
انثيالِكْ ؟
كَمْ بكى ، وامتَدَّ
مَفتوناً بِما يُبْدِي
لهُ قوسُ
خَيَالِكْ !
* * *
ذَاتَ وَرْدٍ
ثارَ ذِئبٌ دَافِىءُ
الصَّمْتِ
عَلى آلاءِ جمهوريّةِ
المَوْتَى ،
وباحَ بِما يُكِنُّ من
امتلاءاتٍ
خواءْ
كانَ ذاكَ الذّئبُ
طِفْلاً
لَمْ تُبَارِكْ رُوحَهُ
كَفُّ أبي سُفيانَ
أو تمْنَحْهُ
مَايُرْجَى مِنَ
البَرَكَاتِ
نافِذَةُ
السَّمَاءْ
ولِذا لَمْ يَكْتَرِثْ
بالذِّئبِ
أعني : الطفلَ
إلاًّ
رَحْمَةٌ تاهَتْ
وَحَطَّتْ
دونَ عِلْمِ
وَلِيِّهَا
مابينَ أيْدِي
الطيِّبينَ
الرَّائعينَ
الفُقَرَاءْ !
ربما يحلو البُكاءْ
ربما يَخْلَعُ - في لَحظةِ وَجْدٍ –
سيِّدٌ تاجَ غباءٍ
مُضْحِكٍ
مُلْهٍ
ويمضي باحثاً
عَنْ ( كَر...بلاءْ ) !
* * *
.. ورحلتَ
لَمْ تتركْ سِوى فيروزِ
وَقْتِكَ
ضاحِكَاً يزهو
ويسكبُ ماتبقَّى من
عُذوبَةِ حُزننا
فَوقَ
انكساراتِ
الوَرَقْ
وَرَحَلْتَ
يَبْتَسِمُ الْعَبَقْ
ويَبُوحُ :
كانَ هُنَا
وَسَافَرَ
حَامِلاً غُصْنَاً
وَبِضْعَ قَصائِد
سَكْرَى
بِماءِ جنونها
الورديِّ
إذْ يَسْمُو
فتضحكُ صورةُ
الأوجاعِ
دافِئةً
وَيَجْهَشُ فِي تَفَتُّحِها
الألَقْ !!
* * *
ومحمَّدٌ كانَ القصيدةَ
والهُطُولَ
وكانَ أكبرَ منْ شَذا
فَرَحٍ ،
وأبْهَى مِنْ رِسالاتٍ
وأحلى مِنْ
تفتُّحِ وردَةٍ
في قَلْبِ
خَيْبَتِنَا
البَتُولْ !
ومُحَمَّدٌ كانَ المبِشِّرَ
والمُؤَثِّرَ
والمُزَنَّرَ بالنياشينِ
الكثيرةِ
فَجَّ غُرْبَتَنا
وغذَّ ألى فضاءٍ شامِخٍ
عَذْبٍ
وَمُتَّسَعِ
قَتُولْ !
ومُحَمَّدٌ فَتْحٌ أضَافَ
إلى البُكاءِ مَدَىً
تُلَوِّنُهُ العُذُوبَةُ
حَطَّ في دَمِنَا فقيراً
منْ ( أهالي الله )
كانَ كِتَابُهُ : أنثى
وآيتُهُ : وطَنْ
قَدْ كَانَ أكْبَرَ
مِنْ سفاسِفِنا
وأعلى من بَهيِّ
الأمنياتِ
المُتْعَبَاتِ
هُنا
هُناكَ
على امتدادِ الجرحِ
في ذاكَ الذي
يُدْعَى : وَطَنْ !!
ومُحَمَّدٌ ، في قُبلتينِ
وبَسْمَتينِ
وضِحكتينِ
وطلْقَتَيْنِ
مَشَى إلى
عُرْسِ البهَاءِ
تَحفُّهُ رُوحٌ
ويَسْكنهُ
زَمَنْ !
ومُحَمَّدٌ كان الزَّمَنْ !!