محمود الحرشاني
10-05-2006, 01:50 PM
بقلم محمود الحرشاني / تونس
أصبح من المألوف لدى متتبعي الفضائيات أن نرى مذيعا بتمام أناقته يجلس في الوسط وإلى جانبه ضيفان أو أكثر...
وما ان تبدأ الحصة.. ويقدم المذيع إطار الحصة حتى ينطلق الزعيق من هذا الجانب أو ذاك..
كل واحد يريد أن يقنع المشاهدين بأنه يملك الحقيقة والرأي الصواب، وجليسه في الطرف المقابل يدحض ما ذهب اليه المتكلم الأول، بما يملك هو أيضا من حقائق ومعلومات وأرقام..!!!؟
وما أن يهدأ الحوار بينهما.. حتى يعمد المذيع، إلى ضخ ما يلزم من البنزين والوقود، فتشتعل نار الحوار من جديد.. ويعم الصراخ من هذا الجانب أو ذاك.. وهكذا دواليك إلى أن تنتهي الحصة.!!
فيشكر المذيع الضيفين على المشاركة.. دون أن ينسى يذكرنا بأن التصويت بواسطة الانترنات، ارتفعت حرارته مع ارتفاع نسق الحوار وأن 99% من المشاهدين انتصروا لرأي السيد علان .. وواحد في المائة فقط كان من رأي السيد فلتان.!!
هذه هي الصورة تقريبا في البرامج الحوارية في جل الفضائيات العربية..
وإذا كانت الحرارة مطلوبة وضرورية في البرامج الحوارية بالذات .. حتى لا تتحول إلى مجرد برامج باهتة بلا طعم، فإن الحقيقة تضيع وسط ما يسود هذه البرامج من تشنج يصل أحيانا إلى حد قيام ضيف في البرنامج بشتم الضيف الثاني، علانية أمامنا !!
إننا كمشاهدين لا نريد لهذه البرامج أن تتحول إلى ساحة لصراع الديكة أو الثيران..
فمتى كان البرنامج الحواري فرصة يستغلها هذا الطرف أو ذاك لشتم هذه الجهة أو تلك بدعوى ما يعتبره تقصيرا أو تخاذلا .. فلا أحد يملك الحقيقة الكاملة..
فد يكون من الطبيعتنا نحن العرب، أننا نتشنج بسرعة و"دمنا سخون" كما يقال ولكن الرصانة مطلوبة في هذه البرامج حرصا على الموضوعية وهناك أكثر من طريقة لتمرير المعلومة بعيدا عن التشنج والصياح ونكاد نرى أن هذا الطرف قد بلغ به الحماس حد أن يأخذ منفضة السجائر التي امامه ليرمي بها الطرف المقابل!!
محمود الحرشاني
mahmoudhor2@yahoo.fr (mahmoudhor2@yahoo.f r)
--------------------
مقال يجده القراءفي العدد الجديد من مجلة مرآة الوسط
أصبح من المألوف لدى متتبعي الفضائيات أن نرى مذيعا بتمام أناقته يجلس في الوسط وإلى جانبه ضيفان أو أكثر...
وما ان تبدأ الحصة.. ويقدم المذيع إطار الحصة حتى ينطلق الزعيق من هذا الجانب أو ذاك..
كل واحد يريد أن يقنع المشاهدين بأنه يملك الحقيقة والرأي الصواب، وجليسه في الطرف المقابل يدحض ما ذهب اليه المتكلم الأول، بما يملك هو أيضا من حقائق ومعلومات وأرقام..!!!؟
وما أن يهدأ الحوار بينهما.. حتى يعمد المذيع، إلى ضخ ما يلزم من البنزين والوقود، فتشتعل نار الحوار من جديد.. ويعم الصراخ من هذا الجانب أو ذاك.. وهكذا دواليك إلى أن تنتهي الحصة.!!
فيشكر المذيع الضيفين على المشاركة.. دون أن ينسى يذكرنا بأن التصويت بواسطة الانترنات، ارتفعت حرارته مع ارتفاع نسق الحوار وأن 99% من المشاهدين انتصروا لرأي السيد علان .. وواحد في المائة فقط كان من رأي السيد فلتان.!!
هذه هي الصورة تقريبا في البرامج الحوارية في جل الفضائيات العربية..
وإذا كانت الحرارة مطلوبة وضرورية في البرامج الحوارية بالذات .. حتى لا تتحول إلى مجرد برامج باهتة بلا طعم، فإن الحقيقة تضيع وسط ما يسود هذه البرامج من تشنج يصل أحيانا إلى حد قيام ضيف في البرنامج بشتم الضيف الثاني، علانية أمامنا !!
إننا كمشاهدين لا نريد لهذه البرامج أن تتحول إلى ساحة لصراع الديكة أو الثيران..
فمتى كان البرنامج الحواري فرصة يستغلها هذا الطرف أو ذاك لشتم هذه الجهة أو تلك بدعوى ما يعتبره تقصيرا أو تخاذلا .. فلا أحد يملك الحقيقة الكاملة..
فد يكون من الطبيعتنا نحن العرب، أننا نتشنج بسرعة و"دمنا سخون" كما يقال ولكن الرصانة مطلوبة في هذه البرامج حرصا على الموضوعية وهناك أكثر من طريقة لتمرير المعلومة بعيدا عن التشنج والصياح ونكاد نرى أن هذا الطرف قد بلغ به الحماس حد أن يأخذ منفضة السجائر التي امامه ليرمي بها الطرف المقابل!!
محمود الحرشاني
mahmoudhor2@yahoo.fr (mahmoudhor2@yahoo.f r)
--------------------
مقال يجده القراءفي العدد الجديد من مجلة مرآة الوسط