المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عزيزي رامبو ...


هند أبو العينين
05-05-2006, 08:31 PM
عزيزي رامبو ...
كنتُ قد كتبتُ لك مراراً قبل هذه الرسالة، لكن الظاهر ان رسائلي لاتصلك. قد يكون السبب اني لا أرسلها بالـ "فدرال اكسبرس"، او لأن هناك من يحول دون سماعك صوتي.

أكتب لك عزيزي لأذكرك مرة أخرى بماضيك وحاضرنا ...

أما ماضيك ، فوددتُ أن أذكرك بمن إبتعثك الى فيتنام لتنقذ أسراكم من براثن الشيوعيين بعد الحملة المكآرثرية ، ووجدت بنفسك أنه ذاته المسؤول عن قتل الأبرياء بإسم الحرية. أولئك الذين شُرّدوا من ديارهم وقطّعت أطرافهم ومُثّل بهم لم يضرّوك في شيء. ولم يأسروا حرية قومِك كما لـُقّنتَ الدرسَ، بل أسروا المعتدي عليهم من أعوانك، وأرسلوكم الى دياركم مهزومين، بمحض الصبر والايمان.

خلّف أعوانُك وراءهم الدمار في دولة الرجل الأصفر، والعقود التالية لرحيلك أظهرت أكثر من دمار البيوت. فقد خلفتم إرثا من أجيالٍ مشوّهة في خلقتها، تولدُ بأنصاف الأجساد الطبيعية وبأضعاف ألام الروح.
هل كان هؤلاء أعداءكم، أم هل أسروا حريتكم هم أيضا؟

أما عن حاضرنا، فها نحن نترقب رؤياك في كل يوم، نتطلع بين الصور الدموية في الجرائد اليومية ، لأننا نعلم أنك قابع في زاوية ما في إحداها، ستظهر أكيد.
ومرة أخرى أتوا بك بإسم الحرية. أتوا بك هذه المرة لتحرر العراقيين من "طاغيتهم" كما قالوا لك. وها هو الطاغية قابعُ في سجونكم، فماذا بقي ..؟
حاضرُنا يا عزيزي هو أن بني أمتك هدموا حضارةً أرّخ لها البشرُ قبل ان يكتشفَ العالمُ قارتكم بآلاف السنين ...
بنو أمتك اغتصبوا خيرنا، وقتّلوا رجالنا، وشوّهوا أطفالنا، وزرعوا الفتنة بين طوائفنا ... بإسم الحرية.
بنو أمتك يا عزيزي افتتحوا محفلا لكسر الروح العربية ، جعلوا منه قبرا للكبرياء والعرض وعزة النفس العربية ... وأسموه أبا غريب.

لكن هذا ليس غريباً عليكم، فانا أروي حاضرنا وانت تعلم انه نسخةٌ من ماضيكم ... فالماضي يعيد نفسه عندكم ... بإسم الحرية أيضا.

أنا أشفق عليك يا عزيزي ...
فأنا سآخذ الى قبري بركة صلواتي ودعاء أطفالي ..
أما انت فستأخذ كل هؤلاء معك الى قبرك. كل الأطفال المبتورة أطرافهم .. كل الأمهات الثكالى .. كل النساء المغتصبات .. وكل الرجال المقهورين.
سينسلون من أجداثهم بقرب قبرك، والتراب لايحمل "باسبورت" ، وكلنا منه واليه. وعندها فقط سيجدون من يقتص لهم ثأرهم. ولن يمنعهم عنك أي مُخرجٌ هوليووديٌ مخضرم.

عزيزي .. لن أكتب أكثر ... فقد جف الحبر كما جف الدمع في المقل.
قلت لك ان هناك من يمنعك من سماع صوتي ... صوت الانسانية.

www.masarat.net (http://www.masarat.net/index.php?option=com _content&task=view&id=96&Itemid=32)

غيارى الراوي
06-05-2006, 08:27 AM
صباحاتك الورد و ما تحبّين أم سلطان ..

تاريخ الشعوب لم يعد يكتبه ما سلف ، بل الحلم ؛؛؛ و من الحلم ، ليست مشروعيته ما تكتب ، بل قدرة الحلم نفسه
على برهنة ذاته ..
هذا من ناحية ، و من الأخرى ، فإن " رامبو " لم يكن امريكياً دوماً ؛ و ماضينا يعجّ برامبوهات عرب كذلك حاضرنا
لكنّ رامبوهات اليوم على ما يبدو لم يعد باستطاعتهم التحايل على عنّتهم و سترها .



مقالة أكثر من رائعة أم سلطان و قد سمحت لنفسي بتقييمها ملتمسة لنفسي العذر في تغيّب الجميلة عشتار .
سلمتِ أيّتها العزيزة .


ود و عريشة .

هند أبو العينين
08-05-2006, 09:02 AM
عزيزتي غياري
أشكرك جزيلا على التقييم الذي أسعدني جدا
أتمنى ان نتواصل دائما معا