المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرأت لك


محمد جاد الزغبي
28-04-2006, 03:37 PM
قرأت لك ..

هى فكرة رادودتنى فى أن أطرح بالتنويه حينا وبالتحقيق أحيانا بعض الكتب التى أثرت فى فكرى وعقلى عندما قرأتها ... وكان لها أبلغ الأثر على من قرأها وفقا لما أرساه كبار المفكرين لمفهوم الثقافة
وفكرت فى أن أجعلها سلسلة متوالية من الكتابات والتحقيقات تستمر الى ما شاء الله

اللقاء الأول " رجال حول الرسول " للمفكر الاسلامى خالد محمد خالد

كل من يقرأ التاريخ الاسلامى متعدد المصادر والمنابع .. لا يتجاوز أن يكون أحد شخصين ..
اما قارئ مثقف واع .. أعطاه الله الحكمة ممزوجة بالصبر على التقصي والتحقيق ليطرق التاريخ الاسلامى عبر بواباته العملاقة من المراجع الأساسية التى كتبها كبار علماء السنة ..
واما قارئ عطش يبتغى المعرفة ولا يستطيع استيعاب القدرة التفصيلية الفذة لتلك المراجع بلغتها الصعبة وبنيانها الأصعب
فلا يجد أمامه الا اللجوء الى المؤرخين المعاصرين ممن كتبوا عن التاريخ الاسلامى وصنفوا وقائعه وحللوها لتصبح سهلة الهضم الفكرى بالنسبة للقارئ العادى
ومن المثال الأول تبرز المراجع الكبري التى عالجت التاريخ الاسلامى مثل
البداية والنهاية للامام بن كثير
الطبقات الكبري لمحمد بن سعد الواقدى
تاريخ الأمم والملوك للامام محمد بن جرير الطبري
الكامل فى التاريخ لبن الأثير
المسالك والممالك للأصطخرى
أسد الغابة فى معرفة الصحابة لبن الأثير
الاستيعاب فى معرفة الأصحاب لبن عبد البر
الاصابة فى تمييز الصحابة لبن حجر العسقلانى
حلية الأولياء للأصبهانى
تاريخ الاسلام للامام شمس الدين الذهبي
مقدمة بن خلدون لعبد الرحمن بن خلدون

وغيرها .. وان كانت القائمة السابقة هى أشد المراجع شهرة وأمانه
ومن المثال الثانى تبرز العديد والعديد من الكتابات المعاصرة لعباس العقاد والشيخ رشيد رضا وخالد محمد خالد وابراهيم عيسي وغيرهم
ومن بين المعاصرين يبرز المفكر الاسلامى خالد محمد خالد كأحد الذين كتبوا عن التاريخ الاسلامى ولم يكتبوه .. والفارق كبير
فكتابة التاريخ تعنى الالمام وذكر التفاصيل والوقائع ومعالجتها تاريخيا وتغليب الرواية على الأخرى
أما الكتابة عن التاريخ .. فهى فن أصعب بكثير
اذ يتناول فيه المفكر أمر التاريخ على احدى وجهتين ..
اما وجهة تحليلية كما فعل العقاد
واما وجهة فلسلفية كما فعل خالد محمد خالد وابراهيم عيسي

وفلسفة خالد محمد خالد ليست جامدة .. بل هي على العكس عاطفية شديدة العاطفية وقلمه قلم عاشق يتأمل ويستوعب ويشرح
فهو فى كتاباته المختلفة .. دائم التذكير لنا بعظمة ذلك العصر .. ودائم التذكير لنا بأثر وقائعه الجسام
ومن بين كل كتاباته تبرز سلسلته عن الصحابة رضوان الله عليهم وهى التى بين يدينا اليوم
رجال حول الرسول .. صلى الله عليه وسلم ..
العنوان وحده قصة وأقصوصة
قصة فى بلاغته وايحائه .
وأقصوصة فى عاطفيته وروعته
من العنوان وحده يبرز للقارئ عبق ذلك العصر الآسر ويدفعه للمعيشة الوجدانية مع أصحابه قبل حتى أن يفتح أولى صفحات الكتاب
ومع أول الصفحات ..
يبرز الفصل الأول للكتاب الرائع .. بعنوان أشد ايحاء من عنوان الكتاب ذاته
وهو فصل تحت عنوان " النور الذى اتبعوه "
يمهد للقارئ المتشوق طبيعة ذلك النور الهادى المتمثل فى شخصية الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم .. ليجيب المفكر العبقري عن السؤال الذى سيراود حتما متصفح الكتاب بعد انتهائه من قراءته
وهو السؤال الواجب ..
هل هؤلاء الزمرة الصالحة كانت على الأرض حقا ؟!!
هل مثل هذه الشخصيات تواجدت على الأرض يوما ما ؟!!
وهل عرف العالم مثل تلك الأخلاقيات الفريدة .. والسمات الحميدة .. والتى ارتفعت بهم الى مصاف الأتقياء الأنقياء ؟!!
وفى الفصل الأول الذى نحن بصدده تكمن الاجابة ..
نعم ..
لقد تواجدت تلك الزمرة الكريمة بالفعل ..
ولا عجب فى ذلك ولا دهشة .. لأن الدهشة ان أخذت منا بتلابيب الفكر والخاطر .. فالنور الذى اتبعه هؤلاء الزمرة أحق بالدهشة والاكبار ..
لأنه صلى الله عليه وسلم ...
كان قائد تلك الكوكبة النورانية المدهشة ..
وما من صفة تثير الاعجاب فى واحد من الصحابة .. الا وتواجدت ابتداء فى معلمه وقائده صلى الله عليه وسلم
فهو مجمع الفضيلة وجامعه القيم التى أخرجت هؤلاء الأبطال

ثم يبدأ الكتاب فى محتواه الرئيسي عارضا بالشرح المنمق لحياة وقيم وفضائل ستين صحابيا ... اختارهم خالد محمد خالد رحمه الله بين عشرات الألاف من الصحابة الكرام رضي الله عنه
ومن الملاحظ والجدير بالذكر أنه أفرد للأربعة الكبار الراشدين ومعهم خامسهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتبا مستقله
ولم يوردهم فى كتابه رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم لأثرهم البالغ فى التاريخ الاسلامى
فكتب عن أبي بكر " وجاء أبو بكر "
وعن عمر " بين يدى عمر "
وعن عثمان " وداعا عثمان "
وعن على " فى رحاب على "
وعن عمر بن عبد العزيز " معجزة الاسلام "
رضي الله عنهم جميعا وصلى وسلم على معلمهم ومعلمنا أفضل صلاة وتسليم

وعودة الى كتابه " رجال حول الرسول " صلى الله عليه وسلم ..
حيث قسم المفكر الراحل الكتاب الى ستين فصلا .. كل فصل منها يحتوى على خواطره التى تتناول سيرة ووحياة أحد الصحابة .. ولا تهمه الوقائع التفصيلية كعادته فى كتاباته .. بل يقف عند الوقائع الرئيسية ويوليها اهتمامه ويبرز فضائل البطل الذى يتناول حياته وأثره
وكانت بدايته فى الكتاب مع الصحابي الفذ " مصعب بن عمير " رضي الله عنه
واختتم كتابه بالصحابي الجليل " سالم مولى أبي حذيفة " رضي الله عنه

وكانت نهاية الكتاب .. وخاتمه مع الفصل الثانى والستين بعنوان " كلمة وداع "

ومن أشد الفصول روعه وتأثيرا وجذبا للدموع من المآقي ..
تلك الفصول التى تناول فيها حياة الأبطال " مصعب بن عمير ـ وخالد بن الوليد ـ والزبير بن العوام ـ وطلحة بن عبيدالله ـ وعبد الله بن الزبير ـ وسعد بن أبي وقاص ـ والبراء بن مالك ـ وزيد بن الخطاب ـ وخبيب بن عدى ـ وسعد بن عبادة ـ وسعد بن معاذ ـ وقيس بن سعد بن عبادة ـ وأبي الدرداء ـ وحمزة بن عبد المطلب ـ وجعفر بن أبي طالب ـ وعبد الله بن عباس ـ وعبد الله بن عمرو بن العاص ـ وعمرو بن العاص " رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة وتابعيهم جميعا

وهذا لا ينفي روعه بقة السير بالطبع ..

انه كتاب آسر مؤثر ..
يستحق أن تقتنيه بمكتبتك ..
وهو كالكحل بالعين ..
يزين العين القبيحة بالجمال ,..
ويزيد العين الجميلة جمالا ..
فان كنت غير مدرك .. شدك الى الادراك والعلم
وان كنت مثقفا .. جعلك أكثر ثقافة

رحم الله مفكرنا الكبير خالد محمد خالد

هند أبو العينين
30-04-2006, 10:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لا أعلم أخي محمد
هل هذه دعوة لنا الأعضاء للمشاركة بما تميّز من قراءاتنا؟

محمد جاد الزغبي
01-05-2006, 03:08 PM
وما المانع يا أختاه ..؟
شاركى بما تميز من قراءاتك ..
أو ناقشي ما ورد من كتابات اذا رأيت ايجابية تستحق الاشادة أو سلبية تستحق النقد ..
شكرا لمرورك

هند أبو العينين
01-05-2006, 11:01 PM
حسنٌ اذا
أود أن أنقل هنا مقالا كتبته مؤخرا في مجلة ثقافية أخرى، وهو شرحٌ لعمل ٍ مسرحي ٍ مميز وتعليقٌ عليه.

الخيميائي The Alchemist

من أجمل ما قرأت ، مسرحية رمزية كتبها كريستوفر مارلو في مطلع القرن السابع عشر اسمها الخيميائي، وسميت ايضا بمسرحية "الدكتور فاوستس" .

ولمن لا يعرف معنى الكلمة ، فقد ظهر في القرون الوسطى علمٌ اسمه الخيمياء، وظهر اول ما ظهر عند العرب. وعلم الخيمياء هو علم تحويل المعادن الى ذهب بتغيير صفاتها الكيميائية ، اي بزيادة او انقاص عدد البروتونات في ذرة المعدن لتطابق ذرة الذهب. وقد حاول العلماء العرب ذلك ، واقتربوا فعلا من انجاز المعادلات العلمية اللازمة لتحويل اي معدن الى ذهب. وغني عن القول ان الهدف من هذا العلم هو الوصول الى الثراء الفاحش، فان استطاع أحد ان يحتكر هذا العلم لنفسه فانه سيصبح مشهورا بين العالمين، ناهيك عن قدرته على تحويل اي شيء الى ذهب خالص.
الا ان العرب توقفوا عن الخوض في هذا العلم بعد ان دخلوا اوروبا، وبُهروا بجمال طبيعتها ونسائها. وقام الاوروبيون بجمع ما وصل اليه العرب في هذا العلم بالذات، وأصبح لدى علمائهم الرغبة في مواصلة البحث فيه. فسموا علم الخيمياء بـ Alchemy

عودة الى مضمون المسرحية ..

قصة المسرحية هي عن الدكتور فاوستس، عالم الخيمياء الحالم بالثراء والشهرة. يأتي الشيطان اليه ويعرض عليه اتفاقية... أن يعلمه كيف يغير الاشياء الى ذهب، ويعطيه كل ما يريد من المال والشهرة .. مقابل ان يمنحه فاوستس روحه. ويوافق العالـِم، ودون ادنى تفكير ... ذلك أنه لم يكن يعي مدى ثقل جانبه من الاتفاقية اذا ما وزنه بحب المال والشهرة.

بعد أن يؤدي الشيطان جانبه من الاتفاقية، ويصبح فاوستس أغنى وأشهر عالم على الارض، يأتيه الشيطان مطالبا بالثمن، وحسب الاتفاق. فيقول له خذ روحي، واتركني اتمتع بما أعطيتني. لكن العالـِم فقد القدرة على أبسط الأحاسيس بعد ان ذهبت روحه، وأصبح بدونها كدمية تتحرك بفعل طاقات مستحثة فيها. ففقد القدرة على الحب والحزن والضحك والبكاء . فقد أي شعور انساني، ومعها فقد اي احساس بالمتاع الدنيوي او بالارتباط مع البشر. فاستفاق وصار يصيح للشيطان : أعد لي روحي وخذ ما أعطيتني.. لكن بلا فائدة.

ما أحوجنا في عصرنا هذا للتأمل في مغزى هذه القصة ...

فنحن مسلمون ، ونعي قيمة الروح التي لايأخذها الا خالقها، الا اننا نعمد باختيارنا الى بيعها مقابل متاع مؤقت، وان بعناها يصبح الخروج من دوامة المتاع الدنيوي صعب جدا. ولا نحتاج الى روائي أجنبي اتهمه بنو قومه بالإلحاد لينبهنا الى ما يؤول اليه حالنا.

فكم من مسؤول يبيع ضميره كل يوم لأجل رشوة من مال، او حتى متعة عابرة، معرضا حياة البشر للمخاطر ومتهاونا في مصلحة وطنه وأبناء أمته؟أليس الضمير قطعة ً من الروح؟
وكم من راقصة ومغنية ، يهون عليها عرضها وتكشف ستراً أمرها الله به، وهي تقول ان الله أنعم عليها بهذا الجمال؟ ولماذا؟ لأجل الشهرة والمال الفاني.

يشهد عصرنا هذا سوقا زاخرة للأرواح .. والروح البشرية أصبحت برخص التراب. يقول الله تعالى : " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ "

فهل من استفاقة .. ؟

www.masarat.net (http://www.masarat.net)
umsultan@masarat.net

محمد جاد الزغبي
02-05-2006, 09:57 PM
أحسنت والله يا أم سلطان ..
تقبلي خالص الود ..
والتقدير ..

النغم المهاجر
09-05-2006, 04:37 PM
((( تشربناك إبداعا ً وحسن إختيار ....


دائما ً مبدع ..... وجميل كل ما أوردته هنا .... تحياتي .)))

محمد جاد الزغبي
19-05-2006, 07:52 PM
كل الشكر والتحية صديقي العزيز النغم المهاجر ..
افتقدك بشدة فى فترة الغياب لا حرمنا الله منك يا صديقي

جليلة ماجد
20-05-2006, 01:40 PM
ياله من عرض يا محمد ،،
جميل جدا سردك و يسهل لنا اختيار درر الكتب ،،

من القلب نشكرك ،،:)

أنا عن نصيحتي أصدقائي ،،

عليكم بـ ( البخلاء) للجاحظ ،،

جميل و رائع بالفعل ،،

محمد شكراً،

دمت بألق!!

محمد جاد الزغبي
20-05-2006, 06:48 PM
ها قد عادت الغائبة الغالية ..
مرحبا بك يا جليلة .. أسعدنى مرورك ..
وطلما ترغبين فى تناول كتاب الحيوان .. فسأحققه لك قريبا فى تلخيص مناسب ان شاء الله .
وليك تمنحينا أسماء الكتب التى ترغبين بها .. وأسأل الله العون على تقديمها
فغاية الحياة بالنسبة لى هى العيش وسط الأوراق والأقلام ..
ومثلى بهذا من اخترت كتابه ..
الجاحظ ..
من مات شهيد المعرفة عندما سقطت كتب مكتبه على رأسه فدفنته تحتها .. فمات شهيدا كما نحسبه عند الله

بوركت

هند أبو العينين
21-05-2006, 07:20 AM
صباح الخير

حرام ان يمر موضوع كهذا دون الحد الادنى من مساهمات الاعضاء

أدعو الاعضاء بدوري الى المساهمة في الموضوع ولو بتلاخيص مبسطة لقراءاتهم
حتى لا تطويه صفحات المنتدى سريعا
فلا يكفي المرور بالمواضيع الجيدة لاثرائها

أشكركم

أحمد صالح
23-05-2006, 06:34 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ( أخي الغالي محمد )
كما أنت في كل مكان أراك نجم تتألق
محمد أخي الغالي ... أبدعت في كتاب المفكر الإسلامي الجليل خالد محمد خالد
و أنتظر هنا باقي التحقيقات التي سوف أتعلم منها الكثير و سترى بأمر الله أثر تعليمك لي اليوم



الفضلى : أم سلطان الأردنية
أسجل تحياتي و إعجابي لم نقلت لنا ........ أشكرك
و معك أدعو الأعضاء للنهل من هذا الموضوع الروعة ... أحمد

هند أبو العينين
24-05-2006, 03:21 PM
أخي الطيب أحمد صالح

بالنيابة عن الاستاذ محمد جاد اسمح لي ان اشكر لك مرورك الكريم
وأرجو منك ان تشارك في اثراء الموضوع بما قرأت من الكتب

تحية وكل الاحترام

هند أبو العينين
24-05-2006, 03:36 PM
أخي الطيب محمد جاد اسمح لي باضافة أخرى لموضوعك القيّم هذا
--------------------------------------

في العام الماضي أهدتني احدىالمعزيات في روح والدي كتاب " كتاب الروح" لابن قيم الجوزية.

يقسم الكتاب الى احدى وعشرين مسألة في الروح، ولكل مسألة العديد من الفصول.
يتناول الكاتب في هذه المسائل الاجابة على الاسئلة التي تحيّر المؤمن فيما يخص ارواح الاموات وتعلقها في مرحلة البرزخ، الى حين نشورها بإذن الله.
يؤخذ على هذا الكتاب ان اسناد العديد من الاحاديث الواردة فيه ضعيف او حسن، وليست من الاحاديث الصحيحة.
سأقوم في هذا الرد باقتباس وتلخيص اهم ثلاث مسائل وردت في الكتاب، والتي من شأنها ان تملأ الفراغ الاستفهامي في قلوب كل مؤمن منا عن مصير الروح بعد الموت وقبل النشور، علـّي استطيع ان ابث بعض النور في مسألة يسودها التعتيم.
كما انني سأقوم باقتباس الروايات والاحاديث التي ثبتت صحة اسنادها فقط.

الأولى: هل تعرف الاموات بزيارة الاحياء لها وسلامهم عليها ام لا؟
في الصحيحين (البخاري ومسلم) ان النبي عليه الصلاة والسلام وقف على قتلى معركة بدر وناداهم بأسمائهم :
" يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فاني وجدت ما وعدني ربي حقا"
فقال له عمر: يا رسول الله ما تخاطب من اقوام قد جيفوا
فقال " والذي بعثني بالحق ما انتم باسمع لما اقول منهم ولكنهم لايستطيعون جوابا"

وعن صحيح مسلم، ان النبي عليه الصلاة والسلام علـّم امته اذا زاروا القبور ان يقولوا :
" سلام عليكم اهل الديار من المؤمنين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، ونسأل الله لنا ولكم العافية"


الثانية: هل تتلاقى ارواح الموتى وتتزاور وتتذاكر فيما بينها ام لا؟

يقول الكاتب ان الارواح نوعان، فإما معذبة او منعمة. فالمعذبة لا تستطيع التزاور والتلاقي. اما الارواح المنعمة فهي مرسلة غير محبوسة، تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا، وما يكون من اهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها. ويستند في ذلك الى الاية الكريمة :

وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا

وهذه المعية ثابتة في الدنيا والبرزخ ودار الجزاء.


الثالثة: هل تتلاقى ارواح الاحياء وارواح الاموات ام لا؟
يقول الله تعالى في سورة الزمر :

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

يقول الكاتب في نقله عن عدد من الائمة، ان معنى " وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا " ان الله سبحانه وتعالى يتوفى النفس وهي نائمة، فتلتقي روح الحي وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان. ثم ترجع روح الحي الى جسده في الدنيا وتريد روح الميت ان ترجع الى جسده فتـُحبس.
وفي موضوع رؤية النائم لروح الميت يقول الكاتب:
ان الرؤيا على ثلاثة انواع : رؤيا من الله، ورؤيا من الشيطان، ورؤيا من حديث النفس
والرؤيا الصحيحة من الله تأتي في اشكال معينة منها
1- الهام يلقيه الله في قلب العبد، ويأتي على شكل كىم يكلم به الله عبده في المنام.
2- مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها.
3- التقاء روح النائم بأرواح الموتى من اهله وغيرهم
4- دخول روح النائم الى الجنة ومشاهدتها
5- عروج روح النائم الى الله سبحانه وخطابها معه


هذا وأرجو ان أكون قد أفدت.

تحية واحترامي

محمد جاد الزغبي
30-06-2006, 05:03 PM
أهلا بك أيها الحبيب أحمد صالح وعذرا للتأخير ..
وشكرا لك أم سلطان لادراك الترحيب فى وقته ..

وجزيل الشكر أيضا لما قدمته لكتاب الروح ..
والواقع أن بن قيم الجوزية الامام المفكر الكبير هو ثروة فكرية غابت عنا شمسها للعديد من العوامل للأسف الشديد
واليوم رأيت طرح كتاب له من عيون كتاباته .. وهو كتاب " الداء والدواء "

محمد جاد الزغبي
30-06-2006, 05:10 PM
الداء والدواء لابن قيم الجوزية
من هو ؟
هو الامام العلامة الحافظ .. نابغه عصره .. والتلميذ المفضل والأقرب للامام بن تيمية رضي الله عنهم جميعا .. هو الامام محمد بن أبي بكر بن أيوب .. المشهور ببن قيم الجوزية .. لأن أباه كان قيما أى مسئولا عن مدرسة شهيرة بهذا الاسم وهى مدرسة الجوزية التى أنشأها محيي الدين الحافظ بسوق القمح بدمشق .. وفيما بعد صار الامام محمد أستاذا واماما بتلك المدرسة التى كان أبوه يديرها .. ثم تتابعت السنون وأصبحت المدرسة محكمة ثم أصبحت مدرسة أطفال وأخيرا احترقت ضمن ما احترق فى الثورة السورية
وقد ولد الامام بن قيم الجوزية فى صفر من العام الهجرى 691 .. الموافق 1292 م
وتتلمذ على يد الكثير من فقهاء عصره .. كان الإمام بن تيمية هو أكثر الناس تأثيرا فى بن القيم والذى لازمه طيلة حياته وعانى وسجن معه أيضا .. كما صاحبه فى فكره السلفي والثورة على ما هو مشهور من بعض السابقين
ويعد الإمام محمد بن أبي بكر رمزا كبيرا من رموز المنهج السلفي ومفكرا ولغويا شديد البراعه وهو واحد من أكثر المفكرين والفقهاء غزارة فى الإنتاج الفكري حيث ترك ثروة من المؤلفات عميقة الفكر
إضافة إلى تركه ثروة أخرى لا تـقدر بمال .. وهى مكتبته بالغه الضخامة حيث كان مغرما بجمع الكتب ومطالعتها وحصر ما فيها ..
وبلغت مكتبته من ضخامه الحجم أن أولاده ظلوا دهرا يبيعون منها حتى نفذت .. ولا حول ولا قوة الا بالله .. عزاؤنا أنها ذهبت الى من يستحق .. لأن شراء الكتب لا شك أنه لا يتأتى لتافه
ويعد الامام من كبار الحنابلة المتأخرين وهم المجموعه التى اتبعت المذهب الحنبلى فى عصور متأخرة على عصر الامام المؤسس أحمد بن حنبل .. الا أنه من محمود صفات الامام عدم تعصبه لمذهبه ..
وكان مبرره القاطع ووجهة نظره المحترمة بلا شك فى دعوته ومناصرته للمذهب السلفي والأصولى .. وهو نفس مبرر شيخه الكبير بن تيمية هو ما آل اليه أمر الناس فى عصره من فساد الفكر واتباع الأهواء والضلالات مما حدا بدعاة المذهب السلفي الى الدعوة لنبذ شتى الخلافات بغض النظر عن وجهات النظر الصحيحة من عدمها والعودة للأصول التقية درء للشبهات
ويتفرد بن قيم الجوزيه تفردا جوهريا عن فقهاء عصره فى كونه انتهج لنفسه منهجا مختلفا عما درج عليه غيره من العلماء .. فقد كان العلماء يعرضون المسألة ثم يؤيدونها بالدليل ..
أما هو فقد كان رضي الله عنه يعرض النصوص ثم يأخذ فى الاستنباط منها
والآن الى الكتاب النابغ .. للامام بن القيم وهو الداء والدواء
الكتاب ..
ولو أنى لم أقرأ الكثير للامام العلامة بن قيم الجوزيه الا أننى أجزم باحساس القارئ النهم أن هذا الكتاب واحدا من عيون كتاباته .. ليس لأن هذا الكتاب عملاق فى طرحه للعلوم أو فى احتوائه على الضخم من النصوص ,.. فبالعكس الكتاب بسيط الحجم سهل الصياغه .
بل يأتى نبوغ الكتاب متركزا فى رسالته .. فلو أن بن القيم قصد أهل عصره بهذا الكتاب لما رآه عليهم من فساد الفكر والمنهج .. فان عصرنا الحالى أحوج الى هذا الكتاب لما بلغناه من مدى فى هذا الفساد لو أن بن القيم رحمه الله عاصره لتوقف قلبه من الصدمه
فهذا الكتاب يعالج وببساطه غياب النـزعه الدينية ورد الأمر لله تعالى .. واللجوء والخشوع اليه سبحانه فى كل كبيرة وصغيره .. يعالج غياب التوكل .. واندثار الايمان بأن ما أتاك لم يكن ليخطـأك .. وما لم يأتك لم يكن ليصيبك الا باذن الله
ويبدأ نبوغ الكتاب من نبوغ العنوان أولا ..
الداء .. حيث يعرض الامام لأمراض العقيدة .. والدواء وفيها يعرض الامام لأمر العلاج
ويتعرض الامام لأهم الأمراض التى ضربت بنصالها صدور الناس فغيرت قلوبهم ويبدأ كتابه بالقول الرشيد " دواء العى .. السؤال " ..
فما الذى قصده الامام بهذا .. ؟
قصد الامام أن الجهل هو أكبر داء .. ودواؤه هو السؤال .. فتأملوا ..
لو أننا تأملنا هذه النقطة البسيطة التى أثارها الامام فيما لا يزيد عن نصف صفحة ضاربا المثل بالفتوى الخاطئة التى أعطاها رفاق أحد المصابين بجرح عميق وكان سائلا لهم عن جواز لجوئه للتيمم أو الاغتسال بعيدا عن جرحه فأفتوه بالنفي لوجود الماء .. فاغتسل المصاب فمات تأثرا بالجرح .. فلما علم الرسول عليه الصلاة والسلام غضب وقال " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا اذا لم يعلموا فانما شفاء العى السؤال انما كان يكفيه أن يتيمم ويعتصر أو يعصب على جرحه خرقه ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده "
هذه النقطة التى لو خلا الكتاب من درس سواها لكفته كتابا نابغا ..
درس بليغ لمن يتصدى عن جهل ـ وما أكثرهم للفتوى وغير الفتوى .. يتصدون لابداء الرأى بما يجهلون .. أو كما قال أحد العلماء ذات يوم ..
" يؤتى بمسألة الى أحد الناس فيتصدى لها .. ولو جاءت تلك المسألة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر "
وداء الجهل فى زماننا هذا اقترن بالكبر ليخرج داء مستعصيا كمنت خلفه كل كوارث الأمة .. واذا تأملنا عصرنا وجدنا من يصلح ومن لا يصلح حائزا على ألقاب العلماء والدعاة فكأنما صارت الدعوة ومقاعد الفتوى وظيفة من لا وظيفة له ..
فرحم الله الامام مالك بن أنس رضي الله عنهما .. جاءته ذات يوم ثلاثين مسألة فأفتى فى ست وعشرين منها بلا أعلم .. واليوم .. ما وجدنا مسئولا لجأ اليه سائل فقال له لا أعلم سواء عن علم أو عن جهل .. ولا حول ولا قوة الا بالله
وما أكثر الأدعياء بكل مجال .. فمن قرأ كتابا ـ حتى ولو كان كتابا فى فن المطبخ ـ أصبح مثقفا !! ومن استمع الى خطبة لأحد الأئمة الكبار أصبح فقيها !! ومن كتب أيا كان ما كتبه فهو مبدع وشاعر وقاص .. !!
كارثة حقيقية .. فالعالم الحق لا يشهد لنفسه بالعلم .. بل يشهد له من هو أكبر منه علما ..
ولا يوجد عالم كما تقول الحكمة العربية الشهيرة يدرك أنه عالم الا وختم علي نفسه بالجهل
" من أدرك أنه علم .. فقد جهل "
وما مصيبة الجهل الا مفتاح كل داء .. ولا ينفع الداء دواء اذا لم يدرك المريض أنه مريض .. فقد حفل العصر بالجهلاء ممن يعتزون بما يحلمون من الجهل ويرفضون مجرد النقاش فيه ضاربين عرض الحائط بقول الأئمة الكبار مثل الامام مالك حين قال مشيرا الى قبر الرسول عليه الصلاة والسلام " كل يؤخذ فى كلامه ويرد .. الا صاحب هذا المقام "
وما نصادفه أيضا من العى الشديد اقتناع كل ذى فكر بفكر .. ليس اقتناعا عن حجة بل اقتناع عن كبر !! كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يعدد آفه آخر الزمان وعلامات ظهور عصر الضياع حين قال " واعجاب كل ذى رأي برأيه "
فمن تناول كتابا أيا ما كان هذا الكتاب ويتناوله بالقراءة .. فلمجرد أنه اختار هذا الكتاب فما ورد به فهو الحق وما جاء بغيره هو الباطل !!
أى أن داء عصورنا لم يقتصر على الجهل فقط كالعصر الذى يشتكى فيه الأئمة الكبار مثل بن قيم الجوزية بل تعدينا تلك العصور فى الاعتزاز بالجهل أيضا ..
وعودة منا الى كتاب بن القيم ..
حيث بدأ بن القيم بعد مقدمة الكتاب وبيان صفته فى اثراء القراء بأهم الأدوية النافذة اذا خلصت نية التداوى واهمها القرءان الكريم وكيف أنه اذا أحسن العبد التداوى به ثقة فى الله تعالى لكان الشفاء من أمراض النفس والبدن .. ثم يتعرض الامام فى واحدة من أروع مقطوعات الكتاب للدعاء وشروط اجابته وموانع اجابته وأهميته بالنسبة للمسلم وكيف أنه يعد من كمال العقيدة عملا بالحديث الشريف " الدعاء مخ العبادة "
وهذا الفصل بالغ الأهمية حيث فيه شفاء لازما لكل الأسئلة المتواترة على لسان العامة بما لا يليق من كثرة القول عن عدم اجابة الدعاء وما الى ذلك .. ومن أجمل ما تعرض له بن القيم فى هذا الشأن هو تنبيهه الى الحاح فى الدعاء وكيف أن الله تعالى يحب عبده اللحوح اللاجئ اليه دوما ..ويكمل الشيخ فى الفصول التالية ما يتعلق بالداء وعلاقة العبد بربه الكريم سبحانه وتعالى حيث يتحدث بافاضه عن ذم التواكل .. وبالتالى يتصدى الامام لحقيقة التوكل وأهمية الأسباب وكذلك الاستغفار باعتباره أكثر الأدعية لزوما .. وتعرض كذلك لما ادعاه البعض عن جهل أو عن غرض من قول أن العبيد مجبرون بالقدر على ولوج أبواب المعاصي فى تجاوز لا مزيد عليه ..
ويواصل الامام التعرض للمفاهيم المغلوطة فى ثقافة المسلم .. مثل الرجاء وحدوده الحقيقية وكذلك حسن الظن بالله والفارق بين حسن الظن والغرور .. ويزيد الامام فى هذا الشأن ايضاحا بايراده الأمثلة المذكورة عن السلف الصالح من الخوف من الله تعالى مع العمل لوجهه الكريم ..
وفى الفصول التالية يبدأ الامام بن القيم فى التعرض للمعاصي وكيفية عظمها على المؤمن وهوانها على الفاجر .. ويعرض للتوبة وشروطها وفضلها .. واتساع رحمة الله سبحانه لعبيده الآيبين
بل يتعرض لأثر المعصية على الدواب المعجمة .. ويفيض فى تأثيرها على العقل والقلب وعن علن العصاة من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. وكذلك عقوبات المعاصي ودرجاتها وكيف أنها سبب رئيسي فى فساد الأرض والحرمان من صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام والحرمان من دعاء الصالحين وكيفية تأثيرها على البصيرة والبصر وتصغير النفوس وكيفية اضعافها لجلب النفع ودفع الضرر ..
كل ذلك فى استفاضة وتفصيل كامل يشي بأهمية ما ناقشه الامام ..
والملحوظ فى هذا الشأن أن الامام بن القيم كان دافعه فى هذا التفصيل ليس أهمية موضوع المعاصي فقط .. بل كان همه الرئيسي ايضاح المفاهيم المغلوطة لدى معاصريه .. وسياق عصره الذى رأى فيه الامام وشيوخه كابن تيمية مدى ابتعادهم عن الطريق المنير من السلف الصالح واللبنة الفطرية لحقيقة الاسلام ..
وان كان الامام بن القيم رأى فى عصره هذا الفساد .. فما أحوجنا نحن بعصرنا هذا الذى أزعم أن الفارق بينه وبين عصر هؤلاء الأئمة .. كالفارق بين عصر بن تيمية وبن القيم وبين عصور الاسلام الأولى .. ان لم يكن أبعد
ويحضرنى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الى صحبه رضوان الله عليهم عندما بادرهم سائلا فيما معناه " كيف بكم اذا ذهب الحياء من شبابكم ونسائكم ؟! ..
فبهت الصحابه من هول سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام .. وقالوا فزعين ( أهو كائن يارسول الله ؟!!! ) ..
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ( والذى نفسي بيده لكائن ما هو أشد منه .. تتركون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ..) فرد الصحابة بذات التعليق الفزع ( أهو كائن يا رسول الله ) فرد عليه الصلاة والسلام قائلا ( والذى نفسي بيده لكائن ما هو أشد منه .. أن يصير المنكر معروفا والمعروف منكرا )
فطار لب الصحابه وعقبوا بنفس التعليق .. فأكمل صلوات الله عليه وسلامه قائلا ..
( والذى نفسي بيده .. لكائن ما هو أشد منه .. أن تأمروا بالمنكر .. وتنهون عن المعروف )
وبطبيعه الحال .. لا يوجد ما هو أشد منه .. فقال الصحابة فى فزع أشد ( وما المخرج يا رسول الله ) .. فقال عليه الصلاة والسلام واصفا الدواء
( فليسعك بيتك .. ولتبك على خطيئتك ) .. "
والمتأمل فى هذا الحديث الشريف الكريم .. يجد أننا بلغنا بالفعل آخر البلايا .. فان كان عصر بن القيم وبن تيمية رضي الله عنهم .. كان من وجهة نظر هؤلاء الأئمة عصر فساد .. تركوا فيه السنه المطهرة وتركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ..
فنحن بعصرنا هذا وصلنا الى الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف .. وليس أدل من ذلك أننا استبدلنا الأوصاف والمقدرات .. فأصبح الفقهاء دليل السلطان .. والعلماء الاـ من رحم ربي ـ قواد بهتان .. أصبح نجوم العصر اما أصبح رواد ورائدات الرايات الحمر ممن يسمونهم فنانين ..
كما حدث منذ عشرة أعوام تقريبا أن أفرد أحد الصحفيين .. ممن غطى الله بصيرتهم كتابا كاملا حمل عنوان " لا يا شيخ شعرواى " ..!!!فهرع أبي الفاضل بارك الله فى عمره لشراء الكتاب بعد أن لفت نظره العنوان الفادح وتخيل أن هناك كارثة .. ولما تصفح الكتاب وجد المؤلف يهاجم الامام الراحل محمد متولى الشعراوى رحمه الله رحمة واسعه وطيب ثراه وأثابه عن أمه الاسلام خيرا ..
يهاجمه لأنه تسبب فى أن ثروة مصر الفنية من الممثلات أصبحوا رهن الحجاب والاعتزال والتوبه مما يهدد ريادة مصر الفنية ويمنحها لغيرها !!!!
فبئست الريادة .. اذا صارت عنوانا للقوادة
حقا والله .. لقد صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام اذ قال " أنه مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى أنه ان لم تستح فاصنع ما شئت "

وعودة بعد هذا الفاصل البسيط الى الكتاب القيم لبن القيم عليه رضوان الله ..
بعد أن يعرض الامام فى كتابه هذا للمعاصي ويفرد لها الفصول فى تناول كامل .. لا مزيد على براعته وللتوبة وشرائطها .. يفرد فصلا لبعض أغلظ المعاصي فيعالجها بتفصيل أشد كالشرك واللواط والسحاق والزنى والعياذ بالله ..
يفرد الامام فى الفصول التالية .. فصوله الختامية عملا بالمبدأ القائل ختامه مسك .. فما أجمل الطمأنينه بعد الخوف
فقد تناول الامام المعاصي ثم أفرد التوبة .. ثم تلا ذلك بالحديث عن الحب تفصيلا أيضا ..
وهى رجاحة عقل لا تنكر .. خاصة بعد أن اختلطت المفاهيم وتبعثر الادراك عن الحب وقيمته وجوهره .. تحدث الامام موضحا وشارحا وبادئا بالحب للاله الواحد وكيف أن استقرار الحب للاله الواحد من عند الاعتراف الكامل بوحدانيته سبحانه وتعالى ..
ثم يتعرض الامام لأنواع الحب بعد أن تعرض لأنقي أنواعه وهو حب الله عز وجل .. ويتحدث موضحا الألفاظ والمناهج الدخيلة على الحب ككلمة ومنهج .. وكيف أن الحب لا يأتى الا نقيا وما عداه فهو شهوة فى غير موضعها ..
كل ذلك فى عبارات بيانية بديعه القياس تقطر حكمة وموعظة حتى أننى تخيلت أنى بصدد كتابات شاعر حقيقي بليغ المعنى .. فصيح اللفظ
ويتأتى ذلك الابداع فى عناوين الفصول الشيقة .. فنرى مثلا عنوانا له
" كمال اللذة فى كمال المحبوب وكمال محبة " .. و .. " من عشق أعف وهو حديث شريف "
وغير ذلك مما أفردته الفصول ويمثل بيانا وايضاحا يهدى حيرة الحائر ..
رحم الله الامام بن القيم وشيوخه ..وجزاهم عنا .. أمة المسلمين خيرا

محمد جاد الزغبي
01-07-2006, 02:22 PM
قذائف الحق .. للامام الغزالى

من هو الغزالى ..؟

هو الامام الدكتور محمد الغزالى عالم الفقه والشريعه المصري المعروف .. رحمه الله توفي منذ أعوام عشره فى رحاب الأرض الشريفة أثناء أدائه العمرة ..
ويعد الامام الغزالى واحدا من أولئك الموهبين ايمانا .. والأنقياء اسلاما .. عرف الاسلام فأهداه عمره .. وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فوفاه قدره ..
هو العالم العابد الذى نحسبه على خير ولا نزكى على الله أحدا .. بدأ حياته العمليه فى صفوف جماعه الاخوان المسلمين وأصبح عضوا بمكتب ارشاداها الأعلى ثم اختلف مع قياداتها اختلاف الاخوة فظلت روابط الصداقة مع تركه للجماعه ..
يعد من شيوخ عصره وفلتات زمانه رحمه الله ..

وهبه الله عز وجل نقاء البصر .. ونفاذ البصيره .. وحجة العلماء المزدانه بقدرة الأتقياء فصار لسان الحق ضد الباطل ... وعاش عمره واهبا سنواته الطويله لرحله الكفاح الدائم للتصدى لدعاوى الغلواء ومناظرة الأشقياء وهزيمتهم بعمق دارهم

أدرك حال أمه الاسلام لا سيما فى موطنها بأرض العرب .. فكفي نفسه عناء السلطة ومنافقة السلطان .. وما تردد فى يوم قط من نطق كلمة الحق جهرا فى مواجهة السلطان الجائر وعانى فى سبيل ذلك ما عانى ..
وقطع الأرض يمينا وشمالا .. شرقا وغربا فى سبيل الرد على السهام المسمومه من العقائد المريضة والعقد العتيدة .. فلم يدع فى جهده جهد مهما تكلف الا وبذله كى ينير الطريق فى وجه شباب الأمة المغيب عن دينه فى غلواء دنياه ,
وتشهد كتبه ولقاءاته ومناظراته التاريخية على جهده الذى نتمنى على الله اثابه عنا خيرا ..

وتعد من شواهد مناظراته تلك المناظرة التى كانت بينه وبين دعاة العلمانية وشاركه فيها الدكتور محمد عمارة المفكر الاسلامى الشهير والمستشار مأمون الهضيبي المرشد العام الأسبق لجماعة الاخوان المسلمين

وهى المناظرة التى كانت حديث الساعة فى أوائل التسعينيات بمعرض القاهرة الدولى للكتاب وحضرها زهاء ثلاثين ألفا من زوار المعرض وكانت حجه على العلمانين ودعاة العلمانية ..

وله من مؤلفاته الكثير من عيون كتب الدعوة حيث وهب نفسه لقضية الدفاع عن الاسلام ضد خصومه وما أكثرهم مستعينا بالله تعالى وبمنهج رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وبفطرة فى الجدال والمناقشة بخير أصبح معها خصومه فى حيرة من هذا الرجل الضليع الذى يستخرج هزيمتهم من خلال عقائدهم الفاسدة ..

ولم يعرف بالقرن الماضي رجلا ملك زمام الحوار فى عصره فى تلك المواجهات بين الاسلام وخصومه الا الامام محمد الغزالى والامام محمد متولى الشعراوى والعلامة أحمد ديدات عليهم رحمة الله جميعا ..

ومن عيون كتبه .. كتباه " جدد حياتك " والذى يعد بحق كتابا نادرا فى تجديد عقيدة الشباب المسلم أخرجه الشيخ بلغته الراقية وحجته النقية ردا على كتاب المؤلف الغربي " دانييل كارنيجى " دع القلق وابدأ الحياة .. وذلك ليدرك الشيخ الشباب المسلم قبل أن ينحاز للعلاج الغربي لمشكلات عصرهم تاركين علاجهم الذى بسطته لهم العقيدة الاسلامية السمحة ..

واذا أضفنا الى كتاب الامام الغزالى كتاب العالم السعودى والفقيه الكبير عائض القرنى " لا تحزن " سيكون الشباب المسلم أمام عيادة نفسية اسلامية كفيلة بدرء نوائب الدهر عن التفكير والتوجه الى الله تعالى بايمان صادق دونما حاجة الى غرب وشرق ..

ومن عيون كتبه أيضا كتابه الشهير " التعصب والتسامح فى المسيحية والاسلام " وهو كتاب يوضح مدى التسامح الذى يعطيه الاسلام فى مواجهة أهل الذمة

الكتاب القنبلة ..

ويأتى الكتاب الذى نحن بصدده الآن وله قصة كمأساة مضحكة من همها والله ..

فهذا الكتاب صدر فى مصر بظروف شديدة التعقيد .. فى اطار الهجمة الغربية المنظمة والمؤيدة رسميا من حكام العرب ودعاة الغرب من أهل العروبة ضد الاسلام وعقيدته طمعا فى نوال حقوق يرونها ضائعه .. وردا على اضطهاد يرونه قائما ..

وما ان صدر الكتاب حتى هاجت الدنيا وماجت للحقائق الرهيبة التى أوردها الامام ولا تحتمل مجرد الرد والتشكيك .. وبطبيعة الحال وعلى عهد الحكم الفردى المتعسف ضد الرأى الحر لا سيما فى مناصرة الاسلام ومع صوت حق بقذائف حق من رجل فى قيمة الغزالى .. صدرت الأوامر بسحب الكتاب من الأسواق فور نزوله ولكن بعض الطبعات تسربت رغم الحظر .. واكتسب الكتاب شعبية مطلقة كعادة كتابات الشيخ فصدرت منه طبعة لبنانية ما زالت ممنوعه بوطنه للأسف الشديد .. ولولا القدر .. ولولا التوفيق ما تخيلت يوما أن يقع تحت يدى هذا الكتاب الذى سمعت عنه كالحلم البعيد .. فبارك الله فيمن أهدى الكتاب وأعطانى فرصة مطالعته وتحقيقه ..

الكتاب .. " قذائف الحق "

يبدأ الكتاب وهو من القطع المتوسط .. بمقدمة شديدة السخونة تنبئ بشدة عن محتوى الكتاب اللاهب .. يصنف فيها الامام الراحل ما رآه فى خلال خمسين عاما ماضية حافله دعوة الاسلام ودولته وقد انقسمت الى نصفين نصف ميت .. ونصف أذن الله بحياته .. ويقول الشيخ أنه تابع عن كثب محاولة العداءات لاجهاض ما تبقي من صحوة الاسلام ليلحق بالنصف الآخر ميتا .. وما فعله النصف الثانى ويمثله الشيخ ورجال الدين والعقيدة من جهد فى سبيل بقاء الثوب الاسلامى نظيفا من غوائل الشرك ..

ويتعرض الشيخ الى أن الهجوم الاسلامى لم يعد قاصرا على الغرب وحده بدعاوى الحقد المتراكم من سنين الدولة الاسلامية الأولى ... بل يصف الشيخ دور النصاري العرب فى كيفية المعاونة المستميته لضرب الاسلام فى وطنه الأساسي وهو أرض العرب بغض النظر عن التملق الحاصل وتخاريف القول بوجود الوحدة الوطنية خاصة من جانب النصاري
ويقول الشيخ أن وسائل الاعلام الرسمية .. والتى صارت عونا فى قلب الحقائق لم تدع للشيخ وأمثاله من رجال الدعوة الا فتح المخبأ من جراح الصراعات مهما تطلب الأمر من مخاطرة لدفع الزيف بعد أن صار الالحاد ذكاء والايمان غباء .. والتوحيد جمودا فكريا والشرك تقدما ووعيا ومن يسمونهم فى الاعلام الرسمى رجال الدين الاسلامى وهم رجال الدين الرسميون ان جاز التعبير , فهم موضع سخرية وتندر ..
بينما القساوسة والحاخامات موضع تقديس واحترام بذات وسائل الاعلام ..

تلك هى المقدمة .. وبعدها تبدأ أبواب الكتاب القارعه ..

ففى بابه الأول ..

يبدأ الشيخ بتمهيد يدل على ايمان فطرى بالغ وهو يتحدث عن نيته فى مسح وجهه بيده فاذا بشعرة من رمش عينه وقعت بيده فتداعت المعانى تترى وسأل فى نفسه عن مصير تلك الشعيرة الصغيرة وعن دورتها فى الحياة بعد سقوطها وقال لعلها تعود الى كيان انسان آخر فى دورة الحياة ثم زادت المعانى تداعيا وسأل ما الذى ستكون عليه تلك الشعرة أو الشعيرة فى كيانها الجديد وهل ستكون فى ذات الموضع كشعرة رمش أم أنها ستبدو فى اطار خلق آخر ثم تساءل بنسك الناسك قائلا .. ومن الذى يشرف على تلك الرحلة المعقدة لدورة الحياة المتتابعه وما الذى تساويه تلك الشعيرة يا ترى فى جسم الانسان وما الذى يساويه الانسان نفسه فى حجم الأرض بأسرها وما الذى تمثله الأرض بكل هيلمانها فى اطار مجموعتها الشمسية الهائلة والتى تعد بدورها واحدة من ملايين المجموعات فى مجرة وتلك المجرة نفسها لا تساوى شيئا يذكر فى مجرات الكون اللانهائية فى عيوننا القاصرة ..
فهل يمكن تصور عدم وجود خالق منظم لهذا الابداع المتوالى ..!!

فعلام يتشكك المتشككون اذا ..

ولينظر الانسان لنفسه .. ذلك الانسان المخترع ... والذى يظن نفسه مخترعا أو خالقا .. فهل له أن يسأل نفسه أيهما أروع ميلاد سيارة فى مصنع أم ميلاد برتقالة فوق شجرة
وقد ألف الناس أن ينظروا بانبهار أبله الى المصنع البالغ الضخامة الذى ينشئ السيارة ثم يلتفتون عن الميلاد الاعجازى للبرتقالة على كائن ضئيل كالشجرة .. فياللغرور
ثم يقارن الشيخ بين التناول القرءانى لصفة الله الخالق المبدع المصور وبين التناول الركيك فى الكتب الملحقة زورا بالديانات السماوية المقدسة السابقة على الاسلام ويبرز كم الاختلاق الموجود فى تلك الكتب ..
يقول الله عز وجل فى كتابه الحكيم

بسم الله الرحمن الرحيم " الله الذى الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم " صدق الله العظيم
فما الذى تقوله الكتب الملفقه والمقال عنها أنها التوراة وهى مزورة ودعية على الخالق ..
فمثلا ورد فى العهد القديم تلك العبارة

" وفرغ الله من عمله فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله ولذلك بارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه استراح فيه من جميع عمله "

ترى .. من الذى يمكن أن يقتنع به العقل من ههذا القول البالغ الركاكه والمعنى وهل يمكن تصور التعب والمشاعر البشرية من الضعف وتناوب القوة على خالق الخلق
وفى تناول قصة آدم يصف العهد القديم الاله عز وجل ماشيا فى الجنة فاختبأ منه آدم عليه السلام بعد أن طرق شجرة الخلد فبحث الله عنه لانزاله للأرض خوفا من وصول آدم لشجرة الخلد ومن ثم يهدد ملك الاله الخالق !!!
أى تصور متخلف هذا ..
وتأمل التصوير الاسلامى الذى أورده الشيخ وعالج به القرءان ترهات هؤلاء الضالين المضلين ..

بسم الله الرحمن الرحيم

" الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل له مقاليد السموات والأرض "

صدق الله العظيم

هذا التزوير الذى نال الكتب المقدسة تبعا لأهواء رجال الدين ..
وهذه التعمية الاعلامية لا سيما فى مصر ضد كل نداء للحق تسبب فى الكثير من الكوارث

وللحديث بقية مع بقية فصول الكتاب

محمد جاد الزغبي
06-10-2006, 11:22 PM
البداية والنهاية ..
للامام بن كثير

كتاب عملاق ..
لا يقل درجة فى تميزه عن كاتبه الامام العملاق الفداء بن كثير ..
هو أحد المراجع التاريخية الاسلامية المنتقاة .. والأكثر أمانه فى النقل والرواية ..
ولا يحتاج كاتبه مطلقا الى القاء الضوء عليه .. فهو الامام الحافظ الشهير بن كثير ..
صاحب التفسير النابغ للقرءان الكريم ..
وصاحب الاضافات البالغة الثراء للمكتبة العربية

ونعود للكتاب الأسطوة الذى نحن بصدده ..
هذا الكتاب يقع فى أربعة عشر جزء .. يحتويها سبع مجلدات من القطع الكبير فى أغلب الطبعات ..
ويعالج فيه بن كثير كل الأمور المتعلقة بالتاريخ الاسلامى حتى عام وفاته فى القرن السابع الهجري
وبدأ الامام فيه بالحديث عن خلق العرش ..
مما يشي بحق بروعة العنوان الذى اختاره للكتاب فهو بداية ونهاية فعلا ..
ثم يتناول رحمه الله أحداث سيرة الأنبياء والرسل من آدم عليه السلام حتى محمد صلى الله عليه وسلم .. ويفرد فى الأجزاء جزءين للسيرة النبوية كاملة .. أحد هذين الجزءين مختص بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وأحداث هذه الوفاة ..
ثم يتابع الامام بعد هذا رواية الأحداث بطريقة مختلفة منذ بدء التقويم الهجرى الاسلامى
حيث يتناول أحداث التاريخ الاسلامى عاما بعد عام عن طريق ذكر السنة الهجرية فيقول ..
" ودخلت سنة كذا من الهجرة .. وفيها حدث كذا وكذا .."
وهى طريقة بديعة فى التناول الأمين للأحداث بكل تفاصيلها

ولا يكتفي فى ذكر أحداث العام الهجرى بالأحداث التاريخية فحسب ..
بل يضيف فى نهاية الحديث عن كل سنة هجرية وفيات الأعيان فى تلك السنة وتراجمهم الكاملة ودورهم فى التاريخ الاسلامى
بدون شك يعد هذا المرجع هو الأكمل والأنبغ فى التاريخ الاسلامى ..
ليس فقط فى دقته الرائعة فى تناول الأحداث ودقته فى ذكر التفاصيل ..
بل الأهم أمانه النقل البالغة من الامام بن كثير وحرصه على ذكر الروايات التاريخية كاملة وبسطها أمام القارئ بكل شهودها ثم يحرص على تفنيد تلك الروايات والتى تعد الدلائل الوحيدة لاستقاء التاريخ والمصدر الوحيد له فى عصر لم تعرف به الوثائق بالطبع
كان الامام يذكر الروايات جمنيعا ولكن ـ وهذا هو الأهم ـ يحرص كما قلت على تفنيدها وانتقاء الصحيح منها وعرضها أمام القارئ بيسر وسهوله
وهنا نذكر كتاب الامام الطبري رضي الله عنه ..
وهوالعلامة لاسلامى الشهير صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك الشهير باسم " تاريخ الطبري " وهو مرجع هام جدا لا يقل عن ما سواه ويعتبر العمدة بين أمهات كتب التاريخ الاسلامى ..
الا أن الامام الطبري كان يتناول التاريخ الاسلامى بذكر الروايات جميعها الا أنه لم يكن يفاضل بينها بل يكتفى بذكرها فقط ..
وكان حريصا للغاية على ذكر جميع الروايات بلا استثناء حتى المنكر منها
وان كان هذا من حرص وأمانه الامام الطبري ..
الا أن تتابع العهود أدى الى كارثة محققة لم ينتبه اليها الامام رحمه الله .. فعدمم اهتمامه بنقد الروايات تسبب فى بلبلة كبري حين استغل دعاة العلمانية وأعداء الاسلام ذكر الرويات المنكرة فى كتاب لأحد رؤوس الأئمة .. الطبري .. قاموا بنسبتها اليه باعتباره مؤيدا لها واستغلوا هذا لضرب التاريخ الاسلامى بوقائع زائفة جملة وتفصيلا ..
أى أنهم غضوا الطرف عن الروايات الأخري المعتمدة التى أوردها الامام الطبري واكتفوا بذكر منكر الروايات للوصول الى أغراضهم على طريقة " ولا تقربوا الصلاة "
وهنا تبرز أهمية مرجع الامام بن كثير
حيث حرص الامام بن كثير على ايضاح ما وقع فيه شيخه الطبري بحسن نية وتناول جميع الروايات المنكرة بالتفنيد والنقد والبيان والاشارة الى حقيقة منهج الامام الطبري فى كتابه دفاعا عنه

حقا يعد مرجع الامام بن كثير وثيقة دفاع عظمى عن التاريخ الاسلامى وسيرة أبطاله
ولا غنى لمهتم بتراث بلاده عن هذا المرجع العملاق

ياسمين الحمود
09-10-2006, 09:07 PM
مساؤكم فكر وثقافة
قرأت بشغف كل ما كتبتم إخوتي
الأستاذ " محمد جاد الزغبي "
و الأستاذة " هند أبو عينين "
سأعود بقراءة أعلم نها ستروقكم ...كما راقت لي مكتبتكم الرائعة
ستكون قراءتي لشاعر الوجد الصوفي .. و العصيان
لشاعر غني عن التعريف بالنسبة للمثقف العربي ، فهو من أوائل الأصوات الشعرية التي شقت طريقها إلى آذان المتلقي العربي ، معلنة تمخض الحركة الأدبية في مصر عن جيل جديد برؤى متطورة و جديدة من الحداثة و الأصالة و الخطاب الشعري والبلاغة العربية .
موعدي معكم في صباح الغد بإذن الله تعالى و الدكتور " محمد أبو دومة "

سأمكث هنا طويلا لأساهم مع إخوتي في قراءاتهم

ياسمين الحمود
10-10-2006, 08:23 AM
الدكتور محمد أبو دومة
لعلي لا أبالغ حين أقول إن الشاعر محمد أبا دومة غني عن التعريف بالنسبة للمثقف العربي فقد قدّم لمكتبة الشعر العربية - فيما أعلم - ثلاثة دواوين شعرية هي بالترتيب " السفر في أنهار الظمأ 1979 " الوقوف على حد السكين 1983 " أتباعد عنكم فأسافر فيكم 1988 ، و لا شك في أن الدكتور محمد أبا دومة سوق يغفر لي عدم إلمامي بأعماله الشعرية ، إذ أن أغلب ما قرأته له من قصائد كان من خلال المجلات الأدبية ، و لم يتيسر لي وأنا أقدم هذه القراءة في شعره سوى الحصول على ديوانه الأول " السفر في أنهار الظمأ ، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 1979 .
بدءا من عنوان الديوان - السفر في أنهار الظمأ - تستطيع أن تقـول أن أبا دومة يشير من خلال هذا العنوان إلى أن قصائده تمثل رحلة طويلة في ترويض الألم الشعري ، أو هو بالأحرى يود أن يشير إلى أن هذه القصائد تمثل أسفاره و مكابداته الأولى في رحلة الكتابة و المعاناة .
بسهولة شديدة يستطيع متلقي محمد أبي دومة أن يضع يديه على جمرة عذابه و أرقه و عشقه الأوحد ألا و هي الوطن ، حيث يطغى الهم العام و الرؤية القومية و الثورة على الظلم و الانحياز إلى جانب الفقراء و حلول ضمير الأمة في أنا الشاعر ، كل ذلك يطغى و ينتشر و يفوح من كل قصائد محمد أبي دومة و يتسرب منها - يؤكد ذلك الديوان الذي بين أيدينا - حيث تبدو جلية ، القضايا التي يقف وراءها و يحركها من قبيل العدالة الاجتماعية ، الوحدة القومية رفض التسلط و الطغيان ، الثورة على الظلم و ما إلى ذلك من قضايا تؤرق وعي أو لا وعي الجماهير العربية .
الماضي × الحاضر و العكس
لعله من صواب الأمور أن تقول أن ارتباط الشاعر بأرضه ووطنه و شعبه و لغته ومن ثم بتراثه ، و توحده و انصهاره في هذا التراث ثم تقمصه و إعادة صيلغته برؤى عصرية جديدة في التعامل مع العالم و الأشياء و كل الموجودات .. إن ذلك كله يمثل عاملا مهما في تشييد و تشكيل حضارة ، نحن في أمس الحاجة إلى إقامتها . و يخطئ من يظن أن " التراث " هو ذلك الكم المسجون أو المبثوث بين أحشاء الكتب الصفراء أو رفوف المكتبات و حسب ذلك أن التراث يعني، ما تتناقله نفوسنا من الماضي من قيم و معايير و أخلاقيات و طرق تعبير و سلوك و عادات و تقاليد و طرق معيشة ، جيلا بعد جيل ، و بذلك يتصف التراث بالمرونة و الحركة و التطور و ليس كما يدعي البعض بالجمود و الثبات.
ومحمد أبو دومة واحد من الشعراء الذين قرأوا تراثهم العربي والإسلامي بنهم و من ثم هضموه و استوعبوه فتوحدوا به و تقمصوه و قدموه إلينا مشكلا برؤى عصرية يتوحد فيها الماضي بالحاضر ، تمهيدا لاكتشاف المستقبل . يتشابه أبو دومة في ذلك مع أمل دنقم و أحمد سويلم و أقرانه من جيل السبعينات ، غير أنه يكاد يختلف أو يتميز عنهم من حيث إننا إذا قلنا إن أمل دنقل تخصص في التراث الإنساني بعامة ، بما فيه التراث العربي الإسلاي بينما تخصص أحمد سويلم في التراث الفرعوني إلى جانب التراث العربي الإسلامي إلى ما تتميز به شخصيته الأدبية والشعرية من خصوصيات لم تتوافر في غيره.
يستلهم أبو دومة التراث العربي الإسلامي - شخصياته و أحداثه - على اختلاف عصوره الطويلة ، و تستطيع أن تتحاور في قصائده مع شخصيات تختلف في الأزمنة و الأمكنة و المواقف السياسية و الفكرية والاجتماعية مثل : أبي ذر الغفاري ، عمر بن عبد العزيز ، غيلان الدمشقي ، ست الملك بالإضافة إلى استلهام التراث الصوفي أيضا.
1. اللغة
ثمثل اللغة حجر الأساس في أي بناء شعري ، و اللغة في الشعر هي بطبيعة الحال و سيلة و ليست أداة ، و سيلة للإيحاء و الترميز و التكثيف و الإشارة و التدليل ، و ليست أداة لنقل معان عقلية أو ذهنية ، مجردة أو محددة ، و تتميز لغة أبي دومة - في الديوان الذي بين أيدينا - بالتراث والعمق و الاتساع و الطزاجة في نفس الوقت ، فأبو دومة يمتلك قاموسا لغويا واسعا كونه من اطلاعه الواسع على ذخائر التراث . واللغة في شعر محمد أبو دومة تأخذ ثلاثة أبعاد :
البعد الأول : و هو البعد التراثي حيث كثيرا ما يستخدم أبو دومة مفردات من التراث قل استعمالها اليوم بين العامة و تكاد تحتاج إلى قاموس لتفسير معناها مثل قوله في قصيدة " لقاء أخير مع سقراط " :
يبعث في جبل الكهان " الأهتم " أو ينزع من خلجات النفس جذور الآثام " المعقوفة "
فكلمات مثل الأهتم والمعقوفة مثلا يقل استخدامها بين العامة من الناس.
البعد الثاني : و هو البعد الصوفي ، حيث تنتشر في قصائده ألفاظ و مفردات من قاموس الصوفية حيث تبدو استفادة أبي دومة من اطلاعه على التجربة الصوفية و ثراء القاموس الصوفي مثل : الإشراق ، الانجذاب ، الوجد ، النأى ، القرب ، المريد ، الحضرة ، الغوث ، المدد ... إلى آخر ما في قاموس الصوفية من كلمات و مفردات تتميز بالعمق و الاتساع و احتوائها على شحنات و جدانية و عاطفية كبيرة ، يقول :
" آه .. متى أكف عن التأوه أيها المحبوب ؟ يا من فيك ضيعني هوا ، و قاب قوسك غاية الغايات ، كن لي أيها المحبوب ، كن أيها الغامر روحي ، مذ عرفت الحب و أفتح باب صفوك ، إنني بك منك ، فأجمع بعض بعضي أيها المنشود يا من فيك ضيعني هواك ، ألم يعد في كون صفحك نفحة تجول متابي؟ "
البعد الثالث : و هو على النقيض من البعد الأول حيث يستخدم فيه مفردات شائعة بين العوام أو ألفاظا عامية ،و لأن هذه الألفاظ تحمل طاقة مجازية أو تكثيفية وانفعالية فإن أبا دومة يصر على استخدامها بديلا عن بعض المفردات الفصيحة التي قد لا تؤدي المعنى بنفس الدقة والطاقة المطلوبة ، مثال ذلك في قصيدة " جنازة على باب كيسان " حيث يقول :
قوتي " طبق " الشمس
أو :
اشحذ عزمك " بمسن " التأنيب
فلفظة مثل طبق ، أو مسن لا يؤدي إلى توصيل المعنى التحليلي الذي ينطوي عليه هذان اللفظان مثلا 0
2. تقمص الشخصيات :
يعد تقمص الشخصية التراثية في شعر أبي دومة من أهم ظواهر أو مظاهر استلهامه للتراث ، فلقد نجح أبو دومة في أكثر من قصيدة في ديوان " السفر في أنهار الظمأ " في تقمص العديد من الشخصيات أو التوحد أو الانصهار فيها ، بحيث أصبحت الشخصية المستلهمة قناعا له ، و إطارا كليا و معادلا موضوعيا لتجربته ، و لقد نجح أبو دومة في أن يسقط على ملامح شخصيته التراثية كل أبعاد تجربته المعاصرة برموزها و إيحاءاتها.
من بين القصائد التي نجح أبو دومة في استلهام التراث فيها ، قصيدة " لقاء أخير مع سقراط " و شخصية سقراط هي الشخصية الوحيدة التي استلهمها أبو دومة من التراث اليوناني في ديوانه هذا ، و المعروف عن سقراط أنه كان حكيما أو فيلسوفا يونانيا أمن بالحق و الفضيلة و أخذ ينشر مبادئه الأخلاقية بين الشباب ، و لأن السلطة في عهده كانت ظالمة و تعاني من الفساد فقد اتهمته بالزندقة و تقليب الشباب و تثويرهم على السلطة ، و حكم عليه بتجرع السم ما لم يتنازل عن مبادئه و آرائه التي نشرها بين الشباب ، غير أن سقراطإيمانا بمبادئه فضل أن يشرب السم على أن يزيف الحقيقة ، يقول أبو دومة :
" يا أحبائي في بلد الأشياء
في بلد المشي على أربع
في بلد الموتى
هذا آخر عهدي بوجوهكم السمحة
بعقولكم العطشى للإنجاب الفكري الممنوع
فالحكم الصادر لقضاة مدينتكم في مجلسه المرموق
عالجني بالموت
فأنا في أعينهم عاق
جئت أسفه أحلامهم الغراء "

3. التضمين القرآني
مما يؤكد استيعاب الدكتور محمد أبي دومة لتراثه و فهمه ، ما ينتشر في قصائده من تضمينات قرآنية أو تناصات دينية ، سواء على مستوى اللغة حيث نجد في قصائده الكثير من الألفاظ القرآنية ، أو على مستوى الإحالات إلى بعض آيات القرآن الكريم ، وهذه الإحالات تمثل عنصرا من عناصر بنية القصيدة عند أبي دومة ، يقول فيقصيدة " الرقص على خلخال ست الملك "
" تبت يد الجاني و تب
حنظلا ذابت عصارته بملح الريق
يا نوحنا المبحوح و الأوقات قد ولت
تصخرت أو جاعنا المشدوهة الأنات و انفجرت ثقوب القلب "
و يقول أيضا في موضوع آخر من نفس القصيدة :
" و الآن يا بلهاء
أوتيتم كتاب الدين منقلبا و راء الظهر
فلتشهد قراءتكم على الغفلات
فما اقترفتم محضرا تجدوه
كل بما كسبت يداه رهين "

تلك كانت قراءتي لدكتور " محمد أبو دومة "
آملة من الله عز وجل أن تروق لكم

محمد جاد الزغبي
14-10-2006, 01:43 AM
بارك الله فيك على وعيك أيتها الواعية .
د. محمد أبو دومة صديق عزيز ..
وله ابن شقيقته شاعر أيضا له وزنه
وله مجموعته من الشعراء الفحول كالشعراء سعد عبد الرحمن وعزت الطيري
شكرا جزيلا

ياسمين الحمود
05-11-2006, 11:30 AM
إخوتي الأعزاء عدت لكم بقراءة جديدة عل و عسى تشفع لي عندكم بسبب غيابي ;)

حتمـًا فإن من المفرح أن يصافحك الكاتب منذ البداية بحرارة ، فهذا الأسلوب الودي سيترك مساحة واسعة للتقارب ثم المواصلة ، هكذا فعل طالب الرفاعي في روايته التي بين يدي " ظل الشمس " الصادرة عن دار شرقيات0
منذ السطور الأولى يقدم الكاتب عمله بوضوح و شفافية ، بدون تعقيد أو بدون طلاسم ، هذا الأسلوب إنما يتيح للقارئ أن يتابع الروائي..
أنا كقارئة و أعوذ بالله من كلمة " أنا " دائما ما أكون في جلسة تعارف مع الكاتب ، سواء كان روائيا أو كاتب قصة قصيرة ، فمن الصفحات الخمس الأولى تبدأ مرحلة التعارف و جس النبض ، فإذا دخلت في نفق الطلاسم و الألغاز و عجزت عن الفهم فإنني أنسحب بهدوء واضعة الكتاب جانبا ، أما إذا نجح الكاتب في مرحلته الأولى في التواصل مباشرة معي كقارئة ، فإنني أستمر في مرحلة التعارف هذه ، و أبدأ أخوض في عالمه السحري الذي يتجاوب مع عقلي و فكري بلا عوائق أو كبرياء0
في " ظل الشمس " للكاتب طالب الرفاعي تكتشف أنك أمام عمل يحترم ذهنية القارئ منذ بداية السطر الأول ، و ترى أنك تعيش مع شخصيات ح تما شاهدتها في طريقك و أنت تعبر أحد الأزقة في الكويت، الكاتب لم يترك مساحة بيننا كقراء و بينه ، لهذا تلتصق الأحداث التي تبدأ برحلة " حليم " إلى الكويت بحثا عن لقمة العيش0
استلهم الرفاعي أحداث روايته من الواقع المعاش ، لهذا بدت الأحداث طبيعية غير متصنعة و تعالج قضية حساسة و هي قضية " بيع الإقامات " و بدا بوضوح كيفية الاستدلال الذي يمارسه البعض0
القصة المطروحة تقدم هموم و مشاكل العمالة الأجنبية في الكويت ، و أسلوب الكتابة أسلوب راق استطاع الرفاعي أن يسيطر على مجرى الأحداث فيه ، و أن ينجح في تقديم صور " الفلاش باك " التي تركت مساحة التشويق 0
الأمر الآخر الذي يقدمه الرفاعي هو الوجه الآخر للمدينة من ممارسات خاطئةة و غير قانونية ، و هذا يحدث في تلك المدن في كل أنحاء العالم ، حيث يعيش الخارجون على القانون بحثا عن ضحية و طمعا في مكسب مالي عجزوا عليه بالطرق المشروعة0
لا أستطيع أن أقدم عبر هذه الصفحة أحداث هذه الرواية الجديرة بالقراءة ، و لكن أستطيع أن أقول إنها تقدم " حليم " الذي يهجر بلده قادما للكويت بحثا عن الرزق ، و هنا يواجه المشاكل تلو المشاكل حتى ينتهي حلمه فلا هو عاد بالمال و لا هو عاد لأهله 0
و الرفاعي قدم أسلوبا راقيا في الكتابة و إمكانية في السيطرة على الأحداث ووضوحا في الروائية ، و رغم الجوانب الكثيرة المضيئة في العمل إلا أن القارئ يكتشف جوانب أخرى فيها وجهة نظر، ووجهة النظر هذه قابلة للصواب كما هي قابلة للخطأ0
فشخصية البطل الرئيسي سلبية ، فهو يترك وطنه فقط من أجل إرضاء زوجته ، و عند قدومه للكويت تبدو سلبيته في اعتماده على الآخرين ، لهذا يعاني الإخفاق تلو الإخفاق0
أمر آخر ... أقحم الرفاعي اسمه كمؤلف داخل العمل ، و هذا يترك نوعا من عدم الفهم لدى القارئ ، و يثير تساؤل : هل الرواية فعلا حقيقية ؟ !
طرحت الرواية في مجملها الكثير من النماذج الشاذة داخل المجتمع الكويتي ، رغم أن هذا المجتمع كغيره من المجتمعات يبرز فيه الناس الطيبون بكثرة ، و يخرج من بين الجمع نماذج شاذة، الأمر الأخير أن أغلب العمالة التي تأتي إلى الكويت تحقق مكاسب و الأقلية هي التي تفشل ، و الأمر الآخر أن أي مغترب في العالم لن يجد أمامه الطريق مفروشا بالورود ، و أنا أطرح هذه الرؤية الخاصة من جوانب مضيئة و أخرى سلبية ، أنما أدلل على أن " ظل الشمس " تفوقت على نفسها ، حيث ظهرت رواية متكاملة تستحق القراءة ، و الكاتب تفوق على نفسه عندما اقترب من القارئ بدون طلاسم و رموز ، و هو هنا يقدم عملا يضاف إلى إنجازات الرواية في الكويت0فتهنئة للكاتب الزميل طالب الرفاعي على جهده و على هذا العمل الراقي بغض النظر عن الاختلاف في وجهات النظر الأخرى التي كما قلت ، تحتمل الخطأ كما تحتمل الصواب 0

ميرفت
14-11-2006, 11:18 AM
شكرا لك على هذه الافادة القيمة
وانتظر دائماً جديدك في هذا المجال

محمد جاد الزغبي
14-11-2006, 03:22 PM
بارك الله فيك يا أختاه وشكر لك

محمد جاد الزغبي
17-08-2007, 12:06 AM
قذائف الحق .. للإمام الغزالى

من هو محمد الغزالى ..؟
هو الإمام الدكتور محمد الغزالى عالم الفقه والشريعة المصري المعروف .. رحمه الله توفي بمنتصف التسعينيات فى رحاب الأرض الشريفة أثناء أدائه العمرة ..
ويعد الإمام الغزالي واحدا من أولئك الموهوبين إيمانا .. والأنقياء إسلاما .. عرف الإسلام فأهداه عمره .. وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فوفاه قدره ..
هو العالم العابد الذى نحسبه على خير ولا نزكى على الله أحدا .. بدأ حياته العملية فى صفوف جماعه الإخوان المسلمين وأصبح عضوا بمكتب إرشاداها الأعلى ثم اختلف مع قياداتها اختلاف الإخوة فظلت روابط الصداقة مع تركه للجماعة ..
يعد من شيوخ عصره وفلتات زمانه رحمه الله ..
وهبه الله عز وجل نقاء البصر .. ونفاذ البصيرة .. وحجة العلماء المزدانه بقدرة الأتقياء فصار لسان الحق ضد الباطل ... وعاش عمره واهبا سنواته الطويله لرحله الكفاح الدائم للتصدى لدعاوى الغلواء ومناظرة الأشقياء وهزيمتهم بعمق دارهم
أدرك حال أمه الإسلام لا سيما فى موطنها بأرض العرب .. فكفي نفسه عناء السلطة ومنافقة السلطان .. وما تردد فى يوم قط من نطق كلمة الحق جهرا فى مواجهة السلطان الجائر وعانى فى سبيل ذلك ما عانى ..
وقطع الأرض يمينا وشمالا .. شرقا وغربا فى سبيل الرد على السهام المسمومة من العقائد المريضة والعقد العتيدة .. فلم يدع فى جهده جهد مهما تكلف إلا وبذله كى ينير الطريق فى وجه شباب الأمة المغيب عن دينه فى غلواء دنياه ,
وتشهد كتبه ولقاءاته ومناظراته التاريخية على جهده الذى نتمنى على الله إثابته عنا خيرا ..

وتعد من شواهد مناظراته تلك المناظرة التى كانت بينه وبين دعاة العلمانية وشاركه فيها الدكتور محمد عمارة المفكر الاسلامى الشهير والمستشار مأمون الهضيبي المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين وهى المناظرة التى كانت حديث الساعة فى أوائل التسعينيات بمعرض القاهرة الدولى للكتاب وحضرها زهاء ثلاثين ألفا من زوار المعرض وكانت حجه على العلمانيين ودعاة العلمانية ..
وله من مؤلفاته الكثير من عيون كتب الدعوة حيث وهب نفسه لقضية الدفاع عن الإسلام ضد خصومه وما أكثرهم مستعينا بالله تعالى وبمنهج رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وبفطرة فى الجدال والمناقشة بخير أصبح معها خصومه فى حيرة من هذا الرجل الضليع الذى يستخرج هزيمتهم من خلال عقائدهم الفاسدة ..
ولم يعرف بالقرن الماضي رجلا ملك زمام الحوار فى عصره فى تلك المواجهات بين الإسلام وخصومه إلا الإمام محمد الغزالى والإمام محمد متولي الشعراوى والعلامة أحمد ديدات عليهم رحمة الله جميعا ..

ومن عيون كتبه .. كتابه " جدد حياتك " والذى يعد بحق كتابا نادرا فى تجديد عقيدة الشباب المسلم أخرجه الشيخ بلغته الراقية وحجته النقية ردا على كتاب المؤلف الغربي " دانييل كارنيجى " دع القلق وابدأ الحياة .. وذلك ليدرك الشيخ الشباب المسلم قبل أن ينحازا للعلاج الغربي لمشكلات عصرهم تاركين علاجهم الذى بسطته لهم العقيدة الإسلامية السمحة .. وإذا أضفنا إلى كتاب الإمام الغزالي كتاب العالم السعودى والفقيه الكبير عائض القرنى " لا تحزن " سيكون الشباب المسلم أمام عيادة نفسية إسلامية كفيلة بدرء نوائب الدهر عن التفكير والتوجه إلى الله تعالى بإيمان صادق دونما حاجة إلى غرب وشرق ..
ومن عيون كتبه أيضا كتابه الشهير " التعصب والتسامح فى المسيحية والإسلام " وهو كتاب يوضح مدى التسامح الذى يعطيه الإسلام فى مواجهة أهل الذمة

الكتاب القنبلة ..

ويأتى الكتاب الذى نحن بصدده الآن وله قصة كمأساة مضحكة من همها والله ..
فهذا الكتاب صدر فى مصر بظروف شديدة التعقيد .. فى إطار الهجمة الغربية المنظمة والمؤيدة رسميا من حكام العرب ودعاة الغرب من أهل العروبة ضد الإسلام وعقيدته طمعا فى نوال حقوق يرونها ضائعة .. وردا على اضطهاد يرونه قائما ..
وما إن صدر الكتاب حتى هاجت الدنيا وماجت للحقائق الرهيبة التى أوردها الإمام ولا تحتمل مجرد الرد والتشكيك .. وبطبيعة الحال وعلى عهد الحكم الفردى المتعسف ضد الرأى الحر لا سيما فى مناصرة الإسلام ومع صوت حق بقذائف حق من رجل فى قيمة الغزالي .. صدرت الأوامر بسحب الكتاب من الأسواق فور نزوله ولكن بعض الطبعات تسربت رغم الحظر ..
واكتسب الكتاب شعبية مطلقة كعادة كتابات الشيخ فصدرت منه طبعة لبنانية ما زالت ممنوعة بوطنه للأسف الشديد .. ولولا القدر .. ولولا التوفيق ما تخيلت يوما أن يقع تحت يدى هذا الكتاب الذى سمعت عنه كالحلم البعيد .. فبارك الله فيمن أهدى الكتاب وأعطانى فرصة مطالعته وتحقيقه ..

الكتاب .. " قذائف الحق "
يبدأ الكتاب وهو من القطع المتوسط .. بمقدمة شديدة السخونة تنبئ بشدة عن محتوى الكتاب اللاهب .. يصنف فيها الإمام الراحل ما رآه فى خلال خمسين عاما ماضية حافلة دعوة الإسلام ودولته وقد انقسمت إلى نصفين نصف ميت .. ونصف أذن الله بحياته .. ويقول الشيخ أنه تابع عن كثب محاولة العداءات لإجهاض ما تبقي من صحوة الإسلام ليلحق بالنصف الآخر ميتا .. وما فعله النصف الثانى ويمثله الشيخ ورجال الدين والعقيدة من جهد فى سبيل بقاء الثوب الاسلامى نظيفا من غوائل الشرك ..
ويتعرض الشيخ إلى أن الهجوم الاسلامى لم يعد قاصرا على الغرب وحده بدعاوى الحقد المتراكم من سنين الدولة الإسلامية الأولى ... بل يصف الشيخ دور النصاري العرب فى كيفية المعاونة المستميتة لضرب الإسلام فى وطنه الأساسي وهو أرض العرب بغض النظر عن التملق الحاصل وتخاريف القول بوجود الوحدة الوطنية خاصة من جانب النصاري
ويقول الشيخ أن وسائل الإعلام الرسمية .. والتى صارت عونا فى قلب الحقائق لم تدع للشيخ وأمثاله من رجال الدعوة إلا فتح المخبأ من جراح الصراعات مهما تطلب الأمر من مخاطرة لدفع الزيف بعد أن صار الإلحاد ذكاء والإيمان غباء .. والتوحيد جمودا فكريا والشرك تقدما ووعيا ومن يسمونهم فى الإعلام الرسمى رجال الدين الاسلامى وهم رجال الدين الرسميون إن جاز التعبير , فهم موضع سخرية وتندر ..
بينما القساوسة والحاخامات موضع تقديس واحترام بذات وسائل الإعلام ..
تلك هى المقدمة .. وبعدها تبدأ أبواب الكتاب القارعة ..

ففى بابه الأول ..
يبدأ الشيخ بتمهيد يدل على إيمان فطرى بالغ وهو يتحدث عن نيته فى مسح وجهه بيده فإذا بشعرة من رمش عينه وقعت بيده فتداعت المعانى تترى وسأل فى نفسه عن مصير تلك الشعيرة الصغيرة وعن دورتها فى الحياة بعد سقوطها وقال لعلها تعود إلى كيان إنسان آخر فى دورة الحياة ثم زادت المعانى تداعيا وسأل ما الذى ستكون عليه تلك الشعرة أو الشعيرة فى كيانها الجديد وهل ستكون فى ذات الموضع كشعرة رمش أم أنها ستبدو فى إطار خلق آخر ثم تساءل بنسك الناسك قائلا .. ومن الذى يشرف على تلك الرحلة المعقدة لدورة الحياة المتتابعة وما الذى تساويه تلك الشعيرة يا ترى فى جسم الإنسان وما الذى يساويه الإنسان نفسه فى حجم الأرض بأسرها وما الذى تمثله الأرض بكل هيلمانها فى إطار مجموعتها الشمسية الهائلة والتى تعد بدورها واحدة من ملايين المجموعات فى مجرة وتلك المجرة نفسها لا تساوى شيئا يذكر فى مجرات الكون اللانهائية فى عيوننا القاصرة ..
فهل يمكن تصور عدم وجود خالق منظم لهذا الإبداع المتوالي ..!!
فعلام يتشكك المتشككون إذا .. ؟!
ولينظر الإنسان لنفسه .. ذلك الإنسان المخترع ... والذى يظن نفسه مخترعا أو خالقا .. فهل له أن يسأل نفسه أيهما أروع ميلاد سيارة فى مصنع أم ميلاد برتقالة فوق شجرة
وقد ألف الناس أن ينظروا بانبهار أبله إلى المصنع البالغ الضخامة الذى ينشئ السيارة ثم يلتفتون عن الميلاد الاعجازى للبرتقالة على كائن ضئيل كالشجرة .. فيا للغرور
ثم يقارن الشيخ بين التناول القرءانى لصفة الله الخالق المبدع المصور وبين التناول الركيك فى الكتب الملحقة زورا بالديانات السماوية المقدسة السابقة على الإسلام ويبرز كم الاختلاق الموجود فى تلك الكتب ..
يقول الله عز وجل فى كتابه الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم " الله الذى الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم " صدق الله العظيم
فما الذى تقوله الكتب الملفقة والمقال عنها أنها التوراة وهى مزورة ودعية على الخالق ..
فمثلا ورد فى العهد القديم تلك العبارة
" وفرغ الله من عمله فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله ولذلك بارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه استراح فيه من جميع عمله "
ترى ..
من الذى يمكن أن يقتنع به العقل من هذا القول البالغ الركاكة والمعنى وهل يمكن تصور التعب والمشاعر البشرية من الضعف وتناوب القوة على خالق الخلق
وفى تناول قصة آدم يصف العهد القديم الإله عز وجل ماشيا فى الجنة فاختبأ منه آدم عليه السلام بعد أن طرق شجرة الخلد فبحث الله عنه لانزاله للأرض خوفا من وصول آدم لشجرة الخلد ومن ثم يهدد ملك الإله الخالق !!!
أى تصور هذا ..
وتأمل التصوير الاسلامى الذى أورده الشيخ وعالج به القرءان ترهات هؤلاء الضالين المضلين ..
بسم الله الرحمن الرحيم
" الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل له مقاليد السموات والأرض "
صدق الله العظيم

وتأتى المسيحية وبالكتاب المقدس الذى لحقه التزوير والاختلاق بشكل يستعصي على أى عاقل إدراكه والاقتناع به .. حيث يقولون بما يسمى بالتثليث .. أى أن الإله منقسم فى ذاته إلى ثلاثة الأب والابن والروح القدس وأن المصلوب هو سيدنا عيسي وإذا سألتهم عن كيفية صلب عيسي وهو اله يقولون أن الله قتل الله لإرضاء الله ..
وليأت ذوى العقل لإدراك هذا المعنى إن كنا عجزنا عن إدراكه
ويروى الشي قصة المنشور الذى أخرجته الكنيسة المصرية لضرب الإسلام فى أرضه فيقول ..
" جاءنى نبأ ذلك المنشور المريض فهممت بشد الرحال الى أسيوط ـ وهى المدينة التى تم نشر المنشور بها وتعد من مراكز المسيحية فى صعيد مصر
ورد الشيخ على أحد الرهبان هناك والذى جاء يقول له .. اسمع أيها الشيخ منى ما سأقول ..
فقال له الشيخ ..
أفض ما لديك
فـأخرج الراهب إنجيل يوحنا وأخذ يقرأ
" لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لأجله لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ..
فنظر إليه الشيخ قائلا ..
ولماذا يا ترى يقتل الله ابنه على حد زعمك لينقذ الأخرين أليس من الأعقل والأعدل أن يقول الله سبحانه وتعالى للمقصرين توبوا إلى بارئكم
هكذا فعل الإسلام وهكذا أرسي القواعد الصحيحة للتعامل بين الإله الخالق الواحد الأحد وبين عباده بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأنه تعالى الفرد الصمد ..
ويكفي بهذا أن يظهر كيف أن الإسلام احترم عقلية الإنسان عندما خاطبه بما يستطيع فهمه ..
يقول الله سبحانه وتعالى ..
بسم الله الرحمن الرحيم
" ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما "
صدق الله العظيم


وللتحقيق بقية مع فصول الكتاب الأخرى .. ان شاء الله

محمد جاد الزغبي
17-08-2007, 02:13 PM
ونواصل مع الشيخ الغزالى قذائف الحق فى مواجهة الباطل ..
ويكمل الشيخ فى كتابه ببابه الأول رأيه الداحض للمزاعم التى قادها دعاة المسيحية بالاختلاق على رب العزة جل وعلا ..
فيقول " ليس التجديد أن تعجن الخالق والمخلوق فى أقنوم واحد يضاد المنطق والعقل "
ويعلن الشيخ أن مراكز المنشورات المسيحية الكبري تتركز بلبنان والقاهرة .. تلك المنشورات التى تنادى بألوهية السيد المسيح عليه السلام وتتعرض كاشفة عن منهج تبشيري ساذج لم يجد بالطبع إلا السخرية واتبع الضلال مثل ذلك المنشور التى تحدث على أن الله فى السماء ترك ابنه الوحيد فى السماء كقربان لبقية البشر من الخاطئين .. ويبدى المنشور أن المسيح عليه السلام كان يجهل هذا عندما قال " الهى لماذا تركتنى "
وهنا نثير تساؤلا منطقيا .. اذا كان الأب والابن اله .. كيف يستغيث اله من اله أو اله باله !!
ويتعرض الشيخ بعد ذلك لتجاربة مع النصاري فى مناظراته فيقول
" جاءنى أحدهم فقال لى اننا نرى الله محبة فرددت عليه ساخرا .. وهل تحسبنا نراه كراهية والعياذ بالله إن الله بالإسلام وعقيدته هو الرحمن الرحيم الحى القيوم الواحد الأحد .. ثم انكم تناقضون أنفسكم ..
فلما سأله الراهب كيف
أجابه الشيخ .. ألم يرد فى إنجيل متى فى الإصحاح الحادى عشر تلك العبارة
( ولا تظنوا أنى جئت أنشر السلام على الأرض اننى لم أجئ الى الأرض حاملا السلام بل حاملا السيف )
وورد أيضا فى انجيل لوقا بالاصحاح الثانى عشر
( انى جئت لألقي النار على الأرض ولا أبغى من ذلك الا اشتعالها )
فما رأيك أيها الراهب ..
أين ما زعمتم أنه من قول عيسي عليه السلام مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من سلام حقيقي بين الأخ وأخيه والأب وأبيه وسائر العلاقات الإنسانية وقد ضمن الإسلام الحنيف بدعوته أمانا كاملا غير منقوص لغير المسلمين فى أكثر من موضع ..

تجليات العذراء ..
ويأتى أمر تعرض الشيخ فى كتابه لأمر المزاعم المسيحية فى مصر بظهور السيدة مريم عليها السلام فى تجليات ظاهرة للعيان ..
ويشرح الشيخ تلك الأكاذيب المختلقة ويمزقها بالمنطق والدليل حيث يعلن الشيخ عن زيف المنشور الذى تم توزيعه حول وجود قس مسيحى اشتهر بقدرته على شفاء الأمراض المستعصية يسمى الأنبا حرامبون أعطاه الله كما يزعم المنشور قدرة على استخراج الأرواح النجسة وأنه بلغ الآفاق بعد نجاحه فى إخراج روح شريرة لابنه محمد على والى مصر الشهير .. هذا الخبر كما يقول الشيخ معلقا عليه بكتابه ما هو إلا ضمن الاختلافات التى تحتاج إليها المسيحية دائما لانعدام الأصول التى ترتكز عليها كدعوة فى مواجهة الدين الاسلامى
ويكفي تأمل ما تحدث به المنشور المغرض عن موهبة استخراج الأرواح الشريرة معظمها أقاصيص من الدجل ولا تستحق عناء التعليق ..
وبالنسبة لهذا اللون من المنشورات فقد دأب المسيحيون على إظهاره للدفاع عن الباطل ومنها مسألة ظهور العذراء .. وهذه المسألة تحديدا لها جذور تاريخية قديمة أثناء الحملات الصليبية
حيث عجز الصليبيون عن رفع الروح المعنوية للجنود ودفعهم إلى تقليد المسلمين فى الصبر والثبات ..
وكان الحل الوحيد اللجوء إلى مسألة إذكاء الحس الدينى لدى الجنود طمعا فى استثارة الحماس المفقود
وتلك الواقعة مشهود على زيفها من خلال كتابات مؤرخى الحملات الصليبية أنفسهم مثل المؤرخ " جيبون " والذى روى قائلا
" إن قسا يدعى بارتلمى من التابعين لكنيسة مارسيليا الفرنسية كان منحرف الفكر شاذا فوجد الحل للقواد الحائرين فى رفع الروح المعنوية لجنودهم عندما قال لهم أعلنوا أننى قد رأيت مناما أحد القساوسة القدامى يدله على مكان رأس الرمح المقدس الذى اخترق صدر عيسي عليه السلام .. وأن إخراج هذا الرمح من الأرض المفون بها فيه البشري بانتصار المسيحيين وإخلاصهم "
وبالفعل تم إعلان هذا الخبر المختلق وأتى القس الفاسد برمح كسره ودفن رأسه ثم أعلن البحث والتنقيب حتى أخرجه وأعلن أن هذا الرمح هو الرمح المنشود ..
وبالطبع خاب التدبير وانهزم الصليبيون ولم ينفعهم فساد رجال دعوتهم

هذه هى رواية المؤرخ الغريب الذى يفضح أساليب المسيحية ويبرز نواقضها وميلها التاريخى إلى اختلاق الغوامض لتعويض المنطق المفقود ..
وبالمثل فقد لجأ القساوسة بمصر بعصرنا الحالي لنفس هذا الأسلوب لأغراض مختلفة ..
ففي إحدى الكنائس النائية كان يوجد أحد الرهبان الفاشلين لا يقبل الأقباط على دروسه فجأة أعلن أن السيدة العذراء تجلت أمام الكنيسة ...
وبترتيب غريب يثير الشكوك كانت الصحف القومية جميعا بالقاهرة صرت تحمل على صفحتها عناوين ضخمة عن تلك الأكذوبة
ويقول الشيخ أنه كان واثقا بالطبع أن كل هذه الأكاذيب ما هى إلا اختلاقات معروفة فذهب إلى الكنيسة المنشودة هو والشيخ محمد أبو زهرة وقضوا ليلة كاملة أمام الكنيسة فى انتظار الظهور المزعوم وبالطبع لم يظهر ..
وكان اللافت للنظر تجاوب الصحف والإعلام ومناصرته الغريبة للموضوع
ولما حاول الشيخ نشر رأيه وكيف أن الموضوع مختلق وأن الأضواء التى يدعون ظهورها هى من قبيل الظواهر الجوية المعروفة وحدثت وتحدث بأماكن مختلفة ولا تثير اهتمام أحد إلا أصحاب الخرافة .. وقام الشيخ بإيراد آراء العلماء المتخصصين فى الكهرباء الطبيعية والظواهر الجوية ليثبت اختلاق الأمر
فلما هم الشيخ بنشر الموضوع أبوا نشره رسميا ..
والأنكى والأمر أن جريدة اللواء الاسلامى الكويتية عندما نشرت الموضوع منعوا ذلك العدد من دخول مصر ..
وصدرت الأوامر إلى جميع أئمة المساجد بعدم التعرض نهائيا للموضوع ...
وبعدها ..
كان الإعلام على موعد مع محافظ القاهرة فى ذلك الوقت سعيد زايد والذى ذهب إلى الميدان الذى توجد به الكنيسة ليري بنفسه الميدان ويشرف على إعادة تخطيطه وتجميله بما يناسب الحدث الذى وقع فيه !!!!!
كارثة ورب الكعبة ..
ويثير الشيخ التساؤل حول الغرض من هذا الأمر وكل لبيب بالإشارة يفهم ..

ماذا يريد الأقباط فى مصر ..؟
وفى الباب الثانى يثير الشيخ الغزالي مسألة الأقباط وماذا يريدون من مصر بالضبط .. إن عدد الأقباط فى مصر لا يزيد ثلاثة ملايين ومصر أغلبيتها مسلمة فهل المطلوب منا منحهم ما فوق حقوق مواطنتهم ليكفوا الألسنة والضغوط عن التعرض لأمر الاضطهاد ..
ويعلق الشيخ على أحد الأقباط الذى قال فى خطبة رسمية أن مصر قبطية وأن الاحتلال العربي نفي تلك الصفة عنها ..
كيف يمكن قبول مثل هذا الكلام .. وهذا الاستفزاز ..
ولمصلحة من يتم الترويج المغرض لمسألة الاضطهاد المزعوم .. وإظهار المسلمين بصورة القاصد شرا بالأقباط ودعوتهم ..
مع أن الحادث أن التسامح من جانبنا نحن المسلمين يقبله كل تجاوز من الأقباط والأدلة أكبر من الحصر ..
ويكفي أن نعرف أن الصورة الملائكية التى يظهر بها الأقباط كإخوة ومحافظين على الوحدة الوطنية ما هى إلا أقنعه زائفة أظهرها الله فى أكثر من موضع ..
منها ذلك الاجتماع السري الذى عقده البابا شنوده بالاسكندرية عام 1973 م .. تم تسريبه عن غير قصد منهم وهالنى ما طالعت منه ..
يقول التقرير الذى يضع نصب عينيه أهدافا محددة تتمثل فى النقاط التالية
1 ـ استغلال غفلة المسلمين وخداعهم بدعوى الوحدة الوطنية لتمضي ركاب خطة استعادة مصر للشعب القبطى
2 ـ يحرم تحريما تاما لجوء الأقباط إلى تنظيم النسل وعلى الرهبان تشجيع الزواج والإنجاب إلى أكبر حد ممكن وعلى العكس يتم معاونة المسلمين ونصحهم بالتنظيم عن طريق أبناء الأقباط من الأطباء والمتخصصين
3 ـ التنبيه على العاملين بقطاع الخدمات الصحية بتكثيف جهودهم لخدمة شعب الكنيسة وحرمان المسلمين منها لتقليل نسبة وفيات المسيحيين
4 ـ تحرم الكنيسة تحريما تاما على أصحاب المساكن والمحلات تأجير مساكنهم وما يملكون من عقارات للمسلمين ومن كان مؤجرا للمسلمين شيئا من هذا فعليه العمل بجهد على طرد المسلمين منها
5 ـ بالنسبة للمال .. فالكنيسة تأتيها الأموال من عشرات المصادر مثل أمريكا والحبشة والفاتيكان .. ويجب العمل بمنتهى الهمة واستغلال تلك الأموال فى رفع المستوى المعيشي للأقباط والعمل على خفض وتحطيم اقتصاديات المسلمين
6 ـ بالنسبة للتعليم علينا العمل بنفس الهمة على بسط التعليم وتحرم الكنيسة تحريما تام لجوء الشعب الكنسي إلى هجر التعليم لأى من أبنائه مهما كان السبب
7 ـ بالنسبة لنشاط التبشير .. يجب العمل بهمة على نطاق واسع فى بث التشكيك اللازم فى الاسلام وتوزيع المنشورات التى تحتوى اختلاقات وخلافات المسلمين وأئمتهم والأسئلة التى تزعزع عقيدتهم
8 ـ وهو بند هام جدا ..
بند السرية .. فيرجع السبب إلى الفشل فى النشاط التبشيري فى الآونة الأخيرة الى انتباه المسلمين لهذا النشاط الذى تسبب فى هداية عدد من المسلمين إلى الرب يسوع المخلص ..
فيجب العمل على كتمان هذا النجاح بأى وسيلة وإبقاء المسمين على غفلتهم لأن انتباههم ويقظتهم يمنحهم القوة اللازمة لمواجهتنا وضرب جهودنا وهذا ما هو معروف عنهم من صدق العزيمة فى الدفاع عن عقيدتهم على مدار سنوات التاريخ
كما تعهد البابا بذات الاجتماع على أن يعلن لرئيس الجمهورية عن مطالب الأقباط المتمثلة فى حرية بناء الكنائس وإلزام رئيس الجمهورية على وضع البابا فى البروتوكول الرسمى بعده مباشرة وقبل رئيس الوزراء
كما يجب أن تخصص للأقباط ربع المراكز القيادية من الوزراء ورؤساء مجالس إدارة المؤسسات الكبري والصحف على أن يستشار البابا فى الأسماء المرشحة لهذه المناصب ..
ترى ما الرأى فى هذا المحضر الرسمى لاجتماع البابا وقساوسته ..؟
وما هو التعليق الرسمى يا ترى على ما ورد من كلمات وخطط تنافي تماما ما صدعت به السلطة الرسمية رؤوسنا حول الوحدة الوطنية واضطهاد الأقباط
وسؤالى لجمهور المسلمين الغائب عن مدار التدبير ..
أين موقفكم أنتم ..
أين .. ؟!!

وللتحقيق بقية ..

محمد جاد الزغبي
17-08-2007, 09:46 PM
وما زلنا مع الشيخ الإمام محمد الغزالى فى كتابه الرائع قذائف الحق ..

ونصل معه إلى الفصول التى يتحدث فيها عن قضية الخلافة فى العصر الحديث وسياسة بعض الحكام التى ضربت بنصلها الإسلام والعروبة تحدث الشيخ عن الخلافة الأخيرة وهى الخلافة العثمانية .. ويري الشيخ أن الخلافة العثمانية ولو أن حكامها كانوا عتاه جبابرة فى حكمهم للأقطار العربية الواقعة تحت أيديهم .. وسعوا للمال والقهر والسلطة وإفشاء الجهل ..
إلا أن مجرد وجود مسمى الخلافة الإسلامية كان دافعا حصينا لوحدة المسلمين حتى ولو الخلفاء على مستوى المسئولية ..
كما أنه لهؤلاء الخلفاء بعض المواقف وان كانت قليلة إلا أنها تركت أثرا عملاقا لخدمة الدين وأهمها موقف السلطان العثمانى عبد الحميد من انجلترا حين طلبت إليه ترك أرض فلسطين لإقامة الوطن اليهودى المقترح عليها
فرفض الرجل رفضا تاما ما انزلق فيه بعد ذلك غيره من الحكام
ويذكر الشيخ اليوم الذى سقطت فيه الخلافة الإسلامية وقام مصطفي كمال أتاتورك بتدمير صلة بلاد الترك بالعالم الاسلامى وأعلن بناء على رغبة حلفائه الغربيين تركيا دولة علمانية كاملة وقام بكل ما هو هادم للإسلام بتركيا ..
ومصطفي كمال أتاتورك سيظل أحد أكبر معاول الهدم للصروح الإسلامية والدعوة النقية مع ما فعله من إجرام بحق الإسلام والمسلمين لا نريد التعرض لها ويكفي نقل قوله الذى أعلن فيه أنه أتى لتحقيق رسالة واحدة وهى اقتلاع الدين من تركيا إلى الأبد وفصلها عن التجمعات العربية والإسلامية
ويري الشيخ أنه منذ ذلك الحين والدعوة الإسلامية العالمية تساوى صفرا ..
ناهيك عن موقفها بأرض العرب بجميع الأقطار
ويضرب الشيخ الأمثلة المريرة لانحسار المناصرة العربية للإسلام بأقطار العالم المختلفة فيذكرنا أندونيسيا تلك البلاد المسلمة الحائرة التى بلغ عدد سكانها نحو 120 مليونا من البشر تسعه أعشارهم من المسلمين ومع ذلك تركت منفردة تواجه حركة تنصير منظمة واسعة النطاق .. فمنع كل ما يشير إلى الإسلام بطرف إصبع ..
ومع ذلك صمد المسلمون هناك وتحدوا ما أتى به الغرب حتى نجح الحزب الاسلامى بالفوز فى الانتخابات العامة بأغلبية ساحقه .. وتشكلت حكومة إسلامية برياسه محمد ناصر
فلم يترك الغرب تلك التقلبات ووقفوا ساكنين وبحثوا بطريقتهم المعهودة عن العملاء الصالحين لقلب دفه الهزيمة إلى نصر
ووجدوا ضالتهم فى أحد العسكريين المتسلطين وهو " سوكارنو "
وبمؤامرة محبوكة ودعم غربي كامل تمكن سوكارنو من الاستيلاء على الحكم لتبدأ حركة التنصير فى شد أزرها الخبيث مرة أخرى بأقوى مما كانت ..
وقام سوكارنو بفتح الأبواب أمام جيوش من رسل البابا فى الفاتيكان ليقوموا بتلك المهمة القذرة ..
وعن العرب أين هم من ذلك الهم المقيم .. ؟!
روى الشيخ كيف أن سوكارنو قدم إلى مصر فى زيارة أيام عبد الناصر الذى طلب من شيخ الأزهر منح سوكارنو أعلى شهادة للدكتوراه الفخرية فى العقيدة والفلسفة من كلية أصول الدين !!
ويعلق الشيخ بسخرية مريرة قائلا .. " ولست أدرى لماذا لم يمنحوه شهادة الدكتوراه فى تفسير القرءان الكريم تماشيا مع الحديث النبوى القائل " اذا لم تستح فاصنع ما شئت "
وعلى ذكر عبد الناصر ..
يعلن الشيخ حيرته الشديدة من عقلية عبد الناصر وتقلباته .. ففي بداية حياته كان عبد الناصر من كوادر الإخوان المسلمين وبعد الثورة زار مرشدهم العام وأعلن أنه على العهد معهم
ثم انقلب فجأة وقام بارتكاب الموبقات التى يلخصها الشيخ فيما يلى
1 ـ انضم إلى الهند حليفته فى حركة عدم الانحياز فى عداوتها ضد باكستان المسلمة
2 ـ انضم إلى الحبشة فى اعتدائها الصارخ على أريتريا
3 ـ انضم إلى تنجانيقا وغض الطرف عن مذبحة زنجبار التى راح ضحيتها مسلمو ذلك القطر المهيض الجناح
3 ـ انضم إلى القبارصة اليونان ضد القبارصة المسلمين
4 ـ كان داعيا للحماسة فى قتاله باليمن .. وحملا وديعا فى قتال اليهود وهم أحقر من عرفت البشرية من مقاتلين

ثم يعلق الشيخ قائلا أن الرئيس السادات كشف عن وجه مصر المسلم فى ذلك الوقت

ملحوظة هامة
كتب الشيخ كتابه هذا قبل حرب 1973 م .. ولم يكن السادات بعد قد كشف عن سياسته التى تمخضت بعد ذلك عن فضائح مريرة ضد الإسلام والدعوة للأسف الشديد فكان هو فاتح الباب أمام جحافل الجماعات بعد ذلك .. وكان ختامها قطرانا عندما أوعز قبيل اغتياله إلى مجلس الشعب المصري بأن يتقدم بمشروع قانون يعلن فيه المجلس رغبته فى منح السادات لقب " سادس الخلفاء الراشدين "

ثم يتحدث الشيخ عن تلاميذ عبد الناصر من الحكام العرب وأحدهم الذى كان يعلن ليل نهار فى بداية ثورته أنه راعى الدعوة الإسلامية ثم أعلن فى خطبة شهيرة ما يلى
" اننى لا أر فارقا بين المسلم والمسيحى .. فالمسلم رجل يعبد الله
على طريقة محمد عليه الصلاة والسلام .. والمسيحى رجل يعبد الله عل طريقة عيسي عليه السلام "

ملحوظة
ليت الشيخ الجليل رحمه الله حضر عهد نفس الرجل واقتراحه السابق فى إحدى مؤتمرات الغمة العربية أقصد القمة العربية .. وجاء فيه أن لا فارق بين اليهود والعرب هذه المرة ودعا الى تبنى فكرته الجبارة بإنشاء دولة مشتركة بين الفلسطينيين واليهود تحت اسم " اسراطين " .. واقتراحه من قبل بضم إسرائيل إلى جامعه الدول العربية ..
ولله فى خلقه شؤون

ثم تعرض الشيخ بعد ذلك للطامة الكبري التى أحاطت ببلاد العرب تحت دعاوى المذاهب الفكرية الغريبة التى ابتكرها الغرب وأحب أن يدمغها بالصحة والنبوغ مثل الرأسمالية والشيوعية والعلمانية وغيرها من تلك المذاهب الفاسدة التى استولت على عقول كثيرين فى الوطن العربي .. ومن الغريب أنهم صاروا ملكيين أكثر من الملك فبينما سقطت الشيوعية غير مأسوف عليها فى بلادها ..
ما زال زعماء اليسار على إيمانهم بها على نحو يثير الدهشة بعد أن اتخذوا من دعاوى الغرب بديلا عما يرونه تخلفا فى الإسلام ودعوته وتنظيمه لأساليب الحكم
ثم ختم الشيخ كتابه بحديث مرير عن نظم التعليم بمصر خاصة وبالوطن العربي خاصة .. وكيف أنها لا توفر الحد الأدنى من فروض الانتماء للإسلام وتربية النفوس فكريا وتاريخيا لإعداد أجيال قادرة على حفظ الإسلام ودعوته ولغته

رحم الله الامام محمد الغزالى وجزاه عنا خيرا

انتهى التعليق على الكتاب

تعليق أخير ..

كتب الشيخ كتابه كما سبق التنويه كتابه هذا فى النصف الأول من السبعينات .. حيث كان التعليم المصري تحديدا والجامع الأزهر ما زال محتفظا ببعض قوته كجامعه كبري للإسلام
وتوفي رحمه الله فى منتصف التسعينيات .. كما توفي الإمام جاد الحق شيخ الجامع الأزهر فى نفس الفترة .. ولحق بهم الإمام العظيم محمد متولى الشعراوى ..
وتقلد الأزهر الدكتور سيد طنطاوى ولا تعليق ..
وتقلد الإفتاء نصر فريد واصل وبعده أحمد الطيب ثم على جمعه
وكان الشيخ الغزالى يشتكى فى كتابه ما أصاب التعليم من فساد وابتعاد عن المقررات الدينية .. وهى فى ذلك الوقت مقبوله للغاية بالمقارنة للحادث اليوم حيث صارت مادة التربية الدينية آخر مادة يهتم بها الطلاب ..
وليت الأمر اقتصر على هذا ..
إذ قررت الدولة فرض مادة جديدة منذ عدة سنوات سموها " مادة الأخلاق " ..
ولا يحتاج الأمر إلى ذكاء كبير ليدرك الهدف من هذه المادة الدراسية التى يريدون استبدال مادة التربية الدينية بها على الرغم من قصور المادة الأخيرة بشدة عن الأصول الإسلامية وما بها لا يروى ظمأ أو يسد عثرة
وتأتى النكاية الحقيقية عندما تفتح تلك المادة الجديدة التى يسمونها الأخلاق وهى كلمة حق يرد بها باطل ..
ففى أول الصفحات تتحدث المادة إلى العقول الصغيرة من مرحلة التعليم الأساسي وتحكى عن " جورج وأحمد "
هكذا بنفس التريب وكيف أنهما صديقان محبان لبعضهما .. ويروى الدرس الأول كيف أن أحمد استقل دراجته الصغيرة على حين غفلة من والديه وبمخالفة أوامرهما وانطلق إلى الطريق فصدمته سيارة فأسرع إليه صديقه النبيل جروج وقام بنقله إلى المستشفي ـ لست أدرى كيف يمكن لطفل فى السادسة أو السابعه أن يتصرف بهذا التصرف !! ـ
ما علينا
المهم أن جورج أنقذ صديقه ثم عنفه بشدة على تصرفه المتهور
ما شاء الله ..
الصديق المسلم أحمد هو المتهور المخالف للأصول
والصديق المسيحى جورج هو النبيل العاقل

كما لا أدرى ما الذى سيكون عليه تعليق الشيخ الغزالى رحمه الله .. وهو الذى أثاره استقبال الأزهر لسوكارنو رئيس اندونيسيا الذى قام الأزهر بمنحه الدكتوراه الفخرية فى العقيدة وهو من هو على عدائه للاسلام
ترى ..
كيف سيكون تعليق الشيخ الجليل على الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر الحالي الذى تقلد مقاليد الأزهر الشريف عقب وفاه آخر شيوخه المحترمين وهو الشيخ جاد الحق عليه رحمة الله
ومنذ ساعة تقلده الامامه وهو يضاهى رجال الحكم فى مصر تذللا ونفاقا للرئيس وقام بعدد من الأفاعيل لو أن الغزالى رآها رحمه الله لعجلت بوفاته
كان أولها سماحه لأحد حاخامات اليهود الإسرائيليين بالدخول إلى المسجد الأزهر فى تصرف وضيع لا يصدر عن مصطفي كمال أتاتورك ذاته وكان هذا فى عام 1998 م .. مما أثار الدنيا عليه بمظاهرات جرى قمعها كالعادة
وماذا سيقول الغزالى رحمه الله إذا سمح تصريحاته المتوالية عن حكم العمليات الاستشهادية بفلسطين والعراق وكيف أنها لا تعتبر كفاحا مشروعا لأنها تسقط مدنيين من اليهود والأمريكان !!
فليمنحنى الله الصبر
وأين حق المدنيين العرب اذا ؟!!
وأين حق المواطنه الذى اغتالته يد الاغتصاب يا شيخ ...!!
ثم تراه فى كل عام ..
فى شهر رمضان سعيدا مجيدا إلى جوار البابا شنودة بابا الأقباط الذى روى الشيخ الغزالي فى قذائف الحق عن نياته وتوجهاته تجاه الاسلام ونشاط الكنيسة المريب لتنصير مصر كما يريدون
تراه معانقا لشنوده فى ما يسمى بإفطار الوحدة الوطنية ولا يفتأ أن يذكر الناس بأخلاق شنوده وسمات شنوده حتى تحس أن الشيخ ـ لولا الملامه ـ لأعلن أن شنوده هو المهدى المنتظر
فليرحم الله هذه الأمة وليرحم الأزهر الذى كان منارة إسلامية مشهودة بشيوخه العظام مثل الشيخ الشرقاوى والإمام عبد الحليم محمود والامام محمو شلتوت والإمام جاد الحق على جاد الحق .. فصار على صورته تلك بعهد الطنطاوى

ورحم الله الشاعر المجيد هاشم الرفاعى حين قال معارضا قصيدة شوقي عن الأزهر
قم من فم الدنيا لتبكى الأزهرا ×× واندبه روضا .. للمكارم أقفرا
ولا حول ولا قوة الا بالله

تم بحمد الله