مشاهدة النسخة كاملة : وجبات .. لن تستشعر جوعا بعدها أبدا .!!
محمد جاد الزغبي
31-01-2006, 04:11 PM
أعزائي .. وأحبائي ..
رفاق وأساتذة المنابر
ولو أننى آخر من يمكنه الحديث عن الطعام ..
ليس لأننى لا أعرف كيف أطهو بيضة أو حتى أسلقها
لكن لسبب أكثر أهمية ,,
وهو أننى نحيف ... وقد أكلت مكتبتى معظم ما بجسمى .. وجاء الشعر ليكمل البقية الباقية ..
عذرا على المقدمة الفكاهية ,, لكنها ضرورية ..
فغاية الأمر يا رفاق ..
أننى سأقدم لكم عدة وجبات منتقاه ,, كفيلة بمنع رغبتك عن الطعام .. وكفك عنه وعن شرور ملأ المعدة الى الأبد ..
فى مصر عندنا وجبة شهيرة وجميلة جدا اسمها " سد الحنك " والمقصود بالحنك هنا هو الفم .. الا أنها على العكس من اسمها تزيد الرغبة فى الطعام ..
لكن وجباتى .. مفعولها أكيد ,,
لذا فأنصح كل من يبغى البعد عن الطعام باللجوء اليها طلبا للفائدة ..
لندخل فى الموضوع ..
لدى يا سادة كما قلت وجبات منتقاه من أشد أنواع الوجبات المعرفية والثقافية دسامة ,,
وجبات فكرية .. سياسية ,,
تحوى من الحقائق .. ما هو كفيل بابعادك عن الطعام .. وعن الشراب ,,
بل ربما كانت كفيلة بزهدكم فى الحياة واستمرارها ..
وجبة واحدة منها ,,
تقصم ظهر التفاؤل فى أعماقنا ,, والعياذ بالله ..
وأصدقكم القول ..
أننى لم أستطع البقاء وحدى على طاولتها ضيفا معتادا .. فرأيت من باب الكرم .. دعوتكم اليها ..
لتدركوا ـ بعد وجبة واحدة فقط ـ كيفية الطريق الى النحافة مثلى ..
فما رأيكم ,,
هل تجيبون الدعوة وتشاركوا أخاكم فى مائدته ..
أم تأخذون بالأحوط ,,
وتتركوا الأمر بلا مخاطرة ..
فى انتظاركم
أبو عبدالعزيز
02-02-2006, 01:39 AM
عزيزي ... محمد جاد الزعبي ...
بعد قراءتي لمقالك تضورت جوعاً ...
فكيف أأخذ مقعدي على طاولتك ....!!:)
ننتظر البقية .. لعل هناك من يريد أن يعمل ريجيم .....:)
حقاً شدني أسلوب طرحك ......
تحياتي لك wrdh100-
أبو عبدالعزيز
فاطمة كاظم ياسين
02-02-2006, 07:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اساتذتي محمد جاد الزغبي وابو عبد العزيز
وانا ايضا متلهفة لاتذوق طعم هذه الاكلة المميزة
فهل لي مكان بينكم .
لكم كل الاحترام والتقدير
wrdh100-
أحمد صالح
02-02-2006, 09:00 AM
أخي الحبيب : محمد
بما أنك قد أتيت بالوليمة من عندك فلا ضير من ذلك و لتضف بعض الملوخية بجانب الفول و الفلافل
أستاذي محمد .... لحقت مقعدا هنا بصعوبة لأني دخلت فرأيت الكل صامتين ينتظرون الطعام
فلا تتأخر ... أنتظرك بلهفة .
ملحوظه : يمكن أن يكون عدد الردود قليل لأن الجميع يدخلون بالملاعق و ليس بالأقلام ... و لترى عدد المشاهدين و تتأكد ;)
محمد جاد الزغبي
02-02-2006, 11:24 PM
الأحبة والرفاق بالمنابر ..
الاخوة والأخوات أحمد صالح .. وأبي عبد العزيز .. والأخت أحزان بغداد ..
كل الشكر لاجابة الوليمة ..
وأراكم قد اعتقدتم خطأ أن الوجبة ستمنعكم عن الطعام لشهيتها ,,
لا يا رفاق ..
الوجبة ستكون صعبة فى محتوياتها الى حد منع الرغبة فى لطعام ...
وعموما اليكم الطبق الأول وأتمنى أن تحتملوا البقية ..
مع خالص الشكر ولتقدير للجميع
محمد جاد الزغبي
02-02-2006, 11:44 PM
والآن يا رفاق ..
مع الوجبة الأولى الساخنة جدا ,,
وهى وجبة سياسية دسمة .. ولها قصة معى عند التفكير فى طرحها عليكم .. هنا
وبرجاء ملحظة الآتى قبل المطالعة أو بمعنى أدق قبل التهامها ..
تلك الوجبة الساخنة .. جاءت مع اصرار بعض الرفاق من مثقفي العالم لعربي الشباب على مناقشة حدث سياسي هام جدا .. وله حساسيته ..
وكنت قد ودت منهم كعادتنا أن نناقش كل شيئ وأى شيئ لهاثا خلف معلومة صحيحة بغض النظر عن ايلامها من عدمه ..
ايمانا منا بأن فتح الجرح لتنظيفه ـ أيا كان ألم مشرط الجراح ـ أفضل كثيرا من ترك الخبث القابع تحته ..
هم مجموعة من الرفاق لا يقلون عنكم درجة فى قربهم الى ..
تعودنا أن الجوع شر من أشر طعام ,,
فأتمنى مطالعة القادم مع التخلى عن الحساسيات سعيا خلف المعلومة أيا كانت صعوبة هضمها فى معدة العقل والقلب
وملحوظة أخيرة .. المعلومات التالية موثقة جميعها بمصادرها .. وذلك فيما يخص الجزء المنشور ين يديكم لآن وهو الجزء الذى طرحته فيما يخصنى من حلقة النقاش ..
ومستعد لأى استفسار أو مناقشة بصدر رحب وقل أرحب ..
متمثلا قول الامام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه
حين قال " قولنا هذا رأى .. وهو أقصي ما قدرنا عليه .. فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه "
والآن الى المائدة ..
كانت بداية اشتعال الفتيل بالسؤال التالى ..
هل يمكننا مناقشة قضية رحلة السادات الى القدس .. بموضوعية ودون الدخول فى متاهات التخوين ..
وأبديت استعدادى لطرح الرأى لو أن من أناقشهم على استعداد للأخذ والرد ..
وموضوع رحلة السادات الشهيرة الى القدس فى عام 1977 م من الصعب تناولها دون التنويه عن دوافعها من البداية ..
كان السادات ضمن حركة الضباط الأحرار وظل على مقعد السلطة المعاونة الى جوار عبد الناصر
رئيسا لتحرير جريدة الجمهورية .. ثم رئيسا لمجلس الأمة " مجلس الشعب حاليا " .. وأخيرا نائبا أول لرئيس الجمهورية .. وكانت له طبيعته الخاصة جدا والتى ميزته كداهية حقيقي عن رفاقه من الضباط الأحرار ..
ويمكن القول أنه الوحيد الذى اكتسب صفة السياسي بمفهومه الحديث بكل ما يحمله هذا المفهوم من مبادئ مذهب الفيلسوف الايطالى الأشهر "نيقولا ميكافيللى " القائل بأن الغاية تبرر الوسيلة بغض النظر عن الأخلاق ..
وتولى السادات رياسة الجمهورية فى ظروف بالغة الحساسية .. وبين كتلتى هموم ..
صغراهما .. الصراع على الحكم والشرعية بينه وبين مجموعة مراكز القوى ..
وكبراهما .. الأرض المحتلة ومرارة النكسة وتوابعها ..
وانتهت أولى الأزمات ليخرج السادات منتصرا بوجهه السياسي الذى أطل لأول مرة فى صراعه مع مراكز القوى على الرغم من تملكهم كل أسباب القوة فى ذلك الوقت ..
وليس أدل من ذلك .. سوى نجاحه فى كسب تعاطف الشعب وتأييده المطلق ضد الأباطرة القدامى من رجال عبد الناصر ..
فالسادات وغيره من الضباط الأحرار لم يكتسبوا الشرعية بل امتلكوا الحكم وما أبعد الفارق بين ارادة شعب وارادة قوة ..
لكنه خرج بالشرعية المناسبة بعد التأييد الشعبي له خلال أحداث مايو 1971م ..
وتفرغ السادات للنكسة وتوابعها ...
واختبأت فلسفته السياسية فى الخروج من معترك الحروب التى خاضتها مصر منذ عام 1948م .. دون مصلحة شخصية للمصريين ...
ولم ينس أن النكسة بدأت عقب معلومة مدسوسة عن وجود حشود اسرائيلية كثيفة على الحدود السورية وهو ما تبين كذبه فيما بعد .. واتضح أن ان القيادة السوفياتية خلف هذه الخدعة لدفع مصر فى حرب لا ناقة فيها ولا جمل بهدف كسر أنف عبد الناصر ليستجيب للضغوط السوفياتية بتخفيف قبضة الأمن القوية على الشيوعيين المصريين
واستنبط المحللون السياسيون هذه الحقيقة عندما أعاد السادات اسم جمهورية مصر العربية كعنوان للدولة بديلا عن الجمهورية العربية المتحدة والذى استمرت مصر به على الرغم من انفصام الوحدة بينها وبين سوريا منذ عام 1961م
الا أنه يمكن القول أن أحدا من رفاق الجهاد .. خاصة سوريا .. لم ينتبه لهذه الحقيقة أبدا ..
وقامت حرب أكتوبر .. حرب العرب الكبري فى التاريخ الحديث ..
وتمكنت القوات المصرية والسورية من قهر اقوات الاسرائيلية قهرا تحاكى به الاسرائيليون أنفسهم كأسود يوم فى تاريخهم عبر كتابهم الشهير " المحدال " ويعنى التقصير
ومن هنا يا رفاق .. سنبدأ فى النظر للأمور من واقع المعلومات الخرافية التى أظهرتها الوثائق البالغة السرية فى كل من بريطانيا والولايات المتحدة .. طبقا لقانون الوثائق الذى يكشف محتوى الوثائق السرية بعد مرور مدة معينه تتراوح بين 25 و 50 عاما ,,
وسنركز على الوثائق التى عام 2001 م ,,
وللأسف لا يوجد مثل هذا القانون فى أى دولة عربية .. بيد أن بعض الحقائق والوثائق التى كشفها كتاب كبار ومفكرين مثل العملاق محمد حسنين هيكل .. تكفي لاتمام النقص فى الوثائق الأجنبية ..
وتعالوا نتأمل سويا .. ونبدأ فى تناول الوجبات بعد المقدمات ..
أولا ,,
اندلعت حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية فى توقيت واحد فى الثانية بعد ظهر يوم 6 أكتوبر .. واستمرت حتى يوم 22 أكتوبر وهو اليوم الذى قبلت فيه مصر وقف اطلاق النار ..
واعترضت سوريا على القرار كما اعترضت سابقا على توقف الزحف المصري دون مبرر مفهوم عند حدود المضايق مما أدى الى تفرغ القوات الاسرائيلية لمواجهة القوات السورية منفردة بعد تخفيف الضغط ..
وهو أمر لسوريا ألف حق فى الاعتراض عليه ..
الا أن السادات رأى ما لم يخبر به حتى رفاق الجهاد ..
فمصر لم تكن تمتلك صاروخا واحدا من صواريخ سام 6 السوفيتية التى تمكنت من رد اسرائيل عن الضرب الجوى بسلاح طيرانها بالغ التطور فى العمق المصري ..
كما أن مذكرات هنرى كيسينجر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى الأمريكى فى ذلك الوقت وهى المذكرات التى نشرت تحت عنوان " سنوات الفوران "
تكشف أن جولدا مائير .. رئيسة الحكومة الاسرائيلية فى ذلك الوقت .. أرسلت لكيسينجر تبلغه عزمها على استخدام الخيار النووى بعد أن القوات الاسرائيلية فى مواجهة الجبابرة المصريين والسوريين ..
وقالت أنها لن تنتظر حتى يدخل العرب قلب تل أبيب وستهدم المعبد فوق رؤوس الجميع ..
فأرسل كيسنجر يمنعها بشدة ..
وكان فى هذا الحين فى رحلة الى الاتحاد السوفيتى للقاء نظيره هناك لمناقشة حرب الشرق الأوسط ..
فلماذا منعها كيسنجر يا ترى ؟!!
يبرز كيسنجر السبب المؤسف عبر نقطتين ..
(1) أن الأقمار الصناعية الأمريكية تمكنت بدقة من كشف ثغرة بين الجيشين الثانى والثالث الميدانيين عند الدفرسوار بمدينه الاسماعيلية المصرية فطالبها باستغلال الثغرة لاكتساب أرض هناك ساعة صدور قرار وقف اطلاق النار وموافقة مصر عليه !!
(2) أما كيف عرف كيسنجر بقرب الموافقة المصرية ... فهذا هو الكارثة .. اذ تبين أن السادات .. ومن بداية الحرب فتح قناة اتصال سرية للغاية بينه وبين المخابرات المركزية الأمريكية يراهن بهذه الخطوة على اكتساب الطرف الأعلى فى لعبة الأمم مع ما توقعه من انحسار الاتحاد السوفياتى عن مكانه بعد سنوات معدودة ـ وهو ما حدث بالفعل ـ بالاضافة الى رغبته التى تأججت فى فتح علاقات خاصة مع أمريكا ردا على خدعة الاتحاد السوفياتى .. على الرغم من أنه خدع السوفيات بمعاهدة الصداقة ريثما تنتهى الحرب ويستنفذ حاجته من السلاح ..
وظلت الاتصالات محجوبة عن كبار العسكريين والسياسيين المصريين .. وعلم بها فقط مستشار الرئيس الشخصي حسن التهامى فى ذلك الوقت لدوره البارز فى تقوية هذه الاتصالات ..
وسارت الأمور سيرها المحتوم ..
هذه أول مفاجأة ,,
ثانيا ,,
فجر السادات مفاجأة زيارة القدس عقب الحرب بخمس سنوات خلال خطابه الافتتاحى للدورة البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى .. وسط اعتراض رسمى وشعبي كاسح .. واستنكار عربي رهيب ..
أما عن الاعتراض الشعبي فقد تم كبحه بالأسلوب المعتاد .. والاعتراض الرسمى تم الخلاص منه عن طريق قبول استقالة وزيرين للخارجية رفضا مرافقة السادات الى الرحلة وهما محمد ابراهيم كامل واسماعيل فهمى ..
وقام بالرحلة ممثلا عن الخارجية المصرية الدكتور بطرس بطرس غالى وهو بالمناسبة حفيد بطرس غالى باشا رئيس محكمة دنشواى الشهيرة عام 1907 م
كما أنه هو الذى تولى الأمانة العامة للأمم المتحدة .. وعم وزير المالية المصري الحالى بطرس يوسف غالى ..
ولم تقبل دولة عربية بالرحلة وانهالت الاتهامات من كل صوب .. وأصر السادات على موقفه ..
وتم عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية فى تونس .. وعلى اثرها خرجت مصر من الجامعة العربية والمعادلة العربية ..
وتمت الرحلة ..
وألقي السادات خطابه الشهير أمام الكنيسيت الاسرائيلى ..
والحق يقال ,, أنه كان خطابا رهيبا .. وتوقع السادات بعده أن تتغير الصورة أمام الدول العربية ..
الا أن أحدا لم يشاهد الخطاب أساسا للحكم عليه ..
فالخطاب لم يتحدث عن مصر منفردة قط .. وكان السادات كما قلت من قبل يتوقع العربي عن الرفض
وكان فيما قاله من كلمات تهديد صريحة بتكرار ما حدث فى أكتوبر اذا لزم الأمر .. ولن أحرق الخطاب لمن يريد قراءته أو مشاهدته
فقط سأقول أن الخطاب دفع بوزير الدفاع الاسرائيلي وقتها اسحاق رابين الى اعلان حالة الطوارئ القصوى داخل الجيش الاسرائيلى ظنا منه بحدوث شيئ مع اللهجة التهديدية للخطاب والتى لا توحى بسلام أبدا ..
ثالثا ..
كان الاعتراض رهيبا على رحلة السادات الى القدس .. من كل رؤساء وملوك الدول العربية
وان كان اعتراض بعض القادة ذوى التاريخ المعروف فى النضال العربي وثباتهم على مبدأ الصمود
فذات الاعتراض مستغرب للغاية على البعض الآخر من القادة ,,
مستغرب الى حد السخرية الباكية
واليكم بعض الأمثلة .. دون ذكر أسماء تلافيا للحساسية ممن يظنون أن للشعوب ذنبا تضامنيا مع أفعال قادتها وهو ما أخالفه ..
(1) أحد أولياء الأمر من العرب .. أرسل الى السادات رئيس ديوانه الخاص حاملا معه شيكا بنكيا بمبلغ فلكى .. ويعده بالمزيد من جميع الدول العربية فى حالة عدوله ـ أى السادات ـ عن قراره بالذهاب الى القدس ..
فنظر السادات الى الشيك بسخرية ., وقال " هل تظن أنها مسألة مال .. ان كانت كذلك فأين كانت هذه الأموال فى وقت الحرب ................. "
ومن الجدير بالذكر أن هذه الدولة لم تساهم ولو حتى معنويا فى الحرب بعكس السعودية والجزائر
وغيرها من الدول المعاونة ..
وقد يعد تصرف ولى الأمر المنوه عنه مثالا يحتذى فى الغيرة على الصالح العربي ..
غير أن الواقع المر كشف لنا بعد ثلاثين عاما من هذه الواقعة عبر وثيقة قنبلة .. أن هذا الولى كان حريصا على استضافة القمم العربية فى عاصمة بلاده .. وما كان حرصه هذا الا لينقل لاسرائيل مباشرة دون وسيط تفاصيل الجلسات المغلقة مقصورة الحضور فقط على رؤساء الوفود وهم رؤساء الدول العربية فقط .. لتنشرها اسرائيل على الملأ دون أن يجرؤ قائد واحد على انكار محتواها ..
أضف الى ذلك أن نفس الولى .. كانت بلاده هى الممول البشري الأغنى لتمويل اسرائيل طيلة فترة حكمه بالمواطنين اليهود ..
فضلا على أنه كان شريكا خفيا فى المفاوضات المصرية الاسرائيلية عندما استضاف قصره لقاء حسن التهامى مستشار الرئيس السادات وأرئيل شارون وزير الدفاع وقتها
(2) أحد القواد التاريخيين للوطن السليب والذى كان أشد المعترضين فى رمى السادات بالخيانة ليل نهار .. وبأن مصر خانت العروبة .. ووصف جلوس مصر واسرائيل على مائدة المفاوضات جريمة لا تمحى .. وعار لا يزول ..
وأضاف بالنص " تقطع يدى ولا أوقع على القرار 148 " وهو القرار الصادر من مجلس الأمن عام 1948 م يعترفبحق اسرائيل فى الوجود كما يزعمون
فما الذى حدث بعدها يا تري ..!!!
جلس هذا القائد الفذ الى مائدة المفاوضات الاسرائيلية .. بعد وساطات دولية فقط لتقبل اسرائيل الجلوس اليه .. وهو الذى رفض ملاحقة السادات بالجلوس معه فى موقف قوة ..
ولم يكتف بهذا .. بل قبل فى عام 2002 الجلوس الى " عومرى شارون " نجل أرييل شارون لكى يتفاوض معه حول وقف العمليات العسكرية .. أى أنه أن يمثل اسرائيل أمامه نجل رئيس الوزراء الاسرائيلي .. وليت هذا الشاب له صفة رسمية فى الحكومة .. اذا لهان الأمر .. فالشاب مجرد رجل أعمال وملاحق قضائيا فى قلب اسرائيل لاتهامه باستغلال النفوذ ..
وقع على القرار رقم 148 دون أدنى قيد أو شرط .. رغم ذلك ظلت يده فى مكانها ولم تقطع
وفى قلب معمعة انتفاضة القدس 2001 م .. يتصل سيادته هاتفيا وعلنا مهنئا القيادة الاسرائيلية ممثلة فى شارون نفسه .. بأحد الأعياد اليهودية الشهيرة
ولم نشاهد أحد الأبطال الذين اغتالوا الأديب المصري الراحل يوسف السباعى .. لمرافقته السادات يحاول مجرد محاولة اغتيال هذا القائد ردا على خيانه لقسمه أمام شعبه
(3) ولى أمر عربي آخر .. وهذا بالذات حكايته كفيلة بضرب الرؤوس فى الجدر غيظا وحنقا ..
فقد كان من المعترضين على التسوية السلمية .. والكارثة أنه كان ضمن قواد دول المواجهة الأربع
ولأن تاريخه معروف للمخابرات المصرية والسورية .. لذا حرصت القيادة المشتركة على اخفاء أمر المواجهات عنه ..
ومع ذلك وصل اليه الخبر فى فجر 5 أكتوبر / 1973م قبيل الحرب بساعات ..
وكشفت الوثائق الاسرائيلية المنشورة عام 2001 م .. عن مقابلة سرية للغاية تمت بين جولدا مائير وهذا الولى فى العاصمة البريطانية لندن .. ليقوم بابلاغها بأمر الحرب الوشيكة وأبلغها بموعد الهجوم بدقة متناهية .. مع غروب شمس يوم 6 أكتوبر
وطارت جولدا مائير الى اسرائيل ودعت الى عقد اجتماع طارئ للحكومة الاسرائيلية فى صباح السبت 6 أكتوبر
وعن طريق مصادرها الجبارة تسرب أمر الاجتماع الى المخابرات المصرية فى نفس موعد انعقاده لتتخذ القيادة المصرية والسورية قرارها بتقديم موعد الحرب ليبدأ الهجوم المصري السورى فى الثانية ظهرا قبل انتهاء الاجتماع الدائر فى رياسة الوزارة الاسرائيلية ..
وكان موعد الهجوم المفاجئ له الفضل الأكبر فى اعادة زمام الأمور للقيادة العربية لسببين ..
الأول .. أن الهجوم تم قبل موعده المتسرب بست ساعات غيرت مجرى الأحداث
الثانى .. أن موعد الهجوم تم تسجيله كاستراتيجية جديدة فى الحروب باسم مصر وسوريا لأن القواعد العسكرية المعمول بها منذ الحرب اعالمية الثانية والتى وضعها أباطرة تكنيك الحروب كانت تنص على أن الهجوم العسكرى لأى معركة يجب أن يكون اما مع أول ضوء وهو الشروق واما مع آخر ضوء وهو الغروب , ليتحقق التكيف البيئي للقوات المهاجمة حتى لا تقع بين طبيعتين مختلفتين
وفشلت خطة الولى الذى أبلغ بالهجوم .. والذى أعاد تاريخ سابقيه فى أعمال ...............
(4) ولى أمر رابع وخامس وسادس .. يحتفظون بعلاقات بالغة التوثيق باسرائيل عبر تطبيع تجارى وسياسي كامل .. ربما يقارب حدود التعاون التاريخى بين اسرائيل والولايات المتحدة نفسها ..
وعندما يأتى وقت الاعلام ,,
يظهرون وقد احمرت وجوههم من الغضب على تلك الدول العربية المارقة والتى تمارس علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل !!!!!!!!!!!!
وآخر الأمثلة المحرقة .. ماحدث منذ عامين .. عندما انكشفت تحرشات ادارة الرئيس الأمريكى بوش الابن ـ لعن الله الابن وأباه ومن والاه ـ فسافر رفيع المستوى من وزراء خارجية جميع الدول العربية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الى الولايات المتحدة لمناقشة الأمر ..
فماذا حدث !!!
الذى حدث يا رفاق .. أن بوش الابن رفض مجرد تحيتهم ومقابلتهم كما تقتضي القواعد الديبلوماسية مع وفد كهذا .. بل رفضت كوندوليزا رايز ,, مستشارة الأمن القومى وقتها مقابلتهم أيضا وأرسلت اليهم تقول ما نصه " اذهبوا الى نيويورك وقابلوا كوفى عنان " ..
وليت الأمر اقتصر على هذا ..
بل كانت المصيبة عندما أشارت مستشارة الأمن القومى الى أحد وزراء الخارجية العرب .. المنتمى لدولة كشفت عن وجه سافر فى الآونه الأخيرة من التعامل مع اسرائيل بعد أن كانت تتعامل سرا ..
انتقت كوندوليزا رايز هذا الوزير وطالبته بالبقاء منفردا لمقابلة الرئيس بوش لأنه يريده ..
ولكم تخمين السبب ..
ولو أنه ليس بحاجة الى التخمين عقب انكشاف الأمر بعد بدء الغزو العسكرى الأمريكى للعراق
وبمقارنة بسيطة .. سنكشف الى أى مدى وصلنا ووصل بنا الحال ,, فعلام الاتهامات يا ترى وكلنا فى الهم عرب .. وأمجاد يا عرب أمجاد ..
يا صحبة المنابر
ما رأيكم فى الوجبة الأولى ,,
يا صحبة المنابر
حسبنا الله ونعم الوكيل
أحمد صالح
03-02-2006, 12:30 AM
كم أنا سعيد جدا لاقتناصي الطبق الأول بأكمله فبعدما لعبت بي الظنون و كنت تابعك بوله شديد و حين علمت قرب بداية الوليمة أخذت وضع الاستعداد و انتظرت طويلا لأفوز بهذه الورقة و يارب ألحق أخلصها قبلما يأكلها مني أحد آخر
أخي محمد : أجدت بشدة في تقديم هذا الملف الدسم جدا جدا جدا جدا جدا .................... .................... ............
رغم علمي بأن لم تع هذه الأيام و لم ترها أبدا إلى أن سردك الرائع يدل على أنك قد جمعت عنها الكثير فكنت كمن عاصرها فعلا
أبدا معك بالجزء الأول من الحديث : القضاء على مراكز القوى ...... الصراع الداخلي في مصر و الذي ظل المصريين يعانون منه فتره طويلة جدا جدا و الكثير منا يعلم جيدا ماذا تعني كلمة معتقلات و لعل فيلم الكرنك خير دليل على ذلك و أكثر الدلائل قسوة هو فيلم ( احنا بتوع الأتوبيس ) فمن يراهما يعلم ........ لماذا حدثت النكسة ؟ لماذا احتلت اسرائيل سيناء و الجولان و قطاع غزة ... لكن كنا منهزمين قبل أن تهزمنا اسرائيل ...... عندما يسيطر الخوف على الإنسان داخل بيته بل داخل سريره يكون الإنسان انهزاميا بطبعه لأنه لا يأمن على أي شيء من الهواء تخيل ألا يأمن الإنسان على نفسه من الهواء !!!!!
المهم : أعود إلى مسألة ثورة التصحيح ( 15 مايو 1971 ) القضاء على مراكز القوى و الشرعية
كانت خطوة تمهيدية قويه جدا و لها أبعاد نفسية في كل نفوس الشعب المصري عامة و الجنود على الجبهة بوجه خاص كانت كنوع من الإعداد النفسي الذي يعلمه كل المهتمين بالأمور العسكريه و هو سلاح مهم جدا جدا وقت الحرب . أن تكون مستعد نفسيا لأن تحارب لاسترداد الحق المغتصب . تلك كانت أهمية ثورة التصحيح . فالجندي على الجبهة لو علم أن أقاربه أو ذويه أو اي انسان صديق له تم اعتقاله دون أدنى شبهة جنائية ... ماذا سيكون إحساسه وقتما يمسك بالسلاح و يهجم ... سيسأل نفسه لأي اتجاه سيهجم ...؟؟؟
كانت ثورة التصحيح نوع من إعادة الأمان للجنود على ساحة المعركة و رافقت بدايات عهد السادات حيث لم يكن قد استقر على كرسي الحكم سوى ستة أشهر فقط لا غير و إذا به يكبح جماح هذه القوى بلمحة ذكية جدا كان لها أثران مهمان
الأول : توطين الأمن و الأمان داخل الجبهتين الداخليه الشعبية و الخارجية على الضفة الغربية للقناة و هي الأهم
الثاني : الانفراد بالرأي و الحرية في قيادة دولة مهزومة تريد الثأر و هذه الخطوة كما ألمحت مشكورا تحتاج للسريه الشديدة جدا و إن صح القول لا يعلم قلبك ماذا يفكر عقلك
أما مسألة زيارة السادات لإسرائيل : أخي الحبيب حسب ما عرفت و رأيت من الرئيس الراحل أنور السادات أنه كان سياسيا متفردا في نوعه إنه كان بلغتنا نحن المصريين ( ابن سوق ) فقد رأى في حياته الكثير و تعلم الكثير من الصعوبات التي واجهها لذا كان يدير السياسة كأنما يلعب لعبه شهيره نعرفها جميعا ( إنها لعبة البوكر أو كما نسميها في مصر لعبه ( 31 ) بالكوتشينه ) لقد لعب هذه اللعبة مع الجميع داخليا و خارجيا و عربيا لقد انتظر هذه السنوات الخمس دون أن يكشف أوراقه و كان هو آخر من كشف أوراقه لثقته التامة بأنها هي الورقة (الآس البستوني ) الذي لا يقهر فعندما قرر قبول وقف إطلاق النار كان على علم قوي أن أمريكا دخلت الحرب بقواتها و نحن جميعا نعلم أن بعض الدبابات تم الاستيلاء عليها في الحرب و اتضح انها لم تقم بأي عدد من الكيلومترات سوى القليل و كان سائقوها و طاقمها من الأمريكان هذا دليل على دخول أمريكا الواضح و نعلم أن السادات قد قالها صراحة أنه ليس له من القوة ما يجابه به قوة أمريكا إلى جانب ما أشرت إليه من أن أمريكا هي الراعي الذي سيرعى عمليه السلام و هي مبدأه الحرب من أجل السلام .... فقد كان جل هدف الحرب هو كسر الحاجز المائي لقناة السويس و دخول سيناء و لو بكيلو متر واحد و هنا يبدأ سلم التفاوض
و من باب الهجوم هو خير وسيلة للدفاع و ايضا من باب ضرب الخصم من الجزء الذي لا يتوقع الضرب فيه قام السادات بذلك حين أعلن زيارته لإسرائيل و إلقاء خطابه الشهير هناك " و الذي بدأه : جئتكم على قدمين واثقتين أمد يدي بالسلام لست قادما للتفاوض حول انسحاب من ارض سيناء فهذا أمر انتهى بحرب أكتوبر و لكن لمناقشة ترسيخ دعائم سلام عادل و شامل في الشرق الأوسط بين اسرائيل و ما يسمى بدول الطوق "
هذا هو معنى لجزء من خطابه و هو مسجل و معروف و لنراه و نعرف ماذا كنا سنجني إذا تمت الموافقة
اخي محمد : لست أدري بانحيازي و حبي لهذا الشخص و سياسته و أسلوبه في إدارة الأمور قد أطلت و لكن قلمك أثار في مرارة تذكر يوم أن يقتل الأخ أخاه و هو لا يعلم أن قتل النفس ذنب عظيم
أبدعت أخي محمد في طبقك الأول و أنتظر منك المزيد فأنا ما زلت جااااااااااااااااااا ااااااائع
محمد جاد الزغبي
03-02-2006, 01:33 PM
أهلا بمرورك ,, وأهلا بالتهامك الطبق الأول منفردا يا صاحبي المثقف النهم ..
سعدت جدا بالمتابعة والتقدير ..
وسعدت أيضا بالتعليق الذى أضاف الى ما كتبت .. وهذا ما فيك قد عهدت ..
كما لفت نظرى بشدة حبك للسادات فى سياسته الخاجية ..
وأحب أن أوضح لك أن هذا لا غبار عليه مع ملاحظة الآتى ..
أولا .. مسألة السياسة لا تؤخذ بالعاطفة والحب والبغض ..
بل تؤخذ بالحكم المنطقي على الوقائع والتاريخ ..
وتعبيرك أنك تحب الرجل .. لا يخالف هذا .. ما دمت قاصدا منه الاعجاب بتصرف ما فى سياسة ما ..
ثانيا .. الحكم على السادات كحاكم .. لن يكون بتسليط الضوء على سياسته الخارجية فقط ..
بل يجب الحكم عليه في شتى مجالات السياسة داخليا وخارجيا ..
وأخشي ما أخشاه أن أصيبك بالاحباط اذا كانت الوجبة التالية .. يا صاحبي تصب فى غير مصلحته فى أمر له علاقة وثيقة بالسياسة الداخلية والخارجية ..
فاليك الجزء الأول من الوجبة التالية . وانتظر نهايتها لتخبرنى ..
هل ما زلت على تقديرك للرجل الذى تصفه .. بأنه بن سوق على حد تعبيرك ..
وهل يا ترى سيظل رأيك ساريا اذا طالعت سياسته بخصوص الجماعات الاسلامية ..
عموما اليك الطبق الأول .. من الوجبة الثانية ..
مع تمنياتى بشهية أكبر ..
محمد جاد الزغبي
03-02-2006, 01:44 PM
ما أشد الحرب المسومة .. على الدين الاسلامى ..
ما أشدها تلك الأزمات التى واجهها فى مختلف العصور ..
منذ بداية الفتنة الكبري .. وحتى أزمات عالمنا المعاصر .. مرورا بالفرق الهدامة كالرافضة والشيعة وغيرها ..
ولولا أن الله تعالى أكبر من كيد المعتدين ..
لولا أنه سبحانه وتعالى متم نوره ولو كره الكافرون ..
ولولا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
ولولا بقية الخير .. وأنبياء أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. علماؤها الأجلاء
لولا هذا كله ..
ما صمدت وتصمد الدعوة الاسلامية فى مواجهة جند الباطل
وتحفل كتب التاريخ الاسلامى بقصص الفرق الهدامة التى اتخذت الدين الاسلامى هدفا لسمومها .. اما بجهل واما بغرض ..
ويطالعنا " الشهرستانى " المفكر الاسلامى الكبير بالعديد من هذه القصص فى كتابه الرائع " الملل والنحل " .. والتى تمثل مرجعا لشتى الملل والنحل الزائغة التى ضلت وأضلت ..
وبعصرنا الحالى ..
فى تارخنا المعاصر .. اتخذ جنود الباطل أسليبا جديدة .. وغرروا بالعديد من شباب الاسلام مستغلين جهلهم الفاضح بأمور وسماحة الدين الاسلامى .. لينضموا اليهم عن جهالة ويتحولوا الى الزيغ وهم لا يدرون ..
ولا يخفى الدور البارز للغرب فى تشجيع هذه الفرق .. أحفاد الروافض القدامى .. وللأسف كان من هؤلاء بعض أهل الفكر والأدب المسلمين الذين باعوا دينهم وخسروا دنياهم .. وساعدتهم مواهبهم على اسباغ الجدية على المذاهب الرخيصة التى يدعون اليها مستترة بثوب الاصلاح .. وصارت دعواتهم حق يراد به باطل ..
ونحن لا نلقى الاتهامات جزافا ,..
فمن تعليق كبار ساسة الغرب ومفكريهم نتبين النية المبيتة لضرب الاسلام فى أهله ..
وهى تعليقات صريحة وواضحة .. ولا تحتاج الى تخمين ..
ألم يقف الرئيس الأمريكى الأسبق " رونالد ريجان " بعد انهيار الكتلة الشرقية فى نهاية الثمانينيات معلقا على هذا الانهيار بأن الغرب أزاح كابوس الشيوعية .. ولم يبق لهم من عدو الا الاسلام
ألم يعلن الزعيم السوفيتى الأشهر " جوزيف فيسرافيتش " المعروف باسم ستالين منكرا الأديان وبخاصة الاسلام .. قائلا كلمته المشهورة " الدين أفيون الشعوب ..
ألم تتوالى المطالبات والضغوط الوقحة على البلاد العربية والاسلامية التى تفرد فى نظم تعليمها .. نظاما للتعليم الاسلامى الخالص .. وذلك حتى تلغى هذه الدول أنظمة التعليم الدينى وذلك بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى ..
وللأسف فقد استجابت بعض الأنظمة السياسية العربية لهذه الدعوات وألغت التعليم الدينى ..
ولولا تصدى السعودية ومصر لهذه الدعوة باعتبارهما أبرز الدول التى تفرز الفقهاء لكانت الكارثة حلت بكل الدول الاسلامية وتخلوا عن نظم التعليم الدينى ..
ألم يستغل الغرب كل حادثة .. وكل شاردة وواردة لالصاق تهمة الارهاب بالمسلمين .. حتى ولو كان الجناة غربيون ..
ولا ننسي حادث تفجير مبنى " أوكلاهوما " بالولايات المتحدة الأمريكية فى منتصف التسعينيات .. حيث سارع المسؤلون بالصاق التهمة جزافيا بالمسلمين .. ثم تمر السنوات .. وتبرز الحقيقة .. وتكشف التحقيقات أن الفاعل الآثم جندى أمريكى مارق .. تم اعدامه بالكرسي الكهربائي منذ أربعة أعوام
ألم يعانى المسلمون منذ أحداث الحادى عشر من سبتمر ..
باعتبارهم مرتكبوها ..
والله انى لأخشي أن يخرج الغرب بتحميل مسؤلية أعاصير " تسونامى " و "كاترينا" للمسلمين .. طالما أنها أصبحت دعوة مفتوحة للنيل من الاسلام ..,
بعد هذه المقدمة المريرة سأحاول التعريف بالفرق الجديدة .. النصل والمقبض .. اللذان اجتمعا على هدف واحد .. النيل من الاسلام ..
أما النصل ..
فهم دعاة الدنيا من العلمانيين ورجال الشيوعية التى انهارت وكان يظنها أصحابها أنها البديل الحقيقى للنظام الاسلامى
والمقبض ..
فهم دعاة الآخرة أومن يسمون أنفسهم بذلك زورا وبهتانا .. ويتحدثون باسم الدين وهم أبعد ما يكونون عن ادراك رسالته وفلسفته الربانية ..
هذا هو الخنجر الذى تلاقت أهداف صانعيه على ضرب الاسلام بكل قيمه الانسانية الربانية الفريدة
وهم على التفصيل الآتى
أولا ..
النصل " العلمانيون والشيوعيون "
العلمانية هى النظام الذى يعتمد على حصر الدين فى دور العبادة .. وانكار القدرة الالهية والعياذ بالله على تنظيم حياة البشر سياسيا واقتصاديا ..
باختصار .. يرون أن الدين يقتصر على العبادة وفقط دون التطبيق العملى على الحياة اليومية .. باعتبار أن الانسان بالعلم والقدرة أدرى بتنظيم شؤونه من خالقه !!!!!!!!
أو كما يقولون وينكرون أن الاسلام دين ودولة ..
واعتمدوا فى هذا على اغراء دعوتهم الفاسدة بالانحلال الكامل من الالتزام الدينى .. بالدعوة الى تحرير الشهوات .. ويسمونها " حضارة " !!!!!!!!!
وبدأت كارثة العلمانية فى الدول الاسلامية .. بالثورة التى قادها " مصطفى كمال أتاتورك " على أنقاض الدولة العثمانية فى اثر هزيمتها فى الحرب العالمية الثانية .. فهدم المساجد .. وأعلن تركيا كدولة علمانية صرفة ..
ثم تتابعت السنوات وخرج علينا أعوان ابليس الجدد .. مقدمين أنفسهم تحت راية الفكر .. فظهر فى مصر على سبيل المثال .. فرج فودة , محمد خلف الله , نصر حامد أبوزيد , سلمان رشدى وغيرهم ..
وتصدى لهم علماء الاسلام .. الامام محمد متولى الشعراوى , الامام محمد الغزالى , المستشار مأمون الهضيبى , المفكر الاسلامى الكتور محمد عمارة , المفكر الاسلامى خالد محمد خالد ..
وقامت هذه النخبة الطيبة بتمزيق ادعاءات هذه الفئة الضالة تمزيقا ..
وشرحوا لهم كيف أن الدين الاسلامى والقرءان الكريم ليس من صنع أفكار البشر حتى يموت بفعل الزمن .. وكيف أنه ليس من أفكار الرسول صلى الله عليه وسلم .. فما كان لينطق عن الهوى .. حتى يقارنوه بهذه السذاجة بمفكرى الغرب ..
شرحوا لهم كيف أن الاسلام دين ودولة وشرائعة متطورة بطبعتها .. ولم يقف الاسلام عند تنظيم ما استجد من حياة البشر .. لأن الرسول صلى الله وسلم بشرنا ببعث عالم على رأس كل مائة عام يجدد للأمة دينها الحنيف ..
وأحيل القراء الى المناظرة المنشورة والتى جرت وقائعها فى معرض الكتاب بالقاهرة فى يناير 1990
وقد تم نشرها بعد أن حضرها الآلاف وشهدوا اندحار دعاوي فرج فودة ومحمد خلف الله على يد الامام الغزالى والمستشار الهضيبى والدكتور محمد عمارة
أما الشيوعية .. فلا تختلف كثيرا فى فساد الرأى .. ان لم تزد .. اذ أن دستور الشيوعية الأكبر والذى أفرزه المفكران " كارل ماركس " و" أنجلز " فى بداية القرن الماضى يقرر " لا اله .. والحياة مادة " !!!
كارثة ورب الكعبة ..
كارثة أن يعصي الله فى أرضه بهذا الفجور ..
ومهدت أفكار ماركس وأنجلز الى قيام الثورة البيلشفية أثناء الحرب العالمية الأولى على يد " فلاديمير أوليانوف " الشهير باسم " لينين " ورفيقه " جوزيف فيسرافيتش " الشهير "بستالين" ..
وفشلت محاولات المخابرات الانجليزية فى منع الثورة .. ووصل الثوار الى رأس الحكم فى روسيا بمعاونة المخابرات الألمانية فى عملية عرفت باسم " عملية القطار الحديدى "..
وأسقط البلاشفة الحكومة وأعدموا القيصر وسائر أفراد أسرته مما استحقت معه هذه الثورة تسميتها باسم الثورة الحمراء ..
وبدأ الكابوس الشيوعى فى الظهور ..
ومنذ بدايته ..
اتخذ الاسلام عدوا له .. بأكثر من عداوته للرأسمالية غريمه التاريخى ..
وقامت دعوتهم الخيالية الفاسدة على فكرة ملكية الدولة لوسائل الانتاج .. وتحريم النشاط الاقتصادى الفردى .. الذى أقره الاسلام بضوابط جبارة تقتطع حق المجتمع فى فلسفة ربانية سليمة ..
وتسببت هذه الدعاوى فى قتل الطموح .. فالنظام الشيوعى يطالب أفراده بالحد الأقصي من الجهد .. فى نظير الحد الأدنى من الحقوق .. وهى الفلسفة المريضة التى لهث خلفها بعض المفكرين العرب فى خمسينيات القرن الماضى .. بعد أن استبدلو الحج للكعبة بالحج الى الكريملين ..
وسقطت الشيوعية سقوطا ذريعا بعد أن أهلكت كل من اعتنقها ..
فان لم تقتله جسدا .. قتلته فكرا وأعصابا ..
ويمكنكم مطالعة المزيد من تفنيد الدعاوى الشيوعية فى كتابات علماء الاسلام ومفكريه العباقرة الذين تصدوا لهم فأفحموهم ..
ومنهم الامام متولى الشعراوي الذى أبطل الدعوة الى الشيوعية والرأسمالية داعيا الى التأمل فى الفلسفة الاسلامية فى الاقتصاد السليم حتى أعتبره الشيوعيون أعدى أعدائهم .. وعده الرأسماليون بوقا لهزيمتهم المحققة حتى هتفوا " أسكتوا هذا الرجل " فى اعتراف صريح بعجزهم أمام منطقه السليم وشعبيته الخارقة فى الدول الاسلامية .. رحمه الله رحمة واسعة
وكذلك الدكتور مصطفى محمود .. والذى فند أفكار الشيوعية المريضة فى العديد من كتاباته ومنها " لماذا رفضت الماركسية " و " الماركسية والاسلام " و " سقوط اليسار " و غيرها
ولا ننسي المفكر الاسلامى العملاق " عباس محمود العقاد "
هذه العقلية الفريدة شكلا وموضوعا .. والذى ألف مراجعا تعد من نوابغ الفكر الاسلامى والعربي ومنها مؤلفه النادر " لا شيوعية ولا استعمار " وغيرها ..
خلاصة القول هنا ..
أن الغرب لا يعاب عليه حربه ضد الاسلام ..
فهذا حالهم دوما ..
لكن من يعاب عليهم حقا ..
هؤلاء المحسوبون علينا ..
من رجال الفكر العلمانى والماركسي الفاسد ..
ولو أنهم حقا كانوا صادقين مع أنفسهم .. لوجدت أنهم لا يؤمنون بما يدعوننا اليه ..
وهذا بيت القصيد ..
اذ أن هذا يعنى التبييت المسبق لسوء النية
وأخيرا وليس آخرا هذا يا أصدقائي هو الجزء الأول من موضوعنا معا ..
قصة النصل ..
والى اللقاء مع المقبض ..
وهو الجماعات الارهابية المسلحة .. والتى اتخذت الدين ستارا وشعارا فى ضرب هدفين بالغى الأهمية ..
أولهما ,, تشويه صورة الدعوة الأصولية الاسلامية بصورتها النقية واستعداء العالم شرقا وغربا عليها
ثانيهما ,, التعاون مع كافة الأطراف ولصالح كل الأطراف لتغييب الشباب المنجرف أمام طوفان دعوتهم .. ليصبح هؤلاء الشباب ضحية فى المرتين ..
عندما أصبحوا معول هدم .. وهم فى الأصل أداة للبناء
اعطاء الفرصة للعلمانيين وغيرهم لضرب الدعوة الاسلامية بسلاح ذهبي .. ألا وهو استخدام أفعال هؤلاء الشباب على أنها دلالة قاطعة على التوجه الاسلامى للعنف ..
محمد جاد الزغبي
03-02-2006, 01:49 PM
ثانيا .. المقبض " الجماعات الارهابية المسلحة "
وهذا هو الجزء الثانى من موضوع النصل والمقبض .,.
حيث تناولت النصل فى الجزء الأول .. وحان الوقت للحديث عن المقبض
ولا أنكر أن هذا الجزء شديد الحساسية عن الجزء الأول ..
وداعى الحساسية يرجع الى أن الجزء الأول كان خاصا بالحديث عن العلمانية والشيوعية وأثرهما فى الحرب الحديثة ضد الاسلام
وهذه الآثار من الوضوح بحيث أنها لا تجلب سوء فهم كبير اذ أن هذه المذاهب حاربت المفهوم الاسلامى كما سبق القول فى شتى مجالات الحياه ..
أما " الجماعات الارهابية المسلحة " .. وهى الأشد خطرا من سابقتها على الاسلام وصحيح دعوته
فلم تحارب الاسلام صراحة بل تلونت بلونه وتزيت بزيه .. وجعلت نفسها متحدثة رسمية باسمه .. واتخذت أسمى فضائله .. الجهاد .. كمنهاج وستار لأعمالهم الموية التى تبرأ منها الاسلام ومن أغراضهم جميعا ..
اذا نحن بصدد من رفعوا شعار التوحيد .. وهو الشعار الذى جلب لهم العشرات من الضحايا ممن لا قدرة ولا علم لهم على مواجهة أفكارهم المسمومة .. فسعوا فى ركابهم وهم يظنون أنهم الى الجهاد راحلون .. أوهموهم أنهم فى الطريق الى هجرة جديدة لله ورسوله ..
ولكى لا يبدو الحديث غامضا ..
وداعيا الى سوء الظن والفهم ..
فأنا أعنى الجماعات الارهابية المسلحة والتى قادت لواء الفتنة للوصول الى أغراضهم فى شهوات الحكم مستغلين فى ذلك انهيار نظم الحكم العربي داخليا وفقدان الشعوب ثقتها المطلوبة فى حكامها ..
والغريب أن هذه الحماعات ظهرت كامتداد فكرى طبيعى للجماعات الأصولية ..
ولكن شتان ما بين الجماعتين ..
فللجماعات الأصولية عبر التاريخ الاسلامى دعوة مخلصة الى الله ورسوله كما سنوضح ..
أما وارثوها اليوم .. أو من يتحدثون باسمها ويزعمون أنهم امتدادها الطبيعى ..
فلا هم لهم الا القتل والنهب وزعزعة استقرار الحكومات المزعزعة أساسا من داخلها ..
وما حدث بمصر .. عبر السنوات الطويلة ليس ببعيد ..
وكذلك بالجزائر التى تحولت الى حمامات دم ..
وهم بأعمالهم .. أعطوا الفرصة السانحة للغرب ليصم الاسلام بكل تطرف وارهاب ..
والأنكى من ذلك أنهم شوهوا الصور المضيئة للجهاد الحقيقي البارز على الساحة العراقية والفلسطينية اذا غضضنا البصر عن العمليات المغرضة فى كلا البلدين ..
ولكى يستقيم الحديث ..
سأبدأ بالتنويه عن الجماعات الأصولية الأولى فى التاريخ الاسلامى
بداية الأصولية ..
الأصولية الاسلامية هى الدعوة المخلصة للعودة الى الجذور الاسلامية فى أيام الاسلام الأولى ..
وظهرت هذه الدعوة أول ما ظهرت على يد الامام الفقيه " أحمد بن حنبل " رضى الله عنه وذلك لمواجهة الانحلال وحياة الدعة والخمول وتوريث الحكم التى انتشرت فى الدولة الاسلامية ..
بعد أن هدمت ممارسات الحكام فى التوريث كل أساس للشورى وهو الأصل فى أى حكومة اسلامية
واستبدل الحكام بالبيعة الحرة .. أسلوب البيعة بالاكراه ..
واستمر الامام أحمد فى هذه الدعوة التى لاقت الكثير من التأييد .. والكثير من الضرر أيضا لهذا الامام الجليل ..
وتتابعت الأيام حتى تجددت الدعوة الأصولية مرة أخري على يد شيخ الاسلام بن تيمية .. ولاقى ما لاقاه سابقه الجليل ..
بيد أن دعوة بن حنبل وبن تيمية لم تكن تعنى اطلاقا اثارة الفتنة .. بل على العكس .. كان أسلوبها جليا واضحا فى مناوئة الحكام ومعارضتهم لكن دون الخروج عن الاجماع الصحيح .
وبمقاييس هذه الأيام يمكن القول أن الدعوة الأصولية الأولى كانت تضع بذور ثورة حقيقية على أنظمة الحكم المستبدة .. لكنها ـ وهذا هو بيت القصيد ـ دعوة الى ثورة بيضاء
ومثال الثورة البيضاء فى عصرنا .. مثال لم يمح من ذاكرة التاريخ الحديث بعد .. وأعنى به ثورة النبلاء الانجليز على السلطات الملكية المطلقة للجالس على عرش التاج البريطانى فى القرن السابع عشر
حيث تمكن النبلاء والأمراء من نيل الديمقراطية السليمة عبر وثيقة العهد الأعظم أو " الماجنا كارتا " والتى وقعها والتزم بها الملك دون اراقة قطرة دماء واحدة ..
فقط بالمعارضة القوية والدعوة السليمة ضد استبداد الحاكم ..
ومع بدايات القرن العشرين ..
ومع انفصال باكستان كدولة اسلامية مستقلة عن الهند .. تجددت أيضا دعوة الأصولية على يد غير العرب هذه المرة ..
ففى عام 1918 ظهر الشيخ أبو الأعلى المودودى بكتابات مختلفة يطرح فيها اشكاليات الحكومات الاسلامية المعاصرة ..
وتميزت كتاباته بحرفية النص القرآنى ويرجع ذلك الى حاجز اللغة ..
ويلاحظ فى كتاباته بعض التشريع للخروج المسلح على الحاكم اذا خالف النص الاسلامى الصريح
واكتسب أبو الأعلى المودودى أنصارا بالآلاف فى بلاده وفى سائر البلاد الاسلامية ..
وبالطبع تعرض هو وأنصاره لشتى أنواع الاضطهاد .. حتى تم القاء القبض عليه وتم تقدينه للمحاكمة التى قضت باعدامه ..
لكن أنصاره فى شتى أنحاء العالم الاسلامى جدوا فى البحث خلف نجاته من مصيره ..
وبالفعل .. تمكن أنصاره من تخفيف حكم الاعدام الى السجن .. ثم اتصلت الجهود حتى تم الافراج عنه ..
وفى مصر .. وفى واحدة من أشد فتراتها السياسية حرجا حيث ظهور دستور 1923 والذى يعد دستورا علمانيا معتمدا على الطابع الغربي فى الحكم .. أخذ لسان دعوة الأصولية امامان وقفا للمد العلمانى من منطلق الأصولية اعتمادا على كتابات بن تيمية والمودوى
وهما الامام محمد عبده .. والشيخ جمال الدين الأفغانى .. والذى أصدر مجلة متخصصة كلسان لدعوة الأصولية .. وكان معهما أيضا الشيخ رشيد رضا
وفى منتصف العشرينيات من القرن الماضى ظهر على الساحة فارس آخر من فرسان الأصولية ودعوتها..
وأتى الفارس من قلب الانحلال من مدينة الاسماعيلية المصرية حيث مقر شركة قناة السويس والجاليات الغربية المنتشرة فى طول المدينة وعرضها فارضة طابع الحياة الغربي الذى يخالف الفطرة الاسلامية السليمة
كان هذا الفارس هو جماعة " الاخوان المسلمين " والتى أنشأها الامام حسن البنا ..
والملاجظ فى الدعوة الأصولية الأولى كما قلنا هو الطابع المميز لها فى الدعوة الى الله بغير غرض فى الحكم ونزواته .. وبغير فتنة ..
الا أنه مع بداية ظهور المودودى ومن عاصره وتبعه .. بدأ ظهور تحليل الخوج على الحاكم ولو بقوة السلاح ..
ومع أن الاخوان المسلمين بدأت دعوتها وهى فى حل من السياسة وطرقها المتشابكة وأساليبها القذرة .. الا أنها ومع انتشارها فى القاهرة وفى شتى أنحاء الوطن العربي والاسلامى بدأ الشيخ حسن البنا فى التوغل الكبير خلف الحكم خاصة مع انشاء النظام الخاص وهو الجناح العسكرى للاخوان المسلمين ..
وعلى الرغم من أن النظام الخاص خاض ضد الاحتلال عمليات مشرفة .. الا أنه تورط مع حكومة الملك كثيرا عندما تم اغتيال المستشار أحمد الخازندار وهو القاضى الذى قضي على بعض الاخوان بالسجن عندما قدموا الى المحاكمة بتهمة الشغب
ولم يكن اغتيل الخازندار الا بداية اشتعال الأمور ..
حيث أتى الملك فاروق بالنقراشي باشا رئيسا للوزراء بغرض كسر شوكة الاخوان ..
وبالفعل أخذ محمود فهمى النقراشي العديد من الاجراءات القمعية ضد الاخوان .. فما كان من حسن البنا الا اصدار الأإمر بقتل النقراشي ..!!!
وفيما بعد وقبيل التنفيذ .. تراجع البنا عن أوامره .. ربما لأنه أدرك أن اغتيال رئيس الوزراء ليس بالأمر البسيط الذى يمضى دون عقاب " وهكذا تورط البنا فى لعبة الموازنات السياسية لتنصرفات الجماعة " .
وعلى الرغم من ذلك .. لم يستطع البنا منع التنفيذ ووضح أن النظام الخاص قويت شوكته الى الدرجة التى تمكنه من التصرف خارج ارادة المرشد العام وعلى الرغم منها ..
وتم اغتيال النقراشي باشا أما مجلس الوزراء فى نهاية الأربعينيات .. وقامت الدنيا ولم تقعد ..
وحاول الشيخ البنا التملص من الأمر .. وأعلن تبرؤه من الجناه .. وقال " ليسوا اخوانا .. وليسوا مسلمين "
الا أن هذه المقوله لم تمنع الرد .. والرد بقوة ..
وتنفيذا لأوامر الملك فاروق .. قام قائد حرس الوزارات بتكليف بعض الجنود تم استقدامهم متن صعيد مصر خصيصا لاغتيال البنا نفسه ..
وأما جمعية الشبان المسلمين تم الاغتيال ..
وتولى المستشار حسن الهضيبي منصب المرشد العام خلفا للبنا ..
وسعا عدد من الساسة لاعادة العلاقة بين الاخوان وبين القصر .. وكان القصر فى البداية مؤيدا للاخوان كقوة سياسية مؤثرة أمام حزب الوفد وشعبيته الساحقة ..
وتطبيقا للعبة التوازنات السياسية .. رأي القصر فى الاخوان مخرجا من صداعهم الدائم المتمثل فى الوفد والنحاس ..
ونجحت المساعي بين الاخوان والقصر ..
وجاء حسن الهضيبي لزيارة الملك .. وخرج من عنده ليقول للصحفيين قولته المشهورة " زيارة كريمة لملك كريم " !!
ثم قامت ثورة يوليو ..
وفى البداية تحالف كل طرف مع الآخر على أنه سند له فى الوصول للحكم ..
فرأ|ى الاخوان فى الثوار طريقا للحكم .. والعكس صحيح ...
وعندما اتضحت نوايا الطرفين لبعضهما البعض .. كان الصدام المروع .. وذاق الاخوان عقب أزمة مارس 1954 أقسي أزماتهم على الاطلاق وتعرضوا للقتل والتنكيل والسحق فى السجون والمعتقلات ..
ومن قلب المعتقل .. ظهرت كتابات المودوى مرة أخرى ..
حيث تسربت لأحد أعلام الاخوان الذى تلقفها مشتاقا ..
وأعنى به الشيخ الامام سيد قطب .. صاحب فكرة الحاكمية ..
وفى قلب المعتقل .. صاغ سيد قطب .. رحمه الله أهم كتابين له على الاطلاق ..
" معالم فى الطريق " .. و .. " فى ظلال القرءان " ..
حيث طرح سيد قطب فكرة الحاكمية وفكرة الاستضعاف التى طرحها المودودى ولكن مع بعض التطوير ..
وتدور فكرة الاستضعاف حول الفترة التى يتعرض فيها المسلمون لشتى أنواع الاضطهاد .. لذا لزم عليهم الدخول فى فترة الاستضعاف حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .. ثم يلى ذلك الجهاد ...
واستمرت جماعة الاخوان بعد ذلك .. ويمكننا ضمها مع بعض التحفظات الى الدعوات الأصولية السليمة هى ومن سبقها الى أيام الامام بن حنبل ..
لكن ..
وفى خلال فترة الاعتقال ..
انشق من خلال الجماعة زمرة أخرى .. سمت نفسها بالجماعة الاسلامية وهى التى تفرعت فيما بعد الى جماعات عدة تحت نفس الأفكار أشهرهم جماعتى الجهاد والتكفير والهجرة ..
هذه الجماعات هى التى أقصدها بمسمى المقبض وهى التى قامت مع مثيلاتها فى مختلف أنحاء الوطن العربي بدفع الاسلام الى مفهوم العنف والتطرف .. وكان دورها ضد الاسلام فائقا حتى دعاوى العلمانية والشيوعية ...
ما مضى كان نبذة عن الدعوة الأصولية السليمة وتاريخها ورجالها ..
وللحديث بقية ان شاء الله عن موضوعنا الأساسي .. وأعنى به الحماعات المسلحة المنسوبة ظلما للاسلام .. وسأتناول تجربة هذه الجماعات فى مصر كمثال كاف عليها
محمد جاد الزغبي
03-02-2006, 02:02 PM
ألقينا الضوء بقدر الامكان فى السابق على أصول الدعوة الأصولية الأولى وبينا مراحلها المختلفة عبر التاريخ ..
وهذه المراحل يمكن تقسيمها كالتالى ..
المرحلة الأولى ..
وهى النشأة على يد الامام بن حنبل رضى الله عنه والتى أسس فيها منهاج الدعوة الأصولية الأولى
والقائمة على التصدى بالدعوة الجادة المخلصة والسلمية للعودة الى الفطرة الاسلامية الأولى ومواجهة أسباب الانحلال فى الحياة العامة وأنظمة الحكم .. ولكن بغير البغي والفتنة .. بغير السلاح
المرحلة الثانية ..
وهى تجديد الدعوة على يد شيخ الاسلام بن تيمية والتى حملت نفس المضمون السابق وذات الأفكار مع التطوير اللازم لها .. بما يناسب اختلاف العصرين ودرجة الانحلال فى كل منهما ..
لكن مع الحفاظ التام على طهارة ثوب الدعوة من مناجزة الحكام بالسلاح أو الانقلاب بالقوة
المرحلة الثالثة ..
وهى مرحلة العصر الحديث أو التاريخ المعاصر .. والتى بدأت مع مطلع القرن العشرين على الامام جمال الدين الأفغانى .. وتلميذه الامام محمد عبده .. ثم الامام أبي الأعلى المودودى .. ثم الطفرة التى حدثت بظهور نجم جماعة الاخوان المسلمين وانتشارها الفائق فى أنحاء الوطن العربي على يد الشيخ حسن البنا مؤسسها وأول مرشد عام لها ..
وظهرت الفوارق بين المرحلة الثالثة وبين المرحلتين السابقتين .. هو ظهور بوادر العمل المسلح والقابلية به ..
لكن مع ضرورة الملاحظة أن السلاح لم يستخدم بكثرة فاحشة ولم يوجه الا فى حدود ضيقة ولم يتجاوز أيضا الا فى حوادث فردية
هذه هى المراحل الثلاث الأولى والتى يمكن الحكم من خلالها على اخلاص الدعوة فى غير تجاوز ..
حتى كانت المرحلة الرابعة .. وهى مرحلة الكارثة .. والتى انحرفت فيها الدعوة وقام بها المغرضون وهى مرحلة الجماعات الارهابية المسلحة والتى اتخذت لنفسها شعار الأصولية الاسلامية والاسلام منها براء ..
وسأعرض هنا نشأة هذه الجماعات المسماه بالاسلامية فى مصر ومراحل تطورها ودورها المخزى فى تلويث الاسلام دينا ودعوة .. وذلك من خلال قراءة تاريخها فى مصر وذلك لسببين
أولهما .. أن تجربتها فى مصر هى التجربة الأساسية
وثانيهما .. أن مصر تعد مثالا كافيا لشرح هذا الدور الآثم
الجماعات الاسلامية فى مصر
أولا .. النشأة
كانت نشأة هذه الجماعات فى مصر .. نشأة مثيرة للحسرة .. اذا تم معرفة كفيتها ..
وكانت البداية عند جماعة الاخوان المسلمين ..
هذه الجماعة التى بدأت بالامام حسن البنا بداية قوية مبشرة .. ولو أنها ظلت على ذات النقاء فى الدعوة الخالية من شبهات الغرض والطمع فى الحكم لكان لها وللعالم الاسلامى تحت قيادتها شأن آخر
فقد انحرف الامام حسن البنا .. عن أهدافه التى أسسها .. وأصبح للاخوان مطالب فى الحكم بعد أن كانت مطالبهم قاصرة على اقامة الدولة الاسلامية والاصلاح المعاصر
فى البداية انزلق الامام البنا الى الصفقات ولعبة التوازنات السياسية مع القصر .. فى صفقة مفيدة للطرفين عكست رغبة الاخوان فى السلطة ورغبة الملك فاروق فى الخلاص من صداع الوفد والنحاس ..
ثم كان ما كان من أمرهما واختلافهما على نحو ما تقدم ذكره .. واغتيل الامام البنا انتقاما من اقدام الجماعة على اغتيال النقراشي ..
وتولى أمر الارشاد بعده المستشار حسن الهضيبي والذى استجاب لمحاولات الصلح مع القصر وقابل الملك فاروق وخرج من عنده ليقول للصحفيين تعليقه الشهير " زيارة كريمة لملك كريم " وهو التعليق الذى حدد استمرار الجماعة فى لعبة التوازنات السياسية سعيا للسلطة .. مع كل ما عرف فى ذلك الوقت عن فاروق ومفاسده والتى لا تتفق بالقطع مع نزاهة التعليق من الهضيبي
وتغيرت الاحوال بعد الثورة فى عام 1952 ..
فقبل قيام الثورة انعقدت بعض الاتفاقات بين الثوار الجدد وبين الاخوان .. وتصور كل طرف فى صاحبه أنه مخلب القط للوصول لسدة الحكم ..
وبعد استقرار الأمر للثوار تحت قيادة جمال عبد الناصر اثر أزمة مارس 1954 .. وقع الصدام المحتوم عندما تكشفت النوايا ..
فلم يعد الضباط لثكنات الجيش ويسلموا الحكم للاخوان كما تصوروا .. وأيضا لم يلتزم الاخوان فى سياق المعاونة فقط كما تصور الضباط ..,
وبدأت أقسي أزمة للاخوان فى تاريخها .. وتلقفت المعتقلات منهم الكثير
وظل الحال كما هو عليه حتى أمسك السادات بمقاليد الأمور فى الحكم بعد فراغه من أزمة مراكز القوى عام 1971 وأزمة تحرير الأرض عام 1973 ..
وكانت الجماعة فى ذلك الوقت تحت قيادة عمر التلمسانى .. وما زالت علاقتهم بالسادات باعتباره من كبار الضباط الأحرار على ما هى من العداء التاريخى بين الفريقين ..
وتدخل فى ذلك الوقت الاقتصادى المصري المعروف المهندس عثمان أحمد عثمان وسعى لوصل المقطوع بين الطرفين بما له من نفوذ ساحق فى الحياة السياسية المصرية وعلاقة جيدة بعمر التلمسانى ..
وجلس المرشد العام على مائدة المفاوضات مع الرئيس السادات واتفق الطرفان على الآتى
* عودة الاخوان للحياة السياسية بالشرعية الغائبة عنهم منذ الصدام الأخير بالاضافة الى فتح المجال على آخره أما التيارات الدينية فى الشارع والمؤسسات المصرية وبرعاية السلطة الرسمية على أعلى مستوياتها..
* وبالمقابل يكون على الاخوان باعتبارها المسيطرة على التيار الدينى العمل بالجهد الكافى لانهاء سطوة التيارات المناوئة للسادات فى الحياة السياسية وعلى رأسهم التيارات الناصرية والشيوعية والتقدميين
وعليه فنحن أمام اتفاق دنيوى تام .. لا أثر مطلقا فيه لنية دينية خالصة
وانفتح القمقم على حد تعبير الكاتب السياسي العملاق محمد حسنين هيكل ..
ولم يدرك أيا من الطرفين عواقب الأمر الا بعد فوات الأوان
فلم يكن التيار الاخوانى زعيما على مختلف التيارات الدينية .. ولا كان صداع الناصريين والشيوعيين بالخطورة التى تصورها السادات .. خاصة مع انحسار الباب بشدة أما الناصرية والشيوعية وعدم نفاذهما بالقدر الكافى الى الشارع المصري وذلك لمخالفة مثل هذه الدعاوى للفطرة الشعبية المصرية الأكثر انفتاحا على الجانب الدينى بحكم متغيرات التاريخ والثقافة الحاكمة للشعب المصري
والأكثر خطورة هو ظهور التنظيمات الخاصة بالجماعات الاسلامية من رحم الاخوان فى فترة المعتقلات وسعيها الكامل للاستقلال عن الاخوان وهو ما حدث بالفعل حتى هاجموا الاخوان أنفسهم واتهموهم بخيانة عهد بناء الدولة الاسلامية .. وعليه سعت الجماعات لأخذ المبادرة من يد الاخوان فى الشارع المصري ..
كل هذا .. والاخوان والسلطة الرسمية فى حالة غياب كامل عما يحدث ..
واستفادت الجماعات من الحرية والحماية الكاملة من الدولة فى اطار الصفقة المتبادلة وانطلقت تجمع الأتباع ضد النظام نفسه الذى كان سببا فى خروجها وانفتاحها
وساعدها النظام بالغفلة فى بداية الأمر .. وبالممارسات الحمقاء بعد اكتشاف الأمر
ومع أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات ظهرت الحمم .. واستعد البركان للانفجار .. وبلا رحمة ..
ثانيا .. البركان ..
سيطرت الجماعات ااسلامية على النقابات والجامعات وبدأت فى فرض سطوتها بالسلاح تحت رعاية الدولة .. وفيما بعد ومع تصاعد نبرة الانتقاد والهجوم الكاسح من الجماعات ضد النظام الحاكم وبعض الممارسات المستفزة والتى استغلتها الجماعات لاستقطاب الأنصار تحت دعاوى كفر النظام ..
وبمزيج من ممارسات النظام وجهل الشباب بأصول الدين الصحيحة .. زادت شوكة الجماعات ..
ويمكن القول أن الجماعات الاسلامية كانت لها تنظيمات ثلاث رئيسية
الأول .." تنظيم الجهاد " .. والذى بدأ مع سالم الرحال الطالب الأردنى الجنسية بالجامعات المصرية .. وفيما بعد نشأ تنظيم الجهاد الثانى على يد محمد عبد السلام فرج مؤلف كتاب " الفريضة الغائبة " والذى يعد دستور التنظيم .. وهو أيضا أحد المتهمين الرئيسيين فى قضية اغتيال الرئيس السادات فى أكتوبر عام 1981
الثانى .. " حزب التحرير الاسلامى " .. وهو التنظيم الذى أسسه الدكتور صالح سرية والذى قام بالعملية المعروفة باسم عملية الكلية الفنية العسكرية والتى هاجم فيها مع مجموعة من رفاقه مبنى الكلية الفنية العسكرية بالقاهرة .. وتم القاء القبض عليهم وحوكموا ونال بعضهم احكاما بالعدام ..
الثالث .. " التكفير والهجرة " .. وهو التنظيم الذى أنشأه شكرى مصطفى واشتهر هذا التنظيم باختطافه الشيخ الذهبي وزير الأوقاف وقتها وهددوا باغتياله لو لم يتم اعلان وثيقتهم فى وسائل الاعلام والتى تحوى على اتهامات بتكفير النظام وخروجه عن جادة الشريعة .. ونفذوا تهديدهم بالفعل وقتلوا الامام الذهبي ..
والملاحظة الهامة ..
هى أن الأمن المصري كان غائبا تماما عن هذه التنظيمات ولم يعلم بوجودها حتى مع انكشاف عملياتهم .. ولم يتخيل رجال الأمن أن هذه العمليات خلفها تنظيمات ارهابية وليست مجرد عمليات فردية لشباب غاضب على سياسة الدولة
ولم تنجلى الأمور الا بعد اغتيال الرئيس السادات رحمه الله على يد تنظيم الجهاد .. هنا بدأت أجهزة الأمن فى جمع المعلومات بعد خراب مالطة كما يقولون ..
وكان من الواجب أن ينتبه النظام الى هؤلاء بعد اقدامهم على مهاجمة الاخوان واتهامهم بخيانة عهد الدولة الاسلامية .. مما حدا بعمر التلمسانى الى مهاجمة الجماعات فى عقر دارها بجامعة أسيوط فى صعيد مصر عبر ندوة عقدت هناك ..
واذا كانت الجماعات قد هاجمت الاخوان أنفسهم فمعنى هذا أنهم خرجوا عن نطاق السيطرة وهو الاستنتاج الذى غاب عن رجال الأمن تماما
وعندما اغتيل الرئيس السادات .. قبيل عيد الأضحى .. شرعت الجماعات وعلى رأسها تنظيم الجهاد تعد العدة للهجوم الكبير .. وفى أثناء صلاة عيد الأضحى .. تمت مهاجمة مقرات الشرطة جميعا فى مدينة أسيوط وعلى رأسها مبنى مديرية أمن أسيوط نفسها بل واحتلوا المبنى تحت قيادة ناجح عبد الله زعيم التنظيم فى أسيوط وقتلوا وجرحوا العشرات من الضباط والجنود والعامة ..
وكانت المفاجأة الصاعقة لرجال الشرطة أن المهاجمين شبابا لم يتعدوا الثلاثين على الأكثر .. وبلغت براعتهم حدا رهيبا فى استخدام السلاح الآلى المتواجد معهم بكثرة على الرغم من غلو ثمنه بالمقارنة لما كان عليه حال هؤلاء الشباب
وتم هذا أيضا فى غياب رجال الأمن الذين صعقتهم براعة المهاجمين الفائقة وحداثة أسلحتهم واصرارهم الفائق على الهجوم ..
وأخذوا يتساءلون .. من أين أتى هذا الاصرار ؟!! ومن أين أتت العزيمة ؟!!
وكانت الاجابة بسيطة رغم فداحة أثرها ..
فقد تم التغرير بمعظمهم فى فكر فاسد بثه الى عقولهم الفارغة والمتعطشة للتدين عقول أكثر حنكة تعرف من أين تأتى بمداخل هؤلاء الشباب واستثارتهم بدعوى تكفير النظام اعتمادا على الممارسات الغريبة التى مارستها الدولة من الصلح مع اسرائيل دون افهام للعقول ومن الانحلال الخلقي والفساد الاقتصادى الذى انتشر بشدة عقب الانفتاح ..
ولذلك لم يجد الشباب المغرر به اجابة منطقية وردا شافيا على من قالوا بوجوب محاربة النظام الكافر ..
لم يجد الشباب من يرشدهم بالعلم الى الفارق الجوهرى بين الكفر والعصيان
لم يجد الشباب من يفهمهم أن القتل وترويع الآمنين هو أبعد ما يكون عن صحيح الدين
لم يجد الشباب من يعلمهم أن الاصلاح لا يكون بالسلاح بل بالمناجزة الفكرية والثورات البيضاء
لم يجد الشباب من يذكرهم أن الفتنة أشد أثرا من الحاكم الظالم ..
وهكذا تفجرت المواجهات على نطاق واسع بين رجال الأمن وبين المتطرفين على مدار الثمانينيات وبداية التسعينيات .. ولم يفرق النظام بين الاخوان وبين الجماعات .. فكان للاخوان حظهم من التنكيل والتحجيم حتى وقتنا هذا ..
وبالمقابل لم يقدم الاخوان ما يطمئن النظام القائم الى نبل الهدف فى الاصلاح دون الغرض الدنيوى فى الحكم ..
بالطبع لم يكن اضطهاد الاخوان بنفس الحدة التى كانت عليها الحرب المستعرة على الجماعات ..
وهذا ما أسفر عن آلاف الضحايا خلال تلك الفترة
هذه هى باختصار قصة البداية والمواجهة فى التجربة المصرية مع الجماعات الاسلامية
وللحديث بقية عن نهاية القصة..
وما أسفرت عنه من نتائج مأساوية وصمت الاسلام بأبشع الاتهامات تحت آثار صراع السلطة وغياب الهدف المخلص فى الاصلاح
نهاية القصة التى أفضت الى ما نعانية من عداء كاسح لكل ما هو اسلامى ..
ليس من الغرب فقط .. فهم أعداء لى أية حال ..
لكن من الشرق .. حكاما ونظما ,,
فالى اللقاء مع الحلقة الأخيرة ..
اليوم أو غدا ان شاء الله
محمد جاد الزغبي
03-02-2006, 07:20 PM
والآن .. اليكم الطبق الأخير فى الوجبة الثانية ,, مع تحياتى
وما زلنا مع التجربة المصرية مع الجماعات المسلحة .. بعد أن تعرضنا لبداية المواجهات بين السلطة وهذه الجماعات ..
وقد كان الصراع على أشده بين الطرفين على جميع المستويات منذ اغتيال الرئيس السادات عام 1981 أثناء العرض العسكرى فى أكتوبر من هذا العام على يد تنظيم الجهاد الثانى .. وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضى ..
وخلال هذه الأعوام كان الصراع مريرا وداميا وأدى الى جراح ليس من السهل أبدا محو آثارها ..
والغريب ..
أن السلطة الرسمية التى كان لها كل الحق فى مواجهة محاولات هز الاستقرار .. تقاسمت مسؤلية هذه الآثار السلبية التى علقت بالاسلام على نحو ما سيأتى
ثالثا ..النهاية
لأن أجهزة الدولة الرسمية كانت فى حالة غياب كامل عن هذه التنظيمات ومدى قوتها .. وعلى رأس هذه الأجهزة .. أجهزة الأمن على اختلاف مستوايتها على النحو الذى أدى الى مفاجأة اغتيال رئيس الدولة فى مشهد غير مسبوق .. وبعده أحداث أسيوط الدامية ..
أدى هذا بالطبع الى حالة من انعدام الوزن لدى السلطة الرسمية أعقبها حالة من الغليان والغضب والهيجان لدى أجهزة الأمن والتى استلمت ملف هذه الجماعات فى ظل تطبيق قانون الطوارئ ..
وكان الدافع الى هذا القرار هو الخوف العارم وجهل مدى قوة الجماعات خاصة مع ظهور عملياتها التى زعزعت الأمن تماما .. لذا لم تجد السلطات بدا من التحرك السريع
وبدأت الحرب الحقيقية بين الطرفين بعد ادراك الأمن هوية خصمه الحقيقية ..
وتفجرت عشرات المواجهات المسلحة فى شتى ربوع مصر كان أفدحها فى محافظات الصعيد المصري ..
وتكشفت أيضا عشرات التنظيمات المسلحة ولكل منها أمير وأعضاء وقوة مسلحة تسمى بالجناح العسكرى ..
وعندما تزايدت حدة المواجهة .. خاصة مع تقديم الجناة الى المحاكمات العلنية فى القضايا ذات الأسماء الشهيرة مثل قضية تنظيم الجهاد وقضية العائدون من أفغانستان وغيرها ..
ومع اهتمام الراى العام بما يحدث .. خاصة وان الضرر كان يقع عليه مباشرة من عمليات الارهاب
لهذه الأسباب دعت الحاجة بالحاح الى وجوب حشد المواطنين اعلاميا واكتسابهم الى صف الدولة والسلطة الشرعية ..
وانهالت المقالات والتحقيقات الصحفية والأعمال التليفزيونية والسينمائية والروايات التى تعالج التطرف
كما تم فتح الباب على مصراعيه أمام العلمانيين الكبار لدحض مزاعم الارهاب .. وانهالت الكتابات العلمانية ضد دعوة الجماعات باقامة الدولة الاسلامية ومعظمها صدر عن وزارة اثقافة والأجهزة التابعة لها
ولأن المقال لا يهتم بالتفاصيل الخاصة بالأعمال الارهابية بل يناقش دعوة الجماعات المسماة بالاسلامية وآثارها .. لذا فانا أركز على الآثار تاركا تفاصيل العمليات لعشرات المطبوعات التى عالجت هذه الجرائم ..
وعندما انتهت المعركة الأساسية وتم تدمير المنظمات الرئيسية للجماعات وانهاء قبضتها واستتابة البقية الباقية منهم واخضاعهم للرقابة .. خرجت الدولة منتصرة ..
لكن مع هذا الانتصار .. كان الثمن الفادح ..
ولنتبين هذا .. تعالوا نتأمل الساحة بهدوء .. ونقرأما هى أخطاء الدعوة المسممة للجماعات وما هى أخطاء الدولة ..
(1) أخطاء الجماعات وخطاياها
لسنا بحاجة الى التأمل الدقيق .. ليمكننا تفنيد هذه السموم الفكرية بسهولة للجماعات الارهابية ..
فأصل دعوتهم التى استترت بنداء الدولة الاسلامية كان يشي بوضوح بفساد هذا الفكر القائم على تكفير المجتمع والسلطة واستباحة الدم والأموال سواء من المسلمين أو أهل الذمة الذين ضمن لهم الاسلام حقهم فى العيش الآمن
ومنذ أن نشأت هذه الجماعات فى قلب السجون والمعتقلات كما سبق أن أوضحنا وهى تؤمن بفكرة التكفير .. وهى الفكرة التى فندها أكثر من مرة الامام حسن الهضيبي المرشد العام الثانى للاخوان عندما شعر بذيوع هذا الفكر بين شباب الاخوان المعتقلين الذين كونوا فيما بعد نواة الجماعات الارهابية .. وعلى الرغم من جهود الامام الهضيبي الا أن القدر سار سيرته وانشق هؤلاء وكان من أمرهم ما كان ..
وغاب عن هؤلاء مغبة اتهامهم النظام والناس فيمن سواهم بالكفر
كما غاب عنهم أقوال السلف الصالح
" كل يؤخذ كلامه ويرد .. الا صاحب هذا القبر "
" لا ينبغي أن يكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان فى كفره خلاف "
" اذا صدر كلام من قائل يحتمل الكفر على مائة وجه ويحتمل الايمان من وجه واحد .. يؤخذ كلامه على محمل الايمان "
وكذلك قول الامام بن حصين الذى استغرب سرعة اصدار الأحكام فى عصره فقال..
" يؤتى الى أحد منهم مسألة .. فيقضي بها فى مجلسه ولو أن هذه المسألة عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر "
فما بالنا بحكم كحكم الكفر .. هل هان امره حتى يوزع يمينا وشمالا ..
بالاضافة الى الأحاديث النبوية الشريفة التى قطعت بضمان حياة الأمان لأهل الذمة .. ويأتى هؤلاء الضالون فيوسعونهم قتلا ونهبا بدعوى الجهاد ..
ولا ننسي تكفير النظام الحاكم .. والذي أصدرته الجماعات فى خفة عقل ليس لها مثيل ..
فنحن ان اختلفنا مع نظام الحكم .. فهل نرميه بالكفر الذى يجيز الخروج وهو يستحق لفظ العصيان على أقصي تقدير .. وما أبعد الفارق بين الكافر والعاصي . ..
وبفرض جدل .. أن النظام الحاكم أتى ما يستحق عليه اتهامهم بالخروج عن الملة والعياذ بالله .. فمن هو المنوط به تقرير هذا .. ومن من حقه استتابته .. هل هؤلاء الفئة الصغيرة سنا وعلما ؟!!!!
ثم نأتى لكارثة انكار فضل العلم والتى اوردها محمد عبد السلام فرج فى كتابه " الفريضة الغائبة " والذى قرر فيه أن الجهاد لا يعدله شيئ فى الطاعات وينبغي على المسلمين ترك العلم والانشغال به والسعي للجهاد !!!!
وهو قول منكر بلا شك .. فلو سلمنا بأن ما يدعو اليه هو الجهاد الحقيقي .. فكيف يمكن تصور انكاره لفضل العلم والحض عليه الثابت بالقرءان والسنة ثبوتا قاطعا ..
منها كمثال بسيط
" اطلبوا العلم ولو في الصين "
" ما من أحد خرج فى طلب العلم الا وملك موكل به يبشره بالجنة "
" يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر "
ولا ينسي ما ادعاه هؤلاء الجناة ..عبر أحد أهم تنظيماتهم .. الجهاد الاسلامى الذى برر داعيته عبد السلام فرج انتشار الاسلام قديما فى دعوته الى حد السيف .. وهو قول مجرم .. أيما اجرام ..
فكيف يمكن وصف الدعوة المطهرة التى انتشرت بمبدأ " ادفع بالتى هى أحسن " ومبدأ " لا اكراه فى الدين " .. كيف يمكن وصفها بأنها انتشرت بحد السيف وهى المدافعة الأولى عن حرية الاعتقاد ؟!!
هذه هى أفكارهم .. وكتاباتهم التى كان من أهوالها وأفعالها ما كان .. وكذلك أعطت الفرصة الذهبية لشتى الفرق الفكرية المغرضة لمهاجمة الاسلام ودعوته اعتمادا على هؤلاء المتحدثين باسمه
فرأينا فرج فوده ومحمد خلف الله وغيرهم ..
ليس هذا فقط .. بل بادروا باغتيالهم ليتحولوا الى شهداء للفكر والديمقراطية !!!
فاغتالوا فرج فوده عام 1992 أمام منزله جزاء لما كتب .. وبالطبع صب هذا فى مصلحة العلمانية ودعاتها .. وذلك بدلا من مواجهته فكريا
وزادت مصائب الجماعات الاسلامية فى مصر ..
عندما شدوا الرحال الى أفغانستان أثناء معركتها مع الاتحاد السوفياتى هربا من قبضة الأمن القوية فى مصر ..
وهناك بالخارج نشأت تنظيمات جديدة ضمت عدة جنسيات عربية واسلامية منها ما أنشئ أساسا بأموال ودعم غربي .. ثم رأيناهم ينقلبون كالعادة لمواجهة صانعيهم وتضرب أفعالهم فى شتى بقاع الأرض لتصبح الدعوة الاسلامية على أيديهم دعوة قتل وتخلف ..
هؤلاء هم المتحدثون بالاسلام الذين شوهوا صورته بما لم ينتظره الغرب أو يتمناه فى أحلامه .. وسدوا الطريق أمام أية دعوة أصولية جادة بوصمها مسبقا بفساد المنهج والفكر ...
حتى الجماعة الوحيدة التى بقيت كعنوان لدعوة الأصولية الحديثة وضمت بين أعضائها علماء أجلاء ومفكرين اسلاميين عمالقة ..
وقعت هذه الجماعة .. جماعة الاخوان المسلمين بين شقي رحى ..
بين أخطائها ودخولها الى لعبة السياسة طمعا فى الحكم ...
وبين التشويه المسبق لكل ما هو اسلامى على يد من انشقوا عنهم من جماعات الارهاب
(2) أخطاء النظام المصري
ارتكب النظام المصري جملة من الأخطاء الفادحة من بداية المواجهة بين الاخوان والثورة عام 1954
كانت بدايتها بحملات القتل والتعذيب والتشريد للاخوان المسلمين على مدار سنوات طويلة مما له الأثر المباشر والسبب الأول خلف نشأة الجماعات من رحم الاخوان فى المعتقلات ..
وكان ثاتى الأخطاء غياب الوعي السياسي عن الصفقة التى عقدت فى السبعينيات بين الاخوان والنظام المصري كما سبق أن أوضحنا
وكان داعي الصفقة انهاء الوجود السياسي لبعض العناصر السياسية غير المرغوب فيها .. وتوهم النظام وهو يمنح الحرية والحماية للتيار الدينى ان الاخوان هم القوة المسيطرة على هذا التيار فكانت النتيجة الدامية وهى استفادة العناصر المتطرفة من الحماية المفروضة لها من النظام الحاكم
وثالث الأخطاء .. الغياب الأمنى عن التنظيمات الارهابية وعن نشأتها وسبل تدعيمها المادى وقدراتها وبراعتها العسكرية الفائقة مما سمح للجماعات بالخروج وهى مكتملة النمو لتفاجئ النظام الأمنى بعمليات نالت من هيبة الدولة ..
وعندما اكتشفت السلطة الرسمية هذه التنظيمات .. وسعت للحركة السريعة ارتكبت أفدح أخطائها على الاطلاق ..
أولا ..
خلطت الحابل بالنابل .. ووضعت الاخوان مع سلة الجماعات وتعاملت مع الفئتين على أنهم جبهة واحدة على الرغم من الاختلاف الصارخ بينهما
وكان هذا الخطأ هو الخطأ الرابع والذى يتمثل فى احالة ملف الجماعات والاخوان الى الأمن .. والأمن منفردا ..!!!!
بالرغم من أن الواجب هنا ونحن نواجه فكرا فى المقام الأول .. أن يتم الفصل بين ملف الاخوان ومعاملته على أنه ملف سياسي .. عن ملف الجماعات والذى كان من الواجب معاملته سياسيا وأمنيا
فيتولى الأمن مواجهة العمليات الارهابية ...
وتتولى المؤسسات الفقهية والثقافية تفنيد الدعاوى الفكرية الفاسدة لهذه الجماعات وذلك منعا لانضمام المزيد من الشباب الغائب عن الوعى الدينى الصحيح اليهم .. وهو ما لم يحدث وانضمت للجماعات أسرابا متتالية كان من الممكن تداركهم قبل السقوط ..
اضافة للزمرة التى انضمت للجماعات وهى أساسا غير مقتنعة بأفكارهم نهائيا .. ولكن جاء انضمامهم وهم من شباب الصعيد من عائلات بعض عناصر الجماعات التى تم هتكها ومعاملتها بذنب أبنائها المخطئين مما دعا ببقية أفراد هذه العائلات الى الانضمام للجماعات سعيا للانتقام من أجهزة الأمن التى استباحت كرامتهم وليس ايمانا بفكر هذه الجماعات
وعندما انتبه النظام متأخرا لهذا الجانب الغائب ..
ارتكب خامس الأخطاء .. وتمت معاملة الأمر اعلاميا على نحو بالغ الاستفزاز ..
فبخلاف فتح الباب أمام العلمانيين والسماح لهم بمهاجمة العقيدة الاسلامية ..
تمت معاملة الأمر اعلاميا على أن الجماعات تحمل لواء الاسلام وبالتالى أصبحت الحرب تلقائيا وبدون قصد ضد الاسلام ..
ولايضاح هذا .. أصبحت اللحية معالجة اعلاميا على أنها من علامات الارهاب .. وأصبحت الصلاة فى المساجد كذلك .. وأصبح العامة ينظرون الى كل متدين على أنه ارهابي وتمت معالجة بعض الثوابت الدينية الأصيلة على أنها من فكر الجماعات الفاسد ..وغير ذلك من الممارسات الخاطئة وغير المقصودة التى صبت فى جانب تلويث الاسلام بما ليس فيه .. وكل هذا نتيجة طبيعية جدا للجهل التام والمغرق بحقيقة الاسلام وعدم الاهتمام الكافى بمواجهة الجماعات فكرا بفكر وما كانوا ليصمدون ساعة من نهار أما منطق الاسلام الصحيح لو أتيح التركيز الاعلامى على شيوخ الاسلام للتفرقة بين ماهو ارهابي وما هو اسلامى
هذه هى أخطاء الجانبين ..
وما نعيشه الآن من آثار مدمرة أرهقت الاسلام ودعوته
خاتمة الدراسة
تم التعرض فيما سبق بقدر الامكان لقصة الخنجر المسموم بنصله ومقبضه
من العلمانية والشيوعية ودعاتهما ..
الى الجماعات الارهابية التى تحدثت باسم الاسلام .. والاسلام منها براء ...
فأين الأمل وأين الحل ؟
كيف السبيل الى النظام الاسلامى الصحيح ... ؟
كيف السبيل الى الدعوة الأصولية كما كانت على فطرتها الأولى ؟
الحل كما أراه .. وهو بسيط .. بسيط ...
الحل مع العلم .. والدعوة الى الله بالصلاح لا بالسلاح ....
هذه هى حقيقة الاسلام وجوهره الذى أرساه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الأفذاذ..
هذا هو الحل الذى تمنطق به أول سفراء الاسلام مصعب بن عمير
عندما جلس رضى الله عنه الى زمرة من أهل المدينه المنورة قبل الهجرة يدعو الى الاسلام بالحسنى .. يدعو اليه .. فجاءه أحد زعماء المدينه متوشحا حربته مهددا اياه كى يكف عما يفعل ..
فماذا فعل مصعب ..؟
هل واجهه بالسيف دفاعا عن دعوته ؟
لا والله ..
بل توجه اليه قائلا
" ألا تجلس وتسمع .. فان راق لك ما تسمعه .. انضممت الينا .. وان كرهته .. كففنا عنك ما تكره "
أرأيتم روعة المنطق الواثق الذى مكن مصعب من ابتلاع غضب الثائر بالعلم والاقناع .. وحكمه الى نفسه واقتناعه ثقة فى علمه ومنطقه
هذا هو السبيل .. الدعوة فى غير فتنة .. ولا خروج على الحكام بما يفتح الباب أما حمامات دم تغرق البرئ قبل المسئ ..
ان من حقي الاختلاف مع حكومتى ..
من حقي الهتاف ضدها ومهاجمتها وتفنيد سياستها ان لم أقتنع بها عبر الطرق السلمية والشرعية ..
لكن ليس من الاسلام والاصلاح فى شيئ حمل السلاح أو السعي للانقلاب على الشرعية القائمة
وقد ذقنا الأمرين فى عهود سابقة من المعارضة بالسلاح والانقلابات على أنظمة الحكم .. فماذا كانت النتيجة ؟!!..
أتت الثورات بنظم حكم أشد ديكتاتورية من سابقتها ..
لكن .. ومع تأمل التجربة البريطانية فى الثورة البيضاء ..
نلاحظ الفارق .. فارق المواجهة بالفكر والدعوة الى الاصلاح فى غير طمع وغرض بالحكم ..
أما أن أشهر السلاح .. فهذه هى الفتنة
أو أشهر فكر الاصلاح وفى أعماقي غرض فى كرسي الحكم .. أى أنها ليست دعوة خالصة لوجه الله .. فهذه هى قولة الحق التى يراد بها الباطل ..
أما ان أهتف بالاصلاح .. وقلبي قانع بالوصول اليه على يد والى الأمر هذا أو ذاك .. فهذا هو الجهاد الحقيقي ..
وليس الأمر بالصعوبة التى يتصورها البعض ..
لكن الصعوبة الحقيقية تكمن فى اخلاص النوايا .....
تمت الدراسة بفضل الله وتوفيقه
بسم الله الرحمن الرحيم
" ان أريد الا الاصلاح ما استطعت .. وما توفيقي الا بالله "
صدق الله العظيم
مصادر الدراسة ..
(1) انحسار العلمانية فى جامعة القاهرة ــ للدكتور عبد الصبور شاهين
(2) البداية والنهاية ـ للامام بن كثير
(3) مصر بين الدولة الدينية والمدنية ـ نص مناظرة معرض الكتاب بالقاهرة عام 1992 بين الفقهاء وبين العلمانيين ..
(4) خريف الغضب ـ للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل
(5) التعصب والتسامح ـ الامام محمد الغزالى
(6) قنابل ومصاحف " فصة تنظيم اجهاد " ــ لعادل حمودة
(7) أسرار محاكمة قتلة السادات ـ للكاتب الصحفي حسنى أبو اليزيد
(8) صحف ومجلات ومطبوعات متنوعة
أحمد صالح
04-02-2006, 05:04 AM
( على استحياء )
تسجيل حضور في مقدمة المتناولين للطبق
بيني و بينك يحتاج إلى جلسة طويلة جدا و تركيز شديد حتى أجمع خيوط الأطباق و أستطيع الرد
ملحوظة : أنا معجب بطريقة تفكير الرئيس الراحل : أنور السادات فقد كان داهية سياسية بمعنى الكلمة و هذا سبب حبي له
و من الآن يستطيع أن يقول للغولة ( عينك حمرا ) أعتقد فهمتني
سأعود حتما إلى الوليمة و لكن هنا لأحجز نصيبي ........ أحمد
محمد جاد الزغبي
04-02-2006, 05:10 PM
فى انتظار عودتك على أحر من الجمر ,,
وبخصوص الاعجاب ..
فأرى أنك لم تدقق مع القراءة الريعة فيما قصدته ..
وأنا أثق فى العودة التأنية التى وعدت بها ..
فى انتظارك ..
وأكر لك حرصك على المشاركة ..
والاجابة ,,
الى اللقاء
عبير جلال الدين
24-03-2006, 06:40 AM
محمد جاد
بما انى جديدة معكم هنا
فقد لحقت الوليمة والحمد لله
ولكن للاسف كان الطبق الاول هو سد الحنك
وبعد تناولى اصبت بتخمة
فساضطر الى الانتظار حتى يتم هضمها واستطيع ان اتناول باقى الوليمة
لك تحياتى
محمد جاد الزغبي
24-03-2006, 10:37 AM
هههههههههه
ذكرتنى بتعليق احدى الصديقات على هذا الموضوع يا رحيق المسك ..
فليكن ..
فى انتظارك مع البقية ان شاء الله
عبير جلال الدين
30-03-2006, 12:40 AM
محمد :
اعلم ان فى الطعام لذة .......... وهى التى تدفعنا الى التهام ما يوجد امامنا
اما فى طعامك يا صاحبى .......... ففيه ما يدفعنا الى المحافظة على ما بقى لنا من عقل لنعى ما حدث وما يحدث
مجهود لايقدره شكر او امتنان عن ما بذلته لتلك الاطباق الغير شهية على الاطلاق
لقد انتهيت الان من الطبق قبل الاخير فى الوجبة الثانية
اقف معك فى جملة
(هى أن الأمن المصري كان غائبا تماما عن هذه التنظيمات ولم يعلم بوجودها حتى مع انكشاف عملياتهم )
هل كان الامن المصرى غائب أم كان مغيبا ........ الا ترى معى ان هناك اطراف كان لها مصلحة فى وجود هذة الجماعات
هل كان - حائط الصد - كما اسميه انا والمقصود المستشارين المحيطين بالرئيس كان لهم مصلحة فى عدم وصول الصورة الحقيقية لتلك الجماعات للرئيس .
(انحرف الامام حسن البنا .. عن أهدافه التى أسسها .. وأصبح للاخوان مطالب فى الحكم بعد أن كانت مطالبهم قاصرة على اقامة الدولة الاسلامية والاصلاح المعاصر )
اذا كان الامام حسن البنا المؤسس الاول للأخوان المسلمين خرج عن الاهداف الاساسيه للأخوان
فما بالك باخوان عام 2006 ما هى مطالبهم وما هى الاهداف المعلنه وغير المعلنة لهم
ان تنظيم الاخوان من اقوى التظيمات الموجودة من حيث تنظيمها فمن يرى تنظيمهم للمسيرات التى قاموا بها اخيرا يعلم جيدا ما هى قدراتهم على التنظيم الجيد لما لهم من خبرات طويلة سابقة
محمد ......... لا املك الا ان اقول لك أعانك الله
تحياتى الخالصة لك
محمد جاد الزغبي
08-07-2006, 04:20 PM
اقف معك فى جملة
(هى أن الأمن المصري كان غائبا تماما عن هذه التنظيمات ولم يعلم بوجودها حتى مع انكشاف عملياتهم )
هل كان الامن المصرى غائب أم كان مغيبا ........ الا ترى معى ان هناك اطراف كان لها مصلحة فى وجود هذة الجماعات
هل كان - حائط الصد - كما اسميه انا والمقصود المستشارين المحيطين بالرئيس كان لهم مصلحة فى عدم وصول الصورة الحقيقية لتلك الجماعات للرئيس .
(انحرف الامام حسن البنا .. عن أهدافه التى أسسها .. وأصبح للاخوان مطالب فى الحكم بعد أن كانت مطالبهم قاصرة على اقامة الدولة الاسلامية والاصلاح المعاصر )
اذا كان الامام حسن البنا المؤسس الاول للأخوان المسلمين خرج عن الاهداف الاساسيه للأخوان
فما بالك باخوان عام 2006 ما هى مطالبهم وما هى الاهداف المعلنه وغير المعلنة لهم
ان تنظيم الاخوان من اقوى التظيمات الموجودة من حيث تنظيمها فمن يرى تنظيمهم للمسيرات التى قاموا بها اخيرا يعلم جيدا ما هى قدراتهم على التنظيم الجيد لما لهم من خبرات طويلة سابقة
محمد ......... لا املك الا ان اقول لك أعانك الله
تحياتى الخالصة لك
العزيزة رحيق المسك ..
اسمحى لى بالتقدم بالاعتذار الشديد ..
لعدم الانتباه لمداخلتك مع كثرة الانشغال حتى نسيت أمر هذا المقال منذ مدة ..
بالنسبة لاستفسارتك فلى عودة لاجابتك ان شاء الله .. اليلة ..
فانتظرينى
محمد جاد الزغبي
10-07-2006, 12:24 AM
(هى أن الأمن المصري كان غائبا تماما عن هذه التنظيمات ولم يعلم بوجودها حتى مع انكشاف عملياتهم )
هل كان الامن المصرى غائب أم كان مغيبا ........ الا ترى معى ان هناك اطراف كان لها مصلحة فى وجود هذة الجماعات
الأمن المصري يا عزيزتى كان مغيبا بفعل فاعل تبعا للصفة التى تمت بين السادات والتلمسانى مرشد الاخوان
فلما تطور الأمر وخرجت الجماعات من رحم الاخوان وانقلبوا على الاتفاق
لم يكن الأمن متابعا لنشاطهم من الأساس وظنهم من ضمن جحافل الاخوان ولم ينتبه الا فى قضية الجهاد عام 1982 والتى انتقد فيها المستشار الجليل عبد الغفار محمد رئيس المححكمة التى حاكمت أفراد التنظيم انتقد سلبية أجهزة الأمن بشدة وحكم لمعظم المتهمين بالبراءة لأن الجناة الحقيقيون كانوا خارج الأسوار
وذلك فى عهد وزير الداخلية النبوى اسماعيل
اذا كان الامام حسن البنا المؤسس الاول للأخوان المسلمين خرج عن الاهداف الاساسيه للأخوان
فما بالك باخوان عام 2006 ما هى مطالبهم وما هى الاهداف المعلنه وغير المعلنة لهم
ان تنظيم الاخوان من اقوى التظيمات الموجودة من حيث تنظيمها فمن يرى تنظيمهم للمسيرات التى قاموا بها اخيرا يعلم جيدا ما هى قدراتهم على التنظيم الجيد لما لهم من خبرات طويلة سابقة
الاخوان لم يختلفوا لو أنك تأملت تاريخهم الذى أوجزته فى الموضوع ..
فسياستهم كما هى ..
بدأت مع الامام حسن البنا دعوة مخلصة ومجددة للأصولية الاسلامية مستعينه بامام الأصولية أحمد بن حنبل رضي الله وتابعيه بن تيمية والمودودى وغيرهم ..
حتى أرادوا الحكم ..
وهنا لا أعيب عليهم هذا القصد فبرنامجهم طموح غير ما يروج له خصومهم .,
لكن اعتراضي الرئيسي على تغليف النشاط السياسي بدعوة دينية ..
من الممكن أن أنخذ من الأصولية برنامجا سياسيا لكن لا أقصر الاسلام على أنا فقط ..
وبالمثل جاء نشاط الاخوان فى عام 2006
الطموح السياسي رهيب
ومع ذلك هم يخفونه
ويدعون أنهم أتوا دعاة للاصلاح
ودعوة الاصلاح لا تعرف الصفقات السياسية التى تعرفها الأحزاب
وتاريخ الاخوان مليئ بالصفقات من تاريخ الصفقة الشهيرة بين حسن الهضيبي والملك فاروق حتى تحالفهم مع حزب الوفد فى انتخابات 1984 م .. مرورا بصفقاتهم مع الثورة قبل انتهاء العلاقات وتوترها
شكرا لك رحيق
أتمنى أن تكون الاجابة شافية
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.0
nabdh-alm3ani.net bdr130.net