المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي الطب النفسي بالأحلام


الأشهب
29-01-2006, 05:18 AM
الحقيقة أن الأحلام من وجهة النظر النفسية هي من الظواهر الصحية الهامة لاحتفاظ عقلنا بلياقته أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين نعود إلى اليقظة.
ونحن في ممارستنا للطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام من خلال ارتباطها بالحياة النفسية للمرضى والأصحاءعلى حد سواء..ومن خلال ما تعنيه بالنسبة للصحة النفسية حتى لو كانت مجرد أحلام غامضة .. وبالنسبة لنا كأطباء نفسيين فإن الحلم يمثل "الباب الملكي" لقراءة وفهم كثير مما يدور داخل العقل الباطن .. وهنا محاولة لإلقاء الضوء على بعض الجوانبالنفسية للأحلام..

وقد كانت الموضوعات المتعلقة بظاهرة الأحلام ولا تزال محل اهتمام متزايد من جانب الأطباء النفسيين ، واتجهت الأبحاث إلى إخضاع الأحلام إلى دراسات علمية ومعملية لكشف الكثير من الغموض الذي يحيط بتفسير كيفية وأسباب حدوثالأحلام أثناء النوم، وفي بعض هذه التجارب تم متابعة أشخاص من المرضى والأصحاءأثناء النوم مع توصيل أقطاب ترصد نشاط العقل والجهاز العصبي خلال مراحل النوم على مدى ليلة كاملة أو أكثر ، وقد تبين أن الأحلام تحدث خلال مراحل معينة مع حركة العينالسريعة Rapid eye movement ومدتها 10 دقائق تقريباً تتكرر مرة كل 90 دقيقة، ولعلذلك هو السبب أننا نحلم بأشياء متعددة أثناء النوم ليلاً غير أننا لا نتذكر سوى آخر هذه الأحلام قبل أن نستيقظ في الصباح..
ويتم الحلم عادة على أحد مستويين.. الأول هو استدعاء بعض الأحداث التي مرت بنا خلال اليوم، أو الأشياء التي تشغل بالناقبل النوم مباشرة.. أما المستوى الثاني فإنه أعمق ويتضمن الأفكار والرغبات والصراعات الكامنة في العقل الباطن من قبل..
والأشياء التي تظهر في أحلامنا عادةهي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها للآخرين في الواقع، أو بعض التطلعات والأمنيات التي ليس بمقدورنا الوصول إليها عملياً، وتكون الفرصة متاحة أثناء النوم للتنفيس عن هذه الأشياء وهى من محتويات العقل الباطن بما يحقق لنا الإشباع الذي نعجز عنه في الواقع أثناء اليقظة.
وليست الأحلام ظاهرة مرضية على الإطلاق .. بلعلى العكس من ذلك فإنها من وجهة النظر النفسية تعبير عن حالة الصحة النفسية المتوازنة.. لكننا بحكم ممارسة الطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام في شكوى المرضى المصابين بالاضطرابات النفسية المختلفة مثل القلق والاكتئاب والفصام، فالكوابيس Nightmares هي إحدى الشكاوى الرئيسية لمرضى القلق حيث تحول نومهم إلى معاناة أليمة لأنها دائماً تدور حول أحداث مخيفة تسبب الإزعاج، وفي مرضى الاكتئاب أيضاً تحدث الكوابيس بصفة متكررة أثناء النوم ويكون محتواها في كل الأحوال أحداث تبعث على الاكتئاب فيصحو المريض من نومه ويستقبل يومه وهو في أسوأ حالاته النفسية ، أما مرضى الفصام فتظهر في أحلامهم الأشباح والأصوات المخيفة التي تطاردهم أيضاً في حالةاليقظة .
ومن الحالات المرتبطة بالأحلام ما يطلق عليه " أحلام اليقظة " .. ومن خلال التسمية يتضح أنها حالة تشبه الحلم لكنها لا تحدث أثناء النوم.. حيث أن الشخص ينفصل عن الواقع إلى حالة من التخيل تشبه الحلم يتصور نفسه وقد حقق الكثير من الإنجازات ، أو يتخيل أنه يتقمص أحد الشخصيات المرموقة .. ويعيش في هذا الجو منفصلاً عن الواقع والظروف المحيطة لفترات متفاوتة.. والمشكلة هنا أن هذه الحالة تعوق الشخص عن أداء مسؤولياته حيث تضيع فيها طاقاته ووقته .. وتحدث هذه الحالة بصفة متكررة في الطلاب الذين يستعدون للامتحان، وفى المراهقين والشباب..
وبالنسبةلعلاقة الأحلام بالتنبؤ بالمستقبل فلا يستطيع أحد أن يعلم الغيب وأحداث المستقبل إلا الله سبحانه وتعالى.. لكن السؤال الذي يظل مطروحاً هو : ما العلاقة بين الحلم وبين الأحداث التي تقع في المستقبل!؟ .. وربما كان مبعث هذا السؤال أن هناك الآلاف من الأحلام كانت تدور حول أحداث وقعت لبعض الناس في المستقبل.. وأذكر أكثر من حالةمن المرضى الذين تابعت حالتهم في العيادة النفسية يؤكدون أن الأحلام التي يرونها في نومهم تتحقق في الواقع فيما بعد في أكثر من مناسبة ..
والتفسير العلمي للأحلام التي تحمل بعض النبوءات لا يزال محل جدل، غير أن الحقيقة العلمية تؤكد أن هناك علاقة بين العقل الإنساني والبيئة المحيطة ، وتفاعله مع الآخرين في شعور عام يطلق عليه العقل الجمعي يتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء وقد يستشعر حدوث بعض الأشياء نتيجة لاستمرار الإنسان وتوارث خبراته وعلاقته بالزمان والمكان..
ومن منظور إسلامي .. فإن الأحلام التي تحمل نبوءة للمستقبل قد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام فكانت رؤياه وهو صغير السن حول ما تحقق فيمابعد مع أبويه وأخوته ، ثم حلم فرعون الرمزي بالبقرات السمان والبقرات العجاف الذي تم تفسيره كإنذار مبكر، وتم التخطيط على أساس ذلك قبل أن يتحقق حرفياً على مدى سنوات تالية.. وفي القرآن الكريم أيضاً رؤية إبراهيم عليه السلام يذبح ولده إسماعيل عليه السلام ..
غير أن وصف بعض الأحلام بأنها "أضغاث أحلام" يدل على عدم أهميتها أو علاقتها المباشرة بأحداث المستقبل .. وفي المنظور الإسلامي أيضا ما يشيرإلي ضرورة الابتعاد عن التشاؤم نتيجة لبعض الأحلام ذات المضمون المزعج أو التأثربمحتواها وعدم توقع حدوث مكروه نتيجة لذلك في المستقبل.
ويطلب منا الكثير من المرضى والأصحاء تفسيراً للأحلام التي تحدث لهم أثناء النوم ، ويريد البعض أن يعرف مغزى الأحداث والأشخاص والرموز التي يراها في أحلامه ، وأن يعلم شيئا عن علاقتها بحالته النفسية أو بحياته بصفة عامة ، والواقع أن التفسير العلمي للأحلام يجب أن يأخذ في الاعتبار أن الحلم يتضمن تكثيفاً في ظاهرة الزمان والمكان .. بمعنى أننا أثناء النوم يمكن أن نحلم في دقائق معدودة بإحداث امتدت على مدى سنين طويلة وحدثت في أماكن مختلفة ومتباعدة ، كما أن الانفعالات النفسية مثل القلق والخوف والاكتئاب والغضب قد تكون وراء محتوى الحلم من أحداث وشخصيات وأماكن .. وكلها تعني شيئاًمحدداً بالنسبة لصاحب الحلم .
وتتميز الأحلام أيضاً بمسألة الرموز .. ففي حلمفرعون كانت البقرات السمان رمزاً لسنوات الرخاء ، والبقرات العجاف رمزاً لسنوات القحط .. وفى حلم يوسف عليه السلام كانت الكواكب كالشمس والقمر تمثل الاخوةوالأبوين .. وقد حاول فرويد في كتابه " تفسير الأحلام " التوسع في تفسير الرموزالتي تشير إلى رؤية الأشياء المستديرة ، والمستطيلة في الأحلام بإشارات جنسية .. كما شهد مجال تفسير الأحلام الكثير من الاجتهادات لتحديد مغزى القطط والكلاب البيضاء والسوداء والثعابين وأنواع الطعام وغير ذلك .. ولا شك أن هناك من أساء استخدام العلم في تفسير الأحلام رغم كثرة المحاولات العلمية لجمع أعداد كبيرة من الحالات للوصول إلى قاعدة عامة تنطبق عليها .
وثمة كلمة أخيرة .. هي أن الأحلام ظاهرة صحية تفيد في الاحتفاظ بالتوازن العقلي والصحة النفسية، وعلينا ألا نجتهد فيالبحث عن تفسير لأحلامنا الغامضة المزعجة .. فإذا حلمت بأنك تقتل زوجتك مثلاً فلاتفعل ذلك لأن حلمك قد يكون انعكاساً لمتاعبك معها قبل أن تنام!!.. وأخر ما يقولهالطب النفسي حول الأحلام أننا يجب أن نتفاءل بالأحلام السعيدة .. ولا نهتم بالأحلام المزعجة، ويتفق ذلك مع المنظور الإسلامي للأحلام ..
مع تمنياتي للجميع بالأحلام الهادئة .. والصحة النفسية الدائمة.

المسجع
29-01-2006, 05:59 PM
د. الاشهب


شكرا


قليل جدا بحقك

وللمعلومات التي تقدمها

هنا

ويبقى

ود لو تطرقت الى الفرق

بين الحلم والرؤيا

حيث انهم قد يكونوا متشابهين بالتفسير
من الناحيه العلميه ولكنهما مختلفين
من وجهة نظر شرعيه

غيارى الراوي
29-01-2006, 06:49 PM
أهلين دكتور ،،

دراسة -كالعادة- جميلة و مفيدة ,,,
قرأت عن ارتباط بين الذكاء و بين القدرة على
تذكر الأحلام ، حيث لوحظ أنّ الأشخاص الذين يتذكرون
أحلامهم هم في حياتهم اليومية أيضا" يختبرون ارتفاعا"
في قدراتهم الذهنية ؛ لا أدري إلى أيّ حدّ دقيق هذا الكلام(؟
كذلك دكتور، أعترف أنني شغوفة بأحلام اليقظة :p
فهل عليّ أقلق من جرّاء ذلك ؟ :rolleyes:
أمّا عن الرؤى -إن جازت التسمية - فقد قرأت أيضا
تفسيرا باراسيكولوجيا" يعزو الأمر إلى انفصال
و سفر عبر الزمن ؛ ربّما ،،، لا دكتور ؟


أعلم -في كل الأحوال - أنني معك أطلّ على عالم معرفيّ
جديد لا أود معه سوى الاستزادة .
متابعون دكتورنا و الشكر قليل قبالة ما تهديه
إلينا من علم .





مودتي و الورد .

الأشهب
31-01-2006, 04:42 AM
اخي المسجع

شاكر ومقدر مرورك للموضوع واود ان اركز على الفرق من الناحية الطبية فقطحتى لا ادخل بمتاهاتواترك الناحية الشرعية لمن هم اهل لها

الفارق بين الحلم والرؤيا(سواء عبر التأمل في اليقظة، أو عبر الأحلام في المنام)، بين الحلم البشري المادي المحدود في عالم الأرض، وبين الحلم الإنساني وحقله الفضاء اللامحدود... بدءاً من الحلم الأرضي الجسدي المحض، وانتهاءً بالحلم الكاشف، فحلم الرؤيا، ثم الحلم الكوني ، يفسر كلاً منها والحالة التي تعتري الحالم خلالها، فيتعلم كيف يرتقي بأحلامه بموازاة الارتقاء بتفكيره وبوعيه، وبموجب التمارين التطبيقية لتذكُّر الأحلام.

ومن اجل أن يدرك المرء نوعية أحلامه البشرية العادية، والأحلام الإنسانية الكاشفة والرؤيوية ذات الأبعاد... فهذه الأخيرة هي التي تمثل حركة التفاعل الأصيل للحلم، كونها تتمّم خارج نطاق الأحاسيس والمشاعر والفكر المحدود. أما الحلم البشري فهو تجاذب بين الانطلاق عمودياً أو الانفلاش أفقياً... بين التقوقع والانقباض كحركة تفاعل سلبية طرأت على الحلم بحكم ترسّخ تصرفات المرء الخاطئة في الفكر والمشاعر... ما يجعل الحلم يعكس قلق النفس أثناء النوم، ويبقيها في إطار الانفعال الداخلي الذي ترزح النفس تحت وطأته المشحونة بالهموم الفكرية واضطرابات المشاعر اليومية.

كل ذلك يشكل بداية الغوص في أصول الأحلام وجلاء معانيها. أما عزل الحلم عن حقائق أبعاد الباطن، فيوقع المرء في غموض مبهم، لا بل يحول مساره العريض المستقيم نحو إدراك حقيقة ذاته عبر الأحلام ورموزها، يحوله إلى مسالك ضيقة معوجّة وغير

مترابطة... هي الوسائل المألوفة لدى العامة لتفسير الأحلام... الوسائل التي تتعاطى بسطحية شعوبية مع الحلم، جاهلة مؤثراته وتأثيره في الكيان الإنساني.

فالوعي إلزامي لتحقيق الذات ، اختياري للنفس البشرية، ورفضي من جانب الأفعال السلبية اللاواعية– ومن دون أن يدري صاحبها أن هذه الأفعال هي التي تستقطب العذاب والألم جراء صراع الوعي ضد اللاوعي سواء في الأحلام أو اليقظة! فلو استنطق المرء دواعي الألم والعذاب في نفسه، لسمع الجواب من الداخل: "أنت صنعتني بسوء التصرف... وأنت ستزيلني بحسن التصرف!"

الأشهب
31-01-2006, 04:49 AM
أختي الكريمة غيارى الراوي

اشكر حضورك الكريم واسئلتك القيمة والمهمة ولا ادري من اين ابدأ ,كلها اسئلة جميلة .

فلا شك ان من يتذكر الاحلام او الرؤيا له قدرات ذهنية عالية جدا تتفاوت من شخص لأخر والكثير لا يتذكر الاحلام بعد الاستيقاظ من النوم حتى أن الشخص عندما يصحو من الحلم يعلم انه يحلم وبما حلم الا انه سرعان ما ينسى الحلم بعد دقائق معدودة , إلا اذا حدث شىء يذكرة بحلمه هنا يبدأ بتسلسل الافكار ويتذكر ما قد حلم به.

واما عن ... باراسيكولوجيا ....

كثيراً ما نرى بعض الظواهر الغريبة مثل السحر والتنجيم وما يشابهه ، والتي قد يؤمن بها بعضنا ، هذه الظواهر الخارقة أو الظواهر التي ليس لها تفسير من الناحية العلمية والتي يطلق عليها العلماء بالـ " باراسيكولوجيا " أي الدراسة العلمية لبعض الظواهر الطبيعية التي ربما تكون أو تظهر كخارقة كالوساطة الروحية والتي هي محاولة بعض الأشخاص بالاتصال مع بعض الأرواح ، والباراسيكولوجيا أو الدراسة العلمية للظواهر الخارقة تحتاج لعدة دراسات ومن عدة اتجاهات كدراسة الحوادث التي يتعرض لها الشخص أثناء ممارسته لتلك الظواهر ، الباراسيكولوجية تنقسم الى قسمين رئيسين هما التحريك الخارق أي التحكم بحركات جسم الإنسان أو بجسمه كلياً دون أن يحدث أي حركة أو أي إطراء للجهاز الحركي والتحكم به عن بعد والتي تعرف باسم : " العقل فوق المادة " وهذا التحكم يكون عن طريق التحكم العقلي لا بالتحكم الفيزيائي أو التحكم الواضح ومنها كـ ليْ بعض المعادن دون استخدام العضلات ، وأما القسم الثاني فهو الإدراك الحسي الفائق ومن أبرز أنواعه التحريك الخارق هو التخاطر والذي هو الاتصال غير المدرك بين أطراف الظاهرة دون استخدام أي حاسة من الحواس الخمسة ومن أبرزها أيضاً معرفة الأحداث المستقبلية ومن أبرزها أيضاً معرفة معلومات عن حادثة بعيدة أو شيء بعيد دون تدخل أي من الحواس الخمسة وأيضاً كالمشي على الفحم الساخن أو ملامسة النار ومنها الروح الضوضائية كتعلق بعض الأشياء في الهواء و الباراسيكولوجية التي تنقسم وتتجزأ لعدة فروع ما هي إلا تحقق من بعض الظواهر التي تحير الإنسان والتي قد يؤمن بها بعض الأشخاص ومنهم من يوشك على ذلك ولكنه يتساءل فالظواهر الخارقة المتواجدة على الأغلبية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية رغم توضيح الإسلام لبعض الأمور عن السحر مثلاً ، لكنها الى الآن متواجدة ومنهم من يختلق حجج كاستخدام سيدنا سليمان للجان ومنهم من يتحجج بنهضة الفراعنة القدماء رغم استخدامهم للسحر . فـ الباراسيكولوجية قد تكون دراسة لأشياء حقيقية ممكن أن نؤمن بها أو لا نؤمن بها

واما سؤالك عن احلام اليقظة ...
سيطرة أحلام اليقظة على الفرد تؤديإلى أضرار نفسية،تراود أحلام اليقظة الإنسان الطبيعي كل يوم، وإن اختلف الأفراد فإنما يختلفون بنوعتلك الأحلام والفترة التي تستغرقها لديهم. على سبيل المثال حوالي من 2 إلى 4% منالأفراد يصرفون نصف وقت فراغهم بأحلام اليقظة. كما ذكرت بعض الدراسات بان بعضالأفراد يصرفون 10% من وقتهم في تلك الأحلام. تكون هذه الأحلام عندما يريد الفرد حلمشكلة، أو عندما يكون وحده، أو يسير بالشارع، أو يمارس عملاً يوميًّا كممارسةالحلاقة، أو الجلوس في الحافلة، أو البقاء في الحمام، أو أداء الأعمال المنزلية،خاصة تلك التي تتطلب الهدوء.

وهكذا فإن أحلام اليقظة تراود الفرد في كلزمان ومكان. كما تلعب درجة الانتباه دورًا مهمًّا في ذلك، أي كلما انخفض مجهودالعمل وقلَّ الانتباه كلما زادت أحلام اليقظة. يتعلق هذا النوع من الأحلام بالمشاكلاليومية إن كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها. كما أن لأحلام اليقظةعلاقة بالمشاكل النفسية التي يتعرض لها الأفراد والتي يصعب عليهم حلُّها في الواقععندها يلجؤون إلى أحلام اليقظة. كما أن هناك من الأفراد يمتزج لديهم الواقع معالأحلام، ولا يستطيعون أن يفرقوا بين أحلام اليقظة وأحلام النوم، ومن هنا تبدأالمشكلة النفسية.

هناك تباين في وجهات النظر حول أحلام اليقظة بعضهم يذكربأنها تتعلق بمواقف لا شعورية يتمنى الإنسان تحقيقها، وهناك من يذكر بأنها من نتاجالذاكرة، وأنها كسلسلة لقصة الحياة اليومية التي يمر بها الفرد، وآخر يذكر بأنهامعلومات غير واقعية تنطلق من الذاكرة وتسيطر على الفرد، وآخر يذكر بأنها أمنيات لميستطع الفرد تحقيقها في الواقع، عندها يحاول تحقيقها بواسطة أحلام اليقظة، وهكذا
تعدَّدت الآراء واختلفت وواقع الأحلام واحد.

طبيعة أحلام اليقظة: يحدثنوع من شرود الذهن لدى الفرد، والذي يؤدي بالتالي إلى انعزاله عن الواقع، وذلكبانشغاله بتخيلاته. كثيرًا ما يمارس المراهقون والأطفال تلك الأحلام؛ وذلك لإشباعرغباتهم التي لا يمكن إشباعها بالشكل الاعتيادي، قد يكون بسبب الرقابة الفكريةوالاجتماعية التي تتمثل في الآداب الاجتماعية، والتقاليد، والأخلاق، والدين.
كما أنها تحدث عندما يكون الفرد في حالة توتر نفسي، أو حالة ضعف جسمي، أو حالةخدر عند المرض، أو لدى حالة الاسترخاء. ومن طبيعة الفرد بأنه لا يفصح عن أكثرأسراره، وهو ما جعل إحاطة هذه الأحلام بنوع من الغموض.

لأحلام اليقظة فوائدكثيرة، ولكن إن زادت عن الحد فتكون لها مضار ما عدا التخيل المبدع، أو التخيلالتأمُّلي. تسيطر على الفرد هذه الأحلام بعد أن يشوبها نوع من تحوير الصور الحقيقيةأو إعادة الصور النفسية اللاشعورية إلى الشعور، بحيث يكون بعيدًا عن الحذفوالانتقاء، وبشكل آلي وعفوي أحيانًا. هناك من الأفراد من يتخيل الأحداث الماضيةويستعرضها كأنها فيلم سينمائي، وينسجم ويسرح مع هذا الخيال، وقد تطول تلك الفترةبحيث تساعد الفرد على تحقيق وإشباع حاجاته التي لا يستطيع أن يشبعها في الواقع. يكون هذا الموقف مفيدًا إذا كان في حالة معتدلة، أما إن زاد عن الحد فإنه مُضِرّ؛لأنه يؤدي إلى الانعزال وإهمال الحياة الواقعية.

أنواع أحلام اليقظة: تشملأحلام اليقظة على نوعين هما ما يأتي:
- أحلام اليقظة الإيجابية التي تؤدي إلىالإبداع وحل المشاكل التي يتعرض لها الفرد، والراحة النفسية والتخلص من التوتر. وتؤدي إلى راحة الجهاز العصبي، وتقوية الروابط العصبية في الدماغ، والتخطيطللمستقبل. كما تنبِّه وتنشط القسم الأيمن من المخ. تساعد هذه الأحلام الأطفال علىنمو الجوانب الاجتماعية والإدراكية. وتؤدي إلى راحة الذاكرة، ومساعدة الفرد علىصفاء الذهن، خاصة عند
وضع خطة عمل معينة، وتساعد على الاسترخاء والتأمل. دلَّتالتجارب على أن التأمل الناتج عن أحلام اليقظة له فوائد صحية جمَّة لجميع الأعمار.

- أحلام اليقظة السلبية: يتضمن هذه النوع من الأحلام استعراض المواقفالمخيفة والمرعبة التي تعرض لها الفرد، أو استعراض العلاقات الاجتماعية السلبيةالتي مرَّ بها الفرد، وعندما يغوص في تلك الأحلام عندها يسيطر عليه الخوف والرعبوالحزن، تبعًا لنوعية الموقف الذي يستعرضه. كثيرًا ما نشاهد هذا النوع من الأفراديجهش في البكاء، أو ينهض من مكانه وهو قلق لا يعرف ماذا يفعل، أو يصاب بنوبةانتقامية معينة، كأن يهجم على الطعام يأكل ويشرب لا يدري ماذا يأكل، أو يغضب ويثور،ولا يدري السبب، أو يعتدي أحيانًا على الآخرين، أو يكسر الأشياء، وعندما يهدأيتساءل: ماذا أصابني؟ ولماذا عملت هذا؟ يحدث هذا للأفراد المتوتِّرين والذين هم فيصراع داخلي مع مشاكلهم أو الذين يشعرون بالذنب الذي لا يستطيعون البوح به للغيرخوفًا من انتشارها.

ثانيًا - أما إن شعر الأنسان بأن حالته مطابقة لما مرَّسابقًا، فعليه اتباع التوصيات التالية:

- أن يكون حذر من سيطرة أحلاماليقظة عليه.
- أن يكون مِقْود تلك الأحلام بيدك، وتسيِّره متى أردت، وتوقفهفي الوقت المناسب.
- حاول أن تجلس مع أفراد العائلة والأصدقاء قدر الإمكان.
- لا تجلس بغرفتك وحدك.
- انشغل بقراءة القرآن القصص والمجلاتالمسلِّية.
- حاول حلّ المسابقات التي تطرحها بعض الصحف والمجلات.
- اشغلي نفسك بالأعمال المنزلية التي ترغبين فيها. اذا كان المريض انثى
- مارسالنشاطات الاجتماعية التي تشغلك عن الانزواء، كالانضمام للجمعيات الخيرية أوالنوادي الاجتماعية .
- شاهد برامج التلفاز الترفيهية البعيدة عن المشاكل،والأخبار المحزنة، والحروب، والمطاحنات.
– الْعَب مع الأطفال إن كان هناكمجال.
-تكلمي عن همومك لأقرب الناس إليك كي تخففي عن كاهلك.
- استفيد منقدراتك ومهاراتك، ومارس بعض الهوايات التي تشغلك عن العزلة.
- حاول أن تقلبألبوم الصور لك ولعائلتك وأصدقائك، وتفحص خريطة العالم والدول المختلفة، أو المناظرالطبيعية المختلفة، وغيرها من محاولات تشغلك عن تلك الأحلام التي تسيطر عليك.....



اتمنى لكم الصحةوالعافية واحلام سعيدة بإذن الله

غيارى الراوي
02-02-2006, 02:13 PM
حقا" دكتور لا أعرف كيف أشكرك حين أراك
لا تبخل على أيّ منا بهكذا شرح يلم بكل
تساؤلاته و بأكثر منها ،،
اشكر لك هذا كثيرا" دكتور و بانتظار
المزيد من علمك الـ يدهشني تقبّل منّي
كل الاحترام و الود و الورد .