المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موت الشاعر


سالم سيف الجابر
23-01-2006, 05:16 PM
موت الشاعر

ميخائيل ليرمنتوف





مَاتَ الشَّاعر !

سَقَطَ عبداً للشرفِ

- الرصاصُ في صدرِه يَصرُخُ للانتقام

والرأسُ الشَّامِخُ انحنى في النهاية –

مَات !

فَاضَت رُوحُه بالألَمِ من الافتِراءات الحًقيرة

حَتَّى الانفِجَار ..

وحيداً وَقَفَ في المواجهة وها قد قُتل !

قُتِل !

فَكُلُّ نُوَاحٍ الآن عَقيم

وَفَارِغةٌ تَراتِيلُ الإطرَاء

وَهَمهَمَات الأسَى الكَسِيح

ونحنُ نُحملقُ في إرادةِ الموت !

وَبَعد – فهل أنَتُم أبرِيَاء

يَا مَن حَاصرتُم في قَسوةَ

مَوهِبتَهَ الحُرَّةَ الشُّجَاعة ؟

يَا من نَفَختُم في الَّلهَب الخَامِد

حَتَّى فَورة الغَضَبِ المُفَاجِيء

فَلتَبتَهَجُوا إذَن –

فَلَقَد كانَ صَفَاءُ الألَمِ فَوقَ طَاقَةِ الاحتِمَال

وَاشهَدُوا الآن

أنَّ قندِيلَ العَبقَرِيةِ انطَفَأ

وإكليل الغَارِ عَلى جَبهَتِه يَذوِي

لَم يعرف القَاتِلُ التَّردُّد

وَهَو يُصَوبُ في بُرُود ...

لا طَلقَةٌ واحدةٌ أخطَأَت القَلب

وَلا وَحىٌ مُنقِذٌ أَرعَش البُندُقِية في اليدِ الوَحشِيَّة

وَتَعَجَّب

كَيفَ استَطَاعَ هَذَا اللاجِئُ الوَضِيعُ الانتِهَازِي

الأَدَاةَ الخَسِيسَة العَميَاء ،

أَن يَحتَقِرَ أَرضَنَا هَكَذَا

وَيَسخَرَ ، في عَجرَفَته ، من لُغَتِهَا وتَقَالِيدِهَا الأَصِيلَة

وَ لا يَستثنِي مَفخَرَتَها الكُبرى

فَيَتَمَهَّل لِيَتَسَاءَلَ ضِدَّ مَن رَفَعَ يَدَه !

قُتِل

مَاتَ وارتَحَل

مِثلَ ذَلِكَ الشَّاعِرِ لرِقيقِ القَلبِ المَغمُور

وَالَّذي أَنشَدَ فيه قَصَائِدَ رَائِعة

مَن ، مِثلَه ، بِيَدٍ قَاسِيَة خَرِبَة

سَقطَ ضَحِيَّةَ الغِيرَة العَميَاء

لماذَا غَادَرَ صَدَاقَاتِه وَتَأمُّلَاتِه الآمِنَة

إلى عَالَم مَن الحَسَدِ الخانِق

لِقَلبٍ عَشِقَ الحُرِّيَّةَ واشتَعَلَ بالحُب ؟

لِمَاذَا أَسلَمَ يَدَيه لِلوُشَاةِ التَّافِهين ؟

لمِاذَا استَسلَمَ لِلكَلماتِ الكَاذِبَةِ والابتِسَامَاتِ المُخَادِعَة ؟

وَهَو مَن كَانَ – مُنذُ الشَّبَابَ قَادِرا على اكتِشَافِ حَقِيقَة النَّاسِ

لَقد سَلبَوه تَاجَهُ وَتَوَّجُوه بِالشَّوك

لِيُمَزِّقُ الشَّوكُ الخبئ

جَبهَةَ الشَّاعِرِ النَّبِيلَة

وكَانَت لحََظاتُه الأخِيرَة

مُسَمَّمَة بالشَّائِعَاتِ والهمس البَذِئ

وَهَا قّد مَات –

بِالعَطَشِ العَبَثِي إلى الانتِقَام

ُمعَذَّباً بِالآمَالِ المُحَطَّمَة التي تَتَهاوَى سَريعا

لَن تَتَرَدد الأُغنِيَات الرَّائِعَةُ مِن جَدِيد

فَالصَّوتُ النَّبِيل يَخلُدُ للصَّمت

في الحُجرَةِ الصَّغيرَةِ دُونَ بَاب

وَآهٍ ، أُغلِقَت الشَّفَتَان

أَمَّا أَنتُم أَيَّتُهَا السُّلالَةُ المُتَعَجرِفَة

يَا أَبنَاءَ من اشتُهِرُوا بِمَخَازِيهم الوَضِيعَة

يَا مَن بِقَدَمٍ ذَلِيلَةٍ قَد دُستُم

بَقَايَا عَائِلاتٍ نَبيلَة تَجَهَّمَ لَهَا الحَظ !

يَا مَن تُحِيطُون بِالعَرشِ في قُطعَانٍ شَرِهَة

كَالجَلاَّدِين الَّذِينَ يُخفُونَ نَوَايَاهم الحَقِيرَة

في أَثَوابِ العَدَالةِ ، مُتَظَاهِرينَ بَالبَرَاءَة

مَن أَجلِ ذَبحِ الحُرِّيَةِ والَمجدِ والعَبقَرِية !

لكِن هُنَاكَ حُكمُ الرَّب

حُكمٌ رَهِيبٌ يَنتَظِر

لا يَمِيلُ مَعَ الذَّهَب

وَأَمَامَ العَرشِ الإِلَهِي

لَن تَنقِذُوا جُلُودَكم بِقَذفِ الأَوحَال ،

ولَن تَستَطِيعَ كُلُّ دِمَائِكم القَذِرَة

أَن تُعَوِّضَ أَبَداً الدَّمَ العَادِلَ لِلشَّاعِر .

( كتبت عام 1837 م)





المرجع : ميخائيل ليرمنتوف ، الشيطان وقصائد أخرى ، ترجمة :رفعت سلام ، الشارقة ،

منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ، ط 1 ، 1991 .



مع خالص تحياتي

غيارى الراوي
24-01-2006, 07:20 PM
و أخبرت عن موت الشاعر -سالم- يوما" ، أنّه الموت
المشغول بـ اللؤلؤ و الخرز ،،،
و لكن ؛؛؛
من يقتصّ للشاعر من جحيم العالم ؟
و من يقتصّ له من جحيمه ؟
و من يرهق المقصّ قبل يتوحّد و كلّ المدايات - ضدّه ؟








سالم ،،،

ما أقول يا صديق ؟
أتعبني الجمال على ذائقتك ... !!
الشكر و يزيد .

النغم المهاجر
25-01-2006, 08:13 AM
أخي العزيز / سالم سيف


عندما ألمح إسمك فانني أكون على ثقة ... بأن هذا الأسم يحمل خلفه ..... روعة الكلمة وحسن الإختيار .... وذائقة رائعة ....

لقد أتحفتنا بموت شاعرك ....

دمت متميزا ً عزيزي ....

تحياتي .

جليلة ماجد
25-01-2006, 08:30 PM
مساء الخير سالم ،،

لا زلت مدهوشة ببحثك عن ألكسندر بوشكين ..

و الذي اكتشفت - متأخرة- وضعك لمرثيته هنا !!

سالم ..كيف نشكرك ..

أنت الروعة !!

دمت بألق!!

سالم سيف الجابر
26-01-2006, 03:32 PM
و أخبرت عن موت الشاعر -سالم- يوما" ، أنّه الموت
المشغول بـ اللؤلؤ و الخرز ،،،
و لكن ؛؛؛
من يقتصّ للشاعر من جحيم العالم ؟
و من يقتصّ له من جحيمه ؟
و من يرهق المقصّ قبل يتوحّد و كلّ المدايات - ضدّه ؟








سالم ،،،

ما أقول يا صديق ؟
أتعبني الجمال على ذائقتك ... !!
الشكر و يزيد .

أختي العزيزة / غيارى الراوي



( موت الشاعر )



بكل صورها المتنوعة مأساة وكأن حياة بعض الشعراء والأدباء لا تكتمل إلا بها

سواء كانت بأيديهم أو بأيدي غيرهم والأمثلة كثيرة ، من الشرق ومن الغرب ،

قديما وحديثا ، استعرض هنا مجرد عدة أسماء ليس إلا :



( امروء القيس - طرفة بين العبد – المتنبي – ابن المعتز –

عبدالباسط الصوفي – خليل حاوي- ...... ألخ )

( بوشكين – ليرمنتوف – اللورد بايرون – فرجينيا وولف –

أرنست همنجواي – سيرغي يسينين – مايكوفسكي –

يوكيو ميشيما – آرثر كوستلر - .... ألخ )



(موت الشاعر) قصيدة رثاء أمير شعراء روسيا (ألكسندر بوشكين)

تتشابه في عاطفتها الجياشة مع بعض قصائد المشابهة لها

في الشعر العربي كقصيدة رثاء (كليب) على سبيل المثال.



أشكركم على كلماتكم الرقيقة .



مع خالص تحياتي

سالم سيف الجابر
26-01-2006, 03:33 PM
أخي العزيز / سالم سيف


عندما ألمح إسمك فانني أكون على ثقة ... بأن هذا الأسم يحمل خلفه ..... روعة الكلمة وحسن الإختيار .... وذائقة رائعة ....

لقد أتحفتنا بموت شاعرك ....

دمت متميزا ً عزيزي ....

تحياتي .



أخي العزيز / النغم المهاجر



لا أعرف كيف أشكركم على هذه الثقة

وأدعو الله مخلصا أن أكون عند حسن ظنكم



أشكركم – أخي العزيز – على دعواتكم

ودمت لنا .



مع خالص تحياتي

سالم سيف الجابر
26-01-2006, 03:35 PM
مساء الخير سالم ،،

لا زلت مدهوشة ببحثك عن ألكسندر بوشكين ..

و الذي اكتشفت - متأخرة- وضعك لمرثيته هنا !!

سالم ..كيف نشكرك ..

أنت الروعة !!

دمت بألق!!

أختي العزيزة / جليلة ماجد



ويبقى بحث (الكسندر بوشكين) مجرد إطلالة سريعة

على عوالم نجهلها تحتاج إلى اكتشاف تضاريسها

وتبيان معالمها ..

مرثية (موت الشاعر ) تعتبر من المراثي المشهور في الأدب العالمي



يقول يوسف شحاته في مقال له بعنوان ( ميخائيل ليرمنتوف ) :

" إن قصيدة "موت الشاعر" ليست مجرد مرثية عادية، وإنما هي قصيدة ناضجة، ذات قوّة مؤثـّرة، تومئ إلى تورّط أركان الحكم القيصري في عملية قتل بوشكين، التي تبدو هنا – كما يصوّرها ليرمونتوف – مؤامرة خطط لها سلفا. وتأتي أحاسيس شاعرنا حادّة، معبّرة عن الضياع الذي يعيشه فاجعة، واضطرابا في النفس، ومأساة توحي إلينا بالتفكّر في ظلم الحياة، وغياب العدل، وجور الحكّام الذي يؤدّي، في خضمّ تصاعده، إلى الكراهة، والغضب، والحنق الذي لا لاجم له. وبهذا يغدو الرثاء عند ليرمونتوف ذا محتوى جديد في الشعر الغنائي، يتمايز عن سائر أنواع الرثاء الرومانسي " .

ونظرا لأهمتها سواء في الأدب العالمي أو لدراسة (بوشكين)
فإن هذه القصيدة وجدت مجالا لأن تكون ماثلة في هذا المنبر.



أشكركم على كلماتكم الرقيقة .










مع خالص تحياتي

عبدالرحمن ال مشاري
18-02-2006, 12:33 PM
لكِن هُنَاكَ حُكمُ الرَّب

حُكمٌ رَهِيبٌ يَنتَظِر

لا يَمِيلُ مَعَ الذَّهَب

سالم سيف الجابر
22-02-2006, 02:55 PM
لكِن هُنَاكَ حُكمُ الرَّب

حُكمٌ رَهِيبٌ يَنتَظِر

لا يَمِيلُ مَعَ الذَّهَب



أخي العزيز / عبدالرحمن ال مشاري



حقا



هُنَاكَ حُكمُ الرَّب
حُكمٌ رَهِيبٌ يَنتَظِر
لا يَمِيلُ مَعَ الذَّهَب



ولن يستطيع المجرم أن يهرب ..

وأين يهرب في ذلك الموقف من أعماله ومما قدمت يداه ؟!



مع خالص تحياتي